النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب الحج
محمد بن أسلم الطوسي، عن يزيد. ورواه البغوي(١) في ((تفسير سورة آل
عمران)) من رواية سهل بن عمار، عن (يزيد)(٢). وسهل كذبه الحاكم،
وقد رواه عن شريك غير يزيد، رواه أبو يعلى(٣)، عن بشر بن الوليد
(الكندي)(٤)، (عن شريك)(٥)، عن ليث به بلفظ: ((من لم (يمنعه)(٦) من
الحج مرض حابس أو حاجة؛ فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانًّيا))
ورواه البيهقي(٧) من حديث شاذان، نا شريك، عن ليث به، كما سلف،
وقد رواه عن ليث غير شريك (رواه)(٨) سفيان عنه كما سلف، عن رواية
الإمام أحمد في ((كتاب (الإيمان)(٩))، وإسماعيل ابن إبراهيم -وهو
ابن عُلية- عنه، عن ابن سابط رفعه: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام
ولم يمنعه من ذلك حاجة ظاهرة، أو مرض حابس، أو سلطان ظالم،
فليمت على أي حال شاء إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا)) رواه أحمد
أيضًا في الكتاب المذكور.
الثاني (قوله)(١٠): ((ليث(١١) قد تركه يحيى بن معين وابن مهدي
وأحمد)) تبع فيه ابن حبان(١٢)، وقد روى ابن مهدي، عن سفيان وغيره
(١) ((تفسير البغوي)) (٢/ ٧٤).
(٢) في ((أ، ل)): زيد. محرف، والمثبت من ((م)).
(٣) ((المسند)) لأبي يعلى (٢٩٦/١ رقم ٢٣٢).
(٤) من (م)).
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) من ((م) ومثله عند أبي يعلى، ووقع في ((أ، ل)): يمنع. كذا.
(٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٣٤/٤). (٨) من ((م))، وفي ((أ، ل)): رواية. محرف.
(٩) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(١٠) من ((م)).
(١٢) ((المجروحين)) (٢٣١/٢).
(١١) ((التهذيب)) (٢٧٩/٢٤-٢٨٨).

٤٢
البدر المنير
عنه، كما (قاله) (١) الفلاس، وقال أحمد: هو مضطرب الحديث لكن
حدث عنه الناس. وقال أبو داود: سألت يحيى عنه فقال: ليس به بأس.
الثالث (قوله)(٢): ((وقد رواه عمار بن نصر، عن شريك)) صوابه
ابن مطر، (وجد في بعض نسخه وكذا ذكره في ((موضوعاته))(٣) وهو
عمار بن مطر الرهاوي، كذا أخرجه ابن عدي(٤) في ترجمة عمار
ابن مطر)(٥) وقال: هذا الحديث عن شريك غير محفوظ، وعمار
ابن مطر (الضعف)(٦) على روايته بين، وكذا أخرجه أبو يعلى
الموصلي(٧)، عن عمار، عن شريك.
الرابع: قوله: ((عن شريك، عن سالم، عن أبي أمامة)) سقط بين
شريك وسالم رجل، وهو منصور، كذا أخرجه أبو يعلى(٨) فتنبه لهذه
الأمور، وقد ذكر ابن الجوزي حديث أبي أمامة هذا في ((موضوعاته)) (٩)
من هذين الطريقين و(ضعفهما)(١٠) بما تقدم، ولا أدري ما (مستنده)(١١)
في وضعهما.
(١) في ((ل)): قال. والمثبت من (أ، م)). (٢) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٥٨٣/٢ رقم ١١٥٤).
(٤) ((الكامل)) (١٣٨/٦-١٣٩).
(٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) في ((ل)): الضعيف. خطأ، والمثبت من ((أ، م)).
(٧) ((مسند أبي يعلى)) (١٩٦/١ رقم ٢٣١، ٢٣٢). ووقع عنده (١٩٦/١ رقم ٢٣١) في
رواية شريك الأخرى ((عمار بن مطر من أهل الرها)).
(٨) ((مسند أبي يعلى)) (١٩٦/١ رقم ٢٣١، ٢٣٢).
(٩) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٥٨٣/٢-٥٨٤ رقمي ١١٥٤، ١١٥٥)
(١٠) في ((أ)): ضعفها. والمثبت من ((م، ل)).
(١١) من ((م))، وفي ((أ، ل)): مسنده. محرف.

٤٣
كتاب الحج
الطريق الثاني: من حديث علي - كرم الله وجهه- أن رسول الله وَله
قال: ((من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله (الحرام)(١) ولم يحج فلا
عليه أن يموت يهوديًّا (أو نصرانيًّا)(٢)، وذلك لأن الله تعالى قال في
كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(٣)). رواه
الترمذي(٤) من حديث هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم
الباهلي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي به، ثم
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا (الوجه)(٥). قال: وفي
إسناده مقال. قال: والحارث (يضعف)(٦)، وهلال مجهول.
قلت: وقال العقيلي(٧): لا يتابع على حديثه. قال: وهذا المتن
يُروى عن علي موقوفًا (ويروى)(٨) مرفوعًا من طريق (أصلح) (٩) من هذا.
وخالف المنذري فقال: حديث أبي أمامة على ما فيه أصلحها.
(وأبعد)(١٠) ابن الجوزي، فذكر هذا الحديث في ((موضوعاته))(١١)،
وقال: إنه حديث لا يصح عن رسول الله. ولو ذكره في ((علله)) لكان
(٢) تكررت في ((ل)).
(١) من ((م)).
(٣) آل عمران: ٩٧.
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٧٦/٣-١٧٧ رقم ٨١٢).
(٥) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٦) في ((أ، ل)): نضعفه. والمثبت من ((م)) و((الترمذي)).
(٧) ((كتاب الضعفاء الكبير)) (٣٤٨/٤ رقم ١٩٥٥).
(٨) من ((ل)) ومثله عند العقيلي، ووقع في ((أ، م)): ولم يُرْوَ. كذا.
(٩) من (()) ومثله عند العقيلي، وفي ((م)): أحسن. ووقع في ((أ)): آخر. خطأ.
(١٠) في ((ل)): وأبعده. خطأ، والمثبت من ((أ، م)).
(١١) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٢/ ٥٨٢ رقم ١١٥٢).

٤٤
البدر المنير
أنسب، وقال الفقيه أبو بكر بن الجهم المالكي بعد تخريجه: سألت
إبراهيم الحربي عنه فتبسَّم وقال: من هلال بن عبد الله(١)؟! وقال
البخاري: منكر الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم.
وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث وليس الحديث بمحفوظ.
الطريق الثالث: من حديث أبي هريرة # رفعه: ((من مات ولم يحج
حجة الإسلام في غير وجع حابس، أو (حجة)(٢) ظاهرة، أو سلطان
جائر فليمت (أي الميتتين)(٣) شاء (إما)(٤) يهوديًّا أو نصرانيًّا)) رواه
ابن عدي(٥) من حديث عبد الرحمن القطامي، عن أبي المُهَزِّم -بضم
الميم وفتح الهاء وكسر الزاي المعجمة المشددة (وآخره ميم)(٦)، كما
ضبطه صاحب ((الإمام)) - عن أبي هريرة (به)(٧)، وأبو المهزم اسمه يزيد
ابن سفيان(٨) وهو واه (٩) قال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وقال
شعبة: رأيته ولو أعطي درهمًا لوضع خمسين حديثًا. وقال أيضًا: كان في
مسجد ثابت مطروحًا لو أعطاه إنسان فلسين حدثه سبعين حديثًا. وقال
النسائي: متروك الحديث. وقال علي بن الجنيد: (شبه)(١٠) المتروك.
(١) ((التهذيب)) (٣٤٢/٣٠-٣٤٣).
(٢) في ((ل)): حاجة. والمثبت من ((أ، م)) و((الكامل)) لابن عدي.
(٣) في (م): إن. والمثبت من ((أ، ل)) و((الكامل)) لابن عدي.
(٤) سقط من (م)) والمثبت من ((أ، ل)). و((الكامل)) لابن عدي.
(٥) ((الكامل)) لابن عدي (٥٠٥/٥).
(٦) في ((أ، ل)): وأقره. محرف، والمثبت من ((م).
(٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و(الكامل)) لابن عدي.
(٨) ((التهذيب)) (٣٢٧/٣٤-٣٢٩) و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٠٩/٣).
(٩) زاد في ((أ، ل)»: و.
(١٠) في ((أ، ل)): شبيه. والمثبت من ((م)) و((ضعفاء ابن الجوزي)).

٤٥
كتاب الحج
وقال الدارقطني: (ضعيف)(١). و(أما)(٢) عبد الرحمن القطامي (٣) فهو
واه، قال الفلاس: كان كذابًا. وقال ابن حبان: يجب تنكب رواياته.
قلت: وكان الساجي يقول: عبد الرحمن القطامي. والصواب:
ابن القطامي وذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٤) أيضًا، وقال: إنه
حديث لا يصح. وفي الكتاب المسمى (((المغني) (٥) عن الحفظ والكتاب
بقولهم لم يصح شيء في الباب)) لأبي حفص الموصلي باب حجوا قبل
أن لا تحجوا: ((ومن أمكنه الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا (و)(٦)
إن شاء نصرانيًّا)). قال العقيلي (٧): لا يصح في هذا شيء. وقال
الدارقطني: لا يصح (فيها)(٨) شيء.
الحديث الثامن
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وَلّ سمع رجلاً يقول:
لبيك عن شبرمة. فقال النبي وَّل: من شبرمة؟ قال: أخ لي - أو قريب لي -
قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم عن
شبرمة)) (وفي)(٩) رواية: ((هذه عنك ثم عن شبرمة))(١٠).
(١) في (م): ضعف. والذي في ((سؤالات البرقاني)) عن الدارقطني: يُتْرك. والمثبت من
((أ، ل))، و((ضعفاء ابن الجوزي)).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٣) ((الضعفاء والمتروكين)) (٩٨/٢).
(٤) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٥٨٣/٢-٥٨٤ رقم ١١٥٣).
(٥) في ((م، ل)): بالمغني. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((م): أو. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٢٨٦/٢ رقم ٨٥٥، ١٣٥/٤ رقم ١٦٩٣).
(٨) في ((م)): منها. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) في ((م): ومن. والمثبت من ((أ، ل)) كما في ((الشرح)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/٣-٢٩٨).

٤٦
=
البدر المنير
هذا الحديث رواه أبو داود(١)، وابن ماجه(٢) في (سننهما)(٣) من
حديث عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا به باللفظ الأول، ورواه
الدارقطني، والبيهقي في ((سننهما))(٤)، وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٥) باللفظ الثاني وإسناده صحيح على شرط مسلم. قال
البيهقي في ((السنن)) (٦) و((المعرفة))(٧) و((الخلافيات)) بعد تخريجه له: هذا
إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه. ثم رواه من طرق كذلك
مرفوعًا، قال: وروي موقوفًا على ابن عباس. قال: ومن رواه مرفوعًا
حافظ ثقة فلا يضره خلافُ مَن خالفه، قال يحيى بن معين: سمعته من
عبدة بن سليمان مرفوعًا. ورواه غندر، عن سعيد بن أبي عروبة
(فوقفه)(٨) (وروي)(٩) عن ابن عباس من وجه آخر موقوفًا، وعبدة
ابن سليمان رفعه وهو محتج به في ((الصحيحين))، ورواه عنه (مرفوعًا
جماعة من)(١٠) الثقات، وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٤٩/٢ رقم ١٨٠٧).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٩٦٩/٢ رقم ٢٩٠٣).
(٣) في ((أ)): سننه. خطأ، والمثبت من ((م، ل)).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٦٧/٢-٢٦٨ رقم ١٤٢-١٤٣)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي
(٣٣٦/٤ -٣٣٧).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٩/٩-٣٠١ رقم ٣٩٨٨).
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٣٦/٤).
(٧) ((المعرفة)) للبيهقي (٢٨/٧-٣١ رقم ٩١٨٨ -٩١٩٩).
(٨) في ((ل)): فرقه. كذا، والمثبت من ((أ، م)).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١٠) من ((م))، وفي ((أ)): جماعة مرفوعًا من. ومثله في ((ل)) لكنه قال: عن. بدل: من.
خطأ.

٤٧
كتاب الحج
ومحمد بن بشر، قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعًا (من)(١) سعيد
عبدة بن سليمان. وقال عبد الحق(٢): علل بعضهم هذا الحديث بأنه
روي موقوفًا. قال: والذي أسنده ثقة فلا يضره. وقال ابن القطان(٣):
الرافعون له ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما (لأنهم) (٤) حفظوا ما
لم يحفظوا، وإما لأن (الواقفين)(٥) رووا عن ابن عباس (رأيه)(٦)،
(والرافعين)(٧) رووا عنه روايته. وخالف الطحاوي فقال في ((مشكله))(٨):
الصحيح أنه موقوف، قال أحمد: رفعه خطأ. وقال ابن المنذر(٩): لا
یثبت.
(قلت: وما أشار إليه البيهقي من قوله: وروي من وجه آخر عن
ابن عباس موقوفًا. قد أخرجه من حديث الشافعي، كما ساقه البيهقي في
(المعرفة))(١٠) عنه)(١١): نا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة: ((سمع
ابن عباس رجلًا يلبي عن شبرمة، قال: وما شبرمة؟ فذكر (قرابة)(١٢)
قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. (قال)(١٣): فحج عن نفسك، ثم
(١) في ((م): في. والمثبت من ((أ، ل)). (٢)((الأحكام الوسطى)) (٣٢٧/٢).
(٣)(بيان الوهم والإيهام)) (٤٥٢/٥). (٤) في ((م): أنهم. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((م)): الرافعين. والمثبت من ((أ، ل))، و((بيان الوهم)).
(٦) من ((بيان الوهم)) وتحرفت في النسخ الثلاث إلى: رواية. وهو خطأ ظاهر.
(٧) في ((م): الواقفين. والمثبت من ((أ، ل))، و((بيان الوهم)).
(٨) ((مشكل الآثار)) (٣٨٠/٦) بمعناه. (٩) ((الإقناع)) (٢٣٨/١).
(١٠) ((معرفة السنن)) (٢٩/٧ - ٣٠ رقم ٩١٩٤).
(١١) تكررت في ((أ)).
(١٢) في (م): قرابته. والمثبت من ((أ، ل)) و((المعرفة)).
(١٣) من ((م)) ومثله في ((المعرفة)) وسقط من ((أ، ل)).

٤٨
البدر المنير
حج عن شبرمة)) وفي هذا استبعاد تعدد القصة بأن يكون في (زمنه)(١)
التَّ وزمن ابن عباس على سياقة واحدة (واتفاق لفظه)(٢). نَبَّه على ذلك
صاحب ((الإمام)) وأعلَّ هذا الحديث أيضًا بالإرسال؛ فإن سعيد
ابن منصور رواه عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي وَلا قه
وقال الدارقطني: إنه أصح.
قلت: هذه طريقته وطريقة جماعة، ورأى جماعات تقديم الوصل
(إذا اجتمع)(٣) مع الإرسال، وأعله بعضهم (بأنه) (٤) روي عن قتادة عن
ابن جبير بإسقاط ((عزرة)) ذكره صاحب ((الاستذكار))(٥)، وأعله
ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٦) بأن قال: فيه مقال، فإن فيه عزرة وهو لا
شيء (٧). وهذا غلط منه (وكأنه)(٨) ظن أن عزرة هذا هو ابن قيس (٩)
الذي قال فيه يحيى: لا شيء. وليس كذلك، وإنما هو عزرة بن عبد
الرحمن الخزاعي(١٠) من رجال مسلم، ووثقه علي بن المدينى ويحيى
ابن معين، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(١١) وأخرجه في ((صحيحه)) (١٢)
(١) في ((ل)): رتبته. كذا، والمثبت من (أ، م)).
(٢) هكذا في ((م))، ووقع في ((أ، ل)): أنها من لفظ. كذا ولم تتبين الكلمة الأولى، فكأنه
لم يستطع تبينها فرسمها كما تخيلها؛ فالله أعلم.
(٣) من ((م)، وفي ((أ، ل)): إذا تغير اجتمع. وفيه إقحام.
(٤) من ((م))، وفي (أ، ل)): بأن.
(٥) ((الاستذكار)) (٦٩/١٢).
(٦) ((التحقيق)) لابن الجوزي (١١٦/٢ رقم ١٢٠٤).
(٧) نقل ابن الجوزي هذا القول في عزرة عن يحيى، وسيأتي ذلك.
(٨) في ((أ، ل)): وكأن. محرف، والمثبت من ((م)).
(٩) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٧٤/٢). (١٠) ((التهذيب)) (٥١/٢٠)
(١١) ((الثقات)) (٣٠٠/٧).
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٩/٩-٣٠١ رقم ٣٩٨٨).

٤٩
كتاب الحج
من (جهته)(١) ولما ذكر صاحب ((الإلمام))(٢) هذا الحديث قال: رأيت في
كتاب ((التمييز)) للنسائي: عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي. ثم
(ذكره)(٣) - أعني ابن الجوزي(٤) - من طريقين آخرين عن الدار قطني:
أحدهما(٥): من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن حميد
ابن الربيع، عن محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((سمع النبي اَل
(رجلًا)(٦) يلبي عن شبرمة، قال: أحججت؟ قال: لا. قال: لَبِّ عن
نفسك، ثم لبِّ عن شبرمة)) ثم أعلَّها بحميد بن الربيع(٧) ونقل عن يحيى
أنه قال في حقه: كذَّاب. وأغفل (راويه)(٨) يعقوب بن عبد الرحمن(٩)،
وفي (حديثه)(١٠) وهم كبير مع أن البرقاني قال: رأيت الدارقطني يحسن
القول في حميد. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: أنا أعلم الناس به،
هو ثقة لكنه شَرِه یدلس.
قلت: قد صرح في هذا الحديث بالتحديث فقال: نا محمد
ابن بشر.
(١) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٢) ((الإلمام)) (٢٥٨ رقم ٦٣٨).
(٣) في ((أ، ل)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(٤) ((التحقيق)) (١١٥/٢-١١٦) ولم يذكر حميد بن الربيع وإن كان أعل الحديث به،
فالظاهر أنه سقط من النسخة المطبوعة.
(٥) (سنن الدارقطني)) (٢٧٠/٢ رقم ١٦٢).
(٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٧) («الميزان)) (٦١١/١ -٦١٢).
(٨) في ((م)): رواية. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) («الميزان)) (٤٥٣/٤).
(١٠) في ((أ، ل)): حديث. كذا، والمثبت من ((م)).

٥٠
البدر المنير
الطريق الثاني (١): من حديث (الحسن)(٢) بن ذكوان، ثنا عمرو
ابن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((سمع رسول الله وَله رجلًا
يقول: لبيك عن شبرمة. فقال رسول الله وَله: هل حججت قط؟ قال: لا.
قال: هذه عنك وحج عن شبرمة)). ثم أعلَّها بالحسن بن ذكوان(٣).
ونقل عن أحمد أن أحاديثه أباطيل، وعن يحيى (أنه)(٤) ضعيف.
قلت: لكنه من فرسان البخاري، فاحتجَّ به في (صحيحه))، وذكره
ابن حبان في ((ثقاته))(٥)، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس (به)(٦).
وليت ابن الجوزي أعلَّه بالراوي عنه (و)(٧) هو أبو بكر الكلبي(٨) فإنه
متروك، وأعلَّهُ ابن المغلس(٩) الظاهري بوجه آخر وهو أن قتادة راويه عن
عزرة لم يقل: ((ثنا)) ولا ((سمعت)) وهو إمام في التدليس. قال: وقد قال
بعض أهل العلم: إن هذا (الخبر) (١٠) ليس بثابت؛ لأن سعيد بن أبي
عروبة كان يحدث هذا الحديث بالبصرة فيجعل هذا الكلام من قول
ابن عباس ولا يسنده، وبالكوفة يجعله مسندًا. قالوا: وقد (رواه)(١١)
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٦٩/٢ رقم ١٤٩).
(٢) في ((ل)): الحسين. محرف، والحسن وهو ابن ذكوان أبو سلمة البصري من رجال
((التهذيب)) والمثبت من ((أ، م)).
(٣) ((التهذيب)) (١٤٥/٦-١٤٧).
(٥) ((الثقات)) (١٦٣/٦).
(٧) من ((م)).
(٤) من ((م)).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) («الميزان)) (٣٦٧/٢).
(٩) وهو الإمام العلامة فقيه العراق أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد المغلس
البغدادي الداودي الظاهري صاحب التصانيف كما في ((السير)) للذهبي (١٥/ ٧٧)
وذكر له الذهبي بعض تصانيفه ومنها: ((الموضح في الفقه)).
(١٠) في ((م)): الحديث. والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) في ((أ، ل)): روى. والمثبت من ((م)).

٥١
كتاب الحج
ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة (مرفوعًا)(١) قالوا: وقد رواه
ابن جريج وهو أثبت من ابن أبي ليلى، فلم يقل ((عن عائشة)) وأرسله،
ورواه أبو قلابة عن ابن عباس، وأبو قلابة (٢) لم يسمع منه شيئًا، قالوا:
فالخبر بذلك غیر ثابت.
قلت: في ((تقييد المهمل)) للجياني: (قال البخاري: عزرة بن عبد
الرحمن الخزاعي)(٣) كوفي، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن
ابن أبزى، سمع منه قتادة. فقد صرح البخاري بسماع قتادة (من عزرة)(٤)
فقد يقال: زالت تهمة تدليسه وقد أسلفنا الجواب عمن أوقفه.
فائدتان: الأولى: عزرة المتقدم في الحديث هو عزرة بن عبد
الرحمن الخزاعي، كذا ذكره الأئمة البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان
في ((تواريخهم))(٥)، وكذا ذكره صاحب ((الكمال))، والمزي في
((تهذيبه))(٦)، و((أطرافه))(٧).
ووقع في ((سنن أبي داود))، و((ابن ماجه)): عزرة. غير منسوب،
وقال البيهقي في ((سننه))(٨): هو عزرة بن يحيى. ونقله عن الحاكم، عن
أبي علي الحافظ، قال: وقد روى قتادة أيضًا عن عزرة بن تميم، وعن
عزرة بن عبد الرحمن.
(١) هكذا في ((م، ل)) ووقع في ((أ)): وأرسله مرفوعًا. كذا.
(٢) زاد في ((أ، ل)): عن ابن عباس. وهي مقحمة.
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) في ((م): عن عروة. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((التاريخ الكبير)) (٦٥/٧)، و((الجرح والتعديل)) (٢١/٧-٢٢)، و((الثقات))
(٣٠٠/٧).
(٦) ((التهذيب)) (٥١/٢٠).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٣٦/٤).
(٧) ((تحفة الأشراف)) (٤٢٩/٤ رقم ٥٥٦٤).

٥٢
البدر المنير
قلت: ونصَّ (على) (١) أنه عزرة بن يحيى الجيانيُّ في ((تقييد
المهمل)) قال: وقال أحمد: هو عزرة بن دينار ولا أراه يصح.
الفائدة الثانية: قال الخطيب البغدادي في ((مبهماته)): اسم
(المُلَبِى)(٢) عنه ((شبرمة)). وهو كما قال، فقد جاء صريحًا كما قدمناه،
قال ابن الجوزي في (تلقيحه)(٣): وفي حديث تفرد به ابن عمارة أن
أسمه: ((نبيشة)) قال: وهو خطأ، ويقال: إن ابن عمارة رجع عن تلك
الرواية. قال الخطيب: ولا أحفظ أسم (الملبي) (٤). وقال ابن باطيش في
كتابه ((المغني في غريب المهذب)): اسمه ((نبیشة)).
قلت: فيه نظر، وكأنه وهم فإن الدار قطني(6) والبيهقي(٦) رويا من
حديث الحسن بن عمارة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن
ابن عباس أنه (الملبى) (٧) عنه، وهو خطأ كما (أسلفناه)(٨) لا
(الملبي)(٩) قال الدارقطني ثم البيهقي: هذه الرواية وهم، والصواب
ما تقدم عن ابن عباس. ويقال: إن الحسن بن عمارة كان يرويه ثم رجع
عنه إلى الصواب، يحدث به على الصواب موافقًا لرواية غيره عن
ابن عباس، وهو متروك الحديث على كل حال.
(١) في ((أ، ل)): عليه. والمثبت من ((م).
(٢) في ((ل)): المكنى. والمثبت من ((أ، م).
(٣) من ((أ))، وفي ((ل، م)): تنقيحه. والمثبت هو الصواب، وانظر (كشف الظنون))
(٤٨٠/١-٤٨١).
(٤) في ((ل)): المكنى. والمثبت من ((أ، م)).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٦٨/٢ -٢٦٩ رقم ١٤٧).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٣٧/٤).
(٧) في (ل)): المكنى. والمثبت من ((أ، م)).
(٨) في ((م): أسلفنا. والمثبت من ((أ، ل).
(٩) في ((ل)): المكني. والمثبت من ((أ، م)).

٥٣
كتاب الحج
وقال البيهقي في ((المعرفة)) (١): إنه حديث باطل. وقال (ابن)(٢)
الجوزي في ((تحقيقه))(٣): تفرد بهذا الحديث بلفظَيْه ((هي (عن)(٤) نبيشة
واحجج عن نفسك)) و(هذه (عن)(٥) نبيشة واحجج عن نفسك)) الحسنُ
ابن عمارة، وهو الذي (كان)(٦) (يقول)(٧) مكان ((شبرمة)): ((نبيشة)) ثم
رجع إلى الصواب في آخر عمره، وقال في ((علله))(٨): إنه حديث لا
يصح.
فائدة ثالثة: ((شبرمة)) بضم الشين والراء، ذكره ابن منده، وأبو نعيم
في ((الصحابة))(٩)، وهو من الأفراد، و((نبيشة)) غير منسوب أيضًا، توفي
في حياة رسول الله وَّيه وليس ((نبيشة الهذلي)) وليس في الصحابة نبيشة
غیرهما.
فائدة رابعة (غريبة) (١٠): أن هذا الحديث من رواية ابن عباس،
ومن رواية عائشة، وظفرت له بطريق ثالث من حديث أبي الزبير، عن
جابر، ((سمع رسول الله وَّهُ رجلًا وهو يلبي: لبيك عن شبرمة. فقال
رسول الله والهى: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: أفلا حججت عن
(١) ((المعرفة)) للبيهقي (٧/ ٣٠ رقم ٩١٩٨).
(٢) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٣) ((التحقيق)) لابن الجوزي (١١٦/٢ رقم ١٢٠٥).
(٤) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٥) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٦) من ((م)).
(٧) فى ((ل)): يقوله. والمثبت من ((أ، م)).
(٨) («العلل المتناهية)) (٥٦٨/٢ رقم ٩٣٣).
(٩) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (١٤٩١/٣).
(١٠) في ((م): عرفت. والمثبت من (أ، ل)).

٥٤
البدر المنير
نفسك ثم حججت عن شبرمة)). رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في
((معجمه)(١)، عن أحمد بن يوسف (بن)(٢) الضحاك، نا عمر بن يحيى،
نا ثمامة، نا أبو الزبير ... فذكره.
الحديث التاسع
عن بريدة قال: ((أتت امرأة إلى رسول الله وَ له فقالت: إن أمي
ماتت ولم تحج. فقال التالية: حجي عن أمك))(٣).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه)) (٤)، وكذا
الترمذي(٥) وقال: حسن صحيح. واقتصر ابن (الأثير)(٦) في
((جامعه))(٧) على عَزْوِه إلى الترمذي فقط (وليس)(٨) بجيد منه.
الحديث العاشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول
الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن
يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم))(٩).
(١) ((المعجم للإسماعيلي)) (٣٢٨/١-٣٢٩ ترجمة رقم١٣).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٠٠/٣).
(٤)((صحيح مسلم)) (٢ / ٨٠٥ رقم ١١٤٩/ ١٥٧) بلفظ: حجي عنها. بدلاً من : حجي عن أمك.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٦٩/٣ رقم ٩٢٩) وقال: ((صحیح)).
(٦) في ((ل، م)): الزبير. تحريف، والمثبت من ((م)).
(٧) ((جامع الأصول)) (٤١٨/٦-٤١٩ رقم ٤٦١٠) وقال: أخرجه مسلم وأبو داود
والترمذي.
(٨) في ((م)): وقال: ليس. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٣٠٠/٣).

٥٥
كتاب الحج
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (١) كذلك
إلا أنهما قالا: ((لا يثبت على الراحلة)) بدل ((يستمسك)) وفي رواية
للبخاري(٢) ((يستوي)) قالا: وذلك في حجة الوداع. وفي رواية للبيهقي(٣)
(يستمسك)) كما ذكره الرافعي، ومن الرواة من جعل هذا الحديث عن
ابن عباس، عن أخيه الفضل، (فجعله [من](٤) مسند الفضل)(٥). وفي
رواية للنسائي(٦) (((أن)(٧) أمرأة من خثعم سألت رسول الله صل غداة
جَمْعٍ ... )) الحديث. وفي رواية لابن منده في ((كتاب الإرداف)) له في آخر
الحديث: ((فقال له رسول الله وَل: إن هذا يوم من ملك فيه سمعه
(وبصره)(٨) ولسانه غفر له)).
قال الرافعي: ويروى ((كما لو كان على أبيك دين (فقضيته)(٩))
قلت: رواه النسائي(١٠) بلفظ ((أن رجلًا قال: يا نبي الله، إن أبي
مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت
قاضيه؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق بالوفاء)) وفي رواية له(١١) نحو
هذه، وقال فيها: ((وهو شيخ كبير لا يثبت على الراحلة، وإن شددته
(١) ((صحيح البخاري)) (٨٠/٤- ٨١ رقم ١٨٥٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٩/٤ رقم ١٨٥٤).
(٤) زيادة يفرضها السياق.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٢٨/٤).
(٦) ((سنن النسائي)) (١٢٤/٥ رقم ٢٦٣٤).
(٥) من ((م)).
(٧) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م).
(٩) من ((أ، م)) و((الشرح الكبير))، وفي ((ل)): فقضيتيه.
(١٠) ((سنن النسائي)) (١٢٥/٥ رقم ٢٦٣٨). دون قوله: بالوفاء.
(١١) ((سنن النسائي)) (١٢٦/٥ رقم ٢٦٣٩).

٥٦
البدر المنير
خشيت أن يموت)) ورواه (١) أيضًا من حديث الفضل وجعل عوض المرأة
رجلًا، وأنه أستفتى عن أمه. ورواه ابن ماجه(٢) (أيضًا)(٣) من حديث
ابن عباس عن أخيه الفضل ((أنه كان (رِدْف) (٤) رسول الله وَلي غداة النحر
فأتته أمرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج (على
عباده)(٥) أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يركب أفأحج عنه؟ قال:
نعم فإنه لو كان على أبيك دين (قضيته)(٦)). ورواه الشافعي(٧) أيضًا بلفظ
((فقالت: يا رسول الله، فهل ينفعه ذلك؟ قال: (نعم) (٨)، كما لو كان
عليه دين (فقضيته)(٩) نفعه)) قال البيهقي(١٠): هذه الرواية لم يذكر فيها
أبو بكر وأبو زكريا ((ابن عباس)) وذكره (غيرهما)(١١). قال ابن حزم(١٢):
وأما رواية ((حجي عنه وليس لأحد بعده)) ففيها مجهولان.
فائدة: روى (ابن)(١٣) ماجه في ((سننه)) (١٤) ((أن أبا الغوث -رجل
(١) (سنن النسائي)) (١٢٧/٥ رقم ٢٦٤٢).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩٧١ رقم ٢٩٠٩).
(٣) سقطت من ((ل)) والمثبت من (أ، م)).
(٤) في ((ل)): رديف. والمثبت من ((أ، م).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(٧) ((المسند)) للشافعي (ص١٠٨).
(٦) من ((أ، م)) وفي ((ل)): قضيتيه.
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) من ((م)) و((المسند)) وفي ((أ، ل)): فقضيتيه.
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٧٩/٥).
(١١) في ((أ)): غيرها. محرف، والمثبت من ((ل، م)).
(١٢) ((المحلى)) لابن حزم (٥٩/٧-٦٠).
(١٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(١٤) ((سنن ابن ماجه)) (٩٦٩/٢ رقم ٢٩٠٥).

٥٧
كتاب الحج
من الفرع- أستفتى أيضًا في الحج عن أبيه، فقال: (له) (١) الَ: حج عن
أبيك. قال: وكذلك الصيام (في النذر)(٢) يقضى عنه)). (ورواه)(٣)
الدولابي(٤) في ((كناه))(٥) وقال: (رجل من خثعم)): (بدل ((من الفرع)))(٦)
وفيه: ((يتصدق عن الرجل و(يصام)(٧) عنه ولده إن كان له، وأخوه وذو
قرابته منه، والصدقة أفضل)) ورواه أطول من هذا أبو نعيم في ((معرفة
الصحابة))(٨).
تنبيه: قال الرافعي(٩) بعد أن ذكر أن الإنسان (إذا مات) (١٠) ولم
يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة هل يجوز أن يحج عنه، وذكر أنه قال
في (الوسيط)) (١١) بالجواز، واحتج بما روي ((أن امرأة قالت لرسول الله
(وَلي) (١٢): إن فريضة الحج على العباد أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع
أن يحج أفأحج عنه؟ قال: نعم)).
قال الرافعي: وليس هذا الاحتجاج بقوي؛ لأن الحديث هو حديث
الخثعمية، واللفظ المشهور في حديثها: ((لا يستطيع أن يثبت على
الراحلة)) وذلك يدل على أن اللفظة التي نقلها (((أن)(١٣) يثبت))
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((أ، ل)): ورواية. والمثبت من ((م).
(٢) من (ل)) ومثله عند ابن ماجه.
(٤) ((الكنى والأسماء)» للدولابي (٨٤/١).
(٥) في (م)): كتابه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((م): نزل الفرع. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) كذا في ((أ، ل، م)) وفي ((الكنى)) و((معجم الصحابة)): يصوم.
(٨) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢٩٨٤/٦ رقم ٦٩٤٥).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٣٠٢/٣).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١١) ((الوسيط)) (٥٩١/٢-٥٩٢).
(١٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) تكررت في ((أ)).

٥٨
البدر المنير
(محمول)(١) على نفي استطاعته المباشرة، وذلك لا ينفي وجوب (الحج
والمسألة)(٢) فيمن لا وجوب عليه. قال: ويجوز أن يحتج له بحديث
بريدة فإن المرأة قالت: ((إن أمي ماتت ولم تحج)) ولم يفصل الجواب
انتھی.
قلت: في البيهقي (٣) نحو (لفظ)(٤) ((الوسيط)) فإنه روى من حديث
زيد بن علي بن الحسين عن أبيه، عن (عبيد الله)(٥) بن (أبي) (٦) رافع عن
علي ((أن أمرأة من خثعم شابة قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير
أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها، فيجزئ عني أن
أؤديها عنه؟ قال: نعم)). (ورواه)(٧) الترمذي(٨) في باب ((ما جاء أن عرفة
كلها موقف)) من هذا (الوجه في)(٩) أثناء حديث طويل ((فقالت: إن أبي
شيخ كبير وقد (أدركته)(١٠) فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟
(قال)(١١): حجي عن أبيك)) ثم قال: حديث حسن صحيح لا نعرفه من
حديث علي إلا من هذا الوجه. وفي ((مسند أحمد))(١٢) من حديث مجاهد
(١) في ((م): محمولة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((أ، ل)): الحج نحو لفظ والمسألة. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م): لفظة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٢٩/٤).
(٥) في ((م)): عبد الله. محرف، والمثبت من ((أ، ل)) وعبيد الله معروف، وهو من رجال
((التهذیب)».
(٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٧) في ((م، ل)): ورواها.
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٣٢/٣ -٢٣٣ رقم ٨٨٥).
(٩) في ((أ، ل)): الدحاحي. كذا، محرف، والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): أدركه. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(١١) في ((م)): قال فيه. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) («المسند» (٤٢٩/٦).

٥٩
كتاب الحج
عن مولى لابن الزبير، عن ابن الزبير عن سودة قالت: ((جاء إلى رسول
الله ◌َي﴾ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج. قال: أرأيتك لو كان
على أبيك دين (فقضيت)(١) عنه قبل منك؟ قال: نعم. قال: فالله أرحم،
حج عن أبيك)).
الحديث الحادي عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رجلاً جاء إلى النبي وَالقر فقال:
يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج. فقال: لو كان
على (أختك)(٢) دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: (فاقضوا)(٣) الله فهو
أحق بالقضاء)) (٤).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(٥) كما سلف في
((الزكاة)) في باب: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)). وفي رواية
لابن ماجه(٦) من حديث سفيان الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد
الأصم، عن ابن عباس، وفيه ذِكْر (الأب)) بدل ((الأخت)) وفيه (((نعم)(٧)
حج عن أبيك، فإن لم يزده خيرًا لم يزده شرًّا)). وقال ابن عبد البر(٨):
تفرد (به)(٩) عبد الرزاق، ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخطؤه فيه
(٢) في ((م): أخيك. والمثبت من ((أ، ل)).
(١) في ((ل)): فقضیته.
(٣) في ((ل)): اقضوا. والمثبت من ((أ، م)).
(٤) (الشرح الكبير)) (٣٠٣/٣ -٣٠٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٩٢/١١ رقم ٦٦٩٩).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٩٦٩/٢ رقم ٢٩٠٤).
(٧) من ((م)).
(٩) من ((م)).
(٨) ((الاستيعاب)) (١٢/ ٦٣-٦٤) بمعناه.

٦٠
البدر المنير
لانفراده به وإن كان ثقة، وهو لفظ منكر لا يشبه لفظ رسول الله وَالله. وقال
البزار: ولا نعلمه رواه إلا الثوري من طريق أبي داود عن أبي هريرة؛
فجعل المنفرد به هو الثوري.
الحديث الثاني عشر
أنه وَ ل قال: ((الحج والعمرة فريضتان))(١).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٢) من رواية زيد بن ثابت
ه (قال: قال رسول الله وَل))(٣): ((إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك
بأيهما بدأت)). وهو من رواية محمد بن (سعيد العطار، عن محمد بن)(٤)
كثير الكوفي، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد
به، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن كثير(6) لم يَرْضَهُ أحمد بن حنبل،
وقال: (خرقنا حديثه)(٦). وقال البخاري: منكر الحديث. وإسماعيل هذا
هو المخزومي المكي(٧)، وقد ضعفوه.
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٤/٢ رقم ٢١٧).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٠٧/٣).
(٣) في ((أ، م): قال رسول الله وَ لل قال. والمثبت من ((ل))، و((الدارقطني)).
(٤) سقط من (أ))، ((ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) («الميزان)) (١٧/٤-١٨).
(٦) في ((م): حدثنا حذيفة. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) كذا قال - رحمه الله- وإنما هو إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري مولى
حدير، من الأزد - وكان فقيهًا مفتيًا، والأئمة على تضعيفه كما في ترجمته من
((تهذيب الكمال)) (١٩٨/٣-٢٠٤) وأما إسماعيل بن مسلم المخزومي - مولاهم -
المكي فآخر، يروي عن سعيد بن جبير وعطاء، وعنه ابن المبارك ووكيع، وثقه
ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. انظر
«تهذيب الكمال» (٢٠٤/٣-٢٠٥).