النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب البيوع هذا الحديث باطل. لم يروه غير عمر بن إبراهيم وهو يضع الحديث وإنما يروي هذا عن ابن سيرين من قوله. وقال البيهقي في ((سننه)) قبل أن ينقل كلام الدارقطني: حديث لا يصح، وقال في ((خلافياته)): هُذا باطل لا يصح. ونقل النووي في ((شرح المهذب)) (١) اتفاق الحفاظ عَلَى ضعفه وإما (بسبب ضعف)(٢) الإرسال؛ لأن مكحولًا تابعي، وضعف أبي بكر المذكور فيه(٣)، واسمه بكر، وقيل: بكير، وقيل: عمرو، فإنه ضعيف بالاتفاق؛ لكثرة غلطه، وفي رواية عن يحيى أنه صدوق، وقال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام ولكنه كان رديء الحفظ يحدث بالشيء فَيَهِم، وكثر ذَلِكَ حَتَّى أستحق الترك. وقد ضعفه الدار قطني في ((سننه)) (٤) من هذين الوجهين، فقال: هذا الحديث مرسل وأبو بكر ابن أبي مريم ضعيف. وكذا البيهقي في ((سننه))(٥) و((معرفته)) (٦) وعبارته فيها: وأما حديث ((من أشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه)) فإنه إنما رواه أبو بكر بن أبي مريم، عن مكحول رفعه، وهو مرسل، وأبو بكر ضعيف، وأسنده عمر بن إبراهيم الكردي من أوجه عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وإنما رواه الثقات من أصحاب ابن سيرين من قوله، وعمر ابن إبراهيم كان يضع الحديث. ثم عزاه إلى الدارقطني، والحاصل أنه حديث (لا يصلح)(٧) الاحتجاج بمثله، وإن كان الأئمة الثلاثة أعني مالكًا، وأبا حنيفة، وأحمد قالوا بوقفه. (١) ((المجموع)) (٢٨٦/٩). (٢) في ((م): الباقي فبسبب. (٣) أنظر ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوي (١٥٢/١ رقم ٥٨٤). (٥) («السنن الكبرى)) (٢٦٨/٥). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٤/٣). (٦) ((المعرفة)) (٢٧٢/٤ -٢٧٣). (٧) في ((م): لا يصح. ٤٦٢ البدر المنير الحديث العاشر عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وَّ نهى أن يباع صوف عَلَى ظهر، أو لبن في ضرع))(١). هذا الحديث رواه الدارقطني (٢) والبيهقي(٣) في سننهما من رواية عمر بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قَالَ: ((نهى رسول الله وَلهم أن تباع الثمرة حَتَّى يبدو صلاحها، أو يباع صوف عَلَى ظهر، أو سمن في لبن، أو لبن في ضرع)). قَالَ البيهقي: تفرد به عمر بن فروخ(٤) مرفوعًا وليس بالقوي، قلت: تفرد بهذه المقالة فيه، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم، ورضيه أبو داود، قَالَ البيهقي: وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفًا عَلَى ابن عباس («لا تشتري اللبن في ضروعها ولا الصوف عَلَى ظهورها)) وقال: وهذا هو المحفوظ، وكذلك رواه جماعات موقوفًا عليه، قلت: وكذا أخرجه الشافعي في ((الأم))(٥) وأبو داود في ((مراسيله))(٦). وقال عبد الحق(٧): هذا حديث أسنده يعقوب الحضرمي، عن عمر بن فروخ وأرسله وكيع عنه، ولم يذكر السمن واللبن، وأرسله ابن المبارك عن عكرمة بمعناه، وأما النهي عن بيع الثمرة حَتَّى يبدو صلاحها فصحيح مجمع علیه. (١) ((الشرح الكبير)) (٥٩/٤). (٢) (سنن الدارقطني)) (١٤/٣-١٥ رقم ٤٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٤٠/٥). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٧٨/٢١-٤٨١). (٥) ((الأم)) (١٠٨/٣). (٦) ((المراسيل)) (١٦٨ رقم ١٨٢). (٧) ((الأحكام الوسطى)) (٢٦٠/٣). ٤٦٣ كتاب البيوع هُذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب بحمد الله ومنه وأما أثره: فهو ما روي عن ابن مسعود ﴾ أنه قَالَ: ((لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر))(١)، وهذا الأثر صحيح، رواه البيهقي في ((السنن))(٢) أولًا من حديث أحمد بن حنبل، وهو في ((مسنده))(٣) ثنا محمد بن السماك، عن يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ: ((لا تشتروا)) فذكره، قَالَ أحمد: وثنا به هشيم، عن يزيد بن أبي زياد ولم يرفعه، وأخرجه الطبراني أيضًا في ((معجمه الكبير))(٤). وقال البيهقي هكذا روي مرفوعًا، وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفًا عَلَى عبد الله، ورواه سفيان الثوري عن يزيد موقوفًا عَلَى عبد الله ((أنه كره بيع السمك في الماء)». قلتُ: ويزيد هذا ضعفوه. وقال الدارقطني في ((علله))(٥): يرويه يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع، واختلف عنه فرفعه أحمد بن حنبل، عن أبي العباس محمد بن السماك، عن يزيد ووقفه غيره، وزائدة وهشيم، عن يزيد بن أبي زياد والموقوف أصح، وقال ابن الجوزي في ((علله))(٦): إنه حديث لا يصح مرفوعًا، وإنما هو من قول ابن مسعود، قَالَ: ورواه (هشیم)(٧) وزائدة كلاهما عن یزید فلم يرفعه قَالَ: فيمكن أن يكون يزيد قد رفعه في وقت فإنه كان يلقن فيتلقن وقال: ويمكن أن يكون الغلط من ابن السماك، وقد كان علي ويحيى وغيرهما (لا يحتجون)(٨) به. (١) ((الشرح الكبير)) (٣٦/٤). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٠/٥). (٣) («المسند» (٣٨٨/١ رقم ٣٦٧٦). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢٠٩/١٠ رقم ١٠٤٩١). (٥) ((علل الدارقطني)) (٢٧٥/٥-٢٧٦ رقم ٨٧٨). (٦) ((العلل المتناهية)) (٥٩٥/٢). (٧) في ((م)): هشام. (٨) في ((أ، ل)): لا يحتج. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). ٤٦٤ البدر المنير باب الربا ذكر فيه من الأحاديث أحد عشر حديثًا، ومن الآثار أثرًا واحدًا. الحديث الأول ((أن رسول الله وَالله لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده))(١). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٢) من حديث جابر # بهذا اللفظ زاد وقال: ((هم سواء)) ورواه مسلم(٣) أيضًا من حديث عبد الله ابن مسعود ﴾ قَالَ: ((لعن رسول الله وَيَ آكل الربا وموكله)) قَالَ مغيرة: قلت: لإبراهيم: وشاهديه وكاتبه. فقال: إنما نحدث بما سمعنا. ورواه أحمد (٤) وابن حبان(٥) وابن ماجه (٦) والترمذي(٧) وقالوا: ((لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه)) ورواه النسائي(٨) وقال: ((آكل الربا وموكله وكاتبه إذا علموا ذَلِكَ ملعونون عَلَى لسان محمد نَّ ه يوم القيامة)) ورواه أبو داود(٩) كذلك وقال: ((وشاهده)) بالإفراد كما ذكره الرافعي، ورواه (١) ((الشرح الكبير)) (٧١/٤). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٢١٩/٣ رقم ١٥٩٨). (٣) (صحيح مسلم)) (١٢١٨/٣-١٢١٩ رقم ١٥٩٧). (٤) ((المسند)) (٣٩٣/١، ٣٩٤، ٤٠٢). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٩/١١ رقم ٥٠٢٥). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٦٤/٢ رقم ٢٢٧٧). (٧) ((جامع الترمذي)) (٥١٢/٣ رقم ١٢٠٦). (٨) ((سنن النسائي)) (٥٢٤/٨-٥٢٥ رقم ٥١١٧). (٩) ((سنن أبي داود)) (١١٥/٤ رقم ٣٣٢٦). ٤٦٥ كتاب البيوع الحاكم في ((المستدرك)) (١) من حديث مسروق. قَالَ: قَالَ عبد الله: ((آكل الربا وموكله، وشاهداه إذا علماه. والواشمة والمتوشمة [ولاوي الصدقة](٢) والمرتد أعرابيًا بعد الهجرة ملعونون عَلَى لسان محمد دَلـ يوم القيامة)) ثم قَالَ: هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم. ورواه ابن حبان(٣) أيضًا من حديث الحارث بن عبد الله، عن ابن مسعود، وزاد: ((وكاتبه)) وزاد بعد ((المتوشمة)): (للحسن)) وزاد ((و[لا وي](٤) الصدقة)). ورواه النسائي(6) من حديث الشعبي، عن الحارث، عن علي ((أن النبي ◌َّفي لعن آكل الربا وموكله .. )) الحديث. الحديث الثاني روى الشافعي في ((المختصر)) (٦) أبنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن النبي وَّ قَالَ: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب (ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير)(٧)، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والشعير بالبر، والبر بالشعير، والتمر بالملح، والملح بالتمر يدًا بيد كيف شئتم)) قَالَ الشافعي: ونقص أحدهما: ((التمر)) أو ((الملح)) وزاد الآخر: ((فمن زاد أو أستزاد فقد أربى))(٨). (١) ((المستدرك)) (٣٨٧/١-٣٨٨). (٢) من ((المستدرك)). (٣) «صحیح ابن حبان)) (٨/ ٤٤ رقم٣٢٥٢). (٤) في ((أ، ل)): لا ربا. وهو خطأ والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٥) ((سنن النسائي)) (٥٢٥/٨ رقم ٥١١٨). (٦) ((المختصر)) (١١٢/٨). (٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٧١). ٤٦٦ البدر المنير هذا صحیح، رواه الشافعي كما ترى في الكتاب المذكور، ورواه أيضًا في كتابه ((السنن المأثورة)) (١) التي رواها المزني عنه، وكذا رواه عنه البيهقي في ((المعرفة)) (٢) و((السنن)) (٣) وهو في ((صحيح مسلم))(٤) من أفراده من حديث أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بلفظ: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه (الأجناس)(٥) فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد)» وفي رواية له(٦) من حديث أيوب، عن أبي قلابة، قَالَ: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم ابن يسار فجاء أبو الأشعث فحدث عن عبادة ((نهى رسول الله وَ ل عن بيع الذهب بالذهب ... )) إلى أن ذكر الأصناف الستة وزاد: ((إلا سواءً بسواءٍ عينًا بعين، فمن زاد أو أزداد فقد أربى)). ورواه أبو داود في ((سننه))(٧) أيضًا بلفظ: ((الذهب بالذهب تِبْرها وعينها، والفضة بالفضة تِبْرها وعينها، والبُرُّ بالبِر (مُدْيٌ بُمدي)(٨) والشعير بالشعير (مُديٌ بمُدي)(٩)، والتمر بالتمر (مُديٍّ بمديٍ)(١٠) والملح بالملح (مُديٌّ بمدي)(١١) فمن زاد أو أزداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدًا (١) ((السنن المأثورة)) (٢٦٨/١ رقم ٢٢٦). (٢) ((المعرفة)) (٢٨٨/٤ رقم ٣٣٣٢). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٧٦/٥). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٢١١/٣ رقم ١٥٨٧/ ٨١). (٥) في ((صحيح مسلم)): الأصناف. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٢١٠/٣ رقم ٨٠/١٥٨٧). (٧) ((سنن أبي داود)) (١٢١/٤- ١٢٢ رقم ٣٣٤٢). (٩) في ((م)): مدین بمد. (٨) في ((م)): مد بمد. (١٠) في ((م)): مدين بمد. (١١) في ((م)): مدين بمدين. ٤٦٧ كتاب البيوع بيد، وأمَّا النسيئة فلا)). قَالَ الرافعي: وفي آخر حديث عبادة ((فبيعوا كيف شئتم إذا کان یدًا بید)). قلت: هذه الزيادة رواها مسلم كما أسلفته لك، قَالَ في أثناء الباب، وفي رواية بعد ذكر النقدين وغيرهما ((إِلَّا يدًا بيد)) قلت: قد سلفت أيضًا. تنبيهات : أحدها: في هذا الرجل المبهم في رواية الشافعي أربعة أقوال (أحدها:)(١) عبد الله بن عبيد. قاله البيهقي في ((سنته))(٢)، ويقال: ابن عتيق، ويقال: ابن عتيك. ثانيها: عبد الله بن عبيد الله المعروف بابن هرمز. حكاه الرافعي (٣) عن بعض الشارحين وأراد به ابن داود. ثالثها: عبيد الله (المدني)(٤) حكاه القاضي حسين. رابعها: أبو الأشعث الصنعاني، حكاه الماوردي وفيه نظر؛ لأن البيهقي قَالَ في ((المعرفة))(٥): زعموا أن مسلم بن يسار لم يسمعه من عبادة نفسه، إنما سمعه من أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة قَالَ: والحديث ثابت من هذا الوجه مخرج في كتاب مسلم وجزم في ((سننه)) بهذه المقالة. ثانيها: قوله: ونقص أحدهما التمر [أو](٦) الملح يعني أحد (١) من ((م)). (٢) ((السنن الكبرى (٢٧٦/٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧١/٤). (٤) في ((م)) المزني. (٥) ((المعرفة)) (٢٨٨/٤-٢٨٩). (٦) في ((أ، ل، م)): والآخر. وهو خطأ، والمثبت من ((الشرح الكبير)). ٤٦٨ البدر المنير الرجلين ولم يبين الذي نقص (منهما)(١) كأنه شك منه، وشك أيضًا في أن ما نقصه التمر أو الملح، قاله الرافعي في الكتاب(٢). وقوله: ((وزاد الآخر)) يعني الذي لم ينقص. وقوله: ((فمن زاد أو أستزاد)) فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه شك آخر من الشافعي. (ثانيها)(٣): أنه التليفون تلفظ بهما جميعًا، وأراد بقوله ((زاد)»: أعطى الزيادة وبقوله ((استزاد)) أخذ الزيادة أو طلبها، وشبه ذَلِكَ بما روي أنه الَّ قَالَ: ((الراشي والمرتشي في النار)) حكاهما الرافعي(٤). [ثالثها](٥): أن هذا من باب بكر وابتكر، وأنه للتأكيد حكاه القاضي عن بعضهم. التنبيه الثالث: ((التبر)) المذكور في رواية أبي داود فيه اضطراب لأهل اللغة، كما ذكرته في ((تخريجي لأحاديث المهذب)) فراجعه منه. الحديث الثالث أنه وَ لّ قَالَ: ((الراشي والمرتشي في النار))(٦). هذا الحديث رواه الطبراني(٧) في ((معجم شيوخه))، عن أحمد (١) في ((أ، ل)): منها. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٧١/٤). (٣) في ((أ)): ثالثها. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م). (٤) ((الشرح الكبير)) (٧١/٤). (٥) في ((أ)): رابعها. وهو خطأ، والمثبت من((م، ل)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٧١/٤). (٧) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٩٥/٢-٢٩٦ رقم ٢٠٢٦)، ((المعجم الصغير)) (ص٢٨). ٤٦٩ كتاب البيوع ابن سهل بن أيوب، ثنا علي بن بحر، ثنا هشام بن يوسف، أبنا ابن جريج، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن [عمرو](١) قَالَ: قَالَ رسول الله وَلِّه: ((الراشي والمرتشي في النار)) ثم قَالَ الطبراني: لم يروه من حديث ابن جريج إلاّ علي بن بحر، عن هشام. قلت: وإسناده جيد قَالَ: لا أعلم به بأسًا، والحارث(٢) لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، وحكى عنه الفضيل بن عياض وأثنى عليه، وقال ابن معين: مشهور. وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في (ثقاته)) وفي آخر كتاب الفضائل من ((صحيح الحاكم))(٣)، من حديث الحسن بن بشر بن [سلم](٤) ثنا سعدان بن الوليد، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله بَ لَ قَالَ: ((من ولي على عشرة فحكم بينهم أحبوا أو كرهوا جاء يوم القيامة (يده)(٥) مغلولة إلى عنقه، فإن حكم بما أنزل الله ولم يرتش في حكمه ولم يحف فك الله عنه يوم القيامة، يوم لا ظلّ إلّ ظله، وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى في حكمه وحابى شدت يساره إلى يمينه، ثم رمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام)) قَالَ الحاكم: سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث لم يخرجا عنه. قلت: والحسن بن بشر(٦) من رجال البخاري. وقال أبو حاتم وغيره: (١) في ((أ، ل، م): عمر. والمثبت من ((مصدري التخريج)). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٥/٥-٢٥٧). (٣) ((المستدرك)) (١٠٣/٤). (٤) في ((أ، ل، م): مسلمة. وفي ((المستدرك)) مسلم. وهو خطأ، والمثبت من ((التهذيب))، والحسن بن بشر بن سلم له ترجمة في ((التهذيب)) (٥٨/٦-٦٢). (٥) سقط من ((م)). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٨/٦-٦٢). ٤٧٠ البدر المنير صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خراش: منكر الحديث. الحديث الرابع عن معمر بن عبد الله قَالَ: «كنت أسمع النبي بَيّ يقول: الطعام بالطعام مثلاً بمثل))(١). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٢) من حديث معمر بن عبد الله ابن نافع بهذا اللفظ، وفيه قصة حذفها الرافعي وهي: ((أنه أرسل غُلامه بصاع قمح فقال: بعه ثم أشتر به شعيرًا. فذهب الغلام، فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذَلِكَ؟ أنطلق فرده، ولا تأخذن إلاّ مثلًا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله ولي* يقول: الطعام بالطعام مثلًا بمثل، وكان طعامنا يومئذٍ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قَالَ: إني أخاف أن يضارع)). الحدیث الخامس أنه مَ ﴿ قَالَ: ((الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلاً بكيل))(٣). هذا الحدیث کرره الرافعي في الباب وهو حديث صحيح، رواه البيهقي(٤) بهذا اللفظ بإسنادٍ صحيح من رواية أبي الأشعث الصنعاني أنه شاهد عبادة يحدث عن رسول الله وَ لهم أنه قَالَ: ((الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلاً بكيل، والشعير بالشعير (كيلًا)(٥) بكيل، والتمر بالتمر، والملح بالملح، فمن زاد أو (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٧٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٧٢، ٨٠). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٢١٤/٣ رقم ١٥٩٢). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٩١/٥). (٥) سقطت من ((أ))، والمثبت من((م، ل)). ٤٧١ كتاب البيوع أستزاد فقد أربى)) ورواه النسائي(١) من هذا الوجه بإسناد صحيح بلفظ: ((الذهب بالذهب تبره وعينه وزنًا بوزن، والفضة بالفضة تبره وعينه وزنًا بوزن، والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير (كيلًا بكيل)(٢)، فمن زاد أو أزداد فقد أربى)). ورواه أبو داود كما سلف في الحديث الثاني. الحديث السادس عن عبد الله بن عمرو قَالَ: ((أمرني رسول الله وَلّهِ أن أشتري بعيرًا ببعيرين إلى (أجل)(٣) (٤). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٥) من حديث حماد بن سلمة عن ابن إسحق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو ((أن رسول الله وَله أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة)) سكت عليه أبو داود، ومسلم(٦) بن جبير، وعمرو (٧) بن حريش لا أعلم حالهما، ولما ذكره عبد الحق(٨) قَالَ: هذا الحديث يرويه محمد بن إسحق، وقد اختلف عليه في إسناده قَالَ: والحديث مشهور. واعترض ابن القطان(٩) عليه، (١) ((سنن النسائي)) (٣١٩/٧ رقم ٤٥٧٨). (٢) في ((سنن النسائي)): ((سواء بسواء مثلاً بمثل)). (٣) في ((م)): آخره. (٤) ((الشرح الكبير)) (٧٦/٤). (٥) (سنن أبي داود)) (١٢٥/٤ رقم ٣٣٥٠). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٩٤/٢٧-٤٩٥). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٨١/٢٧-٥٨٤). (٨) ((الأحكام الوسطى)) (٢٤٢/٣). (٩) ((الوهم والإيهام)) (١٦٢/٥-١٦٤). ٤٧٢ البدر المنير فقال: هذا قول تبع غيره - يعني يحيى بن معين - والشهرة لا تنفعه، فإن الضعيف [قد] (١) يشتهر، وهو حديث ضعيف؛ لأنه مضطرب. رواه أبو داود كما تقدم، ورواه الدارقطني(٢) من حديث ابن إسحق أيضًا، عن أبي سفيان، عن مسلم، عن عمرو بن حريش، قَالَ: ((سألت ابن (عمرو)(٣))، رواه (جرير) (٤) بن حازم، عن ابن إسحق فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان عَلَى مسلم. قلت: وكذا أخرجه أحمد في ((مسنده))(٥)، ورواه عفان، عن حماد ابن سلمة، فقال فيه: عن ابن إسحق، عن يزيد، عن مسلم، عن عمرو أنه قَالَ لابن عمرو. رواه عبد الأعلى، عن ابن إسحق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش .. فذكره. رواه عن عبد الأعلى أبو بكر بن أبي شيبة، فأسقط يزيد بن أبي حبيب. وقدم أبا سفيان، وقال مسلم بن كثير بدل ابن أبي حبيب، قَالَ ابن القطّان: وبعد هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال، ومسلم بن جبير: لم أجد له (ذكرًا)(٦) ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا إذا كان [عن](٧) أبي سفيان وأبو سفيان فيه نظر، وذلك أنه بحسب هذا الاضطراب تارةً يروي عن ابن إسحق وتارة يروي ابن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، وتارة أبو سفيان (١) من ((الوهم والإيهام)). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٦٩/٣ رقم ٢٦٢). (٣) في ((أ، م): عمر. وهو خطأ، والمثبت من ((ل))، ((سنن الدارقطني)). (٤) في (أ، ل)): حريش. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((سنن الدارقطي)). (٥) («المسند» (١٧١/٢). (٦) في ((أ، ل)): ذكر. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((الوهم والإيهام)). (٧) في ((أ، ل، م): غير. وهو خطأ، والمثبت من ((الوهم والإيهام)). ٤٧٣ كتاب البيوع (عن)(١) مسلم بن كثير، وذكره ابن أبي حاتم، فقال: أبو سفيان مسلم ابن كثير، عن عمرو بن حريش، روى عنه ابن إسحق. فبحسب هذا الاضطراب فيه لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يعتمد عليه، ولكن مع هذا فإن عثمان الدارمي قَالَ: قلت لابن معين: ابن إسحق، عن أبي سفيان ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور. وقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، هذا حديث مشهور. فالله أعلم إن (كان)(٢) الأمر هكذا، وقد أستقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح. هذا آخر كلام ابن القطان. وقد عنعن ابن إسحق في هذا الحديث، فمن لا يرى الاحتجاج به إلا إذا صرح بالحديث أعلّه به. وأمّا الحاكم فأخرجه في ((مستدركه))(٣) من حديث حماد بن سلمة كما أخرجه أبو داود إسنادًا ومتنًا، إلا أنه قَالَ: ((من)) بدل ((في)) ثم قَالَ: هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم ولم يخرجاه. وقد أسلفنا غير مرّة أن مسلمًا لم يخرج له استقلالًا، وإنما أخرج له متابعة، وقال البيهقي في ((سنته)) (٤) و((خلافياته)): اختلفوا عَلَى محمد بن إسحق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له، قَالَ: وله شاهد بإسناد صحيح، فذكره من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص ((أن رسول الله وَل﴿ أمره أن يجهز جيشًا، قَالَ عبد الله: ولیس عندنا ظهر، قَالَ: فأمره النبي ◌َّ أن يبتاع ظهرًا إلى خروج المصدق، فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين والأبعرة إلى خروج المصدق)). وكذا قَالَ (١) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((ل))، ((الوهم والإيهام)). (٢) في ((أ، ل)): هُذا. والمثبت من ((م))، ((الوهم والإيهام)). (٣) ((المستدرك)) (٥٦/٢، ٥٧). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٨٧/٥-٢٨٨). ٤٧٤ البدر المنير في ((خلافیاته)): له شاهد بإسناد صحيح ... فذكره. فائدة: القِلاص - بكسر القاف - جمع قُلُص، والقُلُص جمع قَلُوص، وهي الناقة الشابة، ذكره الجوهري(١) وغيره، وقوله: ((في قلاص الصدقة)) كذا هو في ((سنن أبي داود)) والبيهقي و((المعجم الكبير)) للطبراني، ورواه الحاكم في ((المستدرك))، والدارقطني في ((سننه)): ((من قلاص الصدقة)) بدل (في)(٢) ومعناها: السلف عَلَى إبل الصدقة إلى أجل معلوم. الحديث السابع ((أن رسول الله وَله أمر عامل خيبر أن يبيع الجمع بالدراهم، ثم يبتاع بها جنيبًا))(٣). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٤) من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ((أن رسول الله وَله استعمل رجلًا عَلَى خيبر فجاءهم بتمر جنيب، فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قَالَ: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين (والصاعين)(٥) بالثلاثة. قَالَ: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم أبتع بالدراهم جنيبًا)). وقال في (الميزان)) مثل ذَلِكَ ولمسلم (٦) عن أبي سعيد: ((كنا نبيع تمر الجمع صاعين بصاع من تمر الجنيب، فقال رسول (١) ((الصحاح)) (٨٨٤/٣). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من((م، ل)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧٨/٤). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٦١/٤ رقم ٢٣٠٢، ٢٣٠٣)، ((صحيح مسلم)) (١٢١٥/٣ رقم ١٥٩٣/ ٩٥). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((صحيحي البخاري ومسلم)). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٢١٦/٣ رقم ٩٨/١٥٩٥). ٤٧٥ كتاب البيوع الله وَّة: لا صاعي تمر بصاع تمر، ولا صاعي حنطة بصاع حنطة ولا درهمین بدرهم». فائدة: الجنيب - بجيم مفتوحة، ثم نون مكسورة، ثم مثناة تحت، ثم باء موحدة - وهو نوع من التمر أعلاه، وعبارة الرافعي(١) أنه أجوده. والجمع - بفتح الجيم وإسكان الميم - وهو تمر رديء، قَالَ ابن الأثير (٢): هو تمر رديء مختلط من أنواع متفرقة من التمور وليس مرغوبًا فيه لما فيه من الاختلاط وما يخلط إلا لرداءته فإنه متى كان نوعًا جيدًا أفرد عَلَى حدته ليرغب فيه. وقال الهروي: كل نوع من النخل لا يعرف أسمه فهو جمع، يقال: كثر الجمع في أرض بني فلان. وتبعه الرافعي(٣) في هذه المقالة حيث قَالَ: الجمع كل لون من التمر لا يعرف له آسم. فائدة ثانية: هذا الرجل الذي أستعمل عَلَى خيبر هو: سواد ابن غزية فيما قاله الخطيب في ((مبهماته))، وقيل: مالك بن صعصعة، وحكى مجلى الأول عن الدارقطني، وأنه أخو بني عوف من الأنصار شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها، له صحبة. الحدیث الثامن ((أنه وَلقر نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم (مكيلها)(٤) بالكيل المسمى من التمر)»(٥). (١) ((الشرح الكبير)) (٧٨/٤). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧٨/٤). (٥) (الشرح الكبير)) (٨٣/٤). (٢) ((النهاية)) (٢٩٦/١). (٤) في ((صحيح مسلم)): مكيلتها. ٤٧٦ البدر المنير هذا الحدیث صحیح، رواه مسلم في «صحيحه»(١) من حديث جابر بهذا اللفظ، وأغرب الحاكم(٢) فاستدركه، وقال إثره: صحيح عَلَى شرط مسلم وهو فيه سندًا ومتنًا، ولما أخرجه البيهقي في ((سننه)(٣) عن شیخه الحاکم بإسناده. قَالَ عقبه: رواه مسلم في ((صحیحه)). الحديث التاسع عن فضالة بن عبيد، قَالَ: ((أتي النبي ◌َلّ وهو بخيبر بقلادة فيها خرز و وذهب وهي من الغنائم تباع بالذهب، فأمر النبي ◌َّ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قَالَ النبي ◌َّ: الذهب بالذهب وزنًا بوزن))(٤). هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه))(٥) بهذا اللفظ ولم يقل فيه ((تباع))، وقال الرافعي: (روي)(٦) ((لا يباع مثل هذا حَتَّى يفصل ويميز)) قلت: هذه الرواية رواها مسلم في (صحيحه))(٧) أيضًا، وهذا لفظه: ((اشتريت (يوم)(٨) خيبر قلادة باثني عشر دينارًا. فيها ذهب وخرز ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذَلِكَ للنبي وَلَ﴿، فقال: لا تباع حَتَّى تُفَصَّل)) وفي رواية لأبي داود(٩) بإسناد عَلَى شرط مسلم (أتي النبي ◌ّي عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز أبتاعها رجل (١) ((صحيح مسلم)) (١١٦٢/٣- ١١٦٣ رقم ١٥٣٠). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٩١/٥). (٢) ((المستدرك)) (٣٨/٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (٨٤/٤). (٥) ((صحيح مسلم)) (١٢١٣/٣ رقم ٨٩/١٥٩١). (٦) في (م)): ویروی. (٧) ((صحيح مسلم)) (١٢١٣/٣ رقم ٩٠/١٥٩١). (٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم))، وفي ((ل)): من. (٩) ((سنن أبي داود)) (١٢٢/٤-١٢٣ رقم ٣٣٤٤). ٤٧٧ كتاب البيوع بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، فقال النبي وَله: لا، حَتَّى (تميز بينه وبينه، فقال: إنما أردت الحجارة. فقال النبي (وَليم: لا، حَتَّى) (١) تميز بينهما)). قَالَ: فرده حَتَّى يميز بينهما)) وأغرب صاحب ((التتمة)) فعزاها إلى مسلم، وعزاها إلى مسلم أيضًا البيهقي في ((سننه))(٢) ولا أعتراض عليه في ذَلِكَ فإن مراده أصل الحديث، وطرق هذا الحديث للطبراني في معجمه الكبير من وجوه كثيرة ففي بعضها(٣) ((قلادة فيها ذهب وخرز)) وفي بعضها (٤) ((خرز وذهب)) وفي بعضها(٥) ((فيها ذهب وجوهر، فقال الشيخ: ((الجوهر عَلَى حدة، والذهب عَلَى حدة)) وفي بعضها (٦): ((بقلادة فيها خرز معلقة بذهب)) واعلم أنه قد جاء في بعض (٧) روايات هذا الحديث ((أن القلادة أبيعت بتسعة دنانير أو سبعة دنانير))، وجاء في بعضها(٨) ((اثني عشر دينارًا)) كما سلف، وأجاب البيهقي في ((سننه)) عن هذا الاختلاف، بأن قَالَ: سياق هذه الأحاديث مع عدالة رواتها يدل على أنها كانت بيوعًا شهدها فضالة كلها والنبي ◌َّة ينهى عنها، فأدَّاها كلها. الحديث العاشر عن سعد بن أبي وقاص ((أن النبي ◌َّ سئل عن بيع الرطب (٢) ((السنن الكبرى» (٢٩٣/٥). (١) من ((م)). (٣) ((المعجم الكبير)) (٣١٢/١٨-٣١٣ رقم ٨٠٧). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣١٤/١٨ رقم ٨١٣). (٥) (المعجم الكبير (٣١٥/١٨ رقم ٨١٤). (٦) ((المعجم الكبير» (٣٠٢/١٨ رقم ٧٧٥). (٧) ((المعجم الكبير» (١٨/ ٣٠٢ رقم ٧٧٥). (٨) (المعجم الكبير» (٣٠٢/١٨ رقم ٧٧٤). ٤٧٨ البدر المنير بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قَالَ: فلا إذن) ویروی ((فنهى عن ذَلِكَ))(١). هذا الحديث صحيح رواه الأئمة مالك في ((الموطأ))(٢)، والشافعي(٣) وأحمد(٤) والبزار(٥) في مسانيدهم والشافعي أيضًا في («السنن المأثورة))(٦) التي رواها الطحاوي عن المزني عنه، وأصحاب السنن الأربعة(٧)، وابن حبان في ((صحيحه))(٨)، والحاكم في ((مستدركه))(٩)، والدارقطني في ((سننه))(١٠)، والبيهقي في كتبه الثلاثة: ((السنن))(١١)، و(المعرفة))(١٢)، و((الخلافيات))، وعزاه غير واحد إلى ((صحيح ابن خزيمة))، رووه كلهم من حديث أبي عياش - بالمثناة تحت وبالشين المعجمة - مولى بني زهرة، وقيل: بني مخزوم، واسمه زيد. قَالَ الإمام أحمد: ابن النعمان. وقال الحاكم أبو أحمد: ابن الصامت ((أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قَالَ: البيضاء. فنهاه عن ذَلِكَ، وقال سعد: سمعت رسول الله وَلَيه يُسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله وَلقه: أينقص الرطب إذا (١) ((الشرح الكبير)) (٨٩/٤). (٢) ((الموطأ)) (٤٨٥/٢ رقم ٢٢). (٣) ((مسند الشافعي)) (ص ١٤٧). (٤) («المسند» (١٧٥/١). (٥) ((مسند البزار)) (٦٦/٤ رقم ١٢٣٣). (٦) ((السنن المأثورة)) (٢٥٩ رقم٢١٣). (٧) ((سنن أبي داود)) (١٢٥/٤-١٢٦ رقم ٣٣٥٢)، ((جامع الترمذي)) (٥٢٨/٣ رقم ١٢٢٥)، ((سنن النسائي)) (٣١٠/٧ رقم ٤٥٥٩)، ((سنن ابن ماجه)) (٧٦١/٢ رقم ٢٢٦٤). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٣٧٢ رقم ٤٩٩٧، ٣٧٨ رقم ٥٠٠٣). (٩) ((المستدرك)) (٣٨/٢). (١٠) ((سنن الدارقطني)) (٤٩/٣ رقم ٢٠٥). (١٢) ((المعرفة)) (٣١٢/٤ رقم ٣٣٧٤). (١١) ((السنن الكبرى)) (٢٩٤/٥). ٤٧٩ كتاب البيوع يبس؟)) قالوا: نعم، فنهاه عن ذَلِكَ وفي رواية لأبي داود(١) سمع سعد ابن أبي وقاص يقول: ((نهى رسول الله وَّ ر عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)). وفي أخرى له(٢) عن مولى لبني مخزوم، عن سعد، عن النبي ◌َّ -... نحوه. وفي رواية للحاكم(٣) عن أبي عياش، قَالَ: («تبايع رجلان عَلَى عهد رسول الله وَالوهي بيسر ورطب، فقال رسول الله وقالله: هل ينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قَالَ: فلا، إذن)). وفي رواية له(٤) عن أبي عياش، عن سعد بن مالك، قَالَ: ((سئل رسول الله وَله عن الرطب بالتمر، فقال أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم. قَالَ: فنهى عنه)). وفي رواية ابن حبان(٥) ((سمعت رسول الله في سئل عن بيع التمر بالرطب، فقال القَّه: أينقص الرطب إذا (جف)(٦)؟ قَالَ: نعم فنهاه عن ذَلِكَ)) وفي رواية الحاكم (٧) أيضًا عن أبي عياش أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: ((نهى رسول الله وَ﴿ عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)) قَالَ الحاكم: هذا حديث صحيح الإجماع أئمة النقل عَلَى إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح خصوصًا في حديث أهل المدينة (ثم)(٨) لمتابعة هؤلاء الأئمة إسمعيل بن أمية، ويحيى بن أبي كثير، و(غيرهما)(٩) إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد. قَالَ: والشيخان (١) و(٢) ((سنن أبي داود)) (١٢٦/٤ رقم ٣٣٥٣). (٣) و(٤) ((المستدرك)) (٣٨/٢). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٣٧٨ رقم ٥٠٠٣). (٦) في ((صحيح ابن حبان) : ییس. (٧) ((المستدرك)) (٣٨/٢-٣٩). (٨) من ((م))، ((المستدرك)). (٩) في ((أ، ل)): غيرها. وهو خطأ، والمثبت من ((م). ٤٨٠ البدر المنير لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد(١) أبي عياش. ثم رواه(٢) من طريق آخر ليس فيه عبد الله بن [يزيد](٣) وذكر بدله عمران بن أبي أنس، قَالَ: سمعت أبا عياش يقول: ((سألت سعد بن أبي وقاص عن اشتراء السلت بالتمر، فقال سعد: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم. قَالَ: لا يصلح. وقال سعد: سئل رسول الله ﴿ عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم الرطب ينقص. قَالَ: فلا يصلح)) قَالَ الحاكم: هُذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الدارقطني في ((علله))(٤) وقد سئل عنه من حديث أبي عياش زيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي بَّرِ ((أنه نهى عن بيع التمر بالرطب)): هذا حديث يرويه عبد الله بن يزيد مولى الأسود ابن سفيان، عن زيد أبي عياش، واختلف عنه في لفظه؛ فرواه مالك ابن أنس وداود بن حصين وإسمعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة ابن زيد الليثي، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي عياش، عن سعد ((أن النبي ◌َّ﴿ نهى عن بيع التمر بالرطب)) ورواه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد بهذا الإسناد، وقال فيه: ((إن النبي ◌َّهُ نهى عن بيع الرطب بالتمر [نسيئة](6)) ولم يقل ذَلِكَ، الآخرون عن عبد الله بن يزيد؛ ورواه (١) زاد في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ. (٢) ((المستدرك)) (٤٣/٢). (٣) في ((أ، ل، م): زيد. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، وعبد الله بن يزيد هو مولى الأسود بن سفيان، ترجمته في «التهذيب» (٣١٨/١٦-٣١٩). (٤) ((علل الدار قطني)) (٣٩٩/٤ - ٤٠١ رقم ٦٥٧). (٥) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((علل الدارقطني).