النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة
وأغرب ابن الجوزي فروى هذا الحديث في ((موضوعاته))(١) من
حديث العباس (وابنه وأبي رافع)(٢) وضعفها كلها وقال: إنها لا
تثبت، (وقد)(٣) روي أنه العّر علمها عبد الله بن عمرو بن العاص
وعليًّا وجعفرًا. (ثم) (٤) ضعفها ونقل عن الحافظ أبي جعفر العقيلي أنه
قال: ليس في صلاة التسبيح (حديث)(٥) يثبت وذكره لهذا الحديث في
((موضوعاته)) من الغلو، وله في هذا الكتاب أشياء تساهل في دعوى
وضعها، وحقها أن تذكر في الأحاديث الضعيفة بل (بعضها)(٦) حسن
أو صحيح. وقد أنكر غير واحد عليه فعله في هذا التصنيف. قال
الحافظ محب الدين الطبري: لم يكن له أن يذكر هذا الحديث في
الموضوعات فقد خرجه الحفّاظ. قلت: مثل أبي داود وابن ماجه
وابن خزيمة والحاكم كما سلف قال: وله مثل هذا كثير- عفا الله عنه.
وقد روي عن ابن عباس أنه كان يواظب على فعلها بعد الزوال في
(كل)(٧) جمعة، قال العلماء: وإذا عمل الصحابي بحديث دلَّ على قوته،
ولا التفات إلى قول من زهد فيها، وقد روي عن أبي داود أنه قال:
عرضت السنن بعد فراغها على أحمد بن حنبل فارتضاها ولم ينكر منها
شيئًا، (وصلاة التسبيح)(٨) مثبتة فيها، وشيوخ الحديث قد ينقلون
(١) ((الموضوعات)) (٤٦٥/٢-٤٦٨ رقم ١٠٣٠-١٠٣٢).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): قال. وانظر ((الموضوعات)) (٤٦٩/٢-٤٧٠).
(٤) في ((أ)): و.
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((أ)): نصفها. والمثبت من ((م). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).

=
٢٤٢
البدر المنير
الحديث من طريق صحيحة، ثم (من)(١) طريق ضعيفة فيطلقون عدم
الصحة، ويريدون ما نقل بالطريق الضعيف، وجمهور الفقهاء لم يمنعوا
صلاة التسبيح مع اختلافهم في المنع من تطويل الاعتدال. هذا آخر كلام
الحافظ-رحمه الله.
وقد أُستحب هذه الصلاة من أصحابنا القاضي الحسين وصاحب
(التهذيب)) و((التتمة)) والروياني في ((البحر)) عملًا بالحديث فيها،
واعترض عليهم النووي في ((شرح المهذب)) فقال(٢): في هذا
الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة
المعروفة، فينبغي أن لا تفعل بغير حديث صحيح، وليس حديثها
(بثابت)(٣). قال الترمذي(٤): لا يصح في ذلك كبير شيء. وكذا قال
العقيلي(٥) وأبو بكر بن العربي(٦): إنه ليس فيها حديث حسن ولا
صحيح، ونقل مثل هذه المقالة عنهم في ((خلاصته)) (٧) وأقرهم، ولخص
كلامه في ((شرح المهذب))(٨) وفي ((تحقيقه)) فقال: قال القاضي حسين
والبغوي والمتولي والروياني: تستحب صلاة التسبيح. وعندي فيها نظر؛
لأن فيها تغيير الصلاة وحديثها ضعيف. وقال في ((الأذكار)): قال
ابن العربي: حديث أبي رافع المروي في صلاة التسبيح ضعيف ليس له
أصل في الصحة ولا في الحسن، قال: وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه؛
(١) من ((م)).
(٢) «المجموع)) (٥٩/٤-٦٠).
(٣) في ((م)): ثابتًا.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٤٨/٢).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (١٢٤/١) في ترجمة أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء.
(٦) ((عارضة الأحوذي)) (٢٦٦/٢-٢٦٧).
(٧) ((خلاصة الأحكام)) (٥٨٣/١ رقم ١٩٧٩).
(٨) ((المجموع)) (٥٩/٤).

٢٤٣
كتاب الصلاة
لئلا يغتر به. قال: وقول ابن المبارك ليس بحجة. ثم نقل كلام العقيلي
وابن الجوزي قال: وقد نصَّ جماعة من أصحابنا على استحبابها منهم
البغوي والروياني وأقرهما على ذلك.
وقال في كتابه ((تهذيب اللغات))(١): قد جاء في صلاة التسبيح
حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكره (المحاملي)(٢) وصاحب
((التتمَّة)) وغيرهما من أصحابنا وهي سُنَّةٌ حسنة. هُذا لفظه وهو مخالف
لما قدمه في غير هذا الكتاب، والله الموفق للصواب. (وسميت صلاة
التسبيح لكثرة التسبيح فيها خلاف العادة في غيرها)(٣).
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ١٤٤/٢).
(٢) في ((م)): الحاملي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((تهذيب الأسماء)).
(٣) من ((أ)) وكذا نقله النووي في ((تهذيب الأسماء)) (١٤٤/٢).

٢٤٤
البدر المنير
باب سجود التلاوة والشكر
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا؛ أما الأحاديث فخمسة عشر
حدیثًا.
الحدیث الأول
عن زيد بن ثابت قال: ((قرأت على النبي وَّهُ سجدة ﴿وَالنَّجْرِ﴾
فلم يسجد فيها (ولا أمره) (١) بالسجود))(٢).
هذا الحديث أتفق الشيخان على إِخراجه من حديثه ((أنه قرأ على
، فلم يسجد)) هُذا لفظ مسلم (٣)، ولفظ
النبي وَه ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى )
البخاري(٤): ((قرأت على النبي ◌َّهُ ﴿وَالنَّجْرِ﴾ فلم يسجد فيها)).
ورواه الدارقطني(6) وقال: ((لم يسجد (منا)(٦) أحد)) وقول الرافعي
((ولا (أمر)(٧) بالسجود)) تبع فيه الماوردي ولعلهما أرادا أنه لم (يفعل)(٨)
ذلك إن لم يوجد كذلك في رواية. ثم أعلم أن ابن حزم أعلَّ هذا الحديث
في ((مُحَلَّاه)) (٩) فقال: واحتج المقلدون لمالك بهذا الحديث، ثم راويه
(١) كذا في ((أ، م)) وفي ((ل)): ولم يأمره.
(٣) (صحيح مسلم)) (١ / ٤٠٦ رقم ٥٧٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٣/٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٤٥ رقم ١٠٧٣).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٤٠٩/١-٤١٠ رقم ١٥).
(٦) في (أ)): منها. والمثبت من ((ل، م)) وهو موافق للمطبوع من ((السنن)) و((التلخيص)).
(٧) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م)) و((مطبوع التلخيص)): أمره.
(٨) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م)): يقل.
(٩) (المحلى)) (١٠٩/٥).

٢٤٥
كتاب الصلاة
قد صح عن مالك أنه لا يعتمد على روايته، وهو يزيد بن عبد الله بن
(قُسَيْط)(١) هذا كلامه. وهذا الحديث قد أخرجه الشيخان(٢) من طريقه
وكذا أبو داود(٣) والترمذي(٤) والنسائي(٥)، وقال الترمذي: حسن
صحيح. وما نقله عن مالك في ابن (قسيط) (٦) لا نعلمه عوضًا عن
صحته، ثم إن مالكًا قد أخرج له في ((موطئه)) فلو كان لا يعتمد على
روايته لما روي عنه في ((الموطأ)) وحده، وقد قال علي بن المديني: ابن
(قسيط)(٧) ثقة (ولو لم يكن ثقة ما روى عنه مالك)(٨). وقال ابن عدي:
روی مالك عنه غیر حدیث وقد أثنى الناس عليه.
تنبيه: (أجاب البيهقي)(٩) تبعًا للشافعي عن هذا الحديث بأن قال:
يحتمل أن يكون رسول الله والله إنما لم يسجد؛ لأن زيدًا لم يسجد وكان
هو القارئ، وكان سبب هذا الاحتمال أنه الظريفة سجد فيها كما أخرجه
الشيخان(١٠) من حديث ابن مسعود﴾((أنه العلّة: قرأ ﴿وَالنَّجْرِ﴾ فسجد
(١) كذا في ((أ، ل)) مصغرًا، وفي ((م): قسط- مكبرًا- والصواب ما في ((أ، ل)) كما ضبطه
الحافظ في ((التقريب)».
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٤٥/٢ رقم ١٠٧٢-١٠٧٣)، ((صحيح مسلم)) (٤٠٦/١ رقم
٥٥٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٤٤/٢ رقم ١٣٩٩).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٤٦٦/٢ رقم ٥٧٦).
(٥) ((سنن النسائي)) (٤٩٩/٢ رقم ٩٥٩).
(٦) و(٧) انظر هامش (١).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٩) طمس في ((ل)) وانظر ((السنن الكبير للبيهقي)) (٣٢٤/٢).
(١٠) ((البخاري)) (٦٤٣/٢-٦٤٤ رقم ١٠٧٠) ((مسلم)) (٤٠٥/١ رقم ٥٧٦).

٢٤٦
=
البدر المنير
فيها وسجد من كان معه غير أن شيخًا أخذ كفَّا من حصى - أو تراب-
فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا، قال عبد الله: لقد رأيته بعد
(قُتِلَ)(١) كافرًا)) ويحتمل أن يكون تركه في حديث (زيد)(٢) لبيان
الجواز وأنه ليس بواجب؛ لا كما يقوله المخالف.
فائدة: هذا الشيخ الذي لم يسجد هو أمية بن خلف، وفي الطبراني
(الكبير)(٣) أنه الوليد بن المغيرة، وقيل إنه عتبة بن ربيعة، وقيل: أبو
أحيحة سعيد بن العاص، حكاهما المنذري في ((حواشيه)) وقال: الأول
أصح. وهو الذي ذكره البخاري. قلت: وبه جزم النوويُّ في ((شرح
مسلم)) (٤) وعبد الحق في ((جمعه)).
تنبيه ثان: هذا الحديث استدلَّ به الرافعي على أن سجود التلاوة
ليس بواجب، وهو يتم إذا ثبت أن سجدات المفصل من عزائم السجود،
ومذهب زيد بن ثابت على ما رواه الشافعي في القديم أنه لا سجود في
المفصل.
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((أ، ل) والمثبت من ((م) وانظر الحديث في ((المعجم الكبير)) للطبراني
(١٢٦/٥ رقم ٤٨٢٩) وليس فيه التصريح بأنه الوليد بن المغيرة، والله أعلم.
(٤) (شرح صحيح مسلم)) (٥/ ٧٥).

٢٤٧
كتاب الصلاة
الحديث الثاني
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي وٍّ﴾ لم يسجد في شيء من
المفصَّل منذ تحول [إلى](١) المدينة))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٣) من حديث أزهر
ابن القاسم، عن أبي قدامة، عن مَطَر الوراق، عن عكرمة، عن
ابن عباس مرفوعًا به، وأبو قدامة المذكور اسمه: الحارث بن عبيد
إيادي بصري(٤) وهو من رجال مسلم وأبي داود والترمذي، ضعفوه. قال
أحمد: مضطرب الحديث. قال ابن القطان: وهذا عندهم يكون من سوء
الحفظ. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف. وقال
الفلاس: رأيت ابن مهدي يحدث عنه وقال: ما رأيت إلا خيرًا. وقال
النسائي: ليس بالقوي. وقال السَّاجي: صدوق عنده مناكير. وقال
ابن حبان: كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه، لا يحتج به إذا انفرد.
قال البيهقي في ((سننه))(٥): وهذا الحديث يدور عليه، وقد ضعفه
يحيى بن معين، وحدث عنه ابن مهدي وقال: كان من شيوخنا، وما
رأيت إلا خيرًا. قال: والمحفوظ عن ابن عباس ما رواه البخاري في
((صحيحه)) (٦) ((أنه التليف قرأ بالنجم، فسجد معه المسلمون والمشركون،
والجن والإنس)) وقال في ((معرفة السنن والآثار))(٧): أبو قدامة مختلف
في عدالته.
(١) من ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)» (١٠٣/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٤٤/٢ رقم ١٣٩٨).
(٤) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٢٥٨/٥ رقم ١٠٢٩).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣١٣/٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٤٤ رقم ١٠٧١).

٢٤٨
البدر المنير
قلت: وضعفه أيضًا غير واحد من المتأخِّرين. قال ابن الجوزي في
كتبه الثلاث ((التحقيق))(١)، و ((العلل))(٢)، و((الإعلام)): هذا الحديث (لا
يصح)(٣) فيه أبو قدامة، وقد ضعفه يحيى وأحمد. وقال المنذري في
((مختصر السنن))(٤): في إسناده أبو قدامة ولا يحتج بحديثه. وقال في
كلامه على ((المهذب)): رواه أبو داود كما سلف، ورواه أبو داود
الطيالسي(٥)، عن أبي قدامة، عن مطر الوراق-أو رجل- ورواه بكر
ابن خلف، عن حسين المقرئ، عن أزهر فقال في متنه ((إن النبي وَل
سجد في النجم وهو بمكة، فلما هاجر إلى المدينة تركها)).
قال: وبالجملة فهذا الحديث مداره على (أبي)(٦) قدامة، وقد
ضعفه يحيى وأحمد. قلت: وهذا اللفظ الأخير ذكره ابن السَّكن في
«صحاحه)).
وقال الحافظ عبد الحق في ((أحكامه))(٧): هذا الحديث ليس إسناده
بقوي. قال: ويروى أيضًا مرسلًا قال: والصحيح ما تقدَّم من حديث أبي
هريرة يشير إلى الحديث الآتي بعد هذا، وأعلَّه ابن القطان أيضًا بمطرٍ
الوراق، وقال(٨): كان يُشبه في سوء الحفظ بمحمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه.
(١) ((التحقيق)) (٤٣٠/١ رقم ٥٩٢).
(٢) ((العلل المتناهية)) (٤٤٠/١-٤٤١ رقم ٧٥٢).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((مختصر السنن)) (٢/ ١١٧ رقم ١٣٥٧).
(٥) («مسند الطيالسي)) (٣٥٠ رقم ٢٦٨٨). (٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٩٢).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٩٤/٣ بعد رقم ١١٣٤).

٢٤٩
كتاب الصلاة
وقال النووي في ((شرح المهذب)): هذا الحديث ليس بصحيح.
وضعفه أيضًا في ((خلاصته)(١).
وقال الذهبي في ((الميزان))(٢): مطر رديء (الحفظ. وهذا منكر؛
فقد صح ((أن أبا هريرة سجد مع النبي بَّ في (﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
﴾﴾)(٣) وإسلامه متأخر)) وقال ابن شاهين في ((ناسخه
ومنسوخه))(٤): (إن)(٥) صح هذا الحديث (يكون)(٦) ناسخًا لحديث
ابن مسعود السالف؛ لأن ذلك كان بمكة.
قلت: أنى له بالصحة وضعفه قد ظهر كما قررناه؟!
الحديث الثالث
عن أبي هريرة قال: ((سجدنا مع النبي وَّ فِي ﴿إِذَا السَّمَآءُ أَنْشَقَّتْ
(١)﴾ و﴿ اقْرَأْ بِأَسِْ رَبِّكَ﴾))(٧).
هذا الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٨) كذلك ولم يذكر
البخاري(٩) سجدة ﴿اقْرأْ﴾ ورويا(١٠) عن أبي رافع قال: ((صليت خلف
(١) ((الخلاصة)) (٦٢٤/٢-٦٢٥ رقم ٢١٥١).
(٢) ((الميزان)) (١٢٦/٤-١٢٧ رقم ٨٥٨٧).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((الناسخ والمنسوخ)) (٢٤٠ رقم ٢٣٨).
(٥) في ((ل)): وإن. والمثبت من ((أ، م)) وهو الصواب، وراجع ((الناسخ والمنسوخ))
السالف.
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٠٣/٢).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٤٠٦/١ رقم ١٠٨/٥٧٨).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٤٧ رقم ١٠٧٤).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٥١ رقم ١٠٧٨)، ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٠٧ رقم ٥٧٨/
١١١).

٢٥٠
البدر المنير
فسجد فيها فقلت
أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
له: ما هذه السَّجْدة؟! فقال: سجدت فيها خلف أبي القاسم وَّ فلا
أزال أسجد فيها حتى ألقاه)) وفي بعض طرق البخاري (١) ((لو لم أر
النبي وَ﴾ سجد لم أسجد)) وفي رواية للبزار(٢) من حديث عبد الرحمن
(۵﴾ عشر
ابن عوف قال: ((رأيتُ النبي ◌َّ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ
مرات)).
تنبيه: قال الرافعي (٣): كان إسلام أبي هريرة بعد الهجرة بسنين -
أي: سبع سنين- ورأيت من يصحفه ويقرؤه بلفظ التثنية ويعترض على
الرافعي في ذلك وهذا تحريف منه، وإنما هو بلفظ الجمع، والرافعي
نفسه قد صرح في كتابه ((الأمالي)) بأنه أسلم سنة سبع من الهجرة؛ فتنبه
لذلك.
الحديث الرابع
عن ابن عباس رضي الله عنه ((أنه الشَّ سجد في ﴿صَّ﴾ وقال:
سجدها داود توبةٌ، ونسجدها شكرًا))(٤).
هذا الحديث رواه الشافعيُّ(٥) عن ابن عيينة، عن أيوب، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه ((عن النبي والقر أنه سجدها-يعني
(١) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٤٧ رقم ١٠٧٤).
(٢) ((البحر الزخار)) (٢٤٩/٣-٢٥٠ رقم ١٠٤٠).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٠٣/٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٢).
(٥) أنظر المعرفة للبيهقي (١٥٣/٢- ١٥٤ رقم ١١٠٨).

٢٥١
كتاب الصلاة
[في](١) (صَّّ﴾)) ورواه في القديم (٢) عن سفيان، عن عمر بن ذر، عن
أبيه قال: قال رسول الله وتليفون: ((سجدها داود التقلي توبة، ونسجدها نحن
شكرًا- يعني: ﴿مْ﴾)).
قال البيهقي (٣): هذا هو المحفوظ وهو مرسل، قال: وقد روي من
وجه آخر عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
موصولًا، وليس بالقوي. وكذا قال في ((المعرفة(٤) و((الخلافيات)): إنه
روي مرسلًا بإسقاط ابن عباس وروي موصولًا من أوجه؛ وليس
بالقوي، وكذا قال المنذري في كلامه على أحاديث ((المهذب)) أن
المحفوظ إرساله، ورواه النسائي(٥) متصلًا في موضعين في سننه من
حديث حجَّاج بن محمد، عن (عمر بن ذر)(٦) عن أبيه، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عبَّاس («أنه التَّ قال في سجدة ص: سجدها نبي الله
[داود](٧) توبة، ونسجدها شکرًا)).
(١) سقط من (أ)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((المعرفة)) للبيهقي.
(٢) أنظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٩/٢) و((المعرفة)) (١٥٦/٢ بعد رقم ١١١٣).
(٤) ((المعرفة)) (١٥٦/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٢).
(٥) ((الصغرى)) (٤٩٨/٢ رقم ٩٥٦)، و ((الكبرى)) (٤٤٢/٦ رقم ١١٤٣٨).
(٦) كذا في ((أ، ل، م)) وقد تحرف في المطبوع من ((السنن الصغرى)) للنسائي (٤٩٨/٢
رقم ٩٥٦) ومطبوع ((المعرفة)) للبيهقي (١٥٦/٢ رقم ١١١٤) إلى: عَمرو. بفتح العين
وإثبات الواو، والصواب ما في ((أ، م، ل)) فقد ذكره المزي في ((التحفة)) (٤/ ٤١٤
رقم ٥٥٠٦) كما في ((أ، م، ل)) وجاء على الصواب في مطبوع ((السنن الكبرى))
للنسائي (٤٤٢/٦ رقم ١١٤٣٨)، ومطبوع ((السنن الكبير)) للبيهقي (٣١٩/٢) وكذا
مطبوع ((المعرفة)) له (١٥٦/٢) أسفل التحريف السابق. وهو عمر بن ذر المُرهَبي أبو
ذر الكوفي، من رجال ((التهذيب)).
(٧) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((سنن النسائي الصغرى)) (٤٩٨/٢ رقم ٩٥٦).

٢٥٢
البدر المنير
ورواه الدارقطني(١) متصلًا أيضًا من حديث عبد الله بن بزيع(٢):
عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعًا. وعبد الله
ابن بزيع هذا قال فيه ابن عدي(٣): ليس عندي ممن يحتج به. وقال
الدار قطني(٤): لين الحديث ليس (بمتروك)(٥) قلت: ولم ينفرد به؛ بل
توبع عليه كما سلف، وذكره ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٦) من هذا الوجه
وأعلَّه بابن بزيع، وذكر كلام ابن عدي فيه، وأما ابن السكن في ((سننه
الصحاح)) فذكره.
الحديث الخامس
عن عقبة بن عامر قال: ((قلت: يا رسول الله، فضلت سورة
الحج بأن فيها [سجدتين](٧)؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا
يقرأهما))(٨).
هذا الحديث رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٩) وأبو داود(١٠)
(١) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٤٠٧ رقم ٣).
(٢) زاد في ((أ، ل)): هُذا قال فيه. وليست في ((م)).
(٣) أنظر ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١١٦/٢ رقم ١٩٩١) و((الكامل))
لابن عدي (٤١٧/٥).
(٤) انظر ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١١٦/٢ رقم ١٩٩١) و((الكامل))
لابن عدي (٤١٧/٥).
(٥) في ((أ، ل)): متروك. والمثبت من ((م). (٦) ((التحقيق)) (٤٢٩/١ رقم ٥٨٨).
(٧) في ((أ، ل)): سجدتان. وفي ((م): سورتان، والمثبت من ((جامع الترمذي)) (٢/ ٤٧١)
وهو الصواب.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢/ ١٠٤).
(٩) («المسند» (١٥١/٤، ١٥٥).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٤٣/٢-٢٤٤ رقم ١٣٩٧).

٢٥٣
كتاب الصلاة
والترمذي(١) والدار قطني (٢) في ((سننهم)) من رواية ابن لهيعة، عن مشرح
ابن هاعان، عن عقبة به واللفظ للترمذي، ولفظ أحمد: «قلت: يا رسول
الله، أفضِّلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: نعم، ومن
لم يسجدهما فلا يقرأهما)».
ولفظ أبي داود: ((قلت: يا رسول الله، في سورة الحج سجدتان؟
قال: نعم ... )) إلى آخره.
ولفظ الدارقطني: ((قلت: يا رسول الله، في سورة الحج سجدتان؟
قال: نعم، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما)).
وهو حدیث في إسناده ضعيفان:
أحدهما: ابن لهيعة (وقد)(٣) سلف حاله في أواخر باب الوضوء،
وأن البيهقي قال: أجمع أصحاب الحديث على ضعفه وترك الاحتجاج
بما ينفرد به.
ثانيهما: مشرح بن هاعان لا يحتج به، قال ابن حبان(٤): أنقلبت
عليه صحائفه؛ فكان يحدث بما سمع من هذا عن ذاك وهو لا يعلم فكل
ما يروي عن شعبة هو ما سمعه من الحسن بن عمارة؛ فبطل الاحتجاج
(١) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٤٧٠-٤٧١ رقم ٥٧٨).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٤٠٨/١ رقم ٩). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٤) أنظر ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٢١/٣) فقد نقله كذلك عن ابن حبان
ولم يذكر ابن حبان ذَلِكَ في مشرح من ترجمته في ((المجروحين)) (٢٨/٣) وإنما
ذكره في الترجمة التي بعده ترجمة مصعب بن سلام فانتقل نظر ابن الجوزي إليها
حين النقل منه وتبعه على ذَلِكَ المصنف والله أعلم. وإنما قال ابن حبان في مشرح:
يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، روى عنه ابن لهيعة والليث
وأهل مصر، والصواب في أمره ترك ما أنفرد من الروايات والاعتبار بما وافق
الثقات.

٢٥٤
البدر المنير
به. لا جرم قال الترمذي(١): هذا حديثٌ ليس إسناده بالقوي. ورواه
الحاكم في ((مستدركه))(٢) في موضعين:
أحدهما: في أثناء صلاة الجماعة، وأشار إلى ضعفه؛ فإنه قال(٣):
وقد روي بإسناد رواية عبد الله بن لهيعة (إن في سورة الحج سجدتين ثم
ساقه بسنده إلى ابن لهيعة)(٤) (عن مشرح، عن عقبة بلفظ الترمذي
السالف.
الثاني(٥): في كتاب التفسير في تفسير سورة الحج ساقه من رواية
ابن لهيعة)(٦) عن مشرح، عن عقبة بلفظ الإمام أحمد السالف ثم
قال(٧): هذا حديث لم (نكتبه)(٨) مسندًا إلا من هذا الوجه قال(٩): وعبد
الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما نقم عليه اختلاطه في
آخر عمره. قال الحاكم(١٠): وقد صحت الرواية فيه من قول عمر
ابن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود
وأبي موسى وأبي الدرداء وعمَّار.
أما حديث عمر (١١): فروى عبد الله بن (ثعلبة)(١٢) ((أنه صلى معه
(١) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٤٧١).
(٣) ((المستدرك)) (٢٢١/١).
(٥) ((المستدرك)» (٣٩٠/٢).
(٦) سقط من ((م))، والمثبت من (أ، ل)).
(٧) ((المستدرك)) (٣٩٠/٢).
(٢) ((المستدرك)) (٢٢١/١، ٣٩٠/٢).
(٤) من ((م)).
(٨) في ((أ)): يكتب. والمثبت من ((ل، م)). وهو موافق لما في مطبوع المستدرك.
(٩) و(١٠) و(١١) ((المستدرك)) (٣٩٠/٢).
(١٢) كذا في ((أ، م) وهو موافق لمطبوع (المستدرك)) وكتب الضبط ووقع في ((ل)): ثعلب.
والصواب ما في ((أ)) فهو عبد الله بن ثعلبة بن صعير- بالمهملتين مصغرًا - العُذري
أبو محمد حليف بني زهرة. من رجال ((التهذيب)».

٢٥٥
كتاب الصلاة
الصبح فسجد في الحج سجدتين)) وأما حديث عبد الله بن عباس(١) فروئ
أبو العالية عنه أنه قال: ((في سورة الحج سجدتان)).
وأما حديث ابن عمر (٢) فروى نافع عنه ((أنه سجد في الحج
سجدتین)).
وأما حديث ابن مسعود وعمار؛ فروى(٣) عاصم، عن [زر](٤)
عنهما ((أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين)).
وأما حديث أبي موسى(6) فروى صفوان بن محرز عنه ((أنه سجد
في سورة الحج سجدتين، وأنه قرأ السجدة التي في آخر سورة الحج؛
فسجد وسجدنا معه)).
وأما حديث أبي الدرداء(٦)؛ فروى عبد الرحمن بن جبير قال:
((رأيت أبا الدرداء سجد في الحج سجدتين)) هذا ملخص ما ذكره
الحاكم، وساق کل ذلك بأسانیده.
وقال البيهقي في ((سننه))(٧): في هذا الحديث ابن لهيعة، وهو
ضعيف الحديث، و (قال)(٨) في ((المعرفة)) (٩) روينا عن خالد بن معدان
أن رسول الله وَ له قال: ((فضِّلت سورة الحج على القرآن بسجدتين))
(١) ((المستدرك)) (٣٩٠/٢).
(٢) ((المستدرك)) (٣٩٠/٢).
(٣) ((المستدرك)) (٢/ ٣٩١) مسندًا.
(٤) في ((أ، م، ل)): ذر- بالذال - وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه - بالزاي - وجاء
على الصواب في ((المستدرك)) للحاكم (٣٩١/٢) و((السنن الكبرى)) للبيهقي
(٣١٧/٢) وكذا ضبطه ابن ناصر الدين الدمشقي في ((توضيح المشتبه)) (٢٩٨/٤).
(٦) ((المستدرك)) (٣٩١/٢) مسندًا.
(٥) ((المستدرك)) (٣٩١/٢) مسندًا.
(٧) لم أجد هذا في ((سنن البيهقي)) والله أعلم.
(٨) من ((م)) وسقط من ((أ، ل)).
(٩) ((المعرفة)) (١٥٣/٢).

٢٥٦
البدر المنير
قال(١): وهذا المرسل إذا ضم إلى رواية ابن لهيعة صار قويًّا. وتبعه
ابن الصَّلاح فقال في ((مشكله)): في إسناده من لا حجة فيه، وهو
ابن لهيعة ومشرح- وهما ضعيفان- لكن له شاهد يقويه، وقد روي ذلك
عن جماعة من الصحابة قال: وقوله: ((ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما))
معناه- والله أعلم- (أن)(٢) من لم يرد أن يسجدهما فلا يقرأ آيتيهما.
وأما ابن الجوزي فاحتج في ((تحقيقه))(٣) بالحديث المذكور وساقه
من مسند أحمد، ثم قال(٤): فإن قالوا: ابن لهيعة ضعيف. قلنا: قال
ابن وهب: هو صادق. ولم يزد على ذلك، وهو عجيب منه، وأعجب
منه إغفاله تضعيف مشرح بن هاعان، وقد ذكره هو في ((ضعفائه))(٥)
وجزم النووي في ((خلاصته)) (٦) (بضعف)(٧) الحديث فقال: هذا الحديث
ضعيف؛ لأنه من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف بالاتفاق لاختلال ضبطه.
وقال في ((شرح المهذب)): هذا الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية
ابن لهيعة، وهو متفق على ضعف روايته، قال: وإنما ذكرته لأبينه لئلا
يُغتر به.
قلت: ولا (ينتهى)(٨) إلى هذا كله؛ بل هو قوي (لشاهده و)(٩)
أقوال الصحابة، کما قررته لك.
(١) ((المعرفة)) (١٥٣/٢).
(٣) ((التحقیق) (٤٢٨/١ رقم ٥٨٥).
(٥) ((الضعفاء)) (١٢١/٣ رقم ٣٣٢٥).
(٧) في ((أ)): تضعيف. والمثبت من ((ل، م)).
(٨) كذا في ((أ، ل)، وفي (م)): یری.
(٩) كذا في م، وفي ((أ، ل)): تشاهده.
(٢) من ((م)) وسقط من ((أ، ل)).
(٤) ((التحقيق)) (٤٢٨/١ رقم ٥٨٥).
(٦) ((الخلاصة)) (٦٢٥/٢ رقم ٢١٥٣).

٢٥٧
كتاب الصلاة
الحدیث السادس
عن (عمرو) (١) بن العاصي# ((أن النبي ◌َليفة أقرأه خمس عشرة
سجدة في القرآن؛ منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود(٣) وابن ماجه(٤) في ((سننهما)) والحاكم
في ((مستدركه))(٥) على الصحيحين من حديث عبد الله بن مُنين، عن
(عمرو)(٦) بن العاصي، وسكت عليه أبو داود؛ وهو مقتضى (لحسنه)(٧)
أو صحّته عنده، وقال الحاكم(٨): هذا حديث رواته مصريون قد احتج
الشيخان بأكثرهم، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه. وقال النووي في
((شرح المهذّب)): رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن. ثم قال بعد في
((فرع مذاهب العلماء)): إنه حديث صحيح، وكذا قال في ((خلاصته))(٩):
رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. وقال المنذري في كلامه على
أحادیث المهذَّب إنه حديث حسن.
(١) كذا في ((أ، ل)) وهو الصواب، وقد تحرف في ((م)) إلى: عمر- بضم العين وحذف
الواو - وانظر الحديث في ((سنن أبي داود)) و((ابن ماجه)) وكذا ذكره المزي في
((التحفة)) (١٥٣/٨ رقم ١٠٧٣٥) من حديث عمرو بن العاص.
(٢) (الشرح الكبير)) (٢/ ١٠٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٣٣٥ رقم ١٠٥٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٢٤٣ رقم ١٣٩٦).
(٥) ((المستدرك)) (٢٢٣/١).
(٦) كذا في ((أ، ل)) وهو الصواب، وقد تحرف في ((م)) إلى: عمر- بضم العين وحذف
الواو - وانظر الحديث في ((سنن أبي داود)) و((ابن ماجه)) وكذا ذكره المزي في
((التحفة)) (٨/ ١٥٣ رقم ١٠٧٣٥) من حديث عمرو بن العاص.
(٧) في ((أ، ل)): بحسنه. والمثبت من ((م)).
(٨) ((المستدرك)) (٢٢٣/١).
(٩) ((الخلاصة)) (٦٢٠/٢ رقم ٢١٣٣).

٢٥٨
البدر المنير
قلت: وفي ذلك كله نظر، فعبد الله بن منين هذا مجهول، وكذا
الراوي عنه وهو الحارث بن سعيد العُتَقي المصري، لا جرم ضعفه عبد
الحق في «أحكامه))(١) بعبد الله بن منين فقال: عبد الله بن منين لا يحتج
به.
قال المنذري: ويشتبه بعبد الله بن منير المروزي(٢) يروي له خ.
وقال ابن القطان(٣) عقب قول عبد الحق: لا يحتج به- يعني: أنه مجهول
لا یعرف- والمجهول لا يحتج به قال(٤): وقد وقع في نسبه واسم أبيه
اختلاف وتصحيف على ابن أبي حاتم(٥) فقال: منير- بالراء في آخره-
وإنما هو منين- بنونين وضم الميم- وقال فيه(٦): من بني عبد الدار،
وصوابه أنه من بني عبد كلال كذا هو في كتاب أبي داود (٧) و((تاريخ
البخاري)»(٨) ولا يعرف، روى عنه الحارث بن سعيد العُتَقي وهو الذي
يعل به الحديث؛ لأنه رجل لا يعرف له حال وروى عنه ابن لهيعة ونافع
ابن يزيد، ذكره بذلك (ابن يونس)(٩) في تاريخ مصر؛ فالحديث من أجله
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٩٢).
(٢) عبد الله بن منير- بالراء المهملة- المروزي، من شيوخ البخاري، أنظر ((تهذيب
الكمال» (١٧٨/١٦ رقم ٣٥٩٣).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (١٥٨/٣ رقم ٨٦٩).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (١٥٨/٣ رقم ٨٦٩).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (٥/ ١٧٠ رقم ٧٨٤) وفيه: عبد الله بن منين - بنونين بينهما ياء-
على الصواب، فيبدو أنها نسخة لدى ابن القطان - رحمه الله.
(٦) ((الجرح والتعديل)) (١٧٠/٥ رقم ٧٨٤).
(٧) تقدم تخريجه.
(٨) لم أجده في ((تاريخ البخاري الكبير)) ولا ((الأوسط)) فالله أعلم.
(٩) ليست في ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((الوهم والإيهام)).

٢٥٩
كتاب الصلاة
لا يصح، ولو كان ابن منين معروفًا.
قلت: ووقع في ((الإكمال))(١) لابن ماكولا أن عبد الله بن منين من
بني عبد كلال من بني عبد الدار، وقد علمت كلام ابن القطان السالف
فيه. قال الأمير: وليس له غير هذا الحديث.
واعلم أن هذا الحديث ساقه ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٢) من
(طريق)(٣) الدارقطني من حديث محمد بن رشدين، عن ابن أبي مريم،
عن نافع بن يزيد، عن الحارث بن (سعيد) (٤) عن عبد الله بن منین، عن
(عمرو)(٥) بن العاصي ... الحديث. ثم قال: هذا الحديث لا يعتمد عليه.
قال ابن عدي: ابن رشدين كذبوه وأنكرت عليه أشياء. وقال: يحيى
ابن أبي مريم ليس بشيء. انتهى ما ذكره، وكأنه كالعالم بحال الحارث
وعبد الله بن منين (أنَّى)(٦) له ذلك، ثم ابن أبي مريم الذي تكلم فيه
يحيى هو أبو بكر بكير (٧)، وقال فيه مرة: صدوق. وأما راوي هذا
(٢) ((التحقيق)) (٤٣٠/١ رقم ٥٩١).
(١) ((الإكمال)) (٢٩٥/٧).
(٣) ليست في ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) تحرف في ((أ، ل)) إلى: سعد. والمثبت من ((م) وهو الصواب؛ فالحديث ذكره المزي
في ((التحفة)) (٨/ ١٥٣ رقم ١٠٧٣٥) من رواية ((أبي داود)) و ((ابن ماجه)) بذکر سعيد،
وهو الموافق لكتب الضبط والرجال، وجاء على الصواب في ((التحقيق))
لابن الجوزي (٤٣٠/١) ((سنن الدار قطني)) (٤٠٨/١) وهو الحارث بن سعيد العتقي
من رجال التهذيب.
(٥) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م): عمر، والصواب ما في ((أ، ل)) وقد تقدم بيان ذلك.
(٦) في ((أ، ل)): روى. والمثبت من ((م)).
(٧) يقصد أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم، اختلف في اسمه قيل: بكير، وقيل: عبد
السلام. كذا قال المزي في ((التهذيب».

٢٦٠
البدر المنير
الحديث(١) عنه غير أحمد بن محمد بن رشدین فرواه أبو داود عن محمد
ابن عبد الرحيم بن البرقي عنه، عن نافع بن يزيد، ورواه ابن ماجه عن
محمد بن يحيى الذهلي، عن ابن أبي مريم أيضًا.
الحديث السابع
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي وَلّ يقرأ علينا
القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا))(٢).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٣) كذلك وزاد: قال عبد
الرزاق: کان الثوري يعجبه هذا الحدیث. قال أبو داود: كان يعجبه؛ لأن
فیه: ((گبّر)».
وهذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر (4) بن حفص بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب قال أحمد(٥): صالح الحديث. وقال ابن معين:
یکتب حديثه. وقال ابن عدي: لا بأس به، صدوق، وأخرج له مسلم
مقرونًا بأخيه عبيد الله بن عمر.
وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة في حديثه اضطراب. وقال
النسائي: ضعيف. وقال الترمذي: ضعفه يحيى بن سعيد القطان من قبل
حفظه.
(١) كذا في ((أ، ل)) وأما ((م)) ففيها: وأما راوي هذا الحديث؛ فهوسعيد بن أبي مريم وقد
احتج بها الشیخان، ووثقه الناس، وقد حدث بهذا عنه.
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٥/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٤٧/٢ رقم ١٤٠٨).
(٤) في ((أ، ل)): عبد الله بن حفص. والمثبت من ((م)) وهو من رجال ((التهذيب)).
(٥) أنظر الأقوال الآتية للأئمة في ترجمته من ((التهذيب)) (٣٢٧/١٥-٣٣٢).