النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
كتاب الصيام
السفر، فقال: سافرنا مع رسول الله قليلة إلى مكة ونحن صيام، قال:
فنزلنا منزلًا فقال النبي وَله: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم.
فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر فقال:
إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا. فكانت عزمة فأفطرنا. ثم
[قال](١) لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع النبي ◌َّ في السفر)).
الحدیث الخمسون
((أنه وَ ظله (سئل)(٢) عن قضاء رمضان، فقال: إن شاء فرقه، وإن شاء
تابعه))(٣).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٤) من حديث سفيان بن
بشر، ثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله وَ الر (قال في قضاء رمضان: إن شاء فرق،
وإن شاء تابع)). ثم قال: لم يسنده غير سفيان بن بشر. قال: وروى(٥) عن
عطاء، عن عبيد بن عمير، عن النبي ◌ِّ﴾﴾(٦) مثله. وعن عطاء عن النبي
وَل﴿ مثله، قال: وفي إسناد حديث عبيد بن عمير: عبد الله بن خراش،
وهو ضعيف. قال: وروى(٧) عن (عبد الله بن)(٨) عمرو بن العاص أنه
قال: ((فرق قضاء رمضان، إنما قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾(٩) وفي
(١) من (صحيح مسلم)).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)) و((الشرح الكبير).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (١٩٣/٢ رقم ٧٤).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٢١/٣).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٩٣/٢ رقم ٧٥).
(٦) تكررت في ((أ)).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (١٩٤/٢ رقم ٧٦).
(٨) ليست في ((سنن الدارقطني)).
(٩) البقرة: ١٨٤، ١٨٥.

٧٢٢
البدر المنير
إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. قال: وروى(١) عنه مرفوعًا، وفي إسناده
الواقدي وهو ضعيف. قال: وروى(٢) عن محمد بن المنكدر قال: ((بلغني
أن رسول الله قال سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان، فقال: ذلك
إليك، أرأيت(٣) لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم
يكن قضاء؟ فالله أحق أن يعفو - أو يغفر)). ثم قال: إسناده حسن إلا أنه
مرسل. قال: وقد وصله (غير)(٤) أبي بكر، عن يحيى بن سليم، ولا
يثبت متصلًا. ورواه(٥) عن جابر مرفوعًا بمثل حديث محمد بن المنكدر.
وذكر البيهقي في ((سننه)) (٦) حديث محمد بن المنكدر، ونقل (كلام)(٧)
الدارقطني فيه ثم قال: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر
مرفوعًا، ومن وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا في جواز
التفريق ولا يصح شيء من ذلك. وأما ابن الجوزي فصحح في
((تحقيقه)) (٨) حديث ابن عمر السالف أولًا فإنه ذكر عقب قول الدار قطني:
(لم يسنده غير سفيان بن بشر)) قلنا: ما عرفنا أحدًا طعن فيه، والزيادة من
الثقة مقبولة. وأما ابن القطان(٩) فقال: سفيان هذا غير معروف الحال.
وأعله أيضًا بعبد الباقي بن قانع شيخ الدارقطني، وقد قدم عبد الحق
تضعيفه واختلاطه قبل موته بسنة وترك أصحاب الحديث له، وابن
(١) ((سنن الدارقطني)) (١٩٨/٢ رقم ٦٢) عن عبد الله بن عمرو.
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٩٤/٢ رقم ٧٧). (٣) زاد في ((م)): أن.
(٤) في (م): عن. والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن الدار قطني)).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (١٩٤/٢ رقم ٧٨). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٥٩/٤).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٨) ((التحقيق)) (٩٩/٢ رقم ١١٣٠).
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٢١٤/٣).

٧٢٣
كتاب الصيام
الجوزي نفسه ذكر عبد الباقي هذا في ((كتاب الضعفاء)) (١) ونقل عن
الدارقطني أنه قال في حقه إنه كان يخطئ كثيرًا ويصر على الخطأ.
الحديث الحادي والخمسون
روي أنه وير قال: ((من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا
یقطعه))(٢).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٣) من ثلاث طرق عن أبي
هريرة مرفوعًا باللفظ المذكور سواء، ومدارها على عبد الرحمن بن
إبراهيم (القاضي)(٤) الكرماني وفيه مقال، قال أحمد(٥): لا بأس به.
وقال يحيى بن معين(٦) مرة: ثقة. ومرة: ليس بشيء. وقال أبو زرعة (٧):
لا بأس به، أحاديثه مستقيمة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال النسائي:
ليس بالقوي. وحكى البخاري في ((تاريخه الكبير))(٨)، والدار قطني(٩) في
نفس هذا الحديث عن حبان بن هلال راويه عنه أنه ثقة. وقال ابن عدي
في ((كامله)) (١٠) وذكر حديثًا لعبد الرحمن هذا عن العلاء (بن) (١١) عبد
الرحمن: هذا قد روى عن العلاء غير هذا الحديث، ولم يتبين في حديثه
(١) ((الضعفاء والمتروكون)) (٢/ ٨٢ رقم ١٨١٠).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٢١/٣).
(٣) (سنن الدارقطني)) (١٩١/٢-١٩٢ رقم ٥٧، ٥٨، ٥٩).
(٤) كذا في ((أ، ل، م)) وفي كتب التراجم و((سنن الدارقطني)): القاص.
(٥) («ميزان الاعتدال)) (٥٤٥/٢ رقم ٤٨٠٣).
(٦) ((الجرح والتعديل)) (٢١١/٥).
(٨) ((التاريخ الكبير» (٢٥٧/٥).
(١٠) ((الكامل)) (٥٠١/٥ رقم ١١٣٥).
(٧) («الجرح والتعديل)) (٢١١/٥).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (١٩١/٢ رقم ٥٧).
(١١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

٧٢٤
البدر المنير
ورواياته حديث منكر فأذكره به. وقال البيهقي في ((سننه))(١): (هذا حديث
لا يصح)(٢)، وعبد الرحمن ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني.
وقد علمت عن يحيى أنه أختلف قوله (فيه)(٣)، وقال عبد الحق(٤): هذا
الحديث رواه عبد الرحمن بن [إبراهيم](6) القاص، وقد أنكره عليه أبو
حاتم ووثق وضعف. قال ابن القطان(٦): كذا قال، وهو يروي عنه
أحاديث، ولم يبين أبو حاتم أن الذي أنكروا عليه هذا الحديث بعينه،
ولعله حديث آخر. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: ليس بالقوي،
روى حديثًا (منكرًا)(٧) عن العلاء. قال أحمد: لا بأس به. قال ابن
القطان(٨): ورجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من يوضع النظر فيه إلا هذا
(القاص)(٩)، وهو لا بأس به، وما جاء من ضعفه بحجة. قال(١٠): وإذا
وجدت عن يحيى بن معين أنه قال: ليس بشيء. فإنما معناه قليل
الروايات، وقد يفسر ذلك عنه في رجال هكذا، وإلا فهذا توثيقه إياه،
نقله عنه الدوري. قال ابن القطان: والمقصود أن يعلم أنه مختلف فيه،
والحديث من روايته حسن.
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٥٩/٤).
(٢) ليست في ((السنن الكبرىُ)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣٨/٢).
(٥) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((الأحكام الوسطى)).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (٣٧٥/٥-٣٧٦).
(٧) في ((أ)): منكر. والمثبت من ((ل، م)) و((الجرح والتعديل)).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٣٧٥/٥-٣٧٦).
(٩) في ((م): القاضي. والمثبت من ((أ، ل)) و((الوهم والإيهام)).
(١٠) ((الوهم والإيهام)) (٣٧٧/٥).

٧٢٥
كتاب الصيام
الحديث الثاني بعد الخمسين
عن أبي هريرة ظه ((أن رجلاً جاء إلى النبي وَّ فقال: هلكت. قال:
ما شأنك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان. قال: تستطيع تعتق رقبة؟ قال:
لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل
تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فاجلس. فأتى النبي وَل
بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل الضخم - فقال: خذ هذا فتصدق به. قال:
على أفقر منا؟ فضحك النبي ◌َّ- حتى بدت نواجذه، وقال: أطعمه
عیالك))(١).
هذا الحديث صحيح متفق عليه، أخرجه الشيخان في
((صحيحيهما))(٢) من هذا الوجه وزادا فيه: ((فوالله ما بين لابتيها -يريد
الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي)) وفي رواية لهما(٣) ((أنيابه)) بدل
((نواجذه)) وأخرجاه(٤) أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها، وقد ذكرته
بطوله في تخريجي لأحاديث ((الوسيط)) بزيادة فوائد فراجعه منه.
فائدة: ((العَرَق)) بفتح العين والراء، ويقال: بإسكانها، والصحيح
الأول، ويقال له: المكتل والزنبيل، والقفة، والسفيفة- بفتح السين
المهملة، وبفاء مكررة - وكله أسم لهذا الوعاء المعروف، ليس لسعته
قدر مضبوط بل يصغر ويكبر، ولهذا اختلفت الروايات في قدر ما يسع.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٢٦/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٠٤/١١ رقم ٦٧٠٩) و((صحيح مسلم)) (٧٨٢/٢ رقم ١١١١/
٨١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٣/٤ رقم ١٩٣٦، ٤٢٣/٩-٤٢٤ رقم ٥٣٦٨، ٥٦٨/١٠
رقم ٦١٦٤) و((صحيح مسلم)) (٧٨١/٢-٧٨٢ رقم ٨١/١١١١).
(٤) (صحيح البخاري)) (١٣٤/١٢-١٣٥ رقم ٦٨٢٢) و((صحيح مسلم)) (٧٨٣/٢ -٧٨٤
رقم ١١١٢).

٧٢٦
البدر المنير
وقوله: ((ما بين لابتيها)) يريد (حرتيها)(١) والحرة: أرض يركبها حجارة
سود. و((النواجذ))- بالذال المعجمة -: هي الأنياب، هذا هو الصحيح
في اللغة، وهو متعين جمعًا بين الروايتين.
الحديث الثالث بعد الخمسين
أنه وَيُ قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ... )) (٢) الحديث.
هذا الحديث تقدم أول الباب.
الحديث الرابع بعد الخمسين
أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر الأعرابي بالقضاء مع الكفارة،
وروي في بعض الروايات أنه قال للرجل: ((واقض يومًا مكانه))(٣).
هو كما قاله؛ فقد روي الأمر بالقضاء من أوجه:
أحدها: من حديث (أبي هريرة، وروي عنه من أوجه: أحدها: من
حديث)(٤) هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه. رواه أبو
داود(٥)، وأعله ابن حزم(٦) ثم ابن القطان(٧) بهشام هذا، لكنه من رجال
الصحيح فجاز القنطرة، وتابعه إبراهيم بن سعد، كما أخرجه أبو عوانة
(في صحيحه)(٨).
(١) في ((أ)): حرمتها. والمثبت من ((ل، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٣٢/٣).
(٣) ((الشرح الكبير» (٢٣٤/٣).
(٤) تكررت في ((أ)).
(٦) ((المحلى)) (١٨١/٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٦٤/٣ رقم ٢٣٨٥).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٤٣٥/٣).
(٨) في ((ل)): في صحيح. وفي ((م): وصححه. والمثبت من ((أ)). والحديث في ((مسند أبي
عوانة)) (٢٠٦/٢ رقم ٢٨٥٩).

٧٢٧
كتاب الصيام
ثانيها : من حديث أبي أويس، عن الزهري، عن حميد بن عبد
الرحمن عنه. رواه الدراقطني(١)، وقال: تابعه عبد الجبار بن عمر، عن
الزهري، وأعله ابن حزم(٢) بأبي أويس لكنه من رجال مسلم ووثق.
ثالثها: من حديث عبد الجبار بن عمر، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن سعيد بن المسيب عنه، وعبد الجبار هذا ضعفوه وإن
وثقه ابن سعد(٣).
الوجه الثاني: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
مرفوعًا به. رواه الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عمرو به. والحجاج
حالته معلومة.
الثالث: من حديث مالك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن
المسیب مرسلًا.
الرابع: من حديث ابن جريج، عن نافع بن جبير بن مطعم مرسلًا.
الخامس: من حديث أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب
القرظي مرسلًا.
إذا عرف ذلك فقول الرافعي أولًا ((أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر
الأعرابي بالقضاء)) مراده به أنه لم يأمره به في الروايات الصحيحة،
و(ورد) (٤) في بعض الروايات الأمر به، وقد علمت ما فيه.
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢١٠/٢ رقم ٢٤).
(٢) ((المحلى)) (١٨٢/٦).
(٣) ((الطبقات الكبرى)) (٥٢٠/٧).
(٤) من ((م)).
٦

٧٢٨
البدر المنير
الحديث الخامس بعد الخمسين
((روي أنه وَيُ قال للأعرابي الذي جاءه وقد واقع: صم شهرين.
فقال: هل أتيت إلا من قبل الصوم ... ))(١) ثم ذكر الباقي.
هذه الرواية غريبة لا أعرفها في هذا الحديث، وكذا قال ابن
الصلاح في كلامه على ((الوسيط)): إنها لا تعرف. قال: والمذكور
(بدلها)(٢) في الروايات المعروفة (أنه)(٣) لا يستطيع ذلك.
قلت: لكن في ((سنن أبي داود)) (٤) من حديث سليمان بن يسار،
عن سلمة بن صخر البياضي أنه عليه السلام قال للمظاهر من زوجته حتى
ينسلخ رمضان، ثم وطئ في أثنائه: ((صم شهرين متتابعين. قال: وهل
أصبت الذي أصبت إلا من الصيام)) وهذا المجامع في رمضان، هو سلمة
ابن صخر، أو (سلمان)(6) بن صخر الذي ظاهر من امرأته أنه لا يطؤها
في رمضان. كما حكاه الحافظ عبد الغني بن سعيد، فقال: إنه سلمة بن
صخر البياضي. ثم ذكر بسنده إليه أنه قال: ((لما دخل شهر رمضان
ظاهرت من أمرأتي ... )) وذكر القصة، وفي النفس من كونها واقعة واحدة
موقف عندي. وفي ((الجمع بين مبهمات ابن طاهر وابن بشكوال)) للشيخ
قطب الدين ابن (القسطلاني)(٦) حكاية قولين في اسم هذا المجامع:
(١) ((الشرح الكبير» (٢٣٤/٣).
(٢) في ((م)) تركها. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((م)) لأنه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٨١/٣-٨٢ رقم ٢٢٠٨).
(٥) في ((أ، ل)): سليمان. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وسلمان بن صخر البياضي
ترجمته في سلمة بن صخر في ((التهذيب)) (٢٨٨/١١-٢٩٠).
(٦) في ((أ، ل)): القسطاني. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).

٧٢٩
كتاب الصيام
أحدهما: أنه سلمة بن صخر البياضي، والثاني: (سلمان) (١) بن صخر
وحقيقة القولين قولا واحدًا؛ فإنه يقال فيه: سلمة وسلمان كما أسلفناه،
وسلمة أصح وأشهر.
تنبيه: قال الرافعي(٢): وإذا جرينا على القياس حملنا قصة
الأعرابي على (خاصيته وخاصية)(٣) أهله. قال الإمام: وكثيرًا ما كان
يفعل ذلك رسول الله ﴾ كما في الأضحية، وإرضاع الكبير ونحوهما.
وأشار الإمام بالأضحية إلى حديث أبي بردة بن نيار في الجذع
وقوله عليه السلام: ((ولن تجزئ عن أحد بعدك)) وسيأتي إن شاء الله في
بابه.
وأشار بإرضاع الكبير إلى قصة سالم الثابتة في صحيح مسلم (٤) عن
عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول وَل
(فقالت)(٥): يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم
-وهو حليفه- فقال النبي ◌َّ: أرضعيه. قالت: وكيف أرضعه وهو رجل
كبير؟! فتبسم رسول الله وَ له وقال: قد علمت أنه رجل كبير)). وفي رواية
له (٦): ((فقال عليه السلام: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس
أبي حذيفة. فرجعت فقالت: (إني)(٧) قد أرضعته فذهب الذي في نفس
(١) في ((أ، ل)): سليمان. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٣٦/٣).
(٣) في ((أ، ل)): خاصته وخاصة. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٧٦ رقم ٢٦/١٤٥٣).
(٥) في ((أ)): فقلت. والمثبت من ((م، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٠٧٦/٢ رقم ٢٧/١٤٥٣).
(٧) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).

=
٧٣٠
البدر المنير
أبي حذيفة)) وفي رواية له(١): ((أرضعيه حتى يدخل عليك)). وفي رواية
له(٢): ((فقالت: إنه ذو لحية! فقال النبي ◌ُّور: أرضعيه يذهب ما في وجه
أبي حذيفة)). وفي رواية له (٣) عن أم سلمة أنها كانت تقول: ((أبى
[سائر](٤) أزواج النبي ◌َّ أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن
لعائشة: ما نرى هذه إلا رخصة أرخصها رسول الله وَل خاصة، فما هو
بداخل علينا أحد بهذه [الرضاعة](6) ولا رائينا)) وفي رواية لمالك(٦)
وأحمد (٧) ((أنها أرضعته خمس رضعات فكان ولده)).
الحديث السادس بعد الخمسين
عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا عليه: ((من مات وعليه صوم فليطعم
عنه مکان کل یوم مسکین))(٨).
هذا الحديث رواه الترمذي(٩) من حديث قتيبة، ثنا عبثر بن
القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله
وَ لّه قال: ((من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا))
ورواه ابن ماجه(١٠) من حديث قتيبة أيضًا وقال: عن محمد بن سيرين.
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٧٧ رقم ٢٩/١٤٥٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٧٧/٢-١٠٧٨ رقم ٣٠/١٤٥٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٧٨ رقم ١٤٥٤).
(٤) من ((صحيح مسلم)).
(٥) في ((أ، ل، م)): الرخصة. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٧) («المسند» (٢٠١/٦، ٢٥٥، ٢٧١).
(٦) («الموطأ)» (٤٧٢/٢ رقم ١٢).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٣٧/٣).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٩٦/٣-٩٧ رقم ٧١٨).
(١٠) (سنن ابن ماجه)) (٥٥٨/١ رقم ١٧٥٧).

٧٣١
كتاب الصيام
وهو وهم؛ وإنما هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال الترمذي:
هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح أنه موقوف
على ابن عمر. قال: وأشعث هو ابن سوار، ومحمد هو ابن عبد الرحمن
ابن أبي لیلی.
قلت: وكلاهما ضعيف، أما أشعث بن سوار فالأكثر على أنه غير
مرضي ولا مختار كما ستعلمه في باب حج الصبي - إن شاء الله تعالى -
وأما ابن أبي ليلى(١) فصدوق سيئ الحفظ، قال ابن معين: ليس بذاك.
وقال مرة: ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: محله
الصدق، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر
عليه كثرة الخطأ. وقال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة جائز الحديث.
والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كما قاله الترمذي وغيره من الحفاظ.
قال الدارقطني: المحفوظ وقفه عليه. وقال البيهقي(٢): إنه الصحيح.
قال: وقد رواه ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر رفعه ((في الذي
يموت وعليه رمضان لم يقضه قال: يطعم عنه لكل يوم نصف صاع [من
برّ](٣)) قال: وهذا خطأ من وجهين: أحدهما: رفعه فإنما هو موقوف.
والثاني: قوله: ((نصف صاع)) وإنما قال ابن عمر: ((مدًّا من حنطة)) قال:
وروي من (وجه)(٤) آخر عن ابن أبي ليلى ليس فيه ذكر الصاع. ثم ذكر
الرواية التي (رويناها)(٥) أولًا.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٢٢/٢٥ -٦٢٧).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٥٤/٤).
(٣) من ((السنن الكبرىُ)).
(٤) في ((أ)): أوجه. والمثبت من ((م، ل)) و((السنن الكبرىُ)).
(٥) في ((م)): بدأنا بها. والمثبت من ((أ، ل)).

٧٣٢
البدر المنير
الحديث السابع بعد الخمسين
أنه وَ ل قال: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه))(١).
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان في
((صحيحيهما)) (٢) كذلك من حديث عائشة رضي الله عنها وقال
الدار قطني(٣): إسناده حسن. قال عبد الحق(٤): وعلله بعضهم
بالاختلاف في إسناده ولا يضر؛ لأن (الذين)(٥) أسندوه ثقات. وقال
الشافعي(٦) في القديم: قد روي في الصوم عن الميت شيء، فإن كان
ثابتًا صيم عنه (كما يحج)(٧) عنه. قال البيهقي: قد ثبت ذلك. وفي رواية
للبزار (٨) من حديث عائشة أيضًا: ((من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه
إن شاء» وفي إسنادها ابن لهيعة وهو معروف الحال، ودونه یحیی بن کثیر
الزيادي، وهو ضعيف عندهم.
الحديث الثامن بعد الخمسين
((أنه وَيُ قال في الحامل والمرضع: إذا خافتا على (ولديهما)(٩)
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٣٧/٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٢٦/٤-٢٢٧ رقم ١٩٥٢) و((صحيح مسلم)) (٨٠٣/٢ رقم
١١٤٧).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٩٥/٢ رقم ٨٠، ٨١). ولم يقل: إسناده حسن.
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣٦/٢).
(٥) في ((أ، ل)): الذي. والمثبت من ((م)) و((الأحكام الوسطى)).
(٦) نقله عنه البيهقي في ((المعرفة)) (٤٠٢/٣).
(٧) في ((أ، ل)): كالحج. والمثبت من ((م)) و((المعرفة)).
(٨) ((كشف الأستار)) (٤٨١/١-٤٨٢ رقم ١٠٢٣).
(٩) في ((أ)): ولديها. والمثبت من ((م، ل)) و((الشرح الكبير)).

٧٣٣
كتاب الصيام
أفطرتا وافتدتا))(١).
هذا الحديث تقدم في الحديث الثالث بعد الأربعين إلا قوله:
((وافتدتا)) وسيأتي ذلك من قول ابن عباس في الآثار إن شاء الله.
الحديث التاسع بعد الخمسين
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قال: ((من أدرك رمضان فأفطر
لمرض ثم صح ولم يقضه حتى (دخل)(٢) رمضان آخر صام الذي أدركه ثم
يقضى ما عليه، ثم يطعم عن كل يوم مسكينًا))(٣).
هذا الحديث رواه الدارقطني(٤) من حديث إبراهيم بن نافع
الجلاب، ثنا عمر بن موسى بن وجيه، حدثنا الحكم، عن مجاهد، عن
أبي هريرة ، عن النبي وَّر ((في رجل أفطر في رمضان [من](٥) مرض،
ثم صح ولم یصمه حتى أدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي أدرك، ثم
يصوم الشهر الذي أفطر فيه، ويطعم مكان كل يوم مسكينًا)) ثم قال:
إبراهيم بن نافع وابن وجيه ضعيفان. زاد عبد الحق في ((أحكامه))(٦): ولا
يصح في الإطعام شيء. وكذا قال البيهقي في ((سننه))(٧): هذا الحديث
ليس بشيء، إبراهيم وعمر متروكان. وقال في ((خلافياته)): لا يصح
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤٠/٣).
(٢) في ((الشرح الكبير)): أدرك.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٤٢/٣).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٩٧/٢ رقم ٨٩).
(٥) في ((أ، ل، م): في. والمثبت من ((سنن الدارقطني).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣٨/٢).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٤/ ٢٥٣).

٧٣٤
البدر المنير
لضعفهما. ثم رواه الدار قطني (١) موقوفًا على أبي هريرة من طرق، ثم قال
في كل (منها)(٢): هذا إسناد صحيح. وكذا قال البيهقي في ((خلافياته))
أيضًا قال: وصح عن ابن عباس موقوفًا عليه مثله ..
الحديث الستون
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل (عليَّ)(٣) رسول الله وَله
فقلت: إنا خبأنا لك حيسًا. قال: أما إني كنت أريد الصوم (و)(٤) لكن
قربیە»(٥) .
هذا الحديث تقدم بيانه في الباب في الحديث العاشر منه ومعنى
قربیه: أدنیه مني لأشرب منه.
الحديث الحادي بعد الستين
عن أم هانئ رضي الله عنها قالت: ((دخل عليَّ النبي ◌َّ- وأنا
صائمة، فناولني فضل شرابه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة،
وإني كرهت أن أرد سؤرك. فقال: إن كان قضاء من رمضان فصومي يومًا
مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه))(٦).
(١) ((سنن الدارقطني)) (١٩٦/٢-١٩٨ رقم ٨٧، ٨٨، ٩٠، ٩٢).
(٢) في ((أ، م)): منهما. والمثبت من ((ل)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٤) من ((م) و(الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٤٤/٣).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤٤/٣).

٧٣٥
كتاب الصيام
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(١)، والطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٢) وأبو داود(٣)، والترمذي(٤)، والنسائي(٥)، والدارقطني(٦)،
والبيهقي (٧) في ((سننهم)) من حديث سماك بن حرب، عن هارون بن أم
هانئ، عن أم هانئ، قال (الترمذي)(٨): في إسناده مقال. وقال
النسائي(٩): اختلف على سماك فيه، وسماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد
بالحديث. وقال عبد الحق(١٠) بعد أن رواه من طريق النسائي، عن حماد
ابن سلمة، عن سماك به: هذا أحسن أسانيد هذا الحديث، وإن كان لا
يحتج به. قال ابن القطان (١١): هو كما ذكر إلا أن العلة لم يبينها وهي
الجهل بهارون بن أم هانئ(١٢) أو ابن ابنة أم هانئ فكل ذلك قيل فيه،
وهو لا يعرف أصلًا. وقال المنذري في ((مختصر السنن))(١٣): في إسناده
(١) («المسند» (٣٤٣/٦-٣٤٤)
(٢) ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٤٠٧- ٤٠٩ رقم ٩٩٠ -٩٩٣).
(٣) كتب حاشية في ((م)) نصها: ((رواية أبي داود من طريق عثمان بن أبي شيبة. قال: نا جرير
بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ ...
فذكره، وكلهم ثقات إلا يزيد بن أبي زياد فمختلف فيه، قال ابن حجر: كبر فتغير
حفظه. وفيه: ((لما كان فتح يوم مكة ... فذكره)).
٩
قلت: هو في ((سنن أبي داود)) من هذا الطريق (١٩١/٣ رقم ٢٤٤٨).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٠٩/٣-١١٠ رقم ٧٣١، ٧٣٢).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٥٠/٢-٢٥٢ رقم ٣٣٠٤ -٣٣٠٩).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (١٧٤/٢-١٧٥ رقم ٨، ١٢).
(٧) ((سنن البيهقي)) (٢٧٨/٤ -٢٧٩).
(٨) في ((أ، ل)): البيهقي. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) والكلام للترمذي (١١٠/٣).
(٩) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٥٢/٢).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٢٣٠/٣).
(١٢) زاد في ((أ، ل)): أو ابن أم هانئ.
(١١) ((الوهم والإيهام)) (٤٣٤/٣).
(١٣) ((مختصر السنن)) (٣٣٤/٣).

٧٣٦
البدر المنير
مقال ولا يثبت. قال(١): وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي.
قلت: وحاصل الاختلاف فيه أنه أختلف على سماك، فتارة رواه
عن أبي صالح باذان، وهو ضعيف كما مر في الجنائز، وتارة عن جعدة
وهو مجهول. قال البخاري في ((تاريخه))(٢): جعدة من ولد أم هانئ، عن
أبي صالح، عن أم هانئ روى عنه شعبة، لا يعرف إلا بحديث فيه نظر.
وقال النسائي(٣): لم يسمعه جعدة من أم هانئ. وتارة عن هارون، وهو
مجهول الحال كما قاله ابن القطان (٤). ورواه النسائي(٥) من طرق عن
سماك و(٦) فيه قوله: ((فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه)). ورواه
بهذا اللفظ من طريق حماد عنه (فقط، وحماد هذا هو ابن سلمة ثقة ثبت
من رجال مسلم، لكنا)(٧) أسلفنا عن البيهقي أنه قال في الحديث الثالث
عشر من باب شروط الصلاة (إن حمادًا)(٨) اختلف في عدالته، وقال في
باب من أدى الزكاة: ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما
يخالف فيه، ويتجنبون ما ينفرد به عن قيس بن ثابت وأمثاله.
قلت: ووراء ذلك كله أمر آخر وهو أن هذا من النبي ◌َ ◌ّ ر كان يوم
الفتح (٩) - كما أخرجه النسائي، والطبراني وغيرهما من حديث يحيى بن
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٢٣٩/٢ رقم ٢٣١٦).
(١) ((مختصر السنن)) (٣٣٤/٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٢٥٢/٢).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٤٣٤/٣).
(٥) ((السنن الكبرىُ)) للنسائي (٢٥٠/٢ رقم ٣٣٠٥).
(٦) زاد في ((أ، ل، م): ليس. وهي خطأ.
(٧) جعلها في ((ل)) حاشية؛ فكتب فوق ((حماد)): حش من. وفوق ((مسلم)): إلىّ.
(٨) في ((أ)): حماد. وفي ((م): أنه. والمثبت من ((ل)).
(٩) زاد في ((م)): بل ورواه أبو داود وفيه يزيد بن أبي زياد تغير حال كبر لكنه روى له
مسلم. ولا أعلم موضعها لأنها كتبت بين السطرين.

٧٣٧
كتاب الصيام
جعدة السالف عن أم هانئ ((أنه عليه الصلاة والسلام دخل عليها يوم
الفتح فأتي بإناء فشرب منه، ثم ناولني فقلت: إني صائمة. فقال: إن
المتطوع أمير على نفسه، فإن شئت فصومي، وإن شئت فأفطري)) هذا
لفظ النسائي، ولفظ الطبراني: ((فشرب منه وسقاها. قالت: إني كنت
صائمة ولكن كرهت أن أرد عليك (شرابك. قال: كنت تقضين؟ قلت:
لا. قال: لا يضرك)) أنتهى. فليتأمل ذلك)(١) وكيف يقع القضاء في
رمضان.
فائدة: السؤر بالهمزة.
هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بفضل الله ومنه.
وأما الآثار فخمسة عشر أثرًا.
الأول: عن علي ﴾ أنه قال: ((لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ
من أن أفطر يومًا من رمضان))(٢).
وهذا الأثر رواه الشافعي(٣)، ثم البيهقي (٤) من جهته: أنا عبد
العزيز الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه
فاطمة بنت حسين ((أن رجلًا شهد عند علي برؤية هلال رمضان فصام -
وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا - وقال: أصوم يومًا من شعبان
أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان)).
الثاني: عن شقيق بن سلمة، قال: ((أتانا كتاب عمر بن الخطاب
ونحن بخانقين: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((المعجم الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٧٣/٣-١٧٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢١٢/٤).
(٣) ((الأم)) (٩٤/٢، ٤٨/٧).

٧٣٨
البدر المنير
فلا تفطروا حتى تمسوا)) وفي رواية: ((فإذا رأيتم [الهلال] (١) من أول
النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس»(٢).
وهذا الأثر رواه الدارقطني (٣)، ثم البيهقي بإسناد صحيح باللفظين
المذكورين، وزاد في آخر الأول: ((إلا أن يشهد (شاهدان)(٤) رجلان
مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية)) ذكره البيهقي في بابين من ((سننه)):
أحدهما (٥): في باب الهلال يرى بالنهار. والثاني(٦): في باب من لم
يقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين. وقال في هذا الباب:
هُذا أثر صحيح عنه. وروى(٧) عنه - أعني البيهقي - التفرقة بين رؤيته قبل
الزوال وبعده، ثم قال: إنه منقطع وحديث شقيق أصح منه. (وروى(٨)
عنه أيضًا ((إنما يكفي المسلمين الرجل)) وهو من رواية عبد الأعلى
الثعلبي)(٩) عن ابن أبي ليلى عنه، ونقل(١٠) عن يحيى بن معين أنه لم
يثبت سماع ابن أبي ليلى من عمر، وعن الدارقطني أن عبد الأعلى غيره
أثبت منه، وحديث شقيق أصح إسنادًا منه.
فائدة: قوله ((بخانقين)) هو بخاء معجمة، ثم نون ثم قاف
مكسورتين: بلدة بالعراق قريبة من بغداد، وفي ((أسماء الأماكن))
(١) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٨٢/٣).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٦٨/٢-١٦٩ رقم ٧، ٨-١١).
(٤) ليست في ((السنن الكبرى)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢١٢/٤-٢١٣).
(٦) («السنن الكبرى)) (٢٤٨/٤).
(٧) ((السنن الكبرى» (٢١٢/٤-٢١٣).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٤٨/٤-٢٤٩).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٤٩/٤).

٧٣٩
كتاب الصيام
للبكري(١) خانقون على وزن فاعلون: موضع من بلاد فارس، وهو
طَُّوج من طساسيج حُلْوان. قال كراع: سمي خانقين لأن عديًّا خُنق فيه.
وقيل: الخانق مضيق في الوادي. وقيل: شعب ضيق في أعلى الجبل،
وبه سمي خانقون.
وقوله: ((إن الأهلة بعضها أكبر من بعض)) أراد ارتفاع المنازل لا
عظم الدارة. ووقع في بعض نسخ الكتاب ((سفيان)) بدل ((شقيق)) وهو من
تحريف الناسخ.
الثالث: أثر ابن عمر في الأستقاءة (٢) تقدم في آخر الحديث الحادي
عشر.
الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((الفطر مما دخل،
والوضوء مما خرج))(٣).
وهذا الأثر صحيح، رواه البخاري (٤) عنه تعليقًا بصيغة جزم
ولفظه: قال ابن عباس وعكرمة: (([الصوم](٥) مما دخل، وليس مما
خرج)). ورواه البيهقي(٦) أيضًا ولفظه عن ابن عباس: ((أنه ذكر عنده
الوضوء من الطعام -قال الأعمش مرة: والحجامة للصائم- فقال: إن
الوضوء مما يخرج وليس مما دخل، وإنما الفطر مما دخل وليس مما
خرج)). وقد ذكره الرافعي مرفوعًا في الإحداث، وتكلمنا عليه هناك.
الخامس: ((أن الناس أفطروا في زمان عمر ثم أنكشف السحاب
وظهرت الشمس))(٧).
(١) ((معجم ما استعجم)) (١١٤/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٩١/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٩٢/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٠٥/٤).
(٥) في ((أ، ل، م)): الوضوء. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١١٦/١).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٢٠٥/٣).

٧٤٠
البدر المنير
وهذا أثر صحيح، رواه الشافعي(١)، والبيهقي(٢) عنه، عن زيد بن
أسلم، عن أخيه خالد بن أسلم ((أن عمر بن الخطاب أفطر في رمضان في
يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: قد
طلعت الشمس. فقال: الخَطْب يسير وقد اجتهدنا)) قال الشافعي ومالك:
يعني قضاء يوم مكانه. قال البيهقي: وروي من وجهين آخرين عن عمر
مفسرًا في القضاء. فذكرهما بإسناده. إحداهما: عن علي بن حنظلة، عن
أبيه -وكان أبوه صديقًا لعمر - قال: ((كنت عند عمر في رمضان فأفطر
وأفطر الناس، فصعد المؤذن ليؤذن فقال: أيها الناس، هذه الشمس
(ما)(٣) تغرب. فقال عمر: [كفانا الله شرك، إنا لم نبعثك راعيًا. ثم قال
عمر ](٤): من كان قد أفطر فليصم يومًا مكانه)) وفي الأخرى ((فقال
عمر: ما نبالي والله نقضي يومًا مكانه)) ثم قال البيهقي: وفي (نظائر)(٥)
هذه الروايات عن عمر في القضاء دليل على خطأ رواية زيد بن وهب في
ترك القضاء. ثم ساقها وبين (ضعفها)(٦).
السادس والسابع: روي عن علي وابن عمر ((أنه لا بأس بالسواك
الرطب)»(٧).
أما أثر علي فلا يحضرني من خرجه، وأما أثر ابن عمر فذكره
البخاري(٨) بنحوه، وهذا لفظه: وقال ابن عمر: ((يستاك أول النهار
وآخره)) وفي البيهقي(٩) عنه ((أنه كان يستاك وهو صائم)) وروي عنه
(١) ((الأم)) (٢/ ٩٦).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢١٧/٤).
(٣) في ((السنن الكبرى)): لم.
(٤) من ((السنن الكبرىُ)).
(٥) في ((السنن الكبرى)): تظاهر.
(٦) في ((أ، ل)): صفتها. والمثبت من ((م)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٢١٦/٣).
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٨١/٤).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٧٣/٤).