النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب البيوع قَالَ: وقال شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة وجُميع خطأ، وقال المسعودي: عن وائل بن داود، عن عباية ابن رافع بن خديج [عن أبيه](١) وهو خطأ، قَالَ: والصحيح: رواية وائل عن سعيد بن عمير، عن النبي وَلّ مرسلًا قَالَ البخاري: أسنده بعضهم وهو خطأ. وكذا قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله))(٢) أن المرسل أشبه. وله طريق رابع، قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله))(٣) قَالَ: وسألت أبي عن حديث رواه بهلول بن عبيد، عن أبي إسحق السبيعي، عن الحارث، عن علي ((سئل رسول الله وَله أي الأعمال أزكى؟ قَالَ: كسب المرء بيده وكل بيع مبرور)). فقال أبي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وبهلول ذاهب الحدیث. قلت: وله طريق خامس، قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله)) (٤): وسألت أبي عن حديث رواه قدامة بن شهاب، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن وبرة، عن ابن عمر، قَالَ: ((سئل رسول الله ◌َله عن أطيب الكسب، قَالَ: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)). فقَالَ: هذا حديث باطل، وقدامة ليس بالقوي. قلت: وأخرجه الطبراني(٥) في ((أكبر معاجمه)) من هذا الطريق أيضًا . (١) من ((السنن الكبرى)). (٢) (علل ابن أبي حاتم)) (٤٤٣/٢ رقم ٢٨٣٧). (٣) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ٣٩٠ رقم ١١٦٨). (٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٩١/١ رقم ١١٧٢). (٥) سقط من المطبوع من ((المعجم الكبير))، وهو في ((المعجم الأوسط)) (٣٣٢/٢ رقم ٢١٤٠) من هذا الطريق. ٤٤٢ البدر المنير الحديث الثاني ((أنه وَّ نهى عن ثمن الكلب))(١). هذا الحديث صحيح مروي من طرق: (إحداها)(٢) من رواية أبي مسعود عقبه بن عمرو البدري قال: ((نهى رسول الله وَل عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن)) أخرجه الشيخان في (صحیحیھما))(٣). ثانيها: من رواية جابر ((أن رسول الله وَلل نهى عن ثمن الكلب، والسنور)) رواه مسلم(٤) ورواه النسائي(٥) بلفظ ((أنه الكليّ نهى عن ثمن السنور، والكلب إلا كلب صيد)» ثم قَالَ: هُذا منكر. (ثالثها: من رواية أبي هريرة مرفوعًا: ((لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي)) رواه أبو داود(٦) والنسائي(٧) بإسناد حسن، ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٨) بلفظ قَالَ: قَالَ رسول الله وَّه : ((إن مهر البغي وثمن الكلب والسنور وكسب الحجام من السحت)) واستدركه الحاكم(٩) بلفظ)(١٠): ((لا يحل ثمن الكلب ولا مهر الزانية)) ثم (٢) في ((أ)): إحداهما. والمثبت من ((م، ل)). (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٢٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٠٤/٩ رقم ٥٣٤٦)، ((صحيح مسلم)) (١١٩٨/٣ رقم ١٥٦٧). (٤) ((صحيح مسلم)) (١١٩٩/٢ رقم ١٥٦٩). (٥) «سنن النسائي)) (٧/ ٢٥٥ رقم ٤٦٨٢). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٧٥/٤ رقم ٣٤٧٨). (٧) ((سنن النسائي)) (٢١٥/٧ رقم ٤٣٠٤). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣١٥/١١ رقم ٤٩٤١). (٩) ((المستدرك)) (٣٣/٢). (١٠) هناك خلط في ((أ، ل)) ولعله من أنتقال نظر الناسخ، والمثبت من ((م)). ٤٤٣ كتاب البيوع قَالَ: هذا حديث صحيح عَلَى شرط مسلم، قال(١): وله شاهد عن ابن (عمرو)(٢) قَالَ: «نهي عن مهر البغي، وثمن الكلب، وحلوان الکاهن)» ذكره بإسناده إلیه. قلت: وروي أيضًا من حديث ابن عباس رواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) والبيهقي في ((سننه)) (٤) من حديث عكرمة عنه مرفوعًا: ((ثمن الكلب خبيث وهو أخبث منه)) قَالَ الحاكم: هذا حديث رواته كلهم ثقات إن سلم من يوسف(٥) بن خالد السمتي فإنه صحيح عَلَى شرط البخاري، وقد خرجته لشدة الحاجة إليه، وقد اُستعمل مثله الشيخان في غير موضع يطول بشرحه الكتاب. وقال البيهقي في ((سننه)): يوسف هذا غيره أوثق منه. قلت: بل هو كذاب زنديق، كما قَالَ ابن معين. الحديث الثالث عن جابر أن النبي وَ لّ قَالَ: ((إن الله - ◌َ - حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام))(٦). هُذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان (٧) من هذا الوجه، وأن جابرًا سمع رسول الله وَله يقول ذَلِكَ عام الفتح وهو بمكة، وزادا: ((فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويدهن (١) ((المستدرك)) (٣٣/٢). (٢) في ((م): عمر. (٣) ((المستدرك)) (١٥٤/١-١٥٥). (٤) ((السنن الكبرى)) (١٩/١). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢١/٣٢-٤٢٤). (٦) ((الشرح الكبير)) (٢٣/٤). (٧) ((صحيح البخاري)) (٤٩٥/٤ رقم ٢٢٣٦)، ((صحيح مسلم)) (١٢٠٧/٣ رقم ١٥٨١). ٤٤٤ البدر المنير بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: لا، هو حرام. ثم قَالَ رسول الله وَ لَ﴿ عند ذَلِكَ: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرَّم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه». معنى جملوه: أذابوه. ورواه أبو داود(١) من حديث ابن عباس قَالَ: ((رأيت رسول الله جالسًا عند (الركنين)(٢) فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: لعن الله اليهود - ثلاثًا - إن الله إذا حرّم عَلَى قوم أكل شيء حرم علیهم ثمنه)). ورواه أحمد(٣) من حديث عبد الله بن عمرو بسياقة حديث جابر إلا أنه لم يذكر فيه الأصنام، ووقع في بعض نسخ الرافعي عن جابر ((أن رسول الله وَّر حرّم بيع الخمر ... )) إلى آخره وهو صحيح، ففي ((الصحيحين)) (٤)، عن جابر ((إن (الله ورسوله)(٥) حرّم بيع الخمر ... )) إلى آخره. الحديث الرابع ((أنه وقد سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان ذائبًا فأريقوه))(٦). هُذا الحديث مشهور إلّ اللفظة الأخيرة، وهي ((فأريقوه)) فلم أرها (١) ((سنن أبي داود)) (١٧٦/٤-١٧٧ رقم ٣٤٨٢). (٣) («المسند» (٢١٣/٢). (٢) في ((سنن أبي داود)»: الركن. (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٩٥/٤ رقم ٢٢٣٦)، ((صحيح مسلم)) (١٢٠٧/٣ رقم ١٥٨١). (٥) في ((أ)): رسول الله. والمثبت من ((م))، ((صحيحيّ البخاري ومسلم)). (٦) ((الشرح الكبير» (٢٥/٤). ٤٤٥ كتاب البيوع في كتب الحديث، وقال الخطابي: إنها جاءت في بعض الأخبار، فأخرجه البخاري(١) من حديث ابن عباس، عن ميمونة ((أن النبي ◌َّ- سئل عن فأرة سقطت في سمن فماتت فقال النبي وقلت: خذوها وما حولها وكلوا سمنكم)) وفي رواية له(٢): ((ألقوها وما حولها وكلوه)). (و)(٣) أخرجه أحمد(٤) بلفظ: ((أنها استفتت رسول الله وَلقوله في فأرة سقطت في سمن لهم جامد، فقال: ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم)). وفي رواية لابن حبان في ((صحيحه))(٥): ((إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائبًا فلا تقربوه)) وفي رواية للبيهقي(٦): ((وإن كان ذائبًا أو مائعًا لم يؤكل)) وفي الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧). ((خذوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم)). وروي من حديث أبي هريرة أيضًا رواه أحمد في ((مسنده))(٨) من حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قَالَ: ((سئل رسول الله وَلهم عن فأرة وقعت في سمن فماتت، فقال: إن كان جامدًا فخذوها وما حولها وكلوا ما بقي، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه)). ورواه أبو داود(٩) من هذا الوجه بلفظ: ((إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، (١) ((صحيح البخاري)) (٤٠٩/١ رقم ٢٣٥). (٢) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٨٥ رقم٥٥٣٨). (٣) من ((م)). (٤) ((المسند)» (٣٣٠/٦). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٤/٤ رقم ١٣٩٢). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣٥٣/٩) من حديث أبي هريرة. (٧) ((المعجم الكبير» (٤٢٩/٢٣ رقم ١٠٤٢). (٨) ((المسند)) (٢٣٣/٢). (٩) ((سنن أبي داود)) (٣١٣/٤ رقم ٣٨٣٨). ٤٤٦ البدر المنير وإن كان مائعًا (فأريقوه)(١))). وإسناده صحيح، قَالَ عبد الرزاق: وربما حدث به معمر [عن الزهري](٢)، عن عبيد الله بن عبد الله (عن)(٣) ابن عباس، عن ميمونة، عن رسول الله صل18 وذكره الترمذي(٤) بإسناد أبي داود ثم قَالَ: وهذا حديث غير محفوظ، قَالَ: وسمعت البخاري يقول: هو خطأ، قَالَ: والصحيح حديث ابن عباس، عن ميمونة. وقال ابن أبي حاتم(٥): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي مريم، عن عبد الجبار ابن عمر الأيلي عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ ((في الفأرة تقع في السمن، فقال: إن كان جامدًا ... )) الحديث قَالَ ابن أبي حاتم: ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رفعه، قَالَ أبي: كلاهما وهم، والصحيح: الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن رسول الله وَالَهُ. قَالَ الدارقطني في ((علله)): تابع عبد الجبار يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، (١) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م، وسنن أبي داود)): فلا تقربوه. في ((م)) حاشية نصها: هذا من العجائب، قَالَ في أول الكلام أن قوله «أريقوه)) لیست في کتب الحدیث. وقال هنا : إن أبا داود رواه بإسناد صحيح. هذا سبق قلم، وهو كما قَالَ في أول كلامه، وعبارة أبي داود في الأطعمة: وإن كان مائعًا فلا تقربوه ( ... ) لحديث فليحرر. و کتب حاشية في ((أ)) مثل ما في (م)) إلى قوله ((بإسناد صحيح)) ثم زاد ذكر سند حديث أبي داود ومتنه. ولكن بالحاشية قطع بـ(أ)). (٢) من ((سنن أبي داود))، ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٤/١ رقم ٢٧٩). (٣) من ((م))، ((سنن أبي داود))، ((مصنف عبد الرزاق)). (٤) ((جامع الترمذي)) (٢٢٦/٤ بعد الحديث رقم ١٧٩٨). (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٢/٢ رقم ١٥٠٧). ٤٤٧ كتاب البيوع عن الزهري، وخالفهما أصحاب الزهري؛ فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وهو الصحيح. وأمّا ابن حبان فأخرجه في (صحيحه)(١) من حديث أبي هريرة بالسند المذكور، ثم قَالَ: هو محفوظ، ولفظه: ((سئل رسول الله وَيقول عن الفأرة تقع في السمن، فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه - يعني ذائبًا)). وفي رواية له (٢): ((سئل عن الفأرة تقع في السمن فتموت، قَالَ: إن كان جامدًا ألقاها وما حولها وأكله، وإن كان مائعًا لم يقربه)). ورواه البخاري(٣) في الذبائح عن عبدان، عن عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن (عبيد الله)(٤) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن الزهري قَالَ: ((بلغنا أن رسول الله ◌َ ليل أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل)). وفي ((غريب))(٥) أبي عبيد: ثنا هشيم، عن معمر ابن أبان، عن راشد مولى قريش، عن ابن عمر، ((أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن، قَالَ: إن كان مائعًا فألقه كله، وإن كان جامسًا فألقوا الفأرة وما حولها، وكل ما بقي)) قَالَ: والجامس الجامد. فائدة: في حد الجامد، قَالَ ابن الصلاح: بلغنا عن القاضي الحسين أنه حدَّ الجامد بأن يكون بحيث إذا غرف منه بيده لا ينكبس في الحال، قَالَ: وهذا تقريب. (١) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٣٧ رقم ١٣٩٣). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٨/٤ رقم ١٣٩٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٨٥/٩ رقم ٥٥٣٩). (٤) في ((أ، ل)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)). (٥) ((غريب الحديث)) (٣٢٢/٢). ٤٤٨ البدر المنير الحدیث الخامس أنه ﴿ ﴿ قَالَ لحكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك))(١). هذا الحديث صحيح رواه أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود (٣) والترمذي(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه(٦) من حديث يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام، وذكره الشيخ تقي الدين في آخر ((الاقتراح))(٧) في أحاديث أحتج برواتيها الشيخان ولم يخرجاها، أما أحمد(٨) فلفظه: ((يا رسول الله، يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه، ثم أبتاعه من السوق، فقال: لا تبع ما ليس عندك)). وفي رواية(٩) له عن يوسف ابن ماهك يحدث عن حكيم بن حزام، قَالَ: ((بايعت رسول الله وَ ل ◌ِ أن (٧) (١٠) أخر إلاّ قائمًا. وقلت: يا رسول الله، الرجل يسألني البيع وليس عندي أفأبيعه، قَالَ: لا تبع ما ليس عندك)). ولفظ الترمذي(١١): ((سألت رسول الله ير فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق وأبيعه منه)) ولفظ النسائي (١٢) كذلك في إحدى روايتيه (١) ((الشرح الكبير)) (٣١/٤). (٢) ((المسند)» (٤٠٢/٣، ٤٣٤). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٨١- ١٨٢ رقم ٣٤٩٧). (٤) ((جامع الترمذي)) (٥٣٤/٣ رقم ١٢٣٢). (٥) ((سنن النسائي)) (٣٣٤/٧ رقم ٤٦٢٧). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٧/٢ رقم ٢١٨٧). (٧) ((الاقتراح)) (٣٧٠ رقم٣٩). (٨) («المسند» (٤٠٢/٣). (١٠) من ((م))، ((المسند)). (٩) (المسند)» (٤٠٢/٣). (١١) ((جامع الترمذي)) (٥٣٤/٣ رقم ١٢٣٢). (١٢) ((سنن النسائي)) (٣٣٤/٧ رقم ٤٦٢٧). ٤٤٩ كتاب البيوع ولفظه في الأخرى(١): ((ابتعت طعامًا من طعام الصدقة فربحت فيه قبل أن أقبضه، فأتيت رسول الله وَّهِ فذكرت له ذَلِكَ، فقال: لا تبعه حَتَّى تقبضه)). لكن هذه من رواية عطاء بن أبي رباح عن حكيم. ولفظ ابن ماجه(٢): ((يا رسول الله، الرجل يسألني البيع وليس عندي، أفأبيعه؟ قَالَ: لا تبع ما ليس عندك)). قَالَ الترمذي(٣): هذا حديث حسن صحيح، قد روي [عنه] (٤) من غير وجه، روى أيوب السختياني وأبو بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام. قال(٥): وروى هذا الحديث عوف وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام، عن النبي وَلِّ، وهذا حديث مرسل؛ إنما رواه ابن سيرين عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام، قَالَ: ((نهاني رسول الله وَ لقر أن أبيع ما ليس عندي)» قال(٦): وروى وكيع هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن أيوب، عن حكيم بن حزام ولم يذكر فيه عن يوسف بن ماهك، ورواية عبد الصمد أصح، وقد روي عن يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام عن النبي ◌َ ﴿. قَالَ الترمذي(٧): والعمل عَلَىْ هُذا الحديث عند أكثر أهل العلم كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده. وأخرجه (١) (سنن النسائي)) (٧/ ٣٣٠ رقم ٤٦١٧). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٧/٢ رقم ٢١٨٧). (٣) ((جامع الترمذي)) (٥٣٦/٣). (٤) من ((جامع الترمذي)). (٥) و(٦) و(٧) ((جامع الترمذي)) (٥٣٦/٣ -٥٣٧). ٤٥٠ البدر المنير أحمد في مسنده(١) من طريق يحيى بن أبي كثير التي ذكرها الترمذي آخرًا ولفظه: ((يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم عليَّ منها؟ قَالَ: يا ابن أخي، لا (تبع)(٢) شيئًا حَتَّى تقبضه)). وأخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٣) من هذا الوجه بلفظ: ((يا رسول الله، إني رجل أشتري [المتاع](٤) فما الذي يحل (لي)(٥) منها وما يحرم عليّ، فقال: يا ابن أخي، إذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حَتَّى تقبضه)). ثم قَالَ: هُذا الخبر مشهور عن یوسف بن ماهك، عن حکیم بن حزام، لیس فیه ذکر عبد الله بن عصمة وهذا الخبر غريب. ولما رواه البيهقي(٦) من حديث هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، قَالَ: ((قلت: يا رسول الله، إني رجل أشتري بيوعًا فما يحل منها وما يحرم؟ قَالَ: يا ابن أخي، إذا اشتریت بیعًا فلا تبعه حَتَّى تقبضه)) قَالَ: لم يسمعه یحیی من يوسف، إنما سمعه من یعلی بن حکیم، عن یوسف ثم ساقه من حدیث شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم عن يوسف به ثم قال: هذا إِسناد حسن متصل، وكذلك رواه همام بن يحيى وأبان العطار عن يحيى وقال أبان في هذا الحديث: ((إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حَتَّى تقبضه)) (١) سقط هذا الإسناد من نسخ الإمام أحمد، راجع («إتحاف المهرة)) (٣٢٧/٤) و((مسند الإمام أحمد)) (٢٦/٢٤) (طبعة مؤسسة الرسالة المحققة)، ((أطراف المسند)) (٢/ ٢٨٣) ووقع خطأ في هذا الإسناد في ((إتحاف المهرة)) فراجعه. (٢) في ((ل، م)): تبيعن. والمثبت من ((أ)). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٨/١١ - ٣٦٠ رقم ٤٩٨٣). (٤) في ((أ، ل، م)): الصاع. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٥) من ((م))، ((صحيح ابن حبان)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣١٣/٥). ٤٥١ كتاب البيوع وبمعناه قَالَ همام، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١) من طريق عطاء عن حزام بن حكيم بن حزام يعني عن حكيم أنه قَالَ: ((اشتريت طعامًا من الصدقة فأربحت فيه قبل أن أقبضه فأردت بيعه، فسألت رسول الله وله فقال: لا تبعه حَتَّى تقبضه)). وقال عبد الحق(٢): رواه همام عن يحيى ابن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه فذكره، هكذا ذكر سماع يوسف عن حكيم وهشام الدستوائي يرويه عن يحيى ويدخل بين يوسف وحكيم عبد الله بن عصمة وكذلك هو بينهما في غير حديث، وعبد الله بن عصمة ضعيف جدًّا. هذا كلامه، وأقره ابن القطان(٣) عليه وإن أعترض عليه من وجه آخر، ونقل عن ابن حزم أنه قَالَ في ابن عصمة: إنه مجهول. وصحح - أعني - ابن حزم من رواية يوسف نفسه عن حكيم؛ لأنه قد جاء التصريح بسماعه منه هذا الحديث في بعض الروايات، واعلم أنت أن عبد الله ابن عصمة (٤) هذا أخرج له النسائي وروى عنه يوسف بن ماهك وصفوان ابن موهب، وعطاء بن أبي رباح، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وأخرج له في (صحيحه)) كما سلف، فأين الضعف فيه وأين الجهالة، نعم لهم عبد الله بن عصمة العجلي الحنفي(٥) آخر، وهو في طبقته، روى عن ابن عمر وأبي سعيد وابن عباس إن كان محفوظًا لكن لم أر أنه روى عن حكيم ابن حزام، قَالَ ابن عديّ(٦): له أحاديث أنكرتها. وقال ابن حبان: (١) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٣٦١ رقم ٤٩٨٥). (٢) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣٧/٣ -٢٣٨). (٣) ((الوهم والإيهام)) (٣١٧/٢-٣٢١). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٩/١٥-٣١١). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٥/١٥-٣٠٨). (٦) ((الكامل)» (٣٥٣/٥). ٤٥٢ البدر المنير يخطئ كثيرًا. ووثقه ابن معين وقال أبو زرعة: ليس به بأس. والصواب في هذا: عبد الله بن عصم لا عصمة، قَالَ أبو داود: قَالَ إسرائيل: عصمة. وقال شريك: عصم، فسمعت أحمد يقول: القول ما قَالَ شريك. ووقع في ((الضعفاء)) للذهبي (١) عاصم بدلها، وهو من الكاتب، وقد ذكره في ((الميزان))(٢) عَلَى الصواب. الحديث السادس ((أنه وَّ يّ دفع دينارًا إلى عروة البارقي ﴾ (ليشتري)(٣) به شاة، فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدينار، وجاء بشاة ودينار، فقال ◌َّ: بارك الله لك في صفقة يمينك)) (٤). هذا الحديث رواه أبو داود(٥) والترمذي(٦) وابن ماجه(٧) في سننهم من حديث عروة البارقي ((أنه التقليهي أعطاه دينارًا يشتري به أضحية - أو شاة - فاشترى (شاتين)(٨) فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى (التراب)(٩) لربح فيه)) هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي عن عروة قَالَ: ((دفع إليَّ رسول الله وَّه دينارًا لأشتري له شاة (فاشتريت)(١٠) له شاتين (فبعت)(١١) إحداهما بدينار (١) («المغني في الضعفاء)) (٥٥١/١ رقم ٣٢٦٣) وفيه: عبد الله بن عصم. (٢) ((ميزان الاعتدال)) (٤٦٠/٢ رقم ٤٤٤٧). (٣) في ((أ)): أشتري. وفي ((ل)) اشتر. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٤) (الشرح الكبير)) (٣١/٤-٣٢). (٥) ((سنن أبي داود)) (١٣٦/٤ رقم ٣٣٧٧). (٦) ((جامع الترمذي)) (٥٥٩/٣ رقم ١٢٥٨). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٨٠٣/٢ رقم ٢٤٠٢). (٨) في ((سنن أبي داود)): ثنتين. (٩) في ((سنن أبي داود)): ترابًا. (١٠) في ((أ)): فاشترى. والمثبت من ((م، ل))، ((جامع الترمذي)). (١١) في ((أ)): فباع. والمثبت من((م، ل))، ((جامع الترمذي). ٤٥٣ كتاب البيوع وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله وَال ◌ٍ فذكر له ما كان من أمره، فقال: بارك الله في صفقة يمينك، (فكان يخرج بعد ذَلِكَ إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم)(١)، فكان من أكثر أهل (المدينة)(٢) مالًا)). ولفظ ابن ماجه عن عروة ((أنه التي أعطاه دينارًا يشتري له شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار وأتى النبي ◌َله بشاة ودينار، فدعا له رسول الله وَ﴿ بالبركة، فكان لو اشترى التراب لربح فيه)). أسانيدهم جيدة، وإسناد الترمذي عَلَى شرط الشيخين إلى أبي لبيد لمازة بن زيَّار الراوي عن عقبة، وهو ثقة كما سيأتي. وقال الحافظ زكي الدين المنذري: إسناد الترمذي حسن. (وقال)(٣) النووي (في شرح المهذب)(٤) إسناد الترمذي (حسن)(٥)، وإسناد الآخرين حسن فهو حديث صحيح. ورواه الدار قطني في ((سننه))(٦) من طريقين إليه بزيادة بعد دعائه اللي له أن يبارك له في صفقة يمينه، قَالَ: ((فإني كنت لأقوم بالكناسة فما أبرح حَتَّى أربح أربعين ألفًا))، وفي روايته الأخرى(٧): «فلقد رأيتني أقف في كناسة الكوفة فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي)). وفي إسنادهما سعيد ابن زيد(٨)، وهو من رجال مسلم، واستشهد به خ، وثقه جماعة وضعفه يحيى القطان وأخرجه، أحمد في «مسنده)) (٩) من هذا الوجه بلفظ: ((فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي قَالَ: وكان یشتري الجواري ویبیع». (١) (م))، ((جامع الترمذي)). (٢) في ((جامع الترمذي)): الكوفة. (٣) و(٤) قطع في ((أ)) والمثبت من((م، ل)). (٥) قطع في ((أ)) والمثبت من ((ل)) وفي ((م)): صحيح. (٦) ((سنن الدارقطني)) (١٠/٣ رقم ٢٩). (٧) ((سنن الدارقطني)) (١٠/٣ رقم ٣٠). (٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤١/١٠-٤٤٤). (٩) («المسند» (٣٧٦/٤). ٤٥٤ البدر المنير والكناسة (بضم الكاف، سوق معروف بالكوفة - كما سلف، وقال البكري(١) (٢) إنه (بالبصرة)(٣) وهو سبق قلم قَالَ(٤): وكان بنو أسد وبنو تميم يطرحون فيها كناستهم وما بالكوفة مثلها. وروى أبو داود(٥) عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام نحوًا من حديث عروة، وأخرجه الترمذي(٦) أيضًا وهُذا شيخ مجهول، قَالَ البيهقي: ضُعِّفَ هُذا الحديث؛ لأن فيه شيخ (غير)(٧) مسمى ولا نعرفه. وقال الخطابي(٨): هو غير متصل؛ لأن فيه مجهول لا يدرى من هو. وقال الترمذي: حبيب ابن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. وأخرج الشافعي حديث عروة البارقي مرسلًا، فقال في ((الأم))(٩) في الجزء الرابع عشر قبل كراء الإبل والدواب بأوراق: أبنا سفيان بن عيينة، عن شبيب ابن غرقدة أنه سمع الحي يتحدثون عن عروة بن [أبي](١٠) الجعد ((أن رسول الله وَ﴿ أعطاه دينارًا ... )) الحديث، فذكره بلفظ أبي داود وكذا أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١١) من حديث سفيان، عن شبيب ابن غرقدة، قَالَ: سمعت الحي يتحدثون عن عروة ((أن النبي وَليقوم أعطاه (١) ((معجم ما استعجم)) (٢٥/٤). (٣) في ((معجم ما استعجم)): بالكوفة. (٥) ((سنن أبي داود)) (١٣٦/٤ رقم ٣٣٧٩). (٦) ((جامع الترمذي)) (٥٥٨/٣ رقم ١٢٥٧). (٧) من ((م)). (٨) («معالم السنن)) (٤٩/٥). (٩) ((الأم)) (٤/ ٣٣). (١٠) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((الأم)). (١١) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٧٣١ رقم ٣٦٤٢، ٣٦٤٣). (٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((معجم ما استعجم)) (٤/ ٢٥). ٤٥٥ كتاب البيوع دينارًا ... )) الحديث ((ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه)). قَالَ سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قَالَ: سمعه شبيب من عروة فأتيته، فقال: شبيب إني لم أسمعه من عروة، سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي ◌َل﴾ (يقول)(١): ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة)). قَالَ: وقد رأيت في داره سبعين فرسًا. قَالَ سفيان: ((يشتري له شاة كأنها أضحية)) ذكر البخاري هذا في ((علامات النبوة))(٢) وذكر حديث الخيل مقتصرًا عليه في الجهاد(٣)، وهنا أيضًا، ونلخص من حديث عروة هُذا في الشاة أنه مرسل لجهالة الحي، ولهذا لم يحتج به الشافعي في بيع الفضولي بل قَالَ: إن صح قلت به كما حكاه البيهقي(٤)، وقال في البويطي: إن صح حديث عروة فكل من باع (أو عتق) (٥) ثم رضي (فالبيع)(٦) والعتق جائز. وحكى المزني عن الشافعي أنه حديث ليس بثابت عنده، قَالَ البيهقي: وإنما ضعف حديث عروة هذا؛ لأن شبيب ابن غرقدة رواه عن الحي وهم غير معروفين، وقال في موضع آخر(٧): إنما قَالَ الشافعي هذا لما في إسناده من الإرسال وهو أن شبيب (١) من ((م))، ((صحيح البخاري)). (٢) بل في ((المناقب)) (٧٣١/٦ رقم ٣٦٤٢، ٣٦٤٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٤/٦ رقم ٢٨٥٠). (٤) ((السنن الكبرى)) (١٥/١٠). (٥) في ((م): وأعتق. وفي ((ل)): أو أعتق. (٦) في ((أ، ل)): بالبيع. والمثبت من ((م)). (٧) ((السنن الكبرى)) (١١٣/٦). = ٤٥٦ البدر المنير ابن غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه من الحي يخبرونه عنه. وقال في موضع آخر: الحي الذي أخبر شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي لا نعرفهم، وليس هذا من شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار. وقال الخطابي(١): هذا الخبر غير متصل لأن الحي حدثوه عن عروة، وما كان سبيله من الرواية (هكذا)(٢) لم تقم به الحجة. وقال الرافعي في ((تذنيبه)): خبر عروة هذا رواه الشافعي عن سفيان كما أخرجه البخاري(٣) وهو مرسل. قلت: لكن قَالَ الشافعي في ((الأم)) (٤) أيضًا: قد روى هذا الحديث (غير)(٥) سفيان بن عيينة عن شبيب فوصله، ويرويه عن عروة بن أبي الجعد بمثل هذه القصة (ثم)(٦) معناها، ولعله يشير إلى رواية سعيد بن زيد (السالفة)(٧) وقال الحافظ زكي الدين المنذري في ((اختصاره للسنن))(٨) تخريج البخاري لهذا الحديث في صدر حديث ((الخير معقود بنواصي الخيل)) يحتمل أن يكون سمعه من علي بن المديني عَلَى التمام، فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار شبيب سماعه من عروة حديث [شراء](٩) الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروة، وإنما سمع من عروة قوله العَيْ: ((الخير معقود بنواصي الخيل)) قَالَ: ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان عَلَى شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب (١) ((معالم السنن)) (٤٩/٥). (٢) من ((م)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٧٣١/٦ رقم ٣٦٤٣). (٥) في ((م)): عن. (٤) ((الأم)) (٤/ ٣٣). (٦) في ((م))، ((الأم)): أو. (٨) (مختصر سنن أبي داود)) (٥١/٥). (٧) في ((أ)): السالف. والمثبت من((م، ل)). (٩) من ((مختصر سنن أبي داود)). ٤٥٧ كتاب البيوع الوكالة، كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل عَلَى أحكام أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم يخرجه إلا في هذا الموضع الذي أشرنا إليه، وذكر بعده حديث الخيل من (رواية)(١) ابن عمر (٢) وأنس(٣) وأبي هريرة، فدل ذَلِكَ عَلَى أن مراده حديث الخيل فقط إذ هو عَلَى شرطه، وقد أخرج مسلم(٤) حديث شبيب بن غرقدة عن عروة، مقتصرًا عَلَى ذكر الخيل، ولم يذكر حديث الشاة. وذكر ابن حزم في ((محلاه))(٥) من حديث ابن أبي شيبة، ثنا سفيان ابن عيينة، عن شبيب عن عروة كما سلف، ومن طريق أبي داود، ثم قَالَ: في أحد طريقيه سعيد بن زيد أخو حماد وهو ضعيف. وقد أسلفنا من وثق هذا وفيه أيضًا أبو لبيد لمازة (٦) - بضم اللام - ابن زبار بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة وليس بمعروف العدالة، قلت: بلى قد ذكره ابن سعد(٧) في الطبقة الثانية، وقال: سمع من علي وكان ثقة. وقال أحمد: صالح الحديث وأثنى عليه ثناءً حسنًا. فائدة: عروة هو ابن عياض بن أبي الجعد، وقيل له: البارقي؛ لأنه نزل عند جبل باليمن يقال له: بارق، فنسب إليه، وقيل غير ذَلِكَ، ومن قَالَ فيه: عروة بن الجعد، كما قَالَ غندر فقد وهم، استعمله عمر ابن الخطاب عَلَى قضاء الكوفة قبل شريح. (١) في ((أ)): رواه. وهو خطأ، والمثبت من (ل، م). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦/ ٧٣١ رقم ٣٦٤٤). (٣) ((صحيح البخاري (٦/ ٧٣٢ رقم ٣٦٤٥). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٤٩٣/٣ -١٤٩٤ رقم ٩٨/١٨٧٣). (٥) ((المحلى)) (٤٣٦/٨-٤٣٧). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤/ ٢٥٠-٢٥٢). (٧) ((الطبقات)) (٢١٣/٧). ٤٥٨ البدر المنير الحديث السابع ((أنه وَّ نهى عن الثنيا في البيع))(١). هذا الحدیث صحيح رواه مسلم في «صحيحه»(٢) من حديث جابر بلفظ: ((نهى عن بيع الثنيا)) ورواه الترمذي(٣) والنسائي(٤) بزيادة حسنة، وهي: ((إلا أن تُعْلَمَ)). قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه بهذه الزيادة أيضًا ابن حبان في ((صحيحه))(٥)، وهذه الزيادة مبينة لرواية مسلم المتقدمة، ولما أخرجها ابن حبان قَالَ: سفيان بن حسين المذكور في إسناده في غير الزهري: ثبت وإنما اختلطت عليه صحيفة الزهري، فکان یهم فيها. وعزى ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) حديث جابر من ((مسند أحمد))(٦) ((أنه الظَّ نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة والثنيا. ورخص في العرايا)). إلى البخاري ومسلم، و((الثنيا)) من أفراد مسلم فاعلمه. الحديث الثامن (أنه وَالجيد)(٧) نهى عن بيع الغرر))(٨). هُذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم(٩) (من حديث أبي هريرة) (١٠) (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٥٠). (٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١١٧٥ رقم ١٥٣٦/ ٨٥). (٣) ((جامع الترمذي)) (٥٨٥/٣ رقم ١٢٩٠). (٤) ((سنن النسائي)) (٤٧/٧ رقم ٣٨٨٩). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٥/١١ -٣٤٦ رقم ٤٩٧١). (٧) من ((م)). (٦) («المسند» (٣١٣/٣). (٨) ((الشرح الكبير)) (٥١/٤). (١٠) من ((م)). (٩) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣). ٤٥٩ كتاب البيوع ، وهو من أفراده، ورواه أحمد(١) والبيهقي(٢) والدارقطني في ((علله)) من حديث ابن عمر، وصححه ابن حبان(٣) ورواه ابن ماجه(٤) من حديث ابن عباس، وفي إسناده أيوب بن عتبة قاضي اليمامة وقد ضعفوه ورواه أحمد(٥) من هذا الوجه، وفيه قَالَ أيوب: وفسر يحيى بن أبي كثير بيع الغرر قَالَ: إن من الغرر ضربة الغائص، وبيع العبد الآبق، [وبيع البعير الشارد](٦) وما في بطون الأنعام، وما في ضروعها [إلا بكيل](٧) وبيع تراب المعادن)). ورواه الدار قطني(٨) والطبراني(٩) من حديث سهل بن سعد، وأبو يعلى الموصلي (١٠) من حديث أنس، وأحمد وأبو داود من رواية (١١) علي. ورواه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب البيوع من حديث عمران بن الحصين كما نقله عنه الضياء في ((أحكامه))، ورواه مالك في ((الموطأ)) (١٢) مرسلًا، عن سعيد بن المسيب، وكذا الشافعي في ((المختصر)) (١٣) وقد ذكرناه موصولًا من رواية جماعات من الصحابة. (١) ((المسند)) (١٤٤/٢). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٣٨/٥). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٦/١١ رقم ٤٩٧٢). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٩/٢ رقم ٢١٩٥). (٥) («المسند»: (٣٠٢/١). (٦) و(٧) من ((المسند)). (٨) لم أجده في سنن الدارقطني من حديث سهل بن سعد ولم يعزه إليه ابن حجر في («إتحاف المهرة)). (٩) ((المعجم الكبير)) (١٧٢/٦ رقم ٥٨٩٩). (١٠) ((مسند أبي يعلى)) (١٥٤/٥ - ١٥٥ رقم ٢٧٦٦، ٢٧٦٧). (١١) ((المسند)) (١١٦/١ رقم ٩٣٧)، ((سنن أبي داود)) (١٣٥/٤ رقم ٣٣٧٥). (١٢) («الموطأ)) (٥١٣/٢ رقم ٧٥). (١٣) ((مختصر المزني)) (١٢٩/٨). ٤٦٠ البدر المنير الحديث التاسع روي أنه ﴿ قَالَ: ((من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه))(١). هذا الحديث علق الشافعي في ((الأم)) (٢) في كتاب الصداق القول به عَلَى تقدير ثبوته، وقد خرجه الدارقطني (٣)، ثم البيهقي(٤) من رواية داهر ابن نوح، عن عمر بن إبراهيم بن خالد (عن)(٥) وهب اليشكري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ المذكور، وأخرجاه(٦) أيضًا من رواية أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن مكحول، عن رسول الله ◌َيِّ قَالَ: ((من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه)). وهما ضعيفان لا يثبتان، أما الأول: فداهر بن نوح لا يعرف كما قاله ابن القطان(٧) قَالَ: ولعل الجناية منه. وعمر بن إبراهيم ابن خالد بن عبد الرحمن أبو حفص الكردي مولى بني هاشم، قَالَ الدار قطني (٨): كان كذابًا يضع الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به قط، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال الخطيب: كان غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات. قَالَ الدار قطني في ((سننه))(٩): (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٥١). (٢) ((الأم)) (٨١/٥). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٤/٣-٥ رقم ١٠). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٦٨/٥). (٥) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((م، السنن الكبرى)). وفي ((سنن الدارقطني)): نا. (٦) ((سنن الدار قطني)) (٤/٣ رقم٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٨/٥). (٧) ((الوهم والإيهام)) (١٧٢/٣). (٨) كلام الدارقطني وابن حبان والخطيب بنصه في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٠٤/٢ -٢٠٥). (٩) ((سنن الدار قطني)): (٥/٣).