النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب الجمعة
(الوصل)(١) والإرسال، وحديث تميم (الذي)(٢) ذكره البيهقي خرجه
العقيلي(٣) والحاكم أبو أحمد من حديث ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله
الشامي عن تميم بزيادة: ((أو مسافر)) كما هو في رواية البيهقي، قال
العقيلي: ولا يتابع ضرار على ذلك. وقال البخاري: فيه نظر. وقال
الحاكم أبو أحمد أيضًا: لا يتابع عليه. وقال (ابن أبي حاتم) (٤) في
((علله)»(٥): سئل أبو زرعة (عنه)(٦) فقال: إنه حديث منكر.
وقال ابن القطان(٧): فيه أربعة أنفس يعل بكل واحد منهم.
الحديث الأربعون
عن جابر ((أن النبي ◌َّ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض))(٨).
هُذا الحديث رواه الدارقطني(٩) والبيهقي (١٠) من حديث
ابن لهيعة، حدثني معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن
جابر مرفوعًا (به) (١١) إلا أنهما قالا بدل ((عبد)): ((مملوك» وهو، هو وزاد
((أو صبي فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد)).
(١) من ((م))، وفي ((أ، ل)): الموصل. محرف.
(٢) في ((أ، ل): الداري. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الضعفاء الكبير)) (٢٢١/٢- ٢٢٢).
(٤) في (م): أبو حاتم. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢١٢/١ رقم ٦١٣).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) (بيان الوهم والإيهام)) (١٥٩/٣-١٦٢ رقم ٨٧٠).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/٢).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/٣).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (٣/٢ رقم ١).
(١١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٦٤٢
البدر المنير
وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة قد عرفت حاله فيما مضى،
ومعاذ(١) هذا منكر الحديث غير معروف. (قاله)(٢) أبو أحمد، وأبو الزبير
مدلس وقد عنعن، وأبو أحمد ذكر معاذًا بهذا الحديث، وقال: ابن لهيعة
يحدث عن أبي الزبير عن جابر (نسخة)(٣). ولم يبين عبد الحق موضع علة
هذا الحديث بل قال(٤): إسناده ضعيف. وهو كما قال، وقال ابن عساكر
في ((تخريجه لأحاديث المهذب)): هذا حديث غريب جدًّا لا نعرفه إلا
من حديث ابن لهيعة بهذا الإسناد وهو ضعيف.
الحديث الحادي بعد الأربعين
أنه وَ يه قال: ((إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال))(٥).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه في باب صلاة الجماعة.
قال الرافعي(٦): ولم (يصل)(٧) النبي وَير (الجمعة)(٨) في حجة
الوداع وقد وافق يوم عرفة. ولا شك في ذلك ولا مرية، وستعلم
(ذلك)(٩) في كتاب الحج.
الحديث الثاني بعد الأربعين
أن رسول الله وسلم قال: ((الجمعة على من سمع النداء))(١٠).
(١) ((التهذيب)) (١٣٠/٢٨-١٣١).
(٢) من ((م))، وفي ((أ، ل)): قال. خطأ.
(٣) في ((أ، ل)): بنسخته. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٠١).
(٥) (الشرح الكبير)) (٢٩٩/٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٠١/٢).
(٧) في ((أ، م)): يصلي. خطأ، والمثبت من ((ل).
(٨) من ((ل، م)) وفي ((أ)): به. تحريف. (٩) من ((ل، م)) وطمس في ((أ)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٣٠٢/٢).

٦٤٣
كتاب الجمعة
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(١) عن محمد بن يحيى
ابن فارس، نا قبيصة، ثنا سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن أبي
سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
مرفوعًا باللفظ المذكور، وهو حديث ضعيف من وجهين :
أحدهما: أن في إسناده جماعات تكلم فيهم بسبب جهالة العين
والحال والضعف، أما أبو سلمة (٢) بن نبيه فعينه مجهولة (و)(٣) كذا
حاله؛ فإني لا أعلم روى عنه إلا محمد بن سعيد الطائفي، ولا أعلم
أحدًا وثقه ولا ضعفه.
قال ابن القطان في ((علله)) (٤): أبو سلمة هذا مجهول لا يعرف بغير
هُذا، ولم أجد له ذكرًا في (شيء من)(٥) مظان (وجوده و)(٦) وجود
أمثاله.
وأما محمد بن سعيد الطائفي(٧) فقال فيه ابن حبان: (إنه)(٨) يروي
عن الثقات ما ليس من حديثهم، وإنه لا يحل الاحتجاج به بحال. قال
ابن القطان(٩): وهو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال لم يزد في ذكره
(١) ((سنن أبى داود)) (٨٩/٢ رقم ١٠٤٩).
(٣) من ((ل، م)).
(٢) ((التهذيب)) (٣٧٦/٣٣-٣٧٧).
(٤) (بيان الوهم والإيهام)) (٣٩٩/٣ - ٤٠٠ رقم ١١٤١).
(٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((بيان الوهم)).
(٦) سقط من ((م). والمثبت من ((أ، ل)) و((بيان الوهم)).
(٧) ((التهذيب)) (٢٨٠/٢٥)، و((كتاب المجروحين)) (٢٦٨/٢).
(٨) من ((ل، م)).
(٩) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٠٠/٣ رقم ١١٤١).

٦٤٤
البدر المنير
(إیاه)(١)، على أن (الثوري)(٢) يروي عنه، وهو يروي عن طاوس.
قلت: لكن وثقه الدارقطني والبيهقي في ((سننهما))(٣)، وقال
الدارقطني: قال (لنا)(٤) ابن أبي داود: (و)(٥) (محمد)(٦) بن سعيد
الطائفي ثقة، وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف.
وأما عبد الله بن هارون(٧) (فمجهول)(٨) العين والحال، ولا يعلم
روى عنه إلا ابن (نبيه)(٩) وقد نص ابن القطان(١٠) على جهالة حاله.
وأما قبيصة(١١) فهو رجل صالح إلا أنه كثير الخطأ على الثوري. قاله
النسائي، وكذا قال ابن معين وغيره (و)(١٢) هو ثقة إلا في الثوري.
(ثانيهما)(١٣): قال أبو داود(١٤): روى هذا الحديث جماعة عن
سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمر ولم (يرفعوه)(١٥)، وإنما أسنده
قبيصة.
(١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ، ل)) و((بيان الوهم)).
(٢) من ((م، ل)) و((بيان الوهم)) وفي ((أ)): النووي. محرف.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٦/٢) و((السنن الكبرى)) (١٧٣/٣).
(٤) سقط من ((ل، م)) والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني)).
(٥) من ((م).
(٦) من ((ل، م)).
(٧) ((التهذيب)) (٢٣٦/١٦).
(٨) من ((ل، م))، وفي ((أ)): ((مجهول)) - خطأ.
(٩) في ((م): بيته. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٠١/٣). (١١) ((التهذيب)) (٤٨١/٢٣-٤٨٩).
(١٢) من ((م)).
(١٣) في ((أ، م)): الوجه الثاني. والمثبت من ((ل)).
(١٤) ((سنن أبي داود)) (٨٩/٢).
(١٥) في ((أ، ل)): يرفعه. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود))

٦٤٥
كتاب الجمعة
وقال عبد الحق(١): (روي)(٢) موقوفًا(٣) وهو الصحيح.
قلت: وله شاهد بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده. ذكره البيهقي(٤) شاهدًا له وقال: إنه روي موقوفًا أيضًا)(٥).
الحديث الثالث بعد الأربعين
((أنه ◌َليُ بعث عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة،
فغدا أصحابه وتخلف هو ليصلي ويلحقهم، فلما صلى قال له رسول الله
وَالث: ما خلفك؟ قال: أردت أن أصلي معك وألحقهم. فقال: (لو)(٦)
أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت (فضل)(٧) غدوتهم)) (٨).
هُذا الحديث رواه أحمد(٩) والترمذي(١٠) وهذا لفظه عن الحجاج
ابن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا (به)(١١) ثم
قال: هذا حديث لا (نعرفه)(١٢) إلا من هذا الوجه. قال علي
ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم (من)(١٣)
(١) ((الأحكام الوسطى)) (١٠٢/٢).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((الأحكام الوسطى)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٧٣/٣).
(٣) زاد في ((م)): أيضًا.
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من (أ، ل)) و((الشرح)) و((جامع الترمذي)).
(٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((الشرح)) و((جامع الترمذي)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٣٠٤/٢).
(٩) («المسند» (٢٥٦/١).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٤٠٥/٢-٤٠٦ رقم ٥٢٧).
(١١) من ((أ، ل)).
(١٢) في (م)): يعرف. والمثبت من ((أ، ل)) و((جامع الترمذي)).
(١٣) من ((ل)) و((جامع الترمذي)) وفي ((م)): عن. ووقع في ((أ)): بن. تحريف.

٦٤٦
البدر المنير
مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها شعبة، وليس هذا الحديث مما عدها
شعبة، وكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم. هذا آخر كلامه،
وجزم عبد الحق في («أحكامه))(١) بأن الحكم لم يسمع هذا الحديث من
مقسم.
وقال البيهقي: إسناده ضعيف أنفرد به الحجاج بن أرطاة وهو أيضًا
ضعيف. وأعله به (ابن)(٢) القطان(٣) أيضًا.
قلت: فالحديث ضعيف لهذين الوجهين.
فائدة: نقل الترمذي عن شعبة كما ذكرناه عنه (آنفًا)(٤) أن الحكم لم
يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، وفي خلافيات البيهقي (أنه)(٥) لم
يسمع منه إلا أربعة (وكذلك في ((علل أحمد)) عنه)(٦) وقال في موضع
آخر (٧): الذي يصح للحكم عن مقسم أربعة أحاديث: حديث الوتر ((أنه
الَّة كان يوتر)) وحديث ((عزيمة الطلاق (والفيء)(٨) الجماع)) وعن مقسم
عن ابن عباس ((أن عمر قنت في الفجر)) وأيضًا عن مقسم (رأيه)(٩) ((في
محرم أصاب صيدًا قال: عليه جزاؤه، فإن لم يكن عنده قوّم الجزاء
دراهم ثم تقوم الدراهم طعامًا)).
(١) ((الأحكام الوسطى)) (١١٤/٢-١١٥).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٨/٣-١٩ رقم ٦٦١).
(٤) في ((م): أيضًا. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) من (م) وفي ((أ، ل)): وكذا الترمذي في علل أخذ عنه. وكلاهما تحريف. والنص في
((علل أحمد)) (٣٥/٣).
(٧) ((العلل)) للإمام أحمد (٥٣٦/١-٥٣٧).
(٨) في (أ، ل)): واهي. والمثبت من ((م)) و((العلل)).
(٩) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).

٦٤٧
كتاب الجمعة
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: فما (رووا)(١) غير هذه؟ قال:
ما (أعلم يقولون)(٢) هي كتاب؛ أرى (حجاج)(٣) روى عنه عن مقسم،
عن ابن عباس نحوًا من خمسين حديثًا وابن أبي ليلى (يغلط)(٤) في
أحاديث من أحاديث الحكم.
قال عبد الله: وسمعت أبي مرة يقول: (قال)(٥) شعبة: (هذه)(٦)
الأربعة التي يصححها الحكم سماعًا من مقسم. ونقل غيره عن علي
ابن المديني أنه قال ليحيى بن سعيد: ما هي؟ - (يعني)(٧) هذه
الأحاديث الخمسة - (فعدّ) (٨) حديث الوتر، والقنوت، وعزيمة
الطلاق، وجزاء مثل (ما)(٩) قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي
حائض، قال: والحجامة للصائم، وليس (يصح)(١٠).
تنبيه: قال الرافعي(١١): من لا عذر له إذا صلى الظهر قبل فوات
الجمعة ففي صحة ظهره قولان: القديم: الصحة، والجديد: لا. وذكر
(١) في ((م): روى. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((م)): أعلم ما يقولون. وفي الموضع السالف من ((علل أحمد)): قال: الله أعلم
يقولون. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((م): جحاب. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((أ)): يغلظ. وفي ((م)): يلفظ. محرف، والمثبت من ((ل)).
(٥) في ((م): قول. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((م)): هذا. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) من ((م)).
(٨) في ((م): قصد. محرف، والمثبت من ((أ، ن)).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (١٠) في ((م): بصحيح.
(١١) ((الشرح الكبير)) (٣٠٧/٢).

٦٤٨
البدر المنير
الأصحاب أن القولين مبنيان على أن الفرض الأصلي يوم الجمعة ماذا؟
فعلى القديم الفرض الأصلي الظهر، وعلى الجديد الجمعة للأخبار
الواردة فيها. انتهى.
ومن تلك الأخبار: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر
ابن الخطاب قال: ((صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان ،
وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر على
لسان نبیکم محمد پڼ».
رواه النسائي(١) وابن ماجه(٢) والبيهقي(٣) وقال (النسائي)(٤): لم
يسمعه ابن أبي ليلى (من عمر)(٥). وقال ابن المديني(٦): لم يثبت عندنا
من جهة صحيحة أن ابن أبي ليلى سمع من عمر (٧).
وكان شعبة ينكر سماعه منه، وقال ابن معين: لم يره، وسئل عن
حديثه هذا (سمعت) (٨) عمر يقول: ((صلاة الجمعة ركعتان)) فقال: ليس
بشيء.
(١) (سنن النسائي)) (١٢٣/٣، ٢٠٤ رقم ١٤١٩، ١٥٦٥).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٨/١ رقم ١٠٦٣). بلفظ: ((صلاة السفر ركعتان، والجمعة
ركعتان، والعيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد وَ ل ته)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٠/٣).
(٤) في ((م): البيهقي. والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((السنن الكبرى)) للنسائي (١/ ١٨٢-
١٨٤).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((التهذيب)) (٣٧٢/١٧-٣٧٧) و(تهذيب التهذيب)) (٤١٣/٣-٤١٤).
(٧) زاد في ((أ)): وقال ابن المديني: لم يثبت. وفي ((ل)): وقال ابن المديني. وانظر ((جامع
التحصيل)) (ص٢٢٦).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٦٤٩
كتاب الجمعة
وروى شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى أنه قال: ولدت لست
بقين من خلافة عمر. لا جرم قال البيهقي بعد أن أخرجه: رواه يحيى
القطان، عن سفيان، عن زبيد، عن ابن أبي ليلى، عن الثقة، عن عمر.
ثم أخرجه(١) بإسناد صحيح عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، (عن
عمر)(٢) قال: قال عمر: ((صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر
ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر))
زاد ابن السكن في ((صحاحه)): ((على لسان نبيكم، وقد خاب من افترى))
ثم أخرج الرواية (الأولى)(٣) أيضًا.
الحديث الرابع بعد الأربعين
أنه وَّ قال: (((إذا)(٤) أتى أحدكم الجمعة فليغتسل))(٥) . ..
هذا الحديث متفق على صحته (٦) من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما بلفظ: ((إذا جاء أحدكم ... )) إلى آخره. ولمسلم: ((إذا أراد أحدكم
أن يأتي الجمعة فليغتسل)).
وللبيهقي (٧) بإسناد صحيح: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء
فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء)).
ولابن حبان(٨) القطعة الأولى من هذه الرواية.
(١) ((السنن الكبرى)) (١٩٩/٣).
(٢) كذا في النسخ الثلاث، وليست في ((سنن البيهقي)).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٣٠٨/٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤١٥/٢ رقم ٨٧٧)، و((صحيح مسلم)) (٥٧٩/٢ رقم ٨٤٤).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٧ رقم ١٢٢٦).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٨٨/٣).
1

٦٥٠
البدر المنير
فائدة: ذكر ابن منده في ((مستخرجه)) أن هذا الحديث رواه عن نافع
مولى ابن عمر عن (ابن)(١) عمر، جماعات عددهم فوق الثلاثمائة وأن
(جماعات)(٢) تابعوا أيضًا نافعًا، وأنه رواه عن النبي ◌َّ غير ابن عمر
أربعة وعشرون صحابيًّا ثم ذكرهم.
الحديث الخامس بعد الأربعين
أنه وَلّ قال: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن أغتسل
فالغسل أفضل))(٣).
هذا الحديث (مروي) (٤) من طرق أحسنها طريق الحسن عن سمرة
مرفوعًا باللفظ المذكور سواء، رواه الأئمة أحمد في ((مسنده))(٥) وأبو
داود(٦) والترمذي(٧) والنسائي(٨) والبيهقي(٩) وقد قدمنا في آخر باب
كيفية الصلاة فصلًا عقدناه لهذه المسألة وهي(١٠) سماع الحسن من سمُرة
وملخصها (ثلاثة)(١١) مذاهب: السماع منه مطلقًا، ومقابلة، والتفصيل
بین حديث العقيقة وغيرها.
(وأسلفنا هناك أن البخاري قال بالأول، وأن الترمذي صحح حديثه
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) في ((م): جماعة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((م)): يروى. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٠٩/٢).
(٥) («المسند» (٨/٥، ١١، ١٥، ١٦، ٢٢).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٢٣/١ رقم ٣٥٨).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٦٩/٢ -٣٧١ رقم ٤٩٧).
(٨) (سنن النسائي)) (١٠٥/٣ رقم ١٣٨٠).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/١).
(١١) من ((ل)). وفي (أ، م)): ثلاث.
(١٠) زاد في ((م): من. وليست في ((أ، ل)).

٦٥١
كتاب الجمعة
في مواضع)(١) فيكون هذا الحديث صحيحًا على (شرطهما)(٢) واقتصر
الترمذي هنا على (تحسينه)(٣) فقال عقب إخراجه: هذا حديث حسن.
قال: ورواه بعضهم عن قتادة، عن الحسن، عن النبي وَل ◌ٍ. قلت: وقد
صحح (الإمام) (٤) أبو حاتم الرازي هذا الحديث من طريقيه- أعني
الأتصال والإرسال- فذكر ابنه(٥) عنه أنه قال: هما (جميعًا)(٦) صحيحان
همام ثقة (وصله)(٧) وأبان - يعني عن قتادة - لم (يوصله)(٨) ونقل هذا
عن أبي حاتم الشيخ تقي الدين في كتابه ((الإمام)»(٩) (وأقره)(١٠). وقال
في (إلمامه)(١١): من يحمل رواية الحسن عن سمرة على السماع مطلقًا
ويصححها يصحح هذا الحديث.
الطريق الثاني: من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من توضأ يوم
الجمعة فبها ونعمت ... )) الحديث.
رواه البزار من حديث أبي بكر الهذلي، عن الحسن ومحمد، عن
أبي هريرة ثم قال: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد.
قال الدارقطني في ((علله))(١٢): وهو وهم، والمحفوظ (من)(١٣)
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) في ((م): شروطهما.
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) من ((أ، م)).
(٥) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ٢٠٠ رقم ٥٧٥).
(٦) في ((م): جماعة. والمثبت من ((أ، ل)) و((العلل)).
(٧) من ((م) وفي ((أ، ل)): واصله. و((العلل))
(٨) في ((م): يصله. والمثبت من ((أ)) و((العلل)) وسقط من ((ل)).
(٩) في ((م)): الإلمام. ولم يذكر قول أبي حاتم في ((إلمامه)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(١١) من ((م)) وفي ((أ، ل)): الإمام. وهذا في ((الإلمام)) (ص ٤٨-٤٩ تحت رقم ١٠٧).
(١٢) ((العلل)) للدار قطني (٢٦٣/١٠ -٢٦٤ س ٢٠٠٠).
(١٣) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل).

٦٥٢
البدر المنير
حديث الحسن عن سمرة.
الطريق الثالث: من حديث (أنس)(١) ﴾ مرفوعًا: ((من توضأ يوم
الجمعة ... )) الحديث. رواه ابن ماجه (في ((سنته))(٢))(٣) من حديث
إسمعيل بن مسلم المكي، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس به.
وإسماعيل (٤) ويزيد(٥) (قد)(٦) ضعفا.
ورواه الطبراني(٧) عن (محمد بن عبد الرحمن)(٨) المروزي، نا
عثمان بن يحيى، نا مؤمل بن إسمعيل، نا حماد بن سلمة، عن ثابت
البناني، عن أنس أنه العَيْه قال: ((من توضأ فبها ونعمت، ومن
(اغتسل)(٩) فالغسل (أفضل)(١٠)).
ثم قال: لم يروه عن حماد إلا مؤمل، تفرد به عثمان بن يحيى،
ومؤمل بن إسمعیل(١١) صدوق وقد تكلم فيه خ.
ورواه البيهقي(١٢) من حديث الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي،
عن أنس مرفوعًا كما سلف قبله بزيادة: ((والغسل من السنة)) ثم قال: في
إسناده نظر. وقال في ((المعرفة))(١٣) بعد (سياقته)(١٤) له: وفيه إسناد آخر
(١) في ((م): أنس بن عبد الله. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٣٤٧ رقم ١٠٩١).
(٣) من ((م)) وفي ((أ)): وسنن. وفي ((ل)): وسببه. تصحيف.
(٤) ((التهذيب)) (١٩٨/٣-٢٠٤).
(٥) ((التهذيب)) (٦٤/٣٢-٧٧).
(٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٧) ((المعجم الأوسط)) (٩/٥ رقم ٤٥٢٥).
(٨) كذا في النسخ الثلاث، وفي ((المعجم الأوسط)): عبدان بن محمد.
(٩) في ((م)) غسل. والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(١١) ((التهذيب)) (١٧٦/٢٩-١٧٩).
(١٣) ((معرفة السنن)) (١/ ٣٥٦ رقم ٤٥٦، ٤٥٧).
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/١).
(١٤) في ((م): سياقه. والمثبت من ((أ، ل)).

٦٥٣
كتاب الجمعة
أصح من ذلك. ثم ساق حديث سمرة، وقال الدارقطني في ((علله)): وقد
سئل عن حديث أنس هذا فقال: اختلف فيه على قتادة، ورواه عباد
ابن العوام، عن سعيد (بن)(١) أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس. ووهم
فيه وخالفه يزيد بن زريع فرواه عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن
سمرة، وهو المحفوظ.
الطريق الرابع: من حديث عكرمة، عن ابن عباس رفعه: ((من توضأ
فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن أغتسل فالغسل أفضل)).
رواه البيهقي في ((سننه))(٢) (ثم قال)(٣): وهذا الحديث بهذا اللفظ
غريب من هذا الوجه. (قال)(٤): وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره.
الطريق الخامس: من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا (به)(٥).
رواه البيهقي(٦) والبزار (٧) وقال: لا نعلم رواه عن عوف إلا
شريك، ولا عن شريك إلا أسيد بن زيد (قال)(٨): وأسيد (٩) هذا كوفي
قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة كانت فيه.
قلت: قال يحيى في حقه: كذاب وقال (الساجي)(١٠): له مناكير.
وقال ابن حبان: يروي المنكرات عن الثقات. قال ابن القطان (١١): ومع
(١) في ((أ، ل)): عن. محرف، والمثبت من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٩٥/١).
(٣) في ((م): وقال. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/١).
(٧) ((كشف الأستار)) (٣٠٢/١ رقم ٦٣٠) وقال فيه: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا
الوجه، وأسيد كوفي شديد التشيع أحتمل حديثه أهل العلم.
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((التهذيب)) (٢٣٨/٣-٢٤١).
(١٠) في ((م)): الشيعية السماحي. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٩٨/٣ تحت رقم ١١٣٩).

٦٥٤
البدر المنير
هذا (فقد) (١) أخرج ه البخاري وهو (ممن) (٢) عيب عليه الإخراج عنه.
قلت (وذكره)(٣) (أبو عمر) (٤) بن عبد البر في ((تمهيده))(٥) بإسناد
آخر أجود من هذا فقال: ثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم ابن أصبغ،
نا إبراهيم بن (عبد الرحمن)(٦) نا صالح بن مالك، نا الربيع ابن بدر،
عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به، (لكن)(٧) الربيع(٨) هذا
تركوه.
الطريق السادس: من حديث جابر # مرفوعًا (به)(٩) رواه البيهقي
في (سننه)) (١٠) فقال: رواه الثوري عمن حدثه، عن أبي نضرة عنه، ورواه
إسحق عن أبي داود الحفري، عن سفيان.
الطريق السابع: من حديث أبي حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن
ابن سمرة- قال أبو حرة: لا أعلمه إلا عن رسول الله وَليو -: ((من توضأ
يوم الجمعة ... )) الحديث. ذكره ابن السكن في ((سننه الصحاح المأثورة))
ورواها قبله أبو داود الطيالسي(١١) عن أبي حرة (به)(١٢) ورواه
البيهقي (١٣) أيضًا ثم قال: رواه بكر بن بكار، عن أبي حرة بإسناده عن
رسول الله ﴾.
(١) في ((أ، ل)): قد. والمثبت من ((م)). (٢) من ((م)) وفي ((أ، ل)): من.
(٣) في ((أ، ل)): وذكر. والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((ل)) والمثبت من (أ، م)).
(٥) («التمهيد)) (٨٧/١٠).
(٦) من ((م))، و((التمهيد))، ووقع في ((أ، ل)): عبد الرحيم. خطأ.
(٧) من ((م))، وفي ((أ، ل)): لأن. خطأ. (٨) ((التهذيب)) (٦٣/٩-٦٥).
(١٠) ((السنن الكبرىُ)) (٢٩٦/١).
(٩) من ((أ، ل)).
(١١) ((مسند الطيالسي)) (١٩٢/١ رقم ١٣٥٠).
(١٢) من ((أ، ل)).
(١٣) ((السنن الكبرى)) (٢٩٦/١).

٦٥٥
كتاب الجمعة
ولم يشك، فهذا ما حضرنا من طرق هذا الحديث، وكلها شاهدة
لطريق الحسن عن سمرة، وعاضدة له، فهو صحيح إذن، وبالله التوفيق.
تنبيهات :
أحدها: وقع في ((شرح (التنبيه)))(١) للحافظ محب الدين الطبري في
آخر باب الغسل عقب هذا الحديث: أخرجاه. والعادة في مثل ذلك
(إرادة)(٢) البخاري (ومسلم)(٣)، وهذا وهم (وقع من الناسخ)(٤)، وقد
عزاه في هذا الشرح المذكور في باب هيئة الجمعة على الصواب، فقال:
أخرجه أبو داود، والترمذي.
ثانيها: (نعمت)(٥) الأشهر في ضبطها - (كما قال النووي (٦))(٧) -
كسر النون وإسكان العين. قال الخطابي(٨): والعوام يروونه (ونَعِمت))
بفتح النون وكسر العين، وليس بالوجه. وقال النووي (في ((شرح
المهذب))(٩): إن هذا هو الأصل في هذا اللفظ. قال الخطابي(١٠)
والقلعي(١١): ورواه بعضهم بفتح النون وكسر العين وفتح التاء، أي:
نعمك الله. وقال النووي(١٢))(١٣): إن هذا (تصحيف) (١٤). قلت: وذكر
هُذا ابن قتيبة(١٥) فقال: ويقال: (نَعِمْتَ - بكسر العين وسكون الميم
(١) في ((ل)): السنة. والمثبت من ((أ، م)). (٢) في ((ل)): أفاده. والمثبت من ((أ، م)).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م): فظيع من النساخ. والمثبت من (أ، ل)).
(٥) في ((أ، ل)): نعم. والمثبت من ((م)). (٦) ((المجموع)) (٤٥٣/٤).
(٧) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٣٣).
(١٠) ((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٣٣).
(٩) ((المجموع)) (٤٥٣/٤).
(١١) ((المجموع)) (٤٥٣/٤).
(١٣) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ، ل)).
(١٥) ((غريب ابن قتيبة)) (٢٨٩/١).
(١٢) ((المجموع)) (٤٥٣/٤).
(١٤) في ((أ، ل)): تصحيفًا. والمثبت من ((م)).

=
٦٥٦
البدر المنير
وفتح التاء للمخاطب(١) - أي: نعَّمك الله. وقال ابن الأعرابي في
((نوادره)): يقال: إن (فعلها)(٢) كذا وكذا فبها ونِعمت ونَعمت. وقال
ابن بري: في ((نعمت)) أربع لغات مشهورة: نِعْمَت ونَعْمَت ونِعَمَتْ
ونَعِمَتْ.
ثالثها: اختلف في معنى قوله القَّه: ((فبها ونعمت)) على أقوال:
أحدها: فبالسنة آخذ ونعمت السنة. (قاله)(٣) الأصمعي فيما حكاه
الأزهري والخطابي(٤)، ولعله أراد بقوله: فبالسنة (آخذ)(٥) أي: بما
جوزتهُ السنة.
ثانيها: ونعمت الخصلة أو الفعلة أو نحو ذلك قاله الخطابي(٦)،
قال(٧): وإنما ظهرت تاء التأنيث (لإضمار)(٨) السُّنة أو الخصلة أو
(الفعلة)(٩).
ثالثها: فبالرخصة آخذ، حكاه الهروي في ((غريبه)) عن الفقيه أبي
حامد الشاركي قال: لأن السنة يوم الجمعة الغسل.
رابعها: فبالفريضة آخذ، قاله (صاحب)(١٠) ((الشامل)).
(خامسها)(١١): أدعى قوم فيما حكاه ابن الجوزي في كتاب
(الإعلام (بناسخ)(١٢) الحديث ومنسوخه)) و((مختصره)): إن هذا الحديث
(١) زاد في ((أ، ل)): ونعمت.
(٢) في ((ل)): فعلتها.
(٣) في ((أ، ل)): قال. والمثبت من ((م)). (٤) ((معالم السنن)) (٢١٧/١).
(٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٦) ((معالم السنن)) (٢١٧/١).
(٨) في ((معالم السنن)): لإظهار.
(٧) ((معالم السنن)) (٢١٧/١).
(٩) في (أ)): الفعل. والمثبت من ((ل، م)) و((معالم السنن)).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (١١) في ((أ، ل)): رابعها. والمثبت من ((م)).
(١٢) في ((م)): في ناسخ. والمثبت من ((أ، ل)).

٦٥٧
كتاب الجمعة
(ناسخ)(١) لقوله التَّه: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)). قال:
وفي هذا ضعف؛ لأنه أقوى من هذا الحديث، وإنما (تأول)(٢) قوم -
منهم الخطابي (٣) - الوجوب باللزوم في باب الاستحباب، كما تقول:
حقك علي واجب. وقال في (تحقيقه))(٤): في هذه الدعوى بُعد؛ لأنه لا
تاريخ معنا، وأحاديث الوجوب أصح.
الحديث السادس بعد الأربعين
روي أنه وَ ﴿ قال: ((من غسل ميتا فليغتسل، ومن مسّه فليتوضأ))(٥).
هذا الحديث تقدم بيانه مبسوطًا في باب الغسل فراجعه منه، وذکر
الرافعي هنا أن الأخبار في غسل الجمعة أصح وأثبت، أي من الأخبار
في الغسل من غسل الميت وهو كما قال، (قال)(٦): وهذا الخبر إن
صح؛ محمول على الأستحباب.
الحديث السابع بعد الأربعين
روي أنه التَّه قال: ((لا غسل عليكم من غسل (ميتكم)(٧))(٨).
هذا الحديث مروي من طريقين: مرفوعة وموقوفة، أما المرفوعة،
فأخرجها الدارقطني في ((سننه))(٩)، (عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن
(١) في ((أ، ل)): ناسخًا. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): بوب. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) أنظر ((التحقيق)) (٢٢٩/١).
(٤) ((التحقيق)) (٢٣٠/١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣١١/٢).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) والقول للرافعي في ((الشرح الكبير)) (٣١١/٢).
(٧) في ((أ، ل)): الميت. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣١١/٢).
(٩) (سنن الدارقطني)) (٧٦/٢ رقم ٤).

٦٥٨
البدر المنير
أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة)(١)، عن خالد بن مخلد، عن
سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَليقول: ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا
غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه على الصحيحين))(٢) في آخر كتاب
الجنائز منه، عن (أبي علي)(٣) الحسين بن علي الحافظ، نا أحمد
ابن (محمد) (٤)، كما ساقه الدارقطني متنًا وإسنادًا، ثم قال: هذا حديث
صحيح على شرط البخاري، قال: وفيه رفض لحديث مختلف فيه على
محمد بن (عمرو)(٥) بأسانيد: ((من غسل ميتا فليغتسل)).
قلت: بل يعمل (بهما)(٦) فيستحب الغسل.
وقوله: ((إنه صحيح على شرط البخاري)) هو كما قال، فإن عمرو
ابن أبي عمرو وخالد بن مخلد من فرسانه، أخرج لهما في ((صحيحه))
وأخرج لهما مسلم أيضًا، كلاهما احتجاجًا، واحتج بالأول (٧) مالك في
((الموطأ)) أيضًا وناهيك به، وقال أحمد وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال
أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) أيضًا، وقال ابن عدي: لا
بأس به؛ لأن مالكًا روى عنه، ولا يروي إلا عن صدوق ثقة. وقال أبو
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((المستدرك)) (٣٨٦/١).
(٣) في (م): علي بن. والمثبت من (أ، ل)) و((المستدرك)).
(٤) في ((أ، ل)): مجمع. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المستدرك).
(٥) في ((م): عمر. والمثبت من ((أ، ل)) و((المستدرك)).
(٦) في ((أ، ل)): بها. والمثبت من ((م).
(٧) انظر ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٨/٢٢-١٧١).

٦٥٩
كتاب الجمعة
حاتم في خالد بن مخلد (١): يكتب حديثه. وقال ابن معين: ما به بأس.
وقال أبو داود: صدوق لکنه یتشيع. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي إن
شاء الله.
وأما باقي رجاله فثقات، سليمان بن بلال ثقة من رجال
الصحيحين، وأبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، قال أبو
حاتم في حقه: صدوق. ولم يذكر المزي في ((تهذيبه))(٢) في ترجمته غير
ذلك.
وأما البيهقي (٣) فقال بعد أن رواه موقوفًا من حديث سليمان
ابن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس («ليس عليكم في
ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم (لمؤمن) (٤) طاهر وليس بنجس،
فحسبكم أن تغسلوا أيديكم»: روي هذا مرفوعًا. ولا يصح (رفعه)(٥). ثم
ساقه من طريق(٦) أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله، عن خالد به، بلفظ:
((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، وإن المسلم ليس
بنجس، فحسبکم أن تغسلوا أیدیکم)».
ثم قال: هذا ضعيف (والحمل)(٧) فيه على أبي شيبة كما(٨) أظن.
قلت: أبو شيبة هذا هو إبراهيم بن عبد الله بن أبي (شيبة)(٩) وهو
ثقة كما سلف، والمطعون فيه الواهي هو أبو شيبة إبراهيم بن عثمان
(١) انظر ترجمته فى ((التهذيب)) (٨/ ١٦٣-١٦٧).
(٢) ((التهذيب)) (١٢٨/٢-١٢٩).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٦/١).
(٤) في ((أ، ل)): المؤمن. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٥) سقط من ((م). والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)).
(٦) زاد في ((أ، ل)): ابن.
(٧) في ((م): ولا يحمل. والمثبت من ((أ، ل)) و(السنن الكبرى)).
(٨) زاد في ((أ، ل)): فيما.
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)).

٦٦٠
-
البدر المنير
الكوفي قاضي واسط(١)، فتنبه لذلك. وأعله عبد الحق في ((أحكامه))(٢)
بعمرو وأنه لا يحتج به. واعترضه ابن القطان(٣) ورأى أن الحمل على
أبي شيبة فيه أولى من عمرو، وقال: فإنه ضعيف، وعمرو مختلف فيه.
وفيه النظر الذي (أبديناه)(٤) في كلام البيهقي أيضًا. وأعله ابن الجوزي
في ((تحقيقه))(٥) (بعمرو وأن)(٦) يحيى قال: لا يحتج به. وأن أحمد قال:
لا بأس به. [وفيه خالد] (٧) بن مخلد أيضًا. ونقل عن أحمد (٨) أنه قال في
خالد: إن له أحاديث مناكير. وأن يحيى قال: لا بأس به. وقد أسلفنا
أنهما من رجال الصحيحين (فجازا)(٩) القنطرة، وقد كان الحافظ أبو
الحسن علي بن المفضل (المقدسي) (١٠) يقول عمن أخرج له الشيخان أو
أحدهما هذه العبارة في حقه.
قال البيهقي (١١): وروي بعضه من وجه آخر، عن ابن عباس
مرفوعًا فذكره بلفظ: ((لا تنجسوا (موتاكم)(١٢)؛ فإن المسلم لیس بنجس
حيًّا ولا ميتًا)). ثم قال: وهكذا روي من وجه آخر غريب، والمعروف
موقوف. وأما الطريقة الموقوفة فقد أسلفناها من طريق البيهقي.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٧/٢-١٥١).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (١٥١/٢).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٢١٢/٣).
(٤) في ((أ، ل)): أديناه. والمثبت من ((م)). (٥) ((التحقيق)) (٢٠٣/١).
(٦) في ((أ، ل)): نعم وقال. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ، ل، م)): ومجالد. وهو خطأ، والمثبت من ((التحقيق)).
(٩) في ((م)): فجاز. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) زاد في ((م): أيضًا.
(١٠) في ((أ، ل)): القدسي. والمثبت من ((م).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٣٠٦/١).
(١٢) في ((م): أمواتاكم. والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)).