النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب الحج الحديث السابع ((أن رجلاً أستأذن رسول الله وَّه في الجهاد فقال: ألك أبوان؟ قَالَ: نعم. قَالَ: استأذنتهما؟ قَالَ: لا. قَالَ: ففيهما فجاهد))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٢) من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ: ((جاء رجل إلى النبي فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ففيهما فجاهد)) وفي رواية ابن حبان(٣) ((أن رجلًا قَالَ: يا رسول الله، أتأذن لي في الجهاد؟ قَالَ: ألك والدان؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَذهب فبرهما. فذهب وهو [يحمل](٤) الركاب)) وفي رواية لأبي داود(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه (٧) ((إني جئت أريد الجهاد معك ولقد أتيت وإن والديَّ بیکیان. قَالَ: فارجع فأضحكهما كما أبكيتهما)) ورواه أبو حاتم ابن حبان في (صحيحه))(٨) والحاكم في ((مستدركه))(٩) بهذا اللفظ الأخير إلا أنهما قالا ((الهجرة)) بدل ((الجهاد)) ثم قَالَ الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. (١) ((الشرح الكبير)) (٥٣٣/٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٦٢/٦ رقم ٣٠٠٤)، ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٧٥ رقم ٥/٢٥٤٩). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٤/٢-١٦٥ رقم ٤٢١). (٤) في ((أ، ل)): محلل. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٥) ((سنن أبي داود)): (٢٢٦/٣ رقم ٢٥٢٠). (٦) ((سنن النسائي)) (٧/ ١٦١- ١٦٢ رقم ٤١٧٤). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٩٣٠/٢ رقم ٢٧٨٢). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٣/٢ رقم ٤١٩). (٩) ((المستدرك)) (١٥٣/٤). ٤٢٢ البدر المنير قلت: لكن في سنده عطاء بن السائب(١) وقد أسلفنا في باب الأحداث أنه تغير بأخرة وأن جميع من روى عنه روى عنه في الأختلاط إلا شعبة وسفيان وغيرهما من الأكابر كما عيناه هناك، وهذا الحديث من رواية سفيان عنه عند أبي [داود](٢) والنسائي(٣) والحاكم(٤)، ومن رواية شعبة عنه عند الحاكم(٥) أيضًا، ومن رواية عبد الرحمن [المحاربي](٦) عنه عند ابن ماجه(٧)، ومن رواية إسمعيل بن إبراهيم عنه عند أحمد (٨) ومن رواية ابن جريج عن سفيان الثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة عنه، وروى نحوه أبو داود(٩) وابن حبان(١٠) من رواية أبي سعيد، والنسائي (١١) من رواية معاوية بن جاهمة، ورواهما الحاكم (١٢) وقال: صحيح الإسناد. قلت: في الأول دراج(١٣) وقد ضعفوه، لكن الترمذي صحح حديثه (١) ((التهذيب)) (٢٠ /٨٦-٩٤). (٢) في ((أ، ل)): در. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، والحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (٢٢٦/٣ رقم ٢٥٢٠). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢١٣/٥ رقم ٨٦٩٦). (٥) ((المستدرك)) (١٥٣/٤). (٤) ((المستدرك)) (١٥٢/٤). (٦) في ((أ، ل)): البخاري. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن ابن ماجه))، ((تحفة الأشراف)). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩٣٠ رقم ٢٧٨٢). (٨) ((المسند)) (١٦٠/٢، ١٩٤، ١٩٨ أرقام ٦٤٩٠، ٦٨٣٣، ٦٨٦٩). (٩) ((سنن أبي داود)): (٢٢٧/٣ رقم ٢٥٢٢). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٥/٢ رقم ٤٢٢). (١١) ((سنن النسائي)) (٣١٧/٦-٣١٨ رقم ٣١٠٤). (١٢) ((المستدرك)) (١٠٣/٢، ١٠٤). (١٣) ((التهذيب)» (٤٧٧/٨-٤٨٠). ٠٤ ٤٢٣ كتاب الحج فلهما به أسوة، وقال ابن القطان(١): الحق أنها حسان لأنه مختلف فيه. الحديث الثامن روي أنه ◌َّهِ قَالَ: ((الحج عرفة، من لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج))(٢). هذا الحديث رواه الدار قطني من حديث ابن عباس(٣) وابن عمر (٤) مرفوعًا ولفظه في الأول: ((من فاته عرفات فاته الحج فليحلل بعمرة وعليه الحج من قابل)). ولفظه في الثاني: ((من فاته عرفات بليل فقد فاته الحج)) وضعفهما ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥) فقال: هذان الحديثان ضعيفان، في الأول يحيى بن عيسى(٦)، وتفرد بالثاني رحمة بن مصعب، قَالَ يحيى بن معين: ليسا بشيء. فأما تعليله بيحيى بن عيسى فليس بجيد فإنه من رجال مسلم وهو صدوق، ولکنه یهم، وضعفه یحیی بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، ويروي هذا الحديث عن ابن أبي ليلى. وهو صدوق سيئ الحفظ. وأما تعليله برحمة بن مصعب فأصاب فيه، ورواه عن ابن أبي ليلى أيضًا، وأما ابن القطان(٧) فقال: رحمة هذا لا أعرفه مذكورًا كما ساقه الدارقطني، فإنه كناه في الإسناد أبا هاشم ونعته بالفراء. وإنما ذكر العقيلي (٨) رحمة بن مصعب أبا مصعب الواسطي (١) ((الوهم والإيهام)) (٣٧٨/٤). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٣٤/٣). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٤١/٢ رقم ٢٢). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٢/ ٢٤١ رقم ٢١). (٥) ((التحقيق)) (١٥٧/٢ رقم ١٣٥٢، ١٣٥٣). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٨٨/٣١-٤٩١). (٧) ((الوهم والإيهام)) (٤٦٠/٣). (٨) ((الضعفاء الكبير)) (٧٠/٢). ٤٢٤ البدر المنير وساق عن ابن معين أنه قَالَ: ليس بشيء. يحدث عن عزرة بن ثابت، روى عنه القاسم بن عيسى، فالذي في الإسناد مجهول - والله أعلم - إن كان هو إياه، وداود بن جبير الراوي عنه لا أعرفه أيضًا مذكورًا، ولسعيد ابن جبير أخ يقال له: داود بن جبير، وهو مجهول الحال أيضًا، وليست هذه طبقته قلت: ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) من حديث القعنبي، ثنا عمر بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: ((من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك (الحج)))(٢) وعمر هذا هو سندول(٣)، ويقال: سندل تركوه، وقال خ: منكر الحديث. ورواه البيهقي(٤) من حديث الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه قَالَ: ((من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعًا، ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هديه فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج من قابل فليحج إن استطاع وليهد، فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لأهله». (١) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٢٠٢ رقم ١١٤٩٦). (٢) في ((أ)) الفجر. وهو خطأ، والمثبت من ((ل))، ((المعجم الكبير)). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٨٧/٢١-٤٩١). (٤) ((السنن الكبرى)) (١٧٤/٥). ٤٢٥ كتاب الحج الحديث التاسع ((أن الذين صدوا مع رسول الله وَله بالحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة، والذين اعتمروا معه في عمرة القضاء كانوا نفرًا يسيرًا ولم يأمر الناس بالقضاء))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في صحيحيهما(٢) من حديث جابر ((أن رسول الله وَ﴿ أحرم بالعمرة سنة ست ومعه ألف وأربعمائة، ثم عاد في السنة (الآخرة)(٣) ومعه جمع يسير)) قَالَ البيهقي(٤) قَالَ الشافعي، قَالَ الله - تعالى -: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾(٥)، ولم يذكر قضاء. قَالَ: والذي أعقل في أخبار أهل المغازي شبيه ما ذكرت من ظاهر الآية، وذلك أنا قد علمنا في متواطئ أحاديثهم أن قد كان مع رسول الله مدير عام الحديبية رجال معروفون بأسمائهم، ثم اعتمر رسول الله ◌َظله)(٦) عمرة القضية، وتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة، ولو لزمهم القضاء لأمرهم رسول الله وَله - إن شاء الله - بأن لا يتخلفوا عنه. وقال الإمام مالك بنحو مما قاله الشافعي، قَالَ الماوردي(٧): وأكثر ما قيل: إن الذين اعتمروا معه في العام القابل (١) ((الشرح الكبير)) (٥٣٧/٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٠٧ رقم ٤١٥٤)، ((صحيح مسلم)) (١٤٨٣/٣-١٤٨٤ رقم ١٨٥٦). عن جابر: ((كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا النبي ◌َّر: ((أنتم اليوم خير أهل الأرض». (٣) في ((أ)): الآخر. والمثبت من ((ل)). (٤) ((المعرفة)) (٢٤٠/٤). (٥) سورة البقرة، الآية: ١٩٦. (٧) («الحاوي)) (٤/ ٣٥٢). (٦) نهاية السقط من ((م)). ٤٢٦ البدر المنير سبعمائة. قَالَ البيهقي: وأكثر الروايات أن أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة. ويؤيد ما قاله ما روى البخاري في ((صحيحه))(١) عن جابر قَالَ: ((قَالَ لنا رسول الله وَِّهِ: (أنتم)(٢) خير أهل الأرض، وكنّا ألفًا وأربعمائة)) وقيل: كانوا ألفًا وخمسمائة وصححه ابن حبان في ((صحيحه))(٣)، وقيل: كانوا ألفًا وثلاثمائة، وقد رويت هذه الروايات الثلاث في الصحيح، وكانت عمرة القضاء، ويقال لها: القضية، في ذي القعدة سنة ست، فصده المشركون فصالحهم وقاضى سهيل ابن عمرو على الهدنة، ثم اعتمر في السنة السابعة، وقيل لها: عمرة القضاء والقضية؛ لمقاضاة سهيل بن عمرو، لا أنها قضاء عمرة سنة ست لما ذكرناه، ووقعت عمرة سنة سبع فرضًا، وأما سنة ست فحسبت عمرة في الثواب، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة بأن عمره القيّ أربع : - منها - عمرة الحديبية سنة ست، وعمرة القضاء سنة سبع، وعمرة الجعرانة سنة ثمان، وعمرة مع حجته سنة عشر كما سلف في باب المواقيت. الحديث العاشر حديث كعب بن عجرة ((أنه الظَّ رآه ورأسه يتهافت قملاً)) (٤). هذا الحديث صحيح كما سلف في الباب قبله. (١) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٠٧ رقم ٤١٥٤). (٢) في ((أ، ل)): إنهم. والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ /٤٧٨ رقم ٦٥٤٠). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٤٢/٣). ٤٢٧ كتاب الحج الحديث الحادي عشر أنه مَ ﴿ قَالَ: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب (بقرة)(١))(٢). هذا الحديث صحيح كما سلف واضحًا في باب صلاة الجمعة. الحديث الثاني عشر ((أنه وَ ل أشار إلى موضع النحر من منى، وقال: هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر))(٣). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٤) من حديث جابر، قَالَ: ((لما وقف رسول الله وَّيه بعرفة، وقال: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا بجمع وجمع كلها موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم)). ورواه أبو داود في ((سننه))(٥) بنحو من لفظ الرافعي وهذا لفظه أنه العَبْ قَالَ: ((كل عرفة موقف وكل منى منحر، وكل مزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)). هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنِّه. وأما آثاره فأربعة: أولها: عن ابن عباس ﴾ أنه قَالَ: ((لا حصر إلا حصر العدو))(٦). وهذا الأثر صحيح رواه الشافعي(٧)، عن سفيان بن عيينة، عن (١) في ((أ، ل)): بدنة. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٤٤/٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (٥٤٨/٣). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٩٣ رقم ١٤٩/١٢١٨). (٥) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٥٠١ رقم ١٩٣٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (٥٢٦/٣). (٧) ((الأم)) (٢١٩/٢). ٤٢٨ البدر المنير ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قَالَ: ((لا حصر إلا حصر العدو)) زاد أحدهما: ((ذهب الحصر الآن)). قَالَ النووي(١): وهذا إسناد على شرط الشيخين. ثانيها: عن سليمان بن يسار ((أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًّا حَتَّى إذا كان بالنازية من طريق مكة ضلت راحلته، فقدم على عمر ابن الخطاب يوم النحر فذكر ذَلِكَ له، فقال له عمر: أصنع كما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركت الحج قابلًا فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي))(٢). وهذا الأثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٣) ثم الشافعي (٤) ثم البيهقي(٥) بإسناد صحيح، قَالَ الرافعي: واشتهر ذَلِكَ في الصحابة ولم ينكره منكر. والنازية بنون ثم زاي ثم مثناة تحت، ثم هاء كذا ضبطه صاحب الإمام وسبقه إليه البكري في ((معجمه)) (٦) فقال: النازية على وزن فاعلة موضع. الأثر الثالث: عن عمره ((أنه أمر الذين فاتهم الحج بالقضاء من قابل، فقال: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع))(٧). وهذا الأثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٨) بإسناده الصحيح عن سليمان بن يسار ((أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب (١) ((المجموع)) (٢٣٤/٨). (٣) ((الموطأ)) (١/ ٣٦٢). (٥) ((السنن الكبرى)) (١٧٤/٥). (٧) ((الشرح الكبير» (٥٤١/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٣٥/٣). (٤) ((الأم)) (١٦٦/٢). (٦) ((معجم ما استعجم)) (١٣٥/٤). (٨) ((الموطأ)) (٣٦٢/١). ٤٢٩ كتاب الحج ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين، أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة. فقال عمر: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحروا هديًا إن كان معكم، ثم أحلقوا أو قصروا وارجعوا إذا كان (عامًا)(١) قابلًا فحجوا وأهدوا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)) وفي رواية للبيهقي (٢) عن الأسود قَالَ: ((سألت عمر عن رجل فاته الحج، قَالَ: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل، ثم خرجت العام المقبل فلقيت زيد بن ثابت فسألته عن رجل فاته الحج قَالَ: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل)). قَالَ البيهقي(٣): وروي عن إدريس الأودي عنه فقال: ((ويهريق دمًا)). قَالَ: ورواه الأسود قَالَ: ((ويهل بعمرة ويحج من قابل وليس عليه هدي. قَالَ: فلقيت زيد بن ثابت بعد عشرين سنة فقال مثل قول عمر)). وفي رواية(٤) له عن الأسود قَالَ: ((جاء رجل إلى عمر قد فاته الحج قَالَ عمر: أجعلها عمرة وعليك الحج من قابل)) وفي رواية(٥) له عن الحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة قَالَ: ((سمعت عمر وجاءه رجل في وسط أيام التشريق وقد فاته الحج فقال له عمر: طف بالبيت وبين الصفا والمروة وعليك الحج من قابل. ولم يهد هديًا)). قَالَ البيهقي: هذه الرواية وما قبلها عن الأسود عن عمر متصلتان، ورواية سليمان بن يسار عنه منقطعة. قَالَ الشافعي: الحديث المتصل عن عمر يوافق حديثنا عن عمر ويزيد حديثنا عليه الهدي، والذي يزيد في (١) من ((م)). (٢) و(٣) و(٤) و(٥) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/٥). ٤٣٠ البدر المنير الحديث أولى بالحفظ من الذي لم يأت بالزيادة ورويناه عن ابن عمر كما قلنا متصلًا، وفي رواية إدريس الأودي - إن صحت - ((ويهريق دمًا)) وهي تشهد لرواية سليمان بن يسار بالصحة، وروى إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن هبار ابن الأسود أنه حدثه ((أنه فاته الحج ... )) فذكره موصولًا. الأثر الرابع: عن ابن عباس أنه قَالَ: «الأيام المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق))(١). وهذا الأثر رواه (البيهقي) (٢) عنه بإسناد صحيح، وصححه ابن السكن وهذا هو المشهور عنه، وإنما نقل صاحب البيان عنه أنه قَالَ: ((إن الأيام المعلومات أربعة: يوم عرفة والنحر ويومان بعده). فغريب، والمعروف عنه ما تقدم، ونقل صاحب البيان مثله عن علي، واتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهي ثلاثة بعد يوم النحر. قَالَ: ومذهبنا أن الأيام المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة آخرها يوم النحر. وقال مالك: وهي ثلاثة أيام، يوم النحر ويومان بعده. فالحادي عشر والثاني عشر عنده من المعلومات والمعدودات. وقال أبو حنيفة: ثلاثة أيام: يوم عرفة، والنحر، والحادي عشر. كذا نقله عنه، ونقل الزمخشري (في كشافه)(٣) عنه وعن (١) ((الشرح الكبير)) (٥٥٠/٣). (٢) في ((أ، م): الرافعي: وهو خطأ، والمثبت من ((م)) والحديث رواه البيهقي في (السنن الکبری» (٢٢٨/٥). (٣) من ((م))، وهذا النقل في ((الكشاف)) (١١/٣). ٤٣١ كتاب الحج صاحبيه (كمذهبنا)(١) قَالَ صاحب البيان: وفائدة الخلاف أن عندنا يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها، وعند مالك لا يجوز في اليوم الثالث. وقال: في العيد فائدة وصفه بأنه معلوم جواز النحر فيه (وفائدة أنه معدود، أنقطاع الرمي فيه)(٢). (١) في ((أ، ل)): لمذهبنا. والمثبت من ((م). (٢) من ((م). ٤٣٢ البدر المنير باب المدي ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها ((أنه ◌َ لى أهدى مائة بدنة))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري(٢) من حديث علي ومسلم (٣) من حديث جابر الطويل رضي الله عنهما. الحديث الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي بَلّ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن)) (٤). هُذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٥) بهذا اللفظ إلا أنه قَالَ: «ناقته)) بدل ((بدنة)) وزاد: ((وسلت الدم وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت عَلَى البيداء أهلَّ بالحج)). ورواه أبو داود(٦) بلفظ: ((ثم دعا ببدنة)) كما ذكره الرافعي وقال: ((ثم سلت الدم عنها بيده)) وفي رواية(٧) ((بأصبعه)) وفي رواية (عن ابن عباس مرفوعًا ((أنه أشعر بدنة من الجانب (١) ((الشرح الكبير)) (٥٥٠/٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٥١/٣ رقم ١٧١٨). (٣) ((صحيح مسلم)) (٨٨٦/٢-٨٩٢ رقم ١٢١٨/ ١٤٧). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٥١/٣). (٥) (صحيح مسلم)) (٩١٢/٢ رقم ١٢٤٣). (٦) ((سنن أبي داود)) (٤١٨/٢ رقم ١٧٤٩). (٧) ((سنن أبي داود)) (٤١٨/٢ رقم ١٧٥٠). ٤٣٣ كتاب الحج الأيسر)) قَالَ ابن عبد البر(١): هذا منكر) (٢) في حديث ابن عباس والصحیح رواية مسلم. فائدة: هذه الصلاة كانت في اليوم الثاني من خروجه الثّها من المدينة نقله عبد الحق(٣) عن حجة الوداع لابن حزم. فائدة أخرى: معنى ((سلت الدم)): أماطه بأصبعه، وأصل السلت: القطع، ويقال سلت الله أنف فلان أي جدعه. والإشعار: الإعلام، وهو أن يطعن في سنامها حَتَّى يسيل دمها فيكون ذَلِكَ علامة عَلَى أنها هدي. الحديث الثالث ((أنه العَ أهدى مرةً غنمًا ملقدة))(٤). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٥) كذلك من حديث عائشة، والبخاري(٦) بمعناه. الحديث الرابع ((أنه ﴿ ﴿ قَالَ في الهدي إذا عطب: لا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك))(٧). هذا الحديث أنفرد مسلم(٨) بإخراجه من طريقين: أحدهما عن أبي (١) ((التمهيد)) (١٧/ ٢٣١). (٢) تكررت في ((أ، ل)). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٨٧/٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٥١/٣). (٥) ((صحيح مسلم)) (٩٥٨/٢ رقم ٣٦٧/١٣٢١). (٦) ((صحيح البخاري)) (٦٣٩/٣ رقم ١٧٠١). (٧) ((الشرح الكبير» (٥٥١/٣). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٦٢-٩٦٣ رقم ٣٧٧/١٣٢٥). ٤٣٤ البدر المنير التياح عن موسى بن سلمة بن المحبق الهذلي قَالَ: ((انطلقت أنا وسنان ابن سلمة معتمرين. قَالَ: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها. فأزحفت عليه بالطريق فَعِييَ بشأنها إن هي أبدعت كيف يأتي بها، فقال: لئن قدمت المدينة لأستحفين عن ذَلِكَ. قَالَ: فأضحيت. قَالَ: فنزلنا البطحاء، قَالَ: أنطلق بنا إلى ابن عباس نتحدث له: فذكر له شأن بدنته. فقال: عَلَى الخبير سقطت، بعث رسول الله وَ﴾ [بست عشرة](١) بدنة مع رجل وأمَّره فيها، قَالَ: فمضى ثم رجع، فقال: يا رسول الله، كيف أصنع [بما](٢) أبدع عليّ منها؟ قَالَ: (انحرها)(٣) ثم أصبغ نعليها في دمها. ثم أجعله عَلَى صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك)). وفي رواية له(٤) ((ثمان عشرة بدنة)). ورواه أحمد في («مسنده))(٥) من حديث ابن عليَّة، عن أبي التياح، عن موسى به، ثم قَالَ: لم يسمع ابن عليَّة من أبي التياح غير هذا الحديث، ومعنى أزحفت: وقفت من الكلال. وأبدعت: كلت أيضًا. ولأستحفين - بالحاء المهملة - أي: لأسألن سؤالًا بليغًا عن ذَلِكَ. وأضحيت: (نزلت) (٦) في وقت الضحى. (ثانيهما)(٧): عن(٨) قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس وقد (١) من مسلم. (٢) من ((صحيح مسلم))، وفي ((م)): فيما. (٣) في ((أ، ل)): أنحر هنا. وهو خطأ، والمثبت من ((م، صحيح مسلم)). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٦٢ -٩٦٣ رقم ١٣٢٥). (٥) («المسند» (٢١٧/١ رقم ١٨٦٩). (٦) في ((أ، ل)): ركب. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٧) طمس في ((أ)) والمثبت من ((ل)) وفي ((م)): الطريق الثاني. (٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٦). ٤٣٥ كتاب الحج ذكره صاحب ((المهذب)) من هذا الوجه وأوضحت الكلام عليه في تخريجي لأحاديثه، قَالَ: قَالَ الحافظ رشيد الدين العطار: وإسناده غير متصل عند جماعة من أهل النقل، فإن قتادة لم يسمع هذا الحديث من سنان بن سلمة، قاله الإمامان يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين، وناهيك بهما جلالة ومعرفة بهذا الشأن، وذكر الحافظ أبو الفضل المقدسي أيضًا أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: عُمْدَ تُها ما قاله يحيى القطان وابن معين، قَالَ الحافظ رشيد الدين: ومما يؤيد ذَلِكَ أن سنان بن سلمة هذا هو سنان بن سلمة بن المحبق معدود في الصحابة، وله أيضًا رواية عن رسول الله وَيه وقد نص أبو حاتم الرازي(١) عَلَى أن قتادة لم يلق من أصحاب رسول الله و الله إلا أنس بن مالك وعبد الله ابن سرجس، وذكر البخاري في ((تاريخه)) (٢) أنه سمع أنسًا وأبا الطفيل ولم يذكر (من)(٣) الصحابة غيرهما والعذر لمسلم إنما أخرج هُذا الحديث بهذا الإسناد في الشواهد ليبين أنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس وإلا فقد أخرجه قبل ذَلِكَ من حديث أبي التياح عن موسى ابن سلمة عن ابن عباس متصلًا فثبت اتصاله. قلت: ورواه أصحاب السنن الأربعة (٤) وابن حبان(٥) والحاكم(٦) (٢) ((التاريخ الكبير)) (١٨٦/٧). (١) ((الجرح والتعديل)) (١٣٣/٧). (٣) في ((أ، ل)): أن. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤٢١/٢ رقم ١٧٥٩)، ((جامع الترمذي)) (٢٥٣/٣ رقم ٩١٠)، ((سنن النسائي)) (٤٥٣/٢ رقم ٤١٣٥)، ((سنن ابن ماجه)) (١٠٣٦/٢-١٠٣٧ رقم ٣١٠٦). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٣٢ رقم ٤٠٢٤). (٦) ((المستدرك)) (٤٤٧/١). ٤٣٦ البدر المنير من حديث ناجية الأسلمي ﴾ بنحوه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين. (فائدة)(١): الرافعي استدل بهذا الحديث أنه لا يجوز لفقراء الرفقة الأكل منها، وفيه نظر لاحتمال أن المراد بالرفقة الأغنياء فهي واقعة عين لا عموم فیھا. (١) بياض في ((أ)) والمثبت من ((ل)). - كتاب البيوع ٤٣٩ كتاب البيوع كتاب البيوع باب ما يصح به البيع ذكر فيه من الأحاديث عشرة أحاديث، ومن الآثار أثرًا واحدًا : الحدیث الأول عن رافع بن خديج# ((أن النبي وَلـ (سئل)(١) عن أطيب الكسب فقال: عمل الرجل بيده وكل (بيع)(٢) مبرور))(٣). هذا الحديث أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٤) عَلَى الصحيحين من ثلاثة طرق : أحدها: من حديث شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة، قَالَ: ((سئل رسول الله ◌َّ: أي الكسب أطيب أو أفضل؟ قَالَ: عمل الرجل بيده، وكل (كسب)(٥) مبرور)) وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٦) كذلك والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) بلفظ قَالَ رسول الله ◌َاله: ((أفضل كسب الرجل ولده وكل بيع مبرور)). (١) من ((ل، م)). (٢) في ((أ)): يبقى. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٨/٤). (٤) ((المستدرك)) (١٠/٢). (٥) في ((المستدرك)): بيع. (٦) («المسند» (٤٦٦/٣). (٧) ((المعجم الكبير)) (١٩٧/٢٢ -١٩٨ رقم ٥٢٠). ٤٤٠ البدر المنير ثانيها: من حديث سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد ابن عمير، عن عمه قَالَ: ((سئل رسول الله وَليل أي الكسب أفضل؟ قال: كسب مبرور)). قَالَ الحاكم (١): هذا حديث صحيح الإسناد، قَالَ: ووائل ابن داود ثقة قَالَ: وقد ذكر يحيى بن معين أن عم سعيد بن عمير البراء ابن عازب، قَالَ وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري. ثالثها: من حديث المسعودي، عن وائل بن داود، عن عباية ابن رافع بن خديج، عن أبيه، قَالَ: ((قيل: يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قَالَ: كسب الرجل بيده وكل بيع مبرور)) وأخرجه أحمد في («مسنده))(٢) كذلك، قَالَ الحاكم(٣): وهذا خلاف ثالث عَلَى وائل ابن داود، قَالَ: إلا أن البخاري (و)(٤) مسلمًا لم يخرجا عن المسعودي ومحله الصدق، وأخرجه الطبراني(٥) أيضًا من هذه الطريق لكنه قَالَ: عن جده بدل عن أبيه، ولا أعلم لجده خديج(٦) رواية ورواه البيهقي في ((سننه))(٧) من هذه الطرق كلها، وقال في الطريق الأول: هكذا رواه شريك القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما: في قوله جميع بن عمير وإنما هو سعيد بن عمير. والأخير: في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلًا، وهو المحفوظ، (١) ((المستدرك)) (١٠/٢). (٢) ((المسند)) (١٤١/٤). (٣) ((المستدرك)) (١٠/٢). (٤) من ((ل، م)). (٥) ((المعجم الكبير)) (٢٧٦/٤ -٢٧٧ رقم ٤٤١١). (٦) حاشية في ((أ، ل)) نصها: قول الطبراني صحيح فهو عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، فمن قَالَ: عن أبيه، أراد أباه الأعلى، وهو رافع، ومن قَالَ: عن جده، فهو عَلَى الأصل. (٧) ((السنن الكبرى)) (٢٦٣/٥-٢٦٤).