النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب الجنائز قلت: قد صرح بالتحديث في هذا الحديث، فقال: ثنا حميد. ثانيها: من حديث ابن عباس قال: ((لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله وَّ﴿ بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، وقال: اللهم خر لرسولك. فوجدوا أبا طلحة، فجيء به - ولم يوجد أبو عبيدة - فلحد لرسول الله (وَّ﴾)) ثم ذكر باقي الحديث، وهو قطعة من الحديث السالف في دفنه في الحجرة الشريفة، وقد أسلفنا أن في سنده حسين بن عبد الله، وأن النسائي تركه، وقال يحيى مرة: لا بأس به، يكتب حديثه. ورواه أحمد(١) بلفظ: ((ثم دعا العباس رجلين، فقال: (ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح- وكان يصرح لأهل مكة-)(٢) وليذهب الآخر إلى أبي طلحة- وكان يلحد لأهل المدينة- قال: ثم قال العباس لهما حين سرحهما: اللهم خر لرسولك. فذهبا، فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة، ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء فلحد لرسول الله وَلِينٍ)). ثالثها: من حديث عبد الرحمن بن أبي مليكة(٣) عن عائشة، رواه ابن ماجه (٤) أيضًا، قال الترمذي: وعبد الرحمن(٥) يضعف من قبل حفظه، (وقال النسائي: متروك)(٦). وقال البخاري: ضعيف ذاهب (٢) تكررت في ((أ)). (١) («المسند)) (٢٦٠/١). (٣) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((سنن ابن ماجه)) زيادة عمه عبد الله بن أبي مليكة، وهو الصواب. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٩٧ رقم ١٥٥٨). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٥٣/١٦-٥٥٥). (٦) تكررت في ((أ)). ٣٠٢ البدر المنير الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلا أدري كثر الوهم منه أو من ابنه محمد، وابنه فاحش الخطأ وأكثر رواياته تدور على ابنه؛ فوجب تركه لاشتباه أمره. وفي ((علل الدارقطني))(١) عن عروة عن عائشة قالت: ((كان بالمدينة رجلان، أحدهما يشق، والأخر يلحد، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله (وَله)). قال الدارقطني: هذا الحديث رواه هشام، عن أبيه، عن عائشة، من طريق [يحيى بن](٢) عروة بن الزبير(٣)، ورواه حماد ابن سلمة، عن هشام، عن أبيه مرسلا، وهو المحفوظ، قال: كذلك رواه مالك(٤) وابن عيينة. وفي ((علل ابن أبي حاتم))(٥): سألت أبي عن حديث عائشة هذا، فقال: الصحيح عن هشام بن عروة، عن أبيه، بإسقاط عائشة . - قلت: الذي رواه (بإثباتها)(٦) هو أبو الوليد عن حماد بن سلمة- فالخطأ من أيهما؟ قال: لا أدري. وفي كتاب ((أسماء رواة مالك)) للخطيب الحافظ من حديث ابن عمر: ((أنه الظَّ لحد له)). ثم قال: قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن يحيى، وهو ضعيف، متروك الحديث. (١) ((علل الدار قطني)) [٥/ ق ٤٦ -أ]. (٢) من ((علل الدار قطنى)) فقد رواه من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن هشام عن أبيه عن عائشة. (٣) زاد في ((م)): عنها. (٤) ((الموطأ)) (٢٣١/١ رقم ٢٨). (٥) ((العلل)) (٣٥٠/١ رقم ١٠٣٣) بمعناه. (٦) في ((أ، ل)): ثابتاً بها. والمثبت من ((م)). ٣٠٣ كتاب الجنائز الحديث (الثالث)(١) بعد الستين عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَ له سل من قبل رأسه [سلا](٢))(٣). هذا الحديث غريب عن (ابن عمر)(٤)، لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه، ومشهور عن ابن عباس، ولعل هذا من سبق القلم. رواه الشافعي في ((الأم))(٥) فقال: أنا الثقة، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس به (بدون قوله ((سلا))(٦)، وهو (بهذا عن)(٧) مسلم ابن خالد الزنجي وغيره، عن ابن جريج، عن عمران بن موسى ((أن رسول الله وَ﴿ سل من قبل رأسه)). قال: وأنبأنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر- لا أختلاف بينهم في ذلك- ((أن رسول الله وَ له سل من قبل رأسه، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما)). قال (البيهقي(٨) بعد أن أخرج هذه الثلاثة بسنده إلى الربيع إلى الشافعي: وهذا هو)(٩) المشهور فيما بين أهل الحجاز. قلت: واختلف العلماء في الاحتجاج بقول الراوي: أنا الثقة. واختار بعض المحققين من أصحابنا الاحتجاج به إن كان القائل ممن يوافقه في الجرح والتعديل، فعلى هذا يصح احتجاج أصحابنا بهذا (١) في ((أ)): الرابع. وهو خطأ في الترقيم، والمثبت من ((ل، م)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/٢). (٢) من ((الشرح الكبير)). (٤) في ((أ)): ابن عباس. والمثبت من ((ل، م)) و((الشرح)). (٥) ((الأم)) (٤١٨/١) وكذا في («مسنده)) (ص ٣٦٠). (٧) من ((م)). (٦) من ((م)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٥٤/٤). (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). ٣٠٤ البدر المنير الحديث، والظاهر أن الثقة في كلام الشافعي هنا هو مسلم بن خالد الزنجي (١)، وقال أبو حاتم: إذا قال الشافعي: ((أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب)) فهو ابن أبي فديك، وإذا قال: ((أخبرني الثقة عن الليث ابن سعد)) فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: (((أخبرني)(٢) الثقة عن الوليد ابن كثير)) فهو عمرو بن أبي سلمة، وإذا قال: ((أخبرني الثقة عن ابن جريج)) فهو مسلم بن خالد الزنجي، وإذا قال: ((أخبرني الثقة عن صالح مولى التوءمة)) فهو إبراهيم بن يحيى، وقال الربيع بن سليمان فيما حكاه عنه عبد المحسن بن غانم في كتابه ((الواضح النفيس في فضائل محمد بن إدريس)): إذا قال الشافعي: ((أخبرني الثقة)) فإنه يريد يحيى ابن حسان، وإذا قال: ((أنا الثقة عن ابن أبي ذئب)) فهو الزنجي، أو ((عن الأوزاعي)) (فإنه)(٣) عمرو بن أبي سلمة، وربما كان أيوب بن سويد، أو ((عن أيوب)) فهو ابن علية، أو ((عن يحيى بن سعيد)) فهو الدراوردي، أو (عن ابن شهاب)) فهو مالك بن أنس، وربما كان إبراهيم بن سعد، أو ((عن الوليد بن كثير))، أو ((هشام بن عروة))، أو ((عبيد الله بن عمر)) فإنه حماد بن أسامة، أو ((عن سفيان الثوري))، أو (يونس بن يزيد))، أو ((أسامة بن زيد)) فهو أيوب بن سويد. قال الربيع: وإنما يكني عن ذكرهم للاختصار؛ لأن المحدث قد يسأم الرواية عن شيخ واحد، ولا سيما إذا كثرت عنه، فيقول: وحديث، ونحو ذلك. قال الربيع: (وإذا قال الشافعي: ((أخبرني من لا أتهم فيه)) يريد: (ابن) (٤) إبراهيم بن أبي (١) قلت: مسلم بن خالد الزنجي ضعيف وقد وثقه بعض الأئمة. (٢) في ((ل): أخبر. والمثبت من ((أ، م)). (٣) في ((م)): فهو. (٤) كذا في ((أ، ل)) وصوابه إبراهيم بن أبي يحيى كما في ترجمته من ((التهذيب)). ٣٠٥ كتاب الجنائز يحيى، وإذا قال: بعض أصحابنا)(١). فهو يريد أهل الحجاز، وفي رواية أخرى: فهو يريد أصحاب مالك. فائدة: [اختلفت](٢) الروايات في كيفية إدخال النبي وَطلِ قبره، فروى الشافعي(٣) والبيهقي(٤) من حديث ابن عباس ((أنهم سلوه سلًّا من عند رجل القبر». وروى البيهقي(6) من حديث ابن مسعود، وابن عباس، وبريدة((أنهم أدخلوه ◌َّ في قبره من جهة القبلة)). وهي روايات ضعيفة، بين البيهقي ضعفها، وأما الترمذي(٦) فإنه حسن حديث ابن عباس، وأنكروا ذلك عليه؛ لأن مدار روايته فيه ورواية غيره على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ونقل النووي(٧) أتفاق المحدثين على ذلك، وهذا الجواب إنما يحتاج إليه لو تصور إدخاله القليفا من جهة القبلة، وقد قال الشافعي في ((الأم))(٨) والأصحاب: إن هذا غير ممكن. وأطنب الشافعي في ((الأم)) وغيره في الشناعة على من يقول ذلك، ونسبه إلى الجهالة ومكابرة (الحسن)(٩) وإنكار العنان، فقال: أنا الثقات من أصحابنا أن قبر النبي دليل على يمين الداخل من البيت، لاصق بالجدار، والجدار الذي (اللحد تحته قبلة) (١٠)، واللحد تحت الجدار فكيف يدخل (١) سقط من ((م)). (٢) في النسخ الثلاث: اختلف. والمثبت هو الصواب. (٤) تقدم. (٣) تقدم. (٥) ((السنن الكبرى)) (٥٥/٤). (٦) ((جامع الترمذي)) (٣٧٢/٣ رقم ١٠٥٧). (٧) ((المجموع)) (٢٥٥/٥) و((الخلاصة)) (١٠١٧/٢). (٨) ((الأم)) (١/ ٢٧٣). (٩) في ((م): الجمر. والمثبت من ((أ، ل)) و((المجموع)) ومنه نقل المصنف رحمه الله. (١٠) في ((الأم)): للحد لجنبه قبلة البيت. وفي ((أ، ل)): اللحد تحت قبلته. والمثبت من ((م)). ٣٠٦ البدر المنير معترضًا، واللحد لاصق بالجدار، لا يقف عليه شيء (ولا)(١) يمكن إلا أن يسل سلاً، أو يدخل من غير القبلة. قال: وأمور الموتى وإدخالهم القبر من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت، وحضور الأئمة وأهل (الثقة)(٢)، وهو [من](٣) الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث، ويكون الحديث فيها كالتكلف(٤)؛ لاشتراك الناس في معرفتها ورسول الله ◌َّهُ والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا، ينقل إلينا العامة عن العامة، لا يختلفون في ذلك أن الميت يسلُّ سلاً، ثم جاءنا آت من غیر بلدنا يعلمنا [كيف ندخل](٥) الميت، ثم لم (يرض)(٦) حتى روي عن حماد (عن)(٧) إبراهيم ((أنه التقنية أدخل معترضًا)). هذا آخر كلام الشافعي، ورواية إبراهيم مرسلة ضعيفة. قال البيهقي(٨): الذي ذكره الشافعي أشهر في أرض الحجاز بأخذ الخلف عن السلف، فهو أولى بالاتباع. قال(٩): وقد روي بإسناد صحيح عن أبي إسحاق السبيعي قال: ((أوصى الحارث (أن يصلي عليه عبيد الله بن يزيد الخطمي، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل (رجلي)(١٠)) (١١) القبر، وقال: هذا من السنة)). قال البيهقي(١٢): قد قال ((هذا من السنة)) فصار كالمسند. قال: وقد روينا هذا القول عن ابن عمر، وأنس بن مالك -رضي الله عنهما. (٢) في ((م)): الفقه. (١) من ((م). (٣) من ((الأم)). وتحرفت في النسخ الثلاث إلى: على. (٤) في ((أ، ل)): كالتكليف. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٥) من ((الأم)). (٦) في ((م): يرخص. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) في ((أ، ل)): بن. والمثبت من ((م))، و((الأم)). (٨) «السنن الكبرى)) (٥٥/٤). (١٠) في ((السنن)): رجل. (١٢) («السنن الكبرى)) (٥٥/٤). (٩) ((السنن الكبرى)) (٥٤/٤). (١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). ٣٠٧ كتاب الجنائز الحديث الرابع بعد الستين ((أنه وَّةٍ دفنه علي والعباس وأسامة ﴾))(١). هذا الحديث رواه أبو داود(٢) من رواية إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر- هو الشعبي - قال: ((غسل النبي ◌ُّر علي والفضل وأسامة ابن زيد، وهم أدخلوه قبره)). قال: وحدثني مرحب- أو ابن (أبي مرحب- ((أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علي قال: إنما يلي)(٣) الرجل أهله)). وعن الشعبي(٤) عن أبي مرحب ((أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي وقّ﴾، قال: كأني أنظر إليهم أربعة)). ورواه البيهقي(٥) من رواية عليه قال: ((ولي دفن رسول الله وَّل أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله (وَي)). ورواه ابن ماجه(٦) أيضًا، والحاكم في ((مستدركه))(٧) كما سلف في أوائل الباب، وصححه. ورواه البيهقي(٨) أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان الذين نزلوا في قبر رسول الله وَالر: على والفضل وقثم وشقران مولى رسول الله ◌َّة، وقد قال أوس بن خوليّ لعلي: يا علي، أنشدك الله وحظنا من رسول الله ◌َّلجه۔ فقال له: أنزل. فنزل مع القوم، فكانوا خمسة)) ورواه ابن ماجه (٩) أيضًا. قال البيهقي: وشقران هو صالح مولى رسول (١) ((الشرح الكبير)) (٤٤٩/٢). (٢) (سنن أبي داود)) (٥٩/٤ رقم ٣٢٠١). (٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٥٩/٤ رقم ٣٢٠٢). (٥) («السنن الكبرى)) (٥٣/٤). (٦) كذا قال، ولم أجده، والله أعلم. (٧) ((المستدرك)) (٣٦٢/١). (٨) ((السنن الكبرى)) (٥٣/٤). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (٥٢٠/١-٥٢١ رقم ١٦٢٨). ٣٠٨ البدر المنير الله وَّة، ولقبه شقران. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(١) أيضًا عن ابن عباس قال: ((دخل قبر النبي ◌َّ: العباس وعلي والفضل، وسوى لحده رجل من الأنصار، وهو الذي سوى لحود الأنصار يوم بدر)). تنبيه: یجمع بین هذه الروايات بأن کل واحد روئ ما رأى، أو من نقص أراد به أول الأمر، ومن زاد أراد به آخره، والله أعلم. فائدة: اختلف العلماء متى دفن رسول الله وَّة، فقال مالك في ((الموطأ))(٢): يوم الثلاثاء. وقال جماعة من العلماء: ليلة الأربعاء. الحديث الخامس بعد الستين روي ((أنه ◌َّي لما دفن سعد بن معاذ ستر قبره بثوب))(٣). هذا الحديث رواه البيهقي (٤) من حديث يحيى بن عقبة (عن علي ابن بذيمة الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ((جلل رسول الله مَالي قبر سعد بثوبه)) ثم قال: لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة)(٥) ابن أبي العيزار(٦)، وهو ضعيف. قلت: بمرة، نسبه يحيى إلى الكذب، والبخاري إلى نكارة الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث، كان يفتعل الحديث. وقد رويت هذه السنة بإسناد صحيح عن أبي إسحاق السبيعي ((أنه حضر جنازة الحارث الأعورِ، (فأمر)(٧) عبدُ الله بن يزيد أن (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٦٠٠ - ٦٠١ رقم ٦٦٣٣). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٩/٢). (٢) ((الموطأ)) (٢٣١/١ رقم ٢٧). (٤) ((السنن الكبرى)) (٥٤/٤). (٥) سقط في ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٦) ((ميزان الاعتدال)) (٣٩٧/٤ رقم ٩٥٩٠). (٧) كذا في النسخ الثلاث! وهو وهم ففي ((السنن الكبرى)): فأبى. ٣٠٩ كتاب الجنائز يبسطوا عليه ثوبًا)). قال البيهقي(١): إسناده صحيح، وإن كان موقوفًا. قلت: وقد رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) على خلاف(٢) هذا، فروى من حديث عمر بن محمد، نا أبي، نا زهير، عن أبي إسحاق ((أن عبد الله ابن يزيد صلى على الحارث الأعور، ثم تقدم إلى القبر، فدعا بالسرير، فوضع (عند)(٣) رجل القبر، ثم أمر به، فَسُلَّ سلاًّ، ثم لم يدعهم يمدون ثوبًا على القبر وقال: هكذا السنة)). (الحديث السادس بعد الستين) (٤) قال الرافعي(٥): ويستحب لمن يدخله القبر أن يقول: ((باسم الله، وعلى ملة رسول الله (وَ ل9)). روي ذلك عن ابن عمر عن النبي وَله. هُذا الحديث رواه (أحمد(٦) و)(٧) أبو داود(٨) وابن ماجه (٩) في ((سننهما))، والترمذي في ((جامعه)) (١٠)، والنسائي في ((عمل يوم وليلة))(١١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٢)، والحاكم في (١) ((السنن الكبرى)) (٥٤/٤). (٢) بل هو موافق لما في ((السنن)) وإنما بناه المؤلف رحمه الله على الوهم السابق، وتابعه على هذا ابن حجر في ((التلخيص)) (٢/ ٢٦٠) فلم يلتفت إلى خطئه، ثم استشكله فقال: فلعل كان في الحديث ... أو كان فيه ((فأبى)). (٣) من ((م)). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)). (٦) («المسند» (٢٧/٢، ٤٠). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٤٩/٢). (٨) ((سنن أبي داود)) (٦٠/٤ رقم ٣٢٠٥). (٧) من ((م)). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٤/١-٤٩٥ رقم ١٥٥٠). (١٠) ((جامع الترمذي)) (٣٦٤/٣ رقم ١٠٤٦). (١١) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٢٦٨/٦ رقم ١٠٩٢٧، ١٠٩٢٨). (١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٦/٧ رقم ٣١٠٩). ٣١٠ البدر المنير ((المستدرك)) (١) من الوجه المذكور، ولفظ ابن حبان في إحدى روايتيه ((أنه التّ كان إذا وضع الميت في القبر قال: باسم الله وعلى ملة رسول الله وَّةٍ)). ولفظه في الأخرى(٢): ((باسم الله، وعلى سنة رسول الله)). هذا لفظ أبي داود أيضًا. ولفظ ابن ماجه: ((كان إذا أدخل الميت القبر قال: بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله)). ولفظ الترمذي: ((كان إذا دخل الميت القبر ... )) وفي رواية له: ((إذا وضع الميت في لحده قال: بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله)) وفي رواية له: ((وعلى سنة)) بدل ((ملة)) (ولفظ الحاكم: ((إذا وضعتم موتاكم في (قبوركم) (٣) فقولوا: بسم الله، وعلى (سنة)(٤) رسول الله)))(٥). ولفظ النسائي: ((إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله)). ولفظ أحمد (٦): ((إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله)). قال الترمذي: هذا حديث غريب (٧) من هذا الوجه. قال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر (مرفوعًا، وقد روي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر)(٨) موقوفًا أيضًا. قلت: أخرج أحمد المرفوع كما سلف، وقال النسائي: وقفه شعبة. (١) ((المستدرك)) (٣٦٦/١). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٦/٧ -٣٧٧ رقم ٣١١٠). (٤) في ((المستدرك)): ملة. (٣) في ((المستدرك)): قبورهم. (٥) سقط من ((م)). (٦) («المسند» (٢٧/٢). (٧) كذا في النسخ الثلاث، ووقع في المطبوع من الترمذي وكذا في ((تحفة الاشراف)» و«تحفة الأحوذي)): حديث حسن غريب. (٨) سقط من قم)). ٣١١ كتاب الجنائز وقال الدارقطني في ((علله)): إنه الصواب. وقال البيهقي (١): تفرد برفعه همام بن يحيى، ووقفه على ابن عمر شعبة وهشام، لكن همام ثقة حافظ فتكون زيادته مقبولة. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٢): هما أحفظ من همام، والشيخان قد احتجا به. وقال الحاكم في ((المستدرك)): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال: وهمام بن يحيى ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه، وقد أوقفه شعبة. ثم رواه(٣) بإسناده إلى ابن عمر ((أنه كان إذا وضع الميت في قبره قال: باسم الله، وعلى ملة رسول الله)). ثم روى(٤) بإسناده عن جابر البياضي أنه العليا قال: ((الميت إذا وضع في قبره فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: بسم الله وبالله، وعلى ملة رسول الله)). قال الحاكم(٥): وهذا مشهور في الصحابة، شاهد لحديث همام عن قتادة مسندًا. وروى ابن ماجه في ((سننه)) (٦) عن سعيد بن المسيب قال: ((حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله. فلما أخذ في تسوية اللبن قال: اللهم أجرها من الشيطان. (و)(٧) من عذاب القبر، اللهم جاف الأرض عن جانبيها، وصعد روحها، ولقها منك رضواناً. قلتُ: يا ابن عمر، أشيء سمعته من رسول الله وَي﴿ أم قلته برأيك؟ قال: إني إذًا لقادر على القول؛ (١) ((السنن الكبرى)) (٥٥/٤) بمعناه مختصرًا. (٣) ((المستدرك)) (٣٦٦/١). (٢) ((الإلمام)) (٢٠٣-٢٠٤ رقم ٤٩٩). (٤) ((المستدرك)) (٣٦٦/١). (٥) ((المستدرك) (٣٦٦/١). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٥/١ رقم ١٥٥٣). (٧) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)) و((السنن)). ٣١٢ البدر المنير (بل)(١) شيء سمعته (من)(٢) رسول الله وَ جيت). وهذا الحديث من رواية حماد بن عبد الرحمن الكلبي(٣)، قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول، منكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم(٤): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. تنبيه: وقع هذا الحديث في ((الهداية)) و ((الخلاصة)) على مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - على غير وجهه، أما صاحب ((الهداية)) فإنه قال الذي يضعه: (يقول)(٥) باسم الله، وعلى ملة رسول الله. وكذا قاله التَّه حين وضع أبا دجانة في القبر وهذا عجيب، فإن أبا دجانة توفي بعده الثّ يوم اليمامة في خلافة (أبي)(٦) بكر. وأما صاحب ((الخلاصة)) فإنه قال: (يقول)(٧) الذي يضعه: باسم الله، وعلى ملة رسول الله وَالله. ويوجهه إلى القبلة، لقول عليه: («أمرنا رسول الله وَله بذلك)) لما حضر دفن رجل مطلبي. وهذا غريب عن علي؛ لا أعرفه بعد البحث عنه. فائدة: روى أحمد في ((المسند))(٨)، والحاكم في التفسير من (مستدركه)) (٩)، والبيهقي (١٠) من حديث عبيد الله بن زحر، عن [علي (١) في ((أ، ل)) بلى. والمثبت من ((م). و((السنن)). (٢) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((م) و((السنن)). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٨٠/٧-٢٨١). (٤) ((علل الحديث)) (٣٦٢/١ -٣٦٣ رقم ١٠٧٤) وسقط من الإسناد ابن المسيب. (٥) من ((م)). (٧) من ((م)). (٩) ((المستدرك)) (٣٧٩/٢). (٦) في ((أ)): أبا. والمثبت من ((ل، م)) .. (٨) («المسند» (٢٥٤/٥). (١٠) ((السنن الكبرى» (٤٠٩/٣). ٣١٣ كتاب الجنائز ابن يزيد الألهاني](١)، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: ((لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله وَيه في القبر قال رسول الله وَليه: ﴿﴿ مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ (ج﴾ (٢)، فلما بني لحدها قال: سدوا وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى خلال اللَّبِن. ثم قال: ليس هذا لشيء، ولكنه تطييب لنفس الحي)). زاد الحاكم والبيهقي: ((بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله)). قال البيهقي: إسناده ضعيف. قلت بمرة: لأن الثلاث الأول ضعفاء لكنه من باب الفضائل. الحديث السابع بعد الستين قال الرافعي(٣): ((إذا دخل الميت القبر أضجع في اللحد على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، كذلك فعل برسول الله وَل﴿، وكذلك كان يفعله)). هذا هو الظاهر من أفعالهم، وفي ((سنن ابن ماجه))(٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﴾ ((أن رسول الله ◌َو أخذ من قِبَلِ القبلة، واستقبل به استقبالا)) وفي إسناده عطية العوفي(٥) وهو ضعيف بإجماعهم، قال ابن حبان: سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات جعل (يجالس)(٦) الكلبي، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله وَله. حفظ ذلك (١) في النسخ الثلاث: علي بن زيد بن جدعان. وهو تحريف، والمثبت من مصادر التخريج، وعلي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني روى عن القاسم نسخة، وروى عنه عبيد الله بن زحر نسخته، كما في ترجمتيهما من ((تهذيب الكمال)). (٢) طه : ٥٥. (٣) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٥٠). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٥/١ رقم ١٥٥٢). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٠-١٤٩). (٦) في ((أ، ل)): مجالس. والمثبت من ((م))، وابن حبان. ٣١٤ البدر المنير ورواه عنه، وكناه أبا سعيد، فيظن أنه أراد الخدري، وإنما أراد الكلبي، لا يحل كتب حديثه إلا على (سبيل)(١) التعجب. وفي ((تاريخ العقيلي)) (٢) من حديث بريدة قال: ((أخذ رسول الله وَله من قبل القبلة، وألحد له، وأنصب له اللبن نصبًا)). وفي إسناده (عمرو)(٣) بن يزيد التميمي(٤)، وقد ضعفوه، قال الرازي: منكر الحديث. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. قال: فأما اللحد للنبي وَ له فروي(٥)، وسائر الكلام ليس بمعروف إلا في هذه الرواية أو ما يشبهها. الحديث الثامن بعد الستين عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه جعل في قبر رسول الله وَله قطيفة حمراء))(٦). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٧) منفردًا به كذلك، ورواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه)) (٨) بلفظ: ((وضع)) بدل ((جعل))، ورواه أبو داود في ((مراسيله))(٩) عن منصور بن زاذان عن الحسن قال: ((جعل في لحد رسول الله خير قطيفة حمراء، أصابها يوم خيبر، لأن المدينة أرض (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((المجروحين)). (٢) ((الضعفاء الكبير)) (٢٩٥/٣ ترجمة رقم ١٣٠٠). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٩٨/٢٢). (٣) تحرف في ((ل، م)) إلى عمر. (٥) زاد العقيلي في ((الضعفاء»: بأسانيد جياد. (٦) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٥١)). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٦٥ - ٦٦٦ رقم ٩٦٧). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٥٩٩ رقم ٦٦٣١). (٩) ((المراسيل)) لأبي داود (٢٩٩ رقم ٤١٦). قال أبو داود: هذا مسند إلا هذا الكلام أغرب فيه فلهذا صار مرسلاً. ٣١٥ كتاب الجنائز سبخة)). وفي الجزء الأول من الصحيح تخريج الدارقطني عن وكيع قال: ((وكان هذا لرسول الله (وَلي خاصة)). وفي ((الاستيعاب))(١) أن تلك القطيفة أخرجت قبل أن يهال التراب. لكن في ((البيهقي)) (٢) من حديث ابن عباس ((أنها دفنت معه)) وفي إسنادها حسين بن عبد الله السالف. فائدة: الجاعل لهذه القطيفة هو شقران مولى رسول الله وَلقول، فعل هُذا برأيه، ولم يوافقه أحد من الصحابة، ولا علموا بفعله، وفي (الترمذي))(٣) إشارة إلى هذا، فإن فيه: قال ابن أبي رافع: سمعت شقران يقول: ((أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله (وَليق))(٤). وقيل: إنما فعلها شقران لأنه قال: ((كرهت أن يلبسها أحد بعده الَّ)) وفي ((الترمذي)(٥) و ((البيهقي))(٦) وغيرهما: عن ابن عباس ((أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره)). الحديث التاسع بعد الستين عن سعد بن أبي وقاص ﴾ أنه قال: ((اصنعوا بي كما صنعتم برسول الله وَل، أنصبوا علي اللَّبِن، وأهيلوا علي التراب))(٧). هذا الحديث رواه الشافعي كذلك بلاغًا، فقال فيما رواه البيهقي في ((سننه))(٨) عنه: ((بلغني أنه قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا نتخِذ لك (١) ((الاستيعاب)) (٣٦/١). (٢) ((السنن الكبرى)) (٤٠٨/٣). (٣) ((جامع الترمذي)) (٣٦٥/٣ رقم ١٠٤٧). (٤) قال أبو حاتم كما في ((العلل)) (٣٥٦/١ رقم ١٠٥٤): هذا حديث منكر. (٦) ((السنن الكبرى)) (٤٠٨/٣). (٥) ((جامع الترمذي)) (٣٦٦/٣). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٥١/٢). (٨) ((السنن الكبرى)) (٣٨٥/٣). ٣١٦ البدر المنير شيئًا (كأنه)(١) الصندوق من الخشب؟ فقال: بل أصنعوا بي كما صنعتم برسول الله وس؛ أنصبوا علي اللَّبِن، وأهيلوا علي التراب)) (وهو في ((صحيح مسلم)) (٢) بدون قول: ((وأهيلوا علي التراب)))(٣)، وقد سبق بلفظه قريبًا في الحديث الحادي بعد الستين. فائدة: معنى نَصْب اللَّبِن أن لا تكون مائلة؛ تسقط في اللحد على الميت. وأهيلوا: (صبوا)(٤)، وهي لغة قليلة في هلتُ، فهو مُهَال ومهيل. ومنه قوله تعالى: ﴿كَتِيبًا مَّهِيلًا﴾(٥) أي (مصبوبًا)(٦) سائلًا. الحديث السبعون روي ((أنه مَّي حتى على الميت ثلاث حثياتٍ بيديه جميعًا))(٧). هُذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه)» (٨) من حديث علي بن حفص المدائني، عن القاسم بن عبد الله العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن (عبد الله)(٩) بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: ((رأيت النبي 18ّ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه، وكبر عليه أربعًا، وحتى على قبره بيده ثلاث حثيات من التراب، وهو قائم عند رأسه)). وهذا حديث ضعيف، القاسم بن عبد الله(١٠) واه، قال أحمد: كان (١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٦٥ رقم ٩٦٦). (٤) في ((أ)): أصبوا. والمثبت من (ل، م)). (٣) سقط من (م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٥) المزمل : ١٤. (٦) تحرفت في ((أ)) والمثبت من ((ل، م)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٥١/٢). (٨) ((سنن الدارقطني)) (٧٦/٢ رقم ١). (٩) في ((أ)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((ل))، ((م) وعبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي من رجال ((التهذيب)). (١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٥/٢٣-٣٧٩). ١ ١ ٣١٧ كتاب الجنائز يكذب ويضع الحديث، ترك الناس حديثه. وأما عاصم بن عبيد الله ابن عاصم بن عمر (١) فضعفه مالك وغيره، وأما علي بن حفص(٢) فقد أخرج له م، ووثقه د وس، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به(٣). وأجمل البيهقي القول في تضعيفه فقال لما رواه(٤): إسناده ضعيف، إلا أن له شاهدًا من جهة جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي وَلّ مرسلًا. قلت: رواه الشافعي(٥) عن إبراهيم بن محمد عن جعفر به، قال البيهقي(٦): ويروى عن أبي هريرة مرفوعًا. قلت: ورواه أبو داود في ((مراسيله))(٧) عن أحمد بن منيع، عن حماد بن خالد، عن هشام ابن سعد، عن [زياد](٨)، عن أبي المنذر(٩): «أنه القَّ حتى في قبر ثلاثًا)). وذكر هذا ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (١٠)، وقال: قال أبي: أبو المنذر والذي قبله مجهولان. ورواه ابن ماجه(١١) من حديث أبي هريرة - (١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣/ ٥٠٠ - ٥٠٦). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٨/٢٠-٤١١). (٣) قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٨٢/٦ رقم ٩٩٨): صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. (٤) ((السنن الكبرى)) (٤١٠/٣). (٥) ((الأم)) (١/ ٢٧٣). (٦) («السنن الكبرى)) (٤١٠/٣). (٧) ((مراسيل أبي داود)) (٣٠٢ رقم ٤٢٠). (٨) في النسخ الثلاث: زرارة. وهو خطأ، والمثبت من ((المراسيل)). (٩) زاد بعدها في ((م)): ولم يثبت. (١٠) ((مراسيل ابن أبي حاتم)) (٢٥٣ رقم ٩٤٣) وفيه: زيد وأبو المنذر مجهولان. وكذا في ((الجرح والتعديل)) (٥٥٧/٣-٥٥٨) وفي ((سنن البيهقي)) (٤١٠/٣): زياد. أيضا وهو من شرط ((التهذيب)) ولم أجده فيه في ترجمة زيد أو زياد أو يزيد حيث اختلف في اسمه. (١١) (سنن ابن ماجه)) (٤٩٩/١ رقم ١٥٦٥) بأتم من هذا. ٣١٨ البدر المنير ٥ - ((أن رسول الله وَله حتى من قبل رأس الميت ثلاثًا)). إسناده لا بأس به، وخالف أبو حاتم الرازي فقال: إنه حديث باطل (١)، وفيه زيادة لطيفة وهي: ((من قبل رأسه)). فيكون الحثي من قبل الرأس مستحبًّا. الحديث الحادي بعد السبعين عن جابر : ((أنه ألحد لرسول الله وَ ﴿ لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا، ورفع قبره عن الأرض قدر شبر))(٢). هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٣) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ((أن النبي وَلّ أُلحد له لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا ... )) وذكر الحديث، قال: ((ورفع قبره (عن) (٤) الأرض نحوًا من شبر)). ثم قال البيهقي: کذا وجدته. ثم رواه(٥) بإسناده من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن النبي وَ لِّ رُشَّ على قبره الماء، ووضع عليه (حصباء)(٦) من (حصباء) (٧) العرصة، ورفع قبره قدر شبر)) ثم قال: هذا مرسل. ورواه الواقدي بإسناد له عن جابر، وسيأتي قريبًا، وأخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٨) كما أخرجه البيهقي أولا، وهذا لفظه: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ((أن النبي وَل ◌ّ- (١) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٦٤/٢) ... لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي وعنعنة شیخه، وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظي شيخ البخاري. (٢) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٥١). (٣) ((السنن الكبرى)) (٤١٠/٣). (٤) في ((أ، م): من. والمثبت من ((ل)) و((السنن الكبرى)) (٥) («السنن الكبرى)) (٤١١/٣). (٧) فى ((ل)): حصى. (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٦٠٢ رقم ٦٦٣٥). (٦) في ((ل)): حصى. ٣١٩ كتاب الجنائز ألحد له، ونصب عليه اللَّبِن (نصباً)(١)، ورفع قبره نحوًا من شبر)). الحديث الثاني بعد السبعين عن القاسم بن محمد قال: ((دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أماه، أكشفي لي عن قبر رسول الله وَل وصاحبيه. فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء))(٢). هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود(٣)، والحاكم في ((مستدركه))(٤) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، زاد الحاكم في روايته: ((فرأيت رسول الله وَليل مقدمًا، وأبا بكر رأسه بين كتفي رسول الله وَلجر، وعمر رأسه عند رجل رسول الله وَالفته). فائدة: قوله: ((لا مشرفة)) أي: لا مرتفعة ارتفاعًا كبيرًا، و((لا لاطئة)) أي: لا لاصقة بالأرض، وهو بهمزة آخره. فائدة: إن قلت: كيف يجمع بين حديث سفيان التمار - الذي أنفرد بإخراجه البخاري(٥)، بل لم يرو البخاري لسفيان هذا غيره، ووهم ابن الجوزي فعزاه إلى مسلم - ((أنه رأى قبر النبي وَلّ مسنمًا)). زاد ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٦): ((وقبر أبي بكر، وقبر عمر)) وفي ((مراسيل أبي داود))(٧) عن صالح بن أبي صالح قال: ((رأيت قبر رسول الله وَليه شبراً أو نحوًا من شبر)). (١) من (م)) وابن حبان. (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥١/٢). (٣) (سنن أبي داود)) (٦٣/٤ رقم ٣٢١٢). (٤) ((المستدرك)) (٣٦٩/١ -٣٧٠). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٠٠/٣ بعد رقم ١٣٩٠). (٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢١٥/٣). (٧) ((المراسيل)) لأبي داود (٣٠٣ رقم ٤٢١). ٣٢٠ البدر المنير قلت: جمع بينهما البيهقي (١) وغيره -رحمة الله عليهم -: بأن القبر كان أولًا مسطحًا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد ابن عبد الملك - وقيل في زمن عمر بن عبد العزيز - أصلح -فجعل مسنمًا. قال البيهقي: وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظًا. الحديث الثالث بعد السبعين ((أن النبي ◌َّ نهى أن يجصص القبر، و(أن)(٢) يبنى عليه، وأن يكتب عليه، وأن يوطأ))(٣). هُذا الحديث صحيح، رواه بهذه الجملة الترمذي(٤)، والحاكم في ((المستدرك))(٥)، و(أبو حاتم)(٦) ابن حبان في (صحيحه))(٧). ولفظ الترمذي: ((نهى رسول الله ◌َّله أن تخصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ)). ولفظ الحاكم: ((نهى رسول الله وَلخير أن يبنى على القبر، أو يجصص، أو يقعد عليه، ونهى أن يكتب عليه)). ولفظ ابن حبان(٨) ((أنه التّ نهى عن تخصيص القبور، والكتابة عليها، والبناء عليها، والجلوس عليها)). وفي رواية له (٩): ((نهى أن تقصص القبور)). وكان يسمون الجص القصة، وفي رواية له(١٠) عن أبي الزبير سمع (١) ((السنن الكبرى)) (٤/٤). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٥٢/٢). (٥) ((المستدرك)) (٣٧٠/١). (٢) من ((م)). (٤) ((جامع الترمذي)) (٣٦٨/٣ رقم ١٠٥٢). (٦) من ((م). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٣/٧ رقم ٣١٦٢). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٤/٧-٤٣٥ رقم ٣١٦٤). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٣٣ رقم ٣١٦٢) (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٣٥-٤٣٦ رقم ٣١٦٥).