النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب البيوع ((أحكامه))(١) بعبد الله هذا، وقال: إنه ضعيف الحديث. وخالف الحاكم فأخرجه في ((مستدركه)) (٢) بالإسناد المذكور ثم قَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد. وفيه النظر المذكور. الحديث الحادي بعد الثلاثين عن علي ﴾ ((أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي وَل ورد (٣) البیع)»(٣). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٤) من حديث ميمون بن أبي شبيب عن علي فذكره. ثم قَالَ: ميمون لم يدرك عليًّا. وذكر الخطابي(6) أن إسناده غير متصل كما ذكره أبو داود. ورواه الحاكم(٦) وقال: إسناده صحيح. قَالَ البيهقي(٧): وهو أولى أن يكون محفوظًا لكثرة شواهده. تنبيه: ورد مثل ذَلِكَ في الأخوين، رواه الترمذي(٨) وابن ماجه(٩) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن ميمون بن أبي (شبيب)(١٠) عن علي قَالَ: ((وهب لي رسول الله وَّطهر غلامين أخوين (١) ((الأحكام الوسطى)) (٢٦٣/٣). (٢) ((المستدرك)) (٥٥/٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٣٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٠٤/٣ -٣٠٥ رقم ٢٦٨٩). (٥) ((معالم السنن)) (٣١/٤). (٦) ((المستدرك)) (٥٥/٢). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٢٧/٩). (٨) ((جامع الترمذي)) (٥٨٠/٣-٥٨١ رقم ١٢٨٤). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٥/٢-٧٥٦ رقم ٢٢٤٩). (١٠) في ((أ، ل)): شيبة. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي))، ((سنن ابن ماجه))، وميمون بن أبي شبيب له ترجمة في ((التهذيب)) (٢٠٦/٢٩-٢٠٨). ٥٢٢ البدر المنير فبعت أحدهما (فقال)(١) لي رسول الله وقديقول: يا علي، ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده، رده)). قَالَ الترمذي: حديث حسن غريب، وفيه نظر، فإن مداره عَلَى الحجاج(٢) هذا وهو ضعيف لا جرم. قَالَ البيهقي في ((سننه(٣))(٤): الحجاج لا يحتج به. قلت: ولأنه مرسل فإن ميمونًا لم يدرك عليًّا كما سلف، ورواه أحمد في ((مسنده)(٥) والدارقطني في ((سننه)) (٦) والحاكم في ((مستدركه))(٧) من حديث الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قَالَ: ((قُدم عَلَى النبي ◌ِّ بسبي فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقت بينهما، ثم أتيت النبي وَّ فأخبرته فقال: أدركهما فارتجعهما وبعهما جميعًا ولا تفرق بينهما)) قَالَ الحاكم: هذا حديث غريب صحيح عَلَى شرط (الشيخين)(٨) وقال ابن القطان في ((علله))(٩): إنها أول ما أعتمد عليها في هذا الباب، ورواته كلهم ثقات. وهو كما قَالَ، ورواه أحمد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، وسعيد هذا لم يسمع من الحكم شيئًا كما قَالَه أحمد والنسائي وغيرهما، ورواه أحمد(١٠) مرة عن سعيد عن رجل عن الحكم. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(١١): سألت أبي عن هذا الحديث من هذه الطريق- أي من طريق الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي- فقال: إنما هو الحكم، عن ميمون، عن علي مرفوعًا، فأشار أبو حاتم إلى خطأ هذه الرواية. وقال (١) في ((أ، ل)): قَالَ. والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي))، ((سنن ابن ماجه)). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٠/٥-٤٢٨). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٢٧/٩). (٥) ((المسند)) (٩٧/١، ١٢٦-١٢٧). (٧) ((المستدرك)) (٥٤/٢). (٩) ((الوهم والإيهام)) (٣٩٧/٥). (٤) زاد في ((أ، ل)): أمره. وهي لا معنى لها. (٦) ((سنن الدارقطني) (٦٥/٣- ٦٦ رقم ٢٤٩). (٨) في ((أ، ل)): الصحيحين. (١٠) ((المسند)) (١٢٦/١-١٢٧). (١١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٨٦/١ رقم ١١٥٤). ٥٢٣ كتاب البيوع الدارقطني في ((علله)(١): هذا الحديث رواه سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد لم يسمع من الحكم شيئًا، وقد أسلفنا هذا، ورواه الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم به وهذا أسلفناه أيضًا ورواه جماعات عن الحكم [عن](٢) ميمون بن [أبي)](٣) شبيب عن علي، قَالَ: ولا يمتنع أن يكون الحكم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا، ورواه ابن أبي ليلى، عن الحكم مرسلًا، عن علي. ثم ساقه، ورواه ابن أبي عاصم، عن محمد بن علي بن ميمون، عن سليمان بن (عبيد الله)(٤) عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، وهذا إسناد جيد، وسليمان صدقه أبو حاتم، وقال عبد الحق(٥): وقد روي عن علي أيضًا بإسناد آخر ولا يصح؛ لأنه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، ولم يسمع من الحكم، وهذا قد أسلفناه غير مرة من طريق محمد بن عبيد الله، عن الحكم وهو ضعيف جدًّا، وقد روي عن شعبة، عن الحكم قَالَ: والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن (علي)(٦). (١) ((علل الدارقطني)) (٢٧٢/٣ -٢٧٥ رقم ٤٠١). (٢) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ. والحكم هو ابن عتيبة، وميمون سبق ضبطه. (٣) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من العلل، وسبق ضبطه. (٤) في ((أ، ل)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، وسليمان بن عبيد الله له ترجمة في ((التهذيب)) (٣٦/١٢-٣٧). (٥) («الأحكام الوسطى)) (٢٦٢/٣). (٦) في ((أ، ل)): الحكم. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((الأحكام الوسطى)). ٥٢٤ البدر المنير الحديث الثاني بعد الثلاثين روي ((أنه وَ يُّ نهى عن بيع المجر))(١). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما باللفظ المذكور، ثم قَالَ: وهذا الحديث بهذا اللفظ يتفرد به موسى بن عبيدة. قَالَ يحيى بن معين: فأنكر عَلَى موسى هذا، وكان من أسباب تضعيفه. قَالَ البيهقي: وقد رواه محمد بن إسحق بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، عن النبي وَّر ((سمعه ينهى عن (بيع)(٣) المجر)) فعاد الحديث إلى رواية نافع، وكأن ابن إسحق أداه عَلَى المعنى. قَالَ العقيلي: لا يتابع عليه إلا من جهة فيها ضعف. فائدة: المجر بفتح الميم وإسكان الجيم، قَالَ البيهقي نقلًا عن أبي عبيد، عن أبي زيد: المجر أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة. وذكر الرافعي(٤) فيه ثلاثة أقوال: أنه ما في الرحم، أنه ما في الربا، أنه المحاقلة والمزابنة. قَالَ النووي في ((تهذيبه))(٥): المشهور في كتب اللغة أنه اشتراء ما في بطن الناقة خاصة. الحديث الثالث بعد الثلاثين روي ((أنه وَّ نهى عن بيع العربان. ويقال له: العربون))(٦). هُذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (٧) قَالَ: أخبرني الثقة، عن (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٣٤). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤١/٥). (٣) من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٤). (٥) (تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ١٣٤/٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٤). (٧) ((الموطأ)) (٤٧٥/٢ رقم ١). ٥٢٥ كتاب البيوع عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أنه الَّ نهى عن بيع العربان)) هكذا هو في ((الموطأ)) (عن)(١) يحيى بن يحيى وأبي مصعب الزهري، ومثل هُذا لا يحتج به أصحابنا ولا الجمهور، ويقال: إن الثقة هذا هو ابن لهيعة، حكاه ابن عدي(٢)، وقد رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمرو به. ورواه أبو داود (٣) وابن ماجه(٤) في سننهما، عن مالك أنه بلغه، عن عمرو، وهذا أيضًا منقطع لا يحتج به، قَالَ أبو عمرو: رواه التنيسي وغيره كذلك، عن مالك. ورواه ابن ماجه(٥) أيضًا، عن الفضل ابن يعقوب وهو الرخامي الثقة الحافظ، عن حبيب بن أبي حبيب كاتب الإمام مالك، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، (عن عمرو بن شعيب به، وحبيب بن أبي حبيب هذا وعبد الله بن عامر الأسلمي) (٦) ضعيفان باتفاق المحدثين، وذكر البيهقي (٧) رواية مالك السالفة التي رواها أبو داود وابن ماجه، ثم قَالَ: هكذا روى مالك هذا الحديث في ((الموطأ)) فلم يسم راويه الذي رواه عنه، قَالَ: ورواه حبيب، عن مالك، عن عبد الله بن عامر، عن عمرو بن شعيب. وقيل: إنما رواه مالك، عن ابن لهيعة، عن عمرو قاله ابن عدي، (قَالَ ابن عدي)(٨): والحديث عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مشهور. قَالَ البيهقي(٩): وقد روي هذا (١) من ((ل)). (٢) ((الكامل)) (٥/ ٢٥٢). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٨١ رقم ٣٤٩٦). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٨/٢ رقم ٢١٩٢). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٩/٢ رقم ٢١٩٣). (٦) من (م). (٧) ((السنن الكبرى)) (٣٤٢/٥-٣٤٣). (٨) من ((م)) وكلام ابن عدي في ((الكامل)) (٢٥٢/٥). (٩) («السنن الكبرى)) (٣٤٣/٥). ٥٢٦ البدر المنير الحديث عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب. ثم رواه بإسناده، عن عاصم بن عبد العزيز، عن الحارث، عن عمرو، قَالَ: وعاصم هذا فيه نظر، وحبيب ضعيف، وعبد الله بن عامر وابن لهيعة لا يحتج بهما، والأصل في هذا الحديث مرسل مالك. هذا آخر كلامه في ((سننه)) وقال في ((معرفته))(١): بلغني أن مالكًا أخذه عن عبد الله بن عامر، وقيل: عن ابن لهيعة، وقيل: عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمرو ابن شعيب، قَالَ: وفي الجميع ضعف. قلت: قد قَالَ سفيان بن عيينة: إن مالكًا لم يكن يبلغ من الحديث إلا صحيحًا، ورواه الخطيب في كتاب ((من روى عن مالك)) من حديث الهيثم بن اليمان، عن مالك، عن عمرو ابن الحارث، عن عمرو بن شعيب به. وأما حديث عبد الرزاق في ((مصنفه))(٢) أبنا الأسلمي عن زيد ابن أسلم: ((سئل رسول الله وَله عن العربان في البيع فأحلِّه، قلت لزيد: ما العربان؟ قَالَ: هو الرجل يشتري السلعة فيقول: إن أخذتها (بها)(٣) وإلا رددتها ورددت معها درهمًا)) ففي إسناده مع الأسلمي الإرسال. الحديث الرابع بعد الثلاثين (أنه بَ ◌ّ نهى عن بيع السنين))(٤). هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه))(٥) من حديث جابر (١) ((المعرفة)) (٣٨١/٤). (٢) لم أجده في ((المصنف)) المطبوع، والله أعلم. (٣) من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٣٤). (٥) ((صحيح مسلم)) (١١٧٨/٣ رقم ١٠١/١٥٣٦). ٥٢٧ كتاب البيوع ـ، ورواه أبو داود (١) بإسناد الصحيح بذكر ((السنين)) و((المعاومة)) ولفظ ((المعاومة)) في الترمذي (٢) أيضًا وقال: حسن صحيح. وفي رواية للنسائي(٣): (نهى عن بيع الثمر سنين)) وهو معتبر لسبع سنين. وبيع المعاومة. قَالَ ابن الأثير (٤): المعاومة بيع النخل والشجر المثمر سنتين أو ثلاثًا. الحديث الخامس بعد الثلاثين)(٥) ((أنه وَّ نهى عن بيع وسلف))(٦). هذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ))(٧) هكذا بلاغًا. ورواه البيهقي(٨) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن النبي بَير بعث عتاب بن أسيد فنهاه عن شرطين في بيع وعن سلف وبيع ... )) الحديث، وقد سلف في الباب مطولًا، ورواه البيهقي(٩) من حديث ابن عباس مرفوعًا مطولًا وضعفه. الحديث السادس بعد الثلاثين ((أنه وَّةُ نهى عن ثمن الهرة))(١٠). (١) ((سنن أبي داود)) (١٣٢/٤ - ١٣٣ رقم ٣٣٦٧، ٣٣٦٨). (٢) ((جامع الترمذي)) (٦٠٥/٣ رقم ١٣١٣). (٣) ((سنن النسائي)) (٣٠٦/٧ رقم ٤٥٤٤). (٤) ((النهاية)) (٣٢٣/٣). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٤). (٨) ((السنن الكبرى)) (٣١٣/٥). (١٠) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٤). (٥) سقط من ((م)). (٧) («الموطأ)» (٥٠٩/٢ رقم ٦٩). (٩) ((السنن الكبرى)) (٣١٣/٥). ٥٢٨ البدر المنير هذا الحديث رواه مسلم في ((صحيحه))(١) من حديث معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير قَالَ: ((سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبي ◌َّلهم عن ذَلِكَ)) ورواه أصحاب السنن الأربعة(٢) وابن حبان في ((صحيحه)(٣) من حديث جابر أيضًا قَالَ: ((نهى رسول الله وَّر عن ثمن الكلب والسنور)) قَالَ الخطابي(٤): قد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا الحديث وزعم أنه غير ثابت عن رسول الله وَ﴿. قَالَ ابن عبد البر(٥): حديث بيع السنور (لا يثبت)(٦) رفعه ولم يروه عن أبي الزبير غير حماد ابن سلمة ورد عليهما النووي(٧) فقال: هذا غلط منهما فالحديث في ((صحيح مسلم)) بإسناد صحيح، قَالَ: وقول ابن عبد البر إنه لم يروه عن أبي الزبير غير حماد. غلط أيضًا؛ فقد رواه مسلم في ((صحيحه)) من رواية معقل، عن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه، عن أبي الزبير وهو ثقة. قلت: ورواه الترمذي(٨) والحاكم(٩) من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا كما سلف، قَالَ الحاكم: هذا حديث صحيح عَلَى شرط (١) ((صحيح مسلم)) (١١٩٩/٣ رقم ١٥٦٩). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٧٤/٤-١٧٥ رقم٣٤٧٣)، ((جامع الترمذي)) (٥٧٧/٣ رقم ١٢٧٩)، (سنن النسائي)) (٢١٦/٧ رقم ٤٣٠٦)، وقال: ليس هو بصحيح، (٣٥٥/٧ رقم ٤٦٨٢) وقال: هذا منكر. و((سنن ابن ماجه)) (٧٣١/٢ رقم ٢١٦١). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٣١٤ رقم ٤٩٤٠). (٤) ((معالم السنن)) (١٢٥/٥). (٥) جمع المؤلف بين كلام ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٤٠٢/٨)، ((الاستذكار)) (٢٠/ ١٢٥). (٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((الاستذكار)). (٧) ((المجموع)) (٢١٧/٩). (٩) ((المستدرك)) (٣٤/٢). (٨) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٥٧٧ رقم ١٢٧٩). ٥٢٩ كتاب البيوع مسلم. قَالَ: وتابعه أبو الزبير، عن جابر وكذا قَالَ البيهقي في ((سننه))(١): إنه حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري (فإن البخاري)(٢) لا يحتج برواية أبي الزبير، ولا برواية أبي سفيان، قَالَ: ولعل مسلمًا إنما لم يخرجه في الصحيح؛ لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش، قَالَ: قَالَ جابر ... فذكره، ثم قَالَ: قَالَ الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره، فالأعمش كان يشك في وصل الحديث فصارت رواية أبي (سفيان)(٣) بذلك ضعيفة. قَالَ البيهقي: وقد حمله بعض أهل العلم عَلَى الهر إذا توحش فلم يقدر عَلَى تسليمه. قَالَ: ومنهم من زعم أن ذَلِكَ كان في أبتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره حل ثمنه. قَالَ البيهقي: وليس عَلَى هذين القولين دلالة بينة. قلت: أجاب بعض أصحابنا بجواب آخر وهو حمله عَلَى نهي التنزيه، والمراد أن يبقى عَلَى العادة يتسامح الناس به ويتعاورنّه في العادة. الحديث السابع بعد الثلاثين ((أنه وَّهُ نهى عن بيع الحب حَتَّى يفرك))(٤). هذا الحديث رواه بهذا اللفظ البيهقي في ((سننه))(٥) من حديث يحيى بن إسحق السالحيني وحسن بن موسى الأشيب، عن حماد ابن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ((أن رسول الله وَليه نهى (١) ((السنن الكبرىُ)) (١١/٦). (٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٣) في ((أ، ل)): حبيش. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى))، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع القرشي له ترجمة في ((التهذيب)) (٤٣٨/١٣-٤٤١). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٤). (٥) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٥). = ٥٣٠ البدر المنير عن أن تباع الثمر حَتَّى يبين صلاحها تحمر أو تصفر، وعن بيع العنب حَتَّى يسود، وعن بيع الحب حَتَّى يفرك)) قَالَ البيهقي(١): ورواه أيضًا عن أنس ((نهى رسول الله وَّ﴿ل عن بيع الحب حَتَّى يفرك)) أبانُ بن أبي عياش ولا يحتج به. قَالَ: وروي عن أبي شيبة، عن أنس وليس بشيء. وذكر مثل ذَلِكَ في ((المعرفة))(٢). فائدة: قَالَ البيهقي في ((سننه))(٣): قوله: ((حَتَّى يفرك)) إن كان بخفض الراء عَلَى إضافة الإفراك إلى الحب وافق رواية من قَالَ: ((حَتَّى يشتد)) وإن كان بفتح الراء وضم الياء على إضافة الفرك إلى ما لم يسم فاعله خالف ذَلِكَ واقتضى تنقيته عن السنبل حَتَّى يجوز بيعه. قَالَ: ولم أر أحدًا من محدثي زماننا ضبط ذَلِكَ، والأشبه الأول. وكذا قَالَ في ((المعرفة)) (٤) إنه الأشبه، فقد رواه عفان وأبو الوليد وحبان بن هلال، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قَالَ: ((نهى النبي ◌َّه عن بيع الحب حَتَّى يشتد)) وهذه رواية حسنة. وكذا قَالَ في ((خلافياته)): إن الأشبه خفض الراء. وقال الصيمري في ((شرح الكفاية)): روي بكسر الراء ونصبها. الحديث الثامن بعد الثلاثين ((روي النهي عن بيع العنب حَتَّى يسود))(٥). هذا الحديث صحيح رواه أبو داود(٦) والترمذي(٧) من حديث أنس (١) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٥-٣٠٤). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٥). (٢) ((المعرفة)) (٣٢٨/٤). (٤) ((المعرفة)) (٣٢٨/٤). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/٤). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٣٠/٤ رقم ٣٣٦٤). (٧): ((جامع الترمذي)) (٥٣٠/٣ رقم ١٢٢٨). ٥٣١ كتاب البيوع ((أن النبي ◌َُّ نهى عن بيع العنب حَتَّى يسود، وعن بيع الحب حَتَّى يشتد)) ورواه أحمد في ((مسنده))(١) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٢) كذلك وكذا ابن ماجه (٣) بزيادة: ((نهى عن بيع الثمرة حَتَّى تزهو)) في أول الحديث. قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة(٤). قلت: وهو أحد الأعلام صدوق من فرسان مسلم، وممن علق عنه البخاري، قَالَ ابن معين: إذا رأيت من يقع فيه فاتهمه عَلَى الإسلام. لا جرم أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٥) من هذا الوجه بلفظ ((نهى عن بيع العنب حَتَّى يسود، وعن بيع الحب حَتَّى يشتد، وعن بيع الثمر حَتَّى يحمر ويصفر)) ثم قَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد عَلَى شرط مسلم. وقال البيهقي(٦): ذكر ((الحب حَتَّى يشتد والعنب حَتَّى يسود)) في هذا الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة، عن حميد من بين أصحاب حميد. قَالَ: والصحيح في هذا الباب رواية أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر في النهي عن بيع النخل حَتَّى يزهو، كما ساقه مسلم، ثم رواية حماد بن سلمة عَلَى ما ذكرنا في لفظه. الحديث التاسع بعد الثلاثين (أنه وَّيُ نهى عن بيع الثمار حَتَّى تنجو من العاهة))(٧). (١) ((المسند)) (٢٢١/٣، ٢٥٠). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦٩/١١ رقم ٤٩٩٣). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٤٧ رقم ٢٢١٧). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٣/٧-٢٦٩). (٥) ((المستدرك)) (١٩/٢). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/٥-٣٠٤). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٣٤-١٣٥). ٥٣٢ البدر المنير هذا الحديث أخرجه مالك في ((الموطأ))(١) بهذا اللفظ عن عمرة مرسلًا. وقال الدارقطني في ((علله)) (٢) رواه أبو الرجال، عن عمرة عن عائشة، قَالَ: ومن عادة مالك أن يرسل الأحاديث، قلت: وأبو الرجال(٣) هذا هو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، وثقه أبو داود والنسائي وله عشرة إخوة، وسيأتي في باب الألفاظ التي تطلق في البيع إن شاء الله حديث ابن عمر في النهي عن بيع الثمار حَتَّى يبدو صلاحها إن شاء الله. هُذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب، وتنبه لأمرين: أحدهما: قَالَ الرافعي(٤): وليس من المناهي بيع العينة ... إلى آخره، مراده ليس من المناهي عندنا، وإلا فقد ورد النهي عنها من طرق وقد عقد له البيهقي في ((سننه))(٥) (بابًا)(٦) وذكره من حديث عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ثم قَالَ: وروي من وجهين ضعيفين، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، وروي عن ابن عمر موقوفًا أنه كره ذَلِكَ. ثانيهما: قَالَ الرافعي(٧): وليس من المناهي (بيع)(٨) دور مكة بل هو جائز، وعن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز. لنا أتفاق الصحابة ومن بعدهم عليه. قلتُ: روى البيهقي في ((سننه))(٩) ((أن عمر اشترى من صفوان ابن أمية دارًا بمكة بأربعة آلاف وجعلها سجنًا)) ذكره من طريقين عنه. (١) ((الموطأ)) (٤٨١/٢ رقم ١٢). (٢) ((علل الدار قطني)) (٥/ ق ١٠٢أ). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٠٢/٢٥-٦٠٤). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٣٥ -١٣٧). (٥) ((السنن الكبرى)) (٣١٦/٥-٣١٧). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٣٧). (٦) من ((م)). (٨) في ((أ، ل)): رباع. والمثبت من ((م). (٩) ((السنن الكبرى)) (٣٤/٦). ٥٣٣ كتاب البيوع ((وأن عبد الله بن الزبير اشترى حجرة سودة)) و((أن حكيم بن حزام باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف، فقال عبد الله بن الزبير: يا أبا خالد، بعت مأثرة قريش وكريمتها. فقال: هيهات يا ابن أخي، ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام، قَالَ: فقال: أشهدوا أنها في سبيل الله يعني الدراهم)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر المعاجم)) (١) لما قيل له: أبعت دارك بمائة ألف؟ قَالَ: والله (إن)(٢) أخذتها في الجاهلية إلا بزق خمر، واشهدوا (أن ثمنها)(٣) في سبيل الله)) وفي رواية له (٤) ((بستين ألفًا)) والأحاديث الواردة في أن دورها لا تباع فيها لين، ليس هذا موضع الخوض فيها ومحله الخلافيات. (١) ((المعجم الكبير)) (١٨٦/٣ رقم ٣٠٧٢). (٢) في ((أ، ل)): إني. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير)). (٣) في ((أ، ل)): أنها. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير)). (٤) ((المعجم الكبير)) (١٨٧/٣ رقم ٣٠٧٣). ٥٣٤ البدر المنير باب تفريق الصفقة ذكر فيه حديثًا واحدًا وهو ((أنه وَّ أمر في بيع المصراة برد الشاة و(بدل)(١) اللبن الهالك))(٢). وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة وسيأتي في بابه إن شاء الله. (١) في ((أ، ل)): برد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٤٤). ٥٣٥ كتاب البيوع باب خيار المجلس والشرط وما يتصل بهما وذكر فيه رحمه الله ثمانية أحاديث: الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَله قَالَ: ((المتبايعان كل واحد منهما عَلَى صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار))(١). هذا الحديث صحيح مسلسل بالفقهاء في سنده، قَالَ ابن المبارك: هو أثبت من هذه الأساطين. رواه الشافعي في ((الأم))(٢)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا (به)(٣) سواء. ورواه البخاري(٤) ومسلم(٥) من طرق ففي لفظ ((إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا عَلَى ذَلِكَ فقد وجب البيع [وإن تفرقا] (٦) بعد أن يتبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع)). وفي آخر (٧): ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر: اختر. وربما قَالَ: أو يكون بيع خيار)) وفي آخر(٨): ((المتبايعان بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون البيع (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٧٠). (٣) من ((م). (٢) ((الأم)) (٤/٣). (٤) (صحيح البخاري)) (٤/ ٣٩٠ رقم ٢١١٢). (٥) ((صحيح مسلم)) (١١٦٣/٣ رقم ٤٤/١٥٣١). (٦) من (صحيح مسلم))، وفي ((م)): وإن تفرق أحدهما. (٧) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٣٨٤ رقم ٢١٠٩)، ((صحيح مسلم)) (٣/ ١١٦٣ رقم ٤٣/١٥٣١). (٨) ((صحيح البخاري)) (٣٨٢/٤ رقم ٢١٠٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٣/٣ -١١٦٤ رقم ٤٥/١٥٣١). ٥٣٦ البدر المنير خیارًا. قَالَ نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه)) وفي رواية للبيهقي(١): ((حَتَّى يتفرقا من مكانهما إلا أن يكون صفقة خيار)) رواها من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، وفي رواية لأبي داود(٢): ((لا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)). الحديث الثاني عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴾ قَالَ: ((لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه)»(٣). هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٤) كذلك إلا أنه قَالَ: ((لا يجزي)» بدل «لن يجزي)) وفي رواية له: ((لا يجزي ولد والدًا ... )) إلى آخره، وهو معدود من أفراده. الحديث الثالث روي في بعض الروايات أنه التكليفا قَالَ: ((أو يقول أحدهما للآخر آختر))(٥). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر كما سلف. الحديث الرابع قَالَ الرافعي(٦): الأصل في خيار الشرط الإجماع، وما روي عن (١) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٥). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٦٦/٤ رقم ٣٤٥٠). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٧١). (٤) (صحيح مسلم)) (١١٤٨/٢ رقم ١٥١٠). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٧٥/٤). (٦) ((الشرح الكبير» (٤/ ١٨٢ -١٨٣). ٥٣٧ كتاب البيوع ابن عمر ((أن رجلاً ذكر لرسول الله وَ ﴿ أنه يُخدع في البيوع، فقال رسول الله وَل: إذا بايعت فقل: لا خلابة)). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحیحیهما))(١) كذلك، وفي (٢) لفظ: ((فكان إذا بايع يقول: لا (خِيابة)(٣)) ورواه أحمد(٤) وأصحاب ((السنن الأربعة))(٥)، والحاكم(٦) من حديث أنس بنحوه، قَالَ الترمذي (٧): حديث صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح عَلَى شرط الشيخين. قَالَ الرافعي(٨): وذكر أن ذَلِكَ الرجل كان حبان بن منقذ، أصابته آمة في رأسه، فكان يخدع في البيع، فقال رسول الله وَله: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة. وجعل له الخيار ثلاثًا)) قلت: هذا أحد القولين فيه، وبه جزم ابن الطلاع في ((أحكامه))، وورد كذلك مصرحًا في بعض روايات هذا الحديث، وفي بعضها أنه والده منقذ، وجزم (به)(٩) عبد الحق في ((جمعه بين الصحيحين))، وتردد في ذَلِكَ الخطيب في ((مبهماته))، وابن الجوزي في (تلقيحه)(١٠). وقال النووي: الأشهر (١) ((صحيح البخاري)) (٣٩٥/٤ رقم ٢١١٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٥/٣ رقم ١٥٣٣). (٢) ((صحيح مسلم)) (١١٦٥/٣ رقم ١٥٣٣). (٣) في ((أ، ل)): خلابة. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٤) ((المسند)) (٢١٧/٣). (٥) ((سنن أبي داود)) (١٨٠/٤- ١٨١ رقم ٣٤٩٥)، ((جامع الترمذي)) (٥٥٢/٣ رقم ١٢٥٠)، ((سنن النسائي)) (٢٨٩/٧ رقم٤٤٩٧)، ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٨/٢ رقم ٢٣٥٤). (٦) ((المستدرك)) (٤/ ١٠١). (٧) ((جامع الترمذي)) (٥٥٢/٣)، وفي ((تحفة الأشراف)) (٣٠٨/١): حسن صحيح غريب. (٩) من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٨٣/٤). (١٠) في ((ل)): تنقيحه. والمثبت هو الصواب. ٥٣٨ = البدر المنير الأصح الثاني. كذا ذكره البخاري في ((تاريخه))(١) ولم يذكر غيره، وهذه الرواية التي ذكرها الرافعي، رواها ابن ماجه (٢) والدارقطني(٣) في ((سننهما)) (ولفظهما)(٤) ((ثم أنت في كل سلعة أبتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها عَلَى صاحبها)) وقد ذكرت طرق هذا الحديث مستوفاة في ((تخريجي لأحاديث الوسيط)) بزيادة فوائد فراجعها منه فإنها من المهمات. وحَبَّان هذا بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة بلا خلاف، ومن كسر حاءه فقد صحف، و((منقذ)) بالذال المعجمة، و(الآمة)) بتشديد الميم والمد، كذا قيده الصغاني وصاحبا ((المحكم)) و((المشارق))، ومعنى ((لا خلابة)) لا خديعة أي لا يحل لك خديعتي ولا تلزمني خديعتك. قَالَ الرافعي(٥): وفي رواية ((وجعل (له)(٦) ذَلِكَ ثلاثة أيام)). وفي رواية فقل: ((لا خلابة ولك الخيار ثلاثًا))، وهذه الروايات كلها في كتب الفقه، ولا تلقى في مشهورات كتب الحديث سوىُ الرواية المقتصرة عَلَى قولهم ((لا خلابة)) ثم قَالَ بعد قليل: وأما (اللفظة)(٧) المروية في ((الوجيز)) وهي قوله (((ولي)(٨) الخيار ثلاثة أيام)) فلا تكاد توجد في كتاب حديث ولا فقه، نعم في ((شرح مختصر المزني)) للموفق ابن طاهر ((قل: لا خلابة، واشترط الخيار ثلاثًا)) وهما متقاربان (في كتاب الحج وقال التَّه: ((واشترط الخيار ثلاثًا)) والمراد الأيام والليالي)(٩)، وكذا قَالَ في ((تذنيبه)): أن قوله: ((ولك الخيار ثلاثًا)) لا (١) ((التاريخ الكبير)) (١٧/٨ رقم ١٩٩٠). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٨٩/٢ رقم ٢٣٥٥). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٥٥/٣-٥٦ رقم ٢٢٠). (٤) من (م)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٨٣/٤). (٦) في ((أ، ل)): لك. (٨) في ((م): ولك. (٧) في ((أ، ل)): اللفظ، والمثبت من ((م)). (٩) سقط من ((م)). ۵٣٩ كتاب البيوع ذكر له في الروايات، وقال في ((الشرح الصغير)): لا تكاد توجد في كتب الحديث، وأقول: إنما قوله: ((ولك الخيار ثلاثًا)) فرواها الحميدي في ((مسنده)) (١) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن إسحق، عن نافع، عن ابن عمر ((أن منقذًا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة فخبلت لسانه، فكان إذا بايع يخدع في البيع، فقال له النبي وَالر: بايع وقل: لا خلابة، وأنت بالخيار ثلاثًا. قَالَ ابن عمر: فسمعته يبايع ويقول: لا خدابة لا خدابة)) ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٢) شاهدًا لحديث عقبة بن عامر ((عهدة الرقيق أربع ليال)) وفي روايته ((حبان)) بدل ((منقذ))، وأن رسول الله وَ﴾ جعل له الخيار فيما اشترى ثلاثًا. ورواها البخاري في ((تاريخه))(٣) وصرح فيه بتصريح ابن إسحق بالتحديث، وقال: ((منقذ)) بدل ((حبان)) ولفظه: ((إذا بعت فقل: لا خلابة، وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ... )) الحديث، ورواه البيهقي في ((خلافياته)) بدون التحديث، وقال: (بع وقل: لا خلابة)) ثم قَالَ: رواته ثقات، وأما الرواية الأولى فرواها الدارقطني(٤) من حديث طلحة بن يزيد بن ركانة ((أنه كلم عمر ابن الخطاب في البيوع، فقال: لا أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله وَّله لحبان بن منقذ، إنه كان ضرير البصر فجعل له رسول الله وَ له عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ، وإن سخط (تركه)(٥)). ورواها البيهقي(٦) أيضًا ثم قَالَ: تفرد به ابن لهيعة. وهو ضعيف بإجماعهم. وأما رواية ((واشترط الخيار ثلاثًا)) فغريبة، قَالَ ابن الصلاح: (منكرة)(٧) لا (١) ((مسند الحميدي)) (٢٩٢/٢-٢٩٣ رقم ٦٦٢). (٣) ((التاريخ الكبير)) (١٧/٨-١٨). (٢) ((المستدرك)) (٢٢/٢). (٤) ((سنن الدار قطني)) (٥٤/٣ رقم ٢١٦). (٥) في ((سنن الدارقطني)): ترك. (٦) («السنن الكبرى» (٢٧٤/٥). (٧) في ((أ، ل)): منكر. والمثبت من ((م)). ٥٤٠ البدر المنير أصل لها. تنبيه: قَالَ الرافعي بعد ذَلِكَ: أما جواز اشتراط الخيار للمشتري فلحديث حبان، وأما للبائع أَوْ لهما فبالقياس عليه، وما ذكره من أن الحديث ورد في حق المشتري لیس کذلك فاعلمه. تنبيه (آخر) (١): من الأحاديث الواهية ما رواه عبد الرزاق(٢) من حديث أبان بن أبي عياش - المتروك - عن أنس ((أن رجلًا اشترى من رجل بعيرًا واشترط الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله وَي البيع وقال: الخيار ثلاثة أيام)). الحدیث الخامس أنه ﴿ قَالَ في المتخايرين: ((لا بيع بينهما حَتَّى يتفرقا))(٣). هُذا الحديث صحيح كما سلف أول الباب، وفي ((صحيح ابن حبان))(٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((من ابتاع بيعًا فوجب له فهو (فيه)(٥) بالخيار (عَلَى صاحبه ما لم يفارقه)(٦) إن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن فارقه فلا خيار (له)(٧))) قَالَ ابن حبان: والفراق هنا بالأبدان لا بالكلام. (١) من ((ل)). (٢) لم أجده في المصنف وعزاه إليه عبد الحق في ((أحكامه الوسطى)) (٢٦٦/٣) وكذلك الزيلعي في ((نصب الراية)) (٨/٤) والله أعلم. (٣) ((الشرح الكبير)) (١٩٦/٤). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٢٨٢-٢٨٣ رقم٤٩١٤). (٥) و(٦) و(٧) من ((م))، ((صحيح ابن حبان)).