النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
كتاب الصيام
مرفوعًا، وفي إسناده أحمد بن عبد الله بن ميسرة النهاوندي(١)، قال ابن
حبان: لا يحل الاحتجاج به. وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات
بالمناكير ويسرق حديث الناس. والصحيح وقفه على ابن عمر.
الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر: عن ابن عمر، وابن عباس،
وأنس، وأبي هريرة (* وجوب الفدية على الشيخ الكبير المفطر بعذر
الهرم)(٢).
أما أثر ابن عمر: فذكره صاحب ((المهذب))(٣) ولم يعزه النووي (٤)
ولا المنذري، وفي الدارقطني(6) من حديث نافع مولى ابن عمر ((أنه سئل
عن رجل مرض فطال عليه مرضه حتى مرَّ عليه رمضانان أو ثلاثة، فقال
نافع: كان ابن عمر يقول: من أدركه رمضان ولم يكن صام رمضان
(الجائي)(٦) فليطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة وليس عليه قضاء))
وفي البخاري (٧) من حديث نافع، عن ابن عمر ((أنه قرأ ﴿فدية طعام
مساکین﴾(٨) قال: هي منسوخة)).
وأما أثر ابن عباس، فرواه البخاري في ((صحيحه))(٩) في كتاب
التفسير منه، عن عطاء ((سمع ابن عباس يقرأ ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية
(١) ترجمته في ((ميزان الاعتدال)) (١٠٨/١ رقم ٤٢٣).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). وانظر ((الشرح الكبير)) (٢٣٨/٣).
(٤) ((المجموع)) (٦/ ٣٩٣).
(٣) ((المهذب)) (١٧٨/١).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٩٦/٢ رقم ٨٥).
(٦) في ((سنن الدارقطني)): الخالي.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢٢١/٤ رقم ١٩٤٩).
(٨) البقرة: ١٨٤. وهي قراءة المدنيّيْن وابن عامر. أنظر النشر (١٧٠/٢).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٢٨/٨ رقم ٤٥٠٥).

٧٤٢
البدر المنير
طعام مسكين﴾(١) قال ابن عباس: ليست منسوخة، وهو الشيخ الكبير
والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطمعان مكان كل يوم مسكينًا)).
ورواه أبو داود(٢) من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((﴿وعلى
الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾(٣) قال: كانت رخصة للشيخ الكبير
والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا (و)(٤) يطعما مكان كل يوم
مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا - قال أبو داود: يعني (على)(٥)
أولادهما - أفطرتا وأطعمتا)). وفي أبي داود(٦) أيضًا من حديث عكرمة،
عن ابن عباس قال: (((أثبتت)(٧) للحبلى والمرضع)). ورواه البيهقي في
((سننه))(٨) من هذا الوجه عنه بلفظ: ((رخص للشيخ الكبير والعجوز
(الكبيرة)(٩) في ذلك، وهما يطيقان الصوم أن (يفطرا إن شاءا) (١٠)
ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، ثم نسخ ذلك في هذه الآية ﴿فمن شهد
منكم الشهر فليصمه﴾(١١). وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا
لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل
يوم مسكينًا)) وفي رواية له(١٢) من حديث مجاهد، عن ابن عباس: ((يطعم
(١) البقرة: ١٨٤.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٣٢/٣ رقم ٢٣١٢).
(٣) البقرة: ١٨٤.
(٤) في ((أ): أو. والمثبت من ((م، ل)) و((سنن أبي داود)).
(٥) سقطت من (أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٣١/٣ رقم ٢٣١١).
(٧) في ((أ، ل)): أثبت. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٨) («السنن الكبرى)) (٢٣٠/٤).
(٩) في ((أ)): الكبير. والمثبت من ((م، ل)) و((السنن الكبرى)).
(١٠) في ((أ)): يفطر إن شاء. والمثبت من ((م، ل)) و((السنن الكبرى)).
(١١) البقرة: ١٨٥.
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٤).

٧٤٣
كتاب الصيام
نصف صاع [من حنطة](١) مكان يوم)) ثم قال: كذا في هذه الرواية
((نصف صاع من حنطة)) وروي عنه أنه قال: ((مدَّا لطعامه، ومدَّا لإدامه))
وفي رواية له: ((إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كل [يوم مدًّا
مدَّا](٢)) وفي رواية له: ((رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم
مسكينًا ولا قضاء عليه)). (ورواه)(٣) الحاكم في ((مستدركه)) (٤) بهذا اللفظ
الأخير ثم قال: صحيح على شرط البخاري. وفي رواية له(٥) عنه في قوله
تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ واحد ﴿فمن تطوع
خيرًا﴾ (قال: و)(٦) زاد مسكينًا آخر ﴿فهو خير له﴾(٧) وليست بمنسوخة
إلا أنه قد وضع للشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام وأمر أن يطعم الذي
[يعلم أنه](٨) لا يطيقه)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وأما أثر أنس، فرواه الشافعي(٩) عن مالك ((أن أنس بن مالك كبر
حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي)) قال الشافعي: وخالفه مالك
فقال: ليس عليه بواجب. قال البيهقي في (المعرفة))(١٠): هذا منقطع،
وقد رويناه عن قتادة موصولًا عن أنس ((أنه ضعف عامًا قبل موته فأفطر
وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينًا».
قلت: وأخرج هذا الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١١)،
(١) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٢) في ((أ، ل)): مد يومًا يومًا. في ((م): مدًّا. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٣) في ((م)): وفي رواية. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((المستدرك)) (٤٤٠/١).
(٥) ((المستدرك)) (١/ ٤٤٠).
(٦) في ((المستدرك)): فإن.
(٧) البقرة: ١٨٤.
(٨) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((المستدرك)).
(٩) ((الأم)) (٢٤٥/٧).
(١٠) ((المعرفة)» (٤١٥/٣).
(١١) ((المعجم الكبير)) (١/ ٢٤٢ رقم ٦٧٥).

٧٤٤
البدر المنير
والدارقطني(١) والبيهقي(٢) في ((سننهما)).
وأما أثر أبي هريرة، فرواه البيهقي(٣) من حديث سليمان بن
موسى، عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع أبا هريرة يقول: ((من أدركه الكبر
فلم يستطع صيام شهر رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح)).
الأثر الثاني عشر: أن ابن عباس قرأ ((وعلى الذين (يطوقونه) (٤) فدية
طعام مسكين))(٥) ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه(٦).
وهذه القراءة مشهورة عنه في كتب التفسير.
الأثر الثالث عشر: عن ابن عباس «أنه قال في قوله تعالى: ﴿وعلى
الذين يطيقونه فدية﴾(٧): إنها منسوخة الحكم إلا في حق الحامل
والمرضع)) (٨).
وهذا الأثر سلف بیانه قريبًا.
الأثر الرابع عشر: عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه قال: فيمن عليه
صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان آخر: يطعم عن الأول))(٩).
وهذا الأثر رواه الدارقطني في ((سنته))(١٠) من رواية نافع عنه أنه
كان يقول: ((من أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء فليطعم (مكان كل
يوم مسكينًا)(١١) مدًّا من حنطة) وفي رواية له(١٢) مثلها تقدمت في الأثر
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٠٧/٢-٢٠٨ رقم ١٧).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٤).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٤).
(٤) في ((م، ل)): يطيقونه. والمثبت من ((أ)).
(٥) البقرة: ١٨٤.
(٧) البقرة: ١٨٤.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٣٨/٣).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٤٠/٣).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٢٤٢/٣).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (١٩٦/٢ رقم ٨٦).
(١١) في ((أ، ل)): كل مسكين يومًا. والمثبت من ((م)) و((سنن الدار قطني)).
(١٢) ((سنن الدار قطني)) (١٩٦/٢ رقم ٨٥).

٧٤٥
كتاب الصيام
الثامن. قال ابن حزم(١): روينا -يعني الإطعام- عن عمر وابن عمر من
طريق(٢) منقطعة، وبه يقول الحسن، وعطاء، وروينا عن ابن عمر من
طريق صحيحة ((أنه يصوم رمضان الآخر ولا يقضي الأول بصيام لكن
يطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا مسكينًا مُدًّا مدًّا)) قال: وروينا عنه أيضًا
(يهدي (مكان)(٣) كل (يوم) (٤) فرط في قضائه بدنة مقلدة)).
الأثر الخامس عشر: عن ابن عباس مثله(٥).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٦) من رواية ميمون بن مهران عنه ((في
رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر قال: يصوم (عن)(٧) هذا، ويطعم
عن ذاك كل يوم مسكينًا ویقضیه)).
(١) ((المحلى)) (٢٦١/٦).
(٢) زاد في ((م)): صحيحة.
(٣) في ((أ، ل)): مكانه. والمثبت من ((م) و((المحلى)).
(٤) في ((المحلى)): رمضان.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٤٢/٣).
(٧) ليست في ((السنن الكبرىُ)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/٤).

٧٤٦
البدر المنير
باب صوم التطوع
ذكر فيه رحمه الله ثلاثة عشر حديثًا :
الحديث الأول
أنه وَ الجُ قال: ((صيام يوم عرفة كفارة سنتين))(١).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٢) منفردًا به من حديث أبي قتادة
((أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة
الماضية والباقية، وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة
الماضية)) وفي رواية له(٣): ((صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر
السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله
أن يكفر السنة التي قبله)). قال العقيلي في ((تاريخه))(٤): هذا هو المعروف
في الباب. قال: وروي من طريق عائشة ((أنه عليه السلام كان يعدل صومه
بصوم ألف یوم -يعني يوم عرفة)) قال: وفي إسناد هذا سليمان بن موسى
الكوفي ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به.
قلت: وروي من طرق أخرى:
إحداها: عن زيد بن أرقم ((أنه عليه السلام سئل عن صيام يوم عرفة
فقال: يكفر السنة التي أتت فيها والسنة التي بعدها))(٥).
ثانيها : عن سهل بن سعد مرفوعًا: ((من صام يوم عرفة غفر له ذنب
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٥/٣-٢٤٦).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٨١٩/٢ رقم ١١٦٢/ ١٩٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨١٩/٢ رقم ١٩٦/١١٦٢).
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (١٤٠/٣-١٤١).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٢٠٢/٥ رقم ٥٠٨٩).

٧٤٧
كتاب الصيام
سنتين متتابعتين))(١).
ثالثها: عن قتادة (بن)(٢) النعمان مرفوعًا: (((من صام)(٣) يوم عرفة
غفر له سنة أمامه، وسنة خلفه)) (٤).
رابعها : عن ابن عمر قال: ((كنا نعدل صوم (يوم)(٥) عرفة ونحن مع
النبي ( ﴾ بصوم سنة))(٦).
رواهن الطبراني.
خامسها: عن عائشة رفعته: ((صوم يوم عرفة يكفر العام (الذي)(٧)
قبله)) رواه أحمد(٨) من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني،
عن عبد الرحمن بن أبي بكر عنها به.
سادسها: عن أنس عن النبي ◌ّ﴾ ((أنه كان في جماعة من أصحابه
فقال لهم: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم عرفة. فقال: كذلك يعرف الله بين
أهل التقوى في القيامة، وهو يوم صومه ثواب أربعين سنة)). ذكره الحافظ
شرف الدين الدمياطي في ترجمة عبد المؤمن بن أحمد بن الحسين
الإسكاف في ((العقد المثمن فيمن تسمى بعبد المؤمن)) من حديث حبيب
ابن الشهيد، عن الحسن، عن أنس به.
(١) ((المعجم الكبير)) (١٧٩/٦ رقم ٥٩٢٣).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((المعجم الكبير)).
(٣) في ((أ، ل)): إن صيام. والمثبت من ((م) و((المعجم الكبير)).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٥٠٤/١٩ رقم ٦، ٨).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((المعجم الأوسط)).
(٦) ((المعجم الأوسط)) (٢٢٩/١ رقم ٧٥١) وفيه ((سنتين)) بدل ((سنة)).
(٧) في ((أ، ل)): التي. والمثبت من ((م) و((المسند)).
(٨) («المسند» (١٢٨/٦).

٧٤٨
البدر المنير
الحديث الثاني
((أنه وَّر لم يصم يوم عرفة بعرفة))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٢) من حديث أم الفضل بنت
الحارث ((أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي وَّ فقال
بعضهم: (هو صائم. وقال بعضهم)(٣) ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح
لبن وهو واقف على بعيره فشرب)) وأخرجا(٤) مثله من حديث أختها
ميمونة أم المؤمنين. وأخرجه الترمذي(٥) مصححًا له، والنسائي(٦) من
حديث ابن عباس ((أنه عليه السلام أفطر بعرفة، وأرسلت إليه أم الفضل
بلبن فشرب)) قال الشيخ تقي الدين في آخر ((الاقتراح))(٧): وهو على
شرط البخاري.
تنبيه: أقتصر ابن الأثير في ((جامع الأصول))(٨) على عزو حديث أم
الفضل إلى البخاري وحده وليس بجید منه.
فائدة: اسم أم الفضل: لبابة الكبرى، وهي أم ابن عباس وإخوته
وكانوا ستة نجباء، ولها أخت يقال لها: لبابة الصغرى، وهي أم خالد بن
الوليد، وكن عشر أخوات، وميمونة أم المؤمنين إحداهن، وذكر ابن
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٦/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٧٨/٤ رقم ١٩٨٨) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٣).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الصحيحين)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٧٨/٤ رقم ١٩٨٩) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٤).
(٥) ((جامع الترمذي)) (١٢٤/٣-١٢٥ رقم ٧٥٠).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢/ ١٥٣ رقم ٢٨١٥، ٢٨١٦).
(٧) ((الاقتراح)) (ص٣٨٦).
(٨) ((جامع الأصول)) (٣٥٨/٦ رقم ٤٥٢٢).

٧٤٩
كتاب الصيام
سعد وغيره أن أم الفضل أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنها.
الحديث الثالث
روي ((أنه وَّ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة))(١).
هذا الحديث(٢) رواه أحمد في ((مسنده))(٣)، وأبو داود(٤)، وابن
ماجه(٥)، والنسائي(٦) في ((سننهم)) من حديث حوشب بن عقيل، عن
مهدي الهجري العبدي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن أبي هريرة ﴾.
وحوشب(٧) هُذا وثقه أحمد والنسائي، وضعفه الأزدي وابن حزم(٨).
ومهدي روى عن عكرمة، وعنه حوشب بن عقيل فقط. قال ابن أبي حاتم
في ((كتابه))(٩) عن ابن معين: أنه سئل عنه فقال: لا أعرفه. ونقل الذهبي
في ((ميزانه))(١٠) عن أبي حاتم أنه قال: لا أعرفه. والذي في كتابه ما
حكيته، وقال ابن حزم: مجهول. إلا أنه سماه مهدي بن هلال. وسماه
عبد الحق(١١) مهدي بن حرب وقال: إنه ليس بمعروف. وسماه
الحاكم (١٢) مهدي بن حسان، وكذا البيهقي في ((سننه))(١٣) (وأخرج)(١٤)
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٦/٣).
(٢) زاد في ((م): صحيح.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٨٥/٣ رقم ٢٤٣٢).
(٣) ((المسند)) (٣٠٤/٢، ٤٤٦).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٥١ رقم ١٧٣٢).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٥٥/٢-١٥٦ رقم ٢٨٣٠-٢٨٣١).
(٧) ترجمته في ((ميزان الاعتدال)) (٦٢٢/١ رقم ٢٣٨٠).
(٨) ((المحلى)) (١٨/٧).
(٩) (الجرح والتعديل)) (٣٣٧/٨ رقم ١٥٤٩).
(١٠) ((ميزان الاعتدال)) (١٩٥/٤ رقم ٨٨٢٤).
(١١) ((الأحكام الوسطى)) (٢٤٦/٢).
(١٢) ((المستدرك)) (٤٣٤/١).
(١٣) ((السنن الكبرى)) (٢٨٤/٤).
(١٤) في ((أ، ل)): بإخراج. والمثبت من ((م)).

٧٥٠
البدر المنير
الحاكم الحديث المذكور في ((مستدركه))(١) من طريقه ثم قال: هذا
حديث صحيح على شرط البخاري. ورواه العقيلي في ((تاريخ
الضعفاء))(٢)، ثم قال: ولا يتابع عليه. قال(٣): وقد روي عن النبي
﴿* بأسانيد جياد ((أنه لم يصم يوم عرفة)) ولا يصح عنه أنه نهى عن
صومه، وقد روي عنه أنه قال: ((صوم عرفة كفارة سنتين سنة ماضية،
وسنة مستقبلة)).
الحديث الرابع
أنه وَيُ قال: ((صيام يوم عاشوراء يكفر سنة)) (٤).
هذا الحديث صحيح كما سلف في أول الباب ولفظه: ((يكفر السنة
الماضية)) وفي لفظ: ((السنة التي قبله)) ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٥)
بلفظ الكتاب.
الحديث الخامس
أنه وَ ل قال: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع))(٦).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٧) من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)). وفي
رواية له (٨): ((فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله وَا)). قال
(١) ((المستدرك)) (٤٣٤/١).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (٢٩٨/١).
(٣) ((الضعفاء الكبير)) (٢٩٨/١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٤٦/٣).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٥/٨ رقم ٣٦٣٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤٦/٣).
(٧) (صحيح مسلم)) (٧٩٨/٢ رقم ١٣٤/١١٣٤).
(٨) (صحيح مسلم)) (٧٩٧/٢ -٧٩٨ رقم ١٣٣/١٣٤).

٧٥١
كتاب الصيام
الرافعي(١): وفي (صوم)(٢) التاسع معنيان منقولان عن ابن عباس.
أحدهما: الاحتياط؛ فإنه ربما يقع في الهلال غلط فيظن العاشر
التاسع. وثانيهما: مخالفة اليهود فإنهم لا يصومون إلا يومًا واحدًا، فعلى
هُذا لو لم يصم التاسع معه استحب أن يصوم الحادي عشر.
قلت: المعنيان رواهما البيهقي عنه، الأول(٣): من حديث ابن أبي
ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال: ((كان ابن عباس يصوم عاشوراء
يومين ويوالي بينهما مخافة أن يفوته)). والثاني(٤): من حديث الشافعي:
أنا سفيان أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول:
((صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود)). وفي البيهقي (6) أيضًا من
حديث ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده أن رسول الله
وَالر قال: (((لئن)(٦) بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده، يوم
عاشوراء)) وفي رواية له(٧) عن ابن عباس رفعه: ((صوموا يوم عاشوراء
وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يومًا أو بعده يومًا)) وفي رواية له (٨):
((صوموا قبله يومًا وبعده يومًا)).
الحدیث السادس
أنه وَّة قال: ((من صام رمضان وأتبعه (بست)(٩) من شوال فكأنما
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٦/٣).
(٣) ((المعرفة)) (٤٣٠/٣).
(٢) في ((م): صومه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٨٧/٤).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٨٧/٤).
(٦) في ((أ، ل)): إن. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرىُ)).
(٧) («السنن الكبرى)) (٢٨٧/٤).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٨٧/٤).
(٩) في ((م): سنًّا. والمثبت من ((أ، ل)). و((الشرح الكبير)).

٧٥٢
البدر المنير
صام الدهر)) (١).
هذا الحديث صحيح حفيل جليل من حديث سعد بن سعيد
الأنصاري أخي يحيى (و)(٢) عبد ربه ابني سعيد، رواه عن عمر بن
ثابت، عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري مرفوعًا. واللفظ المذكور
لأبي داود (٣)، وابن حبان في ((صحيحه))(٤) ولفظ مسلم(٥): «ثم أتبعه ستًّا
من شوال)) بدل ((بست من شوال)) وقد روى هذا الحديث عن سعد بن
سعيد هذا (تسعة) (٦) وعشرون رجلًا أكثرهم ثقات حفاظ أثبات، وقد
ذكرت كل ذلك عنهم موضحًا في ((تخريجي لأحاديث المهذب)) مع
الجواب عمن طعن في سعد بن سعيد وأنه لم ينفرد به وتوبع عليه،
وذكرت له ثمان شواهد، وأجبت عن كلام ابن دحية الحافظ فإنه طعن
فيه، فراجع ذلك جميعه منه فإنه من المهمات التي يرحل إليها.
فائدة: قوله عليه الصلاة والسلام: ((بست من شوال)) أو ((سنًّا من
شوال)) هو بغير هاء التأنيث في آخره، هذه لغة العرب الفصيحة المعروفة
(تقول)(٧): صمنا خمسًا، وصمنا ستًّا، وصمنا عشرًا وثلاثًا، وشبه ذلك
بحذف الهاء، وإن كان المراد مذكرًا وهو الأيام، فما لم يصرحوا بذكر
الأيام، يحذفون الهاء، فإن ذكروا المذكر أثبتوا الهاء فقالوا: صمنا ستة
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٦/٣).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو الصواب، وانظر ((التهذيب)) (٢٦٢/١٠)
ترجمة سعد بن سعيد الأنصاري.
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٨٢/٣ رقم ٢٤٢٥).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩٦/٨ -٣٩٧ رقم ٣٦٣٤).
(٥) (صحيح مسلم)) (٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤) (٦) في ((ل): سبعة. والمثبت من ((أ، م)).
(٧) من ((م)).

٧٥٣
كتاب الصيام
أيام، وعشرة أيام، وشبهه. ونقل ذلك عن العرب: الفرَّاء، ثم ابن
السکیت، وغيرهما.
الحديث السابع
((أنه وَ ل أوصى أبا ذر بصيام أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر،
والخامس عشر))(١).
هذا الحديث صحيح رواه النسائي(٢) والترمذي(٣) وحسنه من
حديث أبي ذر قال رسول الله وَّيقول: ((إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام
فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)). وفي رواية للنسائي(٤):
((أمرنا رسول الله وَ﴾ أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة،
وأربع عشرة، وخمس عشرة)). ورواها أبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٥) وفي رواية له (٦): ((أمرنا بصوم ثلاث عشرة، وأربع
عشرة، وخمس عشرة)). وللنسائي(٧) من حديث ابن الحوتكية قال: قال
أبي: ((جاء أعرابي ... )) أي فذكر قصة، وفي آخرها قال الله: ((إن كنت
صائمًا فعليك بالغر البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)).
ثم قال النسائي: والصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع من الكاتب
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/٣).
(٢) ((سنن النسائي)) (٥٤٠/٤ رقم ٢٤٢١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١٣٤/٣ رقم ٧٦١).
(٤) ((سنن النسائي)) (٤/ ٥٤٠ رقم ٢٤٢٢).
(٥) (صحيح ابن حبان)) (٨/ ٤١٥-٤١٦ رقم ٣٦٥٦).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٤١٤-٤١٥ رقم ٣٦٥٥).
(٧) ((سنن النسائي)) (٤/ ٥٤١ رقم ٢٤٢٦).

٧٥٤
البدر المنير
(ذر)) فقيل ((أبي)). وله (١) -أعني النسائي- وكذا ابن حبان في
((صحيحه))(٢) من حديث أبي هريرة، إلى قوله: ((الغر)) قال ابن حبان:
سمع هذا (الخبر)(٣) موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، وسمعه ابن
الحوتكية عن أبي ذر والطريقان جميعًا محفوظان. وفي ((علل ابن أبي
حاتم)) (٤): عن جرير مرفوعًا: ((صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر،
الأيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، (وخمس عشرة)(٥)) قال أبو
زرعة: روي موقوفًا ومرفوعًا وهو أصح.
الحديث الثامن
((أنه (وَ لخير كان يتحرى صيام يوم الأثنين والخميس)) (٦).
هذا الحديث لم أره في النسخ الثابتة من الرافعي، ورأيته في
بعضها، وهو حديث صحيح، رواه بهذا اللفظ الترمذي(٧)،
والنسائي(٨)، وابن ماجه(٩) في ((سنتهم))، وأبو حاتم بن حبان في
(صحيحه)) (١٠) من حديث عائشة رضي الله عنها. قال الترمذي: حديث
(١) (سنن النسائي)) (٥٣٩/٤ رقم ٢٤٢٠).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٠/٨-٤١١ رقم ٣٦٥٠).
(٣) في ((م): الحديث. والمثبت من (أ، ل)) و((صحيح ابن حبان)).
(٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢٦٦/١ -٢٦٧ رقم ٧٨٥).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((علل ابن أبي حاتم)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/٣).
(٧) ((جامع الترمذي)) (١٢١/٣ رقم ٧٤٥).
(٨) ((سنن النسائي)) (٥١٧/٤-٥١٨ رقم ٢٣٥٩ -٢٣٦٢).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٥٣ رقم ١٧٣٩).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٤/٨-٤٠٥ رقم ٤٦٤٣).

٧٥٥
كتاب الصيام
حسن غريب من هذا الوجه. وفي رواية للنسائي(١) وابن حبان(٢) ((أن
رجلًا سأل عائشة عن الصيام فقالت: إن رسول الله وٍَّ﴾ كان يصوم شعبان
كله [حتى يصله برمضان](٣) ويتحرى صيام الاثنين والخميس)). وأعله ابن
القطان (٤) بأن راويه عن عائشة ربيعة الجرشي وهو إن لم يكن له صحبة
فلا يعرف أنه ثقة، وقد قال بعض الناس إن له صحبة، وكان فقيه الناس
أيام معاوية، قاله أبو المتوكل الناجي، ولكن ليس كل فقيه ثقة في
الحديث. قال: ولست أرى هذا الحديث صحيحًا من أجله، ومن أجل
الاختلاف في ثور بن یزید الراوي عن خالد بن معدان عنه وما رمي به من
القدر. هذا آخر كلامه، وقد أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من هذا
الوجه کله.
الحديث التاسع
أنه وَلخيّه قال: ((تعرض الأعمال على الله يوم الأثنين والخميس فأحب
أن يعرض عملي وأنا صائم))(٥).
هذا الحديث صحيح، رواه الترمذي(٦) وابن ماجه (٧) بهذا اللفظ
(١) (سنن النسائي)) (٤٦٢/٤ رقم ٢١٨٦) ولفظه: ((كان رسول الله وَل يصوم شعبان
ورمضان ويتحرى الأثنين والخميس)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٤/٨-٤٠٥ رقم ٣٦٤٣).
(٣) من ((صحيح ابن حبان)).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٢٧٠/٤-٢٧١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/٣).
(٦) ((جامع الترمذي)) (١٢٢/٣ رقم ٧٤٧).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٥٥٣/١ رقم ١٧٤٠) بغير هذا اللفظ.

٧٥٦
البدر المنير
من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وقال الترمذي: حسن غريب. ورواه أبو
داود(١) والنسائي(٢) من حديث أسامة بن زيد قال: ((قلت: يا رسول الله،
إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد [أن](٣) تصوم إلا
يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما. قال: أي يومين؟ قلت: يوم
الأثنين والخميس. قال: ذاك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب
العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)) هذا لفظ النسائي، ولفظ
أبي داود نحوه، ورواه أحمد (٤) بلفظ النسائي بزيادة: ((ولم أرك
[تصوم](6) من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذاك شهر يغفل
الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب
العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)). وروى النسائي(٦) هذه الزيادة
وحدها من حديث أسامة أيضًا، وفي رواية لأحمد (٧) ((أنه عليه السلام
كان أكثر ما يصوم الأثنين والخميس فقيل له فقال: الأعمال تعرض كل
آثنين وخميس [-أو كل يوم اثنين وخميس-](٨) فيغفر [الله] (٩) لكل مسلم
-أو لكل مؤمن- إلا (المتهاجرين)(١٠) فيقال: أخروهما)).
(١) ((سنن أبي داود)) (١٨٣/٣ رقم ٢٤٢٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٢١/٢ رقم ٣٦٦٧).
(٤) ((المسند)) (٢٠١/٥).
(٣) من ((السنن الكبرى)) للنسائي.
(٥) سقطت من ((أ، ل، م)). والمثبت من ((المسند)).
(٦) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٢٠/٢ رقم ٢٦٦٦).
(٧) ((المسند)) (٣٢٩/٢).
(٩) من ((المسند).
(٨) من («المسند».
(١٠) في ((أ، ل)): المهاجرين. والمثبت من ((م) و((المسند)).

٧٥٧
كتاب الصيام
الحديث العاشر
أنه مَّ قال: ((لا (يصوم)(١) أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو
يصوم بعده))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يصم أحدكم يوم
الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده)) وهذا لفظ مسلم، ولفظ
البخاري: ((لا (يصومن) (٤) أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو
بعده)) وفي رواية لمسلم(٥) من حديث أبي هريرة أيضًا: ((لا (تخصوا)(٦)
ليلة الجمعة (بصلاة)(٧) من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام
من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) وفي الصحيحين(٨)
أيضًا من حديث محمد بن عباد قال: ((سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف
بالبيت: أنهى رسول الله ◌َ﴿ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم ورب هذا
البيت)). زاد البخاري(٩) في رواية منقطعة ((يعني أن ينفرد بصومه)) وفي
أفراد البخاري(١٠) من حديث (جويرية)(١١) ((أنه عليه السلام دخل عليها
(١) في ((الشرح الكبير)): يصومن.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٧٣/٤ رقم ١٩٨٥) و((صحيح مسلم)) (٨٠١/٢ رقم ١١٤٤/
١٤٧).
(٤) في ((صحيح البخاري)): يصوم.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٠١ رقم ١٤٨/١١٤٤).
(٦) في ((مسلم)): تختصوا.
(٧) في ((مسلم)): بقيام.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٢٧٣/٤ رقم ١٩٨٤) و((صحيح مسلم)) (٨٠١/٢ رقم ١١٤٣)
واللفظ له.
(٩) (صحيح البخاري)) (٤/ ٢٧٣ رقم ١٩٨٤).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٢٧٣ رقم ١٩٨٦).
(١١) في ((أ)): جويرة. والمثبت من ((م، ل)) وجويرية بنت الحارثة زوج النبي ◌َّ﴾.

٧٥٨
البدر المنير
يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال:
أتريدين أن (تصومي)(١) غدًا؟ قالت: لا. قال: فأفطري)). ورواه ابن
حبان في (صحيحه)) (٢) عن عبد الله بن (عمرو)(٣) قال: ((دخل النبي وَل
على جويرية بنت الحارث [يوم جمعة](٤) وهي صائمة ... )) الحديث. وفي
((مستدرك الحاكم))(٥) في ترجمة سواد بن قارب، وقال: إنه صحيح على
شرط [مسلم](٦) من حديث جنادة بن أبي أمية قال: ((دخلت على رسول
الله وقية في نفر من الأزد يوم الجمعة فدعانا رسول الله وَلة إلى طعام بين
يديه (فقلنا: إنا صيام)(٧) فقال: أصمتم أمس؟ قلنا: لا. قال: أفتصومون
غدًا؟ قلنا: لا. قال: فأفطروا. ثم قال: لا تصوموا يوم الجمعة مفردًا)).
وأخرج هذا الحديث أحمد في ((مسنده))(٨) بنحوه. وحديث عبد الله بن
مسعود: ((كان رسول الله ◌ٍّ﴾ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما
كان يفطر يوم الجمعة)) رواه الترمذي(٩)، وقال: حسن غريب. وقال ابن
عبد البر(١٠): صحيح لا يخالف هذه الأحاديث؛ فإنه محمول على أنه لله
كان يصله بيوم الخميس. قال ابن عبد البر في ((استذكاره))(١١): اختلفت
(١) في ((أ، ل)): تصومين. والمثبت من ((م) و((صحيح البخاري)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٥/٨ -٣٧٦ رقم ٣٦١١).
(٣) في ((أ، ل)): عمر. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)).
(٤) من ((صحيح ابن حبان)).
(٥) ((المستدرك)) (٦٠٨/٣) وذكره في ترجمة جنادة بن أبي أمية الأزدي.
(٦) في ((أ، ل، م)): الشيخين. والمثبت من ((المستدرك)).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((المستدرك)).
(٨) ((المسند)) (٣٢٤/٦، ٤٣٠).
(٩) ((جامع الترمذي)) (١١٨/٣-١١٩ رقم ٧٤٢).
(١٠) ((الاستذكار)) (٢٦٠/١٠).
(١١) ((الاستذكار)) (٢٦٠/١٠-٢٦١).

٧٥٩
كتاب الصيام
الآثار عن رسول الله وَالر في صيام يوم الجمعة. فذكر حديث ابن مسعود
هُذا، وذكر عن ابن عمر (أنه) (١) قال: ((ما رأيت رسول الله وَليه
(مفطرًا)(٢) يوم الجمعة قط)) وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وأنه رواه عن
حفص بن غياث، عن (ليث)(٣) بن أبي سليم، عن عمير بن أبي عمير،
عن ابن عمر. وروي عن ابن عباس ((أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب
عليه)) وروى الدراوردي عن صفوان بن سليم، عن رجل من بني
(حثمة)(٤) أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّ: ((من صام يوم
الجمعة كتبت له عشرة أيام (غُرر زهر)(٥) من أيام الآخرة لا تشاكلهن أيام
الدنيا)). رواه علي بن المديني وغيره عن الدراوردي.
الحديث الحادي عشر
أنه وَّ قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم)) (٦).
هذا الحديث رواه أحمد(٧) وأبو داود(٨) والترمذي(٩) والنسائي(*
وابن ماجه (١١) في (سننهم)) والحاكم في (مستدركه)) (١٢) و(الدارمي)(١٣)
(١) من ((م) و((الاستذكار))
(٢) في ((أ، ل)): يفطر. والمثبت من ((م) و(الاستذكار)).
(٣) في ((أ، ل)): كثير. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((الاستذكار)).
(٥) في ((الاستذكار)): عددهن.
(٤) في ((الاستذكار)): جشم.
(٧) («المسند» (٣٦٨/٦).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/٣).
(٨) ((سنن أبي داود)) (١٧٥/٣-١٧٦ رقم ٢٤١٣).
(٩) ((جامع الترمذي)) (١٢٠/٣ رقم ٧٤٤).
(١٠) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٤٣/٢-١٤٤ رقم ٢٧٦٢ -٢٧٦٤).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٥٠ رقم ١٧٢٦).
(١٢) ((المستدرك)) (٤٣٥/١).
(١٣) في ((م)): الدارقطني. والمثبت من ((أ، ل)) والحديث في ((مسند الدارمي)) (٣٢/٢
رقم ١٧٤٩).

٧٦٠
البدر المنير
في ((مسنده)) والطبراني (١) والبيهقي(٢) من حديث عبد الله بن بُسر -بضم
الباء الموحدة وإسكان السين المهملة -عن أخته الصماء أن رسول الله
وَالر قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد
أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه)). ولفظ الطبراني: ((إلا لحاء
شجرة فليقضمه)) ولفظ الدارمي كذلك وقال: ((إلا (كفَّا)(٣) أو لحاء
شجرة (فليمضغه)(٤)). ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)(٥) من
حديث عبد الله بن بسر، عن النبي وَّر، ورواه أحمد في ((مسنده))(٦)
كذلك من طريقين، ورواه ابن السكن في ((صحاحه)) من هذا الوجه
بلفظ: ((لا تصوموا يوم السبت إلا في فريضة فإن لم يجد أحدكم إلا عود
كرم أو لحاء شجرة فليمضغه)). قال الترمذي عقب إخراجه (له)(٧) من
حديث الصماء: (هذا)(٨) حديث حسن. قال: ومعنى الكراهية في هذا
أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود يعظمون يوم السبت.
وقال البيهقي(٩): قال الأوزاعي ما زلت بهذا الحديث كاتمًا ثم رأيته
انتشر. وقال الحاكم في ((مستدركه))(١٠): هذا حديث صحيح على شرط
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٢٥/٢٤-٣٢٩ رقم ٨١٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٠٢/٤).
(٣) في ((ل)): لقا. وفي ((مسند الدارمي)): كذا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((م)): فليمصه. والمثبت من ((أ، ل)) و((مسند الدارمي)).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٩/٨ رقم ٣٦١٥).
(٦) ((المسند)) (١٨٩/٤).
(٧) في ((أ، ل)): أنه. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ، ل)): وقال. والمثبت من ((م)).
(٩) («السنن الكبرى)) (٣٠٢/٤-٣٠٣).
(١٠) ((المستدرك)) (٤٣٥/١-٤٣٦).