النص المفهرس

صفحات 1-20

النَدرُ المُنِيرُ؟
في تَخَرِيُجُ الأَحَادِيثِ وَالآثار الواقِعَة فِى الشَّحِ الْكَبَيْرُ
لِلإِهَامُ العَالِ الْعَامِلِ الْعَلَّمَةَ الَوَعِ الْزَاهِد
سِرَاج الدّينَ أَبِي حَقْصِ حُمَبن ◌َعَليّ بن أحمد الأنْصَارِيَ الثَّانِى
المعروف بـ "ابْن المُلقِّن)»
٧٢٣ - ٨٠٤ هـ
المُجُلَّدُ الخَامِسْ
تحقيق
إلى محمّد عَدَاللّه بن سُليمانْ
أيسَامَة بن أحمَد
أبِي عَبد اله يحيى الدّينُ بِنْ جَمَال الدّين
أِي صَفِيَّةٌ تَجَدِي بن السِّدبن امين
دَارُ الهجرة للنّشروالتوزيع

١

تقسيم مجلدات الكتاب
تقسیم مجلدات الکتاب
المجلد الأول
مقدمة المحقق ٧
مقدمة المصنف ٢٥٥
كتاب الطهارة ٣٤٥
المجلد الثاني باقي ك الطهارة ٥
المجلد الثالث باقي ك الطهارة ٥
كتاب الصلاة ١٤٧
المجلد الرابع
باقي ك الصلاة ٥
ك صلاة الجماعة ٣٧٧
ك صلاة المسافرين ٥٢٣
ك الجمعة ٥٨١
المجلد الخامس صلاة الخوف ٥
ك صلاة العيدين ٣٣
ك صلاة الكسوف ١١٩
ك صلاة الاستسقاء ١٤١
ك صلاة الجنائز ١٨١
باب تارك الصلاة ٣٨٩
ك الزكاة ٤٠١/ك الصيام ٦٣٩
باب صوم التطوع ٧٤٤
ك الاعتكاف ٧٦٥
المجلد السادس ك الحج ٥
ك البيوع ٤٣٧
ك السلم ٦١١/ك الرهن ٦٢٧
ك التفليس ٦٤٥/ك الحجر ٦٦٧/ك
الصلح ٦٨٥/ك الحوالة ٧٠١
ك الضمان ٧٠٧/ك الشركة ٧٢١
ك الوكالة ٧٢٩/ك الإقرار ٧٤١
ك العارية ٧٤٧/ ك الغصب ٧٥٩
المجلد السابع ك الشفعة ٥
ك القراض ١٩
ك المساقاة والمزارعة والمخابرة ٢٩
ك الإجارة ٣٥/ك الجعالة ٤٧
ك إحياء الموات ٥١/ك الوقف ٩٧
ك الهبات ١١١/ك اللقطة ١٤٩
ك اللقيط ١٧١/ك الفرائض ١٨١
ك الوصايا ٢٤٩/ك الوديعة ٢٩٥
ك قسم الفيء والغنيمة ٣٠٩
ك قسم الصدقات ٣٥٩
ك النكاح ٤٢١/ ك الصداق ٦٧٥
المجلد الثامن باب المتعة ٥
ك القسم والنشوز ٣٥/ك الخلع ٥٥
ك الطلاق ٦٣/ك الرجعة ١٢٧
ك الإيلاء ١٣٥/ك الظهار ١٤٣
ك الكفارات ١٦١/ك اللعان ١٦٩
ك العدد ٢١١/ك الرضاع ٢٦٧
ك النفقات ٢٨٥/ك الجراح ٣٤١
ك الديات ٤١٣/ك كفارة القتل ٥٠١
ك دعوى الدم والقسامة ٥٠٧
باب ما جاء أن السحر ٥١٧
ك الإمامة وقتال البغاة ٥٢٣
ك الردة (أول الحدود) ٥٦٥
ك التعزيز ٧٢٦/ك ضمان الولاة ٧٣٥
ك الختان ٧٣٩
المجلد التاسع
ك الصيال ٥/ك السير ٢٣
وجوب الجهاد ٢٥/ك الجزية ١٨١
ك المهادنة ٢١٩/ك الصيد والذبائح ٢٣٥
ك الضحايا ٢٦٩/ك العقيقة ٣٣١
ك الأطعمة ٣٥٣/ك السبق والرمي ٤١٣
ك الأيمان ٤٤٣/ك النذر ٤٩١
ك القضاء ٥٢٣/ك الشهادات ٦١٥
ك الدعوى والبينات ٦٧٧
ك العتق ٧٠١
ك التدبير ٧٢٧
ك الكتابة ٧٣٩
ك أمهات الأولاد ٧٥١
المجلد العاشر: الفهارس
أ

كتاب صلاة الخوف

٧
كتاب صلاة الخوف
كتاب صلاة الخوف
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا؛ أما الأحاديث فسبعة:
الحدیث الأول
((أن رسول الله وَّ﴾ لم يصل صلاة الخوف في حرب الخندق))(١).
هذا الحديث صحيح كما سلف في باب الأذان مع الجواب عنه.
الحديث الثاني
صلاته وَّله ببطن نخل، وهي أن تصلى مرتين كل مرة بفرقة. رواها
جابر وأبو (بكرة)(٢)(٣).
هو كما قال، أما حديث جابر فرواه الشيخان في (صحيحيهما)) (٤)
عنه، أما البخاري فرواه في غزوة ذات الرقاع من كتاب المغازي ولفظه
عنه: (كنا مع النبي وَّر بنخل فصلى الخوف)). ولما أخرج حديث صالح
ابن خوات الآتي، قال(٥): ((كنا مع النبي وَّل بنخل ... )) فذكر صلاة
الخوف.
(١) ((الشرح الكبير)) (٣١٩/٢).
(٢) في ((م)): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٢٠/٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٤٩١ رقم ٤١٣٧) و((صحيح مسلم)) (٥٧٦/١ رقم ٨٤٣]
٣١٢).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٨٦/٧ رقم ٤١٣٠).

٨
البدر المنير
وأما مسلم (فرواه)(١) هنا ولفظه عنه: ((أنه صلى مع النبي ◌َّةٍ صلاة
الخوف، فصلى (رسول الله وليه)(٢) بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى
بالطائفة الأخرى ركعتين، (فصلى النبي ويل- أربع ركعات وصلى بكل
طائفة ركعتين)(٣)).
وأما حديث أبي (بكرة)(٤) فرواه أبو داود(٥) (والنسائي)(٦) بإسناد
صحيح عنه قال: ((صلى رسول الله ◌َّله في خوف الظهر، فصف بعضهم
خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا
معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم
ركعتين [ثم سلم](٧) فكانت للنبي وَلو أربعًا (وللقوم ركعتين)(٨)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه))(٩) بقريب من هذا اللفظ.
ورواه الدارقطني في ((سننه))(١٠) والحاكم في ((مستدركه)) (١١) لكن بلفظ:
((أنه التّ صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم
أنصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات)). قال الحاكم:
(١) في ((أ، ل)): فرواها. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٤) في ((م)): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٧٢ رقم ١٢٤٢).
(٦) من ((م). والحديث في ((سنن النسائي)) (١٩٨/٣ رقم ١٥٥٤).
(٧) من ((سنن أبي داود)).
(٨) في ((سنن أبي داود)): ولأصحابه ركعتين ركعتين.
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ١٣٥-١٣٦ رقم ٢٨٨١).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٦١/٢ رقم ١٢).
(١١) ((المستدرك)) (٣٣٧/١).

٩
كتاب صلاة الخوف
سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب. ثم قال الحاكم: هو
صحيح على شرط الشيخين.
فائدتان :
الأولى: أبدى ابن القطان لحديث أبي بكرة (هذا علة فقال في
كتاب ((الوهم والإيهام))(١): عندي أن هذين الحديثين - يعني حديث أبي
بكرة)(٢) من طريقيه - غير متصلين، فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة
الخوف، وإن كان قد قال في حديث أبي داود ((أنه صلاها معه)) وإنما قلنا
ذلك؛ لأن من المتقرر عند أهل السير (والأخباريين)(٣) - وهو أيضًا
صحيح (الإسناد الموصل) (٤) عند المحدثين - أنه أسلم حين حصار
الطائف، نزل من سورها ببكرة وبها كني أبا بكرة، وحصار الطائف كان
بعد الانصراف من حنين، وقيل: قسم غنائمها بالجعرانة، ولما أنتقل
عنها إنما أنتقل (إلى)(٥) الجعرانة فقسم بها غنائم حنين، ثم رجع إلى
المدينة فأقام بها ما بين ذي الحجة إلى رجب، ثم خرج إلى تبوك غازيًا
للروم، فأقام بتبوك بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ولم يكن بها حرب تصلى
لها صلاة الخوف، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه عليه أفضل الصلاة
والسلام، فعلى هذا لا أدري لصلاة أبي (بكرة)(٦) معه موطنًا، وقد
جاءت عنه في هذا روايات لا توهم أنه شهدها كرواية أبي داود الطيالسي
(١) ((الوهم والإيهام)) (٤٧٥/٢-٤٧٧). (٢) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((م)): والأخبار. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((الوهم والإيهام)): بالأسانيد المتصلة.
(٥) في ((أ، ل، م)): من. والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٦) في ((م): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) و((الوهم والإيهام)).

١٠
البدر المنير
عن أبي حرة، عن الحسن، عن أبي بكرة ((أن رسول الله وَله صلى
بأصحابه صلاة الخوف فصفهم صفين صف بإزاء العدو ... )) الحديث.
ذكره البزار، وليس في هذا ما ينكر، فإنه لم يقل أنه صلاها معه، وكذلك
[رواية](١) أشعث، عن الحسن، عن أبي (بكرة)(٢) ذكرها البزار أيضًا،
فاعلم ذلك.
الفائدة الثانية: بطن نخل مكان من نجد من أرض غطفان، هكذا
قال صاحب ((المطالع)) والجمهور.
وقال الحازمي: بطن نخل قرية بالحجاز.
قال النووي في ((تهذيبه))(٣): ولا مخالفة بينهما. قال في ((شرح
المهذب)»(٤): واعلم أن بطن نخل موضع من أرض نجد من أرض
غطفان، فهي وذات الرقاع من أرض غطفان ولكنهما صلاتان في وقتين
مختلفین.
وفي كتاب المغازي من ((صحيح البخاري)) (٥) عن جابر قال: ((خرج
النبي ◌َّ إلى ذات الرقاع من أرض نخل فلقي (جمعًا من)(٦) غطفان فلم
وَل ركعتي
يكن قتال وأخاف الناس بعضهم بعضًا، فصلى النبي
(الخوف)(٧)).
(١) في ((أ، ل)): رواه عن. وفي (م): رواها عن. والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٢) في ((م): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) و((الوهم والإيهام)).
(٣) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ٣٨/١).
(٤) ((المجموع)) (٣٥٢/٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٤٨١ رقم ٤١٢٧).
(٦) في ((م)): جمع. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٧) في ((ل)): الفجر. والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح البخاري)).

١١
كتاب صلاة الخوف
الحديث الثالث
صلاته العليا بعسفان(١).
وهي (صحيحة)(٢) وقد أخرجها البخاري ومسلم في
((صحيحيهما))(٣) من حديث سهل بن أبي (حثمة) (٤) - ۵ - أن رسول
الله ◌َيُ صلى بأصحابه في الخوف فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين
يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين (خلفه)(٥) ركعة، ثم
تقدموا وتأخر الذين كانوا (قدامه)(٦) فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى
صلى الذين (تخلفوا)(٧) ركعة ثم سلم)).
وأخرجه مسلم(٨) من حديث جابر مطولًا.
وأخرجه أحمد في ((مسنده)(٩) وأبو داود(١٠) والنسائي(١١) في
((سننهما))، وأبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(١٢) والحاكم في
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٢١/٢).
(٢) في ((أ، ل)): صحيح. والمثبت من ((م)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٨٦/٧ رقم ٤١٣١) و((صحيح مسلم)) (٥٧٥/١ رقم ٨٤١)
واللفظ له.
(٤) في (ل)): خيثمة. وفي ((م): جمة. وكلاهما تحريف، والمثبت من ((أ)) وسهل بن أبي
حثمة صحابي مشهور.
(٥) في ((صحيح مسلم)): خلفهم.
(٦) في ((صحيح مسلم)): قدامهم.
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٧٤-٥٧٥ رقم ٨٤٠).
(٩) ((المسند)) (٥٩/٤-٦٠).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (١٦٣/٢-١٦٤ رقم ١٢٢٩).
(١١) ((سنن النسائي)) (١٩٦/٣-١٩٧ رقم ١٥٤٨، ١٥٤٩).
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٦/٧-١٢٧ رقم ٢٨٧٥).

١٢
البدر المنير
((مستدركه))(١) بإسناد على شرط الشيخين من حديث أبي عياش الزرقي
مطولًا. قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال
البيهقي(٢): (إسناده)(٣) صحيح إلا أن بعض أهل العلم بالحديث يشك
في سماع مجاهد من أبي عياش. ثم ذكر (٤) الحديث بإسناد جيد عن
مجاهد قال: نا أبو عياش. وقال: بين فيه سماع مجاهد من أبي عياش.
وقال أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) بعد أن أخرج الحديث: ذكر
الخبر المدحض قول من زعم أن مجاهدًا لم يسمع هذا الخبر من أبي
عياش ولا لأبي عياش الزرقي صحبة فيما زعم.
ثم أخرجه(٦) من حديث مجاهد، نا أبو عياش الزرقي قال: ((كنا مع
رسول الله (* بعسفان)) ثم (ساق)(٧) الحديث، قال المنذري: سماعه منه
متوجه فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة عشرين، وعاش أبو
عياش إلى بعد الأربعين وقيل إلى بعد الخمسين. قال أبو حاتم ابن حبان
في ((صحيحه))(٨): وأبو عياش هذا اختلف في أسمه، فمنهم من قال: هو
زيد بن النعمان، ومنهم من قال: زيد بن الصامت، ومنهم من قال: هو
عبيد بن معاوية بن الصامت، ومنهم من قال: عبيد بن معاذ
ابن الصامت.
(١) ((المستدرك)) (٣٣٧/١-٣٣٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٥٧/٣).
(٣) في ((أ، ل)): بإسناد. والمثبت من ((م)).
(٤) ((السنن الكبرى)» (٢٥٦/٣-٢٥٧).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٨/٧).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٨/٧-١٢٩ رقم ٢٨٧٦).
(٧) في ((أ، ل)): سلم. والمثبت من ((م)). (٨) (صحيح ابن حبان)) (٧/ ١٢٧).

١٣
كتاب صلاة الخوف
وروى النسائي(١) والحاكم(٢) نحو هذا الحديث من رواية
ابن عباس.
قال الحاكم: صحيح على شرط (البخاري)(٣).
قلت: وأخرجه البخاري(٤) بلفظ: ((قام النبي ◌ُّ وقام الناس معه
فکبر و کبروا معه، ورکع ورکع ناس (منهم)(٥)، وسجد وسجدوا معه، ثم
قام ثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى
[فركعوا وسجدوا](٦) معه والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم
بعضًا)).
تنبيهات :
أحدها: لما ذكر الرافعي الكيفية التي ذكرها الشافعي في المختصر
أن أهل الصف الثاني يسجدون معه في الركعة الأولى والأول في الثانية.
ثم ذكر الرافعي(٧) أختلاف الأصحاب في ذلك وأن منهم من قال:
((إن هذه الكيفية منقولة عن فعل رسول الله وَلية، ومنهم من قال: هذا
خلاف الترتيب في السنة، فإن الثابت في السنة أن أهل الصف الأول
يسجدون معه في الركعة الأولى، وأهل الصف الثاني يسجدون معه في
الثانية، والشافعي عكس ذلك. وقالوا: المذهب ما ورد به الخبر؛ لأن
١
(١) ((سنن النسائي)) (١٨٩/٣-١٩٠ رقم ١٥٣٣).
(٢) ((المستدرك)) (٣٣٥/١).
(٣) في ((المستدرك)): الشيخين.
(٤) (صحيح البخاري)) (٢ / ٥٠٢ رقم ٩٤٤).
(٥) في ((م): معه. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٦) في ((أ، ل)): ركعة أو سجدوا. وفي ((م)): بركعة وسجدة. والمثبت من ((صحيح
البخاري».
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٢١/٢-٣٢٢).

١٤
البدر المنير
الشافعي قال: إذا رأيتم قولي مخالفًا (للسنة)(١) فاطرحوه.
قال الرافعي(٢): واعلم أن مسلمًا وأبا داود وابن ماجه وغيرهم من
أصحاب المسانيد لم يرووا إلا الثاني(٣) نعم في بعض الروايات أن طائفة
سجدت معه، ثم في الركعة الثانية سجد معه الذين كانوا قيامًا، وهذا
يحتمل الترتيبين جميعًا، ولم يقل الشافعي إن الكيفية التي ذكرتها صلاة
رسول الله وَحلو بعسفان، ولكن قال: وهذا نحوها.
· قلت: وهذه الرواية التي قال الرافعي أنها محتملة الترتيبين جميعًا
أخرجها البيهقي في ((سننه)) (٤) من حديث ابن إسحق، حدثني داود
ابن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((ما كانت صلاة الخوف
إلا كصلاة أحراسكم (هؤلاء اليوم خلف أئمتكم إلا أنها كانت أظنه)(٥)
قال عقبه: قامت الطائفة وهم جميع مع رسول الله وَّجله وسجدت معه
طائفة، ثم قام رسول الله وَله وسجد الذين (كانوا)(٦) قيامًا (لأنفسهم)(٧)
ثم قام رسول الله ميله وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم
سجد (فسجد)(٨) معه الذين كانوا قيامًا أول مرة، وقام الآخرون الذين
(١) في ((أ، ل)): لما في السنة. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/٢).
(٣) أي: أن أهل الصف الأول يسجدون معه في الركعة الأولى، وأهل الصف الثاني
يسجدون معه في الثانية.
(٤) «السنن الكبرى)) (٢٥٨/٣-٢٥٩).
(٥) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م) و((السنن الكبرىُ)).
(٦) في ((م): قاموا. والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)).
(٧) في ((أ، ل)): بأنفسهم. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٨) في ((أ، ل)): فسجدوا. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).

١٥
كتاب صلاة الخوف
كانوا سجدوا معه أول مرة، فلما جلس رسول الله وَّل ﴾ والذين سجدوا معه
في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم ثم (جلسوا)(١) فجمعهم
رسول الله (صَلاة بالسلام)).
ثانيها: قال الرافعي(٢): وحكى أبو الفضل بن عبدان أن من
أصحابنا من قال يحرسون في الركوع أيضًا. قال: وفي بعض الروايات ما
يدل عليه.
قلت: هو ظاهر رواية البخاري السالفة.
ثالثها: قال الرافعي(٣): واشتهر في (البخاري) (٤) أن (الصف الثاني
يحرسون في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يتقدم أهل الصف الثاني
ويتأخر أهل الصف الأول، فتكون الحراسة في الركعتين ممن خلف
الصف الأول)(٥) لا من الصف الأول، كذلك ورد في الخبر.
قلت: حديث أبي عياش الزرقي الذي (سقناه صريح)(٦) في ذلك.
فائدة: عسفان - بعين مضمومة ثم سين ساكنة - مهملتين - قرية
جامعة بها منبر وهي بين مكة والمدينة.
وقال مالك في ((الموطأ)) (٧): بين عسفان ومكة أربعة برد. وهو
صحيح فالأربعة برد ثمانية و(أربعون)(٨) ميلًا وذلك مرحلتان.
و(وقع)(4) في ((المطالع)) أن بينهما ستة وثلاثين ميلًا.
(١) في ((أ، ل)): خلفوا. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٢٤/٢).
(٤) في ((الشرح الكبير)): الخبر.
(٥) تكررت في ((أ، ل)).
(٦) في ((م)): صح. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الموطأ)» (١٣٩/١).
(٩) في (م)): ذكر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((أ، ل)): أربعين. والمثبت من ((م).

١٦
البدر المنير
قال النووي في ((تهذيبه)) (١) بعد أن حكاه عنه: غير مقبول منه. وتبع
المنذري في ((حواشيه)) صاحب ((المطالع)) وأفاد أنها سميت بعسفان
لعسف السيول (بها)(٢).
الحديث الرابع
((صلاته التَّيْ بذات الرقاع)) رواه مالك عن يزيد بن رومان، عن
صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع النبي وَ ﴿ يوم ذات الرقاع.
ورواها أبو داود والنسائي عن صالح، عن سهل بن أبي
(حثمة)(٣)، عن رسول الله وَّ﴾. ورواها ابن عمر ﴾(٤).
هذا آخر ما ذكره الرافعي، وهو كما قال.
أما حديث صالح فمتفق عليه(٥) من حديث عمن صلى مع النبي
صَلى الله
وسلم
يوم ذات الرقاع صلاة الخوف ((أن طائفة (صفت)(٦) معه وطائفة وجاه
العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم
أنصرفوا (وصفوا)(٧) وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى
الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم)).
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ٥٦/٢).
(٢) في ((م)): فيها. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((أ)): خيثمة. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م)) وسهل بن أبي حثمة صحابي
مشهور.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٢٥/٢).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٨٦/٧ رقم ٤١٢٩) و((صحيح مسلم)) (٥٧٥/٢-٥٧٦ رقم
٨٤٢).
(٦) في ((أ، ل)): صلت. والمثبت من ((م) ومصدري التخريج.
(٧) في مصدري التخريج: فصفوا. وسقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

١٧
كتاب صلاة الخوف
ورواه مالك بلفظين:
أحدهما(١) هذا.
وثانيهما (٢): عن صالح أن سهل بن أبي حثمة حدثه ((أن صلاة
الخوف أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو،
فيركع الإمام ركعة، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا ثبت
وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون وينصرفون، والإمام قائم،
فيكونون وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم (يسلموا)(٣) فيكبرون
وراء الإمام، فيركع بهم ويسجد ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم
الركعة (الثانية) (٤) ثم يسلمون)).
وأما رواية أبي داود(٥) والنسائي(٦) له، عن صالح، عن سهل
ابن أبي حثمة، عن رسول الله وَالر. فصحيح كما عزاه الرافعي إليهما.
قال عبد الحق(٧): ومراد صالح بن خوات بمن صلى مع النبي وَله
هو سهل بن أبي حثمة.
وتوقف ابن القطان(٨) في ذلك؛ لأن ذات الرقاع كانت بعد بني
النضير في صدر السنة الرابعة من الهجرة، وسهل توفي رسول الله وقتل﴾
وهو ابن ثمان سنين. قاله جماعات. وقال ابن أبي حاتم إنه بايع تحت
الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ◌َّ لا يصح؛
إنما كان الدليل أبوه عامر بن ساعدة، وهو الذي بعثه رسول الله وَل
(١) ((الموطأ)) (١٦٤/١ رقم ١).
(٢) («الموطأ)) (١٦٤/١ رقم ٢).
(٤) في ((الموطأ)): الباقية.
(٣) في ((الموطأ)): يصلوا.
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٦٦/٢ رقم ١٢٣٢).
(٦) ((سنن النسائي)) (١٩٠/٣-١٩١ رقم ١٥٣٥).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٤٢/٢).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٥٤٦/٥، ٥٤٧).

١٨
البدر المنير
خارصًا، وأبو بكر وعمر بعده. وتوفي في خلافة معاوية؛ فسهل كان سنه
في زمن ذات الرقاع سنتين أو نحوها. ثم أوضح ذلك بدلائله.
وأما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - فمتفقٌ عليه(١) من
حديثه، قال: (((صلى)(٢) رسول الله وَال صلاة الخوف بإحدى الطائفتين
ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم أنصرفوا، وقاموا في مقام
أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي وَّل، ثم
سلم (بهم) (٣) النبي ◌َّر، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٤) من حديث عائشة(٥).
(فائدة: خوَّات - بخاء معجمة مفتوحة ثم واو مشددة، ثم مثناة فوق
- وهو في اللغة: الرجل الجريء. كما قاله الجوهري(٢). وحثمة بمثلثة
بعد المهملة، والحثمة هي الأكمة الحمراء، وبها سميت المرأة حثمة.
قاله الجوهري(٧). قال: وتقول حثمْتُ بمعنى أعطيت، وبمعنى
دلكت)(٨).
فائدة : - ذات الرقاع بكسر الراء -: موضع قبل نجد من أرض
غطفان، واختلف في سبب تسميتها بذلك على أقوال، أصحها كما قاله
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٨٧/٧ رقم ٤١٣٣) و((صحيح مسلم)) (٥٧٤/١ رقم ٨٣٩)
واللفظ له.
(٢) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((ل) و((صحيح مسلم)).
(٣) ليست في ((صحيح مسلم)).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٢٨٧٣).
(٥) زاد في ((أ، ل)): أيضًا.
(٦) ((الصحاح)) (٢٢٢/١).
(٧) ((الصحاح)) (١٥٣٨/٤).
(٨) سقط من ((م)).

١٩
كتاب صلاة الخوف
أبو عبيد البكري(١) والنووي(٢) ما ثبت في ((الصحيحين))(٣)، عن أبي
موسى الأشعري أنه قال فيها: ((نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا
الخِرق؛ فسميت غزوة ذات الرقاع؛ لما كنا نعصب على أرجلنا من
الخرق)».
ونقبت - بفتح النون، وضمها - أي: تقرحت وتقطعت جلودها.
(وعبارة الرافعي(٤)، قيل: کان القتال في سفح جبل فيه جدد بيض وحمر
کالرقاع. انتهى.
وسفح الجبل: أسفله، حيث يسفح فيه الماء، أي يُراق.
والجُدد: الطرق، جمع جُدد، بضم الجيم فيهما، فالجبل المذكور
كانت فيه طرائق تخالف لون الجبل)(٥).
وقال المنذري في كلامه على ((المهذب)): الأصح أنه اسم موضع؛
لقوله في ((صحيح مسلم)) (٦): ((حتى إذا كنا بذات الرقاع)). وهذا يدل على
أنه موضع، قال: وذات الرقاع، قيل: إنه اسم شجرة هناك سميت به
الغزوة، وقيل: (إنه)(٧) اسم جبل هنالك بنجد من أرض غطفان فيه بياض
وحمرة وسواد يقال لها الرقاع، فسميت الغزوة به. ويحتمل أن هذه
الأمور كلها وجدت فيها. وجمع أبو عبيد البكري في ((أماليه)) أقوالًا في
أسمها، فقال: قال بعض أهل العلم: التقى القوم في أسفل أكمة ذات
ألوان، فهي ذات الرقاع. وقال ابن (جرير)(٨): ذات الرقاع من نخل.
(١) «معجم ما استعجم)) (٢/ ٢٥٧).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١٢٨/٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٤٨١ رقم ٤١٢٨) و((صحيح مسلم)) (١٤٤٩/٣ رقم ١٨١٦).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٢٧/٢).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٧٦ رقم ٨٤٣). (٧) في ((م)): بل هو. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((م): جبير. والمثبت من ((أ، ل)).

٢٠
البدر المنير
قال: و(الجبل)(١) الذي سميت به ذات الرقاع، هو جبل فيه بياض
وسواد.
قال ابن إسحق: ويقال: ذات الرقاع لشجرة بذلك الموضع. وقيل :
بل تقطعت راياتهم فرقعت، فلذلك سميت ذات الرقاع. قال غيره:
وقيل: بل كانت راياتهم ملونة الرقاع.
وكانت غزوة ذات الرقاع سنة أربع من الهجرة. وذكر البخاري (٢)
أنها بعد خيبر؛ لأن أبا موسى (الأشعري)(٣) جاء بعد خيبر.
فائدة (ثالثة)(٤): جاءت صلاة الخوف عن النبي ◌ّ على ستة عشر
نوعًا، وهي مفصلة في (صحيح مسلم))، ومعظمها في ((سنن أبي داود))
واختار الشافعي - رحمه الله - فيها هذه الأنواع الثلاثة المذكورة،
أعني: صلاته ببطن نخل، وبذات الرقاع، وبعسفان، وذكر الحاكم في
((مستدركه))(٥) منها ثمانية أنواع، وابن حبان في ((صحيحه)) منها تسعة، ثم
قال(٦): هذه الأخبار ليس بينها تضاد ولا تهاتر، ولكن المصطفى وَليه
صلى صلاة الخوف مرارًا في أحوال مختلفة بأنواع متباينة على حسب ما
ذكرناها، أراد به الكلية تعليم أمته صلاة الخوف، أنه مباح لهم أن يصلوها
أي نوع من الأنواع التسعة (التي صلاها في الخوف على حسب الحاجة
إليها، والمرء مباح له أن يصلي ما شاء)(٧) عند الخوف من هذه الأنواع
التي ذكرناها، إذ هي من الاختلاف المباح من غير أن يكون بينها تضاد
ولا تهاتر.
(١) في ((م)): النخل. والمثبت من (أ، ل)).
(٣) من ((م)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٤٨١).
(٤) في ((أ، م)): ثانية. والمثبت من ((ل)). (٥) ((المستدرك)) (٣٣٥/١-٣٣٩).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٤٥/٧).
(٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح ابن حبان)).