النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الجنائز
مغمض عينيه)). ثم قال العقيلي: قد روي في غسل النبي ◌َّ بإسناد أجود
من هذا ((أنه غسله علي والعباس والفضل وغيرُهم)) وليس فيه أن أحدًا
منهم غمض عينيه. قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن
كيسان (أبي)(١) عمر، فقال: شيخ ضعيف (٢).
قال ابن دحية في كتاب ((التنوير)): لم يختلف في أن الذين غسلوه:
علي والفضل، واختلف في العباس وأسامة وقثم وشقران؛ فقيل: نعم،
وقيل: لا، بل غسله علي والفضل يصب الماء، وقيل: أدخل من
الأنصار أوس بن خوَليّ، بفتح الواو فيما ذكره الزمخشري، وقبله أبو
أحمد العسكري بزيادة تشديد الياء، وكان الفضل والعباس (يغسلانه)(٣)
وأسامة وقثم يصبان الماء، وقيل: إن العباس لم يحضر استحياء.
الحديث العاشر
((أنه التَّيْ غُسل في قميص)) (٤).
هذا الحديث رواه إمامنا (٥) عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه ((أن رسول الله وَ﴿ غسل في قميص)). ورواه ابن ماجه(٦) من حديث
أبي معاوية، عن أبي بردة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه
قال: (((لما)(٧) أخذوا في غسل رسول الله وَّل ناداهم مناد من الداخل:
(١) في ((أ، ل)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وكيسان أبو عمر القصار من رجال
((التهذیب)».
(٢) في ((الضعفاء)): شيخ ضعيف الحديث.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٣٩٧).
(٣) في ((م)): يقلبانه.
(٥) أي الإمام الشافعي، المسند (ص٣٥٦).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٧١ رقم ١٤٦٦).
(٧) في ((أ)): لا. والمثبت من ((ل، م)) و ((سنن ابن ماجه)).

٢٠٢
البدر المنير
لا تنزعوا عن النبي (وَّالر قميصه)). قال البيهقي(١): وابن بريدة هذا هو
سليمان بن بريدة (قد) (٢) سمي في طريق آخر. ورواه الحاكم في
(مستدركه على الصحيحين)) (٣) (من طريقين عن بريدة وقال في كل
منهما: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) (٤) ولم يخرجاه. ورواه
البيهقي(٥) من طريق شيخه الحاكم وصرح فيه بأن أبا بردة هو بريد بن عبد
الله بن أبي بردة، أحد الثقات المخرج لهم في ((الصحيحين)). لكن قال
الدارقطني: إن أبا بردة هذا هو عمرو بن يزيد، وأنه تفرد به عن علقمة،
فإن كان كذلك فعمرو هذا ضعفوه. ورواه أحمد في ((مسنده))(٦) من رواية
ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس:
((أنه أسند رسول الله وَ ي إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل
وقثم يقلّبونه مع عليٍّ، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاه يصبان الماء،
وكان يغسل بالماء والسدر، ثم كفنوه، وحضر غسل رسول الله مَليل أوس
ابن خوَلي ولم يَلِ من (غسله)(٧) شيئًا)). وحسين هذا قد تكلم فيه غير
واحد كما ستعلمه.
ورواه أبو داود في ((سننه)) (٨) من حديث عائشة قالت: ((لمّا أرادوا
غسل رسول الله وَل﴿ قالوا: ما ندري، أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أم
نغسّله وعليه ثيابه. فلما اختلفوا ألقى الله -تعالى- عليهم النوم حتى ما
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٨٧/٣-٣٨٨).
(٣) ((المستدرك)) (٣٥٤/١، ٣٦٢).
(٢) من ((م)).
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٨٧/٣-٣٨٨).
(٦) ((المسند)) (٢٦٠/١) بنحوه ولم يذكر فيه أوس بن خولي.
(٧) في ((أ، ل)): غسل. والمثبت من ((م)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٣٠/٤ رقم ٣١٣٣).

٢٠٣
كتاب الجنائز
منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت - لا
يدرون من هو - أن غسلوا النبي ◌َّله وعليه ثيابه. فقاموا فغسلوا رسول الله
وَل﴾ وعليه قميص، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون
أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله
إلا نساؤه)). وفي إسناده ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث فزالت تهمة
تدليسه، وقد أخرجه الحاكم(١) كذلك وقال: صحيح على شرط مسلم.
ذكره في آخر وفاة رسول الله وَلّ، ورواه أبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٢) بنحوه، وفيه العنعنة على عادته في قبول حديثه بها، وفي
إحدى روايتيه: ((وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب، أسنده
إلى صدره، قالت: فما رأى (من)(٣) رسول الله وسل﴾ ما يرى من الميت))
ورواه البيهقي(٤) من حديث سفيان، عن عبد الملك بن جريج قال:
سمعت محمد بن علي أبا جعفر قال: ((غسل النبي وَلّ ثلاثًا بالسدر،
وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر يقال لها: (الغرس)(٥) بقباء، كانت
لسعد بن خيثمة، وكان النبي صلّه يشرب منها، وولي سُفْلَتَهُ علي،
والفضل محتضنه، والعباس يصب الماء، فجعل الفضل يقول: أرحني
قطعت (وتيني) (٦)، إني لأجد شيئًا يترطل عليَّ)).
(١) ((المستدرك)) (٥٩/٣-٦٠).
(٢) (صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٥٩٦ رقم ٦٦٢٨).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)).
(٤) ((السنن الكبرىُ)) (٣٩٥/٣).
(٥) في ((أ)): الغره س. وفي ((ل)): الغره. والمثبت من ((م)) و((السنن)).
(٦) حاشية في ((أ، ل)): الوتين نياط القلب.

٢٠٤
البدر المنير
الحديث الحادي عشر
عن عليه أن النبي وَل﴾ قال: ((لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ
حيٍّ ولا ميت))(١).
هذا الحديث تقدم بيانه في شروط الصلاة؛ فليراجع منه.
الحديث الثاني عشر
أنه وَيُ قال للواتي غسلن ابنته: ((ابدأن (بميامنها)(٢) ومواضع
الوضوء منها))(٣).
هذا الحديث متفق عليه (٤) من حديث أم عطية الأنصارية - رضي الله
عنها - بلفظ: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. وهذه البنت هي
زينب - رضي الله عنها)) كذا جاءت مسماة في رواية لمسلم(٥). ووقع في
(سنن أبي داود))(٦) أنها أم كلثوم، في حديث ليس إسناده بذاك، وفيه نظر
أيضًا، نبه عليه المنذري(٧)؛ فإن أم كلثوم توفيت ورسول الله ◌َطلقه بيدر.
وأم عطية اسمها نسيبة - بضم النون وفتحها.
الحديث الثالث عشر
روي أنه رَّ قال: ((افعلوا بميتكم ما تفعلون بعروسكم))(٨).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/٢).
(٢) في (م)): بأيامنها.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/٢).
(٤) ((صحيح البخاري))(١٥٦/٣ رقم ١٢٥٥) و((صحيح مسلم)) (٦٤٨/٣ رقم ٤٢/٩٣٩، ٤٣)
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٤٨ رقم ٤٠/٩٣٩).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٦/٤ رقم ٣١٤٩).
(٧) ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٠٣/٤ -٣٠٤).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/٢).

٢٠٥
كتاب الجنائز
هذا الحديث غريب، لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه، وذكره
الغزالي في ((وسيطه))(١) بلفظ آخر: ((افعلوا بموتاكم ما تفعلون بأحيائكم))
ولا يحضرني من خرج الآخر، وقال ابن الصلاح في كلامه على
((الوسيط)): بحثت عنه فلم أجده ثابتًا. وقال الحافظ أبو شامة المقدسي
في كتاب ((السواك)): (وما)(٢) يتعلق به هذا الحديث مذكور في كثير من
كتب الفقه، وهو غير معروف.
قلت: بل في ((البيهقي))(٣) تعليقًا أنه روي عن عائشة - رضي الله
عنها - أنها قالت: ((علام تنصون ميتكم؟)) قال البيهقي: أي: تسرحون
شعره. قال: وكأنها كرهت ذلك إذا سرحه بمشط ضيق الأسنان.
الحديث الرابع عشر
((أنه وَ لّ أمر غاسلات ابنته أن يبدأن بميامنها))(٤).
هذا الحديث صحيح، كما سلف قريبًا(٥).
الحديث الخامس عشر
((أنه وَُّ قال لغاسلات ابنته: أغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا))(٦).
هذا الحديث متفق على صحته(٧) أيضًا من حديث أم عطية
الأنصارية قالت: ((دخل علينا النبي ◌ّ﴾ ونحن نغسل ابنته، فقال:
(١) ((الوسيط)) (٣٦٩/٢).
(٢) في ((أ، ل)): ربما. والمثبت من ((م)).
(٣) («السنن الكبرىُ)) (٣٩٠/٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤٠٠).
(٥) تقدم في الحديث السابق.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٠٠/٢).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٥٥/٣ رقم ١٢٥٤)، ((صحيح مسلم)) (٦٤٦/٢-٦٤٧ رقم
٩٣٩).

٢٠٦
البدر المنير
اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، بماء وسدر، (واجعلن)(١) في
الآخرة كافورًا (أو شيئًا من كافور)(٢) فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا
آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها (إياه)(٣) (قالت: ومشطناها ثلاثة
قرون)) وفي رواية لها: ((اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من
ذلك إن رأيتن ذلك)) وفي رواية: ((فضفرنا شعرها)(٤) ثلاثة أثلاث: قرنيها
وناصيتها)). وفي رواية للبخاري(٥): ((وألقيناها خلفها))، وفي رواية
للشافعي بإسناد على شرطهما: ((ومشطناها ثلاثة قرون)). وفي رواية
لابن حبان في ((صحيحه)) (٦): ((و(اجعلن)(٧) لها ثلاثة قرون)). وهذه
الرواية والتي قبلها ترد قول القاضي عياض ومن (معه)(٨) أن ذلك من
فعل أم عطية، وترجم عليه ابن حبان ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت
قرنها بأمر المصطفى وَلي لا من تلقاء نفسها ..
فائدة: معنى ((إن رأيتن ذلك)): إن احتجتن للزيادة.
والحقو- بفتح الحاء وكسرها- الإزار. قاله الخطابي(٩). قال
الهروي: الأصل في الحقو: معقد الإزار، ثم قيل للإزار: حقو؛ لأنه
يشد على الحقو.
(١) في ((أ، ل)): واجعل. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) وفي ((م): إياها. والمثبت من ((الصحيحين)).
(٤) سقطت من ((أ))، ((ل))، والمثبت من ((م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٦٠/٣-١٦١ رقم ١٢٦٣).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠٤/٧ رقم ٣٠٣٣).
(٧) في ((أ، ل)): واجعل. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م)): تبعه.
(٩) ((معالم السنن)) (٢٩٩/٤ رقم ٣٠١٣).

٢٠٧
كتاب الجنائز
ومعني ((أشعرنها إياه)): أجعلنه مما يلي جسدها.
(الحديث السادس عشر
((أنه وَ الّ قال لأم عطية- وكانت من غاسلات ابنته -: واجعلن في
الأخيرة كافورًا))(١).
هذا الحديث صحيح كما سقناه أيضًا بلفظه)(٢).
الحديث (السابع)(٣) عشر
(روي)(٤) أنه وَّ قال لعائشة: ((لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك))(٥).
هذا الحديث رواه الأئمة: أحمد (٦)، والدارمي(٧)، وابن ماجه(٨)،
والدارقطني(٩)، والبيهقي(١٠)، من رواية عائشة رضي الله عنها قالت:
((رجع رسول الله وقليل من البقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي وأقول:
وارأساه! فقال: بل أنا يا عائشة وارأساه. ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي
فقمت عليك فغسلتك وكفنتك، وصليت عليك ودفنتك. قلت: لكأني بك
والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك.
فتبسم رسول الله ◌َ ير، ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه)). وفي سنده عنعنة
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠١/٢).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ، ل)): السادس. وهو مبني على سقوط الحديث السادس عشر، والمثبت هو
الصواب كما سيأتي عندهما في الحديث التالي.
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٠٣/٢).
(٧) ((سنن الدارمي)) (٥١/١ رقم ٨٠).
(٦) ((المسند)) (٢٢٨/٦).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١ / ٤٧٠ رقم ١٤٦٥).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (٧٤/٢ رقم ١١). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٣٩٦/٣).

٢٠٨
البدر المنير
ابن إسحاق، قال البيهقي في ((سننه))(١) في باب تحريم قَتْل ما له روح:
الحفاظ یتوقون ما ینفرد به.
قلت: وأما ابن حبان فإنه أخرجه في ((صحيحه))(٢) بعنعنته على
عادته في الاحتجاج به مطلقًا، وذكره(٣) في ((ثقاته))(٤)، ولم ينفرد به
ابن إسحاق، بل تابعه(٥) عليه صالح بن كيسان، كما أخرجه الإمام
أحمد(٦) والنسائي في ((سننه الكبرى))(٧) في رواية حمزة في باب: بدء
علته التّه، قبل الأيمان والنذور، ولفظه فيها: ((فهيأتك، ودفنتك ... ))
الحديث. وصالح هذا هو الإمام الثقة من غير ريب، وقال ابن الجوزي
في ((تحقيقه))(٨): لم يقل: ((غسلتك)) إلا ابن إسحاق، ثم أجاب عمن
طعن فيه. ورواه البخاري(٩) بلفظ: «قلت: وارأساه. فقال: ذلك لو كان
وأنا حي؛ فأستغفر لك وأدعو لك)).
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٨٧/٩).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٥٥١ رقم ٦٥٨٦).
(٣) في ((أ، ل)) وذكره له. والمثبت من ((م)). فالحديث ليس في ((الثقات))، وإنما ذكر
الترجمة لابن إسحاق، والله أعلم.
(٤) ((الثقات)) (٣٨٠/٧-٣٨٥).
(٥) رواية الإمام أحمد والنسائي: عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة، والرواية السابقة عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عروة، عن عائشة.
(٦) ((المسند)) (١٤٤/٦).
(٨) ((التحقيق)) (٥/٢ رقم ٨٥٩).
(٧) («السنن الكبرى)) (٢٥٣/٤ رقم ٧٠).
(٩) ((صحيح البخاري)) (١٢٨/١٠ رقم ٥٦٦٦).

٢٠٩
كتاب الجنائز
تنبيهان :
أحدهما: (١) وقع في ((الرافعي))(٢) و((المهذب)): (لغسلتك)) باللام،
والذي في كتب الحديث بالفاء(٣).
ثانيهما: ((البقيع)) بالباء (الموحدة)(٤) في أوله، وهو بقيع الغرقد:
مدفن أهل المدينة. و((مت)): بضم الميم وكسرها.
الحديث الثامن عشر
((أن رجلاً كان مع النبي ◌َّر، فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال
النبي ◌َّ﴾: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا
تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا))(٥).
هُذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٦) من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((بينما رجل واقف مع رسول الله وَلـ
بعرفة، إذ وقع من راحلته، فأقصعته- أو قال: فأوقصته- فقال النبي ◌َّ:
اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛
فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا)). وفي لفظ لهما(٧): ((ملبدًا)) وفي لفظ
لهما(٨): ((ولا تمسُّوه طيبًا)) وفي لفظ لهما (٩): ((وكفنوه في ثوبيه)) وفي
(١) زاد في ((م): في. وهي مقحمة.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٠٣/٢).
(٣) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢/ ٢٢٠): والفرق بينهما أن الأولى شرطية والثانية للتمني.
(٥) ((الشرح الكبير» (٤٠٧/٢).
(٤) من ((م)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٦٢/٣ رقم ١٢٦٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦٦-٨٦٧ رقم ١٢٠٦/ ٩٩-١٠١) فقط.
(٨) ((صحيح البخاري)) (١٦٤/٣ رقم ١٢٦٧) و((صحيح مسلم)) (٨٦٦/٢-٨٦٧ رقم
١٢٠٦ /٩٩).
(٩) (صحيح البخاري)) (٤/ ٧٧ رقم ١٨٥١) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦٥ رقم ٩٣/١٢٠٦).

٢١٠
البدر المنير
لفظ لمسلم (١) والنسائي(٢) وابن حبان(٣): ((ولا تخمروا وجهه ولا
رأسه)). قال البيهقي(٤): ذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد،
والمتن [جميعًا و](٥) الصحيح: ((لا تغطوا رأسه)). كذا أخرجه البخاري،
وذكر الوجه فيه غريب. وللنسائي(٦): ((اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين
أحرم فيهما، واغسلوه (فيهما)(٧) بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا
تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا)).
الحديث التاسع عشر
أنه وَ لخير قال: ((خير ثيابكم البياض، فاكسوها أحياءكم، وكفنوا فيها
(٨)
موتاكم))(٨).
هذا الحديث سلف الكلام عليه في كتاب الجمعة واضحًا(٩).
الحدیث العشرون
(أنه وَلَ كفن في ثلاثة أثواب سحولية من كُرْسُف بيض، ليس فيها
قميص ولا عمامة))(١٠).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦٦ رقم ٩٨/١٢٠٦).
(٢) ((سنن النسائي)) (١٥٧/٥ رقم ٢٧١٢).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢٧٣ رقم ٣٩٦٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٩٣/٣).
(٥) سقطت من النسخ الثلاث، والمثبت من ((سنن البيهقي)).
(٦) ((سنن النسائي)) (٣٣٩/٤ -٣٤٠ رقم ١٩٠٣).
(٧) كذا بالنسخ وهي زيادة ليست في ((سنن النسائي)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٠٩/٢).
(٩) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (٢٢٠/٢): يعارضه حديث جابر عند أبي داود مرفوعًا (٤/
٣٣ رقم ٣١٤٢) «إذا توفي أحدکم فوجد شيئًا فلیکفن في ثوب حبرة» وإسناده حسن.
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤١٠)).

٢١١
كتاب الجنائز
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(١) من حديث
عائشة رضي الله عنها باللفظ المذكور، زاد مسلم: ((أما الحلة فإنما يشتبه
على الناس فيها، إنما اشتريت له ليكفن فيها، فتركت وكفن في ثلاثة
أثواب بيض سحولية، فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال: لأحبسنها حتى
أكفن فيها نفسي ثم قال: والله لو رضيها الله -- لنبيه وَلي لكفنه فيها
فباعها وتصدق بثمنها)). وفي رواية له: ((أدرج رسول الله وَّر في حلة
يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب
سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص)). قال الدارقطني في ((علله)):
وفي رواية ليست بمحفوظة في هذا الحديث: ((ونصب عليه اللبن)).
واعلم أنه ورد في كفن رسول الله وَالي(٢) روايات مختلفة وهذه أصحها:
فمنها: عن عائشة: ((كفن الَليّة في ثلاثة أثواب، أحدها برد
أحمر))(٣). وهو مخالف لما في ((الصحيح)) كما سقناه آنفًا، مع أن في
سنده عبد الله بن بشر (بن نبهان)(٤) الرقي(٥)، وقد اختلف في الاحتجاج
به، قال الدارمي: ليس بذاك. ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في
((الضعفاء))(٦) و((الثقات))(٧)، وقال ابن عدي: أحاديثه عندي مستقيمة.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
(١) ((صحيح البخاري)) (١٦١/٣-١٦٢ رقم ١٢٦٤)، ((صحيح مسلم)) (٦٤٩/٢ -٦٥٠
رقم ٩٤١).
(٢) زاد في ((م)): ثلاثة أثواب. وهي مقحمة.
(٣) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤٠١/٥-٤٠٤).
(٤) قيل فيه أيضًا: ابن التيهان.
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٣٦/١٤-٣٣٨).
(٦) ((المجروحين)) (٣٢/٢).
(٧) ((الثقات)) (٥٦/٧).

٢١٢
البدر المنير
ومنها: عن أبي هريرة: ((أنه العَّ لما كفن (زر) (١) عليه
(قميصه)(٢)). وهو حديث منكر؛ رواه أحمد بن عبيد بن ناصح، عن
الأصمعي، عن محمد بن عون عنه(٣) به، وأحمد (٤) هذا ليس بحجة،
والأصمعي(٥) فيه مقال، قال (أبو)(٦) داود: صدوق. وقال ابن معين: لم
يكن ممن يكذب. وقال الأزدي: ضعيف. وساق له هذا الحديث.
ومنها: عن ابن عباس: ((أنه القَّ كفن في قطيفة حمراء)). وهو
باطل، رواه ابن عدي(٧)، وكأن الراوي تصحف عليه ((دُفن)) بـ ((كُفِّن))،
وفي سنده محمد بن مصعب القرقساني(٨)، وهو مختلف في ضعفه،
وقبِلَهُ الإمام أحمد.
ومنها: عن (أبي)(٩) إسحاق قال: (((سألت)(١٠) آل محمد وفيهم
ابن نوفل: في أي شيء كفن رسول الله وَالر؟ فقالوا: في حلة حمراء،
ليس فيها قميص، وجعل تحت لحده سحق قطيفة كانت لهم)). رواه
الطبراني في «أكبر معاجمه)) (١١) عن محمد بن عبد الله (الحضرمي)(١٢)،
(١) في ((م): زيد. والمثبت من ((أ، ل)) و((الكامل)) (٣١٠/١).
(٢) في ((م)): قميص. والمثبت من (أ، ل)).
(٣) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (١/ ٣١٠) من هذا الطريق عن محمد بن عون عن محمد
عن أبي هريرة.
(٤) ((التهذيب)) (١/ ٤٠٢- ٤٠٦).
(٥) هو عبد الملك بن قريب الأصمعي ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٢/١٨-٣٩٤).
(٦) في ((أ، ل)): ابن. والمثبت من ((م). (٧) ((الكامل لابن عدي)) (١٦٦/٧).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦/ ٤٦٠-٤٦٥).
(٩) في ((م): ابن. والمثبت من ((أ، ل)) و((المعجم الكبير)) للطبراني.
(١٠) في ((أ، ل)): سأل. والمثبت من ((م) و((المعجم الكبير)) للطبراني.
(١١) ((المعجم الكبير)) (٢٣٩/٣ رقم ٣٢٦٨).
(١٢) في ((أ)): الحضري. والمثبت من ((م، ل)) و((المعجم الكبير)).

٢١٣
كتاب الجنائز
نا أبو كريب، نا يحيى بن آدم، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق به،
وهذا إسناد جيد. ورواه الطبراني(١) أيضًا من حديث عبيد الله بن موسى،
ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: ((أتيت (حلقة)(٢) بني عبد المطلب
فسألت أشياخهم: في كم كفن رسول الله وَّر؟ قالوا: في ثوبين أحمرين،
ليس فيهما قميص)). وهذا الإسناد جيد أيضًا، لكن عبيد الله بن موسى
العبسي(٣) كرهه بعض الحفاظ لفرْط تشيعه، وإسرائيل (٤) وثقه أحمد
والناس، لكن ضعفه ابن المديني، وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه
لین.
ومنها: عن ابن عباس قال: ((كفن رسول الله وَّر في ثلاثة أثواب
نجرانية: الحلة، وقميصه الذي مات فيه)). رواه أبو داود(٥) وابن ماجه(٦)
كذلك، ورواه أحمد(٧) بلفظ: ((كفن في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي
مات فيه، وحلة نجرانیة. الحلة ثوبان)). وهو حديث ضعيف؛ لأجل یزید
ابن (أبي)(٨) زياد(٩) المذكور في إسناده فإنه تفرد به، ولا يحتج به
لضعفه، لا سيما وقد خالف رواية الثقات فيها وحديث عائشة التي نفت
(١) ((المعجم الكبير)) (٢٣٨/٣-٢٣٩ رقم ٣٢٦٧).
(٢) في ((أ، ل)): حلف. والمثبت من ((م)) و((المعجم الكبير)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٤/١٩ -١٧٠).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٥١٥/٢-٥٢٤).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٤/٤ رقم ٣١٤٥).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٤٧٢ رقم ١٤٧١).
(٧) ((المسند)) (٢٢٢/١).
(٨) في ((أ، ل)): أم. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، يزيد بن أبي زياد من رجال
((التهذیب)).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٥/٣٢-١٤٠).

٢١٤
البدر المنير
القميص عنه، ولو صح فتأويله ما سلف عن عائشة أنها (اشترت)(١)
الحلة (له)(٢) فلم يكفن فيها، قال ابن أبي صفرة: قول عائشة: ((ليس
فيها قميص ولا عمامة)) يدل على أن القميص الذي غسل فيه النبي وَل
نزع عنه حين كفن؛ لأنه إنما قيل: ((لا تنزعوا القميص)) - أي: في
حديث بريدة السالف في الحديث العاشر -(ليستره)(٣) ولا يكشف
جسده، فلما ستر بالكفن استغني عن القميص، ولو لم ينزع القميص حين
كفن لخرج عن حد الوتر الذي أمر به التقليئين (٤)، إشعارًا للتوحيد، وكانت
تكون أربعة بالثوب المبلول، ويستبشع أن يكفن على قميص مبلول. وهو
كما قال، ولأن فيه إفسادًا للأكفان. وقال البيهقي في ((خلافياته)): هذا
الحديث لا يصح لأمور: منها: ضعف يزيد. ومنها: أن عائشة أعلم
بذلك.
ومنها: أنها قد أخبرت عن سبب اشتباه ذلك- كما تقدم- قال
الحاكم: وكيف يجوز أن يصح مثل هذا الحديث وقد تواترت الأخبار
عن عليٍّ وابن عباس وابن عمر وجابر وعبد الله بن مغفل وعائشة # في
تكفين النبي 8ّ في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة.
ومنها: عن ابن عباس: ((أنه الشّ كفن في ثوبين(6) أبيضين، وفي
برد أحمر)). رواه أحمد(٦) عن الحجاج، حدثني الحكم، عن مقسم، عن
ابن عباس به، والحجاج هو ابن أرطاة، وقد سلف حاله، والحكم لم
يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث(٧).
(٢) من ((م)).
(١) في ((أ)): اشتريت.
(٣) في ((ل، م)): لستره.
(٤) زاد بعدها في ((م): ومن الحسنة في غير ما شيء.
(٥) زاد بعدها في ((أ، ل)): سحوليين. (٦) ((المسند)) (٢٥٣/١).
(٧) وقيل: خمسة أحاديث. قاله أحمد.

٢١٥
كتاب الجنائز
ومنها: عن الفضل بن عباس: ((أنه العليا كفن في ثوبين سحوليين)).
رواه ابن حبان في ((صحيحه))(١) من حديث يعقوب بن عطاء، عن أبيه،
عن ابن عباس، (عن الفضل بن عباس)(٢) ويعقوب هذا ضعفوه.
ومنها: عن أبي هريرة: ((أنه التّ كفن في ثوب نجراني
و(ريطتين)(٣)). رواه ابن حبان في (صحيحه)) (٤).
ومنها: عن عليٍّ: ((أنه العَيْف كفن في سبعة أثواب)). رواه البزار(٥)
من حديث حماد بن سلمة، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن
عليٍّ به، ثم قال: لا نعلم أحدًا تابع ابن عقيل على روايته هذه، ولا
(نعلم أحدًا)(٦) رواه عن ابن عقيل بهذا الإسناد إلا حماد، وأعله
ابن طاهر في ((تذكرته)) بابن عقيل، وهو حديث منكر، وإن أخرجه أحمد
في ((مسنده))(٧) ولما أخرجه الترمذي(٨) من حديث عائشة وصححه،
قال: قد روي في كفن رسول الله صل﴾ روايات مختلفة، وحديث عائشة
أصح الأحاديث التي رويت في كفنه وَلا.
الحديث الحادي بعد العشرين
((أن مصعب بن عمير # قتل يوم أحد، فلم يخلف إلا نمرة، فكان
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٣٠٧ رقم ٣٠٣٥).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وابن حبان.
(٣) ريطتين: مفردها ريطة، هي كل ملاءة ليست بلفقين، الجمع ريط ورياط. النهاية (٢/
٢٨٩).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٥٩٨ رقم ٦٦٣٠).
(٥) ((البحر الزخار)) (٢٤٥/٢ رقم ٦٤٦).
(٦) في ((أ، ل)): يعلم أحد. والمثبت من ((م)) و((البحر الزخار)).
(٧) ((المسند)) (٩٤/١).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣٢٢/٣ رقم ٩٩٦).

٢١٦
البدر المنير
إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه، فقال النبي
(وَلير: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر))(١).
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٢) من حديث
خباب بن الأرت قال: ((هاجرنا مع رسول الله وَّ نلتمس وجه الله -
رَّك - فوقع أجرنا على الله؛ فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم
مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد ما نكفنه به إلا بردة، إذا غطينا
بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطینا بها رجلیه خرج رأسه، فأمرنا رسول
الله ◌َّي أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه من الإذخر)). وفي رواية
لمسلم: ((فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة ... )) والباقي مثله.
فائدة: الإذخر - بكسر الهمزة والخاء -: نبت طيب الرائحة.
والنَّمِرة- بفتح النون وكسر الميم -: ضرب من الأكسية، وقيل: شملة
مخططة من صوف، وقيل: فيها أمثال الأهلة.
ومصعب بن عمير من فضلاء الصحابة والسابقين إلى الإسلام.
ويوم أحد كان في شوال سنة ثلاث، قال النووي في ((الروضة))(٣):
وكانت يوم السبت (سابع شوال. وخالف في ((التهذيب))(٤) و((شرح
المهذب))(٥) فقال: كانت يوم السبت)(٦) لإحدى عشرة خلت منه،
(١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٤١٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٧٠/٣ رقم ١٢٧٦) و((صحيح مسلم)) (٦٤٩/٢ رقم ٩٤٠).
(٣) ((روض الطالبين)) (٢٠٧/١٠).
(٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول / ١٧/٢).
(٥) ((المجموع)) (١٥٨/٥).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٢١٧
كتاب الجنائز
وسنتعرض لذلك في كتاب السير؛ حيث تعرض الرافعي له- (إن شاء
الله)(١).
الحديث الثاني بعد العشرين
روي أنه وَلّ قال: ((لا تغالوا في الكفن؛ فإنه يسلب سلبًا سريعًا))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٣) من رواية الشعبي عن عليٍّ
◌ُه به سواء، ولم يضعفه، وسماع (الشعبي من عليٍّ مختلف فيه، وفيه مع
ذلك عمرو بن هاشم الجنبي (٤) وثقه)(٥) ابن معين وغيره، وضعفه
مسلم، ووهاه ابن حبان، وقال خ: فيه نظر عن أبي إسحاق. وقال أحمد:
هو صدوق، لكنه لم يكن صاحب حديث. وقال أبو حاتم الرازي: لين
الحديث، يكتب حديثه. وأما ابن القطان(٦) والمنذري والنووي فإنهم
قالوا: إنه حديث حسن. وجزم عبد الحق في ((أحكامه)) (٧) بأن الشعبي
رأى عليًّا، وتعقبه ابن القطان (٨) فقال: فيه نظر، وقد قيل للدار قطني:
سمع الشعبي من عليٍّ؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع منه غير هذا. ثم
بسط الكلام في ذلك، وقال في آخره: إن سماعه منه مختلف فيه. وجزم
. (١) في ((م)): رحمه الله تعالى.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٤/٤ - ٣٥ رقم ٣١٤٦).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٢/٢٢-٢٧٤).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) ..
(٦) («بيان الوهم والإيهام)) (٥٠/٥-٥١ رقم ٢٢٨٩).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (١٢٧/٢).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٠/٥-٥١ رقم ٢٢٨٩).

٢١٨
البدر المنير
الحافظ أبو بكر الخطيب(١) بسماعه منه، وقال أبو حاتم (٢) وأبو أحمد
الكرابيسي: (رآه)(٣).
فائدة: تغالوا: بفتح الغين المعجمة، ورأيت بخط بعضهم أنه
بإهمالها أيضًا. وقوله وَله: (((فإنه)(٤) يسلب سلبًا سريعًا)) أي: ينزع عنه،
فيبدل منه، إما خيرًا (منه)(٥) إن كان من أهل الخير، (وإما)(٦) شرًّا إن
كان من أهل الشر، أو لأنها تتمزق من المهل والصديد. قاله صاحب
((المستعذب على المهذب)).
الحديث الثالث بعد العشرين
((أن أم عطية رضي الله عنها لما غسلت أم كلثوم بنت رسول الله
◌ٍَّ(٧) كان رسول الله وَّ جالسًا على الباب؛ فناولها إزارًا ودرعًا وخمارًا
وثوبین)»(٨).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٩) عن أحمد بن حنبل، وهو
في ((مسنده)) (١٠) عن يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن
ابن إسحاق قال: حدثني نوح بن حكيم الثقفي، وكان قارئًا للقرآن
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٣٢٢/٦-٣٢٣).
(١) ((تاريخ بغداد)) (٢٢٧/١٢-٢٣٤).
(٣) في ((أ، ل)): وره. والمثبت من ((م)). (٤) من ((م)).
(٥) من ((م).
(٦) في ((م)): أو.
(٧) زاد في ((م): و. وليست في ((أ، ل)) و((الشرح)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣١٤/٢).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٣٦/٤ رقم ٣١٤٩) بغير هذا اللفظ المذكور، وإنما ذكره كما
أخرجه أحمد، وتحرف في نسخة مطبوعة منه ((ابن إسحاق)) إلى: ((أبي إسحاق))
فلتصحح.
(١٠) ((مسند أحمد)) (٣٨٠/٦).

٢١٩
كتاب الجنائز
عن رجل من بني عروة بن مسعود (يقال)(١) له: داود- قد ولدته أم حبيبة
بنت أبي سفيان زوج النبي ◌ّ- عن ليلى بنت قانف- بنون ثم فاء-
الثقفية الصحابية رضي الله عنها قالت: ((كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت
النبيِ وَجه، (وكان)(٢) أول ما أعطانا رسول الله وَله الحقا، ثم الدرع، ثم
الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، ورسول الله اَيه
جالس عند الباب معه كفنها، يناولنا ثوبًا ثوبًا)). لم يضعفه أبو داود، فهو
صالح للاحتجاج به عنده، وأما ابن القطان(٣): فإنه أعله بأن قال:
ابن إسحاق (لا)(٤) يقال لما يرويه: حسن إذا لم يكن لما يرويه علة
غيره، فأما هذا فإن نوح بن حكيم(6)؛ رجل مجهول الحال، ولم تثبت
عدالته بكونه قارئًا للقرآن، فما كل قارئ مرضي، وأما هذا الرجل الثقفي
الذي يقال له ((داود)) (فنحدس فيه حدس)(٦) لا يقطع النزاع، ولا يدخله
في باب من يقبل حديثه، وذلك أن هناك داود بن أبي عاصم بن عروة
ابن مسعود الثقفي، وهو رجل معروف، يروي عن عثمان بن أبي العاص
وجماعات، وهومكي ثقة. قاله أبو زرعة الرازي، ولا نجزم القول بأنه
هو، وموجب التوقف في (ذلك هو أنه)(٧) الذي وصف في الإسناد بأنه
(١) في ((أ، ل)): قال. والمثبت من ((م) و ((مسند أحمد)).
(٢) في ((م)): فكان. وهو موافق لرواية أبي داود، والمثبت من ((أ، ل))، و((مسند أحمد)).
(٣) ((بيان الوهم)) (٥٢/٥-٥٤ رقم ٢٢٩٢).
(٤) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((بيان الوهم)): إنما. ولعل لما أثبتناه وجه وإن كان ما في
الوهم والإيهام أوجه.
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤١/٣٠-٤٣).
(٦) في ((أ، ل)): فيخدش فيه خدش. وفي ((م)): فيدخش فيه دحس. والمثبت من ((بيان
الوهم)).
(٧) في ((م)): الإسناد هو أن. والمثبت من ((أ، ل)).

٢٢٠
البدر المنير
قد ولدته أم حبيبة، وأم حبيبة رضي الله عنها إنما كانت لها بنت واحدة
قدمت بها من أرض الحبشة، كانت ولدتها من زوجها عبيد الله
ابن جحش، واسم هذه البنت حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه هو عاصم
ابن عروة بن مسعود أمكن أن يقال: إن ((داود)) المذكور ابنه منها، فهو
حفيد لأم حبيبة، وهذا لا نقل به، ولا (تحقق)(١) له، بل المنقول
خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو
علي بن السكن وغيره، فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ليس داود
ابن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، إذ ليس أبو عاصم زوجًا لحبيبة،
ولا هو بداود بن عروة بن مسعود، (الذي هو)(٢) زوج حبيبة؛ فإنه لا
ولادة لأم حبيبة عليه؛ فالله أعلم من هو، فالحديث من أجله ضعيف،
هذا آخر كلامه.
ونوح الذي أدعى جهالته ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٣) وجعل داود
المذكور هو ابن أبي عاصم الثقة، وتبعه المزي(٤)، وقال النووي في
((شرح المهذب))(٥): هذا الحديث إسناده حسن، إلا رجلا واحدًا لا
أتحقق حاله، وقد سكت عنه أبو داود فلم يضعفه، والظاهر أنه أراد نوح
ابن (حكيم)(٦)، وقد علمت حاله، وجزم في ((خلاصته))(٧) بأن إسناده
(١) في ((أ)): محقق. والمثبت من ((م، ل)) و((بيان الوهم)).
(٢) في ((أ، ل)) إنه. والمثبت من ((م) و((بيان الوهم)).
(٣) ((الثقات لابن حبان)) (٧/ ٥٤١).
(٤) ((التهذيب)) (٨/ ٤٠٥-٤٠٧).
(٥) المجموع (١٥٩/٥).
(٦) في ((أ)): حكم. وهو تحريف، والمثبت من ((ل، م)).
(٧) ((الخلاصة)) (٩٥٣/٢-٩٥٤ رقم ٣٣٩٠).