النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب صلاة الجماعة
وروى عبد الله بن أحمد (١) هذا الحديث في مسند أبيه بهذا السند
دون القصة وهذا لفظه: عن (عبد الرحمن)(٢) بن سمرة ((أن رسول الله
* كان يقول: إذا كان يوم (مطر)(٣) وابل فليصل أحدكم في رحله)).
وفي ((المسند))(٤) أيضًا: ثنا بهز، حدثنا أبان، نا قتادة، عن
الحسن، عن سمرة ((أن رسول الله ◌َ لي قال يوم حنين في يوم (مطير)(٥):
الصلاة في الرحال)).
وقد علمت ما في هذه الترجمة للحفاظ فيما أسلفته لك في أواخر
صفة الصلاة.
وفي (المسند))(٦) أيضًا و)(٧) ((سنن أبي داود))(٨) و((النسائي))(٩)
و((ابن ماجه))(١٠) و(صحيحي))(١١) ابن حبان والحاكم من حديث أبي
المليح، عن أبيه ((أنه شهد النبي ◌ّط هو زمن الحديبية في يوم الجمعة
وأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم)). هذا
لفظ أبي داود والحاكم.
(١) («المسند»: (٦٢/٥).
(٢) في ((م): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) و((المسند)).
(٣) في ((أ، ل)): مطير. والمثبت من ((م)) و((المسند)).
(٤) ((المسند)) (٨/٥).
(٥) في ((م): مطر. والمثبت من ((أ، ل)) و((المسند)).
(٦) («المسند» (٧٤/٥).
(٧) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٩٠ رقم ١٠٥٢).
(٩) ((سنن النسائي)) (٤٤٦/٢ رقم ٨٥٣) بلفظ ((حنين)) بدل ((الحديبية)» ولیس فیه ذکر ((یوم
الجمعة)).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٢/١ رقم ٩٣٦).
(١١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٥/٥ رقم ٢٠٧٩) و ((المستدرك)) (٢٩٣/١).

٤٢٢
البدر المنير
ولفظ ابن حبان (١): ((كنا مع النبي ◌َل هو زمن الحديبية وأصابنا مطر
لم يبل (أسفل)(٢) نعالنا، فنادى منادي رسول الله صلفر أن صلوا في
رحالکم)).
وفي رواية له(٣): ((أصابنا مطر بحنين فنادى منادي رسول الله وَيقول
(أن صلوا في الرجال)))(٤).
ولفظ أحمد(٥) ((أن يوم حنين كان مطيرًا فأمر الشَّ مناديه أن الصلاة
في الرحال)).
وفي لفظ له(٦): ((كنا مع النبي ◌َله بالحديبية فأصابنا مطر لم
(يبل)(٧) أسفل نعالنا فقال الشيخ: صلوا في رحالكم)).
ولفظ الباقين بنحوه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد (و)(٨) أحتج الشيخان
برواته.
قلت: وهذا المعنى ثابت في الصحيحين من طريقين:
أولهما(٩): من حديث نافع «أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات
برد وريح ومطر فقال في آخر ندائه: ألا صلوا (في رحالكم ألا
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٥/٥ رقم ٢٠٧٩).
(٢) في نسخة كتاب ابن حبان ((أسافل)) بدل ((أسفل)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٦/٥-٤٣٧ رقم ٢٠٨١).
(٤) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح ابن حبان)).
(٦) («المسند» (٧٤/٥).
(٥) («المسند» (٥/ ٧٤).
(٧) في (أ، ل)): يبتل. والمثبت من ((م) و((المسند)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (١٨٤/٢ رقم ٦٦٦) و((صحيح مسلم)) (٤٨٤/١ رقم ٢٣/٦٩٧).

٤٢٣
كتاب صلاة الجماعة
صلوا)(١) في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ( 18ه كان يأمر المؤذن إذا
كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: ألا صلوا في رحالكم))
وهذا السياق لمسلم.
وفي رواية له(٢): (((نادى)(٣) بالصلاة بضجنان))(٤).
ولفظ البخاري ((أن (ابن)(٥) عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد
وريح (ثم)(٦) قال: ألا صلوا في الرحال. ثم قال: إن رسول الله وَل - كان
يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال)).
قال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام)) (٧): وفي (رواية)(٨) محمد
ابن إسحاق، عن (نافع)(٩)، عن ابن عمر قال: «نادى منادي رسول الله
* بذلك [في المدينة](١٠) في الليلة المطيرة، والغداة القرة)).
الطريق الثاني (١١): من حديث ابن عباس ((أنه قال لمؤذنه في يوم
مطير (١٢): إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله (١٣) أشهد أن محمدًا رسول
(١) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٩ / ٤٨٤ رقم ٢٤/٦٩٧).
(٣) في ((م)): يؤذن. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٤) بضجنان: جبل على بريد من مكة.
(٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((صحيح البخاري)).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٧) ((الإلمام)) (١٣٨ رقم ٣٢٠).
(٨) في ((م): رواه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) في ((م): رافع. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((الإلمام)).
(١٠) من ((الإلمام)).
(١١) ((صحيح البخاري)) (٤٤٦/٢ رقم ٩٠١) و((صحيح مسلم)) (٣٢٧/٢ رقم ٦٩٩)
واللفظ له.
(١٢) في (م): مطر. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(١٣) زاد في (م)): و.

٤٢٤
البدر المنير
الله فلا تقل: حي على الصلاة (١)، قل: صلوا في بيوتكم. فكأن الناس
استنكروا ذلك (فقال)(٢): أتعجبون من ذا؟ (قد)(٣) فعل ذا من هو خير
مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم في الطين والدحض)).
وفي رواية لهما(٤): ((إن ذلك (كان ليوم جمعة)(٥). وقال: ((فعله
(من هو)(٦) خير مني- يعني النبي ◌َّ)) (وفي أخرى(٧) خطبنا ابن)(٨)
(عباس في يوم ذي ردغ ولم يذكر الجمعة)(٩).
وله طريق ثالث في مسلم(١٠) خاصة من حديث جابر بن عبد الله ﴾
قال: ((خرجنا مع النبي ◌َّ في سفر فمطرنا فقال: ليصل من شاء منكم في
رحله)).
فائدة: في (بيان) (١١) الألفاظ الواقعة في رواية الرافعي
والأحاديث(١٢) التي أوردناها: النعال هل هي التي يمشى عليها أو
الأرجل (و)(١٣) الأقدام أو الحجارة الصغار التي تكون في الطريق؛ فإنها
(١) زاد في ((م)): بل.
(٢) في ((م): قال. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٣) في ((م)): فقد. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٨٤/٢ رقم ٦٦٨) ولم يذكر ((الجمعة)) و((صحيح مسلم))
(٤٨٦/١ رقم ٢٦/٦٩٩).
(٥) في ((م)): يوم الجمعة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) من ((م) والصحيحين، وسقط من ((أ، ل)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١١٦/٢ رقم ٦١٦) و((صحيح مسلم)) (١/ ٤٨٥ رقم ٢٧/٦٩٩).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٨٤ -٤٨٥ رقم ٦٩٨).
(١٢) زاد في ((م): الآحاد.
(١١) من ((م)).
(١٣) في ((م): أو. والمثبت من ((أ، م)

٤٢٥
كتاب صلاة الجماعة
تسمى بذلك، فيه [ثلاثة](١) أوجه حكاها الماوردي(٢) رحمه الله وحكى
القاضي حسين وجهًا رابعًا أنها وجه الأرض. (وقال)(٣) الأزهري:
النعل: ما غلظ من الأرض في صلابة. قال ثعلب: (يقول)(٤) إذا مُطرت
(الأَرَضُون)(٥) الصلاب (فزلقت)(٦) بمن يمشي فيها- ((فصلوا في
منازلكم)) ولم يذكر (ابن)(٧) الجوزي في ((غريبه)) غيره.
(وقال)(٨) ابن الأثير(٩): النعال جمع نعل: وهو ما غلظ من
الأرض في صلابة، وإنما خصها (بالذكر)(١٠)؛ لأن أدنى بلل ينديها
بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء.
وقال المحب الطبري في أحكامه: ظاهر حديث أبي المليح أن
المراد بالنعال: التي تلبس في الرجل. قال: وأما الحديث الآخر: ((إذا
أبتلت النعال (فالصلاة في الرحال)(١١)) فأكثرهم قالوا: النعال هنا جمع
نعل وهو ما غلظ من الأرض في صلابة. وحمله آخرون على ظاهره
وقال: إذا وقع (شيء)(١٢) من المطر (فابتل)(١٣) به النعل فيعذر به.
(١) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) ((الحاوي)) (٣٠٤/٢) وهي الأوجه المذكورة.
(٣) في ((م): قال. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) في ((م): يقال. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((أ، ل)): الأصول. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): فتزلفت. والمثبت من ((أ، ل)). وانظر اللسان مادة (نعل).
(٧) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في (م): وكذا قال. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) ((النهاية)) (٥/ ٨٢).
(١٠) في ((م): في الذكر. والمثبت من ((أ، ل)) والنهاية.
(١١) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) زيادة من ((م))، وليست في ((أ، ل)). (١٣) في ((أ، ل)): ما يبتل.

٤٢٦
البدر المنير
ويؤيده حديث أبي المليح. كذا ذكر (هذا)(١) الحافظ حديث: ((إذا ابتلت
النعال)).
ولم يقره وكأنه تبع في إيراده أصحاب الغريب كما أسلفته عنهم.
و ((الردغ))- في حديث ابن عباس- براء ثم دال مهملة ساكنة ثم غين
معجمة- ورواه بعض رواة مسلم: رزغ- بزاي بدل الدال مفتوحة وساكنة
- وهو صحيح، وهو بمعنى الردغ، و (الردغ)(٢) والدحض والزلل والزلق
بمعنی.
وقال الليث: الرزغة أشد من الردغة.
و((أحرجكم))- بالحاء المهملة- يعني المشقة.
و((عزمة))- بفتح العين- و (إسكان)(٣) الزاي أي: واجبة متحتمة،
فلو قال المؤذن: حي على الصلاة: لتكلفتم المجيء إليها ولحقتكم
المشقة.
الحديث السادس عشر
((أن رسول الله وَلي كان يأمر مناديه في الليلة الممطرة والليلة ذات
الريح أن ينادي ألا صلوا في رحالكم)) (٤).
هذا الحديث متفق على صحته من حديث ابن عمر كما (أسلفته)(٥)
لك وحديث ابن عباس وجابر نحوه كما سلف أيضًا.
وتنبه لفائدة جليلة وهي: أن قوله التَّه: ((ألا صلوا في الرحال))
(١) تكررت في ((ل)).
(٢) في ((أ، ل)): الرعد. وهو تحريف، والمثبت من ((م).
(٣) في ((م)): سكون.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢/ ١٥١).
(٥) في ((م): أسلفناه. والمثبت من ((أ، ل)).

٤٢٧
كتاب صلاة الجماعة
يحتمل أن يكون معناه في جماعة، وأن يكون معناه فرادى أو في جماعة
كيف شئت، وقد أفاد ابن القطان في ((كتابه)) (١) ما يرجح الأول،
(وأن)(٢) بقي بن مخلد روى بإسناد صحيح من حديث (عبيد الله)(٣)، عن
نافع، عن ابن عمر («أنه أذن بضجنان في ليلة ذات ريح ومطر، فلما فرغ
من أذانه قال: صلوا في رحالكم)) قال: وأخبرنا ((أنهم كانوا (يكونون)(٤)
مع النبي ◌َّر في السفر، فإذا كان الليلة الباردة أو المطيرة أمر مؤذنه
فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه قال: ناد أن رسول الله وَلفهل يقول:
لا جماعة (صلوا في الرحال)(٥))).
الحديث السابع عشر
(أنه)(٦) ◌َّ قال: ((لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين))(٧).
هذا الحديث (صحيح)(٨) رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٩)
بهذا اللفظ، (من)(١٠) حديث عائشة-رضي الله عنها - وهو في أفراد
مسلم (١١) بلفظ: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)) وفي
أوله قصة، والأخبثان: البول والغائط.
(١) ((الوهم والإيهام)) (٦٠٥/٥ رقم ٢٨٢٣).
(٢) في (م)): فإن. والمثبت من ((أ، ل)). (٣) في ((ل)): عبد الله. والمثبت من ((أ، م)).
(٤) في ((أ، ل)): تكون. والمثبت من ((م)). (٥) تكررت في (أ، ل)).
(٦) في ((م): أن رسول الله. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٥١/٢-١٥٢). (٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٩/٥ رقم ٢٠٧٣).
(١٠) في ((أ، ل)): و.والمثبت من ((م). (١١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٩٣ رقم ٥٦٠).

٤٢٨
البدر المنير
الحديث الثامن عشر
أنه وَّ قال: ((إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الغائط، فليبدأ
بالغائط)»(١).
هذا (حديث)(٢) صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٣)، والشافعي(٤)
وأحمد(٥) في ((مسنديهما))، وأبو داود(٦) والترمذي(٧) والنسائي(٨)
وابن ماجه(٩) في ((سنتهم))، وأبو حاتم بن حبان(١٠) (والحاكم(١١) في
((صحيحيهما)))(١٢) من رواية عبد الله بن الأرقم ه.
ولفظ مالك والنسائي: ((إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل
الصلاة)).
ولفظ الشافعي كذلك في (إحدى روايتيه)(١٣)، ولفظه في الأخرى
كلفظ الرافعي سواء.
ولفظ أحمد: ((إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وأقيمت
(١) ((الشرح الكبير)) (١٥٢/٢).
(٣) ((الموطأ)) (١٤٨/١ رقم ٤٩).
(٤) ((مسند الشافعي)».
(٥) («المسند» (٤٨٣/٣).
(٢) في ((م): الحديث. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢٢/١ رقم ٨٩).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٢٦٢/١-٢٦٤ رقم ١٤٢).
(٨) (سنن النسائي)) (٤٤٥/٢ رقم ٨٥١) بلفظ: ((إذا وجد)) بدل ((إذا أراد)).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٠٢ رقم ٦١٦).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٧/٥ رقم ٢٠٧١).
(١١) ((المستدرك)) (١٦٨/١، ٢٠٥٧، ٣٣٥/٣).
(١٢) في ((م)): صحيحه. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٣) في ((م)): أحد روايتيه. والمثبت من ((أ، ل)).

٤٢٩
كتاب صلاة الجماعة
الصلاة فليذهب إلى الخلاء)).
ولفظ أبي داود: ((إذا أراد أحدكم أن يذهب إلى الخلاء وقامت
الصلاة فليبدأ بالخلاء)).
ولفظ الترمذي: ((إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ
بالخلاء».
ولفظ ابن حبان: ((إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة)).
ولفظ ابن ماجه(١): ((إذا حضرت الصلاة والخلاء فابدءوا
بالخلاء».
٠
ولفظ الحاكم في أواخر باب صلاة الجماعة: ((إذا حضرت الصلاة
وحضر الغائط فابدءوا بالغائط)).
ولفظه (٢) في ترجمة عبد الله بن الأرقم: ((إذا حضرت الصلاة
وبأحدكم الغائط فليبدأ بالغائط)).
ولفظه في أثناء الطهارة كلفظ أبي داود، والكل ذكروا في أوله قصة
وهي ((أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا
فذهب لحاجته ثم رجع ... )) فذكر الحديث. وفي بعضها ((أنه أخذ رجلًا
فقدمه وقال ذلك)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (هكذا)(٣) رواه (مالك
(١) لفظه كما في ابن ماجه (٢٠٢/١ رقم ٦١٦): ((إذا أراد أحدكم الغائط وأقيمت
الصلاة فليبدأ به)).
(٢) لفظه في ((المستدرك)) (٣٣٥/٣): ((إذا أقيمت الصلاة ويأخذ أحدكم الغائط فليبدأ
بالغائط».
(٣) سقطت من ((م) والمثبت من (أ، ل)) و((جامع الترمذي)).

٤٣٠
البدر المنير
ابن أنس)(١) ويحيى ابن سعيد وغير واحد من الحفاظ عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم. [وروى](٢) وهيب وغيره
عن هشام بن عروة، عن أبيه، [عن رجل](٣) عن عبد الله بن الأرقم.
وقال في ((علله))(٤): سألت محمدًا عن حديث هشام، عن أبيه، عن
عبد الله بن الأرقم ... فذكره. فقال: رواه وهيب، عن هشام، عن أبيه،
عن رجل، عن (عبد الله)(٥) بن الأرقم، وكأن هذا أشبه عندي.
قال الترمذي: رواه مالك وغير واحد من الثقات عن هشام، عن
أبيه، عن ابن الأرقم لم يذكروا فيه: عن رجل.
وقال أبو داود في ((سننه)): (روى حديث)(٦) عبد الله بن الأرقم:
وهيب بن خالد وشعيب بن إسحق وأبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه،
عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم. وأكثر الذين رووه عن هشام قالوا
كما قال زهير- يعني عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بغير واسطة.
وقال أبو عمر في ((التمهيد))(٧): اختلف فيه عن هشام، فرواه مالك
كما ترى- يعني بغير ذكر واسطة بين عروة وعبد الله- وتابعه جماعة.
وقال الحاكم لما أخرجه في ((مستدركه)) في أواخر باب صلاة
الجماعة: هذا حديث صحيح. وقال في أثناء كتاب الطهارة: إنه حديث
صحيح على شرط الشيخين، وقال في ترجمة عبد الله بن الأرقم: إنه
(١) من ((م))، ومثله عند الترمذي، ووقع في ((أ، ل)): أنس بن مالك. وفيه قلب.
(٣) من ((جامع الترمذي)).
(٢) من ((جامع الترمذي)).
(٤) ((علل الترمذي)) (١/ ٦١ رقم ٨١).
(٥) وقع في ((أ)): هشام. خطأ، وهو على الصواب في ((م، ل)) و((علل الترمذي)).
(٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٧) ((التمهيد)) (٢٠٣/٢٢).

٤٣١
كتاب صلاة الجماعة
حديث صحيح الإسناد. وقال في أثناء الطهارة: له شهود(١) بأسانيد
صحيحة منها: عن (أبي)(٢) هريرة مرفوعًا: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله
واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف)) ومنها حديث عائشة
السالف.
فائدة(٣): عبد الله بن الأرقم هذا من مسلمة الفتح، أحد كتاب
الوحي، وليس له في السنن غير هذا الحديث، ومن مناقبه ما ذكره
ابن عيينة، (عن عمرو بن)(٤) دينار ((أن عثمان استعمل عبد الله بن الأرقم
على بيت المال، فأعطاه عمالته ثلاثمائة ألف فأبى أن يقبله وقال: إنما
عملت لله)).
الحديث التاسع عشر
أنه وَ له قال: ((إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء))(٥).
هذا الحديث متفق على صحته من طرق: أحدها(٦) من طريق
ابن عمر -رضي الله عنهما - أن رسول الله وَ لانه قال: (((إذا)(٧) وضع عشاء
أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء، ولا (يعجل)(٨) حتى يفرغ منه.
وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ منه
وإنه (ليسمع)(٩) قراءة الإمام)).
(١) ((المستدرك)) (١٦٨/١).
(٣) زاد في ((م)): عن.
(٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((م): وابن. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢/ ١٥٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢/ ١٨٧ رقم ٦٧٤) واللفظ له، و(صحيح مسلم)) (٣٩٢/١ رقم
٥٥٩).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)) والصحيحين.
(٨) في ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)): يعجلن. والمثبت من ((م) و((صحيح البخاري)).
(٩) في ((م)): يسمع. والمثبت من ((أ، ل)).

٤٣٢
البدر المنير
ثانيها(١): من طريق أنس- أن رسول الله وص لي قال: ((إذا قرب
العشاء وحضرت الصلاة فابدءوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب (ولا
تعجلوا عن عشائكم)) وفي لفظ: ((إذا حضرت العشاء وأقيمت الصلاة
فابدءوا بالعشاء))(٢))) ولابن حبان(٣): (بعد عشائكم(٤)، وإذا أقيمت
الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن
عشائکم)).
ثالثها(٥): من طريق عائشة- رضي الله عنها- بمثل حديث أنس،
وللبخاري(٦) في بعض طرقه ((إذا وضع العشاء)).
وأما حديث جابر المرفوع: ((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)).
فهو حديث في ((سنن أبي داود))(٧)، وإسناده ضعيف بسبب محمد
ابن ميمون المفلج(٨) المذكور في إسناده، فإن البخاري قال: منكر
الحديث. وقال أبو زرعة الرازي: كوفي (ليّن) (٩) وقال ابن حبان: منكر
الحديث جدًّا لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات بالأشياء المستقيمة،
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٩٧/٩-٤٩٨ رقم ٥٤٦٣) و((صحيح مسلم)) (٣٩٢/١ رقم
٥٥٧) واللفظان المذكوران له.
(٢) من ((م)) وسقط من ((أ، ل)).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٥/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ٢٠٦٩).
(٤) زاد في ((أ، ل، م)): بعد عشائكم و. وهى زيادة مقحمة لا معنى لها وليست في
ابن حبان.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٤٩٨ رقم ٥٤٦٥) و((صحيح مسلم)) (١/ ٣٩٣ رقم ٥٦٠).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٨٦/٢ رقم ٦٧١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٨٣/٤ رقم ٣٧٥٢).
(٨) كذا هو في النسخ الثلاث والمعروف أنه ((المفلوج)) من رجال ((التهذيب)).
(٩) في ((م): مدلس. والمثبت من ((أ، ل)) و((الجرح)) و((التهذيب)).

٤٣٣
كتاب صلاة الجماعة
فكيف إذا انفرد (بأوابد)(١) !.
وأما ابن معين فوثقه و (أما)(٢) أبو حاتم والدارقطني فقالا: لا
بأس به.
وفيه أيضًا معلى بن منصور(٣)، وقد وُثِّق وأخرج (له) (٤) في
الصحيح؛ إلا أن أحمد قال عنه: كان يحدث بما وافق(٥) الرأي، وكان
كل يوم يخطئ في حديثين وثلاثة.
الحديث العشرون
روي أنه ﴿ ﴿﴿ قال: ((ألا لا تَؤْمَّنَّ أمرأة رجلاً، ولا أعرابيُّ مهاجرًا))(٦).
هذا الحديث رواه ابن ماجه ((في سننه))(٧) منفردًا (به)(٨)، عن
محمد بن عبد الله بن نمير، عن الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد
العدوي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر
قال: ((خطبنا رسول الله صل﴾ فقال: أيها الناس، توبوا إلى الله قبل أن
تموتوا ... فذكره)) إلى أن قال: (واعلموا)(٩) أن الله قد (فرض) (١٠) عليكم
الجمعة (في مقامي هذا)(١١)، فمن تركها في حياتي أو (بعد موتي) (١٢)
(١) في ((ل)): بالزائد. والمثبت من ((أ، م)) (٢) من ((م) وسقط من ((أ، ل)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٩١/٢٨-٢٩٧).
(٤) من ((م)) وسقط من ((أ، ل)).
(٥) في ((م): يوافق. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣/١ رقم ١٠٨١).
(٦) (الشرح الكبير» (١٦٠/٢).
(٨) من ((م)) وسقط من (أ، ل)).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن ابن ماجه)).
(١٠) عند ((ابن ماجه)): افترض.
(١١) عند ((ابن ماجه)): في يومي هذا، في شهري هذا، من عامي هذا إلى يوم القيامة.
(١٢) عند ((ابن ماجه)): بعدي.

=
٤٣٤
البدر المنير
وله إمام عادل أو جائر استخفافًا بها (أو)(١) جحودًا لها فلا جمع الله
(له)(٢) شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له
ولا حج له، ولا صوم له ولا بركة، حتى (يتوب)(٣)، فمن تاب تاب الله
عليه، ألا لا تؤمنَّ أمرأة رجلًا، ولا (يَؤُمنَّ)(٤) أعرابي مهاجرًا، ولا
فاجرٌ مؤمنًا إلا أن يقهره سلطان يخاف سطوته وسيفه)).
(وهو)(٥) حديث ضعيف؛ عبد الله العدوي هذا أبو الحباب(٦) وهو
كذاب، (و)(٧) قال وكيع: وضاع. وقال خ: عنده مناكير. وقال
الرازي(٨): منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره.
وقال ابن عساكر في تخريجه: هذا حديث غريب جدًّا وإسناده فيه
ضعف؛ لحال عبد الله هذا. وأورده بإسناده بلفظ ((سوطه)) بدل ((سطوته)).
وعلي بن زيد بن جدعان مختلف فيه كما مضى في أوائل الكتاب،
والحمل في الحديث على الأول، وادعى عبد الحق أن الأكثر على
تضعيف علي بن زيد. ورواه موسى بن داود عن الوليد بن بكير فقال:
عن محمد بن عبد الله. قلت: وتابع عبد الله: فضيل بن عياض، رواه أبو
محمد بن حزم في كتاب ((الإغراب)) من طريق عبد الملك بن حبيب، عن
أسد (بن)(٩) موسى وعلي بن معبد كلاهما عن فضيل، عن علي بن زيد.
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن ابن ماجه)).
(٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن ابن ماجه)).
(٣) أصابها الطمس في ((م)).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن ابن ماجه)).
(٥) في ((م)): وهذا. والمثبت من ((أ، ل))
(٦) ترجمته في ((الميزان)) (٤٨٥/٢-٤٨٦ رقم ٤٥٣٨).
(٧) زيادة من ((م)).
(٩) تكررت في ((م)).
(٨) ((الجرح والتعديل)) (١٥٦/٥ رقم ٧١٥).

٤٣٥
كتاب صلاة الجماعة
قال عبد الحق: وكذا رأيته في كتاب ابن حبيب.
قلت: والدليل الصحيح على المسألة (١) هو ما رواه البخاري (٢) عن
أبي بكرة أن رسول الله والفر قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)).
الحديث الحادي بعد العشرين
((أن رسول الله وَّه صلى قاعدًا وأبو بكر والناس خلفه قيامًا))(٣).
هُذا الحديث متفق على صحته (أخرجه الشيخان(٤))(٥) من حديث
عائشة-رضي الله عنها - ((أن رسول الله ولي أمر أبا بكر أن يصلي بالناس،
فلما دخل في الصلاة (وجد) (٦) رسول الله صل﴾ خفة من نفسه، فقام يهادئ
بين رجلين ورجلاه تخطان في (الأرض)(٧)، فجاء فجلس عن يسار أبي
بكر، وكان رسول الله وَ له يصلي(٨) بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا، يقتدي
أبو بكر بصلاة رسول الله وَله، (ويقتدي الناس)(٩) بصلاة أبي بكر)) وفي
لفظ آخر («أنه العليفي: (أُجلس)(١٠) إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي
وهو قائم بصلاة النبي ◌َّ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر)) وفي آخر:
(١) زاد في ((م)): و.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٧٣٢ رقم ٤٤٢٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٦٠/١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٧٨/٢ رقم ٦٦٤) و((صحيح مسلم)) (٣١١/١-٣١٥ رقم ٤١٨)
والألفاظ المذكورة له.
(٦) في ((م): ووجد. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) من (م)».
(٧) في ((م)): القاع. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٨) زاد في ((م)): فصلی.
(٩) في ((م): والناس يقتدون. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(١٠) في ((م): جلس. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).

-
٤٣٦
البدر المنير
(وكان القَّلا يصلي بالناس، وأبو بكر يسمعهم التكبير)).
وأما حديث أبي هريرة المتفق على صحته (١): ((وإذا صلى جالسًا
فصلوا جلوسًا أجمعون)). ومثله حديث عائشة(٢) وأنس(٣) في
الصحيحين، وحديث جابر في مسلم(٤)؛ فقال الشافعي: إنه منسوخ
بهذا الحديث. وأبى ذلك أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥)، وبسط
القول فيه بسطًا بليغًا، قال: والرواية الأخرى عن عائشة ((أنه الكليّه صلى
خلف أبي بكر قاعدًا)) تفرد بها نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، (عن)(٦)
مسروق (عنها)(٧). واختلف عليه فيها أيضًا، قالوا: وإن صحت فكأن
ذلك مرتين.
الحديث الثاني بعد العشرين
((أنه ﴾﴾ دخل في صلاته وأحرم (الناس)(٨) خلفه، ثم ذكر أنه جنب
فأشار إليهم كما أنتم، ثم خرج واغتسل ورجع (ورأسه)(٩) يقطر ماءً))(١٠).
(١) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٥٣-٢٥٤ رقم ٧٣٤) و((صحيح مسلم)) (٣٠٩/١-٣١٠ رقم
٤١٤).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٥٣ رقم ٧٣٢) و((صحيح مسلم)) (٣٠٨/١ رقم ٤١١).
(٤) (صحيح مسلم)) (٣٠٩/١ رقم ٤١٣).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٤٩١/٥-٤٩٦ رقم ٢١٢٢-٢١٢٤).
(٦) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في (م): بالناس. والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح الكبير)).
(٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح الكبير)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (١٦٢/٢).

٤٣٧
كتاب صلاة الجماعة
هذا الحديث مروي من طرق أقربها إلى رواية المصنف رواية أنس
(بن مالك)(١)﴾ قال: ((دخل رسول الله وَله في صلاةٍ فكبر وكبرنا معه،
ثم أشار إلى القوم كما أنتم، فلم نزل قيامًا حتى أتى نبي الله وَلِّ قد
اغتسل ورأسه يقطر ماء)».
رواه الدارقطني في «سننه»(٢) من حديث عبد الله بن معاذ، حدثنا
أبي، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به. ثم قال: خالفه عبد
الوهاب بن عطاء الخفاف فرواه عن سعيد، عن قتادة، عن بكر بن عبد
الله المزني ((أن رسول الله وتوفير دخل في صلاته فكبر وكبر من خلفه،
فانصرف فأشار إلى أصحابه أن كما أنتم، فلم يزالوا قيامًا حتى جاء
ورأسه يقطر)) قال عبد الوهاب: وبه نأخذ.
ثانيها: عن عبد الله بن زرير الغافقي، عن علي # ((أن رسول الله
وَال * كان قائمًا يصلي بهم، إذ انصرف فأتى ورأسه يقطر ماء، فقال: إني
قمت بكم ثم ذكرت أني كنت جنبًا ولم أغتسل، فانصرفت واغتسلت،
فمن أصابه (منكم)(٣) مثل ما أصابني أو وجد في بطنه رزًّا فلينصرف
فليغتسل أو ليتوضأ)».
ورواه أحمد في ((مسنده))(٤) بنحوه.
قال البزار(٥): وهذا الحديث (لا يحفظ ولا)(٦) يروى عن رسول
الله له إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
قلت: وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وحالته مشهورة وقد عرفتها فيما
(١) زيادة من ((م)).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٣٦٢/١ رقم ٢).
(٣) في ((أ)): منهم. والمثبت من ((م، ل)). (٤) («المسند» (٩٩/١).
(٥) ((البحر الزخار)) (١٠٥/٣ رقم ٨٦٠). (٦) في ((البحر الزخار)): لا نحفظه.

٤٣٨
البدر المنير
مضى، وعبد الله ابن زرير نسبه إلى الجهالة ابن القطان(١)، لكن وثقه
ابن (سعد)(٢) والعجلي، كما أسلفته لك في باب الأواني.
ثالثها: عن أبي بكرة﴾ ((أن رسول الله وَلفي دخل في صلاة الفجر
فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم)).
رواه أبو داود في ((سننه))(٣) من حديث حماد- وهو ابن سلمة- عن
زياد(٤) الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة به، ثم رواه من طريق حماد
أيضًا وقال: بإسناده ومعناه. قال في أوله: ((فكبر)) وقال في آخره: «فلما
قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا)) ثم قال: ورواه أيوب
وابن عون وهشام، عن محمد بن سيرين، عن النبي وَّر قال: ((فكبر ثم
أومأ إلى القوم أن (اجلسوا)(٥) فذهب واغتسل)).
ورواه مالك(٦)، عن إسمعيل (بن)(٧) حكيم، عن عطاء بن يسار
((أن النبي ◌َّ- كبر في صلاة)) ثم رواه من طريق آخر كذلك، وكلها مرسلة.
قلت: ولفظ رواية أبي حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٨) في الرواية
الأولى المتصلة ((أنه القّ كبر في صلاة الفجر يومًا ثم أنطلق فاغتسل
فجاء ورأسه يقطر فصلى بهم)).
(١) ((الوهم والإيهام)) (١٧٩/٥).
(٢) في ((م): سعيد. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٦٢/١ -٢٦٣ رقم ٢٣٦، ٢٣٧).
(٤) زاد في ((م)): وهو.
(٥) في ((م)) جلسوا. والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)).
(٦) ((الموطأ)) (٦٨/١ رقم ٧٩).
(٧) في ((م): عن. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((الموطأ)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٥/٦-٦ رقم ٢٢٣٥).

٤٣٩
كتاب صلاة الجماعة
وصححه أيضًا البيهقي في ((معرفته)) (١)، وقال في ((خلافياته)): رواته
ثقات لكن فيه وقفة مع القول في حماد بن سلمة، فإنه قد قيل: إنه لم
يسمع الحسن من أبي بكرة كما سلف التنبيه (عليه)(٢) في الحديث
الخامس بعد الثلاثين من باب شروط الصلاة وبحثنا فيه.
وقال البرديجي في ((كتاب المتصل والمرسل)): والمقطوع الذي
صح (عن)(٣) الحسن سماعًا من الصحابة أنس وعبد الله بن مغفل وعبد
الرحمن بن سمرة و (أحمر) (٤) بن جزء.
قال ابن حبان في ((صحيحه)): وقول أبي بكرة ((فصلى بهم)) أراد بدأ
بتكبير محدث؛ (لا)(٥) أنه رجع فبنى على صلاته؛ (إذ)(٦) محال (أن)(٧)
يذهب القَّر ليغتسل ويبقى الناس كلهم قيامًا على حالتهم من غير إمام إلى
أن يرجع.
الطريق الرابع: عن أبي هريرة قال: ((قام النبي ◌َّ (إلى
الصلاة)(٨) وكبر، ثم أشار إليهم فمكثوا، ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه
يقطر ماء فصلى بهم، فلما انصرف قال: إني خرجت إليكم جنبًا وإني
أنسيت حتى قمت في الصلاة)).
(١) ((المعرفة)) (٢/ ٢٢٠ رقم ١٢١٩، ١٢٢٠).
(٢) من ((م، ل))، ووقع في ((أ)): علمه. تحريف.
(٣) من ((م)).
(٤) في ((م): بحر. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وأحمر من رجال ((التهذيب)).
(٥) في ((أ، ل)): إلا. والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)).
(٦) وقع في ((م): إذن. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) تكررت في ((أ)).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٤٤٠
البدر المنير
رواه ابن ماجه(١) من حديث أسامة بن زيد، عن عبد الله بن یزید
مولى الأسود بن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي
هريرة (به)(٢). وحديث أبي هريرة هذا ثابت في الصحيحين(٣) على نمط
آخر وهذا إسنادهما عنه ((أنه اللي حضر (وقد) (٤) أقيمت الصلاة وعدلت
الصفوف حتى قام في مصلاه قبل أن يكبر (ذكر)(٥) فانصرف وقال:
مكانكم. فلم نزل قيامًا حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماء فكبر
فصلى بنا)) وحملت على (أنها)(٦) (قضية)(٧) أخرى في يوم آخر.
قال ابن حبان في ((صحيحه))(٨): هذان فعلان في موضعين
(متباينين) (٩). خرج عليه أفضل الصلاة والسلام (مرة)(١٠) فكبر ثم ذكر أنه
جنب، فانصرف فاغتسل، ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة، وجاء مرة
أخرى فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر، فذهب واغتسل ثم
رجع فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا
(تهاتر)(١١).
تنبيه: هذا الحديث استدل به الرافعي رحمه الله على أن الإمام إذا
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨٥/١ رقم ١٢٢٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢/ ١٤٣ رقم ٦٣٩) و((صحيح مسلم)) (٤٢٢/١-٤٢٣ رقم ٦٠٥).
(٢) من ((م)).
(٤) من ((ل، م))، ووقع في ((أ)): وقال. خطأ.
(٥) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م): قصة. والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٨/٦ رقم ٢٢٣٦).
(٩) من ((ل، م)) و((صحيح ابن حبان)) ووقع في (أ)): متباينتين. تصحيف.
(١٠) من ((م)).
(١١) وقع في ((ل)): تباين. والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح ابن حبان)).