النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب صلاة المسافرين
زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن أرتحل قبل
أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل العصر، وفي المغرب مثل ذلك إن
(غابت)(١) الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن
أرتحل (قبل)(٢) أن يغيب الشفق أخر المغرب (حتى)(٣) ينزل العشاء ثم
یجمع (بينهما)(٤)).
رواه أحمد(٥) وأبو داود(٦) والترمذي(٧) والبيهقي(٨) والحاكم (٩)
وابن حبان في ((صحيحه))(١٠) من حديث قتيبة بن سعيد، عن الليث
ابن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن (معاذ به)(١١)
وهذا إسناد على شرط الشيخين لكنه (فرد)(١٢) من الأفراد، لا جرم أن
الترمذي قال إثره: هذا حديث حسن غريب تفرد به قتيبة(١٣) لا نعلم أحدًا
رواه عن الليث غيره. قال: والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من
حديث أبي الزبير. يعني الذي رواه مسلم وغيره وليس فيه جمع التقديم.
(١) في ((م)): زاغت. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) من ((ل، م))، وفي ((أ)): كل. تحريف.
(٣) في ((م)): قبل أن. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) من ((م))، ووقع في ((أ، ل)): بين ما. (٥) ((المسند)) (٢٤١/٥-٢٤٢).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٥٧/٢-١٥٨ رقم ١٢١٣).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٤٣٨/٢-٤٤١ رقم ٥٥٣، ٥٥٤).
(٨) ((السنن الكبرىُ)) (١٦٢/٣، ١٦٣).
(٩) ((علوم الحديث)) في النوع ١٢ من علوم الحديث.
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٣١٣/٤، ٣١٤ رقم ١٤٥٨) ورقم ١٥٩١، ١٥٩٣) وبرقم
(١٥٩٥) وفيه زيادة.
(١١) في ((ل، م)): معاوية. خطأ، والمثبت من ((م)).
(١٢) في ((م)): ورد. والمثبت من ((أ، ل)). (١٣) زاد في ((م)): و.

٥٦٢
البدر المنير
وقال أبو داود: لم يرو هذا (الحديث إلا)(١) قتيبة وحده. وقال -
فيما حكاه (المنذري)(٢) -: هذا حديث منكر وليس في تقديم الوقت
حدیث قائم.
وقال (أبو محمد علي)(٣) بن حزم(٤): هذا الحديث رواه يزيد
ابن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، ولا (يعلم أحد)(٥) من أصحاب
الحديث أن ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل.
قلت: وأثبت أبو القاسم هبة الله اللالكائي (سماعه منه)(٦) وهو
محتمل؛ (لأن عمره)(٧) حين مات أبو الطفيل (أكثر من أربعين سنة؛ لأنه
ولد سنة ثلاث وخمسين ومات أبو الطفيل)(٨) سنة مائة، سيما ويزيد
ابن أبي حبيب(٩) ممن خرج حديثه في ((الصحيحين)) واحتج به ابن حزم
في مواضع(١٠) ولم يتهم بالتدليس.
وقال الحافظ أبو سعيد بن يونس: لم يحدث بهذا الحديث إلا قتيبة
ويقال: إنه غلط فيه (فغيَّر)(١١) بعض الأسماء (وأن)(١٢) موضع يزيد
ابن أبي حبيب أبو الزبير.
(١) في ((ل)): الحديث هنا إلا. كذا، والمثبت من ((أ، ل)) كما في ((سنن أبي داود)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) وهذا في ((مختصر السنن)) (٥٣/٢).
(٣) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٤) ((المحلى)) (١٧٤/٣).
(٥) في ((ل)): نعلم أحدًا. والمثبت من ((أ، م)) كما في ((المحلى)).
(٦) في ((م): منه سماعه. والمثبت من (أ، ل)).
(٧) تكررت في ((م)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٩) ((التھذیب» (١٠٢/٣٢-١٠٧).
(١٠) أنظر على سبيل المثال ((المحلى)) (٣٩/١، ١٦٣/٢، ٢٦٩/٣).
(١١) من ((ل، م))، ووقع في ((أ)): قصر. محرَّف.
(١٢) في ((م): فإن. والمثبت من ((أ، ل)).

٥٦٣
كتاب صلاة المسافرين
وقال قتيبة بن سعيد: هذا الحديث عليه علامة من(١) الحفاظ كتبوا
عني هذا الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والحميدي وأبو بكر
ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة. حتى عد (سبعة)(٢)، نقله ابن حبان في
(صحیحه))(٣) عنه.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٤): سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه
من حديث يزيد بن أبي حبيب، والذي عندي أنه دخل له حديث في
حدیث.
وقال (الحاكم)(٥) أبو عبد الله في ((علوم الحديث))(٦): (هذا
الحديث)(٧) رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن، ثم (لا تُعرف)(٨)
له علة نعلله بها، فلو كان الحديث عند الليث، عن أبي الزبير، عن أبي
الطفيل (لعللنا)(٩) الحديث، ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
الزبير (لعللناه) (١٠) به، فلما لم نجد (التعليلين)(١١) خرج عن أن يكون
معلولًا، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية،
ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل،
(١) زاد في ((م)): جميع.
(٢) في ((م): شعبة. تصحيف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٤٦٥).
(٤) ((العلل لابن أبي حاتم)) (٩١/١ رقم ٢٤٥).
(٥) من ((أ، ل)).
(٦) ((معرفة علوم الحديث)) (ص١٢٠).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) في ((ل، م): لا يعرف. والمثبت من ((أ)).
(٩) من ((م)) ومثله في ((المعرفة)) للحاكم، ووقع في (أ)): لعلمه. وفي ((ل)): لعله. تحريف.
(١٠) من ((ل، م)): لعللنا. ووقع في ((أ)): للعللنا. تحريف.
(١١) في ((أ، ل)): التعليلتين. والمثبت من ((م)).

٥٦٤
البدر المنير
ولا عند أحد ممن روى عن معاذ غير أبي الطفيل، (فقلنا)(١) الحديث
شاذ. وحدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا :
على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى
ابن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة، حتى عد قتيبة (سبعة)(٢)
أسامي من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث.
قال الحاكم: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبًا من إسناده
ومتنه، ثم لم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر للحديث (علة)(٣) ولم يذكر له
أبو علي الحافظ ولا النسائي علة- وهما حافظان- فنظرنا فإذا الحديث
موضوع، وقتيبة ثقة مأمون. ثم روى بإسناده إلى البخاري قال: قلت
(لقتيبة بن سعيد) (٤) مع من (كتبت)(٥) عن الليث بن سعد حدیث یزید
ابن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ قال: (كتبته) (٦) مع خالد المدائني.
(قال البخاري: وكان خالد المدائني)(٧) يدخل الأحاديث على الشيوخ.
يريد (أنه)(٨) يدخل في روايتهم ما ليس منها؛ (قاله)(٩) ابن حزم.
قلت: (وخالد)(١٠) هذا متروك، قال البخاري: تركه علي والناس.
(١) من ((م) و((المعرفة)) ووقع في ((أ، ل)): هذا. خطأ.
(٢) في ((م): شعبة عنه. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((أ)): علته. والمثبت من ((ل، م)).
(٤) من ((ل)) ووقع في ((أ)): لقيت ابن سعيد، وفي ((م)): لقتيبة بن سعد. خطأ.
(٥) من ((م)، ووقع في ((أ، ل)): كتب.
(٦) في ((ل)): كنت. مصحف، والمثبت من ((م)) وسقط من ((أ)).
(٨) من ((م))، وفي ((أ، ل)): أن.
(٧) تكررت في ((أ)).
(٩) في ((ل): قال. والمثبت من ((أ، م)). وانظر ((المحلى)) (١٧٥/٣).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) وترجمته في ((الميزان)) (٦٣٧/١-٦٣٨).

٥٦٥
كتاب صلاة المسافرين
وقال (أحمد)(١): لا أروي عنه شيئًا. وقال ابن راهويه: كان كذابًا. وقال
الأزدي: أجمعوا على تركه. وقال يعقوب بن شيبة: متروك الحديث،
كل أصحابنا (يجمع)(٢) على تركه (سوى ابن المديني فإنه كان حسن
الرأي فيه)(٣).
قلت: قد أسلفنا عن (البخاري) (٤) عن (علي بن)(٥) المديني أنه
تركه، وقال ابن أبي حاتم: متروك الحديث. وأحرق ابن معين ما
(كتب)(٦) عن خالد، وقال ابن عدي: له عن الليث بن سعد غير حديث
منكر، والليث [بريء](٧) من رواية خالد عنه تلك الأحاديث. وأعله أبو
محمد بن حزم في ((محلاه))(٨) بأوجه:
أحدها: أنه لم يأت هكذا إلا من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
الطفيل، ولا يُعلم (أحد)(٩) من أصحاب (الحديث)(١٠) ليزيد سماعًا من
أبي الطفيل، وقد أسلفنا هذا عنه (مع)(١١) جوابه.
ثانيها: أن أبا الطفيل صاحب راية المختار، وذكر أنه كان يقول
بالرجعة.
ثالثها: ما تقدم عن البخاري.
(١) سقط من ((أ، ل)). واستدرك من ((م)). (٢) في ((أ، ل)): يجزم. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((أ): البخار. محرف، والمثبت من ((م، ل)). وزاد بعدها في ((م): و.
(٦) في ((م): كتبه. والمثبت من (أ، ل)).
(٥) من ((ل، م)).
(٧) في النسخ الثلاث: يروى. والمثبت من ((الكامل)) (٤٢٢/٣).
(٨) ((المحلى)) (١٧٤/٣).
(٩) وقع في ((أ، ل)): أحدًا. والمثبت من ((م)) كما في ((المحلى)).
(١٠) سقط من ((ل)) والمثبت من (أ، م). (١١) في ((م): في. والمثبت من ((أ، ل)).

٥٦٦
البدر المنير
وأجاب عبد الحق(١) عن العلة الثانية فقال: هذا ليس بعلة، ولعل
أبا الطفيل كان لا يعلم (بسوء) (٢) مذهب المختار، وإنما خرج المختار
يطلب (دم)(٣) الحسين وكان قاتله حيًّا فخرج أبو الطفيل معه.
قلت: والدليل على ذلك أن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتابه(٤)
عن أبي الطفيل أنه كان (محبًّا في)(٥) علي، وكان من أصحابه في
مشاهده، وكان ثقة مأمونًا يعترف بفضل الشيخين إلا أنه كان يقدم عليًّا،
وأما ما (ذكر)(٦) عنه من أمر الرجعة فلعل ذلك لم يصح عنه. وقوله: لم
يأت هذا الحديث هكذا (إلا)(٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
الطفيل. فيه نظر؛ فقد ذكر الدارقطني في ((علله))(٨) أن (المفضل)(٩)
ابن فضالة روى عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي
الطفيل، عن معاذ (القصة) (١٠) بعينها، وقد أخرجها ابن حزم (١١) أيضًا.
قال الدارقطني: وهو (أشبه)(١٢) بالصواب. وقال البيهقي(١٣): إنما
أنكروا من هذا رواية يزيد عن أبي الطفيل، فأما رواية أبي الزبير عن أبي
الطفيل فهي محفوظة صحيحة. وهذه الطريقة التي أشار إليها رواها أبو
(٢) في ((ل)): سوء. والمثبت من ((أ، م)).
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٣٤/٣).
(٣) في ((م): بدم. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((التمهيد)) (١٢ /١٩٤) و((الاستيعاب)) (١٦/١٢) ببعضه أيضًا.
(٥) في ((م)): متعافى. محرف، والمثبت من ((أ، ل)) كما في ((التمهيد)).
(٦) في ((م): ذكره. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((العلل)) الدار قطنى (٦/ ٤٢ تحت رقم ٩٦٥).
(٩) في ((ل، م): الفضل. محرف، والمثبت من ((أ)) كما في ((العلل)).
(١٠) في ((أ، م): بالقصة. والمثبت من ((ل)).
(١١) («المحلى)) (١٧٣/٣).
(١٣) ((السنن الكبرى)) (١٦٣/٣).
(١٢) في ((م): المشبه. وما أثبتناه من ((أ، ل)).

٥٦٧
كتاب صلاة المسافرين
داود(١) والنسائي(٢) والدار قطني(٣) وفي إسنادها هشام بن سعد (٤) وقد
استضعف، وكان يحيى (بن سعيد)(٥) لا يحدث عنه، وأعلها ابن حزم
في ((محلاه))(٦) (به)(٧)، لكن احتج به مسلم واستشهد به البخاري، وقال
العجلي: جائز الحديث حسن الحديث. وقال أبو زرعة: شيخ محله
الصدق. وقال عبد الحق(٨): لم أر فيه أحسن من قول أبي بكر البزار: لم
أر أحدًا توقف عن حديث هشام بن سعد ولا (اعتل)(٩) عليه (بعلة)(١٠)
بعد توجب التوقف عنه. وقال أبو داود في غير («سننه» (١١): إنه حديث
منکر.
قلت: (فتحصلنا)(١٢) على خمس مقالات في هذا الحديث للحفاظ
(إحداها)(١٣): أنه حسن غريب. قاله (الترمذي)(١٤).
ثانيها: أنه محفوظ صحيح. قاله ابن حبان والبيهقي.
ثالثها : أنه منکر. قاله أبو داود.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٥٢- ١٥٣ رقم ١٢٠١).
(٢) ((سنن النسائي)) (٣٠٩/١-٣١٠ رقم ٥٨٦) من طريق مالك عن أبي الزبير به.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٣٩٢/١ رقم ١٣).
(٤) ((التهذيب)) (٢٠٤/٣٠-٢٠٨).
(٦) ((المحلى)) (١٧٣/٣).
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (٣٤/٢).
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) من ((م)) وسقط من (أ، ل)).
(٩) من ((ل، م))، ووقع في ((أ)): أعتلى.
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١١) أنظر ((مختصر السنن للمنذري)) (٢/ ٥٣).
(١٢) في ((م): فتحصل لنا. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٣) في ((م): أحدها. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٤) من ((ل، م))، ووقع في ((أ)): المنذري. خطأ، وقد سبقت حكاية قول الترمذي هذا
قبل قليل.

٥٦٨
البدر المنير
رابعها: أنه منقطع. قاله ابن حزم.
خامسها: أنه موضوع. قاله الحاكم.
وأصل حديث أبي الطفيل عن معاذ في ((صحيح مسلم)) (١) وهو
معدود من أفراده ولفظه عنه: ((جمع رسول الله وَّ﴾ في غزوة تبوك بين
الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء(٢) قال: فقلت: ما حمله على
ذلك؟ (فقال)(٣): أراد أن لا يحرج أمته)).
وأخرجه أبو داود(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه(٦) أيضًا، وأبو حاتم
ابن حبان في ((صحيحه))(٧).
(ثالثها)(٨): عن علي بن أبي طالب﴾ قال: ((كان النبي وَلَّو إذا
أرتحل حين تزول الشمس جمع بين الظهر والعصر، وإذا جد به السير
أخر الظهر وعجل العصر ثم يجمع بينهما)).
رواه الدارقطني في ((سننه))(٩) من حديث أحمد بن محمد بن سعيد،
عن المنذر بن محمد، (عن أبيه)(١٠)، عن محمد بن الحسين
(١) (صحيح مسلم)) (١ / ٤٩٠ رقم ٥٣/٧٠٦).
(٢) زاد في ((أ)) هنا: قال رسول وص له بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. كذا مقحم.
(٣) في ((م)): قال. والمثبت من ((أ، ل)) وفي ((صحيح مسلم)): قال فقال.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٥١/٢- ١٥٢ رقم ١١٩٩).
(٥) (سنن النسائي)) (٣٠٩/١-٣١٠ رقم ٥٨٦).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) ١/ ٣٤٠ رقم ١٠٧٠).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٤٦٢ رقم ١٥٩١).
(٨) في (أ، م)): الحديث الثالث. والمثبت من ((ل)).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (٣٩١/١ رقم ١٠).
(١٠) كذا في النسخ، والذي عند الدارقطني: ثنا أبي، ثنا أبي. وفي («إتحاف المهرة))
(٣٤٩/١١ رقم ١٤١٧٥): ثنا أبي. كما هنا، فالله أعلم.

٥٦٩
كتاب صلاة المسافرين
(بن علي)(١) ابن الحسين قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن
علي ... فذكره.
قال عبد الحق في ((أحكامه))(٢): المنذر ومحمد بن الحسين لم أجد
(لهما)(٣) ذكرًا.
وفي ((مسند أحمد))(٤) من زيادات ابنه عبد الله: ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، نا أبو أسامة، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه،
عن جده ((أن عليًّا كان (يسير)(٥) حتى إذا غربت الشمس وأظلم نزل
(فصلى)(٦) المغرب، ثم صلى العشاء على إثرها ثم يقول: هكذا رأيت
رسول الله گیہے یصنع)».
(رابعها)(٧): عن أنس قال: ((كان ◌َّي إذا كان في سفر فزالت
الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل)).
رواه الإسمعيلي والبيهقي(٨)، قال النووي(٩): وإسناده صحيح.
وذكره صاحب ((الإمام)) من طريق البيهقي وأقره، وأما الذهبي فذكره في
((ميزانه))(١٠) في ترجمة إسحاق بن راهويه عنه عن (شبابة)(١١)، عن
(١) تكررت في ((م)).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢/٢).
(٣) من ((ل، م))، ووقع في ((أ)): لها. خطأ.
(٤) ((المسند)) (١٣٦/١).
(٥) من ((م)) و((المسند)) ووقع في ((أ)): يصير. وفي ((ل)): يصبر.
(٦) من ((ل، م)) و((المسند)) ووقع في ((أ): يصلي.
(٧) في ((أ، م)): الحديث الرابع. والمثبت من ((ل).
(٨) ((السنن الكبرىُ)) (١٦٢/٣).
(٩) ((المجموع)) (٣١١/٤).
(١٠) (الميزان)) (١٨٣/١ رقم ٧٣٣).
(١١) في ((ل)): شبانة. مصحف، والمثبت من ((أ، م)).

٥٧٠
البدر المنير
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس مرفوعًا- كما ساقه
الإسمعيلي - ثم قال: هذا مع (نبل)(١) رواته (منكر)(٢) ثم أعله برواية
الصحيح المتقدمة.
وروى الحاكم في ((الأربعين التي خرجها في شعار أهل الحديث))
عن أبي العباس الأصم - أحد الثقات الأثبات- ثنا محمد بن إسحق
(الصغاني)(٣) قال: أخبرني حسان بن عبد الله، عن المفضل بن فضالة،
(عن عقيل) (٤) عن ابن شهاب، عن أنس: ((أنه اللي كان إذا ارتحل قبل
(أن)(٥) تزيغ الشمس ... )) الحديث كما سلف وفيه ((فإن زاغت الشمس قبل
أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب)) ثم (قال)(٦): أخرجه الشيخان.
ومراده: أصله لا بهذه (اللفظة)(٧) كما سلف في الحديث الثاني من
أحاديث الباب، وهذه الزيادة من الأصم إلى أنس كلهم رجال الصحيح.
ثم أعلم أن الحافظ أبا محمد المنذري لما ذكر حديث ابن عباس
السالف قال عقبه: وقد صح ذلك من حديث أنس. ثم ساقه بلفظ
(١) من ((م)) وسقط من ((أ)) وفي ((ل)): رده.
(٢) من ((م)) ((الميزان)) ووقع في ((أ، ل)): منكرة. خطأ.
(٣) في (م): الصنعاني. والمثبت من ((أ، ل)) ومحمد بن إسحق الصغانى ومحمد
ابن إسحق الصنعاني من طبقة واحدة، وروى عنهما جميعًا أبو العباس الأصم، غير
أن الصغاني من تلاميذ حسان بن عبد الله، كما في ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢/٦).
ويؤيد هذا قول ابن الملقن بعده ((من الأصم إلى أنس كلهم رجال الصحيح))
والصنعاني ليس من رجال ((التهذيب)) أصلًا، والله أعلم.
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٧) من ((م، ل)) ووقع في ((أ)): اللفظ. محرف.

٥٧١
كتاب صلاة المسافرين
البخاري ومسلم كما قدمته وعزاه إليهما، وقد علمت أنه ليس فيها
الصراحة بجمع التقدیم، فتنبه له.
الحديث (الرابع)(١)
(من أحاديث الباب)(٢) عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله
(وَالله جمع بين الظهر والعصر للمطر))(٣).
هذا الحديث كرره الرافعي، وتبع في إيراده الإمام، فإنه قال:
(رأيت)(٤) في بعض الكتب المعتمدة، ولم أر (أنا)(٥) من خرجه
(كذلك)(٦) أصلًا، وإنما في سنن البيهقي (٧) ما (نصه)(٨): روينا عن
ابن عباس وابن عمر (الجمع)(٩) في المطر، ثم رواه موقوفًا
(عليهما)(١٠).
الحديث (الخامس)(١١)
(من أحاديث الباب)(١٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول
الله وَالر جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر)) (١٣).
(١) في ((أ)): الخامس. والمثبت من ((ل، م).
(٢) من ((أ، م)).
(٣) ((الشرح الكبير» (٢٣٦/٢).
(٤) في ((م): رأيته. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) من ((م)).
(٦) من ((م)) ووقع في ((أ، ل)): لذلك. مصحف.
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٣).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٩) من ((م) وفي ((أ، ل)): للجمع. والمثبت كما في ((البيهقي)).
(١٠) من ((م) ووقع في ((أ، ل)): عليها. محرف.
(١١) في ((أ)): السادس. والمثبت من ((م، ل)).
(١٢) سقطت من ((م، ل)) والمثبت من ((أ)). (١٣) ((الشرح الكبير)) (٢٣٦/٢).

٥٧٢
البدر المنير
هذا الحديث متفق عليه(١) عنه قال: ((صلى لنا رسول الله وَليت الظهر
والعصر والمغرب والعشاء جميعًا (في) (٢) غير خوف ولا سفر)) وفي
لفظ(٣): ((جمع رسول الله صلى بين الظهر والعصر و(بين) (٤) المغرب
والعشاء (في المدينة)(٥) في غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما
أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته)).
ولم يذكر البخاري: ((الخوف)) ولا ((المطر)) ولا ((قيل
لابن عباس ... )) إلى آخره.
ورواه مالك في ((موطئه)) (٦) بلفظ: ((صلى رسول الله وَلي الظهر
والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء (جميعًا)(٧) في غير خوف ولا سفر))
قال يحيى: قال مالك: أُرى ذلك كان في مطر.
وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٨): ((جمع (في المدينة)(٩)
من غير علة. فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ فقال: التوسع على أمته)).
فائدة: قول الإمام مالك: أُرئ- هو بضم الهمزة - أي (أظن)(١٠)،
ووافقه الشافعي عليه أيضًا (وهذا ترده)(١١) الرواية السالفة عن ((صحيح
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٩/٢ رقم ٥٤٣) بمعناه و(صحيح مسلم)) (٤٨٩/١ رقم ٧٠٥).
(٢) في ((م)): من. والمثبت من ((أ، ل)) كما في ((صحيح مسلم)).
(٣) (صحيح مسلم)) (١/ ٤٩٠-٤٩١ رقم ٧٠٥/ ٥٤).
(٤) من ((م)).
(٥) من ((ل، م)) ووقع في ((أ)): والمدينة. خطأ.
(٦) ((الموطأ)) (١٤٤/١ رقم ٤).
(٧) من ((م)). و((الموطأ)».
(٨) ((المعجم الكبير)): (١٢/ ٧٤ رقم ١٢٥١٦، ١٢٥١٧) بمعناه.
(٩) في ((م): بالمدينة. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) في ((م): أنه ظن. والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) من ((م، ل)) وفي ((أ)): هذا بذكره. خطأ.

٥٧٣
كتاب صلاة المسافرين
مسلم)): ((ولا مطر)) وهي من رواية حبيب بن أبي ثابت(١) وهو إمام متفق
على توثيقه وجلالته وعدالته والاحتجاج به.
قال البيهقي: ولم يذكرها البخاري مع أن حبيب بن أبي ثابت من
شرطه. قال: ولعله تركها لمخالفتها (رواية)(٢) الجماعة. قال: ورواية
الجماعة أولى بأن (تكون محفوظة)(٣) (حتى) (٤) رواية الجمهور: ((من
غير خوف ولا سفر)) (قال)(٥): وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر
الجمع في المطر. وقال في ((المعرفة))(٦) أيضًا: قول ابن عباس: ((أراد أن
لا يحرج أمته)) قد يحمل على المطر أي: لا يلحقهم مشقة المشي في
الطين إلى المسجد.
وأجاب الشيخ أبو حامد في تعليقه عن رواية (من روى)(٧) ((من غير
خوف ولا مطر)) بجوابين: أحدهما: (معناه)(٨) ولا مطر كثير.
ثانيهما : (فيه)(٩) یجمع بین الروايتين، فيكون المراد برواية ((من غير
خوف ولا سفر)) الجمع بالمطر، والمراد برواية ((ولا مطر)) الجمع
(المجازي)(١٠) وهو أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الثانية إلى
أول وقتها.
(١) ((التهذيب)) (٣٥٨/٥-٣٦٣).
(٢) من ((ل، م))، ووقع في ((أ)): رواة. محرف.
(٣) من ((ل، م))، وفي ((أ)): يكون محفوظ.
(٤) في ((م): بمعنى. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) من ((ل، م)).
(٧) من ((م)).
(٦) ((معرفة السنن)) (٤٥٥/٢).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) في ((م)): لأنه. والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) من ((أ، م). وفي ((ل)): الجاري. خطأ.

٥٧٤
البدر المنير
قال النووي في ((شرح المهذب))(١): ويؤيد هذا التأويل الثاني أن
(عمرو)(٢) بن دينار روى هذا الحديث عن أبي الشعثاء، (عن
ابن عباس، وثبت في ((الصحيحين))(٣) عن عمرو بن دينار قال: قلت:
يا أبا الشعثاء)(٤)، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل
العشاء قال: وأنا أظن (ذلك)(٥).
(وأجاب) (٦) القاضي أبو الطيب في ((تعليقه) والشيخ (أبو)(٧) نصر
في ((تهذيبه)) وغيرهما بأن قوله: ((ولا مطر)) أي مستدام فلعله انقطع في
الثانية.
ونقل صاحب (الشامل)) هذا الجواب عن أصحابنا، وأجاب
الماوردي(٨) بأنه كان (مستظلًا)(٩) بسقف ونحوه، وهذه التأويلات كلها
ليست ظاهرة كما (قال) (١٠) النووي، والمختار ما (أجاب)(١١) به
البيهقي.
ومن الغريب (قول)(١٢) إمام الحرمين في ((النهاية)) أن ذكر المطر لم
يرد في متن الحديث، وقد عرفت أنه في متنه.
(١) ((المجموع)) (٣١٨/٤).
(٢) من ((ل، م))، وفي ((أ)): عمر. خطأ.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٢/٣ رقم ١١٧٤) و((صحيح مسلم)) (٤٩١/١ رقم ٥٥/٧٠٥).
(٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((ل)): كذلك. والمثبت من ((أ، م)) كما في ((المجموع)).
(٦) في ((م): فأجاب. والمثبت من ((أ، ل)) و((المجموع)).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((المجموع)).
(٩) من ((م)) وفي ((أ، ل)): مسطلًا. مصحف.
(٨) ((الحاوي)) (٣٩٨/٢).
(١٠) في ((م): قاله. والمثبت من ((أ، ل)). (١١) في ((أ، ل)): أجابه. والمثبت من ((م)).
(١٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٥٧٥
كتاب صلاة المسافرين
الحديث (السادس)(١)
ثبت «أن سيدنا رسول الله وَل جمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت
الظهر، وجمع (بين)(٢) المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء))(٣).
هو كما قال؛ ففي صحيح مسلم(٤) من حديث جابر الطويل ((أنه
القلي أتى عرفة فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم
(يصل)(٥) بينهما شيئًا)) وفي ((الصحيحين)) (٦) من حديث أسامة بن زيد
رضي الله عنهما قال: ((دفع رسول الله وَل من عرفة، فلما جاء المزدلفة
نزل فتوضأ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره
في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا)).
وفي البخاري(٧) عن ابن عمر: ((جمع القرية: المغرب والعشاء
بجمع، كل (واحدة منهما)(٨) بإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على إثر
(كل)(٩) (واحدة منهما)(١٠)) ولمسلم نحوه(١١).
(١) في (أ)): السابع. والمثبت من ((ل، م)).
(٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٢٣٧/٢).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٨٨٦/٢- ٨٩٢ رقم ١٢١٨).
(٥) في (م)): يفصل. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦١٠/٣ رقم ١٦٧٢) و((صحيح مسلم)) (٩٣٤/٢ رقم ١٢٨٠/
٢٧٦).
(٧) (صحيح البخاري)) (٦١١/٣ رقم ١٦٧٣).
(٨) من ((ل، م)) و ((صحيح البخاري))، وفي ((أ)): واحد منها. كذا.
(٩) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(١٠) من ((ل، م)) و((صحيح البخاري))، وفي ((م)): واحد منها. كذا.
(١١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٣٧ رقم ١٢٨٨).

٥٧٦
البدر المنير
ومعنى ((لم يسبح)): لم يصل(١) النافلة، والنافلة تسمى سُبحة.
الحديث (السابع)(٢)
(روي)(٣) أنه وَلّ (قال) (٤): ((ليس من البر الصيام في السفر))(٥)
هذا الحديث متفق على صحته(٦) من حديث جابر بن عبد الله رضي
الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَليه في سفر فرأى رجلاً قد اجتمع الناس
عليه وقد ظلل (عليه)(٧)، فقال ما له؟ قالوا: رجل صائم. فقال النبي :
ليس (من)(٨) البر أن تصوموا في السفر)). قال شعبة: وكان يبلغني عن
يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث أنه قال: ((عليكم برخصة
الله التي رخص لكم)) قال: فلما سألته لم يحفظه.
وقال البخاري: (ليس من البر)) بزيادة ((من)) ولم يذكر قول شعبة عن
یحیی.
الحديث (الثامن)(٩)
(روي)(١٠) أنه وَّ﴾ قال: ((خيار عباد الله (الذين) (١١) إذا سافروا
قصروا))(١٢).
(١) في ((أ)): يصلي. كذا. والمثبت من ((ل، م)).
(٢) في ((أ)): الثامن. والمثبت من ((ل، م)). (٣) من ((م)).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٢٣٩/٢).
(٦) (صحيح البخاري)) (٢١٦/٤ رقم ١٩٤٦) و((صحيح مسلم)) (٧٨٦/٢ رقم ١١١٥).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((الصحيحين)).
(٩) في ((أ): التاسع. والمثبت من ((ل، م)).
(٨) من ((م)).
(١٠) من ((م)).
(١١) سقط من (م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح الكبير)).
(١٢) ((الشرح الكبير)) (٢٣٩/٢).

٥٧٧
كتاب صلاة المسافرين
هذا الحديث مروي من طرق:
أحدها: من حديث جابر رفعه: ((خياركم من قصر الصلاة في
السفر وأفطر)) ذكره ابن أبي حاتم في ((علله))(١) فقال: سألت أبي عن
حديث رواه سهل بن عثمان (العسكري)(٢)، نا غالب بن فائد، عن
إسرائيل، عن (خالد)(٣)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا
فذكره. فقال أبي: حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، أنا إسرائيل، عن
خالد (العبدي)(٤) عن محمد بن المنكدر، عن جابر (مرفوعًا)(٥) قال:
وغالب بن فائد مغربي ليس به بأس.
قلت: وقال الأزدي(٦): يتكلمون فيه.
ورواه الطبراني في ((كتاب الدعاء)»(٧) من حديث ابن لهيعة، عن
أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: ((خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا وإذا
أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا)).
(الطريق الثاني)(٨): من حديث عروة بن رويم قال: قال رسول الله
وَله: ((خيار أمتي من يشهد أن لا إله إلا الله وأني (رسول الله)(٩) وإذا
أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصروا)).
(١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٥٥/١ رقم ٧٥٥).
(٢) غير واضحة في ((أ)) وفي ((ل)): العلاوي. والمثبت من ((م)) و((العلل)). وانظر ترجمته
في ((التهذيب)) (١٢/ ١٩٧ - ٢٠٠).
(٣) من ((م))، ووقع في ((أ، ل)): جده. وفي نسخة ((العلل)) المطبوع: جابر. خطأ.
(٤) في ((العلل)) و ((الميزان)) (٦٣٣/١): العبد.
(٦) أنظر («الميزان)) (٣٣٢/٣).
(٥) تكررت في (م)).
(٧) («الدعاء)» (٥٠٦ رقم ١٧٩٠).
(٩) في ((أ)): رسول. والمثبت من ((م، ل)).
(٨) في ((ل)): ثانيها. والمثبت من ((أ، م)).

٥٧٨
البدر المنير
رواه إسمعيل بن (إسحق)(١) القاضي في ((أحكام القرآن)) على ما
حكاه عبد الحق في ((أحكامه))(٢) عنه حدثنا نصر بن علي، نا عيسى
ابن يونس، عن الأوزاعي، عن عروة فذكره.
وهذا مرسل؛ عروة هُذا لم يدرك النبي ◌ّ، قاله أبو حاتم.
(الطريق الثالث)(٣): (من)(٤) حديث سعيد بن المسيب قال: قال
رسول الله وقال: ((خيار أمتي من قصر الصلاة في السفر أو أفطر)).
رواه إسمعيل القاضي (أيضًا في(٥) ((أحكامه)) عن إبراهيم
ابن حمزة، نا عبد العزيز بن محمد، عن ابن حرملة، عن سعيد به.
وهذا أيضًا مرسل.
ورواه الشافعي(٦) أيضًا عن ابن أبي يحيى، عن ابن حرملة- هو
عبد الرحمن- عن ابن المسيب قال: قال رسول الله وَليقول: ((خياركم الذين
إذا سافروا قصروا (الصلاة)(٧) وأفطروا- أو قال: لم يصوموا)).
واعلم أن الرافعي رحمه الله استدل بهذا الحديث على أن القصر
أفضل من الإتمام، ويغني عنه في الدلالة أحاديث صحيحة منها حديث
جابر السالف (في الحديث الثامن)(٨): ((عليكم (برخصة) (٩) الله التي
رخص لكم)) ومنها حديث يعلى عن عمر السالف(١٠): ((صدقة تصدق الله
(١) من ((م))، وفي (أ، ل)): إسمعيل. خطأ.
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (٣٥/٢-٣٦). (٣) في ((ل)): ثالثها. والمثبت من ((أ، م)).
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) من ((ل، م)) وفي ((أ)): في. كذا.
(٦) ((الأم)) (١٧٩/١).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) سقط من ((م)) وفي ((ل)): ٧. والمثبت من ((أ)).
(٩) من ((م))، وفى ((أ)): رخصة. كذا.
(١٠) زاد في ((م)): المسافر.

٥٧٩
كتاب صلاة المسافرين
(بها)(١) عليكم فاقبلوا صدقته)) وغير ذلك من الأحاديث.
الحديث (التاسع)(٢)
((أنه عليه الصلاة والسلام لما جمع بين الصلاتين والى بينهما وترك
الرواتب بينهما))(٣).
هو كما قال، وقد سلف في الحديث السابع من حديث جابر
وأسامة وابن عمر.
الحديث (العاشر) (٤)
((صح أنه عليه أفضل الصلاة والسلام أمر بالإقامة بينهما))(٥).
هو كما قال، وقد سلف في الباب من حديث أسامة، لكن فيه ((أنه
أقام)) ولم أر فيه الأمر بها، وهو كاف في الدلالة؛ لأن الرافعي استدل به
على أن الفصل اليسير لا يؤثر بين صلاتي الجمع.
الحديث (الحادي)(٦) عشر
قال الرافعي رحمه الله: المشهور أنه لا جمع بالمرض والخوف
والوصل؛ إذ لم ينقل أنه القلّة جمع بهذه الأشياء مع حدوثها في
عصره(٧).
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) في ((أ)): العاشر. والمثبت من ((م، ل)).
(٣) (الشرح الكبير)) (٢٤٢/٢).
(٤) في ((أ)): الحادي عشر. والمثبت من ((ل، م)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٢٤٢/٢).
(٧) ((الشرح الكبير» (٢٤٧/٢)
(٦) في (أ)): الثاني. والمثبت من ((ل، م).

٥٨٠
البدر المنير
وقال بعد: روي ((أنه العليا جمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر ولا
(مطر)(١)))(٢).
هذا الحديث قد سلف الكلام عليه قريبًا ولم يوجد هكذا مجموعًا
في رواية، وإنما هو حاصل في روايتين كما أسلفته لك، وأغرب
(الحموي)(٣) شارح ((الوسيط)) فعزاه (بهذا اللفظ)(٤) إلى أبي داود وليس
مجموعًا فيه كذلك.
خاتمة: قال الرافعي: ولم يرد نقل عن (رسول الله (وَلي)(٥) أنه جمع
بين الصبح وغيرها ولا بين العصر والمغرب، و(هو)(٦) كما قال، فمن
سبر الأحاديث جزم بذلك ولم يتردد.
(١) في (أ)): فطر. مصحف، والمثبت من ((ل، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/٢)
(٣) في ((م): الحمولي. تصحيف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو حمزة بن يوسف الحموي له
كتاب ((منتقى الغايات في مشكلات الوسيط)).
(٤) في ((م): بهذه اللفظة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في (م)): رسول. وفي ((أ)): رسول الله التَّفة. والمثبت من ((ل).
(٦) في ((ل): هما. والمثبت من ((أ، م).