النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الجنائز
تبكي العين، (ويحزن)(١) القلب، ولا نقول ما يسخط (الرب)(٢)).
وخرج الترمذي(٣) بعضه وحسنه، وقد عرفت أنه من رواية ابن أبي ليلى،
وهو ضعيف وفي (الصحيحين)) (٤) من حديث أسامة بن زيد ((أن بنتًا
لرسول الله ﴿ ﴿ أرسلت إليه أن ابنا لها في الموت، فقال للرسول: أرجع
إليها واقرأ عليها قل: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده إلى
أجل. فأرسلت تقسم عليه، فأتاها، فوضع الصبي في حجره ونفسه
تتقعقع؛ ففاضت عيناه، فقال له سعد: (ما هذا)(٥)؟! قال: إنها رحمة
يضعها الله في قلوب من يشاء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)).
فائدة: معنى ((يجود بنفسه)): يخرجها، والذي يجود بماله فيخرجه،
ومصدره على وزن فعول. و((ذرفت)) -بالذال المعجمة- أي: سالت،
(يقال)(٦): ذرف يذرف ذرفًا، كضرب يضرب ضربًا.
((وغسل إبراهيم ابن رسول الله وهي: الفضل بن العباس، ورسول
الله ◌َّقة، والعباس، وجعل على سرير، ونزل في قبره الفضل وأسامة
ابن زيد)). كذا ساقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٧) بسنده، في ترجمة
سيرين القبطية أخت مارية.
(١) في ((أ، ل)) يجن. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٢٨/٣ رقم ١٠٠٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٨٠/٣ رقم ١٢٨٤) و((صحيح مسلم)) (٦٣٥/٢ - ٦٣٦ رقم
(٥) من ((م)).
٩٢٣).
(٦) في ((أ)): فقالت والمثبت من ((ل)) و((م)).
(٧) ((معرفة الصحابة)) (٦/ ٣٣٦٧ رقم ٧٧٠٠).

٣٦٢
البدر المنير
الحديث الثالث بعد التسعين
روي أنه ◌َّ﴾ قال: ((لعن الله النائحة والمستمعة))(١).
هذا الحديث هكذا هو في بعض نسخ ((الرافعي)) وفي بعضها: ((أن
رسول الله (* لعن النائحة والمستمعة)) وهو مروي بهذا اللفظ من طرق
ضعيفة :
أحدها: من حديث محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جده
عطية وهو العوفي، عن أبي سعيد الخدري: (لعن رسول الله وَله
النائحة والمستمعة)) ورواه أحمد في ((مسنده))(٢) أيضًا، وهؤلاء الثلاثة
ضعفاء: محمد بن الحسن(٣)، ووالده(٤)، وجده(٥)، قال ابن أبي حاتم
في ((علله))(٦): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: حديث منكر،
ومحمد بن الحسن بن عطية وأبوه وجده ضعفاء الحديث.
ثانيها: من حديث ابن عمر، رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧)
من حديث محمد بن الحسن بن عطية، عن عطية، عن ابن عمر مرفوعًا
كما تقدم، ورواه البيهقي في ((سننه))(٨) من حديث عطاء بن أبي رباح،
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/٢) باللفظ الأول.
(٢) ((المسند)) (٦٥/٣) قلت: وهو عند أبي داود (١٩٠/٣ رقم ٣١٢٨).
(٣) ترجمته ((التهذيب)) (٧٠/٢٥-٧١). (٤) ترجمته ((التهذيب)) (٢١١/٦-٢١٢).
(٥) ترجمته ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩).
(٦) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٦٩/١ رقم ١٠٩٥).
(٧) قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٤/٣): رواه الطبراني في الكبير وفيه الحسن بن عطية
ضعيف.
(٨) ((السنن الكبرى)) (٦٣/٤).

٣٦٣
كتاب الجنائز
عن ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده (بقية)(١) بن الوليد، وقد علمت حاله
في أوائل الكتاب.
ثالثها: من حديث أبي هريرة مرفوعًا باللفظ المذكور، رواه
ابن عدي(٢)، وعبد الحق، وابن طاهر من حديث (عمرو)(٣) بن يزيد
المدائني، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة مرفوعًا، باللفظ المذكور
وزيادة، والمعنى له، قال ابن طاهر: (عمرو)(٤) هذا قال ابن عدي فيه:
إنه منكر الحديث، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، والحديث غير
محفوظ.
واعلم أن الرافعي -رحمه الله- استدل بهذا الحديث على تحريم
النوح، ويغني عنه حديث أم عطية الثابت في ((الصحيحين))(٥) قالت:
(نهانا رسول الله يل عن النياحة)).
الحديث الرابع بعد التسعين
أنه وَّ قال: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب))(٦).
(١) في ((م)) هبة. وهو خطأ.
(٢) ((الكامل لابن عدي)) (٥٥/٦ رقم ١١٩٩/٢٣٢).
(٣) كذا وصوابها عمر بن يزيد المدائني ترجمته في الكامل كما سبق وميزان الاعتدال
(٢٣١/٣).
(٤) كذا وصوابها عمر بن يزيد المدائني ترجمته في الكامل كما سبق وميزان الاعتدال
(٢٣١/٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٠٦/٨ رقم ٤٨٩٢) وطرفه في ٢٧٢١٥ وفيه قصه و((صحيح
مسلم)) (٢ / ٦٤٥ رقم ٩٣٦).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/٢).

٣٦٤
البدر المنير
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(١) من حديث عبد
الله بن مسعود # كذلك، وزادا في آخره: ((ودعا بدعوى الجاهلية)). وفي
رواية لمسلم (٢) في كتاب الإيمان: ((أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى
الجاهلية)).
الحديث الخامس بعد التسعين
أنه وَّ قال: ((إن الميت يعذب بيكاء أهله عليه))(٣).
هذا الحديث أخرجه الشيخان(٤) أيضًا من حديث عمر بن الخطاب
وابنه رضي الله عنهما، وأنكرت ذلك عائشة وقالت: ((رحم الله عمر (٥)،
والله ما حدث رسول الله وَ ليل أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه،
ولكنه قال: إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه. وقالت: حسيكم
القرآن: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾(٦). وله طرق (فيهما)(٧).
الحديث السادس بعد التسعين
قال الرافعي(٨): وفي رواية: ((إن الله -تعالى- يزيد الكافر عذابًا
بیکاء أهله عليه)).
هو كما قال، فقد أسلفناه أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها.
(١) (صحيح البخاري)) (١٩٥/٣ رقم ١٢٩٤). و((صحيح مسلم)) (من ((م))./ ٩٩ رقم
١٠٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/٢).
(٢) السابق.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٨١/٣ رقم ١٢٨٧، ١٢٨٨) و ((صحيح مسلم)) (٦٣٩/٢ رقم
٩٢٧)، (٦٤١/٢ رقم ٩٢٩) مفرقًا.
(٥) زاد بعدها في ((م)) وابنه.
(٦) الأنعام : ١٦٤ وغيرها.
(٧) في (أ، ل)) فيها، والمثبت من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/٢).

٣٦٥
كتاب الجنائز
(الحديث السابع بعد التسعين
روى عن عائشة رضي الله عنها)(١) أنها قالت: ((رحم (٢) الله
(ابن عمر)(٣)، ما كذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله وَلي- على
يهودية وهم يبكون عليها، فقال: إنهم يبكون، وإنها لتعذب في قبرها)).
هُذا الحديث صحيح، رواه الشيخان أيضًا في ((صحيحهما))(٤)،
ورويا أيضًا إنكارها على (عمر)(٥) ذلك أيضًا، كما سلف.
الحديث الثامن بعد التسعين إلى الحديث الثاني بعد المائة
وكان من (حقها)(٦) أن تذكر (٧) في أثناء الباب، (فإنه)(٨) موضعها.
قال الرافعي(٩): ورد لفظ (الشهادة) (١٠) على: المبطون، والغريق،
والغريب، والميت عشقًا، و(الميتة)(١١) طلقًا.
وهو كما قال، فالمبطون والغريق(١٢): من حديث أبي هريرة ﴾:
أن رسول الله وَ لي قال: ((ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله،
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، ل)): رحمه. والمثبت من ((م)) و((الشرح)).
(٣) كذا في النسخ الثلاث. وفي ((الشرح)): عمر.
(٤) تقدم.
(٥) في ((أ، ل)): ابن عمر. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ،ل،: حقه. والمثبت من ((م)). (٧) في ((ل)) يذكر، وفي ((م)) تذكر.
(٨) في ((أ، ل)): فإنها. والمثبت من ((م)). (٩) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٦١).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
:
(١١) في ((أ، ل)): الميت. والمثبت من ((م)).
(١٢) زاد بعدها في ((م)) والغريب فيأتي.

٣٦٦
البدر المنير
من قتل في سبيل الله فهو شهيد. (قال: إن شهداء أمتي إذًا لقليل! قالوا:
فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد)(١)، (ومن
مات في سبيل الله فهو شهيد)(٢). ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن
مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات بالبطن فهو شهيد، والغريق
شهيد)). رواه مسلم في ((صحيحه))(٣). وفي رواية مالك(٤) والترمذي (٥)(٦)
وابن حبان(٧): أن رسول الله (وَ لة) قال: ((الشهداء خمسة المطعون،
والمبطون، (والغريق)(٨)، (وصاحب الهدم)(٩)، والشهيد في سبيل الله)).
وفي ((النسائي)) (١٠) من حديث عقبة بن عامر أن رسول الله وَ ل قال:
((خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد،
والغريق في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيدة)). وفي ((سنن
أبي داود))(١١) من حديث أم حرام أن رسول الله وير قال: ((المائد في
البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، و(الغريق)(١٢) له أجر شهيدين)).
وأما الغريب: فمروي من حديث عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن عكرمة،
عن ابن عباس مرفوعًا: ((موت الغريب شهادة)».
(١) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)). (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) (صحيح مسلم)) (١٥٢١/٣ رقم ١٩١٥) بنحوه.
(٤) ((موطأ مالك)) (١٣١/١ رقم ٦).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٧٧/٣ رقم ١٠٦٣).
(٦) زاد هنا في ((أ))، وابن مالك والترمذي وهي مقحمة.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٦٠ رقم ٣١٨٨).
(٨) في ((الموطأ)) و((الجامع)) وكذا ((صحيح مسلم)): الغَرِق
(١٠) ((سنن النسائي)) (٣٤٤/٦ رقم ٣١٦٣).
(٩) في (م)): والذي يموت بالهدم.
(١١) (سنن أبي داود)) (٢٠٧/٣ رقم ٢٤٨٥).
(١٢) في ((سنن أبي داود)): الغَرِقُ.

٣٦٧
كتاب الجنائز
رواه ابن ماجه (١) عن جميل بن الحسن، عن أبي المنذر الهذيل
ابن الحكم، عن عبد العزيز به، وهذا سند ضعيف؛ جميل(٢) كذاب
فاسق كما قال عبدان، وقال ابن عدي: لا أعلم له حديثًا منكرًا. وهذيل
ابن الحكم(٣) منكر الحديث كما قال البخاري، وعبد العزيز(٤) صالح
الحديث، وضعفه علي بن الجنيد وابن حبان.
قلت: (وله إسناد(٥) آخر)(٦).
رواه الدارقطني (٧) من حديث إبراهيم بن بكر الشيباني عن عمر
ابن ذر (عن)(٨) عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: ((موت الغريب شهادة)).
وإبراهيم هُذا تركوه كما قال الأزدي، وقال ابن عدي (٩): يسرق
الحديث. ونقل ابن الجوزي في ((علله))(١٠): قال الدارقطني: إنه تفرد به.
ونقل في ((ضعفائه)) (١١) عن الدارقطني: (أنه)(١٢) قال فيه: متروك. ورواه
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٥١٥/١ رقم ١٦١٣).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٧/٥ -١٣٠).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٩/٣٠-١٦٠).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٦/١٨ -١٤٠).
(٥) في ((أ، ل)) ذكر أشياء، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ، ل)): ذكر أشياء أخر. والمثبت من ((م)).
(٧) ((أطراف الغرائب)) (٢٩٣/٣-٢٤٠ رقم٢٥٣٨).
(٨) سقطت من ((م)). وفي مكانها لحق في ((ل)) ولم يكتب شيئًا في الهامش، والمثبت من ((م)).
(٩) ((الكامل)) (٤١٥/١).
(١٠) ((العلل المتناهية)) (٨٩٠/٢ رقم ١٤٨٥).
(١١) ((الضعفاء)) (١/ ٢٧) وليس فيه النقل عن الدارقطني، فلعلها سقطت من المطبوع،
وقد ذكر هذا النقل عن الدارقطني الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢٤/١).
(١٢) من ((م)).

٣٦٨
البدر المنير
العقيلي(١) من هذا الوجه وقال: رواه طاوس مرسلا، وهو أولى. ورواه
الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٢) من طريق آخر عن ابن عباس أيضًا
مرفوعًا: ((موت الغريب شهادة، إذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن
يساره(٣)، فلم ير إلا غريبًا، وذكر أهله وولده، فتنفس؛ فله بكل نفس
تَنَفَسَه يمح الله عنه ألفي ألف سيئة ويكتب له ألفي ألف حسنة)). في
إسناده: عمرو بن الحصين العقيلي(٤)، وقد تركوه. وله طريق آخر من
حديث أبي رجاء الخراساني، عن هشام بن حسان، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي هريرة رفعه بمثل حديث ابن عباس سواء، رواه
العقيلي(٥) ثم قال: أبو رجاء منكر الحديث. قال: وفي هذا رواية من غير
هُذا الوجه شبيهة بهذه في الضعف. ولعله أشار إلى حديث ابن عباس
السالف، وذكره ابن الجوزي في ((علله)) (٦) من حديث أبي هريرة ومن
حديث ابن عباس، ثم قال: هذا حديث لا يصح، قال أحمد بن حنبل :
هو حديث منكر. قال ابن الجوزي(٧): وفي حديث أبي هريرة عبد الله
ابن نافع، قال النسائي: هو متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء.
وقال عبد الحق في ((أحكامه الصغرى))(٨) و((الوسطى)) (٩): ذكر
(١) ((الضعفاء الكبير)) (٣٦٥/٤-٣٦٦ رقم ١٩٧٨) من طريق عبد العزيز بن أبي راود عن
عكرمة بنحوه.
(٢) ((المعجم الكبير)) (٥٧/١١-٥٨، ٢٤٦ رقم ١١٠٣٤، ١١٦٢٨).
(٣) زاد بعدها في النسخ الثلاث: إلا غريبًا وهي مقحمة.
(٤) ((ميزان الاعتدال)) (٢٥٢/٣-٢٥٣).
(٥) ((الضعفاء الكبير للعقيلي)) (٢٨٨/٢ رقم ٨٥٩).
(٦) («العلل المتناهية (٨٩١/٢).
(٧) ((العلل المتناهية)) (٨٩٢/٢).
(٨) ((الأحكام الصغرى)) (٣٤٧/١).
(٩) ((الأحكام الوسطى)) (١١٥٤/٢).

٣٦٩
كتاب الجنائز
الدارقطني حديث ابن عباس هذا مرفوعًا في ((علله)) في حديث ابن عمر
وصححه، واعترضه ابن القطان(١) فقال: لم يصححه الدار قطني، إنما
ذكر الاختلاف الذي اختلفوا فيه على الهذيل بن الحكم، فصحح عنه
قول من قال: عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر. وبقي: هل هو
صحيح من الهذيل إلى رسول الله؟ لم يتعرض لذلك الدارقطني، ولا
حكم له بصحة ولا ضعف، وکیف یصححه الدارقطني أو غيره وفيه أبو
المنذر الهذيل بن الحكم وهو منكر الحديث؟! [كما](٢) قال البخاري.
(قلت: وهو كما قال ابن عدي: هذا الحديث يُعرف بالهذيل،
وكان إبراهيم بن بكر - يعني: في الرواية -يسرق الحديث)(٣)، قال
البخاري: روى الهذيل، عن عبد العزيز، عن عكرمة، عن ابن عباس:
((موت الغريب شهادة)). وهو منكر، قال: ورأيته في موضع (مرفوعًا)(٤).
قلت: وله طريق آخر من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة،
عن أبيه، عن جده عنترة الشيباني مرفوعًا: (((المتردي شهادة)(٥)، والسل
شهادة، والحريق شهيد، والغريب شهيد)). رواه الطبراني(٦) وأبو موسى
الأصبهاني في ((معرفة الصحابة))، وعبد الملك(٧) (ووالده)(٨) ضعيفان،
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٦٢/٢-٢٦٥ رقم ٢٦٤).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) في النسخ الثلاث: معروفًا. والمثبت من ((العلل)) حيث أن النص كله من بعد قول
ابن القطان هو كلام ابن الجوزي في ((العلل)) (٨٩٢/٢).
(٥) في ((م): المتردي شهيد وكذا هي في الطبراني.
(٦) ((المعجم الكبير)) (٨٧/١٨ رقم ١٦١).
(٧) ((التاريخ الصغير)) (٢٦١/٢)، ((ضعفاء النسائي)) (٧٠ رقم ٣٨٤) ((ضعفاء
ابن الجوزي» (١٥٣/٢).
(٨) في ((م)): وأبوه. وهو: هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، ترجمته في ((تهذيب
الكمال)» (١٠/٣٠).

٣٧٠
البدر المنير
وجده (١) لم يذكره في الصحابة إلا الطبراني، وسيأتي قريبًا من حديث
علي بن [الأقمر](٢)، عن أبيه أيضًا. وأما الميت عشقًا: فهو مروي من
حديث ابن عباس، ذكره ابن الجوزي في ((علله))(٣) من طرق عنه:
إحداها : من حديث أحمد بن محمود الأنباري، نا سويد بن سعيد،
نا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَلقال: ((من عشق وكتم وعف فمات فهو شهيد)).
ثانيها: من حديث محمد بن زكريا، نا سويد بن سعيد به: ((من
عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدًا)).
ثالثها: من حديث يعقوب بن عيسى، عن ابن (أبي)(٤) نجيح، عن
مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: ((من عشق فعف فمات فهو شهيد)). ثم
قال: هذا حديث لا يصح، أما الطريقان الأولان: فمدارهما على سويد
ابن سعيد(٥)، قال ابن حبان: من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب
مجانبة روايته. وقال يحيى بن معين: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو
سويد بن سعيد. قال الدارقطني: كان سويد لما كبر يقرأ عليه حديث فيه
بعض النكارة فيجيزه. وقال: وهذا الحديث البلية فيه ممن روى عن
سويد، وهو محمد بن زكريا، وكان يضع الحديث. قال ابن الجوزي: لم
ينفرد محمد بن زكريا به، فقد رواه جماعات منهم أحمد بن محمود
الأنباري وصدقة بن موسى، والقاسم بن أحمد، وإبراهيم بن جعفر
(١) هو عنترة بن عبد الرحمن، ترجمته في التهذيب (٤٢٣/٢٢) ترجمة في الصحابة
ابن حجر (٤٠/٣) على الشك.
(٢) في ((أ، ل): الأحمر. تحريف، والمثبت من ((م) و((التهذيب)) (٢٠ظ٣٢٣).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٧٧١/٢-٧٧٢). (٤) سقط من مطبوع ((العلل)) فليستدرك.
(٥) ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٢٤٧/١٢).

٣٧١
كتاب الجنائز
الفقيه، وأبو العباس بن مسروق، والحسن بن علي الأشناني، وداود
الأصبهاني. وأما الطريق الثالث: فقال أحمد: يعقوب بن عيسى ليس
بشيء.
قلت: ومتابعة داود ذكرها نفطويه، قال: (دخلت)(١) علي محمد
ابن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف أجدك؟
قال: حب من تعلم أورثني ما ترى. فقلت: ما منعك عن الاستمتاع به مع
القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما: النظر المباح.
والثاني: اللذة المحظورة، فأما النظر المباح فأورثني ما ترى، وأما اللذة
المحظورة: فإنه منعني (منها)(٢) ما [أحدثك](٣) أني أنا سويد بن سعيد،
أنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس
مرفوعًا: ((من عشق فكتم وعف وصبر غفر الله له، وأدخله الجنة)). وأعله
الجماعة بسويد(٤)، وإن كان من رجال ((صحيح مسلم)) وقال عبد الله
ابن أحمد بن حنبل: قال أبي: أكتب عنه حديث ضمام. وقال البغوي:
(صدوقو)(٥) كان حافظًا، وكان أحمد ينتقي لولديه عليه صالح وعبد الله،
فكانا يختلفان إليه، وقال (سلمة: ثقة)(٦) ثقة. وقال أبو حاتم الرازي:
صدوق، وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى، وقد صرح بالتحديث،
وروى الأكابر عنه قبل ضرارته فانتفيا. قال ابن عدي في ((كامله))(٧) عقب
(١) من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): أحدك. ولعل المثبت الصواب، وقد سقط من ((م)).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٧/١٢-٢٥٥).
(٥) من (م)).
(٦) تحرف في ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٧) لم أجده في ((الكامل))، وكذا لم يذكره الذهبيّ عنه في ((الميزان)) (٢٤٨/٢-٢٥١)،
والله أعلم.

٣٧٢
البدر المنير
إخراجه هذا الحديث: إنه أحد ما أنكر على سويد. وكذا ذكره البيهقي
وابن طاهر وغيرهما، قال الحاكم في ((تاريخ نيسابور)): أنا أتعجب من
هذا الحديث، فإنه لم يحدث به غير سويد، وهو وداود وابنه محمد
ثقات. وهذا العجب عجيب، فسويد لم ينفرد به، فقد رواه الزبير
ابن بكار، عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، عن عبد العزيز
ابن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رفعه:
((من عشق فعف فمات فهو شهيد)) وهذه متابعة حسنة(١). وأما (الميتة)(٢)
طلقًا: ففي ((سنن أبي داود))(٣) و((صحيحي ابن حبان(٤) والحاكم(6)) من
حديث جابر بن (عتيك)(٦) قال: قال رسول الله وَل: ((الشهادة سبع سوى
القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات
الجنب شهيد، و(المبطون)(٧) شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي
يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة)). قال الحاكم:
(١) كذا قال رحمه الله، وقد أنكره الإمام ابن القيم رحمه الله في ((الداء والدواء)) (٣٥٣-
٣٥٤) فقال: أما حديث ابن الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي
نجيج، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا فكذب على ابن الماجشون، فإنه لم
يحدث بهذا ولا حدث به عنه الزبير بن بكار، وإنما هذا من ترتيب بعض
الوضاعين، ويا سبحان الله كيف يحتمل هذا الإسناد مثل هذا المتن؟ فقبح الله
الوضاعین)».
وراجع كلامه أيضًا على تضعيف هذا الحديث في ((زاد المعاد)) فقد أبانه أكثر إبانة
(٢٧٥/٤-٢٧٨).
(٢) في ((أ، ل)): الميت. والمثبت من ((م)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٦/٤-١٧ رقم ٣١٠٢).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٦١-٤٦٢ رقم ٣١٨٩، ٣١٩٠).
(٥) ((المستدرك)) (٣٥١/١-٣٥٢).
(٦) في ((ل): عبيد. تحريف.
(٧) في ((أ)): المطعون وهو خطأ وسقط من ((ل)) والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج.

٣٧٣
كتاب الجنائز
صحيح الإسناد، رواته قرشيون مدنيون. وفي رواية لأبي نعيم في ((معرفة
الصحابة))(١) في هذا الحديث: ((وسادن بيت المقدس)) وجمع -بضم
الجيم وكسرها -: المرأة تموت وفي بطنها الولد، وقيل: هي البكر قاله
ابن الأثير في ((أسد الغابة))(٢). وللبزار(٣) عن عبادة بن الصامت عن النبي
وَير، وذكر الشهداء، ثم قال: ((والنفساء شهادة))(٤) ثم قال: لا نعلمه
يروى عن عبادة إلا بهذا الإسناد، قال ابن القطان(٥): فيه الأسود
ابن ثعلبة(٦)، وهو مجهول الحال.
قلت: ستعلم ما في هذه المقالة - إن شاء الله- في كتاب النفقات.
قال: وفيه المغيرة بن زياد(٧)، وفيه مقال، وفي ((معرفة الصحابة))
لأبي موسى الحافظ: عن علي بن الأقمر عن أبيه قال: قال رسول الله
وَلجر: ((المطعون شهيد، والنفساء شهيدة، والغريب شهيد، ومن مات
يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فهو شهيد)). قلت: وهو من
بلايا عبد العظيم بن حبيب(٨)، قال الدارقطني: ليس بثقة.
تنبيه: قد عرفت أنه ورد إطلاق لفظ الشهادة على غير ما ذكره
(١) ((معرفة الصحابة)) (٥٣٨/٢١-٥٣٩ رقم ١٥١ب) وليس في الزيادة المذكورة.
(٢) («أسد الغابة)) (٣٠٩/١).
(٣) ((البحر الزخار)) (١٤٠/٧- ١٤١ رقم ٢٦٩٢) (١٥٢/٧ رقم ٢٧١٠).
(٤) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢٨٤/٢): إسناده ليس بالقوي.
(٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٣٠/٣ رقم ١٣٠٦).
(٦) ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٢٢٠/٣).
(٧) ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٣٥٩/٢٨).
(٨) ذكره الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٦٣٩/٢ رقم ٥١٤٣).

٣٧٤
البدر المنير
الرافعي رحمه الله أيضًا، ففي ((علل ابن أبي حاتم)) (١): سألت أبي عن
حديث ابن أبي ليلى، عن أبيه عن جدِّه أبي ليلى مرفوعًا: ((من أكله
السبع فهو شهيد، ومن أدركه الموت وهو یکد على عياله من حلال فهو
شهيد)). فقال: حديث منكر. وفي حديث آخر من طريق ابن عباس رفعه:
((اللديغ شهيد، والشريق شهيد، والذي يفترسه السبع شهيد، والخار عن
دابته شهيد)). علقه عمرو بن عطية الوادعي(٢)، ضعفه الدار قطني. (هذا
آخر الكلام على أحاديث الباب بفضل الله ومنّه.
وأمَّا آثاره فخمسة عشر أثرًا)(٣):
الأول: ((أن عليًّا غسل فاطمة رضي الله عنهما))(٤).
وهذا الأثر رواه الشافعي(6)، عن إبراهيم، (عن)(٦) عمارة، عن أم
محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس
((أن فاطمة بنت رسول الله وليه أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي
فغسلتها هي وعلي)). ورواه الدارقطني والبيهقي في ((سننهما))(٧) من
حديث عبد الله بن نافع المدني، عن محمد بن موسى، عن عون
ابن محمد، عن [أمه](٨)، عن أسماء بنت عميس ((أن فاطمة رضي الله
عنها أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء، فغسلاها)). وإبراهيم
(١) في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٣٠/١ رقم ٩٨٣).
(٣) سقط من ((ل))، والمثبت من ((أ، م)).
(٢) ((ضعفاء العقيلي)) (٢٨٩/٣).
(٤) (الشرح الكبير)) (٤٠٣/٢).
(٥) (ترتيب مسند الشافعي)) (٢٠٦/١ رقم ٥٧١).
(٦) في ((ل)): بن. وهو تحريف.
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٧٩/٢ رقم ١٢)، ((السنن للبيهقي)) (٣٩٦/٣).
(٨) في (الأصول الثلاثة)): أبيه. والمثبت من ((سنني الدارقطني والبيهقي)).

٣٧٥
كتاب الجنائز
المذكور في الإسناد الأول هو ابن أبي يحيى، وقد ضعفه الأكثرون، كما
سلف في الطهارة. وعبد الله بن نافع(١) المذكور في الثاني من فرسان
مسلم، ووثقه ابن معين. وقال البخاري: في حفظه شيء. ورواه
البيهقي(٢) من حديث قتيبة بن سعيد (ثنا محمد بن موسى المخزومي)(٣)
نا عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد
ابن جعفر - أظنه: وعن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر - ((أن فاطمة
بنت رسول الله وسل﴿ قالت: يا أسماء، إذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي
ابن أبي طالب. فغسلها علي وأسماء رضي الله عنهما)). (ورواه أيضًا)(٤)
من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن موسى، عن
عون بن محمد بن علي، عن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر بنت
محمد بن علي، (عن بنت رسول الله لي)(٥). وهذا والذي قبله متابع
للأولين. وعن البيهقي أنه قال: هذا (الأثر)(٦) عجيب؛ فإن أسماء كانت
في ذلك الوقت عند أبي بكر، وقد ثبت أنه لم يعلم بوفاة فاطمة، لما في
((الصحيح)) (٧) ((أن عليًا دفنها ليلًا، ولم يعلم أبا بكر)). فكيف يمكن أن
تغسلها زوجته ولا يعلم؟! وورع أسماء يمنعها أن تفعل ذلك ولا تستأذن
(١) ((تهذيب الكمال)) (٢٠٨/١٦).
(٢) ((السنن الكبير)) (٣٩٦/٣).
(٣) تكرار وتخليط في ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((سنن البيهقي)).
(٤) زيادة من ((م). وأخرجه البيهقي أيضًا (٣٩٧/٣).
(٥) كذا في ((الأصول الثلاثة)) وفي ((السنن)): قالت: حدثتني أسماء بنت عميس قالت:
غسلت ...
(٦) في ((م)): الأمر.
(٧) رواه ((مسلم)) (٣/ ١٣٨٠ رقم ١٧٥٩). وأصله في ((البخاري)) (١٢ / ٧ رقم ٦٧٢٥) دون
محل الشاهد.

٣٧٦
=
البدر المنير
زوجها، إلا أن يقال: إنه يحتمل أن يكون علم واحب أن لا يرد غرض
علي في كتمانه منه، لكن الأشبه أنه يحمل على أن أسماء ستعلمه، وأنه
علم أنه علم ونوى حضوره، والأولى لمن يثبت هذا أن يقال: يحتمل -
والله أعلم- أن أبا بكر علم، وأن عليًا علم بعلمه بذلك، وظن أنه
(يحضر)(١) من غير استدعاء منه له، وظن أبو بكر أنه سيدعوه، أو أنه لا
يؤثر حضوره. هذا آخر كلامه.
وذكره ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٢) من طريق الدارقطني محتجًا به
على أبي حنيفة في قوله: لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته. ثم قال:
ورواه هبة الله الطبري عن أسماء ((أن عليًّا غسل فاطمة، قالت أسماء:
(وأعنته)(٣) أنا عليها)). ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فصار
كالإجماع، ثم قال: فإن قيل: هذا الحديث أنكره أحمد، ثم في إسناده
عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. ثم
أجاب بأن يحيى قال في رواية: يكتب حديثه. ثم نقل عن بعض المتفقهة
أنه لو صح هذا فإنما غسلها؛ لأنها زوجته في الآخرة، فما أنقطعت عنه
الزوجية، ثم أجاب بأنها لو بقيت لما تزوج بنت أختها أمامة بنت زينب
بعد موتها، وقد مات عن أربع حرائر. قلت: وأما حديث: ((أنها اغتسلت
وماتت، فاكتفوا بغسلها ذلك))(٤) ففيه مقال، بينته واضحًا في تخريجي
لأحاديث المهذب، فليراجع منه.
(١) في ((م)): سيحضر.
(٢) ((التحقيق)) (٦/٢).
(٣) تحرفت فى ((التحقيق)) إلى: وأعيبه.
(٤) أخرجه أحمد (٤٦١/٦، ٤٦٢) وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٧٦/٣،
٢٧٧).

٣٧٧
كتاب الجنائز
الأثر الثاني: ((أن أبا بكر ﴾ أوصى أن يكفن في ثوبه الخَلِقِ،
فنفذت وصيته))(١). وهذا الأثر صحيح، رواه البخاري في (صحيحه))(٢)
من حديث عائشة رضي الله عنها ((أن أبا بكر الصديق قال لها: في كم
كفنتم رسول الله وَّير؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض، ليس فيها قميص ولا
عمامة. قال: في أي يوم توفي رسول الله بَّ؟ قلت: (في)(٣) يوم الاثنين.
قال: أرجو فيما بيني وبين الليل. فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به
ردع من زعفران، فقال: أُغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني
فيها. قلت: إن هذا خَلِق قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما
هو للمهلة. فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح)).
ورواه أبو (حاتم) (٤) بن حبان في ((صحيحه))(٥) عنها، قالت: ((كنت عند
أبي بكر حين حضرته الوفاة فتمثلت بهذا البيت:
من لا يزالُ دمعةُ [مقنعًا](٦) يوشك أن يكون مدفوقًا
فقال: يا بنية، لا تقولي هكذا، (ولكن قولي)(٧) ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ
(٨) ثم قال: في كم كفن رسول الله
اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِيدُ
مَله؟ فقلت: في ثلاثة أثواب. فقال: كَفِّنُوني في ثوبيَّ هذين واشتروا
(١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤١١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٩٧/٣ رقم ١٣٨٧).
(٣) زيادة من ((م)).
(٤) في ((أ)): خالد. تصحيف، والمثبت من ((م، ل)) . .
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٨/٧ رقم ٣٠٣٦).
(٦) في ((أ)) و((م)): عنقًا. وفي ((ل)) عقيقًا، والمثبت من ((ابن حبان)).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٨) سورة ق: ١٩.

٣٧٨
البدر المنير
(إليهما)(١) ثوبًا جديداً؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما
هي للمهنة أو للمهلة))، (ورواه الإمام [أحمد](٢) في ((مسنده)) (٣) وقال
فيه ((وكان عليه ثوب من مشق)) بدل ((زعفران)).
فائدة: الردع بالحروف المهملات: الأثر. والمهلة) (٤) مثلث الميم.
صديد الميت، و(المشق: بكسر الميم)(٥) وهي (المغرّة)(٦). قاله
ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)).
الأثر الثالث: ((أن الصحابة ﴿ صلوا على يد عبد الرحمن بن عتاب
ابن أسيد، ألقاها طائر بمكة في وقعة الجمل، وعرفوا أنها يده
بخاتمە)»(٧).
وهذا الأثر ذكره الشافعي بنحوه بلاغًا فقال- فيما نقله البيهقي(٨).
عنه -: وبلغنا ((أن طائرًا ألقى يدًا بمكة في وقعة الجمل، فعرفوها
بالخاتم، فغسلوها وصلوا عليها)). وذكره الزبير بن بكار في ((الأنساب))
وقال: ((كان الطائر نسرًا)).
قلت: وقال ابن قتيبة: كان (عقابًا)(٩) وتقدم أنه ألقاها بمكة، وقال
غيره: ألقاها باليمامة. وقال أبو موسى الأصبهاني وغيره: ألقاها
بالمدينة، وكانت وقعة الجمل في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين،
وبعدها صفين سنة سبع وثلاثين، وكلاهما في خلافة علي ﴾. وذكر
(١) في ((أ، ل)): إليها. والمثبت من ((م)). (٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ((المسند)) (٤٥/٦).
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) فى ((أ، ل)): المغيرة. والمثبت من ((م)).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤١٨/٢).
(٨) ((السنن الكبير)) (١٨/٤) وهو في الأم (٢٦٨/١) أيضًا.
(٩) في ((أ، ل)): عقاب. والمثبت من ((م)).

٣٧٩
كتاب الجنائز
ابن الأثير في ((معرفة الصحابة))(١) في ترجمة يعلى بن أمية أن أسم
الجمل الذي كانت عليه عائشة يوم الجمل: عسكر وعتاب: بفتح العين
المهملة ثم بمثناة فوق. وأسيد: بفتح الهمزة. وعبد الرحمن عده أبو
موسى في الصحابة، وأبوه صحابي أيضًا.
الأثر الرابع: ((أن عليًّا ◌ّه لم يغسل من قتل معه))(٢). هذا مشهور
عنه.
الأثر الخامس: ((أن عمار بن ياسر # أوصى بأن لا يغسل))(٣).
هذا الأثر رواه البيهقي في ((السنن))(٤) و((المعرفة))(٥) من حديث
قيس بن أبي حازم أن عمّارًا قال: ((ادفنوني في ثيابي؛ فإني مخاصم)).
وذكره ابن السكن أيضًا في ((صحاحه)).
فائدة: في البيهقي(٦) عن علي ((أنه صلى على عمار)).
الأثر السادس: ((أن أسماء غسلت ابنها ابن الزبير، ولم ينكر عليها
أحد))(٧).
هذا الأثر رواه في ((سننه))(٨) من حديث أيوب عن ابن أبي مليكة
قال: ((دخلت على أسماء بنت أبي بكر بعد قتل عبد الله بن الزبير، قال:
وجاء كتاب عبد الملك: أن يدفع إلى أهله، فأتيت به أسماء فغسلتْه
وكفنتْه وحنطتْه ودفَنْه - قال أيوب: وأحسبه قال: فما عاشت بعد ذلك
إلا ثلاثة أيام، ثم ماتت)). زاد غيره فيه: ((وصلت عليه)). وفي
(١) ((أسد الغابة)) (٥٢٣/٥).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٢٣).
(٤) ((السنن الكبير)) (١٧/٤)، (١٨٥/٨).
(٥) ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٧/٣-١٤٨ رقم ٢١٠٤).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٧).
(٨) («السنن الكبرى)) (١٧/٤).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٢٤/٢).

٣٨٠
البدر المنير
((الاستيعاب)) (١) عن أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة قال: ((كنت
[أول](٢) من بشر أسماء بنزول ابنها عبد الله بن الزبير من الخشبة، فدعت
بمركز وشب يمان، وأمرتني بغسله، فكنا لا نتناول عضوًا إلا جاء معنا،
فكنا نغسل العضو ثم نضعه في أكفانه، حتى فرغنا منه، ثم قامت فصلت
عليه، وكانت تقول قبل: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني بجثته. فما أتت
علیها جمعة حتى ماتت)).
تنبيه: في (المستدرك على الصحيحين)) للحاكم(٣)، من حديث
صاعد بن مسلم عن الشعبي قال: ((بعث عبد الملك برأس ابن الزبير إلى
حازم بخراسان، فكفنه، وصلى عليه. قال الشعبي: أخطأ، لا يصلى
على الرأس)).
قلت: خبر منكر، وصاعد واه.
الأثر السابع: ((أن عمر ◌ُ غُسِّل وصُلِّي عليه، وقد قتل ظلماً
بالمحدد))(٤).
هذا الأثر مشهور عنه، وممن رواه: مالك في ((الموطأ)(٥) عن
ابن عمر ((أن عمر بن الخطاب غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه، وكان شهيدًا)).
وفي رواية للشافعي(٦): ((وحُنِّط)) وذكر البيهقي في ((سننه))(٧) في أبواب
القصاص: ((أنه عاش ثلاثًا بعدما طعن)).
(١) ((الاستيعاب)) (٣٠٥/٢-٣٠٦).
(٢) في ((النسخ الثلاثة)): الآذن. والمثبت من ((الاستيعاب)).
(٣) ((مستدرك الحاكم)) (٥٥٣/٣). قال الذهبي: صاعد واه.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٢٥/٢-٤٢٦).
(٥) ((موطأ مالك)) (٤٦٣/٢ رقم ٣٦).
(٦) ((مسند الشافعي)) (ص٣٥٦-٣٥٧) وليس فيه ((وحنط)).
(٧) ((السنن الكبير)) (٤٨/٨).