النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الزكاة
خمس من الإبل شاة، وفي (عشر)(١) شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث
شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى
خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا
زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت فجذعة إلى خمس و(سبعين)(٢)،
فإذا زادت ففيها (ابنتا)(٣) لبون، إلى تسعين، (فإذا)(٤) زادت واحدة ففيها
حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل
خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون وفي الشاء في كل أربعين شاة
شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان، إلى مائتين، فإذا زادت
فثلاث شياه، إلى ثلاثمائة شاة، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة
شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ (مائة)(6) ولا يجمع بين متفرق،
ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما
يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ من الصدقة هرمة، ولا ذات عيب)).
وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثًا؛ ثلث خيار
(وثلث أوساط)(٦) وثلث شرار، وأخذ المصدق من الثلث [الوسط](٧).
وأما الدارقطني(٨)؛ فإنه أخرجه بكماله، من حديث عبد الله
(١) في ((أ)): عشرين. وهو تحريف والمثبت من ((م، ل)).
(٢) في ((م): ستين. وهو تحريف والمثبت من ((أ، ل)) و ((جامع الترمذي)).
(٣) في (أ، ل)): ابنة. وهو تحريف والمثبت من ((م) و ((جامع الترمذي)).
(٤) سقط من ((أ)).
(٥) في مطبوع (جامع الترمذي)): أربعمائة. والمثبت يوافق ما جاء في نسخة باريس
الخطية (ق ٤٨-ب) لجامع الترمذي.
(٦) سقط من ((أ)).
(٧) من ((جامع الترمذي)).
(٨) ((سنن الدارقطنى)) (١١٦/٢-١١٧ رقم ٤).

٤٢٢
البدر المنير
ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول
الله ◌َّة، التي كتب في الصدقة، هو عند آل عمر بن الخطاب.
قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، (فوعيتها على
وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن [عبد الله](١)
ابن عمر)(٢) وسالم بن عبد الله (بن عمر)(٣) حين أمر على المدينة، فأمر
عماله بالعمل بها (وكتب بها إلى ابن عبد الملك، فأمر الوليد عماله
بالعمل بها)(٤) ثم(٥) لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، ثم أمر بها
(هشام)(٦) بن هانئ فنسخها إلى كل عامل من المسلمين، وأمرهم
بالعمل بما فيها، ولا يتعدونها، وهذا الكتاب كتاب تفسيرها لا يؤخذ في
شيء من الإبل الصدقة حتى يبلغ خمس ذود، فإذا بلغت خمسًا ففيها
شاة، حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان، حتى (تبلغ)(٧)
خمس عشرة، (فإذا بلغت خمس عشرة)(٨) ففيها ثلاث شياه، حتى تبلغ
عشرين (فإذا بلغت عشرين)(٩) ففيها أربع شياه، حتى تبلغ خمسًا
وعشرين ... )) ثم ذكر باقيه بنحو سياقة (أبي داود إلى قوله)(١٠): ((أي
السنين وجدت منها أخذت))، وزاد: «ثم كل شيء من الإبل على ذلك
(١) في ((أ، ل)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((إتحاف المهرة)) (٣٧٦/٨-٣٧٧
رقم ٩٥٩١) و ((سنن الدارقطني)).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): حتى. وهو تحريف والمثبت من ((م).
(٥) من ((م)) و((سنن الدار قطني)).
(٤) سقط من ((م)).
(٦) في ((أ، م)): هاشم. وهو تحريف والمثبت من ((ل)) و ((سنن الدارقطني)).
(٧) سقط من ((ل)).
(٨) سقط من ((م، ل)).
(٩) سقط من ((أ، ل)).
(١٠) تكررت في ((أ)).

٤٢٣
كتاب الزكاة
يؤخذ على نحو ما كتبنا (في)(١) هذا الكتاب. ولا يؤخذ من الغنم صدقة
حتى تبلغ أربعين شاة ... )) فذكره كما سلف ((إلى ثلاثمائة))، وزاد: ((حتى
تبلغ أربعمائة شاة، فإذا بلغت أربعمائة شاة، ففيها أربع شياه، حتى تبلغ
خمسمائة شاة، فإذا بلغت خمسمائة شاة، ففيها خمس شياه، حتى تبلغ
ستمائة شاة، فإذا بلغت ستمائة (شاة)(٢) ففيها (ست شياه، حتى تبلغ
سبعمائة شاة، فإذا بلغت سبعمائة شاة ففيها)(٣) سبع شياه، حتى تبلغ
ثمانمائة شاة، فإذا بلغت ثمانمائة شاة، ففيها ثمان شياه، حتى تبلغ
تسعمائة شاة، فإذا بلغت تسعمائة شاة، ففيها تسع شياه، حتى تبلغ ألف
شاة، فإذا بلغت ألف شاة، ففيها عشر شياه، ثم في كل ما زادت مائة شاة
(شاة)(٤)).
وأما الحاكم(٥)؛ فإنه أخرجه من حديث عباد بن العوام، عن
سفيان، كما أخرجه الترمذي إسنادًا ومتنا.
وأخرجه البيهقي(٦) أيضًا كذلك، وفي رواية له: ((فإذا زادت على
أربعمائة ففيها أربع شياه، ففي كل مائة شاة)).
وأخرجها أيضًا الدارمي في ((مسنده))(٧).
قال الترمذي(٨) بعد أن أخرجه: هذا حديث حسن، وقال في
(١) في ((أ)): ما. وسقط من ((ل)) والمثبت من ((م) و ((سنن الدراقطني)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((سنن الدارقطني)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) و((سنن الدارقطني)).
(٤) من ((م) و ((سنن الدارقطني)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٨٨/٤).
(٨) ((جامع الترمذي)) (١٩/٣).
(٥) ((المستدرك)) (٣٩٢/١-٣٩٣).
(٧) (سنن الدارمي)) (٤٦٦/١ رقم ١٦٢٦).

٤٢٤
البدر المنير
((علله)) (١): سألت البخاري عنه فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان
ابن الحسين صدوق.
وقال أبو عمر (٢): هذا الحديث أحسن شيء روي في أحاديث
الصدقات.
قال الترمذي في ((جامعه)) (٣): قد روى يونس وغير واحد، عن
الزهري، عن سالم هذا الحديث فلم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان
ابن حسين قلت: لا يضره؛ فإن سفيان(٤) وثقه ابن معين وابن سعد
والنسائي، وأخرج له مسلم في مقدمة صحيحه، والبخاري تعليقًا لكن
(ضعف)(٥) في الزهري، وقد ارتفع ذلك هنا فإنه توبع قال ابن عدي فيما
نقله البيهقي (٦) عنه: وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم
عن أبيه سليمان بن كثير.
قلت: وبهذا يظهر الرد على ما نقل عن ابن معين حيث ضعف هذا
الحديث وقال: لم يتابع سفيان أحد عليه، وقال الحاكم في
(مستدركه))(٧): هذا حديث كبير في الباب شاهد لحديث أنس المتقدم
إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين،
وسفيان بن حسين أحد أئمة، الحديث وثقه يحيى بن معين، ودخل
(١) لم أقف عليه في ((العلل الكبير)) وقد نقله عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨٨/٤).
(٢) لم أقف عليه في ((التمهيد)) ولا في ((الاستذكار)) وقد نقله عنه ابن قدامة في ((المغني))
(٢٣٤/٢).
(٣) (جامع الترمذي)) (١٩/٣).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٩/١١-١٤٢).
(٥) في (أ، ل)): ضعيف. والمثبت من ((م)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٨٨/٤).
(٧) ((المستدرك)) (٣٩٣/١).

٤٢٥
كتاب الزكاة
خرسان مع يزيد بن المهلب، ودخل نيسابور سمع منه جماعة من
مشايخنا مثل مبشر بن عبد الله بن رزين وأخيه عمر بن عبد الله وغيرهما
قال: ويصححه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك، عن
يونس بن یزید عن، الزهري، وإن کان فیه أدنی إرسال فإنه شاهد صحیح
لحديث سفيان بن حسين، ثم ساقه (١) كما أخرجه الدارقطني سواء، ثم
قال: ومما يشهد لهذا الحديث بالصحة حديث عمرو بن حزم- وسيأتي
إن شاء الله تعالى بطوله في الديات- ثم قال(٢): قد بذلت ما أدى إليه
الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة (الملخصة)(٣) في الذكوات
ولا يستغني هذا الكتاب عن شرحها، واستدللت على صحتها
(بالأسانيد) (٤) الصحيحة عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما
فيه غنية لمن تأملها، وكان إمامنا شعبة يقول في حديث عقبة بن عامر
الجهني في الوضوء: لأن يصح (في)(٥) مثل هذا عن رسول الله وَلو كان
أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي، وذاك حديث في صلاة التطوع،
فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام وبالله التوفيق. وفي
الدارقطني(٦) رواية في هذا الحديث ((أن في خمسة وعشرين شاة خمس
شياه)) لكنها ضعيفة ثم قال: رواها سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث.
(١) ((المستدرك)) (٣٩٣/١-٣٩٤).
(٢) ((المستدرك)) (٣٩٧/١).
(٣) في ((أ، ل)): المحضة. والمثبت من ((م)) و ((المستدرك)).
(٤) في ((م): بالأحاديث.
(٥) في ((المستدرك)): لي.
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١١٢/٢-١١٣ رقم ١).

٤٢٦
البدر المنير
الحدیث الخامس
أنه وَّ ه قال: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو الأولى رجل
ذکر))(١).
هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الشيخان(٢) من حديث
ابن عباس رضى الله عنهما.
الحدیث السادس
عن معاذ بن جبل قال: ((بعثني رسول الله وَيّ إلى اليمن فأمرني
أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين تبيعًا))(٣).
هذا الحديث مروي عن معاذ من وجوه أحدها: من رواية أبي وائل
عنه رواه أبو داود(٤) والنسائي(٥) ولفظ أبي داود («أنه الظَّ لما وجهه إلى
اليمن أمره أن يأخذ من البقر من (كل)(٦) ثلاثين تبيعًا (أو تبيعة)(٧)، ومن
كل أربعين مسنة، ومن كل حالم -يعني محتلم- دينارًا أو عدله من
(المعافر- ثياب)(٨) تكون باليمن-)) ولفظ أحمد(٩) نحوه، ولفظ النسائي:
((أمرني رسول الله ولو حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئًاحتى
(١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٧٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٢/١٢ رقم ٦٧٣٢) و((صحيح مسلم)) (١٢٣٣/٣ رقم ١٦١٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٧٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٢٤/٢ -٣٢٥ رقم ١٥٧٠).
(٥) ((سنن النسائي)) (٢٧/٥ رقم ٢٤٥٢). (٦) سقط من ((أ)).
(٧) سقط من ((ل)). وفي ((أ)): أو تبيعًا. والمثبت من ((م).
(٨) في ((ل)): المغافر نبات. وهو تصحيف والمثبت من ((أ، م)).
(٩) («المسند)) (٢٣٣/٥).

٤٢٧
كتاب الزكاة
تبلغ ثلاثين (فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذعة حتى تبلغ أربعين)(١)
فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة)) وهذه الطريقة منقطعة فإن أبا وائل إنما
أخذه عن مسروق عن معاذ كما ستعلمه بعد.
الوجه الثاني: من رواية شقيق، عن مسروق والأعمش، عن
إبراهيم-وهو النخعي- كلاهما عنه، رواه النسائي(٢) والدارمي(٣) ولفظ
النسائي: ((بعثني رسول الله وَّ﴾ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين
بقرة ثنية، ومن كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل حالم دينار أو عدله معافر))
ولفظ الدارمي: ((من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة))
قال صاحب ((الإمام)): وهذه الطريقة- يعني طريقة إبراهيم عن معاذ لا
شك في أنقطاعها.
الوجه الثالث: من رواية طاوس عنه رواه مالك(٤) ولفظه ((أن معاذًا
أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك
فأبي أن يأخذ منه شيئًا وقال: لم أسمع من رسول الله وَل﴾ [ فيه](6) شيئًا
حتى ألقاه [فأسأله](٦) فتوفي رسول الله وَلل قبل أن يقدم معاذ بن جبل
قال ابن عبد البر(٧): حديث طاوس عندهم عن معاذ غير متصل ويقولون
أن طاوسًا لم يسمع من معاذ شيئًا وقد رواه قوم عن طاوس عن ابن عباس
عن معاذ، إلا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين أسندوه. وقال عبد
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) (سنن النسائي)) (٢٦/٥-٢٧ رقم ٢٤٥٠).
(٣) ((سنن الدارمي)) (٤٦٥/١ رقم ١٦٢٣).
(٤) ((الموطأ)) (٢٢٠/١-٢٢١ رقم ٢٤). (٥) زيادة من ((الموطأ)).
(٧) ((التمهيد)) (٢٧٤/٢).
(٦) زيادة من ((الموطأ)).

٤٢٨
=
البدر المنير
الحق(١): هذا هو الصحيح أن معاذًا قدم بعدما توفي رسول الله وَله.
(قلت: يشير إلى رواية البزار(٢) أن رسول الله وَليو)(٣) قال له: ((ليس فيها
شيء))، قال عبد الحق: وطاوس لم يلق معاذًا. إلا أن الشافعي قال(٤):
إنه عالم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه على كثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا
من أهل اليمن. وقال البيهقي: طاوس وإن لم يلق معاذًا إلا أنه يماني
وسيرة معاذ بينهم مشهورة.
الوجه الرابع: من رواية يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: ((بعثني
النبي ولم أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا
ومن كل أربعين مسنة ... )). الحديث رواه أحمد(٥)، (عن)(٦) معاوية
(بن)(٧) عمرو، [عن عبد الله بن وهب](٨)، عن (حيوة) (٩)، عن يزيد
ابن أبي حبيب، عن سلمة بن (أسامة)(١٠)، عن يحيى به.
(١) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٣/٢).
(٢) ((كشف الأستار)) (١/ ٤٢٢ رقم ٨٩٢) من حديث ابن عباس.
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((الأم)) (٩/٢).
(٥) ((المسند)) (٢٤٠/٥).
(٦) في ((أ، ل)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٧) في ((ل)) و((المسند)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م) وانظر («إتحاف المهرة))
(٢٩٤/١٣-٢٩٥).
(٨) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((المسند)) (٢٤٠/٥) و(«إتحاف المهرة))
(٢٩٥/١٣).
(٩) في ((م): جويرية. وهو تحريف والمثبت من ((أ، ل)) و ((المسند)).
(١٠) في ((أ، ل)) لبابة. وهو تحريف والمثبت من ((م) و((المسند)) وانظر ترجمته في
«تعجيل المنفعة)) (٥٩٧/١ رقم ٣٩٨).

٤٢٩
كتاب الزكاة
الوجه الخامس: من رواية مسروق عنه رواها الدارمي (١) وأصحاب
السنن الأربعة (٢)، والدارقطني في ((سننه))(٣)، والحاكم في
((مستدركه))(٤)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥)، ولفظ
الدارمي(٦): ((بعثني رسول الله رسله إلى اليمن فأمرني أن آخذ من البقر
(من كل ثلاثين)(٧) تبيعًا حوليًا، ومن (كل)(٨) أربعين بقرة مسنة)) ولفظ
الترمذي وابن حبان: ((بعثني رسول الله ولم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من
كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم
دينارًا أو عدله معافر)) ولفظ أبي داود مثله وقال: ((من كل حال- يعني
محتلمًا -دينارًا أو عدله (معافر)(٩)) المعافر ثياب تكون باليمن، ولفظ
النسائي(١٠) ((أمرني رسول الله صل﴾ حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من
البقر شيئًا حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع (أو
(١) ((سنن الدارمي)) (٤٦٥/١ رقم ١٦٢٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٥/٢ رقم ١٥٧١)، ((جامع الترمذي)) (٢٠/٣ رقم ٦٢٣) ((سنن
النسائي)) (٢٦/٥ رقم ٢٤٤٩)، ((سنن ابن ماجة)) (٥٧٦/١-٥٧٧ رقم ١٨٠٣).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٠٢/٢ رقم ٢٩، ٣١).
(٤) ((المستدرك)) (١/ ٣٩٩).
(٥) ((صحيح بن حبان)) (١١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٤٨٨٦).
(٦) في ((أ، ل، م)): الدارقطني. وهو خطأ فإن اللفظ المذكور ليس لفظ الدار قطني وإنما
هو اللفظ الدارمي وأيضًا فسيأتي لفظ الدارقطني بعد.
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(٨) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م) وليست في الدارمي في اللفظ وإنما في لفظ آخر.
(٩) سقط من (أ، م)) والمثبت من ((ل)).
(١٠) هذا لفظ النسائي من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة عن معاذ، وليس من طريق
معاذ.

٤٣٠
البدر المنير
جذعة)(١) حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين بقرة ففيها مسنة)). ولفظ
ابن ماجه ((بعثني رسول الله وهو إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من
كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين (تبيع) (٢) أو تبيعة)) ولفظ الدار قطني
كلفظ الترمذي وفي لفظ (له)(٣) ((من كل ثلاثين بقرة (تبيع) (٤)، ومن كل
أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر)) ولفظ الحاكم عن معاذ
((أن رسول الله وَله بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين
بقرة تبيعًا، ومن كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل حالم دينارًا أو عدله
معافر)) وفي لفظ للبيهقي(٥) ((وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة
(ثنية)(٦)، ومن كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة)). قال الترمذي: هذا حديث
حسن قال: وروي مرسلًا وهو أصح. وكذا قال الدارقطني في ((علله))(٧):
أن المرسل أصح. وقال الحاكم: هذا حديث (صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): إن كان)(٨)
مسروق سمع من معاذ فالأمر كما قال الحاكم. وقال (أبو محمد)(٩)
ابن حزم في ((المحلى))(١٠) لما ذكر حديث أبي وائل وإبراهيم: كلاهما
(٢) كذا في النسخ الخطية والأشبه: تبيعًا.
(١) سقط من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): ابن ماجه. والمثبت من ((م)) وانظر ((سنن الدار قطني)) (٢/ ١٠٢ رقم ٣١).
(٤) كذا في النسخ الخطية والأشبه : تبيعًا.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٩٨/٤).
(٦) في ((ل)): مسنة. والمثبت من ((أ، م)).
(٧) قال الدارقطني في ((العلل)) (٦٦/٦ - ٦٩ رقم ٩٨٥) في طريق مسروق عن معاذ أن
المحفوظ عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ وعن إبراهيم مرسلاً. وقال في (٨١/٦
رقم ٩٩١) في طريق يحيى بن الجزار عن معاذ أن المرسل أصح.
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) من ((م)).
(١٠) ((المحلى)) (١١/٦).

٤٣١
كتاب الزكاة
عن مسروق عن معاذ ((بعثني رسول الله وَلّ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ
من كل ثلاثين من البقر تبيعًا ومن كل أربعين (بقرة)(١) مسنة-وقال
بعضهم: ثنية)) وذكر أن مسروقًالم يلق معاذًا، إن قيل إن مسروقًا وإن كان
لم يلق معاذًا فقد كان باليمن رجلًا أيام (كون)(٢) معاذ هنالك وشاهد
أحكامه فهذا عنده عن معاذ ينقل الكافة قلنا: لوأن مسروقًا ذكر أن الكافة
أخبرته بذلك عن معاذ لقامت به الحجة بذلك، فمسروق هو الثقة الإمام
غير المتهم لكنه لم يقل قط هذا، ولا يحل أن يُقَول مسروق ما لم يقل
فيكذب عليه، ولكن لما أمكن في ظاهر الأمر أن يكون عند مسروق هذا
الخبر عن تواتر (أو)(٣) عن ثقة أو عن من لا تجوز الرواية عنه، لم يجز
القطع في دين (الله)(٤) ولا على رسوله بالظن الذي هو أكذب الحديث،
ونحن نقطع أن هذا الخبر لو كان عند مسروق عن ثقة لما كتمه، ولو كان
صحيحًا عن رسول الله وهو ما طمسه الله تعالى (المتكفل)(٥) بحفظ الذكر
المنزل على نبيه القيمة المتم لدينه هذا الطمس، حتى لا يأتي إلا من طريق
واهية هذا لفظه بحروفه. ونقل عبد الحق في ((الأحكام))(٦) (عن أبي
عمر)(٧) أنه قال: مسروق لم يلق معاذًا، وغلطه ابن القطان في ذلك
وقال(٨): لم يقل أبو عمر هذا قط فإنه قال في ((تمهيده))(٩): إن إسناده
(١) من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((ا، ل)): و. والمثبت من ((م) و((المحلى)).
(٤) لفظ الجلالة سقط من (أ، ل)) والمثبت من ((م) و((المحلى)).
(٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و (المحلى)).
(٦)((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٦٢).
(٨)(الوهم والإيهام)) (٥٧٤/٢ - ٥٧٦).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) («التمهيد)» (٢٧٥/٢).

٤٣٢
البدر المنير
متصل صحيح ثابت، وقال في ((استذكاره))(١): أن الحديث (عن
مسروق)(٢) عن معاذ ثابت متصل، قال: والذي قال أنه منقطع هو
ابن حزم، فقال (في) (٣) أول المسألة: إنه حديث منقطع وأن مسروقًا لم
يلق معاذًا واستدركه في آخر المسألة فقال: وجدنا حديث مسروق إنما
ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، ومسروق بلا شك عندنا أدرك
معاذاً بسنه وعقله، [وأدرك النبي (وَلٌ وهو رجل](٤)، وشاهد أحكامه
يقينًا، وأفتى في أيام عُمر وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ يشاهد
أحكامه هذا ما لا شك فيه؛ لأنه همداني النسب يماني الدار، فصح أن
مسروقًا وإن لم يسمعه من معاذ فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده كذلك
عن معاذ في أخذه لذلك عن عهد النبي ◌َّ عن الكافة هذا آخر كلام
ابن حزم على ما نقله ابن القطان عنه قال ابن القطان(٥): ولم أقل بعد
أن مسروقًا سمع من معاذ وإنما أقول إنه يجب على أصولهم أن يحكم
بحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين الذين لم يعلم أنتفاء اللقاء
بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال عند الجمهور. وشرط
البخاري وعلي بن المديني أن(٦) يعلم اجتماعهما، (ولو) (٧) مرة واحدة
(فهما)(٨) - أعني البخاري وعلي بن المديني-إذا لم يعلما لقاء أحدهما
(٢) سقط من ((م)).
(١)«الاستذكار)) (٩/ ١٥٧-١٥٨).
(٣) من ((م)).
(٤) من (الوهم والإيهام)) وكذا نقلها الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٤٦/٢-٣٤٧) عن
ابن القطان.
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٢/ ٥٧٥-٥٧٦).
(٦) زاد بعدها في ((ل)): لم. وهي زيادة مقحمة والمثبت من (أ، م)) و ((الوهم والإيهام)).
(٧) في ((م): علي. والمثبت من ((أ، ل)) و ((الوهم والإيهام)).
(٨) في ((أ، ل)): فيما. والمثبت من ((م)) و ((الوهم والإيهام)).

٤٣٣
كتاب الزكاة
للآخر لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر منقطع؛ إنما يقولان (لم
يثبت)(١) سماع فلان من فلان، فإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا
رأيان، أحدهما: أنه محمول على الاتصال، والآخر: أن يقال: لم يعلم
أتصال ما بينهما، وأما الثالث: وهو أنه منقطع فلا. هذا آخر كلام
ابن القطان.
وقد أخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) من هذا الوجه كما
مضى، ومن شرطه الأتصال.
وسئل الدار قطني(٣) عنه فقال: (إن من (رواه) (٤) عن أبي وائل)(٥)،
(عن مسروق)(٦)، عن معاذ.
وقال علي بن المديني(٧): صلى مسروق خلف أبي بكر و(لقي)(٨)
عمر وعليًّا وسمى جماعة من الصحابة.
وكانت وفاة معاذ سنة ثماني عشرة، في طاعون عمواس، فالسن
واللقاء محتمل لإدراك مسروق معاذًا، والاختلاف السائر فيه لا يضره.
تنبيهات: أحدها: روى معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن
مسروق، عن معاذ. الحديث، وفيه: ((ومن كل حالم أو حالمة دينار)).
قال البيهقي(٩): معمر إذا روى عن غير الزهري يغلط كثيرًا، يشير
(١) في ((أ، ل)): اثبت . والمثبت من ((م) و((الوهم والإيهام)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٤٤/١١ -٢٤٥ رقم ٤٨٨٦).
(٤) في ((أ، ل)): رواية . والمثبت من ((م)).
(٥) كذا في النسخ الخطية. والأشبه والمحفوظ: من رواه عن أبي وائل. وانظر العلل .
(٣) ((العلل)) (٦/ ٦٦ -٦٩).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) («تاريخ بغداد)) (٢٣٣/١٣) و(«تهذيب الكمال)) (٤٥٥/٢٧-٤٥٦).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) ((السنن الكبرى)) (١٩٤/٩).

٤٣٤
البدر المنير
بذلك إلى غلطه في زيادة قوله: ((أو حالمة)».
ثانيها: قال عبد الحق(١): ليس في (زكاة)(٢) البقر حديث متفق
على صحته.
قلت: أي في النصب، لا في الأصل؛ فإن في الصحيح(٣) من
حديث أبي ذر: ((ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها ... ))
الحدیث.
وقال (ابن حزم)(٤): صح الإجماع المتيقن المقطوع به الذي لا
اختلاف فيه أن في كل(6) خمسين بقرة بقرة، فوجب الأخذ بهذا، وما
دون ذلك فمختلف فيه، ولا نص في إيجابه.
واعترضه صاحب ((الإمام)) بحديث الزهري، عن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ: ((في كل ثلاثين
(باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين) (٦) باقورة بقرة)). قال: وهي
متصلة ظاهرًا فإذا صحت عن الزهري (فيعمل)(٧) بها.
قلت: حتى يصح عنه، وستعلم مقالات الحفاظ فيه في الديات-إن
(١) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٥/٢).
(٢) في ((م)): حديث. والمثبت من ((أ، ل)) و((الأحكام الوسطى)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٧٩/٣ رقم ١٤٦٠) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٨٦ رقم ٩٩٠).
(٤) في (أ، ل)): ابن جرير. وكذا في ((تلخيص الحبير)) (٢/ ٣٠٠) وتابعه عليه الشوكاني
في ((نيل الأوطار)) (١٣٢/٤) والمثبت من ((م)) وقول ابن حزم هذا في ((المحلى))
(١٦/٦).
(٥) زاد بعدها في ((م)): خمس . وهي زيادة مقحمة.
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((أ)): فيكمل . وهو تحريف والمثبت من ((م، ل)).

٤٣٥
كتاب الزكاة
شاء الله تعالى-فإن الرافعي تعرض له هناك.
قلت: وروى الدار قطني(١) والبزار (٢) أيضًا من حديث ابن عباس
مثل حديث معاذ، لكن في إسناده بقية عن المسعودي، مدلس(٣)
(٤)
ومختلط (٤).
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار))(٥) في باب صدقة الماشية: لا
خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما (في)(٦) حديث معاذ
هذا، وأنه النصاب المجمع عليه فيها.
ثالثها: البقر اسم جنس، يقع على الذكر والأنثى، واحدتها بقرة
وباقورة، وهو مشتق من بقرت الشيء إذا شققته؛ لأنها تشق الأرض
بالحراثة.
وقد تكلمت على لفظ العدل والمعافر في تخريجي لأحاديث
«المهذب) فراجعه منه.
رابعها: قال الرافعي (٧) عن ((نهاية الإمام)): إنه ورد في الأخبار
الجذع مكان التبيع.
قلت: وقد (سلف)(٨): ((عجل تبيع جذع أو جذعة)) وفي رواية
ابن عباس (السالفة)(٩) ((لما بعث النبي ول* معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ
من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة جذعًا أو جذعة، ومن كل أربعين
(١) (سنن الدارقطني)) (٩٩/٢ رقم ٢٢). (٢) ((كشف الأستار)) (٤٢٢/١ رقم ٨٩٢).
(٣) يعني بقية، وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٢/٤ -٢٠٠).
(٤) يعني المسعودي، وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢١٩/١٧-٢٢٧).
(٥) ((الاستذكار)) (٩/ ١٥٧).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٧٢).
(٨) في ((م)): سبق.
(٩) في ((م)): السابقة.
.

٤٣٦
البدر المنير
(بقرة)(١) بقرة مسنة)).
الحديث السَّابع
عن أنس بن مالك ((أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة، التي أمر الله
-تعالى- رسوله وَّيه وفي صدقة الغنم في سائمتها ... ))(٢) الحديث.
هذا الحديث تقدم بيانه قريبًا بطوله.
الحديث الثامن
عن سويد بن غفلة؛ قال: سمعت مصدق رسول الله وَّلهم يقول:
((أمرنا رسول الله ◌َ﴿ بالجذع من الضأن، والثنية من المعز))(٣) وفي
رواية: (٤) أن مصدق رسول الله وَل قال: ((إنما حقنا في الجذعة من الضأن
والثنية من المعز)). وفي رواية(٥): («أمرنا بأخذها)).
هذا الحديث ذكره الرافعي دليلًا لنا على مالك، في عدم إجزاء
الجذعة من المعز، واشتراط الثنية، (وعلى)(٦) أبي حنيفة (في)(٧)
إيجاب الثنية في النصابين، وهو حديث رواه الإمام أحمد (٨) وأبو داود(٩)
والنسائي(١٠) والدارقطني(١١) والبيهقي(١٢) بدون ذكر الجذعة والثنية،
وهو موضع الحاجة منه.
(١) من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٧٣/٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧٥/٢).
(٧) من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٧٣/٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٧٥).
(٦) في ((أ، ل)): عن . والمثبت من ((م).
(٨) ((المسند)) (٣١٥/٤).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٣٢٥/٢-٣٢٦ رقم ١٥٧٣).
(١٠) ((سنن النسائي)) (٣٠/٥ رقم ٢٤٥٦).
(١١) ((سنن الدارقطني)) (١٠٤/٢ رقم ٥). (١٢) ((السنن الكبرى)) (١٠١/٤).

٤٣٧
كتاب الزكاة
ولفظ أحمد: عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن
سويد بن غفلة؛ قال: ((أتانا مصدق رسول الله وَ له، فجلست إلى جنبه،
فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن (شيئًا)(١)[ ولا
يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع](٢) وأتاه رجل بناقة (كوماء)(٣)،
فقال: (خذ هذه) (٤)، فأبي أن (يقبلها)(٥)).
ولفظ أبي داود: ((في عهد رسول الله وَلّر، أن لا تأخذ من راضع
لبن، (فعمد)(٦) رجل منهم إلى ناقة (كوماء)(٧) وهي عظيمة السَّنام، فأبى
أن يقبلها ... )) الحديث بطوله.
ولفظ النسائي: ((إن في عهدي أن لا نأخذ راضع لبن، (فأتاه)(٨)
رجل بناقة (كوماء)(٩)، فقال: خذها، فأباها)).
ولفظ الدار قطني كلفظ أحمد، بزيادة (١٠): ((ولا يجمع بين متفرق،
ولا يفرق بين مجتمع)).
وهذه في أبي داود والنسائي أيضًا ولفظ البيهقي كرواية أبي داود،
وكرواية النسائي.
ومداره على هلال بن خَبَّاب (١١)، بالخاء المعجمة، وتشديد الباء
(١) ليست في ((المسند)).
(٢) من («المسند».
(٣) في ((أ، ل)): كوتا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((المسند)).
(٤) في («المسند»: خذها.
(٥) في («المسند»: يأخذها.
(٦) في ((أ، ل)): فعدا. والمثبت من ((م) و ((سنن أبي داود)).
(٧) في ((أ، ل)): كوتا. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المسند)).
(٨) في ((م)): فأتى.
(٩) في ((أ، ل)): كوتا. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المسند)).
(١٠) وهذه الزيادة ثابتة في المسند كما سبق.
(١١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٣٠/٣٠-٣٣٣).

٤٣٨
البدر المنير
الموحدة، وثقه المزكيان أحمد ويحيى. وقال ابن أبي حاتم(١): سألت
أبي عنه فقال: ثقة صدوق، وكان يقال تغيّر قبل موته من كبر السن. قال
يحيى القطان: أتيته وقد تغير قبل موته. وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٢)
(وقال: يخطئ)(٣)، وذكره في ((ضعفائه))(٤) فقال: اختلط في آخر عمره،
وكان يحدث على الشيء بالتوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد،
وضعفه ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥) (كذلك)(٦)، ولكن حسنه
المنذري(٧) والنووي في «خلاصته)) و(مجموعه))(٨).
ولم يتفرد هلال به، فقد رواه ابن ماجه(٩)، من حديث شريك، عن
عثمان الثقفي، عن أبي ليلى الكندي، عن سوید.
ورواه الدار قطني(١٠) والبيهقي(١١) أيضًا في ((سننيهما))، ولفظهم:
عن سويد؛ قال: (((أتى)(١٢) مصدق رسول الله وَالقول، فأخذت بيده، وأخذ
بيدي، فقرأت في عهده: أن لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع،
خشية الصدقة. قال: فأتاه رجل بناقة عظيمة ململمة فأبى أن يأخذها ... ))
الحدیث.
(١) ((الجرح والتعديل)) (٧٥/٩ رقم ٢٩٤).
(٢) ((الثقات)) (٥٧٤/٧).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((المجروحين)) (٨٧/٣)
(٥) ((التحقيق)) (٢٨/٢-٢٩ رقم ٩٤٠).
(٦) في ((م): إذا انفرد. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) وقال في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٩٦/٢): وفي إسناده هلال بن خباب وقد وثقه
غير واحد وتكلم فيه بعضهم.
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٥٧٦/١ رقم ١٨٠١).
(٨) ((المجموع)) (٣٥١/٥).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (١٠٥/٢ رقم ٧).
(١١) ((السنن الكبرى)) (١٠١/٤).
(١٢) في ((م): أتانا. والمثبت من ((أ، ل)) وهو يوافق لفظ البيهقي.

٤٣٩
كتاب الزكاة
وأخرجه أبو داود(١) كذلك في رواية له.
ونقل ابن عبد البر عن ابن معين أنه سُئل عن أبي ليلى الكندي،
فقال: كان ضعيفًا.
والململمة: المستديرة؛ قاله (الهروي)(٢)
قلت: وسيأتي ذكر الجذعة والثنية في آخر الباب، عن عمر
موقوفًا ثم رأيت بعد ذلك ذكرهما مرفوعًا في حديث آخر؛ قال الطبراني
في ((أكبر معاجمه))(٣): نا موسى بن هارون، نا إبراهيم بن المنذر
الحزامي، نا عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي
[مرارة](٤) الجهني، عن ابن سعر)(٥) الدؤلي، عن أبيه؛ قال: ((كنت في
ناحية [مكة](٦) فجاء رجل فسلم، وأنا بين ظهراني غنمي، فقلت: من
أنت؟ قال: أنا (رسول)(٧) رسول الله. فقلت: مرحبًا برسول(٨) رسول الله
وَّل﴾ وأهلا، فما تريد؟ فقال: أريد (صدقة)(٩) غنمك. قال: فجئته بشاة
ماخض حين ولدت، فلما نظر إليها قال: ليس حقنا في هذه. قال: فقيم
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٢٦/٢ -٣٢٧ رقم ١٥٧٤).
(٢) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٣) (المعجم الكبير)) (٧/ ١٧٠ رقم ٦٧٢٧).
(٤) في النسخ الخطية: فزارة. وهو تحريف، والمثبت من المعجم الكبير و ((المعجم
الأوسط)) (١٠٠/٨ رقم ٨٠٩٥). وانظر الجرح والتعديل (٤٩٦/٢)، ترجمة جابر
ابن سعر.
(٥) في ((أ، ل)): أبي مسعر. وهو تحريف والمثبت من ((م) و((المعجم الأوسط)). وانطر
التاريخ الكبير (١٩٩/٤ - ٢٠٠) ترجمة سعر الدؤلي.
(٦) في النسخ الخطية: معه. والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و ((المعجم الكبير)).
(٨) زاد بعدها في ((م)): لفظ الجلالة. وهي زيادة مقحمة والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) في ((م)): زكاة.

٤٤٠
البدر المنير
حقك؟ قال: في الثنية والجذعة اللجبة)) (واللجبة الشاة قل لبنها وكثر
على الضد، وخاص بالمعز، والجمع لجاب ولجبات)(١).
وقال أبو داود في ((سنته))(٢): نا (الحسن)(٣) بن علي، نا وكيع،
عن زكريا (بن إسحاق)(٤) المكي عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن
مسلم بن (ثفنة)(٥) اليشكري؛ قال: ((استعمل ابن علقمة أبي على عرافة
قومه، فأمره أن يصدقهم قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخًا
كبيرًا، يقال له (سعر)(٦)، فقلت: إن أبي بعثني إليك، يعني لأصدقك،
قال: ابن أخي ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((قلت: فأي (شيءً)(٧)
تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة أو ثنية)).
وقال أحمد(٨) نا روح، نا زكريا بن إسحاق، قال: حدثني عمرو
ابن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة، عن سعر، فذكره كذلك.
ورواه النسائي(٩) أيضًا، وقال: لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا في قوله
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). واللجبة: هي بفتح اللام وسكون الجيم التي أتى
عليها من الغنم بعد نتاجها أربعة أشهر فجف لبنها وجمعها لجاب ولجبات ((النهاية))
(٤/ ٢٣٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٧/٢-٣٢٨ رقم ١٥٧٥).
(٣) في ((م): الحسين. وهو تحريف والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)).
(٤) في ((أ، ل)): بن أبي إسحاق. وهو تحريف والمثبت من ((م) و ((سنن أبي داود)).
(٥) في ((أ، ل)): عقبة. وهو تحريف والمثبت من ((م)) و ((سنن أبي داود)).
(٦) في ((أ، ل)): مسعر. وهو تحريف والمثبت من ((م)) و ((سنن أبي داود)) وهو سعر
الدؤلي.
(٧) من ((م)) و ((سنن أبي داود)).
(٨) («المسند» (٤١٥/٣).
(٩) ((سنن النسائي)) (٣٣/٥ رقم ٢٤٦٢) وانظر قول النسائي في ((تحفة الأشراف))
(١١/ ١٥٥).