النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب الحج ابن المبارك أتى زمزم، (فاستقى)(١) منه شربةً، واستقبل القبلة)). وقال ابن أبي الموال: حُدِّثنا عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي وَله (قال)(٢): ((ماء زمزم لِمَا شُرِب له. وهذا أشربه (لعطش)(٣) القيامة، ثم شربه)). قال النووي في ((طبقاته)): ابن أبي الموال صدوق عندهم، واسمه عبد الرحمن. قلت: وذكره الشيخ شرف الدين الدمياطي أيضًا من حديث سويد ابن سعيد أيضًا قال: ((رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى ماء زمزم فاستقى منه شربةً، ثم استقبل الكعبة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال نا عن محمد ... )) فذكره (به)(٤) سواء، ثم قال: هذا حديث على رَسْم الصحيح، فإن عبد الرحمن بن أبي الموال انفرد به البخاريُّ، وسويد ابن سعيد انفرد به مسلم(٥). قلت: لكنهم تكلموا فيه. الطريق الثاني: من حديث محمد بن حبيب الجارودي، عن سفيان ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله (١) في ((ل)): فاستسقى. والمثبت من ((م، أ)) ومثله عند الخطيب. (٢) وقع في ((أ، ل)): أنه قال. وعند الخطيب: عن النبي وَّر أنه قال. والمثبت من ((م)). (٣) هكذا في ((أ، ل)) ومثله عند الخطيب، وفي ((م)): لعطشي يوم. ونحوه عند البيهقي في ((الشعب)) بلفظ ((لعطش يوم)). (٤) من ((أ، ل)). (٥) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢/ ٥١١): واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطي بظاهر هذا الإسناد، فحكم بأنه على رسم الصحيح؛ لأن ابن أبي الموال انفرد به البخاري، وسويدًا انفرد به مسلم، وغفل عن أن مسلمًا إنما أخرج السويد ما توبع علیه، ولا ما انفرد به، فضلاً عما خولف فيه. ٣٠٢ البدر المنير عنهما أن رسول الله وَ لي قال: ((ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته تستشفي شفاكَ الله، وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظمأك قطعه)). قال: ((وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء)). رواه الدارقطني في ((سننه))(١)، والحاكم في ((مستدركه))(٢) وهذا لفظه، ولفظ الدراقطني مثله إلى قوله: ((قَطَعَه))، وزاد: ((وهي هَزْمة(٣) جبريل، وسقيا الله دمك إسماعيل)) وأبدل قوله: ((وإن شربته مستعيذًا أعاذك الله)) بقوله: ((وإن شربته (مستشبعًا أشبعك الله) (٤)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد إن سَلِمَ من محمد بن حبيب الجارودي. قلت: قد سَلِمَ منه؛ قال ابن القطان في ((علله))(٥): محمد هذا قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بها، وکان صدوقًا، لكن الراوي عنه لا يُعْرف حاله وهو محمد بن هشام بن علي المروزي. قلت: لكن ظاهر كلام الحاكم يدل على أنه (يعرف حاله)(٦) إذ لم يتوقف إلا عن الجارودي فقط. وقال الذهبي في ((الميزان))(٧): هذا الحديث رواه الدارقطني عن [عمر](٨) بن الحسن الأشناني القاضي (١) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٩/٢ رقم ٢٣٨). (٢) ((مستدرك الحاكم)) (١/ ٤٧٣). (٣) أي: ضربها برجله فنبع الماء. والهزمة: النقرة في الصدر، وفي التفاحة إذا غمزتها بيدك. وهزمت البئر إذا حفرتها. ((النهاية)) (٢٦٣/٥). (٤) في ((م): تستشفعه أشفعك الله. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) («بيان الوهم والإيهام)) (٤٧٩/٣). (٦) في ((أ، ل)): عرف. والمثبت من ((م). (٧) ((ميزان الاعتدال)) (١٨٥/٣ رقم ٦٠٧١). (٨) في النسخ الخطية: محمد. وهو تحريف، والمثبت من ((الميزان)) وهو كذلك= ٣٠٣ كتاب الحج صاحب ذاك المجلس، وضعفه الدارقطني، والحسن بن أحمد الخلال، ويُرْوى عن الدارقطني أنه كذاب، ولم يصح هذا، ولكن هذا الأشناني صَاحب بلايا، (من)(١) ذلك هذا الحديث. ثم ساقه، (و)(٢) قال: ابن حبيب صدوق، فآفتُه هو. قال(٣): فَلَقد أَثِمَ الدارقطني بسكوته عنه (٤)، فإنه بهذا الإسناد باطل، ما رواه ابن عيينة قط بل المعروف حديث جابر. وفي ((الأذكياء)) لابن الجوزي: عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن حديث: ((ماء زمزم لما شرب له)) فقال: حديث صحيح. وصحَّ في زمزم: ((إنها مباركة، إنها طعامُ طعم)) أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٥)، زاد أبو داود الطيالسي في مسنده(٦): ((وشفاء سقم)). وأما آثار الباب (فستة)(٧): أوَّلها: قال الرافعي(٨) بعد أن ذكر أن من السنن إذا وقع بَصَرُهُ على البيت أن يقول: ((اللهم زِدْ هذا البيت ... )) إلى آخره، ويستحب أن يضيف إليه: ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام فَحَيِّنَا ربّنَا بالسلام)) يُرْوى ذلك عن عُمر. وفي بعض نسخ الرافعي: عن ابن عمر، والصواب: عن عمر. كذلك رواه الحاكم(٩) عن الأصم، ثنا = عند الدارقطني، وانظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٣٦/١١ -٢٣٩) و ((السير)) (١٥/ ٤٠٦-٤٠٧). (١) في ((أ، ل)): في. والمثبت من ((م)). (٢) من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) يعني الذهبي. (٤) جاء في هذا الموضع حاشية في ((أ، ل)): هذا نصها: قلت: بل أَثم هو بنسبة الدارقطني إلى الإثم، فإن شيخه لم ينفرد به بدليل رواية الحاكم. (٥) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٢٢ رقم ٢٤٧٣) من حديث أبي ذر. (٦) ((مسند الطيالسي)) (٦١ رقم ٤٥٧). (٧) في ((أ، ل)): فيه ستة. والمثبت من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٣). (٩) وعنه البيهقي في ((السنن الكبير)) (٧٣/٥) ولم يخرجه في ((المستدرك)). ٣٠٤ البدر المنير العباس بن محمد، (نا يحيى بن معين) (١)، نا سفيان بن عيينة، نا إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب (يقول: سمعت)(٢) من عُمر ﴾ يقول (كلمةً)(٣) ما بقي أحد من الناس سمعها غيري، سمعته يقول إذا رأى البيت(٤): ((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام)). قال العباس: قلت ليحيى -يعني ابن معين -: من إبراهيم بن طريف هذا؟ قال: (يماني)(٥). قلت: فمن [حميد بن يعقوب](٦) هذا؟ قال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. ورواه البيهقي(٧) كذلك، وهو شاهد لسماع سعيد من عمر(٨). كما قال صاحب ((الإمام)) وأما المنذري فقال في كلامه على (أحاديث)(٩) ((المهذب)) (عقبه)(١٠): في سماع سعيد (من)(١١) عمر نظر. قلت: و(١٢) رواه عن سعيد (١٣) ابنه محمد، ذكره ابن المغلس (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (١) تكررت في ((أ)). (٣) وقع في ((أ)): كله. محرف، والمثبت من ((ل، م)). (٤) زاد بعدها في ((م)): يقول. (٥) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: فأني. والمثبت من ((م)) وهو كذلك في إحدى نسخ البيهقي- كما قال محققه - وفي ((السنن الكبرى))، و((تاريخ الدوري)): يمامي. (٦) وقع في النسخ الخطية: يعقوب بن حميد. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)) و((تاريخ الدوري)) (٢١١/٣). (٧) ((السنن الكبرى)) (٧٣/٥). (٨) زاد بعدها في ((أ، ل)): نظر. وهي زيادة مقحمة. (٩) في ((م)): حديث. والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) في ((أ، ل)): عنه. والمثبت من (م)). (١١) تحرفت في ((أ)) إلى: بن. والمثبت من ((ل، م)). (١٢) زاد بعدها في ((أ، ل)): قد. (١٣) زاد بعدها في ((م)): بن. وهي زيادة مقحمة. ٣٠٥ كتاب الحج الظاهري في كتابه، قال: وقد ذكر هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه: ((أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حَيِّنَا ربنا بالسلام)). وروى أيضًا من حديث سعيد بإسقاط عمر، رواه سعيد بن منصور، نا أبو الأحوص، أنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ((كان أبي إذا دخل المسجد استقبل القِبْلة ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام)). قال: ونا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن سعيد، عن أبيه ((أنه كان إذا نظر إلى البيت قال ... )) فذكر مثله، ولا منافاة بين هذا وبين ما سلف، قال الرافعي(١): ويؤثر أن يقول: ((اللهم إنا كنا نحل عقدة ونشدّ أخرى ... )) إلى آخره. وهذا شيء ذكره الشافعي(٢) حكاية عن بعض السلف؛ (فقال)(٣): وقد كان بعض من مضى من أهل العلم يتكلم بكلام عند رؤية البيت، وربما تكلم به (على)(٤) الصفا والمروة، (و)(٥) يقول: ((ما زلنا نحل عقدة ... )) (فذكر نَحْوَهُ)(٦). الأثر الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((لا يدخل أحد مكة إلا محرمًا))(٧). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)(٨) عن عبد الملك، عن عطاء، (عن)(٩) ابن عباس قال: ((ما يدخل مكة أحد من أهلها ولا من غير أهلها (١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٣). (٢) ((المعرفة)) (٤٨/٤). (٣) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) في ((م): عند. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) من ((م)). (٦) في ((م): فذكره بنحوه. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٣٨٨/٣). (٨) ((السنن الكبرى)) (١٧٧/٥). (٩) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: عنه. والمثبت من ((م)). ٣٠٦ البدر المنير إلا بإحرام)). وقال الشافعي(١): ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء ((أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز المواقيت غير محرم)) ذكر البيهقي في ((المعرفة)) (٢) عنه، ثم ذكر الأول تعليقًا. ورواه ابن عدي(٣) من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام، من أهلها ومن غير أهلها)). وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وقد سلف حاله، ومحمد بن خالد الواسطي(٤) وهو كذّاب، رجل سوء. كما قاله يحيى، قال البيهقي (6): ورواه (إسماعيل بن) (٦) مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس ((فوالله ما دخلها رسول الله وَ ل﴿ إلا حاجًّا أو معتمرًا)). وإسماعيل (هذا)(٧) هو المكي وهو ضعيف. الأثر الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه كان يقبل الحجر الأسود ویسجد علیه بجبهته))(٨). وهذا الأثر رواه الحاكم في ((مستدركه))(٩) والبيهقي في ((سننه)) (١٠) من حديث جعفر بن عبد الله- وهو ابن الحكم- قال: ((رأيت محمد ابن عباد بن جعفر قبل الحجر، وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالَكَ ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب (١) ((الأم)) (١٣٨/٢) و((مسند الشافعي)) (١١٦). (٢) ((المعرفة)) (٥٣٦/٣ رقم ٢٧٦٤)، وهو كذلك في ((السنن الكبرى)) (٢٩/٥-٣٠). (٣) ((الكامل)) (٥٢٨/٧). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٩/٢٥-١٤٣). (٥) ((السنن الكبرىُ)) (١٧٧/٥). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)). (٧) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/٣). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٧٤/٥). (٩) ((المستدرك)) (٤٥٥/١). ٣٠٧ كتاب الحج قبله وسجد (عليه)(١)، ثم قال: رأيت رسولَ الله وَّ فعل هكذا؛ ففعلت)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: وجعفر هذا تابعي أخرجا له، فينبغي أن يكون على شرطهما، لكن البزار (٢) أخرجه من حديث جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي، وهو ثقة كما قال أحمد وأبو خالد، ورأيت من يوهم الحاكم في كونه ابن الحكم، ويصوب ما ذكره البزار، (وكذا)(٣) رواه كذلك أبو داود الطيالسي(٤) وأبو عاصم والعقيلي(٥)، وقال: في حديثه وهم واضطراب. واعترض ابن القطان على عبد الحق في عزوه إلى البزار؛ فقال(٦): لا ذكر له من حديث عمر بن الخطاب، من كتاب البزار، ولعله من بعض أماليه، وإنما أعرفه عند ابن السكن. فذكره من حديث جعفر ابن عبد الله الحميدي - رجل من بني حميد (من)(٧) قريش- قال: (رأيت)(٨) محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر ثم سجد عليه [فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت خالك عبد الله بن عباس قبله ثم سجد عليه] (٩) ثم (١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((البحر الزخار)) (٣٣٢/١ رقم ٢١٥). (٣) في ((م)): كذلك. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((مسند الطيالسي)) (٧ رقم ٢٨) ذكر روايته العقيلي في ((الضعفاء)) (١٨٣/١ رقم ٢٢٨). (٥) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (١٨٣/١ رقم ٢٢٨). (٦) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٤١/٢). (٧) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: بن. والمثبت من ((م)). (٨) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٩) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((بيان الوهم والإيهام)). ٣٠٨ البدر المنير قال: رأيت عمر بن الخطاب قبله ثم سجد عليه. ثم قال: والله (إني)(١) لأعلم أنك حجر، ولكن رأيت رسولَ الله ﴾( فعل هكذا ففعلتُه)). وروى الشافعي(٢) ثم البيهقي(٣) بإسناده إليه عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: «رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدًا(٤) رأسه، فقبل الركن ثم سجد عليه، ثم قبله ثم سجد عليه (ثلاث مرات) (٥) وروى الحاكم(٦) ثم البيهقي (٧) من حديث ابن عباس أيضًا قال: ((رأيتُ رسولَ الله وَاله يسجد على الحجر)). قال الحاکم: حديث صحيح الإسناد. الأثر الرابع: يؤثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول على الصفا والمروة: ((اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم اجعلني ممّن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم آتني من خير ما تؤتي به عبادك الصالحين، اللهم اجعلني من المتقين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي خطيئتي يوم الدِّين))(٨). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٩) عنه: ((أنه كان يقول على الصفا: اللهم أعصمنا بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، وجنبنا حدودك، اللهم اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ونحب (٢) ((الأم)) (٢/ ١٧٠). (١) من ((م)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٥/ ٧٥). (٤) التسبيد هو ترك التدهن والغسل. ((النهاية)) (٣٣٣/٢). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٦) ((المستدرك)) (٤٥٥/١). (٧) ((السنن الكبرى» (٧٥/٥). (٩) ((السنن الكبرى)) (٩٤/٥). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٠٨/٣). ٣٠٩ كتاب الحج عبادك الصالحين، اللهم حببنا إليك وإلى ملائكتك وإلى أنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا (العسرى)(١)، واغفر لنا في الآخرة والأولى، واجعلنا من أئمة المتقين)). وفي رواية (له)(٢): ((أنه كان يقول على الصفا: اللهم أحينا على سُنَّةِ نبيك بَِّ، (وتوفنا)(٣) على ملته، (وأعذنا)(٤) من مُضِلَّات الفتن)). وفي روايةٍ (٥): ((أنه كان يقول على ج الصفا: اللهم إنك قلتَ: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٦) وإنك لا تخلف الميعاد؛ فإنى أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم)) رواها مالك في ((الموطأ))(٧) والبيهقي أيضًا عنه. وفي رواية للطبراني في (كتاب)(٨) المناسك نقلها عنه الضياء في ((أحكامه)) - وقال: إسنادها جيد -: ((أنه كان يقول على الصفا: اللهم أعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم جنبني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك، ویحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين، اللهم يَسِّرْني لليُسْرىُ وجَنِّبْي العُسْرى، واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من أئمة المتقين، اللهم إنك قلتَ: (٩)، وإنك لا تخلف الميعاد، اللهم (إذْ ج ﴿أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ (١) تكررت في ((أ)). (٢) من ((م، ل)) والأثر في ((السنن الكبرى)) (٩٥/٥). (٣) في ((أ، ل)): وتوفني. والمثبت من ((م). (٤) في ((أ، ل)): وأعذني. والمثبت من ((م)). (٥) ((السنن الكبرى)) (٩٤/٥). (٦) غافر: ٦٠. (٧) ((الموطأ)) (٣٠٠/١ رقم ١٢٨). (٨) من ((أ، م)). (٩) غافر: ٦٠. ٣١٠ البدر المنير هديتني) (١) للإسلام فلا تنزعه مِنِّي ولا تنزعني منه)). قال نافع: وكان يدعو بهُذا مع دعاءٍ له طويلٍ على الصفا والمروة، وبعرفاتٍ وبجمْع وبين الجمرتين وفي الطواف. الأثر الخامس: أشتهر السعي من غير رقي على الصفا عن عثمان وغيره من الصحابة من غير إنكار. ذكره الرافعي (٢) ردًّا على أبي حفص بن (الوكيل)(٣) في وجوب الرقي قدر قامة على الصفا، وهذا رواه الشافعي(٤) والبيهقي(٥) بإسناده إليه، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: أخبرني من رأى عثمان بن عفان يقوم في حوض في أسفل(٦) الصفا ولا يصعد عليه. قلت: وقد سعى الَّة راكبًا، كما أخرجه مسلم (٧) وغيره، ولا يمكن الرقي معه على الصفا قدر ما ذكر. الأثر السادس: عن عُمر ﴾ أنه قال: ((من أدركه المساء في اليوم الثاني من أيام التشريق فليقم إلى الغد حتى [ينفر مع](٨) الناس)) (٩). وهذا الأثر صحيح، رواه مالك في ((الموطأ))(١٠) (لكنه)(١١) عن (١) في ((ل)): اهديني. والمثبت من ((أ، م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٠٩/٣). (٣) تحرفت في ((م)) إلى: الوكيان. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((الأم)) (٢/ ٢١١). (٥) («السنن الكبرى)) (٩٥/٥). (٦) زاد بعدها في ((م): من. (٧) ((صحيح مسلم)) (٩٢١/٢-٩٢٢ رقم ١٢٦٤). (٨) في ((أ، ل)): يتفرغ. وفي ((م)): يندفع. والمثبت من ((الشرح الكبير). (٩) ((الشرح الكبير)) (٤٣٦/٣). (١١) من ((م)). (١٠) ((الموطأ)) (٣٢٥/١ رقم ٢١٤). ٣١١ كتاب الحج نافع عن ابن عمر كان يقول: ((من غربت عليه الشمس وهو بمنى، فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد (من أوسط أيام التشريق)(١))). قال البيهقي (٢): ورواه الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر ... فذكر معناه. قال: وروي ذلك عن ابن المبارك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ورفعه ضعيف. وذكر الرافعي (٣) في أثناء الباب أنه قيل(٤): ((من تقبل حجه رفع حَجَره، وما بقي فهو مردود)). وهذا حديث مشهور رواه الحاكم(٥)، والدارقطني(٦)، والبيهقي(٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﴾ (قال)(٨): («قلنا: يا رسول الله، هذه الجمار التي يرمى بها كل عام فنحسب أنها تنقص. قال: (أما)(٩) إنه ما تقبل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال)). هذا لفظ الدارقطني، ولفظ (الآخرين)(١٠): ((قلنا: يا رسول الله، هذه الأحجار التي يرمى بها تحمل فنحسب أنها (تنقعر)(١١). (قال)(١٢): أما إنه (ما)(١٣) يُقْبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال: ويزيد (١) جاءت هذه الجملة في ((م)) قبل قوله: بمنى. (٢) ((السنن الكبرى)) (١٥٢/٥). (٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): من نقل. وهي زيادة مقحمة. (٥) ((المستدرك)) (٤٧٦/١). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٢٨/٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/٣). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٣٠٠/٢ رقم ٢٨٨). (٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: الأخرى. والمثبت من ((م). (١١) في (م)): تنقص. والمثبت من (أ، ل)) .. (١٢) سقط من ((ل) والمثبت من ((أ، م)). (١٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٣١٢ البدر المنير ابن سنان الرهاوي- يعني الذي في إسناده -: ليس بالمتروك. وقال (البيهقي)(١) في ((سننه))(٢): هذا الحديث ضعيف، ویزید لیس بالقوي في الحديث. قال: وروي من وجه (آخر)(٣) ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا. قال: وإنما هو مشهور عن ابن عباس موقوفًا: ((ما تقبل منها رفع، وما لم يتقبل ترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين)). وفي رواية عنه (أنه)(٤) قال: ((وكل به ملك، ما تقبل منه رفع، وما لم يتقبل ترك)) قال البيهقي: وقد روي عن أبي سعيد موقوفًا عليه: ((أنه سئل عن رمي الجمار، فقال (لي)(٥): ما تقبل (منه)(٦) رفع، ولولا ذلك لكان أطول من ثبیر)). (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من (م). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) من ((أ، م)). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٢٨/٥). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). ٣١٣ كتاب الحج باب حَجّ الصبي ذكر فيه حديث ابن عباس وحديث جابر رضي الله عنهما أما حديث ابن عباس فهو: «أنه ي مر بامرأة وهي في محفتها، فأخذت بعضد صبي كان معها؛ فقالت: ألهذا حَجّ؟ فقال : نعم، ولك أجر))(١). وهو حديث صحيح، رواه مالك في ((الموطأ))(٢) مرسلًا عن إبراهيم ابن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس: ((أن رسول الله وَلي مر بامرأة وهي في محفتها، فقيل لها: هذا رسول الله وَ له. فأخذتْ بضبعي صبي كان معها، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)). قال ابن عبد البر(٣): وصل هذا الحديث عن مالك: ابن وهب والشافعي وابن عثمة وأبو (المصعب)(٤) وعبد الله بن يوسف التنيسي، رووه عن مالك، عن إبراهيم ابن عقبة، عن كريب، (عن)(٥) ابن عباس عن النبي ◌َلؤ. (قلت: ولفظ رواية الشافعي(٦): ((بعضد صبي)) بدل ((بضبعي صبي))، ورواه أحمد (٧)، عن سفيان، عن إبراهيم بن عقبة بنحوه، ورواه مسلم(٨) من حديث سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، (١) ((الشرح الكبير)) (٤٥٠/٣). (٢) ((الموطأ)) (٣٣٦/١ رقم ٢٤٤) موصولاً بذكر ابن عباس. (٣) ((التمهيد)) (٩٥/١). (٤) تحرفت في (أ، ل)) إلى: الصعب. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): مولى. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((التمهيد)). (٦) ((مسند الشافعي)) (ص ١٣٠) ((الأم)) (١١١/٢، ١١٧). (٧) ((المسند)) (٢٨٨/١). (٨) (صحيح مسلم)) (٢/ ٩٧٤ رقم ١٣٣٦). ٣١٤ البدر المنير عن ابن عباس)(١) [عن النبي،بَليوم] (٢) («لقي ركبًا بالروحاء، فقال: من القوم؟ قال: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله. فرفعت إليه أمرأة صبيًّا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)). ثم رواه(٣) (من حديث سفيان)(٤) عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: ((رفعت أمرأة صبيًّا لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)). ومن حديث(٥) سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب: ((أن امرأة رفعت صبيًّا صغيرًا، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)). ومن حديث سفيان، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس مثله. ورواه أبو داود(٦) والنسائي(٧) كلفظ مسلم الأول، ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) بألفاظ، أحدها (٨): كرواية الشافعي.ثانيها (٩): ((بينما رسول الله وَّله يمشى في بطن الروحاء، (إذ) (١٠) أقبل وفد، فقال رجل منهم: من أنتم؟ فقال: نحن المسلمون، ثم قالت أمرأة: من أنت؟ قال: أنا رسول الله. فأخرجت صبيًّا، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ فقال: نعم، ولك أجر)». (١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) من ((صحيح مسلم)). (٣) ((صحيح مسلم)) (٩٧٤/٢ رقم ٤١٠/١٣٣٦). (٤) من ((م)). (٥) ((صحيح مسلم)) (٩٧٤/٢ رقم ٤١١/١٣٣٦). دون لفظ ((الصغير)). (٦) ((سنن أبي داود)) (٤١٠/٢ رقم ١٧٣٣). (٧) ((سنن النسائي)) (١٢٩/٥ رقم ٢٦٤٧). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ١٠٧ رقم ٣٧٩٧). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٧/٩-١٠٨ رقم ٣٧٩٨). (١٠) في ((أ)): إذا. والمثبت من ((ل، م)). ٣١٥ كتاب الحج ثالثها(١): ((أنه التكليف صدر من مكة، فلما كان بالروحاء، استقبله ركب فسلم عليهم، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون. من أنتم؟ (قال)(٢): رسول الله وَله. ففزعت أمرأة منهم، فرفعت صبيًّا لها من محفة، وأخذت بعضده، فقالت: يا رسول الله، (هل لهذا)(٣) حج؟ قال: نعم، ولك أجر)). قال إبراهيم بن عقبة: حدثت بهذا الحديث ابن المنكدر، فحجَّ بأهله أجمعين. وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٤): ((أن أمرأةً رفعت صبيًّا لها في خرقة، فقالت: يا رسول الله ... )) الحديث. (و)(٥) رواه الترمذي(٦) أيضًا من حديث جابر وقال: غريب. فائدة: المِحَفة: بكسر الميم، وفتح الحاء، كذا قيده النووي في ((شرح المهذَّب))(٧)، وقال المنذري في كلامه على أحاديث ((المهذَّب)): المحفة: بكسر الميم وبفتحها، وهي شبه الهودج، إلا أنه لا قبة عليها. والرَّوْحاء: بفتح الراء وإسكان الواو وبالحاء المهملة (ممدودة)(٨)، موضع من عمل الفُرْع- بضم الفاء وإسكان الراء- (بينها)(٩) وبين المدينة (١) ((صحيح ابن حبان)) (١/ ٣٥٧ -٣٥٨ رقم ١٤٤). (٢) في ((م)): قالوا. والمثبت من (أ، ل)). (٣) في ((م): ألهذا. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٥١-٥٢ رقم ١١٠١٦)، (١٤٤/١١ رقم ١٢١٧٦، ١٢١٧٧). (٥) من ((م)). (٦) ((جامع الترمذي)) (٢٦٤/٣ -٢٦٥ رقم ٩٢٤). (٧) (المجموع)) (١٩/٧). (٨) في ((م)): ممدود. والمثبت من ((أ، ل)). (٩) في ((م): وبينها. والمثبت من ((أ، ل)). = ٣١٦ البدر المنير النبوية ستة وثلاثون ميلًا، كذا جاء في ((صحيح مسلم))(١) من كلام طلحة ابن نافع التابعي المشهور، (و)(٢) حكى صاحب ((المطالع)) (أن بينهما أربعون)(٣) ميلًا، وأن في كتاب ابن أبي شيبة(٤): بينهما ثلاثون ميلًا. وكان سؤال المرأة في حديث ابن عباس هذا في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة، قبل وفاة رسول الله وَله بنحو ثلاثة أشهر. ذكره النووي في ((شرح المهذَّب))(٥). تنبيه: قال الرافعي(٦) بعد ذلك في (توجيهه)(٧) الطريقة القاطعة بأن الأم تحرم عن الصبي: أنهم احتجوا بخبر ابن عباس هذا، وقالوا: الظاهر أنها كانت تحرم عن الذي رفعته في محفتها. انتهى. أما كونها أمه، فهو ظاهر رواية ابن حبان الثانية ورواية الطبراني أيضًا، وأما أنها التي أحْرمت عنه فليس في الروايات التصريح بذلك، نعم هو الظاهر كما قالوه. وأما حديث جابر قال: ((حججنا مع رسول الله وَله ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم)) (٨). فرواه الترمذي في ((جامعه))(٩) وابن ماجه في ((سننه))(١٠) من حديث أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عنه (به)(١١)، واللفظ لابن ماجه، (١) ((صحيح مسلم)) (٢٩٠/١ رقم ٣٨٨). (٣) في ((م): أربعين. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) من ((م)). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥٨/١ رقم ١). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٥١/٣). (٥) ((المجموع)) (١٩/٧). (٧) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٥٠/٣). (٩) ((جامع الترمذي)) (٢٦٦/٣ رقم ٩٢٧). (١٠) ((سنن ابن ماجه)) (١٠١٠/٢ رقم ٣٠٣٨). (١١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). ٣١٧ كتاب الحج ولفظ الترمذي: ((كنا إذا حججنا مع رسول الله وَله، فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان)). وهو حديث معلول من أوجه، أحدها: أن أشعث ابن سوار(١) (هذا)(٢) كوفيّ كِنْديّ، يعرف بالنجار التوابيتي الأفرق(٣) القاضي، من رجال مسلم متابعةً، ولينه جماعة، قال أبو زرعة: فيه لين. وقال أحمد والنسائي والدارقطني: ضعيف. (واختلف النقل عن يحيى فيه فنقل عباس عنه أنه قال فيه: ضعيف)(٤). ونقل (ابن)(٥) الدورقي (عنه)(٦) أنه قال: هو ثقة. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، كثير الوهم. وقال الترمذي: إنه حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال عبد الحق: أحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له متنا منكرًا، إنما يخلط في الأسانيد في الأحايين. الثاني: أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعن. الثالث: أنه مضطرب المتن، فمتن الترمذي فيه كما مر: ((نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان)) أي: يلبي الرجال عن النساء، ويرمون عن الصبيان. ولفظ ابن ماجه كما مر، وكذا رواه ابن أبي شيبة (٧) سواء - أعني: التلبية عن الصبيان أيضًا- ولم يذكر التلبية عن النساء. قال ابن القطان(٨): وهذا أولى بالصواب وأشبه به؛ فإن المرأة لا يلبي عنها (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦٤/٣-٢٧٠). (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) زاد بعدها في ((م): لا. وهي زيادة مقحمة. (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل). (٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل). (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٢٤/٤ رقم ١). (٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٧٠/٣). ٣١٨ = البدر المنير غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك، حكاه هكذا الترمذي، قال: وإنما لا ترفع صوتها بالتلبية فقط. وقال المحب الطبري في ((أحكامه)): لعل أنه يريد أنه لما كره لها رفع صوتها بالتلبية كان (رفع)(١) أصواتنا بها كأنها عنهن، وكأنهم لبوا عنهن؛ إذ هذا الشعار مقصود في الحج. (١) في ((م)): يرفع. والمثبت من (أ، ل)). ٣١٩ كتاب الحج باب محرمات الإحرام ذكر فيه أحاديث وآثارًا؛ أما الأحاديث فستة وثلاثون حديثًا. الحدیث الأول أنه ◌ََّ قال في المحرم الذي خر من بعيره: ((لا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا))(١). هُذا الحديث صحيح، كما سلف بيانه في أوَّل (الجنائز)(٢). الحديث الثاني عن أم الحصين رضي الله عنها قالت: ((حججت مع رسول الله وَلآدم حجة الوداع، فرأيت أسامة بن زيد وبلالاً، أحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة)»(٣). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٤) كذلك، زاد النسائيُّ(٥): ((فحمد الله وأثنى عليه ... )) وذكر قولًا كثيرًا، وأغرب ابن الجوزي فذكره في كتابه ((التحقيق)) (٦) من طريق أبي داود وقال: أحتج به أبو حنيفة والشافعي بجواز تظليل المحرم بالمحمل. ثم قال: (١) ((الشرح الكبير)) (٤٥٦/٣-٤٥٧). (٢) في ((أ، ل)): الجنابة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٧/٣). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٨). (٥) ((سنن النسائي)) (٢٩٧/٥ رقم ٣٠٦٠). (٦) ((التحقيق)) (١٣٤/٢ رقم ١٢٦٤). ٣٢٠ البدر المنير والجواب: أن أبا عبد الرحيم -المذكور في إسناده- (ضعيف)(١). كذا قال، وأخطأ في تضعيفه، فأبو عبد الرحيم هذا ثقة، واسمه: خالد ابن (يزيد)(٢)، ويقال: ابن أبي يزيد، وقد احتج به مسلم في ((صحيحه))، وأخرج الحديثَ المذكورَ في ((صحيحه)) من جهته، وكذا أبو داود (٣) والنسائي. الحديث الثالث ((أنه والقر احتجم على رأسه وهو محرم)) (٤). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) من حديث عبد الله بن (مالك ابن)(٦) بحينة قال: ((احتجم النبي ◌َّ- وهو محرم بلحي جمل- من طريق مكة- في وسط رأسه)). وأخرجاه(٧) أيضًا من حديث ابن عباس: ((أنه التّْ أحتجم وهو محرم)). وللبخاري(٨): ((احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم)). وله (٩) أيضًا: ((احتجم في (١) تحرفت في ((م) إلى: ضعف. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) في ((أ، ل)): زيد. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٨) ٢١٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٥٨/٢ رقم ١٨٣٠). (٤) ((الشرح الكبير» (٤٥٨/٣). (٥) (صحيح البخاري)) (٤/ ٦٠ رقم ١٨٣٦)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦٢-٨٦٣ رقم ١٢٠٣). (٦) سقط من ((م) ولفظة (بن)) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٦٠ رقم ١٨٣٥)، ((صحيح مسلم)) (٨٦٢/٢ رقم ١٢٠٢). (٨) ((صحيح البخاري) (٢٠٥/٤ رقم ١٩٣٨). (٩) ((صحيح البخاري)) (١٦٢/١٠ رقم ٥٧٠٠).