النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الزكاة أبا سيارة (المتَعي)(١)، ومع ذلك فقال البيهقي (٢): هو أصح ما روي في وجوب العشر فيه مع أنقطاعه. قال(٣): وقال أبو عيسى: سألت البخاري عنه؟ فقال: هذا حديث مرسل وسليمان بن موسى لم يدرك أحدًا من (أصحاب النبي وَلير)(٤)، وليس في زكاة العسل شيء يصح. وقال ابن عبد البر(٥): هذا حديث منقطع، ولا يعرف أبو سيارة بغير هذا، ولا تقوم لأحد بمثله حجة. وقال الحافظ عبد الغني في ((الكمال)): أبو سيارة [المتعي القيسي] (٦)، قيل: أسمه عميرة بن الأعلم، وقيل: إنه شامي، وحديثه في الشاميين، روى عن رسول الله وَليل حديثًا في العسل، وليس له سواه. وذكره ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) في ترجمة: من عرف بکنیته دون اسمه. رابعها: خبر أبي هريرة ؛ قال: ((كتب رسول الله وَله إلى أهل اليمن: أن يؤخذ من (العسل العشر)(٧)). (١) تحرف في ((م)) إلى: المتعمي. وتحرف في مطبوع سنن ابن ماجه إلى: المتقي. والمثبت من ((أ، ل)) والمتعي: بضم الميم، والتاء ثالث الحروف، وفي آخرها العين المهملة، قال السمعاني في ((الأنساب)) (٧٠/٥): هذه النسبة إلى متع، وهو بطن من فهم فيما أظن، منها أبو سيارة عامر بن هلال المتعي. اهـ وأنظر ترجمة أبي سيارة المتعي في ((التهذيب)): (٣٩٧/٣٣-٣٩٩). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤). (٤) في ((م)): الصحابة. (٣) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤). (٥) ((الاستذكار)) (٩/ ٢٨٧). (٦) في ((أ، ل)): الحنفي الضبي. وفي ((م)): المتعمي العبسي. وكلاهما تحريف، وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال))، (٣٩٧/٣٣-٣٩٩). وقد نقل كلام الحافظ عبد الغني هذا ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢٠٣/٢). (٧) في ((م)): أهل العسل العشور. والمثبت من ((أ، ل)) وهو يوافق ((السنن الكبرى)). . ٥٢٢ البدر المنير رواه البيهقي في ((سننه))(١)، من حديث عبد الله بن محرر، [عن الزهري](٢)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأشار إليه الترمذي حيث قال(٣): وفي الباب عن أبي هريرة. وعبد الله هُذا تركوه، قال ابن حزم(٤): (هو) (٥) أسقط من كل ساقط متفق على (إطراحه)(٦). خامسها: خبر (سعد) (٧) بن أبي ذباب قال: ((قدمت على رسول الله ﴿ي* فأسلمت، (ثم)(٨) قلت: يا رسول الله أجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم ففعل النبي ◌َّر، فاستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر، ثم عمر. قال: وكان سعد من أهل السراة (٩)، قال: فكلمت قومي في العسل، فقلت لهم: زكوه فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى. (فقالوا:) (١٠) كم؟ فقلت: العشر. فأخذت منهم العشر، فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه ثم جعل (ثمنه)(١١) في صدقات المسلمین)». (١) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤). (٢) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((السنن الكبرى)) ورواه عبد الرزاق في («المصنف» (٤ / ٦٣ رقم ٦٩٧٢) عن عبد الله بن محرر به. (٣) ((جامع الترمذي)) (٢٤/٣). (٤) ((المحلى)) (٢٣٢/٥). (٥) في ((أ، ل)): هذا. والمثبت من ((م)) وهو ((يوافق المحلى)). (٦) في ((أ، ل)): إخراجه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((المحلى)). (٧) في ((م)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو سعد بن أبي ذباب الدوسي، ترجمته في ((الإصابة)) (٤/ ١٤٢ رقم ٣١٤٤). (٨) سقط من (م)). (٩) أي: أهل الشرف والرأي. النهاية (٣٦٣/٢). (١٠) في ((أ، ل)): فقال. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)). (١١) في ((أ)): منه. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). ٥٢٣ كتاب الزكاة رواه البيهقي في ((سننه))(١) وقال: قال البخاري: عبد الله (والد)(٢) منير عن سعد بن أبي ذباب لا يصح حديثه. (وقال علي بن المديني:)(٣) منير هذا لا نعرفه إلا في هذا الحديث. وقال الأزدي(٤): منير لا يحتج بخبره هو ضعيف. قال الشافعي(6): وسعد بن أبي ذباب يحكي ما يدل على (أن)(٦) رسول الله وَاللّه لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل، وأنه شيء رآه فتطوع له أهله. فهذه أحاديث إيجاب زكاة العسل(٧) مطعون في كلها وأجودها : (ثانیھا)(٨). وقد صرح جماعات من الحفاظ بأنه لا يصح شيء في إيجاب زكاته، قال الزعفراني(٩): قال الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، وفي أن لا يؤخذ منه العشر ضعيف، إلا عن عمر بن عبد العزيز، أنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: (((جاءني) (١٠) كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي و(هو)(١١) بمنى: ألا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة)). (١) ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٢٧). (٢) في ((ل)): بن الد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)) وهو الصواب. (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)). (٤) انظر قول الأزدي هذا في ((الضعفاء والمتروكين)) (١٤٢/٣ رقم ٣٤٣٠) لابن الجوزي. (٥) ((الأم)) (٣٩/٢). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((الأم)). (٧) زاد بعدها في ((ل)): في. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((أ، م)). (٨) في ((أ)): ثامنها. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). (٩) كما في ((السنن الكبرى)) (١٢٧/٤). (١٠) في ((م)): جاءنا. (١١) سقط من ((ل)). ٥٢٤ البدر المنير قال الشافعي رحمه الله: واختياري أن لا يؤخذ منه؛ لأن السنن والآثار ثابتة فيما يؤخذ منه، وليست فيه ثابتة، فكأنه عفو. وقال البخاري: لا يصح في زكاة العسل شيء، وقد أسلفنا ذلك عن الترمذي أيضًا. وكذا قال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث (يثبت)(١) عن رسول الله وَله، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، وروینا ذلك عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز. الحدیث السادس عن أبي سعيد الخدري ﴾؛ أن رسول الله وص له قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة))(٢). هذا الحديث (كرره)(٣) الرافعي في الباب، وهو حديث متفق على صحته (٤)، واللفظ (للبخاري، ولفظ)(٥) مسلم(٦): ((ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة))، وأخرجه باللفظ الأول مسلم (٧) من حديث جابر . الحديث السابع والثامن روي أنه ◌َّللم قال: ((الوسق ستون صاعًا)). رواه جابر وغيره(٨). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٥/٣). (١) من ((م)). (٣) في ((م)): ذكره. (٤) ((صحيح البخاري)) (٣٧٨/٣ رقم ١٤٥٩) و(صحيح مسلم)) ٢/ ٦٧٣ رقم ٩٧٩). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٦) ((صحيح مسلم)) (٦٧٤/٢ رقم ٤/٩٧٩). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٧٥ رقم ٩٨٠). (٨) (الشرح الكبير)): (٥٥/٣). ٥٢٥ كتاب الزكاة أما حديث جابر فرواه ابن ماجه في ((سننه))(١). وفي إسناده محمد ابن عبيد الله العرزمي، المتروك. وأما حديث غير جابر؛ فرواه الأئمة أحمد(٢) وأبو داود(٣) والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) والدارقطني(٦)، من (طريق)(٧) أبي البختري الطائي الكوفي واسمه سعيد بن فيروز- عن أبي سعيد الخدري ﴾؛ أن رسول الله ﴿ قال: ((الوسق ستون صاعًا)). وهذا منقطع [أبو](٨) البختري لم يسمع من أبي سعيد؛ قاله أبو داود(٩). وقال أبو حاتم(١٠): لم يدركه. قلت: وله طريق آخر متصل؛ أخرجه الدارقطني في ((سننه))(١١)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١٢)، من حديث يحيى بن سعيد (١) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨٧/١ رقم ١٨٣٣). (٢) («المسند» (٨٣/٣). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣١٢ رقم ١٥٥٤) بلفظ «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق ستون مختومًا)). (٤) (سنن النسائي)) (٤٢/٥ رقم ٢٤٨٥) بلفظ ((ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة)) ولم يقل ((والوسق ستون مختومًا)) راجع ((تحفة الأشراف)) (٣٥٦/٣ رقم ٤٠٤٢). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨٦/١ رقم ١٨٣٢). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٩٨/٢-٩٩ رقم ١٩) بلفظ أبي داود سواء. (٧) في ((م)): حديث. (٨) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من (سنن أبي داود)) وقد مر على الصواب. (٩) ((سنن أبي داود)): (٣١٢/٢ رقم ١٥٥٤) بلفظ «ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق ستون مختومًا)). (١٠) ((المراسيل)) (ص٧٦) لابن أبي حاتم. (١١) ((سنن الدارقطني)) (١٢٩/٢ رقم ٣). (١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٧٦/٨ رقم ٣٢٨٢). ٥٢٦ البدر المنير الأنصاري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ؛ قال: قال رسول الله وَله: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة، والوسق ستون صاعًا)). ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الوسق ستون (صاعًا)(١). فائدة: الأشهر الأفصح فتح واو الوسق، وفي لغة أخرى كسرها. الحديث التاسع عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: ((جرت السنة أنه ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة))(٢). هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٣) من هذا الوجه، (من حديث)(٤) إبراهيم، عن الأسود عنها قالت: ((جرت السنة من رسول الله وَالر أنه ليس فيما دون خمسة (أوساق)(٥) زكاة، والوسق ستون صاعًا، فذلك ثلاثمائة صاع، من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة)). وفيه صالح بن موسى(٦) وقد ضعفوه. وأما أبو عوانة فأخرجه في ((صحيحه))(٧) من جهته(٨). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٦/٣). (١) سقط من ((ل)). (٣) (سنن الدارقطني)) (١٢٩/٢ رقم٢). (٤) في ((ل)): عن. وفي ((أ)): من. والمثبت من ((م)). (٥) في ((م): أوسق. والمثبت من ((أ، ل)) هو الموافق (سنن الدارقطني)). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٩٥/١٣ -٩٩). (٧) ((مسند أبي عوانة)) (١٦٠/٢ رقم ٢٦٦٤). (٨) زاد بعدها في ((أ، ل)): الطلحي. ووقع في إسناد أبي عوانة: ((موسى بن طلحة= ٥٢٧ كتاب الزكاة ورواه الدارقطني(١) (بلفظ آخر)(٢) عنها: ((جرت السنة من نبي الله وَله فيما أخرجت الأرض من الحنطة والشعير والزبيب والتمر إذا بلغ خمسة أوسق، الوسق ستون صاعًا، فذلك ثلاثمائة صاع)). أخرجه مطوّلا ثم قال: لم يروه بهذا الإسناد (غير صالح)(٣) الطلحي وهو ضعيف الحديث. الحدیث العاشر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبي وَ يُ قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) (٤). هذا الحديث رواه البخاري في ((صحيحه))(٥) كذلك، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦) بلفظ: ((ما كان بعلًا أو سقي بنهر أو عثري يؤخذ من كل عشرة واحد)) (ثم)(٧) قال: فيه (دحض)(٨) لقول من زعم أن = الطلحي)) بدل ((صالح بن موسى الطلحي)) الذي في إسناد الدار قطني. ولما ذكره ابن حجر في «إتحاف المهرة)» (١٠٤٧/٢/١٦ رقم ٢١٥٨٩) من جهة أبي عوانة، ثنا يوسف بن مسلم، ثنا عبد الكبير بن المعافى، ثنا موسى بن طلحة الطلحي، قال: كذا قال. كأنه استغربه. والله أعلم. (١) ((سنن الدار قطني)) (١٢٨/٢ رقم ١). (٢) سقط من ((ل)) وفي ((أ)): آخر. والمثبت من ((م). (٣) سقط من ((أ)) وفي (ل)): إلا. والمثبت من ((م)) وهو يوافق ((سنن الدارقطني)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٧١/٣). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٠٧/٣ رقم ١٤٨٣). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٨١/٨ رقم ٣٢٨٦). (٧) في ((أ، ل)): و. والمثبت من (م). (٨) في ((ل)): رخص. وهو تحريف. ٥٢٨ البدر المنير هذا الخبر تفرد به يونس عن الزهري. ورواه أبو داود(١) والنسائي(٢) بلفظ: ((فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعَلا (العشر)(٣) وما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر)). وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٤): سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: الصحیح وقفه على ابن عمر. قلت: وروي أيضًا [من غير](6) حديث ابن عمر، رواه مسلم(٦) من حديث جابر؛ أن رسول الله وَ له قال: ((فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف (العشر)(٧)). ورواه الترمذى(٨) وابن ماجه(٩)، من حديث أبي هريرة، والنسائي(١٠) وابن ماجه(١١) من حديث معاذ بلفظ: ((وما سقي بالدوالي نصف العشر)). (١) ((سنن أبي داود)) (٣٣٩/٢ رقم ١٥٩٢). (٢) ((سنن النسائي)) (٤٣/٥ رقم ٢٤٨٧). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((العلل)) (١/ ٢٢٤ رقم ٦٥٠) ولكن سئل عنه من طريق رواه محمد بن المثنى أبو موسى، عن محمد بن عتمة، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر. (٥) في ((أ، ل)): من. وفي ((م): غير. والسياق يقتضي المثبت. (٦) (صحيح مسلم)) (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١). (٨) (جامع الترمذي)) (٣١/٣ رقم ٦٣٩). (٧) في ((م)): العشور. (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٨٠-٥٨١ رقم ١٨١٦). (١٠) ((سنن النسائي)) (٤٤/٥ رقم ٢٤٨٩). (١١) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨١/١ رقم ١٨١٨). ٥٢٩ كتاب الزكاة قال ابن عبد البر(١): (وأحاديث)(٢) ابن عمر وجابر ومعاذ (صحيحة ثابتة)(٣) قال البيهقي(٤): وهو قول العامة لا أعلم فيه خلافًا. وأشار الشافعي في المختصر (إلى)(6) أنه مجمع عليه. فائدة: العثري، بعين مهملة ثم (ثاء)(٦) مثلثة مفتوحتين، ثم ياء (مثناة تحت)(٧) مشددة، ويقال: بإسكان الثاء، والصحيح المشهور فتحها. ونقل المنذري في كلامه على أحاديث المهذب عن ابن (المرابط)(٨) أنه حكى سكون العين، وكأن مراده (عين)(٩) الكلمة فيوافق (حكاية)(١٠) من حكى إسكان الثاء. قال القلعي: والعثري هو ما سقت السماء لا خلاف بين أهل اللغة فيه(١١). وهذا الذي قاله ليس كما قال، وليس نقله عن جميع أهل اللغة صحيحًا، وإنما هو قول قائل منهم، وذكر ابن فارس في ((المجمل)) فيه قولين لأهل اللغة قال: العثري ما سقي من النخل سيحًا، والسيح الماء الجاري. قال: ويقال: هو العِذْيُ، والعذي الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء (١) ((التمهيد)) (١٦١/٢٤) و((الاستذكار)) (٢٣٥/٩). (٢) في ((أ، ل)): وحديث. والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ، ل)): صحيح ثابت. والمثبت من (م)). (٤) ((السنن الكبرى)): (١٣٠/٤-١٣١). (٥) من ((م)). (٦) من ((ل)). (٧) من ((ل)). (٨) في ((ل)): الرابط. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)) وهو الإمام أبو عبد الله محمد ابن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي من كبار المالكية المتوفى في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة. انظر ترجمته في ((السير)) (٦٦/١٩-٦٧). (٩) في ((م): غير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) من (م)). (١١) أنظر قول القلعي في ((تهذيب الأسماء)): (المجلد الثاني / ٦/٢). ٥٣٠ البدر المنير المطر. ولم يذكر الجوهري في ((صحاحه))(١) إلا هذا القول، والأصح ما قاله الأزهري وغيره من أهل اللغة: (أن)(٢) العثري مخصوص بما سقي من ماء السيل، فيجعل عاثور، وهو شبه ساقية تحفر ويجري (فيها)(٣) الماء إلى أصوله، وسمي عاثورًا؛ لأنه يتعثر به المار الذي لا يشعر به (٤). والنضح: السقي من ماء بئر أو نهر بسانية ونحوها؛ قاله أهل اللغة. والسانية والناضح أسم للبعير (والبقر)(٥) الذي يستقى عليه من البئر والنهر، والأنثى ناضحة؛ وجمع الناضح: نَواضِح (٦). والبعل: (هو)(٧) ما شرب بعروقه ولم يتعنَّ في سقيه؛ قاله أبو داود(٨). قال(٩): وقال وكيع هو ما ينبت من ماء السماء. والدوالي: الدواليب. قال الجوهري(١٠): (هو) (١١) الدولاب فارسي معرب. الحديث الحادي عشر روي أنه وَيقر قال: ((وما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف العشر))(١٢). (١) ((الصحاح)) (٢/ ٦٣٢). (٢) من ((م). (٣) في ((م)): فيه. (٤) انظر قول الأزهري في ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني / ٦/٢). (٥) من ((م)). (٦) انظر ((الصحاح)) (٣٦٠/١) و((النهاية)) (٦٩/٥). (٧) من ((م)). (٨) ((سنن أبي داود)) (٣٣٩/٢). (٩) ((سنن أبي داود)): (٢/ ٣٤٠ رقم ١٥٩٤). (١٠) ((الصحاح)) (١١٢/١). (١١) من ((م). (١٢) ((الشرح الكبير)) (٧١/٣). ٥٣١ كتاب الزكاة هذا الحديث رواه أبو داود(١)، من حديث الحارث الأعور، عن علي ظه، وهو بعض من حديث طويل، ولفظه: ((وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر)). والحارث(٢) مختلف فيه، منهم من وثقه، وبعضهم كذبه. ورواه عبد الله بن أحمد في ((مسند أبيه))(٣): حدثني عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم (2) ابن ضمرة، عن علي قال: قال رسول الله وَله: ((فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب والدالية ففيه نصف العشر)). قال عبد الله: فحدثت أبي بحديث عثمان، عن جرير؛ فأنكره (أبي)(٥) جدًّا، وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن سالم؛ لضعفه عنده لنكارة حديثه. ورواه البيهقي(٦) من حديث عاصم، عن علي ﴾؛ أنه قال: ((ما (سقت)(٧) السماء فمن كل عشرة واحد، وما سقي بالغرب فمن كل عشرین واحد)». وذكره ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٨) عن أبي مطيع البلخي، عن أبي حنيفة، عن أبان بن أبي عياش، عن رجل، عن رسول الله وَله قال: ((فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو غرب نصف العشر، في قلیله و کثیرہ)). (١) ((سنن أبي داود)) (٣٢٠/٢-٣٢٢ رقم ١٥٦٦). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٤/٥-٢٥٣). (٣) ((المسند)) (١/ ١٤٥). (٤) زاد بعدها في ((م)): عن. وهو تحريف. (٦) ((السنن الكبرى)) (١٣١/٤). (٥) من ((م). (٧) في ((أ، ل)): أسقت. والمثبت من ((م)) وهو يوافق ((السنن الكبرى)). (٨) ((التحقيق)) (٣٦/٢). ٥٣٢ البدر المنير قال: وهذا إسناد لا يساوي شيئًا، أما أبو مطيع فقال يحيى ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: لا ينبغي أن يروي عنه شيئًا. وقال أبو داود: تركوا حديثه. وأما أبان فكان (شعبة)(١) يقول: لأن أزني أحب إليَّ من أن أحدث عنه. وفي ((علل الدارقطني))(٢) أنه سئل عن حديث عاصم عن علي مرفوعًا، السالف عن رواية عبد الله بن أحمد: ((فيما سقت السماء العشر، وما سقي بالغرب والدالية نصف العشر)) فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه، فرفعه (ابن)(٣) سالم (العبسي) (٤) أبو سهل، وهو ضعيف، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، مرفوعًا. ووقفه الثوري، عن (أبي)(٥) إسحاق. قال: والصحيح موقوف، قال: وأنكر أحمد بن حنبل حديث محمد بن سالم، وقال: أراه موضوعًا. قلت: وأشار البزار(٦) إلى أن محمد بن سالم (لم)(٧) يتفرد برفعه، ثم ذكر بعده طريقة الوقف (على)(٨) عليٍّ ولفظه في المرفوع: ((فيما سقت (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((التحقيق)) لابن الجوزي. (٢) ((علل الدارقطني)) (٧١/٤-٧٢ رقم ٤٣٦). (٣) سقط من ((م)). (٤) في مطبوع ((العلل)): العنبسي. (٦) ((البحر الزخار)) (٢٧٢/٢ - ٢٧٣). (٥) في ((م): ابن. وهو تحريف. (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو الصواب فقد قال البزار: هذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي موقوفًا وأسنده محمد بن سالم، وقال زهير: عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: وأظنه رفعه. فتبين أن البزار أشار إلی أن محمد بن سالم لم ينفرد به بل تابعه زهیر. والله أعلم. (٨) في ((م)): عن. ٥٣٣ كتاب الزكاة السماء (أو)(١) كان (فتحًا)(٢) ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر)). وفي الدارقطني (٣) من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا: ((وعلى ما سقى الغرب نصف العشر)). فائدة: الغرْب بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل من البئر والحوض؛ قاله ابن العربي وابن الأثير(٤)، وحكى المطرزي عن ابن الأعرابي أنه يقال للدلو الكبيرة الغرب، وقال ابن سيده عن يعقوب: الغرب: الدلو العظيمة من مسك ثور يسنو بها البعير. وقال عن غيره: هو (ذكر)(٥)، والجمع غروب. وقال (عن)(٦) صاحب ((العين)): الغرب الراوية. الحديث الثاني عشر أنه وَّ (قال)(٧): ((خذ الإبل من الإبل)) الخبر(٨). هذا الحديث رواه أبو داود(٩) وابن ماجه(١٠) في ((سننيهما))، من حديث شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل ﴾ ((أن (١) في (م): و. والمثبت من ((أ، ل)) وهو يوافق ((مسند البزار)). (٢) في ((م): سيحًا. والمثبت من (أ، ل)) وهو الموافق ((لمسند البزار)). (٣) (سنن الدارقطني)) (١٣٠/٢ رقم ٩). (٤) ((النهاية)) (٣٤٩/٣). (٥) في ((ل)): دلو. (٦) من ((أ، ل)) وانظر ((لسان العرب)): ((غرب)). (٧) سقط من ((ل)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٧٤/٣) وفيه: ((خذ من الإبل الإبل)). (٩) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٤٠ رقم ١٥٩٥). (١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٥٨٠/١ رقم ١٨١٤). ٥٣٤ البدر المنير رسول الله * بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر)) هذا (لفظ)(١) أبي داود، ولفظ ابن ماجه: ((أنه عليه الصلاة والسلام (بعثه)(٢) إلى اليمن، وقال له: خذ ... )). فذكره بمثله إلا أنه قال: ((الشاء والبقر)) (بدون تاء)(٣). واستدركه الحاكم على الشيخين، فذكره في ((مستدركه))(٤) باللفظ المذكور، ثم قال: (هذا)(٥) إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء (عن)(٦) معاذ، فإني لا أتقنه. وقال البيهقي في ((خلافياته)): هذا الحديث (رواته)(٧) ثقات. وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٨): عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل. قلت : لأن عطاء ولد سنة تسع عشرة، ومعاذ توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وقيل: سنة سبع عشرة. وأما ابن القطان(٩) فأعلَّهُ بشريك بن أبي نمر، وهو من رجال ((الصحيحين)) وكفى بهما أسوة. الحديث الثالث عشر قال الرافعي(١٠): وقت وجوب الصدقة في النخل والكرم: الزهو، (١) في ((أ، ل)): لفظه. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ، ل)): نقله. وكتب فوقها في ((ل)): بعثه. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٣) كذا في ((أ)) وفي ((م)): بدونها. وفي ((ل)): بدون. (٤) ((المستدرك)) (٣٨٨/١). (٥) من ((م). (٦) في ((أ)): ابن. وهو تحريف، وفي ((ل)): من. والمثبت من ((م)) وهو يوافق ((المستدرك)). (٧) في ((م)): رواه. (٨) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٥/٢). وكذا قال الترمذي انظر ((جامع الترمذي)) (٥٨٢/٤). (١٠) ((الشرح الكبير)) (٧٥/٣). (٩) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٤/٣). ٥٣٥ كتاب الزكاة وهو بدو الصلاح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام حينئذ بعث الخارص للخرص. هو كما قال، وقد ذكره بعد من حديث عائشة، وسيأتي الكلام عليه، وبعثه الخارص للخرص مرويٌّ من طرق: أحدها: من حديث ابن عمر («أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا، فقالوا: هذا الحق؛ بهذا قامت السماوات والأرض)). رواه أحمد في «مسنده))(١)، عن وكيع، نا العمري، عن نافع عنه به. ثانيها: من حديث إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال: (((أفاء)(٢) الله خيبر على رسوله فأقرهم، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال: يا معشر يهود أنتم أبغض الخلق إليَّ؛ قتلتم أنبياء الله، وكذبتم على الله، وليس يحملني (بغضي)(٣) إياكم أن أحيف عليكم، قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم، وإن (أبيتم) (٤) فلي. قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، قد أخذناها. قال: فاخرجوا (عنها)(٥)). رواه الدارقطني في ((سنته)) (٦)، كذلك، وأبو داود(٧) بنحوه. قال (١) ((المسند)) (٢٤/٢). (٢) في ((أ، ل)): إن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٣) في ((ل)): نقصي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)). (٤) في ((أ، ل)): شئتم. والمثبت من ((م)) ويوافق ((سنن الدارقطني)). (٥) في ((سنن الدارقطني)): عنا. (٦) (سنن الدار قطني)) (١٣٣/٢-١٣٤ رقم ٢٣). (٧) ((سنن أبي داود)): (٤/ ١٥٠ رقم ٣٤٠٧). ٥٣٦ البدر المنير المنذري(١): ورجال إسناده كلهم ثقات. ثالثها: من حديث(٢) ابن عباس رضي الله عنهما بمثله. رواه ابن ماجه(٣) من حديث جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مقسم، عن ابن عباس (به)(٤). رابعها: من حديث سهل بن أبي حثمة﴾ ((أن رسول الله وَله (بعثه)(٥) خارصًا، فجاء رجل إلى رسول الله وَّله فقال: يا رسول الله، إن أبا حثمة قد زاد عليَّ في الخرص. فدعاه رسول الله ◌َّ فقال: إن ابن عمك زعم أنك زدت عليه في الخرص فقلت: يا رسول الله، لقد تركت له قدر خرفة أهله وما يطعم المساكين. فقال رسول الله وَله: قد زادك ابن عمك وأنصف». رواه الدارقطني في ((سننه)) (٦) كذلك. خامسها: من حديث عَتاب (بفتح العين المهملة ثم مثناة فوق)(٧) ابن أسيد- بفتح الهمزة- أمير مكة ((أن النبي ◌َّليو كان يبعث على الناس من يخرص [عليهم](٨) كرومهم وثمارهم)). رواه ابن ماجه (٩) عن الزبير بن بكار، عن عبد الله بن نافع الصائغ- (١) لعله في تخريجه للمهذب فإنه لم يتكلم عليه بشيء في ((مختصر سنن أبي داود)) (٦٩/٥ رقم ٣٢٧٢). (٢) زاد بعدها في ((ل)): ابن حديث. وهي زيادة مقحمة. (٣) (سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٨٢ رقم ١٨٢٠). (٤) من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): بعث. والمثبت من ((م)) و((سنن الدارقطني)). (٦) ((سنن الدار قطني)) (١٣٤/٢-١٣٥ رقم ٢٧). (٧) من ((أ، ل)). (٨) من ((سنن ابن ماجه)). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٨٢ رقم ١٨١٩). ٥٣٧ كتاب الزكاة وهو من رجال مسلم، وفيه لين- عن محمد بن صالح- هو التمار، قال أحمد: ثقة ثقة. وقال أبو زرعة: شيخ ليس بالقوي - عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب به. ورواه كذلك الترمذي(١) إسنادًا ومتنا، (ثم)(٢) قال(٣): سألت محمدًا عن حديث عائشة- يعني الآتي- فقال: حديث عتاب أثبت وأصح. وذكر أبو داود(٤) إسناد هذا الحديث دون متنه محيّلا له على ما قبله. قال عبد الحق(٥): وهو حديث منقطع ولا يتصل من وجهٍ صحيح. قلت: (لأن)(٦) (سعيد) (٧) بن المسيب لم يسمع من عتاب ابن أسيد- كما ستعلمه في الحديث الآتي بعد، إن شاء الله- وأما ابن حبان فذكره في («صحيحه»(٨) من هذا الوجه، ومن شرطه الأتصال. الحديث الرابع عشر ((أنه وَّي قال في زكاة الكرم: إنها تخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا))(٩). (١) ((جامع الترمذي)) (٣٦/٣ رقم ٦٤٤). (٢) من ((أ، ل)). (٣) ((جامع الترمذي)) (٣٧/٣). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٤٣ رقم ١٦٠٠). (٥) ((الأحكام الوسطى)) (١٧٨/٢). (٦) من ((م)). (٧) في ((أ)): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٧٣ رقم ٣٢٧٨). (٩) ((الشرح الكبير)) (٧٧/٣). ٥٣٨ البدر المنير هذا الحديث رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) من حديث سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد رَضي الله عنه. (أما أبو داود فرواه من حديث بشر بن منصور، عن عبد الرحمن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب ابن أسيد)(٤) قال: ((أمر رسول الله وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا، كما تؤخذ (صدقة)(٥) النخل تمرًا)). وأما الترمذي فرواه بإسناد الحديث الذي قبله - وقد تقدم - ثم قال: حديث حسن غريب. وأما النسائي فإنه رواه من حديث يزيد بن زريع وغيره، عن عبد الرحمن - كما سلف - بلفظ: ((أنه العَّ أمر عتاب بن أسيد (أن)(٦) يخرص العنب ... )) الحديث كما سلف - وعبد الرحمن (٧) هذا ثقة صالح الحديث، كما قاله يحيى بن معين، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس. (فقال له: يحيى بن سعيد يقول: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه)(٨) فسكت عنه. وروى أبو طالب عنه قال: سألت الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث (١) ((سنن أبي داود)) (٣٤٢/٢-٣٤٣ رقم ١٥٩٩). (٢) ((جامع الترمذي)) (٣٦/٣) بعد الحديث رقم (٦٤٤). (٣) ((سنن النسائي)) (١١٥/٥ رقم ٢٦١٧). (٤) سقط من ((م)) والمثبتمن ((أ، ل)). (٥) في ((م): زكاة. والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((سنن أبي داود)). (٦) من ((م)). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٥١٩/١٦-٥٢٥). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). ٥٣٩ كتاب الزكاة منكرة، وكان يحيى لا يعجبه. قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث. وذكره ابن حيان(١) في ثقات أتباع الأتباع. وتابعه عبد الرحمن بن عبد العزيز (الأمامي)(٢) بضم الهمزة، نسبة إلى أبي أمامة، فرواه عن الزهري، أخرجه الدار قطني(٣) من طريقه، وعبد الرحمن (هذا)(٤) من رجال مسلم وفيه شيء(٥). قلت: ومع ذلك ففيه انقطاع بين سعيد بن المسيب وعتاب ابن أسيد. قال أبو داود في ((سننه)) (٦): سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا. وقال عبد الباقي بن قانع(٧): لم يدركه. وقال عبد الحق(٨): هذا إسناد منقطع. وكذا قال المنذري في ((مختصر السنن)) (٩) و( ((الموافقات)))(١٠): إنه منقطع. قال: وانقطاعه ظاهر جدًّا؛ لأن عتاب بن أسيد مات في اليوم الذي مات فيه الصديق، ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر، وقيل: كان مولده سنة عشر (١١). (١) ((الثقات)) (٨٦/٧-٨٧). (٢) في ((أ، ل)): الأمام. وتحرف في ((سنن الدار قطني)) المطبوع إلى: الأيامي. وجاء على الصواب في المخطوط والمثبت من ((م)) وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٢٥٣/١٧-٢٥٥). (٣) ((سنن الدارقطني)) (١٣٢/٢ رقم١٦). (٤) من ((أ، ل)). (٥) روى له مسلم حديثًا واحد (١٠٢٨/٢ رقم ١٤٠٨ ٣٥)، وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (١٧/ ٢٥٣-٢٥٥). (٦) ((سنن أبي داود)) (٣٤٣/٢). (٧) ((معجم الصحابة)) (٢٠٧/٢). (٨) ((الأحكام الوسطى)) (١٧٨/٢). (٩) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢١١/٢). (١٠) في ((أ، ل)): الواقعات. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (١١) كذا في النسخ الخطية، وفي ((مختصر سنن أبي داود)»: ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر سنة خمس عشرة علی المشهور، وقيل: کان مولده بعد ذلك. ولم أر أحدًا أرخ مولد سعيد بن المسيب سنة عشر. والله أعلم. وانظر ((السير)) (٢١٧/٤ - ٢٤٦). ٥٤٠ البدر المنير وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): هذا حديث إسناده ليس بمتصل؛ فإن سعيد بن المسيب لم يدرك عتاب بن أسيد؛ لأن المشهور في مولد سعيد أنه (سنة)(١) خمس عشرة من الهجرة بعد وفاة عتاب بسنتين. وقد قيل: إن مولده بعد سنة عشرين. وكذا قال النووي في ((شرح المهذب))(٢): هذا الحديث مرسل؛ لأن عتابًا توفي سنة ثلاث عشرة، وسعيد بن المسيب ولد بعد ذلك بسنتين، وقيل: بأربع. قلت: ومما يؤكد إرسال هذا (الحديث)(٣) وانقطاعه أن الدارقطني (٤) أخرجه من حديث الواقدي بزيادة المسور بن مخرمة (بين)(٥) سعيد وعتاب. وقد اختلف أصحابنا في مراسيل سعيد ابن المسيب، فقيل: إنها حجة مطلقًا. والأصح أنها حجة إذا أعتضدت بأحد أمور: إما أن يسند أو يرسل من جهة أخرى، أو يقول به بعض الصحابة، أو أكثر العلماء، وقد وجد ذلك هنا؛ فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب. وخالف ابن حبان فذكر الحديث في ((صحيحه)) (٦) من طريق ابن ماجه والترمذي ولفظه: ((الكرم يخرص كما يخرص النخل ثم (تؤخذ)(٧) زكاته زبيبًا كما تؤدى زكاة النخل تمرًا)). ومن شرطه الاتصال، (٢) ((المجموع)) (٤١٠/٥). (١) من ((م). (٣) من ((م)). (٤) ((سنن الدار قطني)) (١٣٢/٢-١٣٣ رقم ١٧). (٥) في ((م)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٧٤/٨ رقم ٣٢٧٩). (٧) في ((صحيح ابن حبان)): تؤدى.