النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب الزكاة قلت: وله طريق آخر أخرجه أبو داود(١)، من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده أن النبي ◌َّ أَقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم (يعطه)(٢) حق مسلم، وكتب له النبي ◌َّر: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم یعطه حق مسلم)). قال أبو داود(٣): ونا غير واحد، عن حسين بن محمد، نا أبو أويس، قال: وحدثني ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي 80َّ* مثله. زاد ابن النضر: ((وكتب أبي بن كعب)). وكثير (٤) هذا ضعفوه، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله(٥) أخرج له مسلم، وضعفه غیر واحد. قال (ابن)(٦) عبد البر في ((تمهيده))(٧): كثير مجمع على ضعفه لا يحتج بمثله، (وهو غريب من حديث ابن عباس، ليس يرويه غير أبي أويس عن ثور)(٨). (١) ((سنن أبي داود)) (٥٠١/٣-٥٠٢ رقم ٣٠٥٧). (٢) في ((أ، ل)): يعط. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في (سنن أبي داود)). (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٠٣/٣). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٦/٢٤-١٤٠). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٦/١٥-١٧١). (٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٧) ((التمهيد)» (٢٣٧/٣). (٨) هذه الجملة غير ثابتة في مطبوع ((التمهيد)). ٦٠٢ البدر المنير قلت: وأبو أويس قد علمت حاله. قال (الحافظ جمال الدين)(١) المزي (٢): ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه أبي أويس، وعن عمه موسى ابن يسار جميعًا عن عكرمة، عن ابن عباس. ونقل عبد الحق في ((الأحكام))(٣) [عن ابن عبد البر](٤) أنه قال في هذا الحديث: إنه منقطع. ولم أر ذلك في (تمهيده)) ولا ((استذكاره))، وقد تعقبه ابن القطان(٥) [فقال:](٦) نعم هو منقطع؛ من أجل أن أبا داود قال: نا غير واحد عن حسين بن محمد. فائدة في ضبط ما وقع من الألفاظ الغريبة التي قد تصحف: الفرع بضم الفاء وبعدها راء ساكنة؛ كذا قيدها (الحافظ أبو بكر) (٧) الحازمي في ((المؤتلف))، قال: وهو قرية من ناحية الربذة عن يسار السقيا، بينها وبين المدينة ثمانية برد، وقيل: أربع ليال، بها منبر ونخل ومياه، وهي لقريش والأنصار ومزينة(٨). وضبطها البكري(٩) بضم الأول والثاني والعين المهملة، وقال: حجازي من أعمال المدينة (الواسعة) (١٠) والصفراء، وأعمالها من الفرع ومضافة إليهما. وكذا ضبطها المنذري في (مختصر السنن))(١١) ثم قال: وسكَّن الفاء بعضهم. قال: وهو موضع (١) من (أ، م)). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (١٠٢/٣). (٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٩٠/٢). (٧) من ((أ، م)). (٢) ((تحفة الأشراف)) (١٦٧/٨). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٨) انظر ((معجم البلدان)) (٢٨٦/٤). (٩) ((معجم ما استعجم)) (٢٧٢/٣). (١٠) في ((م): الواشقة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في معجم البکري. (١١) لم أجده في ((مختصر سنن أبي داود)). ٦٠٣ كتاب الزكاة بأعلى المدينة، واسع، على طريق مكة، وفيه مساجد النبي ومنابره، وقرى كثيرة. وقال في كلامه على أحاديث ((المهذب)): هو موضع بين نخلة والمدينة. وقال النووي في ((تهذيبه))(١): هي قرية ذات نخل وزرع ومياه جامعة، بين مكة والمدينة، على نحو أربع مراحل من المدينة. قال البكري(٢): والفرع من أشرف ولايات المدينة. والقبلية: بفتح القاف، والباء الموحدة المفتوحة أيضًا وكسر اللام بعدها، كذا ضبطه البكري في ((معجمه))(٣)، والشيخ تقي الدين في ((الإلمام)) (٤) والنووي في ((تهذيبه))(٥) و((مجموعه))(٦) وادعى في (مجموعه)) أنه لا خلاف في هذا الضبط، قال: وقد تصحف، قال: وهو موضع (من)(٧) ناحية الفرع. وليس كما ادعاه من نفي الخلاف؛ فقد نقل المنذري في ((حواشيه)) عن كتاب ((الأمكنة)) أن القبلية بكسر القاف (وفتح الباء ثم قال: والمحفوظ في الحديث أن القبلية منسوب إلى قبل بفتح القاف)(٨) والباء الموحدة، وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام. وجَلْس: بفتح الجيم وسكون اللام ثم سين مهملة، قال الأصمعي : كل مرتفع جلس. والغور: ما (انخفض)(٩) من الأرض، يريد أنه أقطعه (١) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني / ١٠٨/٢). (٢) ((معجم ما استعجم)) (٢٧٢/٣). (٤) («الإلمام)) (ص ٢٢٥). (٣) ((معجم ما استعجم)) (٢٩٤/٣). (٥) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني/ ١٠٨/٢). (٧) من ((أ، م)). (٦) ((المجموع)) (٦ /٦٦). (٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) في ((أ، ل)): انحس. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). ٦٠٤ البدر المنير وِهَادَهَا وَرُبَاها، هُذا كلامه. ويقال (لنجد)(١) جَلْس، قال أبو عبيد وابن قتيبة: الغَوْريُّ: ما كان من بلاد تهامة، والجلْس: ما (كان)(٢) من بلاد نجد. وقُدْس: (بضم)(٣) القاف وسكون الدال، جبل معروف من جبال تهامة، قاله البكري(٤). وهو جبل العَرْج. قال ابن الأنباري: قُدس مؤنثة. وقال ابن الأثير(6): قدس جبل معروف، وقيل: هو الموضع (المرتفع)(٦) الذي يصلح للزراعة. قال: وفي كتاب ((الأمكنة)) إنه (قديس، وقدس)(٧) جبلان، وأما قَدَس بفتح القاف والدال فموضع بالشام. ووقع في أبي داود(٨): (جِرسها)(٩) بكسر الجيم ثم راء مهملة، والمحفوظ باللام وفتح الجیم. الحديث الثاني روي أنه وَالر قال: ((لا زكاة في حجر)) (١٠). (١) في ((أ، ل)): لنخلة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)»: كل. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). (٣) في ((م): بفتح. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في معجم البکري. (٤) ((معجم ما استعجم)) (٢٩٧/٣). (٥) ((النهاية)) (٢٤/٤). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) كذا في النسخ الخطية، وفي مطبوع ((النهاية)): قَرِيس وقَرْس. بالراء. (٨) ((سنن أبي داود)) (٥٠٢/٣-٥٠٣ رقم ٣٠٥٨). (٩) في ((م): جربها. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) ((الشرح الكبير)) (١٢٩/٣). ٦٠٥ كتاب الزكاة هذا الحديث ضعيف، رواه البيهقي في ((سننه))(١) عن أبي (سعد)(٢) الماليني، عن ابن عدي الحافظ (٣)، عن زيد بن عبد الله، عن كثير ابن عبيد، عن بقية، عن عمر الكلاعي الدمشقي، عن عمرو (بن)(٤) شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، باللفظ المذكور. قال البيهقي: ورواه أيضًا(٥) عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن عمرو بن (شعيب)(٦)، عن أبيه، عن جده (مرفوعًا)(٧). قال: ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (مرفوعًا)(٨). قال البيهقي: (ورواة) (٩) هذا الحديث عن عمرو كلهم ضعيف. وهو كما قال (فعمر هو)(١٠) ابن أبي عمر الكلاعي (الدمشقي)(١١). قال ابن عدي(١٢): إنه مجهول، وإن أحاديثه غير محفوظة. وعثمان الوقاصي (١٣) تركوه، والعرزمي واه. (١) ((السنن الكبرى)) (١٤٦/٤). (٢) في ((م): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((السنن الكبرى)». (٣) ((الكامل)) (٦/ ٤٢). (٤) في ((أ)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). (٥) زاد بعدها في ((م): عن. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)). (٦) في ((م): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((السنن الكبرى)). (٨) في مطبوع ((السنن الكبرى)): موقوفًا. (٧) من ((م)). (٩) في ((أ، ل)): ورواية. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)). (١٠) في ((أ، ل)): نعم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (١١) من ((م)). (١٢) ((الكامل)) (٤٥/٦). (١٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٥/١٩-٤٢٧). ٦٠٦ البدر المنير الحديث الثالث أنه وَ يُ قال: ((في الرقة ربع العشر))(١). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري في (صحيحه))، من رواية أنس، وقد سلف بطوله أوله الزكاة. والرِّقة: بكسر الراء وتخفيف القاف هي الورق، وهو كل الفضة، وقيل: الدراهم خاصة، ونقل صاحب البيان عن أصحابنا أن الرقة الذهب والفضة. وقال النووي(٢): إنه غلط فاحش، قال: ولم أر لأصحابنا ولا لغيرهم من أهل اللغة أن الرقة تطلق على الذهب. الحديث الرابع أنه وَ لّ قال: ((في الركاز الخمس، وفي المعدن الصدقة))(٣). هُذا الحديث ذكره الرافعي دليلًا على الفرق بين الركاز والمعدن، ورد به على من (جعلهما)(٤) واحدًا، وهو غريب كذلك، لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه، أعني بذكر القطعة الثانية مع (الأولى)(٥). أما الأولى فثابتة في ((الصحيحين))(٦)، من حديث أبي هريرة ﴾ أن رسول الله وَّل في قال: ((العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)». (١) ((الشرح الكبير)) (١٢٩/٣). (٢) ((المجموع)) (٤/٦). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٢٩/٣). (٤) في ((أ)): جعلها. (٥) في ((م)): الأول. (٦) ((صحيح البخاري)) (٤٢٦/٣ رقم ١٤٩٩) و((صحيح مسلم)) (١٣٣٤/٣ رقم ١٧١٠). ٦٠٧ كتاب الزكاة قال ابن الجوزي في كتابه ((الإعلام)): وهكذا روي من حديث ابن عباس أيضًا، قال: وأما حديث ابن عمر مرفوعًا: ((في الركاز العشر)) فليس عليه العمل، والأول أثبت منه. قلت: لم يجتمعا في الثبوت البتة، بل هذا واه، کما بینه ابن حبان في ((ضعفائه))(١). الحديث الخامس أنه رَّه قال: ((وفي الركاز (الخمس)(٢) قيل: يا رسول الله، وما الركاز؟ قال: هو الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق (الله)(٣) السماوات والأرض)) (٤). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٥) من حديث أبي يوسف، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((في الركاز الخمس. قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: الذهب والفضة (الذي)(٦) خلقه (الله)(٧) في الأرض يوم خلقت)). ورواه البيهقي في ((السنن))(٨) أيضًا و((المعرفة))(٩) من حديث حبان- بكسر الحاء المهملة- بن علي (العنزي)(١٠)، عن عبد الله بن سعيد (١) ((المجروحين)) (٢٠/٢-٢١). (٣) من ((م)). (٢) سقط من ((ل)). (٤) ((الشرح الكبير» (١٢٩/٣). (٥) ((السنن الكبرى)) (١٥٢/٤). (٦) من ((أ، ل)). (٧) سقط من ((أ)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٥٢). (٩) ((المعرفة)) (٣٠٨/٣ رقم ٢٣٧٩). (١٠) في ((م): العنبري. وهو تصحيف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٣٩/٥-٣٤٤). ٦٠٨ البدر المنير ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الركاز (الذهب)(١) الذي ينبت في الأرض)). وعبد الله بن (سعيد)(٢) هذا هو المقبري، وهو واه. قال البيهقي في ((سننه))(٣): تفرد به وهو ضعيف جدًّا. وقد جرحه أحمد ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث. ولما ذكره عبد الحق في ((أحكامه)) (٤) من الطريق الأولى بلفظ: ((سئل رسول الله ◌َل﴿ عن الركاز فقال: هو الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت السماوات والأرض)) قال: عبد الله هذا متروك الحديث؛ قاله ابن أبي حاتم. ووقع في ((كفاية)) ابن الرفعة عقب ذكر الحديث: (وراويه)(٥) متروك الحديث. كما نقله عبد الحق عن أبي حامد القزويني، وهذا وهم، وصوابه عن ابن أبي حاتم، كما ذكرناه عنه. وقال الشافعي -فيما نقله عنه البيهقي-(٦): قد روى أبو سلمة وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة (حديثه)(٧)، عن النبي ◌َّةٍ: ((في الركاز الخمس)). لم يذكر أحد منهم شيئًا من الذي ذكره (المقبري في حديثه قال: والذي روى في ذلك شيخ ضعيف، إنما رواه [عبد الله بن سعيد](٨)(٩) المقبري، وعبد الله قد اتقى الناس حديثه، (١) سقط من ((ل)). (٢) في ((أ)): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). وانظر ترجمة عبد الله بن سعيد في ((التهذيب)) (٣١/١٥-٣٥). (٣) ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٥٢). (٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٧٠/٢). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٥٢/٤). (٥) في ((م)): ورواته. (٧) من ((م) و((السنن الكبرى)). (٨) في ((م): سعيد بن عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٩) من ((م) و((السنن الكبرى)). ٦٠٩ كتاب الزكاة فلا يجعل (خبر) (١) رجل قد أتقى الناس حديثه (حجة)(٢). هذا آخر كلام. الشافعي -رحمه الله. وحبان العنزي(٣) المذكور في الطريقة الأخيرة قال يحيى بن معين في رواية: صدوق. و(قال)(٤) في رواية: ليس حديثه بشيء. وقال ابن نمير: في حديثه وحديث أخيه مندل بعض الغلط. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن المديني: لا أكتب حديثه، وقال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. وقال البخاري: ليس عندهم بالقوي. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث، فقال في ((علله))(٥): هو وهم [لأن هذا](٦) ليس من حديث الأعمش، و[لا](٧) من حديث أبي صالح، إنما يرويه رجلٌ مجهول، عن آخر، عن أبي هريرة. ونقل عبد الحق(٨) عن الدار قطني أنه قال: (إنه)(٩) حديث لا يصح. وذكره ابن الجوزي في ((علله))(١٠). (١) في (م): حجة خير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)). (٢) سقط من ((م). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٣٩/٥-٣٤٤). (٤) من ((م)). (٥) لم أجده في ((العلل)) المطبوع، وقد نقله عنه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢/ ٥٠٠). (٦) من ((العلل المتناهية)). (٨) ((الأحكام الوسطى) (١٧٠/٢). (١٠) ((العلل المتناهية)) (٥٠٠/٢). (٧) من ((العلل المتناهية)). (٩) من ((أ، ل)). == ٦١٠ البدر المنير الحدیث السادس أنه وَّ قال: ((ليس عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً))(١). هذا (الحديث)(٢) تقدم بيانه في باب زكاة الذهب والفضة واضحًا، وكرره الرافعي في الباب أيضًا. الحديث السَّابع عن أبي هريرة ﴾؛ أن رسول وَ لاه قال: ((في الركاز الخمس))(٣). هذا الحدیث صحیح، متفق علیه، كما تقدم قريبًا، وقد (ذكره)(٤) الرافعي بَعْدُ أيضًا. الحديث الثامن ((أن رجلاً وجد كنزًا، فقال له النبي ◌َّ: إن وجدته في قرية مسكونة أو طريق ميناء فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية، أو قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس)» (٥). هذا الحديث رواه الشافعي(٦)، عن سفيان، عن داود (بن)(٧) شابور- بالشين المعجمة- ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن النبي ◌َّ* قال في كنزٍ وجده رجل في خربة جاهلية: إن (١) ((الشرح الكبير)) (١٣١/٣). (٢) من ((أ، م)). (٤) في (م)): كرره. (٣) ((الشرح الكبير)) (١٣٦/٣). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/٣). (٦) ((مسند الشافعي)) (ص٩٦-٩٧) و((الأم)) (٤٣/٢-٤٤). (٧) في (م): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل). ٦١١ كتاب الزكاة وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية أو (في)(١) قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس)). ورواه البيهقي(٢) من هذا الوجه، ورواه أبو داود(٣) قبل ذلك بورقتين، من حديث عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رجلا من مزينة أتى رسول الله وله فقال: يا رسول الله، كيف ترى في (حريسة)(٤) الجبل والثمر المعلق؟ - فذكر حكمهما- قال: فكيف ترى فيما يوجد في الطريق الميتاء (أو)(٥) القرية المسكونة؟ قال: عرفه سنة، فإن جاء باغيها فادفعها إليه، وإلا فشأنك (بها)(٦)، فإن جاء طالبه يومًا من الدهر فأدها (إليه)(٧)، وما كان في الطريق غير الميتاء وفي القرية غير المسكونة ففيه وفي الركاز الخمس». ورواه أبو داود(٨)، من حديث ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن رسول الله وَال قيل («أنه (١) من ((أ، ل)). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٥٥/٤). (٣) كذا في النسخ الخطية، والحديث لم يروه أبو داود من طريق عمرو بن الحارث وهشام ابن سعد، وإنما رواه النسائي (٨/ ٤٦٠ رقم ٤٩٧٤) من هذا الطريق ولكن بغير هذا اللفظ. وانظر (تحفة الأشراف)) (٣٢٩/٦ رقم ٨٧٦٨) ولعل كلمة أبي داود زائدة فالحديث عند البيهقي قبل الموضع الأول بورقتين (١٥٢/٤-١٥٣) من طريق عمرو ابن الحارث وهشام بن سعد، بهذا اللفظ. والله أعلم. (٤) في ((ل)): حربة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م). (٥) في (م)): و. (٧) من ((أ، ل)). (٨) (سنن أبي داود)) (٣٩٦/٢ -٣٩٧ رقم ١٧٠٧). (٦) من ((أ، م)). ٦١٢ البدر المنير سئل عن الثمر المعلق والجرين ... )) الحديث. قال: ((وسئل عن اللقطة، فقال: ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز الخمس)). ورواه النسائي(١)، من حديث عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ((سئل رسول الله ◌َيله عن اللقطة، فقال: ما كان في طريق مأتي أو (في) (٢) قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا (في)(٣) قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس)). ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) بلفظ: ((إنه التَّ قال في كنزٍ وجده رجل: إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل ميتاء فعرفه، وإن كنت وجدته في خربة جاهلية، أو في قرية غير مسكونة، أو (في)(6) غير سبيل ميتاء، ففيه وفي الركاز الخمس)). قال البيهقي(٦): أجاب من قال بالأول- أي أن المعدن ليس بركاز -عن هذا بأن الخبر ورد فيما يوجد من أموال الجاهلية، ظاهرًا فوق الأرض في الطريق غير الميتاء، وفي القرية غير المسكونة، فيكون فيه وفي الركاز الخمس، وليس ذلك من المعدن بسبيل. ثم حكى عن الشافعي ما ملخصه: إن كان حديث عمرو بن شعيب [حجة](٧) (١) ((سنن النسائي)) (٤٦/٥ رقم ٢٤٩٣). (٣) من ((أ، ل)). (٥) من ((أ، ل)). (٢) من ((أ، ل)). (٤) ((المستدرك)) (٢ /٦٥). (٦) ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٥٣). (٧) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((الجوهر النقي)) (١٥٣/٤) فمنه نقل المصنف. ٦١٣ كتاب الزكاة فالمخالف أحتج منه بشيء واحد، إنما هو توهم، (وخالفه في غير حكم، وإن (كان)(١) غير حجة، فالحجة بغير حجة جهل. ثم قال البيهقي: قوله : إنما هو توهم)(٢) أشار إلى ما ذكرنا أنه ليس بوارد في المعدن، إنما هو في معنى الركاز من أموال الجاهلية. فائدة: الميتاء -بكسر الميم وبالمد -: الطريق المسلوك الذي يأتيه الناس. قاله المنذري في ((حواشيه)) قال: وقيل: ميتاء الطريق وميداؤه: محجته. (وقال النووي في ((تهذيبه))(٣): هو بكسر الميم وبعدها همزة وبالمد، وتسهل فيقال بياء ساكنة، كما في نظائره، قال صاحب ((المطالع)): معناه كثير السلوك، فيقال(٤) من الإتيان)(٥). قال (المنذري)(٦): وقوله: ((وما كان منها في الخراب)) يريد بالخراب العادي الذي لا يعرف له مالك، وسبيله سبيل الركاز، وفيه الخمس، (فالمال الموجود فيه)(٧) وسائره لواجده، فأما الخراب الذي كان (مرة)(٨) عامرًا ملكًا لمالكه(٩) ثم خرب فالمال الموجود فيه ملك لصاحب الخراب، فإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة. (١) سقط من ((ل). (٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل). (٣) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثانى/ ١٤٧/٢). (٤) كذا في ((أ، ل))، وفي ((تهذيب الأسماء)): مفعال. ولعله الأشبه. (٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) في ((م)): عامرة. (٩) زاد في ((أ، ل)): فإن. ٦١٤ البدر المنير باب: زكاة الفطر ذكر فيه رحمه الله عشرة أحاديث الحدیث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: ((فرض رسول الله وَله زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبدٍ، ذكر أو أنثى، من المسلمين)) (١). هذا الحدیث صحیح، وله طرق عن ابن عمر. أولها: من طريق عمر ابن نافع، عن أبيه عنه، قال: (فرض رسول الله ◌َيُ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، و(أمر بها)(٢) أن (تؤدى)(٣) قبل خروج الناس إلى الصلاة)). رواه البخاري(٤) من هذا الوجه. ثانيها: من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عنه ((أن رسول الله * فرض زكاة الفطر من رمضان، على كل نفس من المسلمين، حر أو عبد، (رجل)(٥) أو أمرأة، صغير أو كبير، صاعًا من (تمر)(٦) أو صاعًا من شعير)). (١) ((الشرح الكبير)) (١٤٤/٣). (٢) في ((أ)): أمرها. والمثبت من ((م، ل)) و((صحيح البخاري)). (٣) في ((م): تخرج. والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((صحيح البخاري). (٤) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٤٣٠ رقم ١٥٠٣). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٦) في ((أ، ل)): بر. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم)). ٦١٥ كتاب الزكاة رواه مسلم (١) من هذا الوجه، ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) (من هذا الوجه)(٣) بلفظ: (((فرض) (٤) زكاة الفطر من رمضان، على (كل)(٥) نفس من المسلمين)) والثاني بلفظ مسلم، وترجم عليه: ذكر البيان بأن هذه اللفظة ((من المسلمين)) لم يكن مالك بالمتفرد بها. ثالثها: من طريق [عبيد الله](٦)، عن نافع، عنه: ((فرض رسول الله وَّ- (صدقة الفطر)(٧) صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، على كل عبد أو حر (٨)، صغير أو كبير)). رواه مسلم(٩) كذلك، والبخاري(١٠) ولفظه: ((على الصغير والكبير، والحر والمملوك)) بدل: (((على)(١١) كل عبد ... )) إلى آخره. وأبو داود(١٢) وقال: ((والذكر والأنثى)). ورواه مالك في ((الموطأ)) (١٣) عن نافع، عنه: ((أن رسول الله وَّقه فرض زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من (١) (صحيح مسلم)) (٦٧٨/٢ رقم ١٦/٩٨٤). (٢) (صحيح ابن حبان)) (٩٥/٨ رقم ٣٣٠٢). (٣) في ((م)): أيضًا. (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٦) في النسخ الخطية: عبد الله. والمثبت من ((صحيح مسلم)) و((صحيح البخاري)). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٨) زاد بعدها في ((م): ذكر. والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم)). (٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٧٧ رقم ١٣/٩٨٤). (١٠) ((صحيح البخاري)) (٤٤١/٣ رقم ١٥١٢). (١١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (١٢) ((سنن أبي داود)) (٣٤٧/٢ رقم ١٦٠٩). (١٣) ((الموطأ)) (٢٣٦/١ رقم ٥٢). ٦١٦ البدر المنير شعير، على كل حر (أو)(١) عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين)). وفي رواية له خارج ((الموطأ)) زيادة: ((على الصغير والكبير)) ذكرها الدارقطني في ((غرائب مالك))، وقال: رواه (عنه فقيهان)(٢) أحدهما: ابن (قتيبة)(٣)، والثاني: إسحاق بن عيسى الطباع. ورواه النسائي(٤)، من حديث قتيبة عنه، وسقط فيها قوله: ((من المسلمین)». واعلم أن هذه اللفظة- أعني (قوله)(٥) ((من المسلمين))- اشتهرت من رواية مالك، حتى قيل: إنه تفرد بها. قال أبو قلابة عبد الملك (بن)(٦) محمد: ليس أحد يقول فيه ((من المسلمين)) غير مالك. وقال الترمذي(٧) بعد تخريج رواية مالك: وروى غير واحد عن نافع، ولم یذکروا فیه ((من المسلمين)). والتفرد الذي قيل عن مالك في هذه اللفظة ليس بصحيح، فقد قال الدارقطني في ((سننه))(٨): رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله ابن عمر (به)(٩)، وقال فيه: ((من المسلمين)). قال: وكذلك رواه مالك بن أنس، والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، والمعلى (١) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م) و((الموطأ)). (٣) في ((ل)): عتيبة. (٢) في (م)) ثبتان عنه. (٤) (سنن النسائي)) (٥٠/٥ رقم ٢٥٠١). (٥) من ((م)). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وانظر قول أبي قلابة في ((نصب الراية)) (٤١٥/٢). (٨) ((سنن الدار قطني)) (١٣٩/٢). (٧) ((جامع الترمذي)) (٦٢/٣). (٩) من ((أ، ل)). ٦١٧ كتاب الزكاة ابن إسماعيل، و(عبيد الله)(١) ابن عمر العمري، و کثیر بن فرقد، ویونس ابن يزيد، وروي عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك. قلت: أما رواية مالك والضحاك وعمر بن نافع فقد سلفت. وأما رواية المعلى فأخرجها الدارقطني (٢)، بإسنادٍ صحيح، ولفظه: ((أمر رسول الله ◌َ﴿ بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، عن كل مسلم، صغیر أو کبیر، حر أو عبد)). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٣) كذلك. وأما رواية العمري فأخرجها الدار قطني(٤) أيضًا، بإسناد جيد، ولفظه: (((فرض)(٥) رسول الله وَّله صدقة الفطر، على كل مسلم، صاعًا من تمر ... )) الحديث. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٦) بزيادة فيه: ((من المسلمين)) وأخرجه البيهقي (٧) بلفظ: ((عن الصغير والكبير))(٨). وأما رواية كثير فأخرجها الدار قطني(٩)، ولفظه: ((زكاة الفطر على كل حر وعبد من المسلمين صاع من تمر، أو صاع من شعير)). (وأخرجها الحاكم (١٠) بلفظ: ((على كل مسلم، حر وعبد، ذكر وأنثى من (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ((سنن الدارقطني)): عبد الله. (٢) ((سنن الدارقطني)) (١٤٠/٢ رقم ٧). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩٦/٨-٩٧ رقم ٣٣٠٤). (٤) ((سنن الدارقطني)) (١٤٠/٢ رقم ٩). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٦٠/٤). (٦) ((المنتقى)) (١٧١ رقم ٣٥٦). (٩) ((سنن الدار قطني)) (١٤٠/٢ رقم ٨). (٨) زاد بعدها في ((أ، م)): بلفظ عن. (١٠) سقط هذا الحديث بإسناده من مطبوع ((المستدرك)) وهو ثابت في المخطوط نسخة الأزهرية (١/ق١٩٠ -ب) و(«إتحاف المهرة)) (٩/ ٢٦١ رقم ١١٠٧١). = ٦١٨ البدر المنير المسلمين، صاع من تمر، أو صاع من شعير)))(١) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. وأما رواية يونس بن يزيد فأخرجها الطحاوي في ((بيان المشكل))(٢). بلفظ: ((على الناس زكاة الفطر، من رمضان، صاع من تمر أو صاع من شعير، على كل إنسان، ذكر أو أنثى، أو حر أو عبد من المسلمین)». قلت: وأخرجه الحاكم(٣) أيضًا من حديث ابن عباس ((أن رسول الله ◌َله أمر صارخًا ببطن مكة ينادي أن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، حاضر أو باد، صاع من شعير أو تمر)). ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. الحديث الثاني عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وَ لفر فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين)) (٤). هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود(٥) وابن ماجه(٦) والدارقطني(٧) في ((سننهم))، من حديث مروان، عن أبي يزيد الخولاني، عن سيار بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) ((شرح مشكل الآثار)) (٩/ رقم ٣٣٩٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٤٤/٣). (٣) ((المستدرك)) (٤١٠/١). (٥) ((سنن أبي داود)) (٣٤٥/٢ رقم ١٦٠٥). (٦) ((سنن ابن ماحه)) (٥٨٥/١ رقم ١٨٢٧). (٧) ((سنن الدارقطني)) (١٣٨/٢ رقم١). ٦١٩ كتاب الزكاة قال: ((فرض رسول الله وَ لا زكاة (الفطر)(١) ... )) فذكروه بزيادة في آخره: (من أدَّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة)(٢)، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)). قال المنذري: إسناده حسن. ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) كذلك، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وكأنه أراد بكونه على شرطه (٤) أنه من رواية عكرمة؛ فإنه احتج به في غير ما موضع من (صحيحه)(٥)، ولم يخرج لسيار و(لا)(٦) لأبي يزيد، وقد أثنى مروان على أبي يزيد ووصفه بأنه شيخ (صدق)(٧)، وقال أبو زرعة(٨) في سيار: لا بأس به. واعترض الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٩) على الحاكم، وقال: فيما زعمه نظر؛ فإن يزيد وسيارًا لم يخرج لهما البخاري. وقد أسلفنا قريبًا أن مراد الحاكم بقوله: ((إن الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما)) أن رجاله في الثقة كهم لا هم أنفسهم، وقد صرَّح بذلك في خطبته. قلت: وللحديث طريق آخر، ذكره الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة)) من حديث حازم البصري قال: ((فرض رسول الله ◌َيُ زكاة الفطر طهورًا للصائم من اللغو والرفث، من أداها قبل (١) في ((م): التطهير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (٣) ((المستدرك)) (٤٠٩/١). (٢) تكررت في ((أ)). (٥) في ((أ، ل)): صحيح. (٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): في. (٦) من ((م)). (٧) في ((م)): صدوق. والمثبت من ((أ، ل)) و((المستدرك)). (٨) ((تهذيب الكمال)) (٣١٠/١٢). (٩) ((الإلمام)) (ص٢٢٨). ٦٢٠ البدر المنير الصلاة كانت له زكاة، ومن أداها بعد الصلاة كانت له صدقة)). الحديث الثالث ((أن رسول الله وَ ل فرض زكاة الفطر، وأمر بها أن تؤدى قبل (خروج)(١) الناس إلى الصلاة))(٢). هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٣) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. الحديث الرابع روي أنه رَّيُ قال: ((أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)) (٤). هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، فذكره في آخره أيضًا، وهو حديث رواه الدارقطني(٥) والبيهقي(٦)، من رواية أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((فرض رسول الله وَ ل* زكاة الفطر، وقال: أغنوهم في هذا اليوم)). هُذا لفظ الدارقطني، رواه من حديث (وكيع)(٧)، عن أبي معشر (به)(٨)، ولفظ البيهقي: ((أغنوهم عن طواف هذا اليوم)) رواه من حديث أبي الربيع، عن أبي معشر به، ثم قال: أبو معشر هذا نجيح السندي المديني، وغيره أوثق منه. (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٤٦/٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٣٠/٣ رقم ١٥٠٣) و(صحيح مسلم)): (٦٧٩/٢ رقم ٩٨٦). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٤٦/٣). (٥) ((سنن الدارقطني)) (١٥٢/٢- ١٥٣ رقم ٦٧). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/٤). (٨) من ((م)). (٧) سقط من ((ل)). ٠