النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب صلاة الاستسقاء كتاب صلاة الاستسقاء ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا أما الأحاديث: فثمانية عشر حديثاً: (الحديث)(١) الأوَّل عن عباد بن تميم عن عمه ((أن رسول الله وَّقد خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر فيها بالقراءة، وحول رداءه، ودعا (ورفع يديه)(٢)، واستسقى، واستقبل القبلة))(٣). هذا الحديث متفق على صحته(٤) إلا الجهر فللبخاري، وإلا رفع اليد فللبيهقي(٥)، وهذا لفظ مسلم عن عبد الله بن زيد - وهو عم عباد- قال: ((خرج النبي ◌َّه إلى المصلى، فاستسقى، واستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين)). وفي لفظ له(٦): ((أنه خرج إلى المصلى (فاستسقى)(٧)، وأنه لما أراد أن يدعو (استقبل)(٨) القبلة، وحوَّل رداءه)). وفي لفظ له(٩): ((خرج يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله، (٢) من ((م)). (١) من ((ل، م)). (٣) الشرح الكبير (٣٨٣/٢). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٩٧/٢ رقم ١٠٢٤، ١٠٢٥)، ((صحيح مسلم)) (٦١١/٢ رقم ٨٩٤). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦١١ رقم ٣/٨٩٤). (٥) ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/٣). (٧) في ((م)): ليستسقي. (٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦١١ رقم ٤/٨٩٤). (٨) تحرفت في ((ل)) إلى: استستقيل. ١٤٢ البدر المنير واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين)). ولفظ البخاري(١) ((أنه الثَّ خرج إلى المصلّى يصلي، وأنه لما دعا - أو أراد أن يدعو- استقبل القبلة، وحوَّل رداءه)). وفي لفظ له(٢): ((رأيت النبي ◌ٍَّ﴾ يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، فصلى بنا ركعتين جهر فيها بالقراءة)). وفي لفظ له(٣): ((أنه خرج يستسقي بهم، فقام (فدعا الله) (٤) قائمًا، ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه، فأَسقوا)). وعن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم قال: ((جعل اليمين على الشمال))(٥). وفي رواية للبيهقي(٦): ((ورفع يديه يدعو، فدعا واستسقى)). فائدة: عم عباد بن تميم: هو عبد الله بن زيد، كما أسلفنا التصريح به، وهو غير صاحب الأذان، لا كما وهم فيه ابن عيينة فقال: إنه هو. كما نبه عليه البخاري(٧) وغيره، وإن كان أبو عوانة في (صحيحه)) (٨) رواه من حديث علي بن المديني عنه، عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت عباد بن تميم يحدث، عن عبد الله بن زيد الذي أرِي النداء: ((أن النبي (وَلا - خرج ... )) الحديث. قال البيهقي: قال البخاري: كان ابن عيينة يقول: (١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٨/٢-٥٩٩ رقم ١٠٢٨). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٩٧/٢ رقم ١٠٢٥). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٩٥/٢ رقم ١٠٢٣). (٤) في ((أ، ل)): فزعًا إليه. والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)). (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٩٨/٢ رقم ١٠٢٧). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣٤٧/٣). (٧) ((صحيح البخاري)) (٥٧٨/٢ رقم ١٠١٢). (٨) ((صحيح أبي عوانة)) (٢/ ١٠٧ رقم ٢٤٧٠). ١٤٣ كتاب صلاة الاستسقاء هو صاحب الأذان عبد الله بن زيد. قال البخاري: ولكنه وهم؛ لأن هذا عبد الله بن زيد بن عاصم المازني مازن الأنصار. قال في ((التاريخ))(١): قتل يوم الحرة، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي (مدني)(٢)، صاحب الأذان. وقال النسائي(٣): هذا غلط من ابن عيينة. فائدة ثانية: هذه العمومة المذكورة ليست من النَّسَب، وإنما هو زوج أمه، فتنبه لذلك. الحديث الثاني عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ خرج إلى المصلِّى مُبْتَذِلا، فصلى ركعتين كما يصلي العبد)) (٤). هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((المسند))(٥)، وأصحاب ((السنن الأربعة))(٦)، وأبو عوانة (٧) وابن حبان(٨) في (صحيحيهما))، والحاكم في ((مستدركه))(٩)، والدار قطني (والبيهقي)(١٠) في ((سنتهما))(١١) بأسانيد صحيحة، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال (١) ((التاريخ الكبير)) (١٢/٥). (٢) في ((م): بدري. وكلاهما صواب فهو بدري مدني. (٣) ((سنن النسائي)) (١٥٥/٣ رقم ١٥٠٥). (٤) الشرح الكبير (٣٨٣/٢). (٥) («المسند» (٢٣٠/١). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٣١ رقم ١١٦٠) والترمذي (٤٤٥/٢ رقم ٥٥٨، ٥٥٩) والنسائي (١٨١/٣-١٨٢ رقم ١٥٢٠) وابن ماجه (٤٠٣/١ رقم ١٢٦٦). (٧) ((صحيح أبي عوانة)) (١٢٢/٢ - ١٢٣ رقم ٢٥٢٤). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ١١٢ رقم ٢٨٦٢). (٩) ((المستدرك)) (٣٢٦/١). (١٠) سقط من ((م)). (١١) ((سنن الدارقطني)) (٦٨/٢ رقم ١١)، ((سنن البيهقي)) (٣٤٤/٣). ١٤٤ البدر المنير الحاكم: هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدًا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح، ولم يخرجاه. ولفظ أحمد: عن هشام (بن إسحاق)(١) بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه، عن ابن عباس: ((أن رسول الله وَلال خرج متخشعًا متضرعًا متواضعًا مبتذلا، فصلى بالناس ركعتين كما صلى في العيد، لم يخطب (كخطبتكم)(٢) هذه)). ولفظ أبي داود: عن هشام أنا أبي، قال: ((أرسلني الوليد بن عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله وقليل في الاستسقاء (قال: خرج رسول الله وَلي)(٣) مبتذلًا متواضعًا متضرعًا، حتى أتى (المصلى) (٤)، فرقى على المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع و(التكبير)(٥) ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد)». ولفظ الترمذي مثله إلا أنه زاد في إحدى روايتيه: ((متخشعًا)). ولفظ النسائي: ((خرج متواضعًا مبتذلًا، [لم يخطب] (٦) نحو خطبتكم هذه، فصلى ركعتين)). وفي لفظ له: ((متواضعًا، متذللاً متخشعًا متضرعًا فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين، ولم يخطب خطبتكم)). ولفظ الحاكم: ((متخشعًا متذللاً مبتذلًا فصنع فيه كما صنع في الفِطْر (١) من ((م)). (٢) في ((أ)): خطبتكم. وفي ((ل)): بخطبتكم. والمثبت من ((م))، ((مسند أحمد)). (٣) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م))، ((سنن أبي داود)). (٤) في ((أ، م): الصلاة. والمثبت من ((ل))، ((سنن أبي داود)). (٥) في ((أ): التكبر. والمثبت من ((م، ل))، ((سنن أبي داود)). (٦) في النسخ الثلاث: ثم خطب. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن النسائي)). ١٤٥ كتاب صلاة الاستسقاء والأضحى)) وفي لفظ له (١) كلفظ النسائي الثاني، وزاد فيه: ((مترسلًا)). ولفظ ابن حبان: ((خرج متبذلًا (متمسكنًا)(٢) متضرعًا متواضعًا، لم يخطب خطبتكم هذه، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد)). رواه من حديث [هشام بن] (٣) عبد الله بن كنانة، عن أبيه، عن ابن عباس. ولفظ ابن ماجه كلفظ رواية النسائي الثانية. ولفظ (٤) أبي عوانة(٥): ((خرج متخشعًا مبتذلًا يصنع فيه كما يصنع في الفطر والأضحى)). رواه عن إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق أنه سمع جدَّه هشام بن إسحاق يحدِّث عن أبيه إسحاق ((أن الوليد ابن عتبة أرسله إلى ابن عباس فقال: يا ابن أخي، سَله كيف صنع رسول الله وَلّ في الاستسقاء يوم استسقى بالناس؟ قال إسحاق: فدعى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، كيف صنع رسول الله صل﴿ في الاستسقاء يوم استسقى بالناس؟ قال: نعم خرج ... )) فذكره. ولفظ الدارقطني (٦) كرواية الحاكم الأولى، وفي لفظ له (٧) كرواية (١) ((المستدرك)) (٣٢٦/١-٣٢٧). (٢) في ((أ، ل)): متمسكًا. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)). (٣) سقطت من النسخ الثلاث، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ١١٢ رقم ٢٨٦٢) وفيه هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة حيث ذكر محققه أنه زاد ابن إسحاق، وليست في ((الإحسان)). قلت: والأولى عدم ذكرها لأنها رواية ابن حبان، وانظر ((موارد الظمآن)) (١٥٩/١ رقم ٦٠٣) و((نصب الراية)) (٢٣٩/٢ - ٢٤٠). (٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): ولفظ ابن ماجه. وهي مقحمة. (٥) ((صحيح أبي عوانة)) (١٢٢/٢-١٢٣ رقم ٢٥٢٤). (٦) (سنن الدارقطني)) (٦٧/٢ -٦٨ رقم ١٠). (٧) (سنن الدارقطني)) (٦٨/٢ رقم ١١). ١٤٦ البدر المنير النسائي الثانية، وفي رواية له(١) عن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة قال: ((أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله وَ ال﴾ قلب رداءه فجعل یمینه على يساره ويساره على يمينه، وصلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرا ((سبح اسم ربك الأعلى)) وقرأ في الثانية: ((هل أتاك حديث الغاشية)) وكبر فيها خمس تكبيرات)). وأعل عبد الحق هذه الرواية بأن قال(٢): محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ضعيف الحديث. قال أبو حاتم: هم ثلاثة إخوة ضعفاء، ليس لهم حديث مستقيم: محمد وعبد الله وعمران بنو عبد العزيز، (وبمشورة محمد (هذا)(٣) جُلِد مالك فيما قال البخاري)(٤). قال ابن القطان(٥): وعبد العزيز هذا مجهول الحال، يعل به الخبر. قلت: وأما الحاكم فإنه أخرج هذه الرواية في ((مستدركه)) (٦) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. لكنه قال: في إسناده محمد بن عبد العزيز بن عبد الملك عن أبيه. وكأنه وهم، والمعروف عبد العزيز بن عبد الرحمن، ولم ينبه الذهبي في ((اختصاره للمستدرك)) على هذا، بل قال: فيه عبد العزيز بن عبد الملك وقد ضُعِّف. وليس بجيد منه، وكان ينبغي أن يعترض عليه من الوجه الذي ذكرته، فتنبه لذلك. وقال البيهقي: محمد ابن عبد العزيز هذا غير قوي، وهو بما قبله من الشواهد یقوی. (١) ((سنن الدارقطني)) (٦٦/٢ رقم ٤). (٢) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٨١). (٣) من ((م)). (٤) ((التاريخ الكبير)) (١٦٧/١ رقم ٤٩٩). (٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٥٧/٣-١٥٨ رقم ٨٦٨). (٦) ((المستدرك)) (٣٢٦/١). ١٤٧ كتاب صلاة الاستسقاء بقي أمر آخر مهم وهو أن عبد الرحمن بن أبي حاتم ذكر في ((كتابه))(١) أن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن ابن عباس مرسل. وكذا في (التهذيب))(٢) للمزي أنه أرسل عن النبي وَلّه، وكذا (عن)(٣) ابن عباس أيضًا؛ فإنه لم يدركه. وهذا غريب، فالروايات التي أوردناها صريحة في (مشافهته) (٤) له عوضًا عن إدراكه، وقد أسلفنا رواية أبي داود في ذلك. ولفظ النسائي: ((أرسلني فلان إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله وَلِ﴾ في الاستسقاء، فقال: خرج ... )) الحديث. وفي رواية له: ((أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟! خرج رسول الله وَلّ متواضعًا ... )) الحديث كما سلف. ولفظ الحاكم(٥) ((أن الوليد أرسل(٦) إسحاق بن عبد الله إلى ابن عباس فقال: يا ابن أخي، كيف صنع رسول الله وَّةٍ في الاستسقاء يوم استسقى بالناس؟ فقال: خرج ... )) الحديث. (ولفظ ابن حبان: عن [هشام بن](٧) عبد الله بن كنانة، عن أبيه قال: ((أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن صلاة الاستسقاء، فقال: خرج ... )) الحديث)(٨). فهذه الروايات صريحة في مشافهته له، فاستفد ذلك. (١) ((الجرح والتعديل)) (٢٢٦/٢-٢٢٧). (٣) من ((م)). (٢) ((التهذيب)) (٤٤٠/٢-٤٤٢). (٤) في ((أ): مشافهة. والمثبت من ((ل، م)). (٥) ((المستدرك)) (٣٢٦/١). (٦) زاد بعدها في ((أ، ل)): إليه. وهي مقحمة. (٧) سقط من النسخ الثلاث، وأثبتناه من ((موارد الظمأن)) (١ / ١٥٩ رقم ٦٠٣) وكذا (صحيح ابن حبان)) وقد سلف هذا الخطأ والتنبيه عليه، وسيأتي من كلام المصنف ما يدل عليه. (٨) ما بين القوسين سقط من ((م)). والمثبت من ((أ، ل)). ١٤٨ البدر المنير واعترض ابن القطان(١) على عبد الحق حيث ذكر الحديث من طريق عبد الله بن كنانة عن الوليد، وقال: إنه خطأ فاحش؛ فعبد الله لا مدخل له في الإسناد، وإنما صاحب القصة ابنه إسحاق، وعبد الله ليس من رواة الأخبار، ولا ممن يعرف له حال. وليس كما ذكر، فقد روى عن ابن عباس، وعنه ابنه هشام، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٢)، وأخرج الحديث في ((صحيحه)) (٣) من جهته كما أسلفناه. تنبيه: وقع في رواية أبي داود: ((فرقى على المنبر)) والمعروف كما قال المنذري(٤) فيه: ((فَرَقي على المنبر)). بكسر القاف، ورواه بعضهم بفتحها، وقيل: إن فتحها مع الهمزة لغة طيئ، والمشهور الأول. الحديث الثالث أنه وَّ قال: ((أرجى الدعاء دعاء الأخ للأخ بظهر الغيب))(٥). هذا الحديث رواه أبو داود(٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إن (أسرع)(٧) الدعاء إجابة: دعوة غائب لغائب)) ورواه الترمذي(٨) (١) ((بيان الوهم)) (٢٤/٢-٢٥ رقم ٤). (٢) ((الثقات)) (٥٢/٥). (٣) تقدم، وقوله: ((من جهته)) أي من جهة هشام عن أبيه. (٤) ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٥/٢- ٣٦ رقم ١١٢٤). (٥) ((الشرح الكبير)) (٣٨٤/٢). (٦) ((سنن أبي داود)) (٣٠١/٢ -٣٠٢ رقم ١٥٣٥، ١٥٣٦) من حديث عبد الله بن عمرو باللفظ المذكور، ومن حديث أبي هريرة بلفظ: ((ثلاث دعوات مستجابات ... )). (٧) في ((أ)): سرع. والمثبت من ((م، ل)) و((سنن أبي داود)) و((جامع الترمذي)). (٨) ((جامع الترمذي)) (٣٠٩/٤ -٣١٠ رقم ١٩٨٠). ١٤٩ كتاب صلاة الاستسقاء وابن ماجه(١) من رواية عبد الله بن (عمرو)(٢) عن رسول الله وَلا بمثله سواء. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده الأفريقي، وهو يضعف في الحديث. ورواه الحافظ أبو منصور عبد الله بن محمد بن الوليد، وقال: حديث حسن من رواية ابن عباس مرفوعًا: ((خمس دعوات لا ترد: دعوة الحاج (حين)(٣) يصدر، ودعوة الغازي (حتى)(٤) يرجع، ودعوة المظلوم حتى ينتصر، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بالغيب، أسرع هؤلاء الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بالغيب)). ورواه مسلم في ((صحيحه))(٥) من حديث أم الدرداء قالت: حدثني سيدي أبو الدرداء. أن رسول الله وسلم قال: ((دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل)). قال الحميدي: ذكر خلف الواسطي هذا الحديث في مسند أم الدرداء، وقد أخرجه مسلم كما ذكر من حديث صفوان في كتاب الدعاء، ولكن في الحديث نفسه أن أبا الدرداء أخبرها بذلك. قال البرقاني: وأم الدرداء هذه هي الصغرى، وليس لها صحبة ولا سماع من النبي وَ ﴾، (١) كذا قال رحمه الله! وإنما هو من حديث أبي هريرة بلفظ: ((ثلاث دعوات)) والموجود من حديث عبد الله بن عمرو إنما هو عند أبي داود والترمذي كما تقدم، انظر تحفة الأشراف (٣٥١/٦ رقم ٨٨٥٢) وقد تابعه في ذلك ابن حجر كما في ((التلخيص الحبير)) (١٩٤/٢). (٢) في ((ل)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من (أ، م)). (٣) في ((ل)): حتى. والمثبت من (أ، م). (٤) في ((أ)): حين، والمثبت من ((م، ل)). (٥) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٢٠٩٤ رقم ٢٧٣٣) باللفظ المشار إليه ولم يقل: حدثني سيدي. وإنما هو في حديث قبله. راجع التحفة (٧٨/١٣ رقم ١٨٣١٦). ١٥٠ البدر المنير وإنما هو (من)(١) مسند أبي الدرداء، وأما أم الدرداء الكبرى فلها صحبة، وليس لها في الكتابين حديث. قال (الحافظ)(٢) محب الدين الطبري في ((أحكامه)): ولو قيل: إن الحديث (عنهما فرواية الكبرى)(٣) عن النبي ◌َّ، (ورواية)(٤) الصغرى عن أبي الدرداء. لم يبعد ذلك بل هو الأولى. قال: وقوله: ((بمثل)) هو بكسر الميم وإسكان الثاء، وقيل: بفتحها ، ومعناهما واحد. فائدة : هذا الحديث الذي ذكره الرافعي استدل به على أنه إذا انقطع المياه عن طائفة من المسلمين أُستحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم، ويسألوا الزيادة لأنفسهم، واستدل لذلك البيهقي(6) بحديث أبي الدرداء الذي ذكرناه، وبحديث النعمان بن بشير الثابت في ((الصحيحين)) (٦) عن النبي بَ لَ﴿ قال: ((مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى)). الحديث الرابع ((أن رسول الله وَخو لم يصل صلاة الاستسقاء إلا عند الحاجة))(٧). (١) في ((أ، ل)): في. والمثبت من ((م)). (٢) سقط من ((ل)). (٣) في ((أ، ل)): عنها فروته. والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ، ل)): وروته. والمثبت من ((م)). (٥) («السنن الكبرى)) (٣٥٣/٣). (٦) (صحيح البخاري)) (١٠ / ٤٥٢ رقم ٦٠١١) و((صحيح مسلم)) (١٩٩٩/٤ - ٢٠٠٠ رقم ٢٥٨٦). (٧) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٢) وقال ابن حجر في ((التلخيص)) (١٩٥/٢): لم أجده صريحًا لكن بالاستقراء يتبين صحة ذلك. ١٥١ كتاب صلاة الاستسقاء هو كما قال، ومن أستحضر (الأحاديث)(١) الصحيحة (وجده)(٢) کذلك. الحديث الخامس ((أن رسول الله وَلير كان يخرج في صلاة الاستسقاء إلى الصحراء))(٣). هو كما قال، وقد استفاض ذلك في الأحاديث الصحيحة، ومنها: حديث عبد الله بن زيد، وقد (سلف)(٤) أول الباب، ومنها حديث ابن عباس السالف قريبًا، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (شكا الناس إلى رسول الله ولو قحوط المطر، فأمر بمنبر يوضع له في المصلى، ووعد الناسَ يومًا يخرجون فيه، فخرج النبي ◌َّ حين بدا حاجبُ الشمس، (فقعد على)(٥) المنبر وكبر وحمد الله - ريك - وقال: إنكم شكوتم (جدب)(٦) دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله -سبحانه- أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، (ملك)(٧) يوم الدين، لا إله إلا الله يفعلُ ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حينٍ. ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطیه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب -أو حول- رداءه وهو رافع یدیه، ثم أقبل على الناس، (١) في ((م): الأخبار. (٢) في (م)): وجدها. (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٢). (٤) في ((م): أسلفناه. (٥) في ((أ، ل)): فصعد. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)). (٦) في ((ل، م)): حدث. (٧) في (أ، ل)): مالك. والمثبت من ((م) و((السنن)). ١٥٢ البدر المنير ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله - سبحانه (وتعالى - سحابة)(١) فرعدت، وأبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكِنِّ ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله)). حديث صحيح، رواه بهذا اللفظ أبو داود في «سننه» (٢) وأبو حاتم بن حبان في «صحيحه)) (٣)، وكذا أبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم))(٤)، والحاكم في ((مستدركه على الصحيحين))(٥) بأسانيد صحيحة، قال أبو داود: هذا حديث غريب، وإسناده جيد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. وصححه ابن السكن أيضًا. الحديث السادس عن أبي هريرة أن رسول الله وَلي قال: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم)». هذا الحديث صحيح، رواه الترمذي في ((جامعه))(٦) وقال: حسن. وابن ماجه في ((سننه))(٧)، وابن حبان في ((صحيحه)(٨) باللفظ المذكور، زاد ابن ماجه: ((ودعوة المظلوم يرفعها الله - 383- دون الغمام يوم (١) من ((م)). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٣٤/٢ - ١٣٥ رقم ١١٦٦). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٩/٧ رقم ٢٨٦٠). (٤) ((مسند أبي عوانة)) (١٢١/٢ رقم ٢٥١٩). (٥) ((المستدرك)) (٣٢٨/١). (٦) ((جامع الترمذي)) (٥٣٩/٥ رقم ٣٥٩٨). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٥٧ رقم ١٧٥٢). (٨) (صحيح ابن حبان)) (٢١٤/٨ - ٢١٥ رقم ٣٤٢٨). ١٥٣ كتاب صلاة الاستسقاء القيامة، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول: وعزتي (وجلالي)(١) لأنصرنك ولو بعد حين)). (ورواه البيهقي في ((سننه))(٢) بهذا اللفظ وفيه «تحمل - يعني: دعوة المظلوم - على الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)))(٣). وأخرج ابن حبان(٤) هذه وحدها من حديث أبي هريرة أيضًا، وأخرجها قبل هؤلاء أحمد في ((مسنده))(٥)، ورواها أبو داود في ((سننه))(٦) بلفظ: ((ثلاث دعواتٍ مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧) بهذا اللفظ أيضًا، وأعله ابن القطان(٨) بأبي جعفر المؤذن وقال: لا یعرف حاله، ولا له غیر راو واحد. وقال الحافظ جمال الدين المزي(٩): وقيل: إنه محمد بن علي ابن الحسین، فإن صح ذلك فليس بأنصاري. قلت: وقد جزم به أبو حاتم ابن حبان، فإنه لما أخرج الحديث في ((صحيحه)) (١٠) من جهته قال في آخره: أبو جعفر هذا هو محمد بن علي بن حسين، ورواه البيهقي في ((سننه))(١١) من حديث أنس ولفظه: ((ثلاث دعوات لا ترد: دعوة (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٥/٣). (١) من ((م)). (٣) سقط من ((م))، والمثبت من (1، ل)). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٨/٣-١٥٩ رقم ٨٧٤). (٥) («المسند» (٢٥٨/٢، ٣٤٨، ٤٧٨، ٥١٧، ٥٢٣). (٦) ((سنن أبي داود)) (٣٠١/٢ -٣٠٢ رقم ١٥٣١). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٦/٦ رقم ٢٦٩٩). (٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٦٢٤/٤ -٦٢٥ رقم ٢١٨١). (٩) ((التهذيب)» (١٩١/٣٣-١٩٢). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٦/٦-٤١٧ رقم ٢٦٩٩). (١١) ((السنن الكبرى)) (٣٤٥/٣). ١٥٤ البدر المنير الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)). قوله فيما مضى: ((الصائم حتى يفطر)) هو (بالمثناة)(١) فوق؛ كما ضبطه النووي في ((خلاصته))(٢)، قال: وإنما ضبطه لئلا يُصَحَّف فيقال: ((حين)) بالمثناة تحت مع النون. واعلم: أن هذا الحديث لم يذكره الرافعي لفظًا، وإنما أشار إليه؛ فإنه قال(٣): ولكل واحد من هذه الأمور أثر في الإجابة للدعاء، على ما ورد في الأخبار وعنى بهذه الأمور: الصيام، والخروج عن المظالم، والتقرب إلى الله -تعالى- بما يستطاع من (الخير) (٤). الحديث السابع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيّبًا، وإن الله -تعالى- أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًاً إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيْبَتِ مَا ٥١ رَزَقْنَكُمْ﴾ (٦)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب. يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك)). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٧) بهذا اللفظ، (١) في ((أ)): المثناة. والمثبت من ((ل، م)). (٢) ((الخلاصة)) (٨٧١/٢) وليس فيه قوله: وإنما ضبطه ... إلخ. (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٢). (٤) في ((م). الأمور. والمثبت من ((ا، ل)). (٥) المؤمنون: ٥١. وقد تحرفت في ((أ، ل)). (٦) البقرة: ١٧٢. (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٥). ١٥٥ كتاب صلاة الاستسقاء وفي ((سنن ابن ماجه))(١) من حديث ابن عمر رفعه: (لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا)). وفي ((البيهقي))(٢) من حديث أبي حاتم الرازي، نا عبيد الله ابن موسى، نا بشير بن مهاجر ، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَة: ((ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت، ولا يمنع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر)). كذا رواه بشير بن المهاجر، ورواه الحسين بن واقد، عن [عبد الله](٣) بن بريدة، عن ابن عباس قال: ((ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا فشت الفاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم (الله) (٤) بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم-أظنُّه قال: والقتل))(٥). وروى الحاكم في ((مستدركه))(٦) حديث بريدة، ثم قال: صحيح على شرط البخاري. الحديث الثامن عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: «تعرض الأعمال في كل (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٣٢/٢- ١٣٣٣ رقم ٤٠١٩). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/٣). (٣) في ((أ، م، ل)) عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن البيهقي)) وعبد الله بن بريدة من رجال التهذيب. (٤) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((م، ل)). (٥) ((السنن الكبرى)) (٣٤٦/٣-٣٤٧). (٦) ((المستدرك)) (١٢٦/٢). ١٥٦ البدر المنير أثنين وخميس، فيغفر الله لكل أمرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا أمرأ كان بينه وبين (أخيه)(١) شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا)) هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) كذلك، وهذا الحديث والذي قبله أشار إليهما الرافعي (٣) كما أسلفناه. الحديث التاسع قال الرافعي(٤): والتقرب إلى الله -تعالى- بما يستطاع من الخير؛ فإن له (أثرًا)(٥) في الإجابة على ما ورد في الخبر. وهو كما قال، وهو معلوم (من قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فم الغار وذكر كل واحد منهم ما ذكره)(٦) من خير، وجعله شافعًا، وهو حدیث صحیح مشهور(٧). الحديث العاشر روي: (((أن)(٨) البهائم تستسقي))(٩). هو كما قال، فقد روى الحاكم في ((مستدركه)) (١٠) والدراقطني في ((سننه))(١١) من حديث أبي هريرة عن رسول الله وَالقول أنه قال: ((خرج نبي من الأنبياء يستسقي، فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، (١) في ((م)): غيره. (٢) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٨٧ رقم ٢٥٦٥). (٣) (الشرح الكبير)) (٣٨٥/٢-٣٨٦). (٤) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٢) بمعناه. (٥) في ((أ، م)): أثر. والمثبت من ((ل)). (٦) من ((م)). (٧) متفق عليه أخرجه البخاري (٢٠/٥ رقم ٢٣٣٣)، ومسلم (٢٠٩٩/٤ -٢١٠٠ رقم ٢٧٤٣) من حديث ابن عمر. (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٢-٣٨٦). (٨) زيادة من ((م)). (١٠) ((المستدرك)) (٣٢٥/١-٣٢٦). (١١) ((سنن الدار قطني)) (٦٦/٢ رقم ١). ١٥٧ كتاب صلاة الاستسقاء فقال: أرجعوا؛ فقد أستجيب لكم من أجل شأن النملة)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي ((البيان)) للعمراني -من أصحابنا - تسمية النبي بسليمان وَ﴾ وأن النملة وقعت على ظهرها ورفعت يديها، و(قالت)(١): اللهم أنت خلقتنا فإن رزقتنا وإلا (هلكنا)(٢) - قال: وروي أنها قالت: ((اللهم إنا خلق من خلقك، لا غنى لنا عن رزقك، فلا (تهلكنا بذنوب)(٣) بني آدم - فقال سليمان لقومه: ارجعوا؛ فقد كفيتم بغیرکم، وسقوا». (وهذا رواه الحافظ أبو منصور في كتابه ((جامع الدعاء الصحيح)) بسنده إلى أبي الصديق الناجي قال: ((خرج (النبي)(٤) سليمان القيم يستسقي، فمر بنملة (مستلقية)(٥) رافعة قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلق من خلقك)(٦) (ليس لنا غنّى عن)(٧) سقياك ورزقك، فإما أن (تسقنا)(٨) وترزقنا، وإما أن تهلكنا. فقال: أرجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم)). ورواه ابن عساكر في كتابه ((تخريج أحاديث المهذب)) بإسناده إلى زيد العمي عن أبي الصديق أيضًا قال: ((خرج سليمان يستسقي، فمر بنملة (مستلقية)(٩) رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن رزقك، فإما أن ترزقنا وإما أن تهلكنا. قال سلیمان ... )) فذكره. (١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م، ل)). (٢) في ((م): فأهلكنا. (٣) في ((أ)): يهلكنا مذنبون. والمثبت من ((م، ل)). (٤) من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): مستقبلة. والمثبت من ((م). (٦) تكررت في ((أ)). (٨) في ((م)): تسقينا. (٧) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((م، ل)). (٩) في ((أ، ل)): مستقبلة. والمثبت من ((م)). ١٥٨ البدر المنير (الحديث الحادي عشر)(١) روي أنه ◌ِّے قال: «لولا رجال رکع، وصبیان رضع، وبھائم رتع لصب عليكم (العذاب)(٢) صبًا))(٣). هذا الحديث رواه أبو يعلي الموصلي في ((مسنده))(٤)، والبيهقي في ((سننه))(٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((مهلًا عن الله مهلًا، فإنه لولا شباب خشع، وبهائم رتع (وشيوخ ركع)(٦)، وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبًّا)). وفي إسناده إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك(٧) وهو ضعيف، قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال (النسائي)(٨): متروك الحديث. وقال أبو زرعة: (عنده)(٩) أحاديث منكرة. وقال الجوزجاني : كان غير مقنع، اختلط بأخرة. وقال أبو الفتح (الأزدي)(١٠): كذاب لا يكتب حديثه. وأما خثيم(١١) والده: فقال الأزدي في حقه: منكر الحديث. قلت: لكنه من رجال ((الصحيحين)) فجاز القنطرة، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (١٢)، قال البيهقي في ((سننه)) (١٣) هنا: إبراهيم (١) سقط من ((أ)). (٣) الشرح الكبير (٣٨٦/٢). (٤) ((مسند أبي يعلى)) (١١/ ٢٨٧، ٥١١ رقم ٦٤٠٢، ٦٦٣٣). (٥) («السنن الكبرى)) (٣٤٥/٣). (٦) من ((م)) و((مسند أبي يعلى)). (٧) الميزان (١/ ٣٠). (٨) في ((م)): الليث. وهو خطأ. (٩) في ((م)): روى عدة. (١٠) في ((أ، ل)): المازري. والمثبت من ((م)). (١١) التهذيب (٨/ ٢٢٨-٢٣٠). (١٢) الثقات (٢٧٤/٦). (١٣) («السنن الكبرى» (٣٤٥/٣). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). = ١٥٩ كتاب صلاة الاستسقاء ابن خثيم غير قوي. وقال في باب الكفالة بالبدن(١): ضعيف. قال هنا(٢): وله شاهد آخر بإسناد غير قوي، فذكره بإسناده عن مالك ابن عبيدة ابن مسافع الديلي، عن أبيه أنه حدثه عن جده أن رسول الله وَ ل* قال: ((لولا عباد الله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبًّا، ثم لترضن رضًا)). (قال)(٣) أبو حاتم الرزاي(٤): مالك ابن عبيدة مجهول. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: أتعرف مالك ابن عبيدة؟ فقال: لا أعرفه. وذكر هذا الحديث أبو نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة))(٥) في ترجمة مسافع الديلي، ثم قال في آخره: قال أحمد ابن عمر: وإسناده حسن. قلت: وأما ابن حبان فذكره في ((ثقاته))(٦) لكنه قال: فيه مالك بن أبي عبيدة(٧). وذكر أبو نعيم في ((المعرفة)) (٨) أيضًا لهذا الحديث طريقًا آخر من حديث ابن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية أن النبي وَله قال: ((ما من يوم إلا وينادي مناد: مهلا أيها الناس مهلًا؛ فإن الله سطوات وبسطات، ولكم (قروح)(٩) داميات، ولولا رجال خشع، وصبيان رضع، ودواب رتع، لصب عليكم العذاب صبًّا، ثم رضضتم به (١) ((السنن الكبرى) (٦/ ٧٧). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٥/٣). (٣) في ((أ، ل)): قلت. (٤) ((الجرح والتعديل)) (٢١٣/٨). (٥) ((معرفة الصحابة)) (٢٦٤١/٥ رقم ٦٣٤١). (٦) ((الثقات)) (٤٦١/٧). (٧) بل المذكور فيه مالك بن عبيدة. (٨) لم أعثر عليه في ((معرفة الصحابة)) وقد رواه في ((الحلية)) (٦/ ١٠٠). (٩) في (أ)): فروج. والمثبت من ((م، ل)) و ((الحلية)). ١٦٠ البدر المنير رضًّا)) ثم قال(١): أبو الزاهرية روى عن أبي الدرداء وحذيفة إرسالًا، وأكثر حديثه عن جبير بن نفير وكثير بن مرة. فائدة: قوله: ((شيوخ ركع)) فيه قولان حكاهما القاضي حسين في (تعليقه)): أحدهما: أنه جمع راكع، أي: المصلي. والثاني: أنه أراد به الشيوخ (الذين)(٢) أنحنت ظهورهم من الشيخوخة. الحديث الثاني عشر عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وقال صلى ركعتين كما يصلي العيد)). وفي رواية: ((صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد)). هذا (الحديث)(٣) تقدم بيانه أول الباب مبسوطًا. قال الرافعي(٤): ورؤي ((أنه صلَّى صلاة الاستسقاء وقت صلاة العید». وهو كما قال، وقد سلف في الحديث الخامس من طريق عائشة، وهو ظاهر حديث ابن عباس المذكور أيضًا، كما سلف بلفظه. (الحديث الثالث عشر)(٥) عن أبي هريرة﴾ ((أن رسول الله عليه خرج إلى الاستسقاء، فصلى ركعتين، ثم خطب))(٦). (١) ((الحلية)) (١٠٠/٦). (٣) من ((ل، م)). (٢) في ((أ، ل)): الذي. والمثبت من ((م). (٤) (الشرح الكبير)) (٣٨٧/٢). (٥) في ((ل): الرابع عشر. والمثبت من ((م) وهامش ((أ)). (٦) ((الشرح الكبير» (٢ / ٣٨٨).