النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ : كتاب البيوع عمران بن أبي أنس عن مولى [لبني](1) مخزوم، لم يسمه عن سعد نحو قول يحيى بن أبي كثير. وقال ابن عبد البر(٢): روى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث من رواية عبد الله بن عياش، عن سعد، قَالَ: (ويقال)(٣): إن عبد الله هذا هو أبو عياش الذي قاله مالك، وأن يحيى بن أبي كثير أخطأ في اسمه بلا شك وفي موضع إذا شك فيه. وقال البيهقي(٤): رواه مالك في ((الموطأ))، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش. قَالَ: ورواه عبد الله بن جعفر المديني، عن مالك، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن يزيد. قَالَ البيهقي: قَالَ علي بن عبد الله: وسماع أبي، عن مالك قديم قبل أن يسمعه هؤلاء، فأظن أن مالكًا كان علقه أولًا، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن یزید، ثم سمعه من عبد الله بن یزید فحدث به قديمًا عن داود، ثم نظر فيه فصححه، عن عبد الله بن يزيد وترك داود بن الحصين. ثم رواه بإسناده من حديث إسمعيل بن أمية، عن عبد الله بن يزيد ومن رواية يحيى بن أبي كثير عنه، عن أبي عياش، عن سعد قَالَ: ((نهى رسول الله ◌َّهِ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)) قَالَ الدارقطني(٥): خالف يحيى بن أبي كثير مالك وإسمعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه «نسیئة)) واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما قاله يحيى يدل عَلَى ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس. قَالَ (١) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((علل الدارقطني)). (٢) ((التمهيد)) (١٧٣/١٩-١٧٤). (٣) في ((أ، ل)): قَالَ. والمثبت من ((م)). (٤) «السنن الكبرى» (٢٩٤/٥-٢٩٥). (٥) ((السنن الكبرى» (٢٩٤/٥-٢٩٥). ٤٨٢ البدر المنير البيهقي: والعلّة المنقولة (في)(١) هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللفظة. قَالَ: وقد رواه عمران بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية الجماعة. فذكرها بإسناده، ثم رواه من حديث عبد الله بن وهب، عن سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة ((أن رسول الله ولو سئل عن رطب بتمر، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قَالَ: فلا يباع رطب بيابس)) قَالَ البيهقي: هذا مرسل جيد شاهد لما تقدم. قلت: فقد ظهر صحة حديث سعد (بطرقه)(٢) وشواهده ومتابعاته ولله الحمد وقد طعن فيه بعضهم، قَالَ عبد الحق(٣): اختلف في صحة هذا الحديث، ويقال: إن زيدًا أبا عياش هذا مجهول، وتبع في ذَلِكَ أبا محمد بن حزم فإنه قَالَ في ((الرسالة التي له في إبطال القياس)): هذا حديث لا يصح لجهالة أبي عياش. وكذا قَالَ أبو جعفر الطحاوي (٤) أن أبا عياش لا يعرف، وذكر الاختلاف الذي وقع في الحديث ثم قَالَ: فبان بحمد الله فساد هذا الحديث إسنادًا ومتنًا وأنه لا حجة فيه عَلَى من خالفه من أبي حنيفة ومن تابعه. قلت: ومدار تضعيف من ضعفه عَلَى جهالة أبي عياش، وأول من رده بذلك أبو حنيفة. قَالَ: هو مجهول؛ لما سئل عن هذه المسألة عند دخوله بغداد، وقال الطبري في ((تهذيبه)): علل هذا الخبر بأن زيدًا تفرد به، وهو غير معروف في نقله العلم. والجواب عن ذَلِكَ أن أبا عياش ليس بمجهول بل هو معروف، رواه عنه مالك في (١) في ((أ، ل)): من. والمثبت من ((م))، ((سنن البيهقي)). (٢) في ((م)): لطرقه. (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٥٧/٣). (٤) ((شرح مشكل الآثار)) (١٥/ ٤٦٧-٤٧٦). ٤٨٣ كتاب البيوع ((الموطأ)) وهو لا يروي إلا عن ثقة وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين))(١) وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص، وروى عنه عبد الله ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وذكره في صحيحه من جهته وصححه الترمذي والحاكم كما سلف، وقال الصريفيني عن الدارقطني: إنه ثقة ثبت. وأخرجه عنه ابن خزيمة في ((صحيحه)) كما سلف، وقد علم شدة تحريه في الرجال واجتهاده حَتَّى لقب بإمام الأئمة، وانفرد بذلك من بين أقرانه، قَالَ الخطابي (٢): قد تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، و(مثل هذا الحديث عَلَى أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به)(٣). قَالَ: وليس الأمر عَلَى ما توهمه، وأبو عياش هذا هو مولى لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في ((الموطأ)) وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، هذا من شأن مالك، وعادته معلومة. وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٤): إن قيل: قد قَالَ أبو حنيفة: زيد أبو عياش مجهول، قلنا: إن كان هو لا يعرفه فقد عرفه أهل النقل، فذكر روايته الترمذي والحاكم وصححاها، وذكره مسلم في كتاب ((الكنى)) وقال: سمع من سعد، وروى عنه عبد الله ابن يزيد. وذكره ابن خزيمة في رواية العدل، عن العدل، وقال الدارقطني: هو ثقة. وقال المنذري في ((مختصره)(٥) لسنن أبي داود: حكي عن بعضهم أنه قَالَ: زيد أبو عياش مجهول، قَالَ: وكيف يكون (١) ((الثقات)) (٢٥١/٤). (٢) ((معالم السنن)) (٣٥/٥). (٣) تكررت في ((أ). (٤) ((التحقيق)) (١٧٢/٢). (٥) ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٤/٥-٣٥). ٤٨٤ البدر المنير مجهولًا؟ وقد روى عنه أثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج (بهما)(١) مسلم في ((صحيحه)) وقد عرفه أئمة هذا الشأن، هذا الإمام مالك قد أخرج حديثه في ((موطئه)) مع شدة تحريه في الرجال، ونقده، وتتبعه لأحوالهم، والترمذي قد أخرج حديثه وصححه، وكذلك الحاكم، وذكره مسلم في ((الكنى)) وذكر أنه سمع من سعد وكذا الكرابيسي في كناه أيضًا، وذكره أيضًا النسائي في كناه. قَالَ المنذري: وما علمت أحدًا طعن فيه. وهو كما (قَالَ)(٢). قَالَ ابن عبد البر في ((استذكار)(٣) و((تمهيده)) (٤): وقد قيل: إن زيدًا أبا عياش هذا هو أبو عياش الزرقي، واسمه عند طائفة من أهل العلم بالحديث زيد ابن الصامت، وقيل: زيد بن نعمان، وهو من صغار الصحابة، وممن حفظ عن النبي گلژ وروى عنه، وشهد بعض مشاهده، ولذلك جعله صاحب ((المغرب)) من الحنفية وهو المطرزي أنه هو الذي تكلم فيه أبو حنيفة، وأحال الطحاوي(٥) أن يكون هو الزرقي قَالَ: لأنه من جملة الصحابة ولم (يدركه)(٦) عبد الله بن يزيد، وأبو عياش عاش إلى زمن معاوية بعد الأربعين، وقيل بعد الخمسين. وأعلّه بعضهم بوجه آخر فقال: إنه تضمن ما لا يمكن نسبته إلى رسول الله وَله من الاستفهام (عما)(٧) لا يخفى. وهذا عجيب من قائله، فالحديث لفظه لفظ استفهام، (١) (أ، ل)): به. والمثبت من ((م)). (٣) ((الاستذكار)) (١٤٩/١٩). (٥) ((شرح مشكل الآثار)) (١٥/ ٤٧٣). (٧) من ((م)). (٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٤) ((التمهيد)) (١٧٣/١٩). (٦) في ((أ، ل)): يذكره. والمثبت من ((م)). ٤٨٥ كتاب البيوع ومعناه التقرير والتنبيه لينبه عَلَى ثلاثة: الحكم وعلته ليعتبروها في نظائرها وأخواتها، وذلك أنه لا يجوز أن يخفى عليه القّ أن الرطب ينقص إذا يبس فيكون سؤال تعرف واستفهام، وإنما هو عَلَى الوجه الذي ذكرته وهذا كقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ولو كان استفهامًا لم يكن فيه (مدح)(١) وإنما معناه: أنتم خير من ركب المطايا، وهذا جواب الخطابي(٢) والاستفهام بمعنى التقرير كثير، موجود في القرآن العظيم في قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى (٣) ﴾(٤) إلى آخر ذَلِكَ. (٣) و﴿أَلَمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١٧ فائدة: قَالَ ابن حبان في ((صحيحه)) (٥): البيضاء الرطب من السلت باليابس من السلت. وفي ((الغريبين)): السلت حب بين الحنطة والشعير لا قشر له. وفي ((الصحاح)) (٦): أنه ضرب من الشعير ليس له قشر، كأنه الحنطة. وفي المجمل: أنه ضرب من الشعير، رقيق القشرة، صغار الحبة. الحديث الحادي عشر ((روي أنه (َّ نهى عن بيع اللحم بالحيوان))(٧). هذا الحديث رواه مالك(٨) عن زيد بن سالم، عن سعيد (١) في ((أ، ل)): روح. والمثبت من ((م)). (٢) (معالم السنن)) (٣٢/٥-٣٣). (٣) سورة طه، الآية: ١٧. (٤) سورة الشرح، الآية: ١. (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٣٧٣). (٦) ((الصحاح)): (٢٢٦/١). (٧) (الشرح الكبير)) (٩٨/٤). (٨) ((الموطأ)) (٢/ ٥٠٧ رقم ٦٤). ٤٨٦ البدر المنير ابن المسيب ((أن رسول الله وَلقر نهى عن بيع اللحم بالحيوان)) وهذا مرسل كما ترى ورواه أبو داود في ((مراسيله)) (١) من حديث القعنبي، عن مالك به، قَالَ الرافعي في ((تذنيبه)): وقوي هذا مع إرساله فإن الصحابة عملوا به، ودرجوا عليه. قلت: وروي مسندًا من حديث سهل بن سعد وابن (عمر)(٢) رضي الله عنهما أما حديث سهل فرواه الدارقطني(٣) بلفظ: نهى رسول الله (صل ڑ عن بیع اللحم بالحیوان)) ثم قَالَ: تفرد به یزید ابن مروان، عن مالك، عن الزهري عنه، ولم يتابع عليه، وصوابه ما في ((الموطأ)): عن زيد، عن سعيد مرسلًا. وقال البيهقي(٤): رواه يزيد ابن مروان هكذا وغلط فيه، والصحيح ما في ((الموطأ)) يعني مرسلًا. وقال ابن الجوزي(٥): هذه الطريق لا ترضي. قَالَ يحيى بن معين(٦): يزيد ابن مروان كذاب. ووهاه ابن حبان(٧) أيضًا. وأما حديث ابن عمر فرواه البزار في (مسنده)) بلفظ: ((أنه الكليّ نهى عن بيع الحيوان باللحم)) رواه من حديث ثابت بن زهير، عن نافع عنه، وثابت هذا ضعفوه، والصحيح في هذا الحديث الإرسال كما صرح به الدارقطني والبيهقي وغيرهما، قَالَ عبد الحق(٨): الصحيح أن هذا الحدیث مرسل كما رواه أبو داود في ((مراسيله))، قَالَ: ولا أعلمه مسندًا إلا من حديث ثابت (١) (المراسيل)) (١٦٦-١٦٧ رقم ١٧٨). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٧٠/٣-٧١ رقم ٢٦٥). (٥) ((التحقيق)) (١٧٦/٢). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/٥). (٦) ((الجرح والتعديل)) (٢٩١/٩ رقم ١٢٤٦). (٧) ((المجروحين)) (١٠٥/٣). (٨) ((الأحكام الوسطى)) (٢٤٣/٣). ٤٨٧ كتاب البيوع ابن زهير، عن نافع، عن ابن عمر. قَالَ أبو حاتم الرازي(١): ثابت هذا منكر الحديث ضعيف لا يشتغل به. وذكر الحاكم في ((مستدركه))(٢): حديث مالك شاهدًا لحديث الحسن، عن سمرة ((أن رسول الله ◌َ ﴾ نهى عن بيع الشاة باللحم)) قَالَ: وهو صحيح الإسناد، رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات. قَالَ: وقد احتج البخاري بالحسن، عن سمرة. ورواه البيهقي في ((سننه))(٣) ثم قَالَ: هُذا إسناد صحيح. قَالَ: ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة عدَّه موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسل جید انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي (بزة)(٤)، وقول أبي بكر الصديق يعني الآتي. هذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب بحمد الله ومنه. وأما أثره: فهو ما روي ((أن جزورًا (٥) نحرت عَلَى عهد أبي بكر ﴾ فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني جزورًا. فقال أبو بكر: لا يصلح هذا)) ذكره المزني تلو خبر سعيد بن المسيب، فقال: وعن ابن عباس ((أن جزورًا نحرت عَلَى عهد أبي بكر، فجاء رجل بعناق فقال: أعطوني ... )) إلى آخره كما ذكره الرافعي (٦) سواء، ورواه الشافعي في ((الأم))(٧) عن ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر (١) ((الجرح والتعديل)) (٤٥٢/٢ رقم ١٨١٩). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/٥). (٢) ((المستدرك)) (٣٥/٢). (٤) في (أ، ل)): برد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، (سنن البيهقي))، والقاسم بن أبي بزة له ترجمة في ((التهذيب» (٣٣٨/٢٣-٣٤٠). (٥) من هنا سقطت ورقة من ((م)). (٧) ((الأم)» (٨١/٣). (٦) ((الشرح الكبير)) (٩٨/٤). ٤٨٨ البدر المنير الصديق ((أنه كره بيع اللحم بالحيوان)) ورواه في القديم، عن رجل، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس ((أن جزورًا نحرت عَلَى عهد أبي بكر فجاء رجل بعناق، فقال: أعطوني جزورًا بهذه العناق. فقال أبو بكر الصديق: لا يصلح هذا)) قَالَ: فلم (١) يرو في هذا عن رسول الله وَلـ شيء، كان قول أبي بكر الصديق فيه مما ليس لنا خلافه؛ لأنا لا نعلم أن أحدًا من أصحاب رسول الله وَلّ قَالَ بخلافه، وإرسال سعيد ابن المسيب. (١) كذا في ((أ، ل)) ولعل الصواب: فلما لم. ٤٨٩ كتاب البيوع باب البيوع المنهي عنها ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث تسعة وثلاثين حديثًا. الحدیث الأول أنه ﴿ ﴿ قَالَ لحكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك))(١). هذا حديث صحيح وقد سلف بيانه في أثناء باب ما يصح به البيع. فائدة: حكيم هذا ولد في جوف الكعبة ولا يعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روي عن علي ﴾ أنه ولد فيها فضعيف، وخالف الحاكم في ذَلِكَ فقال في ((المستدرك)) في ترجمة علي أن الأخبار تواترت بذلك، وعاش حكيم مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، أي حين أنتشر وشاع في الناس وذلك بعد الهجرة بنحو ست سنين، قَالَ النووي في ((تهذيبه)) (٢): ولا يشاركه في هذا إلا حسان بن ثابت. قلت: ليس كذلك فقد شاركهما في ذَلِكَ ثمانية أنفس كما ذكرته عنهم في ((المقنع)) في علوم الحديث تأليفي فراجعه، فإنه من المهمات المستفادة التي يرحل إليها. الحديث الثاني ((أنه وَّهُ نهى عن عسب الفحل))، وروي ((أنه نهى عن ثمن عسب (١) ((الشرح الكبير)) (١٠٠/٤٠). (٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ١٦٦/١). ٤٩٠ البدر المنير الفحل))(١). وهذه رواية الشافعي في ((المختصر))، هو كما قَالَ، وقد رواه باللفظ الأول البخاري (٢) من حديث ابن عمر، وكذا د(٣)، ت(٤)، ن(٥)، ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٦) من حديث علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله وَله نهى عن كسب الفحل)) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد عَلَى شرط البخاري، وعلي بن الحكم ثقة مأمون من أعز البصرة حديثًا، ورواه باللفظ الثاني الشافعي في ((السنن المأثورة))(٧) التي رواها الطحاوي عن المزني عنه من حديث سعيد ابن سالم القداح عن شبيب بن عبد الله البجلي، عن أنس بن مالك ((أن النبي ◌ّ نهى عن ثمن عسب الفحل)) وذكره ابن أبي حاتم في ((علله))(٨) بدون لفظة ((ثمن)) ثم قَالَ: سألت أبي عنه، فقال: إنما روي هذا من كلام أنس، قَالَ: ورواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أنس مرفوعًا، ويزيد لم يسمع من الزهري إنما كتب إليه. ورواه أحمد في («مسنده))(٩) من حديث أنس ((أنه العَّ نهى أن يبيع الرجل فحلة فرسه)). قَالَ ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)»: والمراد: ضرابه. ورواه أحمد في ((مسنده)) (١٠)، عن إسمعيل، نا علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر أيضًا، وعزاه ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) بهذا اللفظ إلى (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٣٩/٤ رقم ٢٢٨٤). (١) ((الشرح الكبير)) (١٠١/٤). (٣) ((سنن أبي داود)) (١٥٥/٤ رقم ٣٤٢١). (٤) ((سنن الترمذي)) (٥٧٢/٣ رقم ١٢٧٣). (٥) ((سنن النسائي)) (٣٥٦/٧ رقم ٤٦٨٥). (٦) ((المستدرك)) (٤٢/٢). (٧) ((السنن المأثورة)) (٣٤٧ رقم ٤٣٢). (٨) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٨١/١ رقم ١١٣٧)، (٤٤٣/٢ رقم ٢٨٣٦). (٩) («المسند» (١٤٥/٣). (١٠) ((المسند)) (١٤/٢). ٤٩١ كتاب البيوع البخاري، ومراده أصل الحديث، وهي موجودة في نسخ أبي داود(١)، ورواه بها أيضًا الدارمي(٢) من حديث أبي هريرة كما سيأتي. ورواه مسلم في (صحيحه)) (٣) من حديث جابر وأبي هريرة ((نهى رسول الله وَ ◌ّر عن بيع ضراب الجمل)) ورواه النسائي(٤) من حديث أبي هريرة ((نهى رسول الله 45* عن ثمن الكلب و[عسب](6) التيس)) وفي رواية للخطيب في (تلخيصه)) ((إن من خصال السحت عسب الفحل)) وذكره ابن أبي حاتم في ((علله))(٦) بلفظ النسائي إلا أنه قَالَ: ((الفحل)) بدل ((التيس))، ثم قَالَ: سألت أبي عنه، فقال: لم يروه عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة غير ابن فضيل، وأخشى أنه أراد أبا سفيان، عن جابر مرفوعًا، ورواه أحمد في ((مسنده))(٧) من حديث حجاج، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ ((أنه نهى عن ثمن الكلب و[عسب](٨) الفحل)) ورواه الدارمي في («مسنده))(٩) من حديث ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قَالَ: ((نهى رسول الله بَّر عن ثمن عسب (١) ((سنن أبي داود)) (١٥٥/٤ رقم ٣٤٢١). (٢) ((سنن الدارمي)) (٢/ ٣٥٣ رقم ٢٦٢٤). (٣) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٥/ ٣٥) من حديث جابر، ولم أجده من حديث أبي هريرة. (٤) ((النسائي في الكبرى)) (١١٥/٣ رقم٤٦٩٨). (٥) في ((أ، ل)): عسيب. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن الكبرى للنسائي)). (٦) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢/ ٤٤٣ رقم ٢٨٣٤). (٧) ((المسند)) (٢/ ٥٠٠). (٨) في ((أ، ل)): عسيب. وهو خطأ، والمثبت من ((المسند)). والعسيب جريدة من النخل كما في النهاية (٢٣٤/٣). (٩) ((سنن الدارمي)) (٣٥٢/٢ رقم٢٦٢٣). ٤٩٢ البدر المنير الفحل)) ورواه الترمذي(١) من حديث أنس بزيادة: ((فرخص لهم في الكرامة)) ثم قَالَ: حسن غريب. ورواه الدارقطني في ((سننه))(٢) من رواية أبي سعيد بلفظ رواية البخاري، وكذا ابن السكن في ((صحاحه))، وقال ابن القطان: ينبغي أن يقال فيه صحيح؛ فإن رجاله كلهم ثقات. ورواه الحاكم في ((علوم الحديث))(٣) من حديث عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعًا ((نهى عن عسب كل ذي فحل)) وضعفه وهو في ((مسند أحمد)(٤) من رواية ابنه كما سيأتي في الأطعمة في حديث النهي عن كل ذي ناب، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من حديث البراء بن عازب(٥) وابن عباس(٦) مرفوعًا: ((نهى عن [عسب](٧) الفحل)) وفي ((غريبي الهروي)) في الحديث ((نهى عن شبر الفحل)) يعني أخذ الكرىُ عَلَى ضرابه، أورده صاحب الخلاصة من الحنفية بهذا اللفظ. الحديث الثالث عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّ﴿ نهى عن بيع حبل الحبلة))(٨). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٩) بهذا (١) ((سنن الترمذي)) (٥٧٣/٣ رقم ١٢٧٤). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٤٧/٣ رقم ١٩٥). (٣) ((علوم الحديث)) (ص١٠٩). (٤) ((المسند)) (١/ ١٤٧) من رواية عبد الله عن غير أبيه. (٥) ((المعجم الكبير)) (٢٥/٢-٢٦ رقم ١١٧٦). (٦) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٢٦٧ رقم ١١٦٩٢). (٧) في ((أ، ل): عسيب. وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الكبير)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٠٢). (٩) ((صحيح البخاري)) (٤١٨/٤ رقم ٢١٤٣)، ((صحيح مسلم)) (١١٥٣/٣ رقم ١٥١٤). ٤٩٣ كتاب البيوع اللفظ وزادا: ((كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة. أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي وَلايقل عن ذَلِكَ)) وفي رواية (١): ((كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، فنهى النبي عنه)) ثم فسَّره نافع: أن تنتج الناقة ما في بطنها. وهذا يدل (على)(٢) أن التفسير الأول ليس من كلام ابن عمر، وإنما هو من كلام نافع، وقد قرره كذلك الخطيب في كتابه ((الفصل للوصل المدرج في النقل)). تنبيه: وقع في ((جامع المسانيد)) لابن الجوزي عقب إخراجه له من حديث ابن عمر ((أنه القيّ نهى عن بيع حبل الحبلة)) أن مسلمًا أنفرد بإخراجه، هكذا قَالَ، وقد أخرجاه بلفظ آخر، قَالَ ابن عمر: ((وكانوا يتبايعون ... )) إلى آخره، وليس كما ذكر من أن مسلمًا أنفرد باللفظ المذكور، فقد أخرجه أيضًا كذلك. فائدة: الحبل والحبلة بفتح الحاء والباء، (و)(٣) غلط من سكن الباء في حبل، والحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهنّ: الحمل، قاله أهل اللغة، قَالَ أبو عبيد: ولا يقال لشيء حبل إلا ما جاء في الحديث. الحديث الرابع عن أبي هريرة﴾ ((أن رسول الله وَيُ نهى عن بيع الملاقيح والمضامي (٤))). هذا الحديث رواه من هذا الوجه ابن راهويه في ((مسنده)) عن النضر ابن شميل، نا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري أن سعيد بن المسيب (١) ((صحيح البخاري)) (٥٠٨/٤ رقم ٢٢٥٦)، ((صحيح مسلم)) (١١٥٤/٣ رقم ٦/١٤١١). (٢) و(٣) من ((ل)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٠٢/٤). ٤٩٤ البدر المنير أخبره، عن أبي هريرة ((أن رسول الله (َّه نهى عن المضامين والملاقيح)) ورواه البزار في «مسنده))(١) عن محمد بن المثنى، ثنا سعيد بن سفيان، عن صالح به، وزاد ((وحبل الحبلة)) ثم قَالَ: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة إلا صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ. وعزاه الحافظ ضياء الدين المقدسي من هذه الطريق إلى كتاب البيوع تأليف أبي بكر أحمد بن أبي عاصم، وعزاه إليه أيضًا من طريق عمران بن حصين، ورأيته في ((الطبراني الكبير))(٢) من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فاستفد هذه الطرق؛ فإنها عزيزة الوجود، ورواه مالك في ((الموطأ))(٣)، عن ابن شهاب مرسلًا أن سعيد بن المسيب كان يقول: ((لا ربا في الحيوان وإن رسول الله صل إنما نهى في بيع الحيوان عن ثلاث: عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة)). والمضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال، وحبل الحبلة هو بيع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج الذي في بطنها. قَالَ البيهقي(٤): وفي رواية المزني عن الشافعي أنه قَالَ: المضامين ما في (بطون)(٥) الجمال، والملاقيح: ما في بطون إناث الإبل. قَالَ (١) ((كشف الأستار)) (٢/ ٨٧ رقم ١٢٦٧) وهذه الزيادة التي ذكرها ليست في حديث أبي هريرة ولكن هذه الزيادة ذكرها البزار عقب حديث أبي هريرة هذا من حديث ابن عباس فراجعه. (٢) (المعجم الكبير)) (٢٣٠/١١ رقم ١١٥٨١). (٣) ((الموطأ)) (٢/ ٥٠٧ رقم ٦٣). (٥) في ((السنن الكبرى)»: ظهور. (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٤١/٥). ٤٩٥ كتاب البيوع البيهقي: وكذلك فسّره أبو عبيد. وسُئل الدارقطني عن حديث سعيد ابن المسيب هذا، فقال في ((علله))(١): رواه مالك هكذا عن الزهري ووافقه معمر عَلَى ذَلِكَ، ورواه عمر بن قيس وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا. قَالَ: والصحيح غير مرفوع من قول سعيد غير متصل. الحدیث الخامس عن أبي هريرة )(٢) ((أن رسول الله وَل نهى عن بيع الملامسة والمنابذة))(٣). هذا الحديث صحيح رواه الشيخان في ((صحيحيهما))(٤) بهذا اللفظ من هذا الوجه وروياه(٥) أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه البخاري(٦) من حديث أنس والنسائي(٧) من حديث ابن عمر ﴾. الحديث السادس عن أبي هريرة ﴾ ((أن رسول الله وَلل نهى عن بيع الحصاة))(٨). هُذا الحديث صحيح رواه مسلم(٩) بهذا اللفظ. (١) ((علل الدارقطني)) (٩/ ١٨٣ رقم س ١٧٠٥). (٢) إلى هنا نهاية الورقة الساقطة من ((م)). (٣) (الشرح الكبير)) (٤/ ١٠٣). (٤) (صحيح البخاري)) (٤٢٠/٤ رقم ٢١٤٦)، ((صحيح مسلم)) (١١٥١/٣ رقم ١٥١١). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٢٠/٤ رقم ٢١٤٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٥٢/٣ رقم ١٥١٢). (٦) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٧٢ رقم ٢٢٠٧). (٧) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٠٠ رقم ٤٥٢٨). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٠٤). (٩) ((صحيح مسلم)) (١١٥٣/٣ رقم ١٥١٣). ٤٩٦ البدر المنير الحديث السابع عن أبي هريرة (أن النبي ◌َّ نهى عن بيعتين في بيعة))(١). هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي(٢) وأحمد(٣) والترمذي(٤)، والنسائي(٥) بهذا اللفظ، ورواه أبو داود(٦) وابن حبان(٧) بلفظ: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)) ورواه مالك في الموطأ(٨) بلاغًا بلفظ الأولين، قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قَالَ: وفي الباب عن ابن عمرو وابن عمر وابن مسعود. ورواه الحاكم(٩) بلفظ أبي داود ثم قَالَ: هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم. وقال المنذري(١٠): في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة (١١)، وقد تكلم فيه غير واحد، قلت: والشيخان أخرجا له مقرونًا، وقدمه ابن معين عَلَى ابن إسحق، وقال(١٢): هو فوق سهيل (بن)(١٣) أبي صالح وقال ابن عدي: أرجو أنه (١) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٤). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) (٣٨١/٤-٣٨٢ رقم ٣٥١٨). (٤) ((جامع الترمذي)) (٥٣٣/٣ رقم ١٢٣١). (٣) ((المسند)) (٤٣٢/٢). (٥) ((سنن النسائي)) (٣٤٠/٧-٣٤١ رقم ٤٦٤٦). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٦٨/٤ رقم ٣٤٥٥). (٧) («صحيح ابن حبان)) (٣٤٧/١١-٣٤٨ رقم ٤٩٧٤). (٨) ((الموطأ)) (٢/ ٥١٢ رقم ٧٢). (٩) ((المستدرك)) (٤٥/٢). (١٠) ((مختصر سنن أبي داود)) (٩٨/٥). (١١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢١٢/٢٦-٢١٨). (١٢) أي يحيى بن سعيد القطان، وهذا معنى كلامه، كما في ((التهذيب))، ((الجرح والتعديل)» (٣١/٨ رقم١٣٨). (١٣) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م))، ((التهذيب))، ((الجرح والتعديل)). ٤٩٧ كتاب البيوع لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه. ورواه الإمام أحمد(١) من حديث سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قَالَ: ((نهى رسول الله بَ له عن صفقتين في صفقة)) قَالَ سماك: هو الرجل يبيع البيع فيقول: هو بنَسَاءٍ (كذا)(٢) وهو بنقد (كذا)(٣) وكذا، واختلف الحفاظ في سماع عبد الرحمن(٤) من أبيه، فقال يحيى بن معين في (إحدى)(٥) الروايتين: لم يسمع منه. وقال علي بن المديني والأكثرون: إنه (سمع منه)(٦) وهي زيادة علم. الحديث الثامن روي أنه وَّ ((نهى عن بيع وشرط))(٧). هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن والمسانيد، وبيض (له)(٨) الرافعي في ((تذنيبه)) واستغربه النووي في ((شرح المهذب))(٩) ورواه أبو محمد بن حزم في محلاه(١٠)، عن محمد بن إسمعيل العذري القاضي بسرقسطة، نا محمد بن علي الرازي المطوعي، نا محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، ثنا جعفر بن محمد الخالدي، نا عبد الله (٢) في ((المسند)»: بكذا. (١) ((المسند)) (٣٩٨/١). (٣) في ((المسند)): بكذا. (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٩/١٧-٢٤١). (٥) في ((أ، ل)): أحد. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): سمعت. وهو خطأ، وفي ((ل)): سمع. والمثبت من ((م). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٠٥/٤). (٨) من ((م)). (١٠) ((المحلى)) (٤١٥/٨-٤١٦). (٩) ((المجموع)) (٣٤٩/٩، ٣٥٩). ٤٩٨ البدر المنير ابن أيوب بن زاذان الضرير، نا محمد بن سليمان الذهلي، نا عبد الوارث هو ابن سعيد التنوري قَالَ: ((قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعًا واشترط شرطًا، فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم سألت ابن أبي ليلى عن ذَلِكَ، فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم سألت ابن شبرمة عن ذَلِكَ، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فرجعت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قالا ، فقال: لا أدري ما قالا، ثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ((أن رسول الله وَّلل نهى عن بيع وشرط)) البيع باطل، والشرط باطل. فأتيت ابن أبي ليلى فأخبرته (بما)(١) قَالَ: فقال: لا أدري ما قالا، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَّةٍ قَالَ: ((اشتري بريرة واشترطي لهم الولاء)) البيع جائز والشرط باطل. فأتيت ابن شبرمة فأخبرته بما قالا فقال: لا أدري ما قالا، ثنا مسعر بن كدام، عن (محارب)(٢) بن دثار، عن جابر بن عبد الله ((أنه باع من رسول الله واله جملًا واشترط ظهره إلى المدينة)) البيع جائز، والشرط جائز)). ورواه الخطابي في ((معالم السنن))(٣)، عن محمد بن هاشم بن هشام، نا عبد الله بن فيروز الديلمي، نا محمد بن سليمان الذهلي، نا عبد الوارث ابن سعيد، قَالَ: قدمت مكة ... فذكرها كما ساقها ابن حزم وفيها ((فقلت: يا سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، (١) من ((م))، ((المحلى)). (٢) في ((أ، ل)): محمد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المحلى))، ومحارب بن دثار له ترجمة في ((التهذيب)» (٢٥٥/٢٧-٢٥٨). (٣) «معالم السنن)) (١٥٤/٥-١٥٥). ٤٩٩ كتاب البيوع فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بما قالا .... )) وساقها كما تقدم، وفي الجزء الثالث من الأعيان الجياد من مشيخة بغداد تخريج الحافظ شرف الدين الدمياطي أن ابن أبي الفوارس قَالَ: هذا حديث غريب من حديث ابن شبرمة، عن مسعر. وهذا الحديث تفرد به عبد الوارث بن سعيد، وعزاه عبد الحق في ((أحكامه))(١) إلى تخريج ابن حزم فقال: خرجه أبو محمد - يعني ابن حزم - من طريق محمد بن عبد الله الحاكم. قَالَ ابن القطان (٢): وكأنه -يعني عبد الحق- تبرأ من عهدته بذکر إسناده، وعلته ضعْف أبي حنيفة في الحديث، فأما عمرو عن أبيه عن جده فإن مذهبه - يعني: عبد الحق - عدم تضعيفه. قلت: وفي الباب حديث قريب منه وهو ما رواه أبو داود(٣) والترمذي(٤) والنسائي(٥) في سننهم، وابن حبان في ((صحيحه))(٦) (و)(٧) الحاكم في ((مستدركه))(٨) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رسول الله وَّير: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)) هذا لفظهم خلا ابن حبان، فإن لفظه: ((أنه الظّ كتب إلى أهل مكة لا يجوز شرطان في بيع، ولا بيع وسلف جميعًا، ولا ربح ما لم يضمن)) قَالَ الترمذي: حديث حسن (١) ((الأحكام الوسطى)) (٣/ ٢٧٧). (٢) ((الوهم والإيهام)) (٣/ ٥٢٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٨٢ رقم ٣٤٩٨). (٤) ((جامع الترمذي)) (٥٣٥/٣-٥٣٦ رقم ١٢٣٤). (٥) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٣٣ رقم ٤٦٢٥). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٦١/١٠ رقم ٤٣٢١). (٧) في ((أ، ل)): ثم. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٨) ((المستدرك)) (١٧/٢). ٥٠٠ البدر المنير صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح عَلَى شرط جملة من أئمة المسلمين، قَالَ: ورواه عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب بزيادة ألفاظ، فذكره بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، قَالَ: ((قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، فتأذن في أن أكتبها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فكان (فيها: كتبت)(١) عن رسول الله وَل أنه لما بعث عتاب بن أسيد إلى أهل مكة، قَالَ: أخبرهم أنه لا يجوز بيعان في بيع، ولا بيع ما لا يملك، ولا سلف في بيع ولا شرطان في بيع)) وروى هذا الحديث أعني حديث عطاء، عن عمرو: البيهقي في ((خلافياته))، والنسائي(٢) في كتاب العتق، ثم قَالَ: (هذا)(٣) حديث منكر وهو عندي خطأ. الحديث التاسع ((أنه وَ لّ أمر عبد الله بن (عمرو) (٤) أن يجهز جيشًا وأمره أن يبتاع ظهرًا إلى خروج المصدق))(٥). هذا الحديث سلف بيانه في الباب قبله فراجعه منه. الحديث العاشر أنه وٍَّ قَالَ: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))(٦). (١) في ((م)): فيما كتب. (٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٩٧/٣ رقم ٤/٥٠٢٧) وسقط كلام النسائي عَلَى الحديث وهو موجود في ((تحفة الأشراف)) (٣٦٢/٦ رقم ٨٨٨٥). (٣) من ((م))، ((تحفة الأشراف)). (٤) في ((أ)): عمر. وهو خطأ، والمثبت من((م، ل)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤/ ١٠٧). (٦) ((الشرح الكبير)) (١١٠/٤).