النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الحج
في ((صحيحه))(١) بأن (الْحَبْر الفاضل قد ينسى بعض ما يسمع من السنن
أو يشهدها)(٢). وفي ((سنن أبي داود)) (٣) عنها ((أنه الكلي اعتمر عمرتين:
عمرة في ذي القعدة، وعمرة في شوال)).
فائدة: الجِعْرانة بكسر الجيم وإسكان العين، وتخفيف الراء، وكذا
الحديبية بتخفيف الباء، هذا قول الشافعي فيهما، وبه قال أهل اللغة
والأدب وبعض المحدثين، وقال ابن وهب -صاحب مالك -: هما
بالتشديد. وهو قول أكثر المحدثين، والصحيح تخفيفهما، قال صاحب
((المطالع)): الجعرانة ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب. قال:
والحديبية على نحو مرحلة من مكة. وقال الرافعي: الجعرانة والحديبية
كلاهما على (ست) (٤) فراسخ من مكة، والحديبية قرية ليست بالكبيرة،
سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، وقد جاء في (الحديث)(٥) هي بئر،
قال مالك: هي من الحرم، وقيل: بعضها من الحِلِّ.
الحديث الخامس عشر
((أن عائشة لما أرادت أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من
التنعيم فأعْمَرَها منه))(٦).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان وقد سلف.
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢٦١ تحت رقم ٣٩٤٥).
(٢) تكررت في ((أ)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥١٨/٢ رقم ١٩٨٤).
(٤) في ((م): ستة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في (أ، ل)): الحديبية: وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وانظر ((معجم البلدان))
(٢٦٥/٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٤١/٣).

١٠٢
البدر المنير
الحديث السادس عشر
((أنه وَّ أحرم عام الحديبية وأراد الدخول منها للعمرة، فَصَدَّه
المشركون عنها))(١).
هذا الحدیث (صحيح)(٢) أخرجه الشيخان(٣) من حديث ابن عمر:
((أنه التّر خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه
وحَلَق رأسه بالحديبية)) ووقع في (بسيط الغزالي)) (وغيره)(٤): ((أنه هَمَّ
بالإحرام بالعُمرة من الحديبية فصد)) وهو غلط؛ فإنه الثَّ وردها بعد أن
أحرم من (ذي)(٥) الحليفة، روى ذلك البخاري في ((صحيحه)) في ((كتاب
المغازي))(٦) عن المسور ومروان قالا: ((خرج النبي ◌َّر عام الحديبية في
بضع عشرة (مائة)(٧) من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر
وأحرم بالعمرة بها)) وخرجه في الحج أيضًا من ((صحيحه)) (٨) (هذا آخر
الكلام على أحاديث الباب)(٩).
وذكر فيه من الآثار: ((أن عليًّا ﴾ (فسر)(١٠) الإتمام في قوله
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٤١/٣).
(٢) من ((م)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٧١ رقم ٤٢٥٢) بطوله، وهو في ((صحيح مسلم)) (٩٠٣/٢
رقم ١٢٣٠) مختصرًا.
(٤) من ((أ، ل)).
(٥) في ((م)): ذوي. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٠٩/٧ رقم ٤١٥٧، ٤١٥٨).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري).
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٣/٤ رقم ١٨١٢).
(٩) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(١٠) في ((أ)): قسم. محرف، والمثبت من ((م، ل)).

١٠٣
كتاب الحج
تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُبْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) أن يحرم بهما من دويرة أهله))(٢).
وهذا أثر صحيح، رواه الحاكم في كتاب التفسير من ((مستدركه))(٣)
من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة ((سئل علي عن قوله
تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُهْرَةَ لِلَّهِ﴾(٤) قال: يحرم (بهما)(٥) من دُوَيْرةٍ
أَهْلِهِ))(٦) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين.
وذكر فيه أيضًا عن عمر (٧) مثله (وهذا الأثر رواه الشافعي فيما نقله
البيهقي عنه في ((المعرفة))(٨)(٩).
(١) سورة البقرة: ١٩٦.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٣٨/٣).
(٣) ((المستدرك)) (٢٧٦/٢) وهي في ((المستدرك)) بلفظ: وأتموا الصيام والعمرة لله.
فليصلح هذا الخطأ.
(٤) سورة البقرة: ١٩٦.
(٥) من ((م)).
(٦) لفظه عند الحاكم: تحرم من دويرة أهلك.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٣٨/٣).
(٨) ((معرفة السنن)) (٥٣٨/٣) قال الشافعي: أخبرنا بذلك سفيان بن عيينة. لم يزد على
هذا.
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

١٠٤
البدر المنير
باب (بيان)(١) وجوه الإحرام وآدابه وسنته
ذكر فيه أحاديث وأثرًا واحدًا، أما الأحاديث (فتسعة)(٢) عشر
حديثًا.
الحدیث الأول
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (((خرجنا)(٣) مع النبي ◌َّ عام
حجة الوداع، فمِنَّا منَ أهلَّ بالحج، (ومنا من أهل بالعمرة)(٤) ومنا من أهل
بالحج والعمرة))(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٦) كذلك
بزيادة ((وأَهَلَّ رسول الله وَّرَ بالحج (فأما)(٧) من أهل بعمرة (فحلّ)(٨)،
وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلّوا حتى كان يوم
النحر)).
(١) من ((م)).
(٢) في ((أ)): فسبعة. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٣) في ((أ، ل)): خرجت. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الشرح)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٣٤٢/٣).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٩٣/٣ رقم ١٥٦٢) و((صحيح مسلم)) (٨٧٣/٢ رقم ١٢١١/
١١٨).
(٧) في ((م): وأما. والمثبت من ((أ، ل)) . .
(٨) في ((ل)): يحل. كذا، والمثبت من ((أ، م)).

١٠٥
كتاب الحج
الحديث الثاني
في* يصرخ بهما صراخًا:
صِـ
عن (أنس)(١)﴾ قال: ((سمعت النبي
لبيك (بحجة)(٢) وعمرة))(٣).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٤) (في (صحيحيهما)))(٥)
بمعناه من حديث بكر بن عبد الله عن أنس قال: ((سمعت النبي وَلّ يلبي
بالحج والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبى
بالحج وحده. فلقيت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا
إلا صبيانًا، سمعت رسول الله وَّله يقول: لبيك عمرة وحجًّا)) وهذا لفظ
مسلم، وفي رواية له(٦): ((فسألت ابن عمر فقال: أهللنا بالحج)). وقال
البخاري(٧) عن أنس: ((كنت رِدْفَ أبي طلحة (وإنهم)(٨) يصرخون بهما
جميعًا الحج والعمرة)) خرَّجَهُ في ((الجهاد)) في ((الارْتداف في الغزو)) (عن
أبي قلابة)(٩) عنه، في باب ((الخروج بعد الظهر)) من ((كتاب
الجهاد))(١٠): ((أنه التليف صلى الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي
(١) في ((الشرح الكبير)) عائشة.
(٢) في ((ل)): حجة. وفي ((أ)): وحجة. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٦٩/٧ رقم ٤٣٥٣، ٤٣٥٤) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٠٥ رقم
١٨٥/١٢٣٢).
(٥) من ((أ، ل)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٠٥ رقم ١٨٦/١٢٣٢).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٥٣/٦ رقم ٢٩٨٦).
(٨) في ((م)): وأنتم. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (١٣٣/٦ رقم ٢٩٥١).

=
١٠٦
البدر المنير
الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا)) وخرَّجَهُ في (الحج)(١)
أيضًا وقال: ((بهما)). ولمسلم(٢) عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز
ابن صهيب وحميد الطويل، وهو حميد بن عبد الرحمن أنهم سمعوا
أنسًا قال: ((سمعت رسول الله ◌َ﴿ أهل بهما: لبيك عمرة وحجًا)). ورواه
حميد ابن هلال أيضًا، رواه عبد الرزاق، ورواه يحيى بن سعيد
الأنصاري عن أنس قال: سمعت النبي ◌ّ﴾ يقول: ((لبيك بحج وعمرة
معًا)) رواه أبو يوسف القاضي، ورواه أيضًا أبو أسماء عن أنس قال:
((سمعت رسول الله وَل يُلِّ بهما)) رواه النسائي(٣). (ورواه أيضًا الحسن
وسليمان التيمي عن أنس مثله، رواهما النسائي(٤))(٥) أيضًا. (ورواه)(٦)
وكيع من حديث مصعب بن (سليم)(٧) وثابت (عن أنس)(٨) مثله، ورواه
أيضًا قتادة، وزيد ابن أسلم)(٩)، وأبو قدامة عاصم عنه، ووافق أنسًا من
الصحابة في كونه الكليّ قرن: عائشة، وجابر، وابن عباس في رواية
عنهم، وعمر، وعلي، وعثمان وعمران بن (الحصين)(١٠) والبراء
(١) في ((م): الجهاد. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) وهو في ((صحيح البخاري))
(٤٧٧/٣ رقم ١٥٤٨).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩١٥ رقم ١٢٥١).
(٣) (سنن النسائي)) (١٦٤/٥ رقم ٢٧٢٩).
(٤) ((سنن النسائي)) (١٣٦/٥ رقم ٢٦٦١) من رواية الحسن عنه، ولم أجد رواية سليمان
التيمي فيه بعد البحث، ولم يذكرها أيضًا في ((التحفة)».
(٥) تكررت في ((أ)).
(٦) في ((م)): وروى. والمثبت من (أ، ل).
(٧) في ((م): سليمان. تحريف، والمثبت من ((أ، ل))، وانظر ((التهذيب)) (٢٦/٢٨-٢٨).
(٨) في ((م)): وابن فرعة. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) من ((أ، م)).
(١٠) في ((م): حصين. والمثبت من ((أ، ل)).

١٠٧
كتاب الحج
ابن عازب، وحفصة، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى، والهرماس بن زياد
الباهلي، وأم سلمة، وسعد ابن (أبي)(١) وقاص، قال ابن حزم(٢): ذكر
اثنا عشر من الصحابة بالأسانيد الصحيحة ((أنه العقلئها كان قارنًا)) وهم:
عمر، وابنه، وعلي، وابن عباس، وجابر، وعمران، والبراء، وأنس،
وعائشة، وحفصة، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى، وروي أيضًا عن سراقة
و(أبي)(٣) طلحة، وأم سلمة، والهرماس.
الحديث الثالث
أنه وَلّه قال: «لو استقبلت من أمري ما أستدبرت ما سقت الهدي،
ولجعلتها عمرة))(٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٥) (من)(٦) حديث جابر
ابن عبد الله مرفوعًا بلفظ: ((لو (٧) استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق
الهدي. فحلوا)) وفي لفظ للبخاري(٨) في ((كتاب الشركة)): ((لو أني
استقبلت من أمري ما أستدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي
لأحللت)). ورواه مسلم(٩) من حديث جابر الطويل بلفظ ((لو أني استقبلت
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((حجة الوداع)) لابن حزم (ص٤٢٢).
(٣) في ((أ، ل)): ابن. تحريف، والمثبت من ((م)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨/٣-٥٨٩ رقم ١٦٥١) و((صحيح مسلم)) (٨٨٣/٢-٨٨٤
رقم ١٢١٦ / ١٤١).
(٦) تكررت في ((أ)).
(٧) زاد في ((م): أني. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) (صحيح البخاري)) (٥/ ١٦٣ رقم ٢٥٠٥، ٢٥٠٦).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٨٨٨/٢ رقم ١٢١٨ / ١٤٧).

١٠٨
البدر المنير
من أمري (ما أُستدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة)(١).
الحديث الرابع
عن جابر ((أن النبي ◌َّ أفرد الحج))(٢).
قال الرافعي (٣): ورجح الشافعي روايته على رواية من روى القراد
والتمتع؛ فإن جابرًا أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك وأفعال النبي
وَو من لدن خروجه من المدينة إلى أن يحلل.
هو كما قال، وقد أخرجاه في ((الصحيحين)) (٤) (من)(٥) حديثه
(بلفظ)(٦): ((أنه الظَّ أهل هو وأصحابه بالحج)). ورواه مسلم(٧) من
حديث جابر الطويل (بلفظ)(٨): ((خرجنا مع النبي ◌َّ لسنا ننوي إلا
الحج)) وفي رواية له (٩) عن جابر ((قال: أَقْبَلْنَا مع النبي ◌َِّ مُهِلِّين
(بحج)(١٠) مفرد)). وفي رواية له (١١) أيضًا عنه قال: ((أهللنا أصحاب
محمد ◌َ﴿ بالحج خالصًا وحده (فقدمنا)(١٢) صبيحة رابعة من ذي
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧٠٩/٣ رقم ١٧٨٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٨٤ رقم ١٢١٦/
١٤٢).
(٥) في ((أ، ل)): في. والمثبت من ((م)). (٦) في ((ل)): بلفظه. والمثبت من ((أ، م)).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٨٦- ٨٩٢ رقم ١٤٧/١٢١٨).
(٨) في ((م)): بلفظه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٨٥ رقم ١٤٣/١٢١٦).
(١٠) في ((أ)): بالحج. والمثبت من ((م، ل)).
(١١) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٨٨٣ رقم ١٤١/١٢١٦).
(١٢) في ((أ)): قعدنا. والمثبت من ((م، ل)).

١٠٩
كتاب الحج
الحجة، فأمرنا أن (نحل)(١))) وفي رواية لأبي داود (٢)، وابن ماجه(٣)
((أهللنا مع النبي (وَّ بالحج خالصًا لا نخلطه بغيره)). وحديث جابر هذا
هو ظاهر حديثه كما ستعلمه، ورأيت أن أذكره هنا بطوله؛ فإن الرافعي -
رحمه الله - ذكر قطعًا منه في مواضع، وهو حديث كثير الفوائد مشتمل
على حجَّةِ النبي وَّر من أولها إلى آخرها أو غالبها. وقد أخرجه مسلم(٤)
من حديث جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: ((دخلنا
على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى أنتهى إليَّ فقلت: أنا محمد
ابن علي بن حسين، فأهوىُ بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع
زِرِّي الأسفل، ثم وضع كفَّه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال:
مرحبًا بك يا ابن أخي، سل عما شئت. فسألته - وهو أعمى - وقد
(حضر)(٥) وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحقًا بها كلما وضعها على
منكبه رجع طرفاها إليه مِن صِغَرِها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب
فصلَّى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله وَالر فعقدَ بيده تِسعًا فقال:
إن رسول الله ﴾ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس العاشرة أن
رسول الله ﴿ حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول
الله وَّه ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت
أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله وَالآتى :
(١) في ((أ، ل)): نهل. محرف، والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن أبي داود)» (٢/ ٤٣٧ رقم ١٧٨٤).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٩٢/٢ رقم ٢٩٨٠).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٨٦- ٨٩٢ رقم ١٤٧/١٢١٨).
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل))، و((صحيح مسلم)).

١١٠
البدر المنير
كيف أصنع؟ قال: أغتسلي (واستثفري)(١) بثوب وأَخْرِمي. فصلى رسول
الله وَّ في المسجد وركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على
البيداء نظرت إلى مد بصري بین یدیه من راکب وماش، وعن يمينه مثل
ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله وَله بين
أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف (تأويله)(٢) ، وما عمل من شيء
عملنا به، فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك (لبيك)(٣) لا شريك لك
لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأهل الناس بهذا
الذي يهلون به، فلم يرد عليهم النبي ◌َّ شيئًا منه، ولزم رسول الله وليه
تلبيته، قال جابر: لسنا نَنْوِي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا
البيت معه أستلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم (نفذ)(٤) إلى مقام
إبراهيم الَّا (فقرأ)(٥): ﴿وَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(٦) فجعل المقام
بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلم (ذكره)(٧) إلا عن رسول
﴾﴾ و﴿قُلْ يَكَأَيُها
الله ◌َّ كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
اَلْكَفِرُونَ ﴾﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى
الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ (٨) أبدأ
(١) في ((م): واستتري. كذا، والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٢) في ((أ)): تأويل. محرف، والمثبت من ((م، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٤) في ((م)): تقدم. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٥) في ((ل)): فقرءوا. والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح مسلم)).
(٦) البقرة : ١٢٥.
(٧) في ((ل)): ذكر. والمثبت من ((أ، م))، و(صحيح مسلم)).
(٨) البقرة: ١٥٨.

١١١
كتاب الحج
بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة
فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر
عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك قال (مثل)(١) هذا ثلاث
مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا (انصبت)(٢) قدماه في بطن الوادي
(رمل)(٣) حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما
فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر (طواف) (٤) على المروة قال: لو
(أني)(٥) استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها
عُمرة؛ فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. فقام
سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد(٦) ؟ فشبك
النبي ◌ّي أصابعه واحدة في الأخرى وقال: دخلت العمرة في الحج
مرتين (لا)(٧) بل لأبد (أبد)(٨)، وقدم علي # من اليمن ببدن رسول
الله وَله فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلَّ ولبست ثيابًا صبيغًا
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(٢) في ((م): انصفت. تحريف، والمثبت من ((ل)) و((صحيح مسلم).
(٣) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((صحيح مسلم)): سعى.
(٤) كذا في النسخ الثلاث وفي ((صحيح مسلم)): طوافه.
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٦) زاد في ((ل)): الأبد. وليست في ((أ، م))، و((صحيح مسلم)).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٨) في ((أ، ل)): الأبد. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).

١١٢
البدر المنير
واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا. (قال)(١): وكان
عليه وعنها يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله وَّه محرشًا على
فاطمة للذي صنعت مستفتيًا لرسول الله وَ ل﴿ فيما ذكرت عنه، فأخبرته
أني أنكرت ذلك عليها، فقال: صدقت. (ماذا)(٢) قلت (حين)(٣)
فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به (رسولك) (٤)
وَلد. قال: فإن معي الهدي. قال: (فلا)(٥) تحل. (قال)(٦): فكان
جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي وَّ
ـَلى ◌ّـ
مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي وَالال ومن كان معه
هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى (فأهلوا)(٧) بالحج،
وركب رسول الله ( فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر
فضربت له بنمرة فسار رسول الله صل﴾ ولا تشك قريش [إلا](٨) أنه واقف
عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية،
فأجاز رسول الله ولي حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة،
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل))، و((صحيح مسلم)).
(٢) في ((م)): ما. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم).
(٣) في ((أ، ل)): يوم. والمثبت من ((م))، و(صحيح مسلم)).
(٤) في ((أ، ل)): رسول الله. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(٥) في (م): لا. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٧) في ((م)): وأهلوا. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٨) سقطت من الأصول، واستدركت من ((صحيح مسلم)).

١١٣
كتاب الحج
فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن
الوادي فخطب الناس، وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم
كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من
أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية (موضوعة)(١)، وإن
أول دم (أضعه)(٢) من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعًا
في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوعة، وأول ربًا أضع
[ربانا](٣) ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله، فاتقوا الله
في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله - سبحانه - واستحللتم فروجهن
بكلمة الله، ولکم علیھن أن لا یوطئن فرشکم أحدًا تكرهونه؛ فإن فعلن
ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف، وقد تركت فيكم (ما لن)(٤) تضلوا (بعده)(٥) إن
(اعتصمتم)(٦) به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟!
قالوا: (نشهد)(٧) أنك قد بلغت وأديت ونصحت. (فقال)(٨) بإصبعه
السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد، اللهم
(١) كذا في ((أ، ل، م)) وفي ((صحيح مسلم)): موضوع.
(٢) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((صحيح مسلم)): أضع.
(٣) سقطت من الأصول، واستدركت من ((صحيح مسلم)).
(٤) في ((م): ما إن. والمثبت من (أ، ل)) و((صحيح مسلم).
(٥) في ((ل)) بعد. كذا، والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح مسلم)).
(٦) في ((أ)): اعتصم. محرف، والمثبت من ((م، ل))، و((صحيح مسلم).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٨) سقط من ((ل) والمثبت من ((أ، م))، و((صحيح مسلم)).

١١٤
البدر المنير
(اشهد)(١) - ثلاث مرات - ثم أذن (بلال فأقام)(٢) فصلى الظهر، ثم
أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب النبي ◌َ ◌ّ حتى
(أتى)(٣) الموقف فجعل (بطن) (٤) ناقته القصواء إلى الصخرات،
وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت
الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه،
ودفع رسول الله وَ﴿ وقد شنق (للقصواء)(٥) الزمام حتى إن رأسها
ليصيب مورك رحله ويقول بيده [اليمنى](٦): أيها الناس، السكينة
السكينة. كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى
أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم
يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع النبي ◌َّ- حتى طلع الفجر فصلى الفجر
(حين)(٧) تبين [له](٨) الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى
المشعر الحرام (استقبل القبلة)(٩) فدعاه وکېّره وهلله ووحده، فلم يزل
واقفًا حتى (أسفر)(١٠) جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل
(١) في ((م): أشد. والمثبت من ((أ، ل))، و((صحيح مسلم)).
(٢) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((صحيح مسلم)): ثم أقام.
(٣) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح مسلم).
(٤) في ((أ، ل)): باطن. والمثبت من ((م))، و((صحيح مسلم))
(٥) في ((أ، ل)): القصواء. والمثبت من ((م))، و((صحيح مسلم)).
(٦) سقطت من الأصول، واستدركت من ((صحيح مسلم)).
(٧) من ((أ، ل))، و((صحيح مسلم)) وتحرفت في ((م)) إلى: حتى.
(٨) سقطت من الأصول، واستدركت من ((صحيح مسلم)).
(٩) في ((م): فاستقبلته. محرفة، والمثبت من ((أ، ل)) وهو أشبه بما في مسلم.
(١٠) في ((م): استقر. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).

١١٥
كتاب الحج
ابن العباس وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما (دفع)(١)
رسول الله وَ له مرّت ظُعُن يَجْرِينَ فطفق الفضل ينظر إليهن (فوضع) (٢)
رسول الله ◌َي* يده على (وجه)(٣) الفضل، فحول الفضل وجهه إلى
الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله وسلم يده من الشق الآخر على وجه
الفضل (فصرف)(٤) وجهه من الشق الآخر (ينظر)(٥) حتى أتى بطن
محسر فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة
الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة (فرماها)(٦) بسبع حصيات
يكبر مع كل حصاة منها - حصى الخذف - رمى من بطن الوادي، ثم
انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر
وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت
فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب النبي ◌َّ- فأفاض إلى
البيت فصلى بمكة الظهر (فأتى)(٧) بني عبد المطلب يسقون على
زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب؛ فلولا أن يغلبكم الناس على
سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلوًا فشرب منه)) هذا كله لفظ مسلم
في «صحيحه)) بحروفه.
(١) في ((أ)): وقع. تحريف، والمثبت من ((م، ل))، و((صحيح مسلم)).
(٢) في ((م)): فرفع. والمثبت من (أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٤) في ((م): وصرف. والمثبت من ((أ، ل))، وفي مسلم: يصرف.
(٥) في ((أ)): فنظر. والمثبت من ((م، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٦) في ((م): فرما. والمثبت من ((أ، ل)) ومسلم.
(٧) في ((م)): وأتى. والمثبت من ((أ، ل)) ومسلم.

١١٦
البدر المنير
الحدیث الخامس
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه ي أفرد الحج))(١).
هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢) عنه قال:
((أهلّ رسول الله وَّو بالحج؛ فقدم لأربع مضين من ذي الحجة
(فصلى)(٣) الصبح، وقال لما صلى الصبح: من شاء أن يجعلها عمرة
فليجعلها عمرة)) وفي رواية له (٤): ((أنه الظّ صلى الظهر بذي الحليفة، ثم
أتى (يبدن)(٥) فأشعر صفحة سنامها الأيمن وسَلَتَ (الدم)(٦) وقلدها
نعلين، ثم ركب راحلته فلما استوت [به](٧) على (البيداء)(٨) أهلّ
بالحج)».
الحدیث السادس
عن عائشة رضي الله عنها ((أنه الظّ أفرد الحج))(٩).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١٠) عنها
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩١٠ رقم ١٩٩/١٢٤٠).
(٣) في ((أ)): صلى. والمثبت من ((ل، م)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٩١٢/٢ رقم ٢٠٥/١٢٤٣).
(٥) في ((أ)): بيده. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٦) في ((م)): والدم. كذا، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) سقطت من الأصول، واستدركت من ((صحيح مسلم)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٤٩٣/٣ رقم ١٥٦٢ وطرفه في ٤٤٠٨)، و((صحيح مسلم))
(٢/ ٨٧٣ رقم ١١٨/١٢١١).

١١٧
كتاب الحج
قالت: ((أهلّ رسول الله وَّر بالحج)). وفي رواية لمسلم (١): ((أنه التلّة أفرد
الحج)) وفي رواية له(٢): ((أنه (أحرم)(٣) بالحج مفردًا)) وفي رواية
لهما (٤)، (قالت)(٥): «خرجنا مع رسول الله وَل (ولا)(٦) نذكر إلا
الحج، فلما جئنا سرف طمئت)) وذكَرَتْ تمامَ الحديث إلى قولها :
(((ثم)(٧) راحوا مهلّين بالحج - يعني: إلى منى)) وأخرجه ابن حبان في
((صحيحه))(٨) من حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة: ((أنه التَّ أفرد الحج)) ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من
زعم أن هذا الخبر تفرد به مالك عن عبد الرحمن. ثم أخرجه من حديث
الثوري، عن عبد الرحمن ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن
هذه اللفظة تفرد بها القاسم. ثم أخرجه من حديث مالك عن أبي الأسود
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة به.
(الحديث السابع)(٩)
قال الرافعي: وأما قوله: ((لو استقبلت من أمري ما أستدبرت ... ))
الخبر (فإنما)(١٠) ذكره تطييبًا لقلوب أصحابه واعتذارًا لهم؛ وتمام الخبر
(١) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٨٧٥ رقم ١٢٢/١٢١١).
(٢) لم أجد هذه الرواية في ((صحيح مسلم)).
(٣) في ((أ، ل)): أخبر. والمثبت من ((م)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٧٧ رقم ٢٩٤) و((صحيح مسلم)) (٨٧٤/٢ رقم ١٢١١/
١٢١).
(٥) في ((أ، ل)): قال. والمثبت من ((م)). (٦) في ((م)): ولم. والمثبت من (أ، ل)).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من (أ، ل)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٤٣/٩-٢٤٤ رقم ٣٩٣٤، ٣٩٣٥، ٣٩٣٦).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (١٠) في ((م)): وإنما. والمثبت من ((أ، ل)).

١١٨
البدر المنير
ما روي عن جابر: ((أن النبي وَلّ أحرم إحرامًا (مبهمًا)(١)، وكان ينتظر
الوحي في اختيار الوجوه الثلاثة، فنزل الوحي بأن من ساق الهدي فليجعله
حَجًّا، ومن لم يَسُقْ فليجعله عمرةً، وكان رسول الله ◌َي قد ساق الهدي
دون (غيره)(٢) (فأمرهم)(٣) أن (يجعلوا) (٤) إحرامهم عمرةً ويتمتعوا،
وجعل النبي ◌َّيو إحرامه حجًّا فشق عليهم ذلك؛ لأنهم (كانوا)(٥) يعتقدون
من قبل أن العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر (وأظهر) (٦) النبي وَل
الرغبة في موافقتهم، وقال: لو لم أسق الهدي))(٧).
هذا الحديث غريب من طريق جابر ورواه الشافعي(٨) عن سفيان،
أنا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير، سمعوا طاوسًا
يقول: ((خرج رسول الله وَله من المدينة لا يسمي حجًّا ولا عمرة ينتظر
القضاء - يعني نزول جبريل (بما)(٩) يصرف إحرامه المطلق إليه - فنزل
عليه القضاء بين الصفا والمروة، فأمر أصحابه من كان منهم أهلّ بالحج
ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال: لو استقبلت من أمري ما
استدبرت ما سقت الهدي ولكني لبدت رأسي وسقت هديي فليس
(لي)(١٠) محل إلاّ محلّ هديي. فقام إليه سراقة بن مالك فقال: يا رسول
(١) في ((أ)): بهما. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٢) في ((ل)): غيرها. محرف، والمثبت من ((أ، م)).
(٣) في ((م): وأمرهم. والمثبت من ((أ، ل)) كما في ((الشرح)).
(٤) في ((أ)): يجعلوها. والمثبت من ((م، ل))، و((الشرح)).
(٥) من ((م))، و((الشرح)).
(٦) في ((أ، ل)): فأظهر. والمثبت من ((م))، و((الشرح)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٤٣/٣).
(٨) ((مسند الشافعي)) (ص١١١- ١١٢).
(٩) في ((أ)): ما. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(١٠) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((مسند الشافعي)).

١١٩
كتاب الحج
الله، أقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم، أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم
للأبد؟ فقال رسول الله وَله: بل للأبد (دخلت)(١) العمرة في الحج إلى
يوم القيامة. قال: فدخل عليه من اليمن فسأله النبي وَله بما أهللتَ؟
فقال (أحدهما)(٢): لبّيك إهلال النبي وَ ◌ّله. وقال الآخر: لبيك حجة النبي
مَله)) وفي البخاري(٣) من حديث جابر: ((أهلّ رسول الله وَّو بالحج وليس
مع (أحد)(٤) منهم هدي غير النبي (وَّ)).
الحديث (الثامن)(٥)
((أنه التَيْ أحرم متمتعًا))(٦).
هذا الحدیث (صحيح)(٧) أخرجه الشيخان(٨) من حديث ابن عمر،
قال: ((تمتع النبي والر وأهدى فساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول
الله وَّ (فأهل) (٩) بالعمرة ثم أهل بالحج ... )) فذكر الحديث، وأخرجه
مسلم(١٠) من حديث عمران بن حصين، قال: ((تمتع رسول الله وَلعليه
وتمتعنا معه)) وحسَّنَ الترمذي (١١) حديث ابن عباس: ((تمتع رسول الله
وَ ﴿ وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية)).
(١) في ((ل)): ودخلت. والمثبت من ((أ، م)).
(٢) في ((أ، ل)): أحدهم. والمثبت من ((م)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨/٣ رقم ١٦٥١) و(٧٠٩/٣ رقم ١٧٨٥).
(٤) في ((م)): واحد. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((ل)): السابع. والمثبت من ((أ، م)).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٤٤/٣)
(٨) ((صحيح البخاري)) (٦٣٠/٣ رقم ١٦٩١) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧).
(٩) في ((م)): وأهل. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٠٠ رقم ١٧١/١٢٢٦).
(١١) ((جامع الترمذي)) (١٨٤/٣-١٨٥ رقم ٨٢٢) وذكر في ((تحفة الأشراف)» (٢٤/٥) أنه
حسن، وسقط هذا من المطبوع.

١٢٠
البدر المنير
الحديث (التاسع)(١)
((أنه وَخيّ قال لعائشة: طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة
يكفيك لحجك وعمرتك»(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣) عنها بلفظ
(((يسعك)(٤) طوافك لحجك وعمرتك)) وفي رواية له(٥) ((يجزئ عنك
طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)).
الحديث (العاشر)(٦)
((أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة لما خرجت مع النبي وَّل
عام حجة الوداع فحاضت ولم يمكنها أن تطوف للعمرة وخافت فوات
الحج لو أخرت إلى أن تطهر، فدخل عليها النبي وَ﴿ فقال لها: ما بالك،
أنفست؟ قالت: بلى. قال: ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، أهلي بالحج
واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت وطوافك يكفيك
لحجك وعمرتك»(٧).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٨) بنحوه من حديثها، وكذا
(١) في ((ل)): الثامن. والمثبت من ((أ، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٤٤/٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٧٩/٢ رقم ١٣٢/١٢١١).
(٤) في ((ل)) سعيك و. والمثبت من ((أ، م) و((صحيح مسلم)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١١/ ١٣٣).
(٦) في ((ل)): التاسع. والمثبت من ((أ، م).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٤٥/٣).
(٨) (صحيح مسلم)) (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١).