النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة
قيامه، ثم رفع رأسه وقام قريبًا من ركوعه، ثم سجد))(١).
هذا الحديث صحيح.
رواه مسلم(٢) منفردًا به عنه قال)(٣): ((صليت مع النبي ◌َّفي ذات ليلة
فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في
ركعة فمضى. فقلت: يركع بها، ثم افتتح سورة (النساء)(٤) فقرأها ثم
افتح سورة (آل عمران)(٥) فقرأها يقرأ مترسِّلًا إذا مر بآية (٦) تسبيح سبَّح،
وإذا مر (٧) بسؤال سأل، وإذا مر بتعُوذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول:
سبحان ربي العظيم. وكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن
حمده، ثم قام قيامًا طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي
الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه)).
وفي رواية له(٨): ((سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد)).
قال عبد الحق في جمعه بين الصحيحين: كذا وقع (يصلي) (٩) بها
في ركعة وإنما هو ركعتين. والله أعلم.
قال النووي في ((شرحه))(١٠): إنه المراد لينتظم الكلام بعده.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٦٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٥٣٦/١-٥٣٧ رقم ٧٧٢).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): آل عمران. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم)).
(٥) في ((أ)): النساء. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم).
(٦) زاد في ((م): فيها. وليست في ((أ))، ولا ((صحيح مسلم)).
(٧) زاد في ((م): فيها. وليست في ((أ))، ولا ((صحيح مسلم)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٣٧).
(٩) في ((أ)): فصلى. والمثبت من ((م).
(١٠) (شرح النووي على صحيح مسلم)) (٦/ ٦١).

٢٢٢
البدر المنير
الحديث الثامن
((أنه وَّ كان يرتب بين أركان الصَّلاة، وقال: صلوا كما رأيتموني
أصلي))(١).
أما كونه اللي كان يرتب بين أركان الصلاة فمشهور في الأحاديث
الصحيحة.
وأما قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (فصحيح) (٢) أيضًا كما
سلف (في)(٣) أول الأذان في الحديث الثاني منه.
الحديث التاسع
عن المغيرة بن شعبة أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((إذا قام أحدكم من
الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس، (فإذا)(٤) استتم قائمًا فلا يجلس،
ويسجد سجدتين)). ويروى: ((فإن ذكر قبل أن يستتم قائمًا جلس ولا
سهو))(٥).
هذا الحديث رواه أبو داود (٦) وابن ماجه(٧) بلفظ: ((إذا قام الإمام
في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوى قائمًا فليجلس، فإن استوى قائمًا فلا
يجلس، ويسجد سجدتي السهو)). ورواه الدارقطني بلفظين: أحدهما (٨)
هذا. ثانيهما (٩): ((إذا شك أحدكم فقام في الركعتين فاستتم قائمًا فليمضٍ
(١) ((الشرح الكبير)) (٧٠/٢).
(٣) من ((م)).
(٢) في ((م)): فصح.
(٤) في ((أ)): فإن.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٧٧/٢ -٨٠).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٧٨/٢ رقم ١٠٢٨).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨١/١ رقم ١٢٠٨).
(٨) (سنن الدارقطني)) (٣٧٨/١ رقم١). (٩) ((سنن الدارقطني)) (٣٧٨ -٣٧٩ رقم ٢).

٢٢٣
كتاب الصلاة
وليسجد سجدتين، وإن لم يستتم قائمًا فليجلس ولا سهو عليه)).
ومداره على جابر الجعفي وقد أسلفنا حاله في الحديث التاسع بعد
العشرين من باب الأذان.
قال البيهقي في ((المعرفة))(١): جابر لا يحتج به، غير أن هذا قد
روي من وجهين آخرين، وحديثه أشهر فيما بين الفقهاء.
قلت: وصح عن زياد بن علاقة قال: ((صلى بنا المغيرة بن شعبة
فنهض في الركعتين فقلنا: سبحان الله. ومضى، فلما أتم صلاته وسلم
سجد سجدتي (السهو)(٢) فلما انصرف قال: رأيتُ رسول الله وَ لا صنع
كما صنعتُ)).
رواه أبو داود (٣) والترمذي(٤) وقال: حسن صحيح. وروى الحاكم
في ((مستدركه))(٥) مثله من رواية سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر وقال
في كل منهما: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم.
الحديث العاشر
عن أبي سعيد الخدري أن النبي وَّه قال: ((إذا شكّ أحدكم في
صلاته فلم يدر صلى ثلاثًا (أم)(٦) أربعًا فليطرح الشك وليين على ما
استيقن، ويسجد سجدتين؛ فإن (كانت)(٧) صلاته تامة كانت الركعة
والسجدتان نافلة، وإن كانت صلاته ناقصة كانت الركعة تمامًا، والسجدتان
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١) ((المعرفة)) (١٧٦/٢).
(٣) (سنن أبي داود)) (٧٨/٢ رقم ١٠٢٩).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٢٠١ رقم ٣٦٥).
(٥) ((المستدرك)) (٣٢٢/١-٣٢٣، ٣٢٥).
(٦) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م).
(٧) في ((أ)): كان. والمثبت من ((م).

٢٢٤
البدر المنير
ترغيمًا للشيطان))(١).
هذا الحديث صحيح.
رواه مسلم (٢) منفردًا به كذلك، إلا أنه قال: (ثم)(٣) يسجد سجدتين
قبل أن يسلم فإن کان صلی خمسًا شفعن (له)(٤) صلاته، وإن كان صلى
إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان)) بدل ((يسجد سجدتين ... )) إلى آخره.
ورواه أبو داود(6) بإسناد صحيح بنحو سياقة الرافعي له، ولفظه ((إذا
شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليين على اليقين، فإذا استيقن
التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة
والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت
السجدتان مرغمتي الشيطان)».
ورواه كذلك ابن حبان في ((صحيحه)) (٦) والحاكم في ((مستدركه))(٧)
وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه البيهقي في
((المعرفة))(٨): ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو
أربعًا فليقم فليصل ركعة)) وفي رواية لأبي داود (٩) من حديث عطاء
ابن يسار أن رسول الله و 18 قال: (((إذا شك أحدكم في صلاته)(١٠) فلا
(١) ((الشرح الكبير)) (٨٧/٢-٨٨).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٠٠ رقم ٥٧١).
(٣) في ((أ)): لم. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(٤) في ((أ)): ثم. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٧٤/٢ رقم ١٠١٦).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ٣٨٧ رقم ٢٦٦٤).
(٧) ((المستدرك)) (٣٢٢/١).
(٨) ((المعرفة)) (١٦٢/٢-١٦٣ رقم ١١٢٨).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٧٤/٢-٧٥ رقم ١٠١٨).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٢٢٥
كتاب الصلاة
يدري کم صلی ثلاثًا أم أربعًا فليصل رکعة ولیسجد سجدتین وهو جالس
قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسة(١) شفعها بهاتين، وإن
كانت رابعةً فالسجدتان ترغيم للشيطان)). ووصل هذه الرواية أبو حاتم
ابن حبان في ((صحيحه)»(٢) بذكر أبي سعيد الخدري بعد عطاء بن يسار،
وروى(٣) مثلها من رواية عطاء عن ابن عباس، ثم قال: هذه الرواية وهم
والصواب عن أبي سعيد الخدري.
فائدة: نقل (الماوردي) (٤) عن (ابن)(٥) المنذر أنه قال: أصح
حديث في الباب حديث أبي سعيد هذا.
الحديث الحادي عشر
عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي وَ لير قال: ((إذا شك أحدكم
فلم يدر أواحدة صلی أم آثنتین فلیین علی واحدة، وإن لم يدر اثنتين صلى
أم (ثلاثًا)(٦) فليبن على ثنتين، وإن لم يدر ثلاثًا صلى أم أربعًا فليينٍ على
(١) زاد بعدها في ((أ)): و. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٩١/٦ رقم ٢٦٦٩).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ٣٩٠ رقم ٢٦٦٨).
(٤) في ((أ)): المازري. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وانظر قول الماوردي في ((الحاوي)
(٢/ ٢١٣).
(٥) في ((أ): أبي. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وانظر قول ابن المنذر في ((الأوسط))
(٢٨٠/٣) حيث قال بعد أن ذكر حديث أبي سعيد: ولا نعلم في شيء من الأخبار
التي رويت عن النبي صل﴿ في باب سجود السهو خبرًا ثابتًا فيه ذكر الأمر بسجدتي
السهو إلا حديث أبي سعيد هذا، وسائر الأخبار إما مختلف في أسانيدها، وإما
ثابت الإسناد وليس فيه ذكر الأمر بسجود السهو، وإنما فيها أنه سجد سجود السهو. أهـ
(٦) في ((أ)): ثلاثة. والمثبت من ((م) و (الشرح الكبير)).

٢٢٦
البدر المنير
ثلاثٍ، ويسجد سجدتين قبل أن يسلم))(١).
هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه))(٢) وابن ماجه في ((سننه)(٣)
من حديث (ابن)(٤) إسحق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس،
عن عبد الرحمن بن عوف. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال(٥): وروي عنه من غير هذا الوجه. (ورواه) (٦) الهيثم بن كليب
الشاشي(٧)، عن العباس الدوري، عن محمد بن عبد الله، عن إسمعيل
المكي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال:
((كنت أذاكر عمر شيئًا من الصلاة قال: فأَتَانا عبد الرحمن بن عوف
فقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله بَل؟ قال: قلنا: بلى.
قال: أشهد شهادة الله لسمعتُ رسول الله وَ ل﴿ يقول: إذا كان أحدكم
(في)(٨) شك من النقصان في صلاته فليصل حتى يكون في شك من
الزيادة».
قال الهيثم(٩): وثنا أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس، (نا)(١٠)
الأنصاري، نا إسمعيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
ابن عباس قال: حدثني عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله وَالله قال:
((إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلا يدري ثلاثًا صلى أم أربعًا فليصل ركعةً
(١) (الشرح الكبير)) (٨٨/٢).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢٤٤/٢-٢٤٥ رقم ٣٩٨).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٨١/١-٣٨٢ رقم ١٢٠٩).
(٤) في (م)): أبي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). وهو محمد بن إسحق.
(٦) في (أ)): وروئ.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٤٦/٢).
(٧) ((مسند الشاشي)) (٢٦٤/١ رقم ٢٣١).
(٩) ((مسند الشاشي)) (٢٦٥/١ رقم ٢٣٣).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٢٢٧
كتاب الصلاة
(ثم يسجد)(١) سجدتین)).
ورواه إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن
إسمعيل بن مسلم. وسئل الدارقطني عنه فقال(٢): رواه إبراهيم
ابن [سعد](٣) ومحمد بن سلمة وعيسى بن عبد الله الأنصاري وطلحة
ابن زيد، عن محمد بن إسحق، عن مكحول (عن کریب، عن ابن عباس
عن عبد الرحمن بن عوف. ورواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحق، عن
مکحول)(٤) مرسلًا.
(وكذلك)(٥) سمعه محمد بن إسحق (من)(٦) مكحول مرسلًا.
ورواه إسمعيل ابن علية وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن المحاربي، عن
محمد بن إسحق، عن مکحول مرسلًا.
وعن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن مكحول، عن
كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن. فضبط هؤلاء الثلاثة عن
ابن إسحق المتصل والمرسل.
وروى هذا الحديث الزهري، عن (عبيد الله)(٧) بن عبد الله، عن
ابن عباس حدث عنه إسمعيل بن مسلم المكي وبحر السقاء.
(١) في ((م): وليسجد. وفي (مسند الشاشي)): ثم ليسجد. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((علل الدارقطني)) (٢٥٧/٤ - ٢٦٠ رقم ٥٤٧).
(٣) في ((أ، م)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((علل الدارقطني)) وهو إبراهيم بن سعد
بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، ترجمته في ((التهذيب)) (٢/
٨٨-٩٤) وروايته عند الترمذي (٢٤٤/٢-٢٤٥ رقم ٣٩٨).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): عن.
(٥) في (م)): وكذا.
(٧) في ((أ)): عبد الله. والمثبت من ((م)) و((علل الدارقطني)).

٢٢٨
البدر المنير
ورواه محمد بن يزيد الواسطي، واختلف عنه: فرواه إسمعيل
ابن هود عنه، عن ابن إسحق، عن الزهري. ورواه إسحق بن بهلول،
عن عمار بن سلام، عن محمد بن يزيد، عن (سفيان)(١) بن حسين
وكلاهما وهم.
ورواه أحمد بن حنبل (٢)، عن محمد بن يزيد - على الصواب -
عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري فرجع الحديث إلى إسمعيل
ابن مسلم، وإسمعيل ضعيف. انتهى كلام الدارقطني.
وفي مسند الإمام أحمد(٣): ثنا إسمعيل، نا محمد بن إسحق،
حدثني مكحول أن رسول الله وَ لفي قال: ((إذا صلى أحدكم فشك ... ))
فذكره. قال ابن إسحق: وقال لي حسين بن عبد الله هل أسنده لك؟
فقلت: لا. فقال: لكنه حدثني أن كريبًا مولى ابن عباس حدثه عن
ابن عباس قال: ((صليت إلى عمر بن الخطاب ... )) فذكر الحديث.
وحسين بن عبد الله (٤) تكلم فيه غير واحد.
الحديث الثاني عشر
روي أنه ◌َ﴿ قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام
فعليه وعلى من خلفه السهو))(٥).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه)) (٦) من حديث خارجة
(١) في ((م): شقيق. وهو تحريف، والمثبت من (أ)) و((علل الدارقطني)).
(٣) ((المسند)) (١٩٣/١).
(٢) («المسند» (١٩٥/١).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٦-٣٨٦).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٩٢).
(٦) (سنن الدارقطني)) (١/ ٣٧٧ رقم ١).

٢٢٩
كتاب الصلاة
ابن مصعب، عن أبي الحسين المدائني، عن سالم، عن أبيه (١)
ابن عمر، عن جده عمر- رضي الله عنهما- باللفظ المذكور وزيادة ((وإن
سها (من)(٢) خلف الإمام فليس عليه سهو، والإمام کافیه)).
وخارجة هذا ضعفه الدارقطني وغيره كما أسلفناه في الحديث
الخامس في الباب. نعم قال ابن عدي(٣): هو ممن يكتب حديثه وأخرج
له ابن خزيمة(٤) والحاكم(6) في ((صحيحيهما)) حديث ((إن للوضوء
(شيطانًا)(٦) يقال له الولهان)). وأبو الحسين هذا مجهول كما قاله
(البيهقي)(٧) في ((سننه)) فإنه لما رواه في ((سننه)) بلفظ «إن الإمام يكفي من
وراءه، فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو، وعلى من وراءه أن يسجدوا
معه، وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد، والإمام يكفيه)).
قال: هذا حديث ضعيف؛ والحكم بن عبد الله- يعني: المذكور
في إسناده-ضعيف، (ثم)(٨) قال: ورواه خارجةُ بن مصعب، عن أبي
الحسين المدائني، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر بمعناه،
وأبو الحسين هذا مجهول، وضعف الحديث أيضًا الضياء في
(١) زاد بعدها في ((م): عن. وهي زيادة مقحمة؛ لأن والد سالم هو ابن عمر، والمثبت
من ((أ)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ((الكامل)) (٥٠٣/٣).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٣/١-٦٤ رقم ١٢٢).
(٥) ((المستدرك)) (١٦٢/١).
(٦) في ((م): سلطانًا. وهو تحريف. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): الترمذي. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وانظر قول البيهقي هذا في ((السنن
الکبری» (٣٥٢/٢).
(٨) من ((أ)).

٢٣٠
البدر المنير
((أحكامه))(١)، وكذا عبد الحق فقال(٢): هذا الحديث إسناده (ضعيف)(٣)
فيه خارجة بن مصعب، عن أبي الحسين المدائني قال(٤): وذكر أبو
أحمد أيضًا من حديث ابن عباس قال: ((قلت للنبي وَّ على الرجل سهو
خلف الإمام؟ قال: لا، إنما السهو على الإمام)).
وهذا يرويه عمر بن عمرو(٥) أبو حفص العسقلاني الطحان، وهو
متروك، في عداد من يكذب، والإسناد منقطع أيضًا؛ لأنه عن مكحول،
عن ابن عباس.
تنبيه: ذكر الرافعي (هنا)(٦) حديث (معاوية)(٧) السابق في شروط
الصلاة فقال(٨): ((وإذا سها المأموم خلف الإمام لم يسجد ويتحمل
الإمام سهوه)) ثم ذكر الحديث السالف ثم قال: ولحديث معاوية
ابن الحكم الذي رويناه في فصل الكلام فإن النبي وَلّ لم يأمره بالسجود
مع أنه تكلم(٩) خلفه انتهى. ويمكن أن يقال: إنما لم يأمره به؛ لأنه إنما
أعلمه بمنافاة ما فعله (في) (١٠) الصلاة بعد فراغه منها وسجود السهو قبيل
السلام، فلما فاته محله لم يأمره به والماوردي(١١) استدلَّ (في
(١) ((أحكام الضياء)) (١٩١/٢ رقم ١٧٢٣).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (٢٨/٢).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٨/٢).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): و. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م) و((الأحكام الوسطى)) وهو
عمر بن عمرو أبو حفص العسقلاني، ترجمته في ((الكامل)) (١٢٧/٦ -١٣٠)
و («الميزان» (٢١٥/٣ رقم ٦١٧٧).
(٦) في (م): هذا. والمثبت من ((أ)). (٧) تحرف في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٩٢/٢).
(٩) زاد بعدها في ((أ)): فيه. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١١) ((الحاوي)) (٢٢٨/٢).

٢٣١
كتاب الصلاة
المسألة)(١) بحديث: ((الأئمة ضمناء)) قال: يريد - والله أعلم - ضمناء
السھو.
الحديث الثالث عشر
أنه وَ لّ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))(٢).
هذا الحديث متَّفق على صحته(٣) من حديث أبي هريرة ه بزيادة:
((فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع
الله لمن حمده. فقولوا: (اللهم) (٤) ربنا لك الحمد، وإذا سجد
فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا
أجمعون)». ولم يذكر البخاري الصلاة(٥).
واتفقا على إخراجه أيضًا من حديث أنس(٦) وعائشة(٧) رضي الله
عنهما واتفقا على بعضه (وفي أفراد مسلم)(٨) من حديث جابر ((إن صلوا
قيامًا فصلوا قيامًا، وإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا)).
(١) من ((أ)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٤٤/٢ رقم ٧٢٢) و((صحيح مسلم)) (٣٠٩/١-٣١١ رقم ٤١٤-
٤١٧).
(٤) من ((م)).
(٥) كذا في ((أ، م)) ولعل مقصده جملة ((وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا)) فإنه لم يذكرها
البخاري. والله أعلم.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٥٣ رقم ٧٣٢) و((صحيح مسلم)) (٣٠٨/١ رقم ٤١١).
(٧) (صحيح البخاري)) (٢٠٣-٢٠٤ رقم ٦٨٨) و((صحيح مسلم)) (٣٠٩/١ رقم ٤١٢).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) والحديث في ((صحيح مسلم)) (٣٠٩/١ رقم ٤١٣) ولم
يخرجه البخاري.

٢٣٢
البدر المنير
الحديث الرابع عشر
عن عبد الله بن بحينة ((أن النبي وَ له صلى بهم الظُّهر فقام في
الركعتين الأولتين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر
الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين (١) قبل أن يسلم ثم
(٢)
سلم)) (٢).
هذا الحديث متَّفق على صحته كما سلف أول الباب.
فائدة: بحینة أم عبد الله، وقیل جدته، والصحیح الأول كما قاله أبو
عمر (٣)، وهي صحابية، واسمها: عبدة بنت الحارث بن المطلب بن عبد
مناف، قاله ابن سعد(٤) وهو أبو محمد عبد الله بن مالك بن القِشْب
جندب بن (نضلة بن عبد الله)(٥) الأزدي.
تنبيه: لما ذكر الرافعي هذا الحديث مستدلاً به على أن سجود
السهو محله قبل (السلام)(٦) قال: ولحديث أبي سعيد وعبد الرحمن
(المذكورين)(٧) في الشك في عدد الركعات ومراده بذلك الحديث
العاشر والحادي عشر ولفظه الذي قدمه في حديث أبي سعيد ((ويسجد
سجدتين)) وهو محتمل لما قبل السلام وبعده، لكن ثبت في الصحيح
زيادة ((قبل أن يسلم)) كما قدمته هناك، قال الرافعي(٨): والقول الثالث إنه
(١) زاد بعدها في ((أ)): من. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٩٨/٢).
(٣) ((الاستيعاب)) (١١٢/٦-١١٣).
(٤) ((الطبقات الكبرى)) (٢٢٨/٨).
(٥) في ((أ)): عبد الله بن نضلة. وهو تحريف والمثبت من ((م)) وانظر ترجمته في ((التهذيب))
(٥٠٨/١٥-٥١٠).
(٦) في ((م)): التسليم.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٩٨/٢).
(٧) تكرر في ((م)).

٢٣٣
كتاب الصلاة
مُخَيَّر إن شاء قدم أو أخر لثبوت الأمرين عن النبي ◌ّ - يعني: أنه ثبت
عن النبي ◌ّ أنه سجد قبل السلام، وثبت أنه سجد بعده، أما قبل السلام
فسلف في حديث ابن بحينة كما تراه، وسلف حديث أبي سعيد الخدري
في ذلك، وأما أنه بعد السلام فهو في حديث ذي اليدين كما سلف،
وكذا في حديث ابن مسعود لكن قال ابن الصلاح في هذين الحديثين:
إنه الثّها لم يذكر السهو إلا بعد السلام، وفي هذين ما يمنع الاحتجاج به
في محلِّ النزاع. هذا آخر الكلام على الأحاديث.
وأما آثاره فثلاثة :
أحدها: ((أن أنسًا ه جهر في العصر فلم يعدها ولم يسجد للسهو،
ولم ينكر عليه))(١).
وهذا الأثر ذكره البيهقي في ((سننه الكبير))(٢) فقال: ويذكر عن
قتادة، عن أنس بن مالك ((أنه جهر في الظهر والعصر فلم يسجد)) وأسنده
الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) فقال: نا محمد بن عبد الله الحضرمي، نا
أبو كريب، ثنا وكيع، عن سعيد بن بشير، عن قتادة: ((أن أنسًا جهر في
الظهر أو العصر فلم يسجد)).
ثانيها: ((أن أنسًا ﴾ تحرَّك للقيام في الركعتين من العصر (فسبحوا
فجلس ثم سجد للسهو))(٤). وهذا الأثر ذكره البيهقي في ((سننه)) (٥)) (٦)
أيضًا فقال: روينا عن (يحيى بن)(٧) سعيد، عن أنس ... فذكره قال: ((ثم
(١) ((الشرح الكبير)) (٦٥/٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤٨/٢).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٢٤٤/١ رقم ٦٨٩).
(٤) (الشرح الكبير)) (٨٠/٢).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٢).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

=
٢٣٤
البدر المنير
سجد سجدتين وهو جالس)). وفي ((علل الدارقطني))(١) أنه سئل عن
حديث يحيى بن سعيد، عن أنس قال: ((صلى بنا (رسول الله(عليه)(٢)
العصر فتحرك للقيام فسجد سجدتين)) فقال: يرويه جماعة عنه هكذا
موقوفًا، ورواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس أنه فعل
ذلك وقال: هذا السُّنة، ولم (يقل)(٣) هذا غيره وقال: زيادة الثقة مقبولة.
ثالثها: نقل عن الزهري أنه قال: آخر الأمرين من فعل رسول الله
وَله السجود قبل السلام(٤). وهذا رواه الشافعي منقطعًا، قال البيهقي في
((سننه))(٥): رواه الشافعي في القديم، عن مطرف بن مازن، عن معمر،
عن الزهري قال: ((سجد النبي رَّ قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل
السلام)).
قال: وذكره أيضًا في رواية حرملة. قال البيهقي: إلا أن قول
الزهري منقطع لم يسنده إلى أحد من الصحابة، ومطرف بن (مازن)(٦)
غير قوي، قال البيهقي: ومشهور عن الزهري من فتواه سجود السهو قبل
السلام. وذكر نحو هذا في ((المعرفة))(٧) أيضًا، إلا أنه قال: إن بعض
أصحابنا زعم أن قول الزهري منقطع. وانقطاعه ظاهر، فلا حاجة إلى
نسبته إلى بعض أصحابه بلفظ الزعم وقد ألان البيهقي القول في مطرف
(١) ((علل الدارقطني)) (٤/ ق ١٣ -أ).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٩٨/٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٤١/٢).
(٦) في ((م)): مأرب. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو مطرف بن مازن الكناني مولاهم
أبو أيوب الصنعاني، ترجمته في ((الميزان)) (١٢٥/٤-١٢٦ رقم ٨٥٨٢). و((تعجيل
المنفعة)) (٢٦٥/٢-٢٦٨ رقم ١٠٤٠).
(٧) ((المعرفة)) (٢/ ١٧٣).

٢٣٥
كتاب الصلاة
هنا وضعفه في باب سهم ذوي القرب من سننه، وأطلق عليه يحيى
الكذب(١).
خاتمة: صلاة التسبيح أشار إليها الرافعي في الباب، حيث قال:
ورد الشرع بالتطويل في الصلاة فلنذكر طرق حديثها، وكلام أصحابنا
فيها فنقول: حديثها مشهور في ((سنن أبي داود))(٢) وابن ماجه(٣) و((جامع
الترمذي)) (٤) و((مستدرك الحاكم))(٥) رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد
الرحمن بن بشر النيسابوري، عن موسى بن عبد العزيز، عن الحكم
ابن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َّه للعباس:
((يا عباس يا عماه (ألا أعطيك)(٦) ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك
عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه
وحديثه خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، أن تصلي أربع
ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة
أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر (خمس عشرة)(٧) مرة، ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرًا، وترفع
رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد
عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود (فتقولها)(٨) عشرًا، ثم تسجد فتقولها
(١) أنظر ((الجوهر النقي)) (٣٤١/٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٣/٢-١٩٤ رقم ١٢٩١).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤٤٣/١ رقم ١٣٨٧).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٣٥٠-٣٥١ رقم ٤٨٢).
(٦) من ((م).
(٥) ((المستدرك)) (٣١٨/١-٣٢٠).
(٧) في ((أ)): خمسة عشر. والمثبت من ((م)).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٢٣٦
البدر المنير
عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة
تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم [مرة](١)
فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة،
فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة)».
وهذا الإسناد جيد، عبد الرحمن بن بشر احتج به الشيخان،
وشيخه قال فيه يحيى بن معين: لا بأس به، وشيخه وثقه يحيى
ابن معین، وکان أحد العباد، وسکت علیه أبو داود فهو حسن أو صحيح
عنده، لا جرم ذكره ابن السكن في ((سننه الصحاح المأثورة)). قال الحافظ
زكي الدين المنذري في ((موافقاته)): وهذا الطريق أمثل طرقه. قال: وقد
رويت هذه الصلاة من رواية العباس وأنس وأبي رافع مولى رسول الله
وَل* وغيرهم مرفوعًا وموقوفًا، وفيها كلها مقال، وأمثلها ما تقدم.
ورواه الترمذي(٢) (من)(٣) حديث أبي رافع («أنه العَيْه قال
للعباس ... )) فذكره وفيه: ((ولو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله
لك، قال: يا رسول الله، ومن يستطيع أن يقولها في يوم؟ قال: إن لم
تستطع أن تقولها في يوم فقلها في جمعة، فإن لم تستطع أن تقولها في
جمعة فقلها في شهر، فلم يزل يقول حتى قال: فقلها في سنة)).
قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع. قال (٤): وقد
روي عن النبي ◌َّل غير حديثٍ في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء،
وقد رأى ابن المبارك (وغير)(٥) واحدٍ من أهل العلم صلاة (التسبيح)(٦)
(١) من سنني ((أبي داود)) و((ابن ماجه)).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٣٥٠-٣٥١ رقم ٤٨٢).
(٣) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٤٨/٢ -٣٥٠).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٢٣٧
كتاب الصلاة
وذكروا الفضل فيه.
نا أحمد بن عبدة (١)، نا (أبو وهب)(٢) قال: سألتُ عبد الله
ابن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها فقال: يكبر ثم يقول: سبحانك
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول
خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم
يتعوَّذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول
عشر مرات: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر (ثم)(٣)
(١) زاد بعدها في (أ)): الضبي. وهذه الزيادة ثابتة في عدة نسخ من ((جامع الترمذي)) كما
في شرح الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله- على ((جامع الترمذي)) (٣٤٨/٢) والنسخة
التي عليها شرح الحافظ العراقي ونسخة خطية لدينا ((لجامع الترمذي)) مصورة من
مكتبة باريس الوطنية وكذا نقلها المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٤٦٩/١).
ووقع في ((تحفة الأشراف)) (٢٦٣/١٣ رقم ١٨٩٣٨) أحمد بن عبدة الأملي.
وكلاهما-الضبي والآملي- من شيوخ الترمذي، لكن لم يذكر المزي في ((تهذيب
الكمال)» (٣٩٧/١-٣٩٩) للضبي رواية عن أبي وهب محمد بن مزاحم ولا وهب
بن زمعة، إنما ذكر للآملي (٣٩٩/١ -٤٠٠) رواية عنهما، ولذلك ذهب الشيخ
أحمد شاكر- رحمه الله - إلى أن زيادة الضبي خطأ، والله أعلم.
(٢) في ((أ))، و((تحفة الأشراف)) (٢٦٣/١٣ رقم ١٨٩٣٨) بتحقيق عبد الصمد شرف
الدين: ابن وهب. وكذا في إحدى النسخ الخطية ((لجامع الترمذي)) كما قال الشيخ
أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((جامع الترمذي)) (٣٤٨/٢). وهو تحريف،
والمثبت من ((م) و((تحفة الأشراف)) (١٢/ ٣٨٤ رقم ١٨٩٣٨) بتحقيق الدكتور بشار
عواد. وأبووهب هو محمد بن مزاحم المروزي مولى بني عامر، ترجمته في
((التهذيب)) (٣٩٥/٢٦-٣٩٦). والأثر رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣١٩/١-٣٢٠)
وعنه البيهقي في («شعب الإيمان)) (٤٢٧/١-٤٢٨ رقم ٦١١) من طريق عبد الكريم
بن عبد الله، عن أبي وهب محمد بن مزاحم به.
(٣) في ((أ)): و. والمثبت من ((م).

٢٣٨
البدر المنير
يركع، فيقولها عشرًا، ثم يرفع [رأسه] (١) فيقولها عشرًا، ثم يسجد
فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسه فيقولها عشرًا، ثم يسجد الثانية فيقولها
عشرًا(٢)، يصلي أربع (ركعات)(٣) على هذا، فذلك خمس وسبعون
تسبيحةً في كل ركعة، يبدأ في كل ركعة (بخمس عشرة) (٤) تسبيحة، ثم
يقرأ، ثم يسبح عشرًا، فإن صلى ليلًا فأحب إلى أن يسلم في الركعتين،
وإن صلى نهارًا فإن شاء سلم، وإن شاء لم يسلم)).
قال أبو وهب: وأخبرني عبد العزيز بن أبي (رزمة)(٥)، عن عبد الله
أنه قال: «يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم، وفي السجود بسبحان
ربي الأعلى ثلاثًا، ثم يسبح التسبيحات)). قال أحمد بن عبدة: وثنا وهب
ابن زمعة قال: أخبرني عبد العزيز- وهو ابن أبي رزمة-قال: قلت لعبد
الله بن المبارك: ((إن سها فيها أيسبح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟
قال: لا، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٦) على الصحيحين، عن أبي بكر
أحمد بن إسحق، أبنا إبراهيم بن إسحق بن يوسف، ثنا عبد الرحمن
ابن بشر بن الحكم الهلالي، ثنا موسى بن عبد العزيز أبو شعيب
(١) من ((جامع الترمذي)).
(٢) زاد بعدها في ((م)): ثم. والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٤) في ((أ)): بخمسة عشر.
(٣) سقط من ((م)). والمثبت من (أ).
(٥) في ((م)): زرقة. ووضع فوقها علامة (×) دليل على أنها خطأ، وهو كذلك والمثبت من
((أ)) و((جامع الترمذي)) وانظر ترجمة عبد العزيز بن أبي رزمة في ((التهذيب)) (١٨/
١٣٢ -١٣٤).
(٦) ((المستدرك)) (٣١٨/١-٣٢١).
٠

٢٣٩
كتاب الصلاة
(القنباري)(١)، نا الحكم بن أبان، حدثني عكرمة، عن ابن عباس أن
رسول الله وَل﴾ قال للعباس ... فذكره باللفظ السالف عن أبي داود
وابن ماجه ثم قال: هذا حديث يماني وصله موسى بن عبد العزيز، عن
الحكم بن أبان. قال: وقد أخرجه أبو بكر محمد بن إسحق- يعني
ابن خزيمة(٢) وأبو داود سليمان بن الأشعث وأبو عبد الرحمن أحمد
ابن شعيب-يعني النسائي- في الصحيح.
قلت: لم أره فيه (٣). قال: فرووه ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن بشر
قال(٤): وقد رواه إسحق بن أبي إسرائيل، عن موسى بن عبد العزيز
فذكره بإسناده بمثله لفظًا واحدًا، ثم قال: أما حال موسى بن عبد العزيز
فأحسن الثناء عليه عبد الرزاق. ثم ذكر عنه بإسناده، قال: وأما حال
الحكم بن أبان فقد قال البخاري: ثنا علي بن المديني، عن (ابن)(٥)
عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب كيف كان الحكم بن أبان؟ قال:
ذاك سيدنا. قال الحاكم: وأما إرسال إبراهيم بن الحكم بن أبان هذا
(١) في ((أ)): العبادي. وقد صوب في الحاشية، وموسى بن عبد العزيز أبو شعيب
القنباري من رجال ((التهذيب)) (١٠١/٢٩- ١٠٤) وقال المزي: القنبار شيء يخرز به
السفن.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٢٣/٢-٢٢٤ رقم ١٢١٦) قال: باب صلاة التسبيح إن صح
الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيء، ثم ذكره.
(٣) وكذا لم ينسبه المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٢٣/٥ رقم ٦٠٣٨) إلا لأبي داود
وابن ماجه فقط.
(٤) ((المستدرك)» (٣١٨/١-٣١٩).
(٥) في ((م): أبي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((المستدرك))، وابن عيينة هو الإمام
سفيان بن عيينة.

٢٤٠
=
البدر المنير
الحديث، عن أبيه فحدثنيه علي بن عيسى ... فذكره بإسناده ثم قال: هذا
الإرسال لا يوهن الوصل؛ فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال، على
أن إمام أهل عصره في الحديث إسحق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا
الإسناد، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ووصله ... فذكره، عن عكرمة،
عن ابن عباس مرفوعًا بمثل حديث موسى بن عبد العزيز، عن الحكم
بإسناده، قال الحاكم(١): وقد صحت (الرواية)(٢) عن عبد الله بن عمر
ابن الخطاب ((أن رسول الله وّير علم ابن عمه جعفر (بن أبي طالب)(٣)
هذه الصلاة كما علمها عمه)) ثم ساقه بإسناده وقال: إسناد صحيح لا
غُبَار عليه. قال: ومما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة
من أتباع التابعين وإلى عصرنا هذا إياه، ومواظبتهم عليه، وتعليمهن
الناس منهم عبد الله بن المبارك، ثم ساقه(٤) بإسناده إليه كما أسلفناه عن
الترمذي، ثم قال: رواة هذا الحديث، عن ابن المبارك كلهم ثقات
أَثْبَات.
قال: ولا يُتَّهَمُ عبد الله أن يعلم ما لم يصحَّ عنده (سنده)(٥) انتهى ما
ذكره الحاكم.
(وعن الدارقطني أنه قال: أصح شيء في فضائل السور ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾. وأصح شيء في فضائل الصلوات صلاة التسبيح)(٦)،
(١) ((المستدرك)) (٣١٩/١).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((المستدرك)).
(٣) من ((م)).
(٤) ((المستدرك)) (٣١٩/١-٣٢٠).
(٥) في ((أ)): سنه. والمثبت من ((م) و((المستدرك)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).