النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب الجنائز (جابر)(١) ((نهى رسول الله وَّيه عن تقصيص القبور، وأن يبنى عليها، أو يجلس عليها)). ورواه(٢) مختصرًا بذكر البناء ليس إلا، قال الترمذي: هُذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر. قال: وقد رخص بعض أهل العلم في تطيين القبور، منهم: الحسن البصري، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر. وقال الحاكم(٣): هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد خرج بإسناده غير ((الكتابة)) فإنها لفظة صحيحة غريبة، وقد رويت من وجه آخر ... فذكره(٤) بإسناده إلى جابر، قال: (نهى رسول الله وَّل عن تخصيص القبور، والكتابة فيها، والبناء عليها، والجلوس عليها)). قال الحاكم: وهذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف(٥). ورواه أبو داود أيضًا في ((سننه))(٦)، ولفظه: عن جابر قال: ((سمعت رسول الله وَ له نهى أن يُقعد على القبر وأن يُقصص ويبنى عليه)) وفي رواية له(٧): ((أو يزاد عليه)) وفي رواية له (٨) ((أو يكتب عليه)) وفي بعض طرق هذا الحديث -أعني حديث (١) في ((م)) جابراً. (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٤/٧ رقم ٣١٦٣) (٣) ((المستدرك)) (١/ ٣٧٠). (٤) ((المستدرك)) (٣٧٠/١). (٥) تعقبه الذهبي رحمه الله في ((تلخيصه)) (١/ ٣٧٠) فقال بعد كلام الحاكم: ما قلت طائلاً ولا نعلم صحابيًّا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ولم يبلغهم النھي. (٦) ((سنن أبي داود)) (٦٥/٤ رقم ٣٢١٧). (٧) ((سنن أبي داود)) (٦٥/٤-٦٦ رقم ٣٢١٨). (٨) ((سنن أبي داود)) (٦٥/٤-٦٦ رقم ٣٢١٨). ٣٢٢ البدر المنير أبي داود- عن سليمان بن موسى عن جابر وهذه الطريق منقطعة؛ فإن سليمان هذا لم يسمع من جابر شيئًا، كما نبه المنذري عليه في كلامه على أحاديث ((المهذب)) ولذلك أضرب مسلم عن ذكرها، والصواب: عن أبي الزبير عن جابر، كما هو رواية الباقين، ولفظ رواية ابن ماجه(١) عن جابر ((نهى رسول الله وثة عن تقصيص القبور، وأن يكتب على القبر شيء، وأن يبنى على القبر شيء)) ولفظ رواية مسلم(٢) عنه ((نهى رسول الله ◌َي﴿ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه)). فائدة: التخصيص: بناؤها بالجص وهو النورة البيضاء، والتقصيص: قال أبو عبيدة: هو التخصيص وذلك أن الجصة يقال لها: القصة، والجصاص والقصاص واحد، والقعود: الجلوس قال مالك في ((الموطأ)) (٣) والهروي: المراد به (الحدث) (٤) والصواب الأول، ويوضحه رواية مسلم(٥) ((لا تجلسوا على القبور ... )) ورواية أخرى له (٦) ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى (١) (سنن ابن ماجه)) (٤٩٨/١ رقم ١٥٦٢-١٥٦٣) لفظه من حديث أبي الزبير ((نهى رسول الله (َ﴾ عن تخصيص القبور)) ولفظه من حديث سليمان عن جابر ((نهى رسول الله له أن يكتب على القبر شيء)). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٦٧ رقم ٩٧٠). (٣) كذا قال رحمه الله، وإنما لمالك في ((الموطأ)) (٢٣٣/١ رقم ٣٤) بعد بلاغ عن علي أنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها. قال: إنما نهي عن القعود على القبور فيما نرى للمذاهب. (٤) في ((ل)): الحديث. تحريف، والمثبت من ((أ، م)). (٥) ((صحيح مسلم)) (٦٦٨/٢ رقم ٩٧٢). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٦٧ رقم ٩٧١). ٣٢٣ كتاب الجنائز جلده خير له من أن يجلس على قبر)) وقيل: المراد به الجلوس للإحداد وملازمة الحزن. حكاه ابن الأثير في ((نهايته))(١) وحكى معه قولًا آخر أن المراد بالجلوس أيضًا للحدث، ووقع في أكثر نسخ ((المهذب))(٢): ((وأن يعقد عليه)) بتقديم العين على القاف، وهو تصحيف، وفسره صاحب (المستعذب)) فقال: أي يبنى عليه عقد كما يفعل في أبواب بعض المساجد وبين الأساطين والقباب ومحراب القبة. الحديث الرابع بعد السبعين روي عن فعل رسول الله وَّي ((أنه رش قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه (الحصباء)(٣)) (٤). هذا الحديث رواه الشافعي في ((الأم))(6) عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن النبي ◌ّ رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء)) والحصباء لا تثبت (إلا على قبر مسطح، وهذا مع إرساله فيه إبراهيم هذا، وقدمنا أنه ثقة)(٦) على رأي إمامنا ورأي جماعة (ضعيف)(٧) عند الجمهور وروي الرش على قبر ابنه إبراهيم من طرق (أخرى ذكرتها)(٨) في تخريج أحاديث المهذب. (١) ((النهاية في غريب الحديث)) (٨٦/٤). (٢) ((المهذب)) (١٣٨/١). (٣) في ((أ، ل)): الحصى. والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٢/٢). (٥) ((الأم)) (٢٧٣/١) و((مسند الشافعي)) (ص٣٦٠). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) في ((أ، ل)): ضعفه. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م)): أخر ذكرها. ٣٢٤ البدر المنير الحديث الخامس بعد السبعين عن بلال : ((أنه رش على قبر النبي وَلَه ماء))(١). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه)) (٢) لكن من رواية جابر ظه قال: ((رش على قبر النبي ﴾ الماء رشًا، وکان الذي رش على قبره بلال ابن رباح، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه)) وهو حديث ضعيف فإن في إسناده الواقدي، وقد ضعفه الجمهور ونسبه إلى الوضع الرازي والنسائي، وقال على بن المديني: روى ثلاثين ألف حديث لا تعرف. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه. ورواه البيهقي (٣) أيضًا من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((أنه التَّ رُش على قبره الماء، ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة، ورفع قبره قدر شبر)) هذا مرسل، وروى البيهقي (٤) مرسلا من حديث جعفر المذكور عن أبيه أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله وَله. الحديث السادس بعد السبعين ((أنه يَّهو وضع صخرة على قبر عثمان بن مظعون وقال: أعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي))(٥). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٦) من حديث كثير بن زيد (١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٥٢). (٢) ((السنن الكبير)) (٤١١/٣). (٣) («السنن الكبرىُ)) (٤١١/٣). (٤) ((السنن الكبرى)) (٤١١/٣). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٥٢/٢). (٦) ((سنن أبي داود)) (٥٧/٤-٥٨ رقم ٣١٩٨). ٣٢٥ كتاب الجنائز المدني عن المطلب بن عبد الله بن حنطب التابعي قال: ((لما مات عثمان ابن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر النبي وهو رجلًا أن يأتي بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله وَله وحسر عن ذراعيه- (قال كثير): (١) قال المطلب: قال الذي (يخبرني)(٢): كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله وَ حين حسر عنهما- ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي)» إسناده حسن متصل؛ لأن المطلب بين في كلامه أنه أخبره (به)(٣) صحابي حضر القصة، والصحابة كلهم عدول لا تضر الجهالة بأعيانهم، وكثير (٤) هذا وإن ضعفه النسائي فقد وثقه يحيى (بن معين)(٥) وقال أبو زرعة: صدوق(٦) وقال ابن المديني(٧): صالح وليس بالقوي. ورواه ابن ماجه في ((سننه)) (٨) مختصرًا من رواية أنس ((أن رسول الله وَّ﴿ أَعْلَمَ قبر عثمان ابن مظعون بصخرة)) وفي إسناده كثير هذا، وقال ابن أبي حاتم في (علله))(٩): سألت أبا زرعة عن حديث رواه الدراوردي عن کثیر بن زيد، عن زينب ابنة نبيط، عن أنس ... فذكره كلفظ ابن ماجه، فقال: هذا خطأ يخالف الدراوردي فيه، يرويه حاتم وغيره عن كثير بن زيد، عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب، وهو الصحيح. يشير أبو زرعة إلى رواية أبي (٢) في ((م): أخبرني عن رسول الله وَّه قال. (١) من ((م)). (٣) من ((م)). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١١٣/٢٤) و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٢/٣). (٦) زاد في ((التهذيب)): فیه لین. (٥) من (م، ل)). (٧) عزي هذا القول في ((التهذيب)) لأبي زرعة. (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٨/١ رقم ١٥٦١). (٩) ((العلل)) (٣٤٨/١-٣٤٩ رقم ١٠٢٨). ٣٢٦ البدر المنير داود، ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (١) في ترجمة عثمان بن مظعون، بإسناد ليس فيه كثير بن زيد، لكن فيه بدله الواقدي، وحالته معروفة سلفت قريبًا، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة المديني(٢) وهو تالف، ذكره من حديث عبيد الله بن رافع عن أبيه قال: ((كان رسول الله وَله (يرتاد)(٣) لأصحابه مقبرة يدفنون فيها، فكان قد طلب نواحي المدينة وأطرافها؛ ثم قال: أمرت بهذا الموضع - يعني: البقيع- وكان أكثر نباته الغرقد، وكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون، فوضع رسول الله وَل حجرًا عند رأسه. و(قال)(٤): هذا قبر فرطنا. وكان إذا مات المهاجر بعده قيل: يا رسول الله، أين ندفنه؟ فيقول: عند فرطنا عثمان بن مظعون). فائدة: عثمان بن مظعون - بالظاء (المعجمة)(٥) والعين المهملة- من السابقين إلى الإسلام، وأول من توفي من المهاجرين بالمدينة، وأول من دفن بالبقيع منهم، وأول من دفن (من)(٦) الأنصار كلثوم بن الهدم. قاله رزين. فائدة ثانية: روى البزار (٧) ((أنه التلّة أمر برش الماء على قبر عثمان ابن مظعون)). أيضًا رواه من حديث العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: ((أن النبي ◌َّ قام على قبر (١) ((المستدرك)) (١٨٩/٣-١٩٠). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٢/٣٣-١٠٨). (٣) في ((أ، ل)): بزيادة. والمثبت من ((م) و((المستدرك)). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). و((المستدرك)). (٥) في ((أ)): المعجون. والمثبت من ((ل، م)). (٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)). (٧) ((البحر الزخار)) (٢٧٣/٩ -٢٧٤ رقم ٣٨٢٢). ٣٢٧ كتاب الجنائز عثمان بن مظعون بعدما دفنه، وأمر (فرش عليه الماء)(١))). قال ابن القطان(٢): والعمري هذا هو القاسم بن (عبد الله)(٣)، وهو ضعيف جدًّا، قال أحمد: هو مدنيّ كذاب، وضَّاع للحديث، ترك الناس حديثه. الحديث السابع بعد السبعين روي ((أنه التليف سطح قبر ابنه إبراهيم)) (٤). هذا الحديث تقدم قريبًا مرسلًا من رواية الشافعي قبل هذا بحديثين. الحديث الثامن بعد السبعين عن القاسم بن محمد قال: ((رأيت قبر النبي ◌َّ وقبر أبي بكر مسطحة)) (٥). هذا الحديث سلف قريبًا بخمسة أحاديث. الحديث التاسع بعد السبعين روي ((أنه رَير كان يقوم إذا بدت جنازة، فأخبر أن اليهود تفعل ذلك، و فترك القيام بعد ذلك مخالفة لهم))(٦). هذا الحديث رواه أبو داود(٧)، والترمذي(٨)، وابن ماجه(٩) من حديث عبادة بن الصامت بإسناد ضعيف، كما سلف في الباب في (١) في ((البحر الزخار)): برش الماء. (٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٠٧/٣-٢٠٨). (٣) في ((أ، م): عبيد الله. وهو خطأ وترجمة العمري في ((التهذيب)) (١٣/ ٣٧٥-٣٧٩). (٤) (الشرح الكبير)) (٢/ ٤٥٢). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٥٢/٢-٤٥٣). (٧) ((سنن أبي داود)) (٤٤/٤ رقم ٣١٦٨). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٥٣/٢). (٨) ((جامع الترمذي)) (٣٤٠/٣ رقم ١٠٢٠). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٣/١ رقم ١٥٤٥). ٣٢٨ البدر المنير الحديث السابع بعد العشرين منه، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع (١) - يعني الذي في إسناده- ليس بالقوي في الحديث. وقال البخاري(٢): حديث منكر. وقال ابن الجوزي في ((علله))(٣): لا يصح. الحديث الثمانون أن النبي ◌َّه قال: ((من صلى على الجنازة ورجع فله قيراط، ومن صلى عليها ولم يرجع حتى دفن فله قيراطان، أصغرُهما- ويروى: أحدهما- مثل أحد))(٤). هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٥) من حديث أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، (قيل) (٦) وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين)). وفي رواية لمسلم(٧) منفردًا بها (أصغرهما مثل أحد)). وفي رواية له (٨): ((قال أبو حازم: قلتُ: يا أبا هريرة، وما القيراط؟ قال: مثْل أحد)). وفي رواية له(٩) مرفوعًا: ((كل قيراط مثل أحد)). وفي رواية للبخاري(١٠): ((من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، (١) ((التهذيب)) (١١٨/٤-١٢١). (٣) ((العلل المتناهية)) (٩٠٥/٢). (٢) ((العلل المتناهية)) (٩٠٥/٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٣/٢). (٥) ((صحيح البخاري)) (٢٣٣/٣ رقم ١٣٢٥م)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٢ رقم ٩٤٥/ ٥٢). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الصحيحين)). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤٥/ ٥٣). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤٥/ ٥٤). (٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤ رقم ٥٦/٩٤٥). (١٠) ((صحيح البخاري)) (١٣٣/١ رقم ٤٧). ٣٢٩ كتاب الجنائز مبجيسيد وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أَحُد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط)). تفرد البخاري بقوله: ((إيمانًا واحتسابًا)). وفي رواية لمسلم(١): ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن أتبعها حتى توضع في القبر فقيراطان)). وفي رواية له(٢): ((حتى توضع في اللحد)). وفي رواية له(٣): ((حتى يفرغ من دفنها)). وتتأول رواية: ((حتى توضع في القبر)) أي: ويفرغ منها. (وفي أفراد مسلم(٤) من حديث ثوبان ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد)) وفي رواية له(٥): ((سئل النبي (وَ ل﴿ عن القيراط فقال: مثل أحد))) (٦). وفي (الصحيحين))(٧): عن ابن عمر حين بلغه حديث أبي هريرة: ((بعث إلى عائشة، فسألها، فصدقته، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة)). ولفظ الترمذي(٨) قريب من لفظ الرافعي، فإن لفظه: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضى دفنها فله قيراطان، أحدهما - أو أصغرهما - مثل أحد)). ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي (١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤٥/ ٥٤). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٥٢ - ٦٥٣ رقم ٩٤٥). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣ رقم ٩٤٥). (٤) (صحيح مسلم)) (٢ / ٦٥٤ رقم ٩٤٦). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٥٤ رقم ٩٤٦). (٦) من ((م)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٢٢٩/٣ رقم ١٣٢٣، ١٣٢٤) و((صحيح مسلم)) (٦٥٣/٢ - ٦٥٤ رقم ٩٤٥/ ٥٥ ، ٥٦). (٨) ((جامع الترمذي)) (٣٥٨/٣ رقم ١٠٤٠). ٣٣٠ البدر المنير رواية للحاكم في كتاب الفضائل من ((المستدرك))(١)، في فضائل أبي هريرة، عن ابن عمر ((أنه مر بأبي هريرة وهو يحدث عن النبي وَّ: من تبع جنازة فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط أعظم من أحد. فقال ابن عمر: يا أبا هريرة، أنظر (ما تحدث عن رسول الله وَليه- فقام إليه أبو هريرة حتى أنطلق)(٢) إلى عائشة؛ فقال لها: يا أم المؤمنين، أنشدك الله هل سمعت رسول الله وَالله يقول: من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، وإن شهد دفنها فله قيراطان؟ فقالت: اللهم نعم. فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يشغلنا عن رسول الله وَ ل غرس ولا صفق بالأسواق، إنما كنت أطلب كلمة من رسول الله وَله يعلمنيها، أو أكلة يطعمنيها. فقال ابن عمر: يا أبا هريرة، كنت ألزمنا لرسول الله (وَل ﴿ وأعلمنا بحديثه)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وكذا قال البيهقي: إنه إسناد صحيح ذكره في ((مدخله إلى السنن))، في باب: ما يستدل به على حفظ أبي هريرة. الحديث الحادي والثمانون ((أنه التَيْر كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل))(٣). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (٤) من حديث هشام ابن يوسف عن عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى عثمان، عن عثمان (١) ((المستدرك)) (٥١٠/٣-٥١١). (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((المستدرك)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٣/٢). (٤) ((سنن أبي داود)) (٦٤/٤ رقم ٣٢١٣). ٣٣١ كتاب الجنائز قال: ((كان النبي وَلّ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل)). ورواه الحاكم في ((مستدركه))(١)، وهذا لفظه: عن عثمان قال: ((مر رسول الله اله بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن، فقال رسول الله ( القر: استغفروا لأخيكم، وسلوا الله له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال المنذري: إنه حديث حسن. وقال البزار(٢) بعد أن أخرجه بلفظ: ((وسلوا له التثبيت)) لا يروى عن النبي وَل إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له عن عثمان إسنادًا إلا هذا الإسناد، وكذا ذكره(٣) في حديث: ((كان عثمان إذا وقف على قبر بكى ... )) الحديث. وذكرهما الدار قطني (٤). والحديث الآخر: ((ما رأيت شيئًا إلا والقبر أفظع منه)). وقال: تفرد بها -وهي حدیث واحد- عبد الله بن بحیر، عن هانئ، ولم يروه عنه غیر هشام بن يوسف القاضي. قلت: وعبد الله بن بحير(٥) هذا هو ابن ريسان المرادي الصنعاني، روى عن جماعة، وعنه جماعة، ووثقه ابن معين وغيره، كذا هو في أصل ((التذهيب))(٦) للذهبي، ثم قال: من زياداته، قال ابن حبان: عبد الله بن بحير الصنعاني أبو وائل القاص وليس هو (٢) ((البحر الزخار)) (٩١/٢ رقم ٤٤٥). (١) ((المستدرك)) (٣٧٠/١). (٣) ((البحر الزخار)) (٩٠/٢ رقم ٤٤٤). (٤) لم أجدهما في ((السنن)) له ولم يعزهما إليه ابن حجر في ((إتحاف المهرة)) (١٦/ ٥٠٦ - ٥٠٧) ولم أعثر عليهما في ((علل الدارقطني)) من مسند عثمان رضي الله عنه، والله أعلم. (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤/ ٣٢٣). (٦) ((تذهيب التهذيب)) (٢/ ق ١٢٦ ب-١٢٧ أ) ٣٣٢ البدر المنير بعبد الله بن بحير بن ريسان، ذاك ثقة، وأبو وائل واهٍ. ثم قال: لم يفرق بينهما أحد (قبل)(١) ابن حبان، وهما واحد. إذا علمت ذلك، فقد قال هو في كتابه ((المغني في الضعفاء))(٢): عبد الله بن بحير الصنعاني منكر الحديث، ثم أعلم له د ت ق، كما أعلمه في ((تذهيبه))، فكيف ينقل في (تذهيبه)) أن ابن معين وغيره وثقه، و(يقول)(٣) في ((المغني)): (واه، منكر الحديث بمرة)(٤). وأغرب من هذا ما أتفق له في ((مختصر المستدرك))(٥)؛ فإنه ذكر حديث عثمان ((أنه كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ... )) الحديث. قال: فيه عبد الله بن بحير، وليس بالعمدة، [وهانئ](٦) روى عنه جماعة، ولا ذكر له في الكتب الستة. هذا لفظه، وهو عجيب إن أراد بقوله: ((ولا ذكر له)) عبدَ الله بن بحير دون الحديث فهو من رجال د.ت.ق، وذكر هو في ((تذهيبه)) أن أربعة أنفس رووا عنه وإن أراد بقوله: ((ولا ذكر له في الكتب الستة)) الحديثَ. فهو وهم، فحديثه هذا أخرجه الترمذي(٧) وابن ماجه (٨)(٩). (٢) («المغني)) (٥٢٦/١). (٤) في المطبوع من ((المغني)): له مناكير. (١) في ((م)): غير. (٣) في ((م)): هو. (٥) ((المستدرك)» (٣٧١/١). (٦) في النسخ الثلاث: وما. والمثبت من ((التلخيص للمستدرك)) بهامش ((المستدرك)). والظاهر أن هذا التحريف كان في نسخة المصنف، فقد نقله كذلك في ((مختصر الاستدراك)» (٢٩٣/١) وهذا التحريف هو الذى أدى إلى سوء الفهم الذي سيأتي. (٧) ((جامع الترمذي)) (٤٧٩/٤ رقم ٢٣٠٨). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٢٦/٢ رقم ٤٢٦٧). (٩) نتج هذا التوهيم من التحريف السابق، وإنما المقصود بمن ((لا ذكر له في الكتب الستة» هو هانئ هذا وتكملة قول الذهبي كما في ((تلخيص الاستدراك)» (١/ ٢٩٣) ((وهو مذكور في حديث عثمان أيضًا: اسألوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل)» فلعل معنى قول الذهبي أن لا ذكر له في الكتب الستة إلا هذين الحديثين، وهو كذلك والله أعلم. ٣٣٣ كتاب الجنائز فائدة: روي ((التثبت)) و ((التثبيت))، بإثبات الياء المثناة تحت قبل المثناة فوق آخراً وحذفها، وهما صحيحان. و(التثبيت)(١): الأمن من الفزع، والثبات عند مسائلة الملكين، يقال: ((ثبت في القتال)) إذا لم يفزع ولم يفر، ورجل ثبت: إذا كان لا يزل لسانه. الحديث الثاني بعد الثمانين قال الرافعي (٢): ((ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن، فيقال: يا عبد الله، (يا)(٣) ابن أمة الله، أذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا)). ورد به الخبر عن النبي وَلّ. هذا الحديث رواه الطبراني في ((معجمه الكبير))(٤) عن أبي عقيل أنس بن [سلم](6)، ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، نا إسماعيل بن عياش، نا عبد الله بن محمد القرشي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن عبد الله (الأودي)(٦) قال: ((شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله وَلو أن نصنع (١) في ((أ، ل): ن التثبت. والمثبت من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير» (٢/ ٤٥٤). (٣) ليست في ((م)) وكذا ليست في ((الشرح)). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢٤٩/٨- ٢٥٠ رقم ٧٩٧٩). (٥) في النسخ الثلاث: مسلم. والمثبت من ((المعجم الكبير)) وأبو عقيل أنس بن السلم له ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)) و((المقتنى في سرد الكنى)). (٦) في ((ل)): الأزدي. وسيأتي الخلاف فيه عما قليل. ٣٣٤ البدر المنير بموتانا؛ أمرنا رسول الله وَله فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن (فلان)(١)، (فإنه يسمعه ولا يجيب)(٢)، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، (ثم يقول: يا فلان بن فلانة)(٣)؛ (فإنه يقول) (٤): أرشدنا يرحمك الله. ولكن لا تشعرون، فليقل: أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا. فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: أنطلق بنا، ما (يقعدنا)(٥) عند من قد لقن حجته. فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه؟ قال: ينسب إلى أمه حواء؛ يا فلان بن حواء)). إسناده لا أعلم به بأسًا (٦)، وذكره الحافظ أبو منصور في ((جامع الدعاء الصحيح))، وزاد بعد قوله: ((قد لقن حجته)): ((ويكون الله (حجته)(٧) دونهما)). قال: وقد أرخص الإمام أحمد بن حنبل في تلقين الميت، وأعجبه ذلك(٨)، وقال: (١) كذا في الأصول الثلاثة، وفي ((المعجم)): فلانة. (٢) في ((م)): فإنه يسمع ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلان فإنه يسمعه ولا يجيب. (٤) في ((م)): ويقول. (٣) ليست في ((م)). (٥) في ((أ، م)): نقعد. والمثبت من (ل)) و((المعجم الكبير)). (٦) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٢٤/٢، ٤٥/٣): في إسناده جماعة لم أعرفهم. (٧) في (م)): حجيجه. (٨) ذكر الإمام ابن القيم في ((زاد المعاد)) (١/ ٥٢٣) وكذا هو في ((المغني)) لابن قدامة (٢/ ١٩١): قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة. فقال: ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه. ٣٣٥ كتاب الجنائز (أهل)(١) الشام يفعلونه. قال أبو منصور: وهو من العزمات والتذكير بالله، و(السماح)(٢) بذلك مأثور عن السلف، وقال الحافظ زكى الدين في الجزء الذي خرجه في التلقين بعد أن ساقه: وفيه بعد الشهادتين ((وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله (يبعث)(٣) من في القبور)). قال أبو نعيم الحداد: هذا حديث غريب من حديث حماد بن زيد، ما كتبته إلا من حديث سعيد (الأزدي)(٤)، وقال ابن أبي حاتم(٥): سعيد (الأزدي)(٦) عن أبي أمامة الباهلي روى عنه ... سمعت أبي يقول ذلك. قال المنذري: هكذا قال: ((الأزدي)) ووقع في روايتنا ((الأودي))، وهو معنى المجهول، وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (٧): سعيد (الأزدي)(٨) لم أر له ذكر في الضعفاء ولا غيرهم. قلت: لكن حديثه هذا له شواهد يعتضد بها -والغريب أن الشيخ زكى الدين لم يذكر في مصنفه المذكور منها غير حديث(٩) عمرو بن العاص وحده- منها حديث: ((واسألوا له (التثبيت)(١٠))) وقد سلف. ومنها: حديث عمرو بن العاص # أنه قال: ((إذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها؛ حتى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع رسل ربي)). رواه مسلم في ((صحيحه))(١١) في كتاب الإيمان، وهو بعض من حديث طويل. (١) من ((م)). (٢) في ((ل، م)): التسامح. (٣) كتب فوقها في ((أ، ل)): باعث. وكتب فوقها صح، وكذا هي في أصل ((م)). (٥) ((الجرح والتعديل)) (٧٦/٤). (٤) في ((م)): الأودي. (٦) في ((م): الأودي. (٧) لم أجده. (٨) في ((م)): الأودي. (١٠) في ((ل)): التثبت. (٩) زاد بعدها في ((م)): واحد عن. (١١) ((صحيح مسلم)) (١١٢/١-١١٣ رقم ١٢١). ٣٣٦ البدر المنير (سنوا)): روي بالمعجمة(١) وبالمهملة، وكلاهما متقارب المعنى(٢) صحیح. والجزور -بفتح الجيم- من الإبل، والجزرة من غيرها. ذكره عياض(٣)، وفي كتاب ((العين)): الجزرة من الضأن والمعز خاصة. ومنها: ما رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) من حديث محمد ابن حمران، عن عطية الرعاء، عن الحكم بن الحارث السلمي ((أنه غزا مع رسول الله ◌َو ثلاث غزوات، قال: قال لنا: إذا دفنتموني ورششتم على قبري الماء فقوموا على قبري، واستقبلوا القبلة، وادعوا لي)). ومنها: ما رواه ابن أبي حاتم في ((علله))(٥) قال: سألت (أبي عن حديث)(٦) ثمامة بن النضر بن أنس (قال: ((كان أنس)(٧) إذا شهد جنازة الأخ من إخوانه وقف على قبره بعد أن يدفن، فيقول: جاف الأرض عن (جنبيه)(٨)). فقال: إنما هو عن ثمامة بن عبد الله بن أنس. ومنها: ما رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٩) أيضًا، من حديث مبشر بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه قال: قال أبي: ((يا بني، إذا أنا مت فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل: باسم الله، وعلى ملة رسول الله. ثم سن عليّ التراب سنًّا، ثم اقرأ (١) أي: ((بالشين)). شنوا. (٢) السن: الصب المتصل، والشن: الصب المنقطع ((النهاية)) (٥٠٧/٢). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢١٥/٣ رقم ٣١٧١). (٣) ((مشارق الأنوار)) (١/ ١٤٧). (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٦٨/١ رقم ١٠٩٠). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((العلل)). (٨) في ((العلل)): جثته. (٩) ((المعجم الكبير)) (٢٢١/١٩ رقم ٤٩١). ٣٣٧ كتاب الجنائز عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإني سمعت رسول الله وال يقول ذلك)). (وعبد الرحمن هذا هو مبشر بن إسماعيل الحلبي)(١)، لكن ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٢). ومنها: ما رواه الطبراني أيضًا في الكتاب المذكور(٣) من حديث (إبراهيم بن بكر بن عبد الرحمن) (٤)، عن إدريس الأودي(٥)، عن سعيد ابن المسيب قال: ((حضرت ابن عمر في جنازة، فلما وضعها في اللحد قال: باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، فلما أخذ في اللَّبِن على اللحد قال: اللهم أجرها من الشيطان، ومن عذاب القبر. فلما سوى اللَّبن عليها قام إلى جانب القبر، ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضواناً. فقلت: أشيئًا سمعته من رسول الله وَ﴿ أم شيئًا قلته من رأيك؟ قال: إني إذًا لقادر على القول، بل سمعت من رسول الله وَلَه)). وإدريس هذا(٦) مجهول. قاله أبو حاتم(٧)، (١) كذا في النسخ الثلاث! وفيها سقط تقديره: عبد الرحمن هذا لم يرو عنه غير راو واحد. وعبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج من رجال ((التهذيب)) (١٧/ ٣٣٢) لم يرو عنه غير مبشر بن إسماعيل، كما ذكر في ترجمته، ولم يوثقه غير ابن حبان والله أعلم. (٢) ((الثقات)) (٩٠/٧). (٣) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٢٧٤ رقم ١٣٠٩٤). (٤) كذا في النسخ الثلاث، وفي الطبراني: حماد بن عبد الرحمن. (٥) زاد في ((م): من سعيد الأودي. وهي مقحمة، والمثبت موافق للطبراني أيضًا. (٦) زاد بعدها في ((أ، ل)): هو. وكذا حماد بن عبد الرحمن الراوي عنه. قال عنه أبو حاتم أيضًا : شيخ مجهول. (٧) ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٢٦٤). ٣٣٨ البدر المنير وقد أسلفنا لهذا طريقًا آخر من رواية ابن ماجه(١) في الجزء الذي قبله(٢)، وهو الحديث السادس بعد الستين من أحاديث هذا الباب. ومنها: ما رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) عن راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وحكم بن عمير، قالوا: ((إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس عنه؛ کانوا یستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاث مرات - قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد بَّةٍ. (ثم ينصرف)(٣)). فهذه شواهد لحديث أبي أمامة المذكور، قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: هذا الحديث إسناده ليس بالقائم، ولكنه (يعتضد)(٤) بشواهد وبعمل أهل الشام به قديمًا. وقال النووي في ((شرح المهذب))(٥): هذا الحديث وإن كان ضعيفًا فيستأنس به، وقد أتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، لا سيما وقد أعتضد بشواهد، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به وإلى الآن. قلت: لكن قال الأثرم(٦): قلت لأبي عبد الله - يعني: ابن حنبل -: (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٤/١-٤٩٥ رقم ١٥٥٠). (٢) كتب في هامش ((أ، ل)): طريق ابن ماجه فيها إدريس الأودي أيضًا. قلت: بل هناك طريق أخرى كما ذكر المصنف رحمه الله وهو الحديث السابق تخريجه. (٣) سقط من ((م)). (٤) كلمة غير مقروءة في ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) ((المجموع شرح المهذب)) (٢٦٧/٥). (٦) ((المغني)) لابن قدامة (١٩١/٢). ٣٣٩ كتاب الجنائز فهذا الذي تصنعونه إذا دفن الميت! يقف الرجل ويقول: يا فلان ابن فلانة، أذكر ما فارقت عليه؛ شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة، (جاء إنسان فقال ذلك، وكان أبو المغيرة)(١) يروي متنه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وكان ابن عياش يروي فيه. يشير بذلك إلى حديث أبي أمامة السالف. الحديث الثالث بعد الثمانين ((أنه وَّ لم يدفن في كل قبر إلا واحدًا))(٢). هذا صحيح معروف في الأحاديث الصحيحة، قال الرافعي: وأمر بذلك(٣). قلت: لا يحضرني نص في ذلك، بل هو الظاهر من فعله بأصحابه. الحديث الرابع بعد الثمانين ((أنه وَّه قال للأنصار يوم أحد: احفروا وأوسعوا وأعمقوا، واجعلوا الأثنين والثلاثة في القبر الواحد، وقدموا أكثرهم قرآناً))(٤). هذا الحديث صحيح كما سلف في الجزء قبله، وهو الحديث الستون منه. (١) سقطت من (أ، ل))، والمثبت من ((م). وقد تقدم هذا النقل قريباً. (٢) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٥٤). (٣) قال ابن حجر في)) التلخيص الحبير)) (١/ ٢٧١) قوله: ((وأمر بذلك)) لا أصل له من أمره أما فعله فقد فعل ذلك وأمر لأجل الضرورة بخلاف ذلك. (٤) ((الشرح الكبير)) (٢-٤٥٤-٤٥٥). ٣٤٠ البدر المنير الحديث الخامس بعد الثمانين أنه وَّر قال: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر))(١). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) من رواية أبي هريرة - - بهذا اللفظ، وقد تقدم في الحديث الثالث بعد السبعين النهي عن القعود عليه أيضًا. الحديث السادس بعد الثمانين أنه مَّ قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكر كم الآخرة»(٣). هذا الحديث صحيح، وله طرق كثيرة: أحدها: من طريق: (بريدة) (٤) ﴾ أن رسول الله وَّلُ قال: ((قد (كنت)(٥) نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة)). رواه الترمذي(٦). وقال: حسن صحيح. ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٧) بلفظين: أحدهما: ((إني نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، وعن لحوم (١) ((الشرح الكبير)) (٤٥٥/٢). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٥/٢). (٤) في ((أ، ل)) يزيد. وهو تحريف. والمثبت من ((م)). بريدة هو ابن الحصيب الصحابي. (٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٦) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٣٧٠ رقم ١٠٥٤). وأصله عند مسلم. (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٩/٧، ٤٤٠ رقم ٣١٦٨، ٣١٦٩).