النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الجنائز
((أنه عليه أفضل الصلاة والسلام أمر بمواراتهم)) وهذا لا يحضرني من
خرجه بعد البحث عنه من كتب السير وغيرها، ولا يؤخذ ذلك من إلقائهم
في القليب لأنهم إنما ألقوا فيه تحقيرًا لهم ولئلا يتأذى الناس
(برائحتهم)(١) وليس هو دفنًا كما نبه عليه النووي في ((شرحه لمسلم)) (٢)
فإن الحربي لا يجب دفنه قال أصحابنا: بل يترك في الصحراء إلا أن
يتضرر منه. نعم في ((مستدرك الحاكم))(٣) وقال: على شرط مسلم من
حديث [عمر](٤) بن يعلي بن مرة عن أبيه قال: ((سافرت مع النبي ◌َّه
غير مرة فما رأيته مر بجيفة إنسان إلا أمر بدفنه، لا يسأل أمسلم هو أم
کافر)).
فائدة: القليب هي البئر ما كانت، ذكره ابن سيده، قال: وقيل: هي
قبل أن يطوى، وقيل: هي العاذبة القديمة التي لا يعلم لها رب ولا حافر
تكون بالبراري. تذكر وتؤنث، وقال ابن الأعرابي: القليب ما كان
(فيه)(٥) عين وإلا فلا. وهذا القليب حفره رجل من بني البار اسمه ((بدر))
من قريش بن مخلد بن النضر وكان ماءً لهم)(٦).
الحديث الثالث بعد الثلاثين
عن جابر بن عبد الله ع ((أن النبي ◌َّ- كان يجمع بين الرجلين من
قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا (أشير)(٧)
(١) في ((م)): بروائحهم.
(٣) ((المستدرك)) (٣٧١/١).
(٢) (شرح صحيح مسلم)) (٢٢٥/٩).
(٤) تحرفت في ((م، ل)) إلى: عمرو.
(٥) من ((م).
(٦) إلى هنا انتهى السقط الموجود في ((أ)) وتم استدركه من ((ل، م)).
(٧) في ((أ)): أشتر. تحريف.

٢٤٢
البدر المنير
له إلى أحدهما قدَّمه في اللحدَ. وقال: (أنا شهيد)(١) على هؤلاء يوم
القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم)).
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري في ((صحيحه)) (٢) بهذا اللفظ،
ومنه (نقلته، والرافعي (٣) أورد مختصرًا بلفظ ((أنه التَّ لم يصل) (٤) على
قتلى أحد)). ورواه أيضًا الترمذي(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه(٧) وأبو حاتم
ابن حبان(٨) وفي حديث الترمذي وابن حبان: ((ولم يصلَّ عليهم)) وهو
بفتح اللام، قال الترمذي(٩): حديث حسن صحيح. وقال النسائي(١٠):
ما أعلم أحدًا تابع الليث بن سعد من ثقات أصحاب الزهري على هذا
الإسناد، واختلف على الزهري فيه. هذا آخر كلامه، ولم يؤثر عند
البخاري والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد؛ فإنه من الأساطين،
وأخرجاه في كتابيهما وصححاه، وسأل الترمذي البخاري عنه(١١)،
فقال: حديث حسن، وحديث أسامة بن زيد -يعني به حديث أنس
الآتي - هو غير محفوظ؛ غلط فيه أسامة.
(١) في ((أ)): أنه أشهيد. والمثبت من ((م) و((صحيح البخاري)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٤٨/٣ رقم ١٣٤٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/٢).
(٤) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٥٤/٣ -٣٥٥ رقم ١٠٣٦).
(٦) ((سنن النسائي)) (٣٦٣/٤ -٣٦٤ رقم ١٩٥٤).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٤٨٥/١ رقم ١٥١٤).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٧١ رقم ٣١٩٧).
(٩) زاد هنا في ((أ، ل)): من. وهي مقحمة.
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٦٣٥/١ رقم ٢٠٨٢).
(١١) ((العلل الكبير)) (ص١٤٥-١٤٦).

٢٤٣
كتاب الجنائز
الحديث الرابع بعد الثلاثين
عن أنس ض ((أن النبي ◌َّ﴿ لم (يصلٌ)(١) على قتلى أحد، ولم
يغسلهم))(٢).
هذا الحديث حسن، رواه أحمد(٣) وأبو داود(٤) والترمذي(٥)
والحاكم(٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن(٧). وقال الحاكم في
(مستدركه)) في مناقب حمزة: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وكذا
قال الشيخ تقيُّ الدين في آخر ((اقتراحه)) (٨) أيضًا، ولفظ الترمذي عنه ((أن
النبي ◌َّ مر على حمزة وقد مُثِّل به، فقال: لولا أن تجد صفيةُ في
نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى (يحشر)(٩) من بطونها. ثم دعا
بنمرة فكفنه فيها، وكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت
على رجليه بدا رأسه. قال: فكثرت القتلى، وقل الثياب، فكان الرجل
والرجلان والثلاث يكفنون في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد،
ويقدم أكثرهم قرآنًا إلى القبلة، فدفنهم رسول الله وَّ﴾ ولم يصلِّ عليهم)).
وذكره الحاكم مطولًا(١٠) ومختصرًا (١١) بلفظ: ((أن شهداء أحد لم
يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم)). فإن قلت: فقد جاء عن
(١) في ((أ)): يصلي. والمثبت من ((م، ل)).
(٣) ((المسند) (١٢٨/٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٨/٤ رقم ٣١٢٧).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٣٥/٣-٣٣٦ رقم ١٠١٦).
(٦) ((المستدرك)) (١٢٠/٢) (١٩٦/٣).
(٧) في الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
(٩) في (أ، ل)) يحشرني. والمثبت من ((م)).
(٨) ((الاقتراح)) (ص٤٠١).
(١٠) ((المستدرك)) (٣٦٥/١).
(١١) ((المستدرك)) (٣٦٦/١).

٢٤٤
البدر المنير
(عدة)(١) من الصحابة ما ظاهره أنه اللّه صلى عليهم؛ ففي ((مراسيل أبي
داود))(٢) عن أنس قال: ((مر التَّ على حمزة وقد مثَّل به، ولم يصل على
أحد من الشهداء غيره)). وأخرجه الحاكم، وقال صاحب (الاقتراح))(٣):
إنه على شرط مسلم. وفيها (٤) أيضًا عن أبي مالك الغفاري التابعي: ((أمر
النبي 8َّ* بحمزة فوضع، وجيء بتسعة فصلى عليهم سبع صلوات، حتى
صلى على سبعين رجلًا، وفيهم حمزة في كل صلاةٍ صلاها)). وقال
البيهقي في ((سننه))(٥): روى أبو مالك قال: ((صلى رسول الله وَّل على
قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة حمزة، حتى صلى عليه سبعين
صلاة)). ثم قال: أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٦) بمعناه. وفي (سنن
النسائي))(٧) عن شداد بن الهاد التابعي(٨) ((أن رجلًا من الأعراب جاء
إِلىّ النبي ◌َّ فَآمَنَ به واتَّبَعَه ... )) وذكر الحديث، وفيه ((أنه استشهد،
فصلى عليه (رسول الله وَيرٍ)(٩)). وفي ((مستدرك الحاكم)) (١٠) في كتاب
الجهاد: عن جابر ((أن حمزة جيء به، فصلى عليه النبي ◌َّر، ثم يجاء
(١) في ((أ، ل)): علقمة. والمثبت من ((م)).
(٢) كذا قال رحمه الله! وكيف يكون في المراسيل وهو من رواية أنس، وهو في ((سنن أبي
داود)) (٢٨/٤-٢٩ رقم ٣١٢٨) وقد تابعه على ذلك الحافظ في ((التلخيص)) (٢/
٢٣٦).
(٣) ((الاقتراح)) (ص٤٠١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٢/٤).
(٤) ((المراسيل)) (٣٠٦ رقم ٤٢٧).
(٦) («المراسيل لأبي داود)» (٣٠٦ رقم ٤٢٧).
(٧) ((سنن النسائي)) (٤/ ٣٦٢ رقم ١٩٥٢).
(٨) كذا قال، وقد قال البخاري في ((تاريخه الكبير)) (٢٢٤/٤ رقم ٢٥٩٢): له صحبة.
وذكره ابن سعد فيمن شهد الخندق.
(٩) في ((أ، ل)): السلام. والمثبت من ((م).
(١٠) ((المستدرك)) (١١٩/٢ -١٢٠).

٢٤٥
كتاب الجنائز
بالشهداء (فتوضع إلى)(١) جانب حمزة، فيصلي عليهم، ثم ترفع ويترك
حمزة، حتى صلى على الشهداء)). ثم قال: صحيح الإسناد. وفي
((الصحيحين))(٢) من حديث عقبة بن عامر ((أن النبي ◌َّ- خرج فصلى
على قتلى أحد صلاته على الميت)). وفي رواية للبخاري(٣): ((صلى
عليهم بعد ثمان سنين، كالمودع الأحياء والأموات)). وهذه الأحاديث
تعارض حديث جابر وأنس السالفين، لكن حديث أنس قال فيه
البيهقي(٤) عن الدارقطني: هذه اللفظة- وهي قوله: ((ولم يصل على
(أحد) (٥) من الشهداء غيره))- ليست محفوظة. وعن الترمذي في كتاب
((العلل))(٦): سألت البخاري فقال: هو غير محفوظ، غلط فيه أسامة
ابن زيد. وقد أسلفنا هذا فيما مضى، وفي ((التحقيق))(٧) لابن الجوزي
عن الدار قطني(٨): لم يقلها غير عثمان بن عمر(٩)، وليست محفوظة. ثم
قال ابن الجوزي معترضًا عليه: [عثمان](١٠) هذا مخرج عنه في
((الصحيحين)) والزيادة من الثقة مقبولة، وحديث أبي مالك مرسل؛ لأن
(١) في ((م)): فوضعوا في. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٤٨/٣-٢٤٩ رقم ١٣٤٤) و ((صحيح مسلم)) (١٧٩٥/٤-
١٧٩٦ رقم ٣٠/٢٢٩٦-٣١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٠٤/٧ رقم ٤٠٤٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١١/٤).
(٦) ((العلل الكبير)) (١٤٦ رقم ٢٥٢).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (١١٧/٤).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)).
(٧) ((التحقيق)) (٩/٢ رقم ٨٧٢).
(٩) في النسخ الثلاث: عمر بن عثمان. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن الدارقطني))
و ((تحقيق ابن الجوزي)) وهو الصواب؛ عمر بن عثمان لم يخرج له سوى أبو داود،
بينما عثمان بن عمر فمن رجال الستة، وانظر ((التهذيب)) (٤٦١/١٩).
١
(١٠) في النسخ الثلاث: عمر. والمثبت من ((التحقيق)).

٢٤٦
البدر المنير
أبا مالك واسمه غزوان من التابعين، (و)(١) في إسناده حصين بن عبد
الرحمن الكوفي (٢)، أعله ابن الجوزي، ونقل (عنه)(٣) في ((تحقيقه)) (٤)
عن يزيد بن هارون أنه كان قد نسي. وعن (النسائي)(٥) أنه تغير لكنه من
رجال ((الصحيحين)). وحديث شداد بن الهاد مرسل أيضًا؛ لأن شداد
ابن الهاد تابعي، والحديث ضعيف أيضًا، وعلى تقدير صحته أيضًا
يحمل على أنه لم يمت في المعركة. قاله البيهقي. وحديث جابر فيه أبو
حماد الفضل بن صدقة، وهو متروك كما قال النسائي، قال ابن دحية في
كتاب ((التنوير)): وحديث ابن عباس ذكره مسلم في مقدمة ((صحيحه)) (٦)
عن (شعبة)(٧) عن الحسن، عن الحكم (عن)(٨) مقسم، عن ابن عباس
((أنه التَّ صلى على قتلى أحد، ودفنهم)). قال (شعبة)(٩): كذب الحسن
ابن عمارة؛ إنما قلتُ للحكم: أصلى رسول الله وَلّ على قتلى أحد؟
قال: لم يصل عليهم.
قلت: ورواه الطبراني (في ((المعجم) (١٠) الكبير)) (١١) من حديث
محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن كعب القرظي والحكم
(١) من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٥١٩/٦-٥٢٣).
(٤) ((التحقيق)) (٩/٢ رقم ٨٧٢).
(٥) في (أ، ل)): الثاني. والمثبت من ((م))، وهو الصواب.
(٦) مسلم في مقدمة ((الصحيح)) (٢٣/١-٢٤ باب ٥) بمعناه.
(٧) في ((ل)): سعيد. وهو تصحيف، والمثبت من ((أ، م)).
(٨) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ، ل)): أشعب. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(١٠) من ((م)).
(١١) ((المعجم الكبير)) (٦٢/١١-٦٣ رقم ١١٠٥١).

٢٤٧
كتاب الجنائز
ابن عتيبة، عن مقسم ومجاهد، عن ابن عباس ((أنه الكليّ كبر على حمزة
تسعًا، ثم جمع عليه الشهداء، كلما أتي بشهيد وضع إلى جنبه، فصلى
عليه وعلى الشهداء (اثنين)(١) وسبعين صلاة)). قال(٢): وحديث أنس:
(كان النبي ◌َّه إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعًا، وأنه كبر على حمزة
سبعين تكبيرة)) لا يصح، فيه سعيد بن ميسرة(٣)، قال خ: عنده مناكير.
وقال الحاكم: روى عن أنس أشياء موضوعة. وكذبه يحيى بن سعيد
القطان، وأخطأ ابن حبان في قوله: ((روى عنه يحيى القطان)) (فإنه)(٤)
التبس عليه بالعطار (بالراء)(٥)، قال: وكيف يروي عنه وقد كذَّبه؟! قال
ابن دحية: وكذا حديث ابن عباس قال: ((أتي بهم رسول الله وَل يوم
أحد، فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة، يرفعون وهو كما هو
موضوع))، فإن فيه يزيد بن أبي زياد، قال خ: منكر الحديث. قلت: تبع
فيه ابن الجوزي في (تحقيقه))(٦)؛ فإنه نقل ذلك عن البخاري، ونقل عن
النسائي أنه قال فيه: متروك الحديث. ووهم في ذلك؛ فإنما قالا ذلك في
يزيد بن زياد، ويقال: يزيد بن أبي زياد الشامي(٧)، (وأما راوي)(٨) هذا
الحديث فإنه الكوفي، ولا يقال فيه: (ابن)(٩) زياد، وقد أخرج له م
مقرونًا، ووثق، وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه. وقد جعل
ابن الجوزي هذين الرجلين في ((الضعفاء))(١٠) واحدًا، وهو وهم أيضًا،
(١) في ((ل)): اثنتين. والمثبت من ((أ، م).
(٢) أي ابن دحية.
(٣) («الميزان)) (١٦٠/٢-١٦١).
(٥) من ((م).
(٤) في ((م)): كأنه.
(٦) ((التحقيق)) (٩/٢ رقم ٨٧١).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٤/٣٢-١٣٥).
(٨) في «م»: وهو الذي روى.
(٩) من ((م)).
(١٠) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٠٩/٣).

٢٤٨
البدر المنير
قال ابن دحية: وكذا حديث أبي مالك السالف لا يصح بسبب حصين
لشدة ضعفه، وتخليط عقله. وقد تقدم ما في هذا، وفي ((مسند أحمد))(١)
من حديث عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود ((أنه الكلي
وضع حمزة فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه
فصلى عليه، فرفع الأنصاري، وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين
صلاة)). ونقل النووي في ((شرح المهذب))(٢) و((الخلاصة))(٣) أيضًا
(اتفاق)(٤) الحفاظ على ضعف هذه الأحاديث المذكورة -ولم يذكر
حديث ابن مسعود السالف- إلا حديث عقبة، وأنه لم يصح في إثبات
الصلاة على الشهيد وغسله شيء، قال البيهقي(٥) وغيره: وأقرب ما فيه
هذان المرسلان. يعني: حديث أبي مالك وشداد بن الهاد. وأجاب
الحفاظ عن حديث عقبة بأن المراد بالصلاة الدعاء، وقوله: ((صلاته على
الميت)) أي: دَعَا لهم كدعاء صلاة الميت. وهذا التأويل متعين، وليس
المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع؛ فإنه التلّة إنما فعله بعد موتهم
(بثمان سنين)(٦)، ولو كان صلاة الجنازة لما (أخرها ثمان سنين)(٧)
ولأن عندنا لا يصلى على الشهيد، وعند المخالف لا يصلى (على)(٨)
القبر بعد ثلاثة أيام، فوجب تأويله، ولأن المخالف لا يقبل خبر الواحد
فيما تعم به البلوى، وهذا منها، فإن قيل: حديث جابر وأنس
(السالفين)(٩) في الاحتجاج بهما وقفة؛ لأنها نفي، وشهادة النفي مردودة
(١) ((المسند)) (٤٦٣/١) مطولاً.
(٣) ((الخلاصة)) (٩٤٨/٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٢/٤) بمعناه.
(٧) في ((م): أخرهم ثمانين سنة.
(٢) ((المجموع)) (٢٢١/٥).
(٤) من (م)).
(٦) في ((م)): بثمانين. وكتب فوقها: كذا.
(٨) من ((م)).
(٩) في ((أ، ل)): السالف. والمثبت من ((م)).

٢٤٩
كتاب الجنائز
مع ما عارضها من هذه الروايات التي فيها الإثبات. فالجواب ما قاله
أصحابنا: أن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد ولم تكن
محصورة، أما ما أحاط به علمه وكان محصورًا فيقبل بالاتفاق. وهذه
قصة معروفة أحاط بها جابر وأنس علمًا، وأما رواية الإثبات فضعيفة،
فوجودها كالعدم، إلا حديث عقبة، وقد سلف الجواب عنه، واشتد
إنكار الشافعي رحمه الله في ((الأم)) (١) وتشنيعه على من يقول: يصلَّى
على الشهيد، محتجًّا برواية الشعبي وغيره ((أن حمزة صُلَّ عليه سبعون
صلاة، وكان يؤتى بتسعة من القتلى وحمزة عاشرهم، ثم يرفعون وحمزة
مكانه، ثم يؤتى بتسعة أخرى، فيصلي عليهم وعلى حمزة، حتى صلى
عليه سبعين صلاة)). قال الشافعي رحمه الله: شهداء أحد اثنان وسبعون
شهيدًا، فإذا صلي عليهم عشرة عشرة، فالصلوات لا تكون أكثر من سبع
صلوات أو ثمان، على أنه صلي على كل تسعة مع حمزة صلاة، فهذه
تسع، فمن أين جاءت سبعون صلاة؟! وإن عني به أنه كبر سبعين تكبيرة
فنحن وهم نقول: التكبير أربع، فهي إذا كانت تسع صلوات تكون سِتّا
وثلاثين تكبيرة. قال الشافعي: ينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي
على نفسه، وقد كان ينبغي أن لا يعارض به الأحاديث، فقد جاءت من
وجوه متواترة أن النبي ◌ّ لم يصل عليهم. ونقل هذا النص كله البيهقي
رحمه الله في كتاب ((المعرفة))(٢) وقال في ((خلافياته)): لا يصح عنه التكثيفالا
أنه صلى على أحد من شهداء أحد، (لا)(٣) على حمزة ولا على غيره.
وقال إمام الحرمين: من الأساليب(٤) ما ذكر من صلاة النبي وَّل على
(١) ((الأم)) (١/ ٢٣٧).
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٣/٣-١٤٧).
(٣) في ((أ)): إلا. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م)).
(٤) كذا بالنسخ، ولعل معناها: من الهيئات.

٢٥٠
البدر المنير
قتلى أحد؛ فخطأ، لم يصححه الأئمة؛ لأنهم رووا (أنه كان يُؤتى بعشرة
عشرة وحمزة أحدهم، (فصلى) (١) على حمزة سبعين صلاة)). وهذا غلط
ظاهر؛ فإن شهداء أحد سبعون، وإنما يخص حمزة بسبعين صلاة لو
كانوا سبعمائة. وقال ابن حزم: قولهم إنه صلى على حمزة سبعين صلاة،
أو كبر سبعين تكبيرة. باطل بلا شك.
الحديث الخامس بعد الثلاثين
((أنه العَيْ رجم الغامدية، وصلى عليها))(٢).
هذا الحدیث صحیح، رواه مسلم في ((صحيح))(٣) من رواية بريدة څ.
فائدة: تعارضت الروايات في صلاته العلّة على ماعز، ففي
((البخاريّ)) (٤) من رواية جابر ((أنه صلى عليه)) ذكره في أول كتاب
المحاربين في باب الرجم بالمصلى، وفي ((أبي داود))(٥) والترمذي(٦)
والنسائي(٧) بأسانيد صحيحة ((أنه لم يصل عليه)) ولا يخفى أن المثبت
مقدم على النافي؛ لأن معه زيادة علم.
(١) في ((أ)): فيصلي. والمثبت من ((ل، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٦/٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٢٣/٣ -١٣٢٤ رقم ١٦٩٥).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ١٣٢ رقم ٦٨٢٠) قال البخاري: ولم يقل يونس وابن جريح
عن الزهري ((فصلى عليه)) سئل أبو عبد الله البخاري: هل قوله ((فصلى عليه)) يصح أم
لا؟ قال: رواه معمر. قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا. راجع كلام الحافظ في
((الفتح)) (١٢/ ١٣٣ -١٣٤).
(٥) (سنن أبي داود)) (٩٧/٥-٩٨ رقم ٤٤٢٨).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٨/٤ رقم ١٤٢٩).
(٧) ((سنن النسائي)) (٣٦٤/٤ -٣٦٥ رقم ١٩٥٥).

٢٥١
كتاب الجنائز
الحديث السادس بعد الثلاثين
((أن حنظلة (بن)(١) الراهب قتل يوم أحد وهو جنب، فلم يغسله النبي
وَل﴾ وقال: رأيت الملائكة تغسله))(٢).
هذا الحديث رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٣) من حديث
ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،
عن جده ((أن حنظلة لما قتله شداد بن الأسود، قال القلبيئة: إن صاحبكم
حنظلة تغسله الملائكة؛ فسلوا صاحبته. فقالت: خرج وهو جنب لما
سمع (الهائعة)(٤). فقال التقليئة: لذلك غسلته الملائكة)). ورواه الحاكم
أيضًا في ترجمة حنظلة من ((مستدركه))(٥) في كتاب الفضائل منه، ثم
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ورواه البيهقي في ((سننه)) (٦)
من هذه الطريق، وقال: مرسل(٧)، وهو فيما بين أهل المغازي معروف.
قلت: وهو مرسل صحابي؛ لأن ابن الزبير لم يدرك أُحُدًا؛ لأنه
كان ابن سنتين، والجمهور على الاحتجاج بمرسل الصحابي، إلا من
شذ. ورواه البيهقي(٨) (أيضًا)(٩) من حديث ابن إسحاق، عن عاصم
ابن عمر بن قتادة أنه التَّ قال: ((إن صاحبكم لتغسله الملائكة -(يعني:
(١) من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٧/٢).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤٩٥/١٥ رقم ٧٠٢٥).
(٤) في (أ، ل)): الهاتف. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)).
(٥) ((المستدرك)» (٢٠٤/٣ -٢٠٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٥/٤).
(٧) قال البيهقي: كلاهما مرسل. أي هذا والذي بعده.
(٨) (السنن الكبرى)) (١٥/٤).
(٩) سقط من ((م)).

٢٥٢
البدر المنير
حنظلة)(١) فاسألوا أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته فقالت: خرج وهو
جنب حين سمع الهائعة. فقال القلّة: لذلك غسلته الملائكة)) وهذا مرسل
أيضًا، وروي من حديث ابن عباس أيضًا، رواه البيهقي(٢) من حديثه،
بلفظ أنه التليفون قال: ((إن الملائكة غسلت حمزة وحنظلة، وكانا جنبان)) ثم
قال: في إسناده أبو شيبة، وهو ضعيف. ورواه الحاكم(٣) في ترجمة
حمزة: ((أنه قتل وهو جنب، قال الطليه: غسلته الملائكة)) وقال: صحيح
الإسناد. قلت: فيه معلى بن عبد الرحمن أحد الهلكى. وفي رواية
لابن سعد في حديث حنظلة قال: ((لما قتل حنظلة بن أبي عامر قال
رسول الله وَليقل: إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء
والأرض بماء المزن في صحاف الفضة. قال أبو (أسيد) (٤) الساعدي:
فذهبنا، فنظرنا إليه، فإذا رأسه يقطر ماء، فرجعت إلى رسول الله وله
فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها؛ فأخبرته أنه خرج وهو جنب)). فولده
يقال لهم: بنو غسيل الملائكة.
تنبيه: وقع للنووي -رحمه الله- في ((شرح المهذب)) نوع اضطراب
في هذا الحديث، فقال أولًا: رواه البيهقي بإسناد جيد. ثم قال بعده
بورقتين: قد قدمنا أنه حديث ضعيف. وشرع یجیب عنه على تقدير ثبوته،
فيتنبه لذلك.
(١) سقط من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٥/٤) بلفظ «نظر رسول الله ونقله إلى حنظلة الراهب وحمزة بن عبد
المطلب رضي الله عنهما تغسلهما الملائكة)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢/
٢٣٩): في إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدًّا.
(٣) ((المستدرك)) (١٩٥/٣).
(٤) في ((أ، ل)): أسد. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).

٢٥٣
كتاب الجنائز
الحديث السابع بعد الثلاثين
روي ((أنه وَ لّ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد و(الجلود)(١)،
وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)) (٢).
هذا الحديث ضعيف، رواه أبو داود(٣) وابن ماجه(٤) في (سنتهما))
بهذا اللفظ من حديث علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا، وعلي(٥) هذا ضعفوه، وقال
النسائي: متروك. وقال أحمد: ما لَهُ تكتب أحاديثه، أخطأ يترك خطؤه
ويكتب صوابه، قد أخطأ غيره. وقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى
ابن معين: إن أحمد بن حنبل يقول فيه: ثقة. قال: لا والله ما كان عنده
قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة؟! وقال
يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب. وقال ابن أبي خيثمة: ما عتبت
عليه إلا أنه كان (يخلط)(٦) فیلج ويستصغر أصحابه. وقال یزید بن زريع:
أفادني عن خالد الحذاء وهشام بن حسان أحاديث، فأنكراها وما
عرفاها. وقال أبو زرعة: إنه تكلم بكلام سوء ولم يفسره.
قلت: وثم للحديث علة أخرى، وهي عطاء بن السائب المختلط
بأخرة، وقد أسلفنا ما فيه للحفاظ في باب الأحداث، في الحديث الثاني
بعد العشرين منه (فتنبه له)(٧).
(١) في ((ل)): الخوذ.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٨/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٧/٤ -٢٨ رقم ٣١٢٦).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٨٥/١ رقم ١٥١٥).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٤/٢٠). (٦) في ((م)): يغلط. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) من ((م)).

٢٥٤
البدر المنير
الحديث الثامن بعد الثلاثين
روي أنه وَلّ قال: ((إن الله لا يرد دعوة ذي الشيبة المسلم))(١).
هذا الحديث تبع في إيراده الغزالي؛ فإنه أورده في ((وسيطه))(٢)،
وهو تبع إمامه في ((نهايته))، ولا يحضرني من خرجه، نعم روى النسائي
في كتابه ((عمل اليوم والليلة))(٣) حديثًا قريبًا منه عن زكريا بن يحيى، عن
عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن إبراهيم
ابن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، عن طلحة
أن رسول الله وَل﴾ قال: ((ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في
الإسلام)). وفي ((صحيح أبي حاتم)) (٤) والحاكم(٥) من حديث ابن عباس
مرفوعًا: ((البركة مع أكابركم)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين. وقال ابن حبان: لم يحدث ابن المبارك هذا الحديث
بخراسان، وإنما حدث بدرب الروم؛ فسمع منه أهل الشام، وليس هذا
الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعًا (٦). وذكره الشيخ تقي الدين في آخر
كتاب ((الاقتراح))(٧) من الطريق المذكور مرفوعًا بلفظ ((الخير)) بدل
((البركة))، ثم قال: هو صحيح على شرط البخاري. وقال القرطبي في
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٤٠/٢).
(٢) ((الوسيط)) (٣٨١/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٩/٦ -٢١٠ رقم ١٠٦٧٤-١٠٦٧٥).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣١٩/٢ رقم ٥٥٩).
(٥) ((المستدرك)) (٦٢/١).
(٦) قال ابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٩/٢-٢٧٠): لا يروى موصولاً إلا عن ابن المبارك
والأصل فيه مرسل.
(٧) ((الاقتراح)) (ص٣٩٢ -٣٩٣).

٢٥٥
كتاب الجنائز
((المقصد الأسنى)): إنه حديث حسن. وفي ((سنن أبي داود))(١) عن أبي
موسى الأشعري أن رسول الله وَ لاو (قال)(٢): ((إن من إجلال الله إكرام
ذي الشيبة المسلم)) وفيه طول، لم (يضعفه)(٣) أبو داود، وكذا عبد
الحق(٤)، وأعله ابن القطان(٥) بأبي كنانة(٦) أحد رواته وقال: لا يعرف.
وذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٧) عن أنس(٨) مرفوعًا: ((من إجلال
الله إكرام ذي الشيبة المسلم)). ثم نقل عن ابن حبان أنه لا أصل له (٩)،
(ومنام يحيى بن أكثم في ((تاريخ بغداد))(١٠)، وفيه من حديث عبد
الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن رسول الله وفض له عن
جبريل عن الله: ((ما شاب عبد في الإسلام شيبة إلا [استحييت](١١) له أن
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٩٠/٥-٢٩١ رقم ٤٨١٠).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): يصححه. والمثبت من ((م))؛ فأبي داود إنما يذكر المضعف فقط كما قال
في رسالته لأهل مكة.
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣٧٨/٢).
(٥) («بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ٣٧٠-٣٧١ رقم ١٩٥٧).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٧/٣٤-٢٢٩).
(٧) ((الموضوعات)) (١٨٣/١).
(٨) كذا قال رحمه الله، وقد تابعه الحافظ في ((التلخيص))، وإنما الحديث بهذا اللفظ عند
ابن الجوزي من رواية جابر، وقد روى حديثين لأنس بألفاظ أخر.
(٩) قال ابن حبان: لا أصل له من كلام رسول الله وَ له ولا حدث به جابر ولا أبو الزبير
ولا ابن عيينة.
ثم أعله بعبد الرحيم بن حبيب الفريابي بأنه يضع الحديث على الثقات.
(١٠) ((تاريخ بغداد)) (٢٠٣/١٤-٢٠٤).
(١١) في ((أ، ل)): استحيت. والمثبت من ((تاريخ بغداد)».

٢٥٦
البدر المنير
أعذبه في النار، وإن الله صدق الكل)))(١).
الحديث التاسع بعد الثلاثين
عن سمرة بن جندب# ((أن النبي وَيُ صلى على امرأة ماتت في
نفاسها، فقام وسطها))(٢).
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٣) وأصحاب
((السنن الأربعة)) (٤) بهذا اللفظ، وفي رواية لمسلم(٥): ((صلى على أم
کعب ماتت وهي نفساء)).
فائدة: وسطها: بفتح السين وسكونها، قال القاضي عياض في
((شرح مسلم)): ضبطناه والجياني أيضًا بالسكون، وأما ابن دينار فقال:
وَسَط الدار ووسْطها معًا. كذا نقله عن ابن دينار، ونقله في ((الشهاب)) عن
ابن درید.
الحديث الأربعون
عن أنس ﴾ ((أنه قام على جنازة رجل فقام عند رأسه، ثم أتي بجنازة
أمرأة فصلى عليها، وقام عند عجيزتها، فقيل له: هل كان رسول الله وَ له
يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ فقال: نعم)) (٦).
(١) سقط في ((م). والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٣١/٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١/ ٥١١ رقم ٣٣٢ طرفاه في ١٣٣١، ١٣٣٢)، ((صحيح مسلم))
(٢/ ٦٦٤ رقم ٩٦٤).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٥٣/٤-٥٤ رقم ٣١٨٨) ((جامع الترمذي)) (٣٥٣/٣ رقم ١٠٣٥)
((سنن النسائي)) (٢١٣/١ رقم ٣٩١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٩/١ رقم ١٤٩٣).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٦٦٤/٢ رقم ٨٧/٩٦٤).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٣٢/٢).

٢٥٧
كتاب الجنائز
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود(١) وابن ماجه(٢) والترمذي(٣)
وحسَّنه، ولفظ أبي داود ((أن أنسًا قام عند رأس رجل وكبر أربع تكبيرات
لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب (يقعد)(٤) فقالوا: يا أبا حمزة، المراة
الأنصارية. فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى
عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا
(حمزة)(٥) هكذا كان رسول الله عليه يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر
أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم)). ولفظ الترمذي
عن أبي غالب نافع، وقيل: رافع، قال: ((صليتُ مع أنس بن مالك على
جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة أمرأة (من)(٦) قريش،
فقالوا: يا أبا حمزة، صلِّ عليها. (فقام)(٧) حيال وسط السرير، فقال له
العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله وَ له قام على الجنازة مقامك
منها، ومن الرجل [مَقامك](٨) منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا)).
ولفظ ابن ماجه نحوه، وكذا أحمد(٩)، قال الرافعي(١٠): ورأيت أبا علي
الطبري حكى عن أنس في هذا الرجل ((أنه وقف عند صدره)).
(١) ((سنن أبي داود)) (٥٢/٤-٥٣ رقم ٣١٨٧).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٩/١ رقم ١٤٩٤).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٥٢/٣ رقم ١٠٣٤) وقال: حديث حسن.
(٤) في ((أ، ل)): يقع. كتب فوقها في ((ل)): يقعد. والمثبت من ((م).
(٥) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((ل، م)).
(٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): فسلم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٨) من ((جامع الترمذي)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤٣٢/٢).
(٩) ((المسند)) (١١٨/٣).
٠

٢٥٨
البدر المنير
قلت: هذه الرواية غريبة، لا أعلم من خرجها. وقال النووي في
((شرح المهذب))(١): إن هذا غلط صريح. قال: والصواب الموجود في
كتب الحديث ((أنه وقف عند رأسه)).
فائدة: وقع في هذا الحديث في ((سنن أبي داود)) أن هذه المرأة
كانت أنصارية، ووقع في الترمذي أنها قرشية، كما أسلفنا ذلك،
وذكرهما البيهقي، ويجمع بينهما بأنها لعلها كانت من إحدى الطائفتين
ولها حلف من الأخرى، أو زوجها من الأخرى، وقد ذكره كذلك
النووي في ((شرح المهذب))(٢) احتمالًا، وكذا قال في ((الخلاصة))(٣):
لعل كان نسبها من قريش وبالحلف من الأنصار، أو عكسه. قال:
والقائل ((احفظوا)) هو العلاء بن زياد.
فائدة: عَجِيزة المرأة: بفتح العين وكسر الجيم (أليتاها)(٤).
الحديث الحادي بعد الأربعين
(عن جابر)(٥) ((أن رسول الله وَ ل كبر على الميت أربعًا، وقرأ بأم
القرآن بعد التكبيرة الأولى))(٦).
هذا الحديث رواه هكذا الشافعي(٧) عن إبراهيم بن محمد، عن
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر مرفوعًا به سواء، وإبراهيم هذا
سلف بيانه في كتاب الطهارة، وعبد الله بن محمد بن عقيل سلف في
الوضوء. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٨) من هذا الوجه مستشهدًا به
(١) ((المجموع)) (١٧٩/٥).
(٣) ((الخلاصة)) (٩٦٧/٢-٩٦٨).
(٥) من ((م)).
(٧) ((مسند الشافعي)) (ص٣٥٨).
(٢) ((المجموع)» (١٧٩/٥).
(٤) من ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٣٤/٢).
(٨) ((المستدرك)) (٣٥٨/١).

٢٥٩
كتاب الجنائز
بلفظ: ((كان يكبر على جنائزنا أربعًا، (ويقرأ)(١) بفاتحة الكتاب في
التكبيرة الأولى)). ورواه الترمذي(٢) وابن ماجه(٣) من حديث ابن عباس:
((أنه العَيْن قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)). قال الترمذي: هذا حديث
إسناده ليس بذاك القوي، وإبراهيم بن عثمان - يعني المذكور في
إسناده- منكر الحديث.
قلت: وهو أبو شيبة الواسطي(٤)، جد بني شيبة أبي بكر وعثمان،
وقد أجمعوا على ضعفه، وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥): إنه حديث
لا يثبت بسبب إبراهيم هذا؛ فإن شعبة كذبه. وفي ((سنن ابن ماجه))(٦) من
حديث حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أم
شريك الأنصارية (قالت)(٧): ((أمرنا رسول الله وَ ل ل أن نقرأ على الجنازة
بفاتحة الكتاب)) وشهر هذا سلف أقوال أهل الفن فيه في باب
النجاسات، وحماد(٨) وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن عدي: منكر
الحديث، لم أجد له غير حديثين (أحدهما)(٩) هذا. واعلم أن
الرافعي (١٠) رحمه الله أستدل بهذا الحديث على أن من الأركان
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣٤٥/٣ -٣٤٦ رقم ١٠٢٦).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٩/١ رقم ١٤٩٥).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٧/٢-١٥١).
(٥) ((التحقيق)) (١٥/٢ رقم ٨٩٢).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٩/١-٤٨٠ رقم ١٤٩٦).
(٧) في ((م)): قال. وكتب فوقها: كذا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٩/٧-٢٣١).
(٩) من ((م)).
(١٠) (الشرح الكبير)) (٤٣٤/٢).

٢٦٠
البدر المنير
التكبيرات الأربع، ويغني عنه في الدلالة أحاديث صحيحة، منها حديث
أنس السالف قريبًا، ومنها أحاديث ثابتة في ((الصحيحين)) (أحدها)(١):
عن ابن عباس (٢) رضي الله عنهما ((أنه التَّه صلى على قبر وكبر أربعًا)).
ثانيها: عن أبي هريرة (٣) ((أنه الثّه نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه،
وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر عليه أربعًا)). ثالثها: عن
جابر (٤): ((أنه التَّ صلى على النجاشي، فكبر أربعًا».
الحديث الثاني بعد الأربعين
ثبت ((أنه وَّ كبر على الجنازة أكثر من أربع))(٥).
هو كما قال، ففي ((صحيح مسلم))(٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قال: ((كان زيد يكبر على جنائزنا أربعًا، وأنه كبر على جنازة خمسًا
فسألته، فقال: كان النبيِ وَلِّ (يكبرها)(٧)). وزيد هذا هو ابن أرقم، كما
جاء مصرحًا به في بعض الطرق(٨). وروى أحمد(٩) عن عبد الصمد، ثنا
(١) في ((أ)): إحداهما. وفي ((ل)): إحداها. والمثبت من ((م)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٤٣/٣ رقم ١٣٣٦) وليس فيه التكبير، و((صحيح مسلم)) (٢/
٦٥٨ رقم ٩٥٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٤٠/٣ رقم ١٣٣٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧ رقم
٩٥١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٤٠/٣ رقم ١٣٣٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٣٥/٢).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٧).
(٧) في (أ)): فكبرها. والمثبت من ((ل، م)).
(٨) كما في الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه.
(٩) («المسند» (٤٠٦/٥).