النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الصلاة
عثمان معه، فلم يسجد وقال: ما [استمعنا لها](١))(٢).
وهذا الأثر غريب، كذلك لم أقف على من خرجه بهذه السياقة(٣)
وفي ((البخاري))(٤) قال عثمان: ((إنما السجدة على من استمعها)) وفي
ابن أبي شيبة(٥)، عن وكيع، عن ابن أبي عروبة (عن قتادة، عن
ابن المسيب، عن عثمان قال: ((إنما السجدة على من جلس لها)))(٦).
وقال البيهقي(٧): روي عن ابن المسيب، عن عثمان قال: ((إنما
السجدة على من جلس لها وأنصت».
الأثر الرابع: عن ابن عباس أنه قال: ((السجدة لمن جلس
لها)»(٨).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٩) بلفظ: ((إنما السجدة على من جلس لها))
وروى(١٠) مثله عن سلمان وابن المسيب. قال: ويذكر عن ابن عمر
نحوه.
خاتمة: لما ذكر الرافعي عن الجويني أنه لا يجوز التقرب بسجدة
فرده من غير سبب، كما لا يجوز التقرب بركوع مفرد أو نحوه،
والعبادات يتبع فيها الورود، وظاهر هذا عدم ورود ذلك هنا، لكن في
(١) في ((أ، ل)): استحقنا لها. محرف، وفي ((م): سمعنا لهذا. والمثبت من ((الشرح
الکبیر».
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٥/٢).
(٣) أنظر قول الحافظ في ((التلخيص)) (٢٣/٢) تعليقًا على هذه الجملة.
(٥) ((المصنف)) (٥/٢).
(٤) (صحيح البخاري)) (٢/ ٦٤٨).
(٦) غير مقروء في ((أ)). وهو ساقط من ((م)) والمثبت من ((ل)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/٢).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٠٥/٢).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/٢).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/٢).

٢٨٢
البدر المنير
((صحيح مسلم))(١) من حديث ثوبان وأبي الدرداء: ((عليك بكثرة السجود))
وحمله النووي على أن المراد به السجود في الصلاة، والقائل بجواز مثل
ذلك يمنعه.
(١) (صحيح مسلم)) (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٨).

٢٨٣
كتاب الصلاة
باب صلاة التطوع
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فسبعة وأربعون
حدیثًا.
الحديث الأول
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((صليت مع رسول الله وكل
ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته،
وركعتين بعد العشاء في بيته، قال: وحدثتني أختي حفصة أن النبي (وَليقود
كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر)) (١).
هذا الحديث متفق على إخراجه من هذا الوجه بمعناه، وزيادة:
(ركعتين بعد الجمعة في بيته)) (والأخير)(٢) للبخاري(٣) ولمسلم(٤) معناه
أيضًا.
الحديث الثاني
عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله وَليقول: ((من ثابر
على أثنتي عشرة ركعة من السُّنة بنى الله له بيتا في الجنة: أربع قبل
الظهر ... )) والباقي كما في حديث ابن عمر(٥).
(٢) في ((أ، ل)): والآخر. والمثبت من ((م)).
(١) ((الشرح الكبير)) (١١٦/٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٠/٣ رقم ١١٧٢).
(٤) (صحيح مسلم)) (١/ ٥٠٤ رقم ٧٢٩).
(٥) (الشرح الكبير)) (١١٧/٢).

٢٨٤
البدر المنير
هذا الحديث رواه الترمذي(١) وابن ماجه(٢) كذلك من رواية
المغيرة (بن)(٣) زياد، عن عطاء عنها، ولفظهما في الباقي: ((وركعتين
بعدها وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل
الفجر)).
ورواه النسائي(٤) بلفظ: ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم
والليلة دخل الجنة ... )) وذكر باقيه.
قال الترمذي(٥): هذا الحديث غريب من هذا الوجه، والمغيرة
تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
قلت: قال (أحمد(٦): ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير
وكل حديث رفعه فهو منكر. وقال النسائي(٧) والدارقطني(٨): ليس
بالقوي. وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال وكيع: كان ثقة.
وكذلك)(٩) قال يحيى في رواية: ووثقه أبو الفتح الأزدي. وقال
(١) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٢٧٣ رقم ٤١٤).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦١/١ رقم ١١٤٠).
(٣) تحرفت في ((م)) إلى: عن. وهو: المغيرة بن زياد الموصلي، من رجال ((التهذيب)).
(٤) ((سنن النسائي)) (٢٨٩/٣ -٢٩٠ رقم ١٧٩٣، ٢٩٠/٣ رقم ١٧٩٤).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٢٧٣ رقم ٤١٤).
(٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٥٤/١ رقم ٧٩٦، ٢٢٠/١ رقم ١٤١٨، ١٠٨/٢ رقم
٧٢٥). وانظر ((ضعفاء العقيلي)) (١٧٥/٤-١٧٦ ترجمة ١٧٥٢).
(٧) أنظر كلام الأئمة عليه في (تهذيب الكمال)) (٣٥٩/٢٨ -٣٦٣ ترجمة ٦١٢٦)
و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٧٣/٨ -٧٦).
(٨) أنظر ((سنن الدار قطني)) (١٨٩/٢).
(٩) غير مقروء في ((أ)) والمثبت من ((ل، م)).

٢٨٥
كتاب الصلاة
النسائي(١): هذا خطأ، قال: ولعل عطاء أراد أن يقول: عنبسة فتصحف
بعائشة. وقال المزي في ((أطرافه))(٢): المحفوظ في هذا حديث عنبسة
ابن أبي سفيان، عن أم حبيبة.
قلت: فهو من أفراد مسلم(٣)، ولفظه عنها: سمعت رسول الله وَله
يقول: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة یبنی له بهن بيت في
الجنة ... )) وفي آخره: ((ما من عبد مسلم يتوضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى
في كل يوم ... )) بمثله، وفي آخر: ((سجدة)) بدل ((ركعة)).
ورواه الترمذي(٤) بلفظ: ((من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة
بُني له بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد
المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) ثم قال:
حديث حسن صحيح .
(ورواه النسائي(٥) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٦) هكذا
لكنهما قالا: ((وركعتين قبل العصر)) بدل ((ركعتين بعد العشاء)))(٧)
ورواه النسائي (٨) أيضًا من طرق عن عنبسة وغيره مرفوعًا كرواية
(١) أنظر ((تحفة الأشراف)) (٢٤٠/١٢-٢٤١ رقم ١٧٣٩٣) بلفظ: هذا خطأ، ولعله أراد
عنبسة، فصحف.
(٢) ((تحفة الأشراف)) (٢٤١/١٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٠٢-٥٠٣ رقم ٧٢٨).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٧٤/٢ رقم ٤١٥).
(٥) ((سنن النسائي)) (٢٩١/٣-٢٩٢ رقم ١٨٠٠، ٢٩٢/٣ رقم ١٨٠١، ٢٩٢/٣ رقم ١٨٠٢).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٥/٦ رقم ٢٤٥٢).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٨) (سنن النسائي)) (٢٩٠/٣-٢٩١ رقم ١٧٩٥-١٧٩٩).

٢٨٦
البدر المنير
مسلم، وكذا رواه ابن ماجه (١).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) من طريقين لفظه في أحدهما(٢): ((من
صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم بنى الله له بيتا في الجنة أربع ركعات قبل
الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب (وركعتين بعد
العشاء)(٣) وركعتين قبل الصبح)) ولفظه في الآخر(٤) كلفظ النسائي
وابن حبان، ثم قال(٥): كلا الإسنادين صحيحان على شرط
(الشيخين)(٦) ولم يخرجاه .
(قال)(٧): وشواهده كلها صحيحة؛ فمنها متابعة النعمان بن سالم
ومكحول الفقيه(٨). ثم ذكر ذلك (عنهما)(٩) بأسانيده.
فائدة: ثابر- بثاء مثلثة ثم ألف ثم باء موحدة ثم راء- أي: واظب.
الحديث الثالث
أن النبي وَ ل﴾ قال: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا)) (١٠).
(١) (سنن ابن ماجه)) (١/ ٣٦١ رقم ١١٤١).
(٢) ((المستدرك)) (٣١١/١).
(٣) ليست في ((المستدرك)).
(٤) ((المستدرك)) (٣١٢/١).
(٥) ((المستدرك)) (٣١٢/١).
(٦) كذا بالأصول الخطية، وأما ((المستدرك)) ففيه: مسلم.
(٧) ((المستدرك)) (٣١٢/١).
(٨) زاد في مطبوع ((المستدرك) والمسيب بن رافع. ثم لم يذكر سنده.
(٩) سقطت من ((ل)) وفي ((أ)): عنها. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (١١٧/٢).
.

٢٨٧
كتاب الصلاة
هذا الحديث حسن، رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) من حديث أبي
داود الطيالسي، نا محمد بن مسلم بن مهران سمع جده، عن ابن عمر
مرفوعًا به.
وقال أبو داود(٣): نا ابن مهران، حدثني جدي أبو المثنى ... فذكر
کنیته.
قال الترمذي(٤): هذا حديث حسن غريب. وقال ابن القطان في
((علله))(٥): هذا الحديث سكت عنه عبد الحق متسامحًا - فيما أرى -
لكونه من فضائل الأعمال، وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي(٦)، عن
محمد بن مهران، عن (أبي)(٧) المثنى، عن ابن عمر (٨).
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٨٢ رقم ١٢٦٥).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢٩٥/٢ -٢٩٦ رقم ٤٣٠).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٨٢ رقم ١٢٦٥).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٩٥/٢ - ٢٩٦ رقم ٤٣٠).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (١٩٠/٤-١٩٣ رقم ١٦٨٠).
(٦) (مسند الطيالسي)) (٢٦٢ رقم ١٩٣٦).
(٧) كذا في ((أ، ل)) أما ((م)) ففيها: ابن. وكلاهما صواب؛ فأبو المثنى هو مسلم
بن المثنى أبو المثنى، ويقال: ابن مهران من رجال ((التهذيب)).
(٨) كذا بالأصول الخطية: محمد بن مهران، عن أبي المثنى، عن ابن عمر. وهو
الصواب، وقد تحرف في مطبوع (مسند الطيالسي)) إلى: أبو إبراهيم محمد
بن المثنى، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر. فزيادة: عن أبيه. مقحمة في السند؛
فقد رواه الأئمة من طريق أبي داود الطيالسي من غير ذكر تلك الزيادة، أنظر ((مسند
أحمد» (١١٧/٢) و((ابن خزيمة)) (٢٠٦/٢ رقم ١١٩٣) و ((سنن أبي داود)» (١٨٢/٢
رقم ١٢٦٥) و((جامع الترمذي)) (٢٩٥/٢-٢٩٦ رقم ٤٣٠) وكذا هو في ((تحفة
الأشراف)» (٤٨/٦-٤٩ رقم ٧٤٥٤)، ويبدوأن هذا التحريف قديم؛ فقد أخرجه
البيهقي في («سننه)) (٢/ ٤٧٣) مرة بالزيادة، ومرة بدونها، ورجح أنها مقحمة فقال:
وقول القائل في الإسناد الأول: ((عن أبيه)) أراه خطأ، والله أعلم.

٢٨٨
البدر المنير
ومحمد بن مهران يكنى- أيضًا- أبا المثنى وهو محمد بن مهران
ابن مسلم بن مهران. کذا یقول ابن معين، وغیرہ یقول: محمد بن مهران
ابن (مسلم)(١) بن المثنى، وابن أبي حاتم (٢) وأبو أحمد يقولان(٣):
محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم بن المثنى، ومسلم بن المثنى هو
جده يكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة(٤)، فأما
حفيده محمد بن مهران فقال أبو زرعة(٥): واهي الحديث. وقال عمرو
ابن علي(٦): روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة. ولم يرضه
يحيى القطان.
وهذا الحديث- كما ترى- هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه،
وقد ذكره أبو أحمد في جملة ما أورد مما أنكر عليه، وقال في بابه(٧):
إن حدیثه یسیر لا یتبین به صدقه من کذبه.
قلت: وأما ابن حبان فخالف؛ فذكر محمد بن مهران في ((ثقاته»،
وأخرج الحديث في ((صحيحه))(٨) من حديث أحمد بن إبراهيم الدورقي،
عن أبي داود عنه، عن جده، عن ابن عمر مرفوعًا باللفظ السالف، ثم
قال: أبو المثنى هذا اسمه مسلم بن المثنى، من ثقات أهل الكوفة.
(١) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: أسلم. والمثبت من ((م) وانظر ترجمته في ((التهذيب))
(٢٤/ ٣٣١-٣٣٤).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٢٣/٧ ترجمة ١٠٤٣) وقال: محمد بن إبراهيم بن مسلم
بن مهران أبو إبراهيم.
(٣) ((الكامل لابن عدي)) (٤٨٤/٧).
(٤) أنظر ترجمته في ((التهذيب)) (٥٣٥/٢٧).
(٥) و(٦) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٣٦/٤ ترجمة ٨١٦٨).
(٧) ((الكامل لابن عدي)) (٧/ ٤٨٠).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٦/٦-٢٠٧ رقم ٢٤٥٣).

٢٨٩
كتاب الصلاة
قال: وقوله الطّا: ((أربعًا)) أراد بتسليمتين؛ لأن في خبر يعلى
ابن عطاء، عن علي بن عبد الله الأزدي، عن (ابن عمر)(١) رفعه:
«صلاة الليل والنهار مثنی)).
وقال ابن أبي حاتم(٢): سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد
الطيالسي عن حديث: محمد بن مسلم بن المثنى، عن أبيه، عن
ابن عمر، عن النبي ◌َّه: ((رحم الله من صلى قبل العصر أربعًا)) فقال:
دع ذا- فقلت: إن أبا داود رواه. فقال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول:
((حفظت عن رسول الله (وَلي)(٣) عشر ركعات في اليوم والليلة ... )) فلو كان
هُذا لعده، قال أبي [يعني](٤) كان يقول: ((حفظت عن رسول الله وَ له ثنتي
عشرة ركعة ... )) انتهى كلامه.
ولك أن تقول: هذا ليس بعلة (فإن ابن عمر أخبر في ذلك عما
حفظه من فعله التَّيْئا، وهذا عما حث عليه)(٥) فلا تنافي بينهما.
الحديث الرابع
عن علي﴾ ((أن النبي ◌َلو كان يصلي قبل العصر أربعًا، يفصل بين
كل ركعتين بالتسليم)) (٦).
هذا الحديث سلف بطوله في أواخر باب كيفية الصلاة؛ فراجعه
منه.
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) ((العلل)) (١١٨/١ رقم ٣٢٢).
(٣) ساقط من مطبوع ((العلل)) وهو ثابت في مخطوط أيرلندا للعلل.
(٤) سقطت من الأصول الخطية، والمثبت من ((العلل)) (١١٨/١).
(٥) ساقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٦) ((الشرح الكبير)) (٢/ ١١٧).

٢٩٠
البدر المنير
الحديث الخامس
عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَاليه: ((من حافظ
على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)) (١).
هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة (٢) من حديث: عنبسة
ابن أبي سفيان، عنها باللفظ المذكور، ولفظ الترمذي(٣) (من صلى)) بدل
((من حافظ)) وفي لفظ للنسائي(٤) ((فتمس وجهه النار أبدًا - إن شاء الله)).
رواه أبو داود(٥) والنسائي(٦) من رواية مكحول عنه، وروى
النسائي(٧) أيضًا من رواية حسان بن عطية عنه، والترمذي(٨)
وابن ماجه(٩) من حديث عبد الله بن المهاجر الشعيثي عنه.
قال الترمذي(١٠): حديث حسن غريب.
وذكر أبو زرعة وهشام بن عمار والنسائي(١١) أن مكحولًا لم يسمع
(١) ((الشرح الكبير)) (٢ /١١٧)
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٨١ رقم ١٢٦٣)، و((سنن النسائي)) (٢٩٤/٣ -٢٩٦ أرقام من
١٨١١-١٨١٦)، و((جامع الترمذي)) (٢٩٢/٢ -٢٩٣ رقم ٤٢٧، ٤٢٨) و((سنن
ابن ماجه)) (١/ ٣٦٧ رقم ١١٦٠).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٢٩٢/٢-٢٩٣ رقم ٤٢٨).
(٤) ((سنن النسائي)) (٢٩٥/٣ رقم ١٨١٢).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٨١/٢ رقم ١٢٦٣).
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٩٥/٣ رقم ١٨١٣)، (٢٩٥/٣-١٩٦ رقم ١٨١٤).
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٩٤/٣-٢٩٥ رقم ١٨١١).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٢٩٢ رقم ٤٢٧).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٣٦٧ رقم ١١٦٠).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٢٩٢ رقم ٤٢٧).
(١١) انظر ((تهذيب الكمال)) (٢٨/ ٤٧٠)، ((إكمال تهذيب الكمال)) (٣٥٠/١١).

٢٩١
كتاب الصلاة
من عنبسة، وخالفهم غيرهم(١) كما ذكر عنهم في باب الإحداث في
حديث أم حبيبة في مس الفرج، لا جرم أخرجه [الحاكم](٢) من طريقه،
وصححه الترمذي(٣) من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد
الرحمن- صاحب أبي أمامة- عن عنبسة قال: سمعت أختي أم حبيبة-
زوج النبي - تقول: سمعت رسول الله وَل يقول: ((من حافظ على
أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)) ثم قال(٤): هذا
حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه قال: والقاسم هذا ثقة شامي.
قلت(٥): ووثقه أيضًا ابن معين والجوزجاني، وضعفه أحمد
وابن حبان، قال أحمد(٦): هو منكر الحديث، حدث عنه علي بن يزيد
أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم.
وقال ابن حبان(٧)، كان يروي عن أصحاب رسول الله وضعليه وآله:
المعضلات.
ورواه النسائي(٨) من هذا الوجه بلفظ: ((ما من عبد مؤمن يصلي
أربع ركعات بعد الظهر فتمس وجهه النار أبدًا - إن شاء الله)) كما سلف.
ورواه(٩) أيضًا من حديث محمد بن أبي سفيان بن حرب عن أم
حبيبة باللفظ السالف أولًا.
(١) أنظر ((تهذيب الكمال)) (٤٧٠/٢٨)، ((إكمال تهذيب الكمال)) (٣٥٠/١١).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، و((مستدرك الحاكم)) (٣١٢/١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٢٩٢/٢-٢٩٣ رقم ٤٢٨).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٢٩٣).
(٥) أنظر ترجمته من ((التهذيب)) (٣٨٣/٢٣-٣٩١ ترجمة ٤٨٠٠).
(٦) أنظر ترجمته من ((التهذيب)) (٣٨٣/٢٣-٣٩١ ترجمة ٤٨٠٠).
(٧) ((كتاب المجروحين)) (٢١١/٢-٢١٢). (٨) ((سنن النسائي)) (٢٩٥/٣ رقم ١٨١٢).
(٩) ((سنن النسائي)) (٢٩٦/٣ رقم ١٨١٥).

٢٩٢
البدر المنير
الحدیث السادس
عن أنس ﴾ قال: ((صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول
الله وَلي. قيل له: رآكم رسول الله وَلي؟ قال: نعم رآنا، فلم يأمرنا ولم
ينهنا))(١).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢) بلفظ عن أنس:
(كنا نصلي على عهد رسول الله وَلله ركعتين بعد غروب الشمس قبل
المغرب، فقيل له: أكان رسول الله صل﴾ صلاهما؟ قال: كان يرانا
نصليهما، فلم يأمرنا ولم ينهنا)).
واللفظ الذي ساقه الرافعي أخرجه أبو داود (٣) والقائل لأنس هو
المختار بن فلفل.
الحديث السابع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((ما رأيت أحدًا يصلي قبل
المغرب ركعتين على عهد النبي (وَ لِيم))(٤).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سنته))(٥) بإسناد حسن عن طاوس
قال: ((سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت [أحدًا
على عهد](٦) رسول الله وَ ﴿ يصليهما ورخص في الركعتين بعد العصر)).
قال البيهقي (٧) - بعد أن رواه -: القول في هذا قول من شاهد دون
من لم يشاهد.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٧٣ رقم ٨٣٦).
(١) ((الشرح الكبير» (١١٧/٢-١١٨).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٨٦/٢ رقم ١٢٧٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١٨/٢).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٨٧/٢ رقم ١٢٧٨).
(٦) سقط من الأصول الخطية، والمثبت من ((السنن)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٤٧٦ -٤٧٧) أخرجه من طريق أبي داود.

٢٩٣
كتاب الصلاة
الحديث الثامن
عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله وَ الفور قال: ((صلوا قبل
المغرب ركعتين. قال في الثالثة: لمن شاء))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٢) بلفظ: ((صلوا قبل صلاة
المغرب. قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة)).
هُذا لفظه هنا وفي الأعتصام(٣).
ووقع في «جامع المسانید» لابن الجوزي أنه متفق عليه، وليس كما
ذكره، إنما هو من أفراد البخاري.
ورواه أبو داود(٤) بلفظ: ((صلوا قبل المغرب ركعتين. ثم قال:
صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء. خشية أن يتخذها الناس سنة)).
رواه أحمد(٥) كذلك وقال: ((كراهية)) بدل («خشية».
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) بلفظ: ((خشية أن يحسبها الناس
سنة)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٦) بزيادة ((أنه التقلي يصليها))
وهو من الفوائد الجليلة وهذا لفظه: ((أنه التي صلى قبل المغرب ركعتين
ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين. ثم قال عند الثالثة: لمن شاء. خاف
أن يحسبها الناس سنة)).
(١) ((الشرح الكبير» (١١٨/٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧١/٣ رقم ١١٨٣) وطرفه في (٧٣٦٨).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٤٨/١٣ رقم ٧٣٦٨).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٨٦/٢ رقم ١٢٧٥).
(٥) («المسند» (٥٥/٥).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٤٥٧ رقم ١٢٧٥).

٢٩٤
البدر المنير
وفي ((الصحيحين)) (١) من حديث عبد الله بن مغفل أيضًا أن رسول
الله وَلو قال: ((بين كل أذانين صلاة- قالها ثلاثًا- قال في الثالثة: لمن
شاء».
وفي أفراد ((مسلم))(٢): ((قال في الرابعة: لمن شاء)) ولأحمد(٣):
((بين كل أذانين صلاة- ثلاث مرات- لمن شاء)).
وللبيهقي(٤): ((بين كل أذانين صلاة ما خلا المغرب)). وهي ضعيفة
كما بينها ابن خزيمة(٥) والبيهقي(٦) وابن حزم(٧)، وإن أقرها بعض
شيوخنا.
الحديث التاسع
عن أبي أيوب الأنصاري ﴾ أن رسول الله وَ له قال: ((من أحب أن
يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن
يوتر بواحدة فليفعل))(٨).
هذا الحديث صحيح، رواه (أحمد في ((مسنده)) (٩)) (١٠) وأبو
(١) ((البخاري)) (١٢٦/٢ رقم ٦٢٤- وطرفه في: ٦٢٧) و((مسلم)) (٥٧٣/١ رقم ٥٣٨).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٧٣ تحت رقم ٨٣٨).
(٣) ((المسند)) (٥٤/٥).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٧٤/٢) وقال ابن خزيمة في («صحيحه)) (٢٦٦/٢ رقم ١٢٨٧):
هذا حديث أبي كريب، وأحمد بن عبدة. زاد أبو كريب: فكان ابن بريدة يصلى قبل
المغرب ركعتين.
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٦٦/٢ رقم ١٢٨٧).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٤٧٤).
(٧) («المحلى)) (٢٥٣/٢).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١١٩/٢).
(٩) ((المسند)) (٤١٨/٥).
(١٠) سقط من (أ، ل)) والمثبت من ((م)).

٢٩٥
كتاب الصلاة
داود(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) والدار قطني(٤) في ((سننهم)) وأبو حاتم
ابن حبان في (صحيحه))(٥) والحاكم في (مستدركه)) (٦)، ولفظ أحمد:
((أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم
تستطع فأومئ إيماءً)).
ولفظ أبي داود: ((الوتر حق على كل مسلم؛ فمن أحب أن يوتر
بخمس ... )) إلى آخره.
ولفظ (أبي داود)(٧) مثله بزيادة: ((ومن شاء أوتر أومأ إيماء)) وفي
رواية له زيادة في أوله وهي: ((فمن شاء أن يوتر بسبع فليفعل)).
ولفظ ابن ماجه(٨): ((الوتر حق، فمن شاء أن يوتر بخمس ... )) إلى
آخره.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٢٥٢ رقم ١٤١٧).
(٢) ((سنن النسائي)) (٢٦٥/٣ رقم ١٧٠٩، ١٧١٠) و((الكبرى)) (٤٤٠/١-٤٤١ رقم
١٤٠١، ٢/١٤٠١) مرفوعًا، ((سنن النسائي)) (٢٦٥/٣ رقم ١٧١١، ١٧١٢)
و ((الكبرى)): (٤٤١/١ رقم ٣/١٤٠٢) موقوفًا.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٦/١ رقم ١١٩٠).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٢/٢-٢٣) مرفوعًا وموقوفًا.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٧/٦ رقم ٢٤٠٧)، (١٧٠/٦ رقم ٢٤١٠، ٢٤١١).
(٦) ((المستدرك)) (٣٠٢/١-٣٠٣) مرفوعًا وموقوفًا.
(٧) كذا بالأصول الخطية، وتقدمت رواية أبي داود السجستاني في ((السنن)) وليس فيها
هذه الزيادة، وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) مرفوعًا وموقوفًا بمتن واحد
وليست روايات متعدد (ص٨١ رقم ٥٩٣) بهذه الزيادة لكن بلفظ: ((فمن غلب
فليومئ)). ولعل الصواب: ولفظ النسائي. فقد أخرج هذه الزيادة في ((سنن النسائي))
(٢٦٥/٣-٢٦٦ رقم ١٧١٢) والكبرى (٤٤١/١ رقم ٤/١٤٠٢) موقوفة)).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٦/١).

٢٩٦
البدر المنير
وللدار قطني ألفاظ: أحدها (١): ((الوتر حق، فمن شاء فليوتر
بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة)). ثانيها(٢):
((الوتر خمس أو ثلاث أو واحدة)). ثالثها(٣): ((الوتر حق؛ فمن شاء أوتر
بسبع، ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر
بواحدة». رابعها(٤): ((أوتر (بخمس)(٥) ... )) إلى آخره كما سلف عن رواية
أحمد. خامسها(٦): ((الوتر حق، فمن شاء يوتر بخمس، ومن شاء فليوتر
بثلاث، ومن شاء أن يوتر بركعة، ومن لم يستطع إلا أن يومئ فليومئ)).
ولابن حبان ألفاظ: أحدها(٧): ((الوتر حق، فمن أحب أن يوتر
بخمس فليوتر، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن أحب (أن)(٨)
يوتر (بواحدة)(٩) فليوتر، ومن غلبه ذلك فليومئ إيماءً)). ثانيها(١٠):
((الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس ... )) إلى آخره كما سلف في اللفظ
الأول للدار قطني. ثالثها (١١): كالأول.
ولفظ الحاكم(١٢): ((الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢٢/٢ رقم ١) وقال: قوله: واجب. ليس بمحفوظ لا أعلم تابع
ابن حسان عليه أحد.
(٢) (سنن الدارقطني)) (٢٣/٢ رقم ٣). (٣) ((سنن الدار قطني)) (٢٣/٢ رقم ٤).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (٢٣/٢ رقم ٥، ٧).
(٥) من ((م)).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٢٣/٢ رقم ٧).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ١٦٧ رقم ٢٤٠٧).
(٨) تكررت في ((أ)).
(٩) في (أ)): بواحد. والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((صحيح ابن حبان)).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٠/٦ رقم ٢٤١٠).
(١١) (صحيح ابن حبان)) (٦/ ١٧١ رقم ٢٤١١).
(١٢) ((المستدرك)) (٣٠٢/١).

٢٩٧
كتاب الصلاة
فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة)).
قال النسائي(١): روي هذا الحديث موقوفًا على أبي أيوب وهو
أولى بالصواب.
وقال الدارقطني (٢): كذا رواه عدي بن الفضل، عن معمر مسندًا،
ووقفه عبد الرزاق، عن معمر، ووقفه أيضًا سفيان بن عيينة، واختلف
عنه.
وقال الحاكم(٣): هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين
ولم يخرجاه وقال: وقد تابعه [محمد بن الوليد الزبيدي](٤) وسفيان
ابن عيينة وسفيان بن حسين ومعمر بن راشد ومحمد بن إسحق وبكر
ابن وائل على رفعه. ثم ساق ذلك بأسانيده، ففي لفظ(٥): ((الوتر خمس،
أو ثلاث، أو واحدة)) وفي آخر(٦): ((الوتر حق، فمن شاء أوتر بثلاث،
ومن شاء أوتر بخمس، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة ... )) وفي
آخر (٧): ((أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة،
فإن لم تستطع فأومئ إيماء)).
ثم قال(٨)- أعني: الحاكم -: لست أشك أن الشيخين تركا هذا
(١) ((السنن الكبرى)) (٤٤١/١).
(٢) ((سنن الدراقطني)) (٢٣/٢، ٢٤).
(٣) ((المستدرك)) (٣٠٢/١).
(٤) تحرف في الأصول الخطية إلى: محمد بن الوليد والزبيدي. وجاء على الصواب في
مطبوع ((المستدرك)) وهو محمد بن الوليد الزبيدي، صاحب الزهري، من رجال
((التهذیب)).
(٥) ((المستدرك)) (٣٠٢/١) حديث الزبيدي.
(٦) ((المستدرك)) (٣٠٣/١) حديث سفيان بن عيينة.
(٧) ((المستدرك)) (٣٠٣/١) حديث سفيان بن حسين.
(٨) ((المستدرك)) (٣٠٣/١).

٢٩٨
البدر المنير
الحديث إلا لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه. قال: ومثل هذا لا يعلل
هذا الحديث.
وقال البيهقي في ((خلافياته)): هذا الحديث مختلف في رفعه إلى
رسول الله ﴾.
قال الذهلي: والأشبه وقفه. قال: ولأجل اختلافه تركه الشيخان.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(١): سألت أبي عنه: أيما أصح فيه
طريق الوصل أو الإرسال؟ فقال: لا هذا ولا هذا، هو من كلام أبي
أيوب.
وقال الدارقطني في ((علله))(٢): الذين (وقفوه)(٣) عن معمر أثبت
ممن رفعه.
وخالف ابن القطان فنحا إلى ما قاله الحاكم فقال(٤): هذا الحديث
مختلف فيه رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب،
عن النبي ◌َّه ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول
من رفعه؛ لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه.
قال الرافعي(٥): وروي: ((الوتر حق، وليس بواجب)).
وهذه الرواية لم أقف على من خرجها بعد البحث الشديد عن طرق
هذا الحديث، وعزاها المجد ابن تيمية في ((أحكامه))(٦) إلى رواية
(١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٧١/١- ١٧٢ رقم ٤٩٠).
(٢) ((العلل)) للدار قطني (١٠٠/٦).
(٣) غير مقروءة في ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٣٥١/٥ رقم ٢٥٢٦).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١١٩/٢).
(٦) انظر ((نيل الأوطار)) (٢٩/٣ رقم ٤).

٢٩٩
كتاب الصلاة
ابن المنذر في هذا الحديث. وذكرها الشيخ أبو إسحق في ((مهذبه))(١).
وأما المنذري فإنه أسقطها ولم يتكلم عليها. وأما النووي فقال في
((شرحه))(٢): إنها غريبة لا أعرف لها إسنادًا صحيحًا.
قلت: وفي ((الدارقطني))(٣) من حديث أبي أيوب أيضًا: ((الوتر حق
واجب، فمن شاء (فليوتر بثلاث فليوتر)(٤)، ومن شاء أن يوتر بواحدة
فليوتر بواحدة)) وفي إسنادها: محمد بن حسان الأزرق، قال
ابن الجوزي في ((تحقيقه)»(٥): ضعفوه.
قلت: لا، بل وثقوه (٦) (كابن أبي حاتم)(٧) وأبي حاتم بن حبان
والدارقطني وغيرهم، ولا نعلم أحدًا ضعفه.
وقال الدارقطني في ((سننه))(٨): قوله: ((واجب)) ليس بمحفوظ، ولا
أعلم أحدًا تابع ابن حسان على ذلك.
قال ابن القطان(٩): هو مما أنفرد به الثقة؛ فإن محمد بن حسان
الأزرق ثقة صدوق. قاله ابن أبي حاتم.
وقال البيهقي في ((خلافياته)): وهم في رفعه، والصحيح وقفه على
أبي أيوب.
(١) ((المهذب)) (١/ ٨٣).
(٢) ((المجموع)) (٤/ ٢٤).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢/ ٢٢ رقم ١).
(٤) كذا في ((أ))، وفي ((م)): فليوتر. وفي ((سنن الدارقطني)): أوتر بثلاث فليوتر. وهو
الأشبه.
(٥) ((التحقیق)) (٤٥٤/١).
(٦) أنظر ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٥٢/٢٥-٥٤).
(٧) في ((أ، ل)): كان ابن. والمثبت من (م)).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (٢٢/٢).
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٣٥٠/٥).

٣٠٠
البدر المنير
قلت: وفي ((صحيح الحاكم))(١) عن عبادة بن الصامت قال: ((الوتر
حسن جميل، عمل به النبي ◌َّ ﴿ ومن بعده، وليس بواجب)).
قال الحاكم(٢): صحيح على شرطهما، وله شواهد. فذكرها
بأسانیده.
وقال البيهقي في ((خلافياته)): رواته ثقات.
الحديث العاشر
أنه وَ ل ◌ّ قال: ((الوتر حق مسنون، فمن أحب أن يوتر بثلاث
فليفعل))(٣).
هذا الحديث قد فرغنا الآن من إيراد طرقه وألفاظه، وليس فيها هذه
الزيادة، وهي: ((مسنون)).
الحديث الحادي عشر
عن أبي أمامة: ((أن النبي ◌َّلتر كان يوتر بسبع ركعات))(٤).
هذا الحديث من هذا الوجه بيضت له مدة (عزيزة)(٥)، وتطلبه
ابن الرفعة في ((مطلبه)) فلم يظفر به وقال: (لم) (٦) أر من خرجه.
وقد ظفرت به - بحمد الله- في كتابين جليلين: ((مسند الإمام
أحمد)»(٧) و ((معجم الطبراني الكبير))(٨) روياه من حديث عمارة، عن أبي
(١) ((المستدرك)) (٣٠٠/١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١٩/٢).
(٥) من ((أ، ل)).
(٧) («المسند» (٢٦٩/٥).
(٢) ((المستدرك)) (٣٠٠/١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١١٩/٢).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(٨) ((المعجم الكبير)) (٢٧٧/٨ رقم ٨٠٦٤) وزاد الطبراني في متنه: ((وقل هو الله أحد)).