النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الجنائز الثاني أو الثالث)). وفي رواية لمسلم(١): ((فصففنا صفين)). وفي رواية له(٢): ((صلى على أصحمة النجاشي)). ثالثها: من رواية عمران بن الحصين ه قال: قال رسول الله عليه : ((إن أخًا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه. يعني: النجاشي)) رواه مسلم(٣) منفردًا به، وفي رواية (له)(٤): ((إن أخاكم)). ومن الأحاديث الضعيفة: رواية الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) من حديث كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده ((أنه التَّه كبر على النجاشي خمسًا)). وقد ذكرت في ((شرحي للعمدة)) (٦) فوائد تتعلق (بلفظ)(٧) ((النجاشي)) واسمه وغير ذلك؛ فراجعها منه؛ فإنها لا توجد مجموعة كذلك في غيره. وذكر الرافعي(٨) أنه كان بين النبي وَدليله والنجاشي مسيرة شهر، وكانت وفاته في رجب سنة تسع من الهجرة. الحديث الرابع بعد الخمسين عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وَّل مر بقبر دفن ليلاً، فقال: متى دفن هذا؟ قالوا: البارحة. قال: أفلا آذنتموني؟ قالوا: دفناه في ظلمة الليل؛ وكرهنا أن نوقظك. فقام فصفنا خلفه قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه))(٩). (١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥٢/ ٦٦). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٥٧ رقم ٩٥٢/ ٦٤). (٣) (صحيح مسلم)) (٢ / ٦٥٧ - ٦٥٨ رقم ٩٥٣). (٤) من ((م)). (٥) ((المعجم الكبير)) (٢٠/١٧ رقم ٢٤). (٦) ((شرح العمدة)) (٣٨١/٤-٣٨٦). (٧) في ((م)): بضبط لفظ. (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٤٤/٢). (٩) ((الشرح الكبير)) (٤٤٤/٢). ٢٨٢ البدر المنير هُذا الحديث صحيح، (رواه)(١) البخاري(٢) ومسلم(٣) في ((صحيحيهما))، ولفظ البخاري: ((مات إنسان كان النبي وَّ يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل فكرهنا- وكانت ظلمة- أن نشق عليك. فأتى قبره فصلى عليه)) وفي لفظ آخر (٤): ((فصففنا خلفه. قال ابن عباس: وأنا فيهم)). ولفظ مسلم(٥) مختصرًا ((أنه التَّ صلى على قبر بعدما دفن، وكبر عليه أربعًا)). الحدیث الخامس بعد الخمسين (أنه وَ لّه صلى على قبر البراء بن معرور بعد شهر)) (٦). هذا الحديث رواه البيهقي(٧) من حديث أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة ((أن رسول الله ( صلى على قبر البراء بن معرور بعد موته بسنة)) قال البيهقي: كذا وجدته في كتابي، والصواب: ((بعد شهر)) قال: وهذا مرسل. قال: قد روي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه موصولًا دون التأقيت. ثم روى(٨) من حديث ابن عباس («أنه الظّهر صلى على قبر بعد شهر)) ثم نقل عن الدارقطني أنه قال: (تفرد)(٩) به بشر بن آدم، (١) في (أ)): رواية. والمثبت من ((ل، م)). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٤١/٣ رقم ١٢٤٧). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤). (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٢٥/٣ رقم ١٣٢١). (٥) ((صحيح مسلم)) (٦٥٨/٢ رقم ٩٥٤). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٤/٢). (٧) ((السنن الكبرى)) (٤٩/٤). (٩) في ((أ)): مفرد. والمثبت من ((ل، م)). (٨) ((السنن الكبرىُ)) (٤٦/٤). ٢٨٣ كتاب الجنائز وخالفه غيره أن نقل: ((بعدما دفن))، وقيل: ((بعد ليلتين)) وقيل: ((بثلاث)). (فائدة: معرور: بعين وراء مهملات، يقال: عيره بشر، أي: لعلة، فهو معرو، ومنه: قوله تعالى: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُم مَعَزَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٌ﴾(١))(٢) قال الرافعي(٣): ولم تنقل الزيادة عليه. قلت: بلى، وقد سلف أنه روي: ((بعد سنة))، وإن كان الصواب خلافه، وفي الترمذي(٤) من حديث سعيد بن المسيب ((أن أم سعد ماتت والنبي ◌ّ﴾ غائب، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر)) ورواه البيهقي(٥) أيضًا ولفظه ((أنه الثَّ صلى عليها بعد موتها بشهر)) ثم قال: وهو مرسل صحيح. الحديث السادس بعد الخمسين قال الرافعي(٦) في توجيه عدم الصلاة على قبر النبي ◌ّ: لأنه روي (في الخبر)(٧) أنه وَ لي قال: ((أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث)). هُذا الحديث تبع الرافعي في إيراده الإمام(٨)؛ فإنه أورده كذلك في ((نهايته))، ثم قال بعد: وروي ((أكثر من يومين)) ولا أعلم من خرجه بعد البحث الشديد عنه، وذكره بعض من (أدركناه)(٩) ممن صنف في حياة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في قبورهم فلم يعزه، وفي كتاب ((حياة (١) الفتح: ٢٥. (٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٤/٢). (٤) ((جامع الترمذي)) (٣٥٦/٣ رقم ١٠٣٨). (٥) ((السنن الكبرى)) (٤٨/٤). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٥/٢). (٧) من ((م)). (٨) أي إمام الحرمين الجويني. (٩) في ((أ، ل)): أدرجه. والمثبت من ((م)) ولعله الصواب. ٢٨٤ البدر المنير الأنبياء في قبورهم بعد موتهم))(١) للحافظ أبي بكر البيهقي من حديث أبي الربيع الزهراني، نا إسماعيل بن طلحة بن يزيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، [عن ثابت] (٢) عن أنس أن رسول الله وَ له قال: «الأنبياء لا یترکون في قبورهم بعد أربعين ليلة، ولكنهم يصلون بين يدي الله -تعالى- حتى ينفخ في الصور)). قال البيهقي: إن صح بهذا اللفظ فالمراد به - والله أعلم -: لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار، ثم يكونون مصلين فيما بين يدي الله تعالى. كما أنا ... وساق بإسناده(٣) من حديث الحسن بن قتيبة المدائني، ثم حدثنا [المستلم] (2) بن سعيد الثقفي، عن الحجاج بن الأسود، عن ثابت البناني، عن أنس(٥) أن النبي وَلثم قال: ((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)). قال البيهقي: وهذا يعد في أفراد الحسن بن قتيبة (٦) المدائني. قلت: ضعفوه، وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وأما ابن السكن فذكر الحديث من وجهين في ((سننه الصحاح)) قال البيهقي(٧): وقد روي من حديث يحيى بن أبي بكير، عن (١) ((حياة الأنبياء)) (٧٥ رقم ٤). (٢) سقطت من النسخ الثلاث، واستدركتها من ((حياة الأنبياء)). (٣) («حياة الأنبياء)) (٧٠ رقم ١). (٤) في النسخ الثلاث: المسلم. وهو تحريف، والمثبت من ((حياة الأنبياء)) والمستلم بن سعيد من رجال ((التهذيب)». (٥) زاد في ((م)): قال. (٦) ترجمته في ((الكامل)) لابن عدي (١٧٣/٣ - ١٧٤). (٧) («حياة الأنبياء)) (٧١-٧٢ رقم٢). ٢٨٥ كتاب الجنائز = [المستلم](١) بن سعيد به، قال (أعني البيهقي في غير هذا الكتاب: وهذا إسناد صحيح. وهو كما قال)(٢)؛ لأن رجاله كلهم ثقات، قال البيهقي(٣): وقد روي من وجه آخر عن أنس موقوفًا: ((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)). ثم أسنده(٤) من حديث مؤمل، نا (عبيد الله)(٥) بن أبي حميد الهذلي، عن أبي المليح، عن أنس به. قال(٦): ويحتمل أن يكون المراد به رفع أجسادهم مع أرواحهم؛ فقد روى سفيان الثوري في جامعه فقال: قال شيخ (لنا)(٧) عن سعيد بن المسيب قال: ((ما (مكث)(٨) نبي في قبره أكثر من أربعين ليلةٍ حتى يُرْفع)). قلت: وهذا مشهور عن ابن المسيب، وقد اشتهر أن جدار قبر النبي ◌َّ- (انهدم)(٩) أيام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم رسول الله وَير، وهالهم أمرها وجزعوا، حتى روى لهم سعيد ابن المسيب ((أن جثث الأنبياء صلوات الله عليهم لا (تقيم) (١٠) أكثر من أربعين يومًا في الأرض، ثم ترفع)). وجاء سالم بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب فعرف أنها قدم جده عمر. قال البيهقي (١١): فعلى هذا (١) في النسخ الثلاث: المسلم. وهو تحريف، والمثبت من ((حياة الأنبياء)) والمستلم ابن سعيد من رجال ((التهذيب)». (٢) من ((م)). (٤) ((حياة الأنبياء)) (٧٣-٧٤ رقم٣). (٦) ((حياة الأنبياء)) (٧٦-٧٧ رقم ٥). (٧) في ((أ، ل)): أنا. والمثبت من ((م) و((حياة الأنبياء)). (٨) في ((ل، م)): یمکث. (٩) من ((م)). (١٠) في ((م)): تقم. (٣) ((حياة الأنبياء)) (٧٣-٧٤ رقم٣). (٥) في ((أ): عبد الله. والمثبت من ((م))، ((ل)). (١١) ((حياة الأنبياء)) (ص٧٧). ٢٨٦ البدر المنير يصيرون كسائر الأحياء، تكون حيث ينزلهم الله -تعالى- لما روينا في حديث المعراج وغيره: ((أن النبي وَّ رأىُ موسى العَيْ قائمًا يصلي في قبره، ثم رآه مع سائر الأنبياء في بيت المقدس، ثم رآهم في السماوات)) والله -تعالى- فعال لما يريد. قلت: وفي ((الموضوعات))(١) لأبي الفرج بن الجوزي من حديث أنس (رفعه)(٢): ((ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحًا، حتى يرد الله إليه روحه)). ثم قال: قال ابن حبان: هذا حديث باطل موضوع. قال البيهقي (٣): ولحياة الأنبياء في قبورهم بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة. ثم ذكر حديث أنس الثابت في ((صحيح مسلم)) (٤): ((أنه عليه الصلاة والسلام ليلة أسري به مر على موسى الفيصلي وهو يصلي في قبره)). وفي لفظ(٥): ((مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره)). وفي لفظ(٦): ((أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر)). وحديث أبي هريرة الثابت فيه أيضًا (٧) قال: قال رسول الله وَبيو: ((لقد رأيتني في الحجر وأنا أخبر قريشًا (عن)(٨) مسراي، فسألوني (١) ((الموضوعات)) (٣٠٣/١) (٢٣٩/٣). (٣) ((حياة الأنبياء)) (ص٧٧ -٨٠). (٢) من ((أ، ل)). (٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٤٥/٤ رقم ٢٣٧٥ / ١٦٤، ١٦٥). (٥) ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٨٤٥ رقم ٢٣٧٥/ ١٦٤) و((حياة الأنبياء)) (ص٧٩ رقم ٧). (٦) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٨٤٥ رقم ٢٣٧٥ / ١٦٥) و((حياة الأنبياء)) (ص٧٩ -٨٠ رقم٨). (٧) (صحيح مسلم)) (١٥٦/١ -١٥٧ رقم ١٧٢). (٨) في ((أ، ل)): في. والمثبت من ((م)). ٢٨٧ كتاب الجنائز عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربًا لم أكرب مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه؛ فما سألوني (عن)(١) شيء إلا أنبأتهم به، ولقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي، أقرب الناس منه شبهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم -يعني: نفسه- فحانت الصلاة، فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالكٌ صاحب النار يسلم عليك، فالتفت إليه فبدأني بالسلام)). قال البيهقي(٢): وفي حديث ابن المسيب ((أنه لقيهم في مسجد بيت المقدس)). وفي حديث أبي (ذر)(٣) ومالك ابن صعصعة في قصة المعراج ((أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء في السموات، [وكلمهم وكلموه](٤)). وكل ذلك صحيح، لا يخالف بعضه بعضًا، فقد يرىُ موسى الكَّ قائمًا يصلي في قبره، ثم يسرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسري بنبينا، فرآهم فيه، ثم يعرج بهم إلى السموات كما عرج بنبينا (فرآهم)(6) فيها، ، كما أخبر (بحلولهم) (٦) في (١) في ((أ، م)): من. والمثبت من ((ل)) و((صحيح مسلم). (٢) ((حياة الأنبياء)) (ص ٨٤ - ٨٥). (٣) في ((م): داود تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((حياة الأنبياء)). (٤) في ((أ)): وكلموه وكلموه. وفي ((م): فكلموه وكلمهم. وفي ((ل)): وكلموه. والمثبت من ((حياة الأنبياء)). (٥) في ((حياة الأنبياء)): فيراهم. (٦) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((حياة الأنبياء)): وحلولهم. وهو أليق بالسياق. ٢٨٨ البدر المنير أوقات، (بمواضع)(١) مختلفات، جائز في العقل، كما ورد به الخبر الصادق، وفي كل ذلك دلالة على حياتهم. قال(٢): ومما يدل على ذلك حديث أوس بن أوس قال: قال لي رسول الله وير: ((أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -يقولون(٣): بليت-؟ قال: فإن الله - ﴾- حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)). رواه أبو داود في ((سننه))(٤) قال: وله شواهد، منها(٥): حديث أبي مسعود الأنصاري عن النبي وَلقر أنه قال: ((أكثروا الصلاة علي في يوم الجمعة، فإنه ليس يصلي علي أحد يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته)). وحديث أبي الدرداء(٦) مرفوعًا: ((أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنه مشهود، تشهده الملائكة، وإن أحدًا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها. قال: قلت: بعد الموت؟ قال: إن الله - - حرم على الأرض أكل أجساد الأنبياء -عليهم السلام- فإن نبي الله حي يرزق)). رواه ابن ماجه(٧) من حديث زيد بن (أيمن)(٨)، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء، وإسناده حسن، (١) في (أ، ل)): مواضع. والمثبت من ((م) و(«حياة الأنبياء)). (٢) ((حياة الأنبياء)) (٨٧-٨٨ رقم ١٠). (٣) في ((م): يعني. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٨٤/٢-٨٥ رقم ١٠٤٠). (٥) (حياة الأنبياء)) (٩٠-٩١ رقم ١١). (٦) هذا الحديث ليس في نسخة ((حياة الأنبياء)) المطبوع، والله أعلم. (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٥٢٤/١ رقم ١٦٣٧). (٨) في ((أ، ل)): أنس. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)). ٢٨٩ كتاب الجنائز إلا أنه غير متصل، قال البخاري في ((تاريخه)): زيد عن (عبادة)(١) مرسل. وحديث أبي أمامة(٢) مرفوعًا: ((أكثروا على من الصلاة في كل يوم (جمعة)(٣)؛ فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم (جمعة) (٤)، من كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة يوم القيامة)). وحديث أنس ابن مالك(٥) مرفوعًا: ((إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم صلاة علي في (الدنيا)(٦)، من صلى علي في ليلة الجمعة ويوم الجمعة قضى الله له مائة حاجة؛ سبعين من حوائج (الدنيا)(٧)، وثلاثين من حوائج (الآخرة)(٨)، ثم يوكل الله بذلك ملكًا يدخله في قبري كما تدخل عليكم الهدايا، يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى (عشيرته)(٩)، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء)). وحديث أبي هريرة(١٠) مرفوعًا: ((لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) (١١) وحديث أبي هريرة(١٢) أيضًا مرفوعًا ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد العليا)). (١) في ((أ، ل)): عباد. والمثبت من ((م)) و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨٧/٣). (٢) («حياة الأنبياء)) (٩٢-٩٣ رقم ١٢). (٣) في ((أ، ل)): الجمعة. والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ، ل)): الجمعة. والمثبت من (م)). (٥) («حياة الأنبياء)) (٩٣-٩٤ رقم ١٣). (٦) في ((أ، ل)): الدعاء. والمثبت من ((م) و((حياة الأنبياء)). (٧) في ((حياة الأنبياء)): الآخرة. (٨) في ((حياة الأنبياء)): الدنيا. (٩) في ((أ، م)): عترته. والمثبت من ((م)) و((حياة الأنبياء)). (١٠) ((حياة الأنبياء)) (٩٥ رقم ١٤). (١١) أخرجه أيضًا أبو داود في «سننه)) (٥٤٠/٢ رقم ٢٠٣٥) وأحمد في ((مسنده)) (٣٦٧/٢). (١٢) ((حياة الأنبياء)) (٩٦-٩٧ رقم ١٥). ٢٩٠ البدر المنير قلت: رواه أبو داود(١) بإسناد جيد، والمراد بالروح هنا النطق مجازًا، فتنبه له، قال البيهقي (٢): وفي هذا المعنى حديث عبد الله ابن مسعود مرفوعًا: ((إن الله -تعالى- ملائكة سياحين في الأرض، يبلغوني عن أمتي السلام)»(٣). وحديث ابن عباس(٤) ((ليس أحد من أمة محمد ◌ّية يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه، (يقول)(٥): فلان يصلي عليك كذا وكذا صلاة)). وحديث أبي هريرة(٦) مرفوعًا: ((من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلي علي نائيًا (بلغته)(٧))). في إسناد هذا نظر (٨)، و(مضى)(٩) ما يؤكده، ثم روى(١٠) بإسناده إلى سليمان ابن (عثمان)(١١) قال: ((رأيت النبي ◌ُّل في النوم، فقلت: يا رسول الله، هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك؛ أتفقه سلامهم؟ قال: نعم، وأرد عليهم)). قال: ومما يدل على حياتهم ما (رواه) (١٢) البخاري في (١) ((سنن أبي داود)) (٥٣٩/٢ رقم ٢٠٣٤). (٢) ((حياة الأنبياء)) (١٠٠- ١٠١ رقم ١٦). (٣) وأخرجه النسائي (٣/ ٥٠ رقم ١٢٨١) والإمام أحمد (٤٤١/١). (٤) ((حياة الأنبياء)) (١٠٢-١٠٣ رقم ١٧). (٥) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م)): ويقال. وفي ((حياة الأنبياء)): يقول له الملك. (٦) ((حياة الأنبياء)) (١٠٣- ١٠٤ رقم ١٨). (٧) كذا في النسخ الثلاث، وفي («حياة الأنبياء)»: أبلغته. (٨) فيه أبو عبد الرحمن محمد بن مروان السدي، قال البيهقي: أبو عبد الرحمن هذا هو محمد بن مروان السدي فیما أرئ، وفيه نظر. (٩) في ((أ، ل)): معنى. والمثبت من ((م) و((حياة الأنبياء)). (١٠) ((حياة الأنبياء)) (١٠٥- ١٠٦ رقم ١٩). (١١) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((حياة الأنبياء)): سحيم. (١٢) في ((م): روى. والمثبت من ((أ، ل)). ٢٩١ كتاب الجنائز ((الصحيح)) (١) (عن)(٢) أبي هريرة ((في الرجلين اللذين استبا، حين قال المسلم: والذي أصطفى محمدًا على العالمين. واليهودي الذي قال: والذي اصطفى موسى على العالمين. وصكه المسلم، قال النبي ◌َّ: لا تخيروني على موسى؛ فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان ممن صُعق [فأفاق](٣) من قبلي، أم كان ممن استثنى الله - رام -)). وحديث الأعرج عن أبي هريرة(٤) أن رسول الله وَلخلقه قال: ((لا تفضلوا بين (أنبياء)(٥) الله - تعالى- فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، لا أدري أحوسب (بصعقته)(٦) يوم الطور، أم بعث قبلي)). فهذا إنما يصح على (أن الله -تعالى، جل ثناؤه - رد)(٧) إلى الأنبياء أرواحهم، وهم أحياء عند ربهم كالشهداء، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق، ولا يكون ذلك موتًا في جميع معانيه إلا في ذهاب (الاستثناء)(٨)، فإن كان موسى التّ فيمن استثنى الله -تعالى- بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾(٩) فإنه رَّ لا يذهب استثناؤه في تلك الحالة (١) ((صحيح البخاري)) (٥٠٨/٦ رقم ٣٤٠٨). (٢) في ((م): من حديث. والمثبت من ((أ، ل)). (٣) في النسخ الثلاث: قائمًا. والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٩/٦ رقم ٣٤١٤). (٥) في ((صحيح البخاري)): أولياء. (٦) في ((أ، ل)): بصعقة. والمثبت من ((م)) و((الصحيح)). (٧) في ((م): أنه يرد. (٩) الزمر: ٦٨. (٨) في ((حياة الأنبياء)) المطبوع: الاستشعار! ٢٩٢ البدر المنير ويحاسب بصعقة يوم الطور(١). ويقال: إن الشهداء ممن أستثنى الله - رَّك- بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢) وروينا فيه خبرًا مرفوعًا، وقال البيهقي أيضًا في كتابه ((دلائل النبوة)): الأنبياء أحياء عند ربهم كالشهداء. وقال في كتاب ((الاعتقاد))(٣): والأنبياء بعدما قبضوا ردت إليهم أرواحهم، فهم أحياء عند ربهم كالشهداء. قلت: وقد أطلنا في هذا الموضع لكونه من المواضع المهمة، فلا تسأم من طوله، ثم رأيت بعد ذلك أمرًا غريبًا في كلام الغزالي في كتاب ((كشف علوم الآخرة)) فإنه ذكر الحديث الذي أورده الرافعي بلفظ: قال وَالى: ((إني أكرم عند الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث)). ثم قال: وكأن الثلاث عشرات، لأن الحسين قتل على رأس الستين (٤)، فغضب على أهل الأرض، وعرج به إلى أهل السماء. هذا لفظه، وهو عجيب غريب(٥)؛ ذكرته ليعرف. الحديث السابع بعد الخمسين قال الرافعي(٦) في توجيه عدم الصلاة على قبره أيضًا: لما روي أنه وَّ ه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). هذا الحديث متفق على صحته، أخرجاه في ((صحيحيهما))(٧) من (٢) الزمر: ٦٨. (١) ((حياة الأنبياء)) (١١١- ١١٢). (٣) ((الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد)) (ص ٣٠٥) دار الآفاق الجديدة. (٤) كتب في هامش ((أ، ل)): في الأصل ((على رأس الثلاثين)). وكذا في ((م)). (٥) وقال ابن حجر في ((التلخيص)) عنه: غلط ظاهر. (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٥/٢). (٧) ((صحيح البخاري)) (٦٣٣/١ - ٦٣٤ رقم ٤٣٥، ٤٣٦) و((صحيح مسلم)) (١/ ٣٧٧ رقم ٥٣١). ٢٩٣ كتاب الجنائز حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنها، وفيهما أنه قال ذلك عند وفاته. ورواه مسلم (١) من حديث جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي صل قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ((ألا (فلا)(٢) تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)). وروى مسلم(٣) أيضًا عن أبي مرثد الغنوي، واسمه كناز -بالنون المشددة والزاي- بن الحصين أن رسول الله وَ لُّ قال: ((لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها)). الحديث الثامن بعد الخمسين ((أنه وَ لّ كان يدفن أصحابه في المقابر)) (٤). هذا (الحديث)(٥) صحيح متواتر، ومن تدبر الأحاديث وجد ذلك، ومنها الحديث الصحيح: ((أنه التَّ أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... )) (٦) الحديث بطوله. الحديث التاسع بعد الخمسين ((أنه وَ يُ دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها))(٧). هذا (الحديث)(٨) أيضًا صحيح متواتر معروف، فهو (في)(٩) (١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٧٧ -٣٧٨ رقم ٥٣٢). (٢) سقطت من ((أ))، وفي ((ل)): لا. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في مسلم. (٣) ((صحيح مسلم)) (٦٦٨/٢ رقم ٩٧٢). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٢). (٥) من (م)). (٦) أخرجه مسلم (٦٦٩/٢-٦٧١ رقم ٩٧٤) من حديث عائشة، وفيه: ((يخرج من آخر اللیل إلی البقيع فيقول: السلام علیکم ... )) (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٢). (٨) من ((م)). (٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((ل)) وفي ((م)): ففي. ٢٩٤ البدر المنير (صحيح البخاري))(١) عن عائشة رضي الله عنها في حديثها في الوفاة (قالت)(٢): ((فلما كان [يومي](٣) قبضه الله بين سحري ونحري، ودفن في بيتي)) وفي ((جامع الترمذي)) (٤) عن عائشة قالت: «لما قبض رسول الله وَ لّ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله وَّةٍ شيئًا ما نسيته، قال: ما قبض الله نبيًّا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. آدفنوه في موضع فراشه)». قال الترمذي: حدیث غریب، وفيه عبد الرحمن ابن أبي بكر المليكي (يضعف)(٥)، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، قد رواه ابن عباس عن أبي بكر عن رسول الله وقليلة. قلت: أخرجه ابن ماجه(٦) من حديث ابن إسحاق، حدثني حسين ابن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل: ((لقد اختلف المسلمون في الموضع الذي يحفر له، فقال (قائلون)(٧): يدفن في مسجده. وقال قائلون: يدفن مع أصحابه. فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله (4* يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض. قال: فرفعوا فراش رسول الله وَ ◌ّة (الذي توفي عليه، ثم دفن رسول الله وَليو)(٨) وسط الليل من ليلة الأربعاء)). وحسين(٩) هذا تركه النسائي، ورواه مالك(١٠) (١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٠/٣ رقم ١٣٨٩). (٢) من (م)). (٣) في ((أ، ل)): توفي. وفي ((م)): يوم وولى. والمثبت من البخاري. (٤) ((جامع الترمذي)) (٣٣٨/٣ رقم ١٠١٨). (٥) في (ل)): ضعيف. والمثبت من ((أ، م)). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٥٢٠/١-٥٢١ رقم ١٦٢٨). (٧) في ((أ)): ما يكون. والمثبت من (ل، م)). (٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٦-٣٨٦). (٨) سقط من ((م)). (١٠) ((الموطأ)) (٢٣١/١ رقم ٢٧) وفيه: أنه مات يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء. ٢٩٥ كتاب الجنائز بنحوه بلاغًا، وفي ((مسند أحمد))(١) عن عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، أخبرني أبي أن أصحاب رسول الله وَّ (لم يدروا أين يقبرون النبي ◌َّ حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله وَالِيٍ)(٢) [يقول](٣): لم يقبر نبي إلا حيث يموت. فأخروا (رأسه)(٤)، وحفروا له تحت فراشه (وَلآ)). الحدیث الستون أنه وَّه قال: ((احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا))(٥). هذا الحديث صحيح(٦)، رواه أحمد(٧) وأصحاب السنن الأربعة (٨) من حديث هشام بن عامر # أن رسول الله وَير قال لهم يوم أحد ذلك، واللفظ المذكور لهم، خلا ابن ماجة فإنه قال: ((أحسنوا)) بدل ((أعمقوا))، وخلا أحمد(٩) فإنه قال: ((احفروا، وأوسعوا)). وفي رواية لأبي داود (١٠) (٢) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)). (١) ((المسند)) (٧/١). (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((المسند)): فراشه. ولعلها الصواب. (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٤٧/٢). (٦) قال ابن حجر في ((التلخيص)): اختلف فيه على حميد بن هلال راويه عن هشام، فمنهم من أدخل بينه وبينه ابنه سعد بن هشام، ومنهم من أدخل بينهما أبا الدهماء، ومنهم من لم يذكر بينهما أحدًا. (٧) ((المسند)) (١٩/٤). (٨) ((سنن أبي داود)) (٦١/٤، ٦٢ رقم ٣٢٠٧، ٣٢٠٨، ٣٢٠٩) و ((جامع الترمذي)» (٤/ ١٨٥ رقم ١٧١٣) وقال: ((أحسنوا)) بدل ((أعمقوا)) أيضًا، و((سنن النسائي)) (٤/ ٣٨٤-٣٨٥ رقم ٢٠٠٩، ٢٠١٠) و((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٩٧ رقم ١٥٦٠). (٩) وهو عند أحمد أيضًا (٢٠/٤) بلفظ: ((احفروا وأوسعوا وأحسنوا)). (١٠) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٦٢ رقم ٣٢٠٩). ٢٩٦ البدر المنير قال: ((جاءت الأنصار إلى رسول الله وَلقول يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فكيف (تأمرنا)(١)؟ فقال: احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قيل: فأيهم نقدم؟ قال: أكثرهم قرآناً)). ورواه أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود في كتاب البيوع من (سننه))(٣)، والبيهقي في هذا الباب من ((سننه)) (٤) من حديث عاصم بن كليب عن أبيه -وهو تابعي - عن رجل من الأنصار قال: ((خرجنا مع رسول الله وَخيار في جنازة، فرأيت النبي ◌ّي على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه)). إسناده صحيح، وعاصم(٥) من رجال مسلم، وهو ثقة، كما شهد له بذلك ابن معين وغيره، وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد. قال الترمذي في الحديث الأول: هذا حديث حسن صحيح، (رواه)(٦) سفيان الثوري وغيره عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن (عامر)(٧). يريد بذلك أنه ليس بين حميد وهشام واسطة، وقد أخرجه كذلك النسائي وأبو داود في ((سننهما))، وأخرجه الترمذي وابن ماجه، عن حميد، عن أبي الدهماء قرفة بن بهيس - تابعي انفرد به مسلم - عن هشام. قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٨): سألت أبي: أي هذين الحديثين أصح؟ (١) في ((أ، ل)): تأمر. والمثبت من ((م)). (٣) ((سنن أبي داود)) (١١٤/٤ رقم ٣٣٢٥). (٢) ((المسند)) (٤٠٨/٥). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٣٥/٥). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٣٧/١٣-٥٣٩). (٦) في ((جامع الترمذي)): وروى. (٧) في ((أ، ل)): عمار، وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٨) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٣٥٣/١ رقم ١٠٤٣) بمعناه. ٢٩٧ كتاب الجنائز فقال: حديث حميد عن هشام. ورواه الطبراني(١) من حديث سليمان ابن المغيرة، عن حميد، عن هشام (به)(٢). فائدة: هشام بن عامر هذا أنصاري، كان أسمه شهابًا، فغيره النبي وَجور بهشام، واستشهد أبوه يوم أحد، وهو من الصحابة (الذين)(٣) أنفرد(٤) مسلم بإخراج حديثهم، أخرج له حديثًا واحدًا في ذكر الدجال(٥)، ولم يخرج له أصحاب ((السنن)) سوى هذا الحديث الذي أوردناه عنه، سكن البصرة ومات بها، ولما أخرج ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) حديث هشام هذا بزيادة ذكر الدجال في آخره قال: أنفرد بإخراجه مسلم. ومراده بذكر الدجال)(٦) لا بالحديث بكماله؛ فإنه ليس في مسلم أصلًا، فتنبه لذلك. الحديث الحادي بعد الستين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أن النبي ◌َاليوم)(٧) قال: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا)) (٨). هذا الحديث رواه أحمد(٩) وأصحاب ((السنن)) (١٠) الأربعة بهذا (١) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ١٧٣ رقم ٤٤٩). (٣) في ((أ، ل)): الذي. والمثبت من ((م)). (٢) من ((م)). (٤) زاد في ((أ، ل)): به. وهي مقحمة. (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٢٦٦/٤ -٢٢٦٧ رقم ٢٩٤٦). (٦) سقطت من ((ل)). وزاد بعدها في ((أ)): في آخره. والمثبت من ((م)). (٧) من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٤٧/٢). (٩) كذا قال، وقاله أيضًا ابن حجر في ((التلخيص))، ولم أجده في ((المسند)) من حديث ابن عباس وإنما فيه من حديث جرير بأتم منه (٣٥٧/٤، ٣٥٩). والله أعلم. (١٠) ((سنن أبي داود)) (٥٨/٤-٥٩ رقم ٣٢٠٠)، ((جامع الترمذي)) (٣٦٣/٣ رقم ١٠٤٥)، ((سنن النسائي)) (٣٨٤/٤ رقم ٢٠٠٨)، ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٦/١ رقم ١٥٥٤). ٢٩٨ البدر المنير اللفظ، وإسناده ضعيف، فإن في إسناده عبد الأعلى بن عامر (١)، ومدار الحديث عليه، وهو غير محتج بحديثه، كان ابن مهدي لا يحدث عنه، ووصف أضطرابه، وقال أحمد وأبو زرعة: ضعيف الحديث. زاد أبو زرعة: ربما رفع الحديث وربما وقفه. قال يحيى: تعرف وتنكر. وقال مرةً: ثقة. وقال مرة: ليس بذاك القوي. وكذا قال أبو حاتم، وقال ابن عدي: حدث بأشياء لا يتابع عليها. وقال الترمذي: هذا حديث غريب (٢) من هذا الوجه. وقال ابن القطان(٣): أرى هذا الحديث لا يصح من أجله. قلت: وأغرب ابن السكن فذكره في ((سننه الصحاح)) وقد روي من غير حديث ابن عباس أيضًا، روى ابن ماجه(٤) والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) والدارقطني في ((علله)) في حديث جرير بن عبد الله البجلي، ولا يصح أيضًا؛ فإن في إسناده عثمان بن عمير البجلي الكوفي(٦) الراوي عن زاذان، عن جرير، وكنيته أبو اليقظان، ولا يحتج بحديثه، قال أحمد: ضعيف الحديث. وقال (يحيى)(٧): حديثه ليس بشيء. وقال ابن حبان: اختلط حتى لا يدري ما يقول، لا يجوز الاحتجاج (به)(٨). (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٥٢/١٦) و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٨١/٢). (٢) في المطبوع من ((جامع الترمذي)): حسن غريب. وفي ((تحفة الأشراف)) (٤٢٢/٤): غريب من هذا الوجه. (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢١٠/٤-٢١١ رقم ١٧٠٢). (٤) (سنن ابن ماجه)) (٤٩٦/١ رقم ١٥٥٥). (٥) ((المعجم الكبير)) (٣١٧/٢-٣١٩ أرقام ٢٣٢٠، ٢٣٢١، ٢٣٢٣، ٢٣٢٤، ٢٣٢٥، ٢٣٢٨). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٦٩/١٩). (٧) من ((م)). (٨) سقطت من ((أ)) واستدركتها من ((ل، م)). ٢٩٩ كتاب الجنائز وأغرب ابن السكن فذكره في ((سننه الصحاح))، وذكر ابن عدي(١) أنه لا يتابعه عليه أحد. وليس كما ذكر؛ فقد تابعه عليه عمرو بن مرة؛ فرواه الحجاج بن أرطاة عنه، عن زاذان، عن جرير، كذا أخرجه أحمد(٢) والطبراني(٣)، وعمرو بن مرة هو الجملي (٤) حجة أخرجوا له، ووثق، ورماه أبو حاتم بالإرجاء، وتابعه أيضًا سلمة بن عبد الرحمن، رواه الطبراني(٥) أيضًا عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة ابن عبد الرحمن، عن زاذان، عن جرير. وتابعه أيضًا ثابت، رواه أحمد في ((مسنده))(٦) عن أسود بن عامر، ثنا عبد الحميد، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بنحوه. وتابعه أيضًا أبو جناب، رواه أحمد(٧) أيضًا من حديثه عن زاذان عنه. وفي رواية للإمام أحمد(٨) (ضعفه بسبب)(٩) أبي اليقظان السالف: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا لأهل الكتاب)). فوائد : الأولى: لما روى الترمذي حديث ابن عباس السالف قال: وفي الباب عن جرير، وعائشة، وابن عمر، وجابر. قال ابن منده في (مستخرجه)): وفيه أيضًا عن بريدة بن الحصيب وابن مسعود. الثانية: يعضد هذا الحديث في تقديم اللحد على الشق أنه الذي (١) ((الكامل)) (٢٨٥/٦). (٢) ((المسند)) (٣٥٧/٤). (٣) ((المعجم الكبير)) (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٣٣٠). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٢/٢٢ - ٢٣٧). (٥) ((المعجم الكبير)) (٣١٧/٢ رقم ٢٣١٩). (٦) (المسند)) (٣٥٩/٤). (٧) ((المسند)) (٣٥٩/٤). (٨) ((المسند)) (٣٦٢/٤-٣٦٣). (٩) من ((م)). ٣٠٠ البدر المنير اختاره الله -تعالى- لنبيه وَيقر، كما ستعلمه، وفي ((صحيح مسلم))(١) عن سعد بن أبي وقاص ﴾ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: ((الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله وَلفت)). الثالثة: الشق: بفتح الشين (واللحد: بفتح اللام وضمها لغتان)(٢)، قال الجوهري: الضريح، الشق في وسط القبر، واللحد في الجانب. الحديث (الثاني)(٣) بعد الستين روي («أنه كان بالمدينة رجلان، أحدهما يلحد والأخر يشق، فبعث الصحابة في طلبهما، وقالوا: أيهما جاء أولاً عمل عمله لرسول الله وَليه، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله وَالآ)(٤). هذا الحديث مروي من طرق: أحدها: من حديث أنس قال: ((لما توفي رسول الله وَل ◌ٍ كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه. فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد؛ فلحد لرسول الله ◌َّ)). رواه أحمد في ((مسنده))(٥) وابن ماجه في ((سننه))(٦) بإسناد كل رجاله ثقات، إلا مبارك بن فضالة(٧)؛ فإن النسائي ضعفه، وقال عفان: ثقة من النساك [وكان وكان] (٨). وقال أبو زرعة: إذا قال: ((ثنا)) فهو ثقة. (١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٦٥ رقم ٩٦٦). (٢) من ((م)). (٣) في ((أ، م)) الحادي. وهو خطأ في الترقيم، والمثبت من ((ل)) وكان كتبها (٦٢)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/٢). (٥) («المسند» (١٣٩/٣). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤٩٦/١ رقم ١٥٥٧). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (١٨٠/٢٧-١٩٠). (٨) في النسخ الثلاث: كان. والمثبت من ((الجرح والتعديل)) (٣٣٩/٨) و((التهذيب)).