النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الصلاة
بین سرته ور کبته (من عورته)(١)».
قلت: وسوار بن داود(٢) المذكور وثقه يحيى بن معين، وقال
الدار قطني: لا يتابع على أحاديثه يعتبر به، ورواه البيهقي في ((سننه))(٣)
بلفظ أبي داود المتقدم، ثم رواه(٤) من طريق أبي داود أيضًا عن محمد
ابن عبد الله بن ميمون، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، عن عمر بن شعيب،
عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّير قال: ((إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو
أجيره، فلا ينظرن إلى عورتها)).
قال البيهقي: والرواية المتقدمة عن أبي داود إذا قرنت بهذه، دلنا
على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوجها،
وأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة، وسائر طرق الحديث تدل،
وبعضها ينص على أن المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة السيد
بعدما بلغا النكاح، فيكون الخبر واردًا في مقدار العورة (من الرجل لا في
بيان قدرها)(٥) من المرأة، ثم ذكر بعد (ذلك)(٦) للحديث ألفاظًا أُخر،
فمنها لفظ الدارقطني السالف ومنها (٧) ((وإذا زوج أحدكم خادمه من عبده
أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته فإن كل شيء أسفل من سرته
إلى ركبته من عورته)). ومنها(٨) ((وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره،
فلا (تنظر)(٩) إلى عورته، والعورة ما بين السرة والركبة)). ثم قال(١٠) في
(١) فى ((أ)): عورة. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لـ((سنن الدارقطني)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٣٦/١٢ -٢٣٧).
(٣) ((السنن الكبرى» (٢٢٩/٢).
(٦) من ((أ)).
(٥) تكرر في ((أ)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٢٦/٢).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٢٩/٢).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٢٩/٢).
(٩) في ((م): تنظرن. والمثبت من (أ)) و((السنن الكبرىُ)).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٢٧/٢).

١٦٢
البدر المنير
آخر الباب: فأما حديث عمرو بن شعيب، فقد اختلف في متنه فلا ينبغي
أن يعتمد عليه في عورة الأمة، وإن كان يصلح الاستدلال به؛ يعني:
فيكون (الحديث)(١) واردًا في عورة الرجل.
تنبيه: بيض النووي في ((شرح المهذب))(٢) والمنذري لحديث أبي
سعيد السالف (بياضًا)(٣) ولم يعزياه، (و)(٤) قال بعض مشايخنا في
بعض مصنفاته: إنه لم يجده، ولا حديث أبي أيوب السالف أيضًا، وقد
وجدناهما بحمد الله ومنه، (فاستفد)(٥) ذلك.
الحديث العشرون
((أن رسول الله وَ لفي سئل عن المرأة تصلي في درع وخمار (من غير
إزار؟)(٦) فقال: لا بأس؛ إذا كان الدرع سابغًا يغطى ظهور قدميها))(٧).
هذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (٨) (من حديث أم
سلمة)(٩) موقوفًا عليها، عن محمد بن زيد بن قنفد، عن (أمه)(١٠):
((أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ [فقالت](١١):
تصلي في الخمار، والدرع السابغ؛ إذا غيبت ظهور قدميها)).
ورواه أبو داود (١٢) عن القعنبي، عن مالك هكذا ثم قال(١٣): ثنا
(١) في ((أ)): حديث.
(٣) من ((م)).
(٥) في ((م)): فليستفد.
(٧) ((الشرح الكبير» (٣٥/٢).
(٢) ((المجموع)) (١٧٠/٣).
(٤) في (أ): ثم.
(٦) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٨) ((الموطأ)) (١٣٤/١ رقم ٣٦).
(٩) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(١٠) في ((أ)): أبيه. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((الموطأ)).
(١١) في ((أ، م): قال. وهو تحريف، والمثبت من ((الموطأ)).
(١٢) ((سنن أبي داود)) (٤٤٧/١ رقم ٦٣٩). (١٣) ((سنن أبي داود)) (٤٤٧/١ رقم ٦٤٠).

١٦٣
كتاب الصلاة
مجاهد بن موسى، نا عثمان بن عمر، نا عبد الرحمن بن عبد الله
ابن دينار، عن محمد بن زيد؛ بهذا الحديث قال: ((عن أم سلمة أنها
سألت رسول ﴿ أتصلى المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال:
إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها)). ثم قال(١): روى هذا الحديث
مالك بن أنس، وبكر بن (مضر)(٢)، وحفص بن غياث، وإسماعيل
بن جعفر، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن
[أمه] (٣)، عن أم سلمة لم يذكر أحد منهم النبي ◌َّ قصروا به على أم
سلمة.
وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٤): إنه الصحيح، وأن بعضهم رفعه.
وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥): هذا الحديث في رفعه مقال؛ وهو أن
عبد الرحمن بن دينار ضعفه يحيى، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، قال:
والظاهر أنه غلط في رفعه، ثم استدل بكلام أبي داود السالف. ولك أن
تقول: عبد الرحمن وإن ضعفه يحيى وأبو حاتم فلم يثبتا سبب ضعفه،
وقد وثقه (غيرهما)(٦) وهو من فرسان البخاري (فالرفع)(٧) إذن زيادة من
ثقة، وقد علم ما فيه لا جرم أن الحاكم أخرجه في ((مستدركه)) (٨)، عن
أبي الوليد الفقيه، نا محمد بن نعيم، نا مجاهد. كما ساقه أبو داود
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٤٨/١).
(٢) في ((أ)): قيصر. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و ((سنن أبي داود)) و((تحفة الأشراف))
(٦٣/١٣) رقم ١٨٢٩١).
(٣) في ((أ، م)): أبيه. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن أبي داود)) و((تحفة الأشراف))
(٦٣/١٣ رقم ١٨٢٩١).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٣١٧/١).
(٦) في ((أ)): غيرها.
(٨): ((المستدرك)) (٢٥١/١).
(٥) ((التحقیق)» (٣٢٣/١-٣٢٤).
(٧) في ((أ): فالرافع.

١٦٤
البدر المنير
مرفوعًا، ثم قال: إنه حديث صحيح على شرط البخاري.
قلتُ: فيحتج بهذا المرفوع و (بالموقوف)(١) أيضًا لاعتضاده به.
قال البيهقي في ((سننه)) (٢) بعد حكايته كلام أبي داود السالف: فيه
(مع)(٣) هذا المرسل قول من ذكرناهم من الصحابة في بيان (ما)(٤) أباح
الله من الزينة الظاهرة، قال: فصار القول بذلك قويًّا. (والله سبحانه
الموفق للصواب)(٥).
الحديث الحادي بعد العشرين
روي («أنه وَ يّ قال في الرجل يشتري الأمة: لا بأس أن ينظر إليها إلا
إلى العورة، وعورتها ما بين معقد إزارها إلى (ركبتها))(٦).
هذا الحديث رواه البيهقي(٧) بهذا اللفظ من رواية ابن عباس رضي
الله عنهما وقال (في)(٨) إسناده: لا تقوم بمثله الحجة. قال: وعيسى
ابن ميمون- يعني: المذكور في إسناده - ضعيف.
قلت: بل متروك، وقال البخاري(٩): منكر الحديث. زاد
(١) في ((أ)): الموقوف.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٢٦/٢) ولكن ذكر هذا الكلام بعد أن نقل عن أبي داود في حديث
خالد بن دريك عن عائشة؛ أن هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ثم ذكر
البيهقي هذا الكلام.
(٣) في ((م): جمع. والمثبت من ((أ)) و ((السنن الكبرى)).
(٤) في ((م): من. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٥) من ((م)).
(٦) في ((أ)): ركبتيها. والمثبت من ((م)) وانظر ((الشرح الكبير)) (٣٦/٢).
(٧) («السنن الكبرى» (٢٢٧/٢).
(٨) من ((م)).
(٩) ((التاريخ الكبير)) (٤٠١/٦-٤٠٢).

١٦٥
كتاب الصلاة
ابن حبان(١): لا يحتج بروايته، وقال ابن مهدي: استعديت عليه،
فقلت: ما هذه الأحاديث التي تحدث عن القاسم، عن عائشة؟! قال: لا
أعود.
قال البيهقي (٢): وروي أيضًا عن حفص بن عمر، عن صالح
(بن حسان)(٣)، عن محمد بن كعب- أي: عن ابن عباس- وهو أيضًا
ضعيف- يعني: صالح بن حسان- كما بينه في ((المعرفة))(٤). وقال
البخاري(٥) في (حقه)(٦) منكر الحديث. ونسبه ابن طاهر إلى الكذب،
ولفظ هذه الرواية: ((لا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا أراد أن
يشتريها، وينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها بين (ركبتها)(٧) (إلى)(٨)
معقد إزارها)).
ورواه البيهقي في كتاب البيع من ((سننه)) (٩) بلفظ: ((من أراد شراء
جارية أو اشتراها، فلينظر إلى جسدها كلها إلا عورتها، وعورتها ما بين
معقد إزارها إلى ركبتها)). ثم قال: هذا الحديث تفرد به حفص بن عمر
(١) ((المجروحين)) (١١٨/٢).
(٢) ((السنن الكبرىُ)) (٢٢٧/٢).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٤) ((المعرفة)) (٢/ ٩٣).
(٥) ((التاريخ الكبير» (٢٧٥/٤ رقم ٢٧٩٣).
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(٧) في ((أ)): سرتها. والمثبت من ((م) و ((السنن البكرىُ)).
(٨) في (م)): و.
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٢٧/٢) في كتاب الصلاة باب عورة الأمة. من طريق عيسى
بن ميمون، ولفظه في كتاب البيع: (٣٢٩/٥) ولا بأس أن يقلب الرجل الجارية إذا
أراد أن يشتريها، وينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى معقد
إزارها.

١٦٦
البدر المنير
قاضي حلب وهو ضعيف.
وقال ابن القطان في كتاب ((أحكام النظر)): هذا حديث لا يصح من
طريقيه فلا معرج عليه.
الحديث الثاني بعد العشرين
عن سلمة بن الأكوع ﴾ قال: ((قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد
أفأصلِّي في القميص الواحد؟ قال: نعم وازرره ولو بشوكة))(١).
هذا الحديث رواه الشافعي في ((الأم))(٢)، عن العطاف بن خالد
المخزومي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي ربيعة، عن سلمة بن الأكوع ((قلت:
يا رسول الله، إنا نكون في الصيد؛ أفيصلي أحدنا في القميص الواحد؟
قال: نعم وليزرره و(لو)(٣) لم يجد إلا أن (يخله بشوكة)(٤)).
ورواه أحمد في ((مسنده))(٥) عن حماد بن خالد، عن أيوب
ابن عتبة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ((قلت: يا رسول الله،
إني أكون في الصيد فأصلي وليس علي إلا قميص واحد؟ قال: فازرره
و(لو)(٦) لم تجد إلا شوكة)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨/٢).
(٢) ((الأم)) (٩٠/١).
(٣) سقط من (أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): تأخذ شوكة.
(٥) («المسند» (٤٩/٤) عن حماد بن خالد، عن عطاف بن خالد، عن موسى
بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع. ثم أتبعه بحديث حماد بن خالد، عن أيوب
بن عتبة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: قال رسول الله وَلا ه: ((إذا
حضرت الصلاة والعشاء، فابدؤوا بالعشاء)). فلعل نظر ابن الملقن انتقل إليه وانظر
((إتحاف المهرة)) (٥٨١/٥).
(٦) في ((أ)): إن. والمثبت من ((م)) و ((المسند)).

١٦٧
كتاب الصلاة
ورواه أبو داود(١) من حديث الدراوردي كما ذكره المصنف سواء.
ورواه النسائي(٢) من حديث العطاف بن خالد؛ بلفظ «قلت: يا رسول
الله، إني لأكون في (الصف)(٣) وليس علي إلا القميص أفأصلي فيه؟
قال: (ازرره)(٤) عليك ولو بشوكة)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في «صحيحه»(٥) من حديث الدراوردي؛
بلفظ ((يا رسول الله، إني (أكون)(٦) في الصيد وليس علي إلا قميص
واحد. قال: فازرره (ولو)(٧) بشوكة)).
ورواه شيخه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨) من هذا الوجه؛ بلفظ:
((يا رسول الله أكون في الصيد فتحضر الصلاة وعلي قميص. قال: شده
ولو بشوكة)).
وفي لفظ له (٩): ((أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد أو
جبة (واحدة)(١٠) فأزره؟ قال: نعم ولو بشوكة)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(١١) من الوجه المذكور بهذا اللفظ،
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٤٤/١ رقم ٦٣٢).
(٢) ((سنن النسائي)) (٢/ ٤٠٤ رقم ٧٦٤).
(٣) كذا في ((أ، م)). وفي ((سنن النسائي)) الصيد. وقال محقق سنن النسائي: في إحدى
النسخ الصيف.
(٤) في (م)): زره.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٧١/٦ رقم ٢٢٩٤).
(٦) في ((أ)): لأكون. والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)).
(٧) من ((م)).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٣٨١ رقم ٧٧٧).
(٩) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٨١/١ رقم ٧٧٨).
(١١) (المستدرك)) (٢٥٠/١).
(١٠) من ((أ)).

١٦٨
البدر المنير
إلا أن في روايته: ((فأشده))، أو قال: ((فازرره). ثم قال: هذا حديث
مديني صحيح؛ فإن موسى هذا- يعني: الذي يرويه عن سلمة
ابن الأكوع- هو ابن إبراهيم (التيمي أخو محمد) (١) ولم يخرجاه.
قلت: وذكره البخاري في ((صحيحه))(٢) بغير إسناد، فقال: ويذكر
عن سلمة بن الأكوع ((أن النبي بَلفي قال: (يزره)(٣) ولو بشوكة)) ثم قال:
في إسناده نظر.
وأسنده في ((تاريخه الكبير))(٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس،
عن أبيه، عن موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة (بن الأكوع)(٥).
قال البيهقي(٦): والأول أصح- يعني: رواية الجماعة له- عن موسى
ابن إبراهيم، عن سلمة.
قلت: وما ذكره الحاكم (في)(٧) موسى أنه [ابن](٨) إبراهيم التيمي
رواية الشافعي السالفة تخالفه؛ (إذ)(٩) فيها أنه موسى بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وكذا قاله عبد الحق في ((أحكامه)) (١٠)
فإنه لما روى الحديث من طريق أبي داود وفيه موسى قال: إنه
ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، ثم أتبعه بقول البخاري
(١) في مطبوع ((المستدرك)): بن عبد الله المخزومى، والمثبت يوافق ما نقله ابن حجر في
((إتحاف المهرة)) (٥٨١/٥) عن الحاكم.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٥٤/١).
(٣) في ((أ)): يزرره.
(٤) ((التاريخ الكبير)) (٢٩٦/١).
(٥) من ((أ)).
(٦) ((المعرفة)) (٩٩/٢).
(٧) في ((م)): عن.
(٨) سقط من ((أ، م)). وقد مر على الصواب.
(٩) من ((أ)).
(١٠) ((الأحكام الوسطى)) (٣١٣/١-٣١٤).

١٦٩
كتاب الصلاة
السالف: في إسناده نظر. لكن تعقبه ابن القطان وقال(١): هذا خطأ؛ فإنه
موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المذكور في حديث
الدارقطني: ((صل في القوس)) الذي قال فيه عبد الحق: إنه منكر
الحديث، قال: وبيان غلطه: أن الحديث ذكره الطحاوي من حديث
الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة
المذكور في الحديث؛ فهذا الدراوردي قد بين أن الذي حدثه به هو
موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد إنما رواه عن أبيه، عن سلمة،
فحديث أبي داود (على هذا)(٢) منقطع.
فإن قلت: ولعل الدراوردي عنده فيه عن الرجلين، عن المخزومي،
عن سلمة، وعن التيمي، عن أبيه، عن سلمة. قلنا: هذا يحتمل(٣) ولكن
لا (يصار)(٤) إليه لمجرد الاحتمال، ولا يجزم إلا بأن الذي حدثه به
التيمي، وإنه بينه وبين سلمة فيه واحد وهو أبوه، وقد ذكر البرقاني موسى
ابن إبراهيم هذا فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى
ابن (محمد)(٥) بن إبراهيم كما قلنا وذكر عن أحمد أنه كره الرواية
عنه، وهذا كله هو النظر الذي أشار إليه البخاري.
قلت: وكذا جزم بأنه موسى هذا المنذري؛ فإنه لما أخرجه في
كلامه على أحاديث المهذب من طريق أبي داود قال: هذا حديث حسن
(١) (بيان الوهم والإيهام)) (٥/ ٥٣٧-٥٣٩).
(٢) من ((أ)).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): ذلك. والمثبت من ((م) و ((الوهم والإيهام)).
(٤) في ((أ)): يصل. والمثبت من ((م). و ((الوهم والإيهام).
(٥) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).

١٧٠
البدر المنير
رواه أبو داود من حديث الدراوردي، والنسائي من حديث عطاف
ابن خالد كلاهما عن موسى به. ثم أتبعه بأن قال: وموسى هذا ضعيف.
قلت: فكيف(١) يكون حسنًا على ما صدرت به أولًا؟ فلو سلم أنه
المخزومي فإنه ثقة (كذا)(٢) ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٣) في التابعين،
وقال يحيى بن معين: ليس به بأس حكاه عنه صاحب (الإمام)).
فائدة: قد أسلفنا أنه جاء في رواية ((إنا نكون في (الصيد) (٤)) وعزى
ابن الأثير في شرحه للمسند إليه أيضًا ((في (الصيد)(٥))). قال: وجاء في
حواشي بعض نسخ أبي داود بخط المقدسي: ((إني رجل أصيد))- بسكون
الصاد وفتح الياء- وهو الذي في رقبته علة تمنع من الالتفات. قال:
وليس بمعروف في كتاب أبي داود إلا بكسر الصاد من الصيد، وجمع بين
الروايات فقال: إن صحت رواية النسائي ((في الصيف)) ولم تكن تحريفًا
من الكتبة والرواة، فيمكن أن يخرج لها وجه وهو أن (٦) الصيف مظنة
الحر والكرب، ولا سيما في الحجاز، ولا يمكنه أن يكثر من اللباس
فيقتصر على القميص وحده، ويترك الإزار والسراويل هربًا من الحر،
(فاستفتاه عن صحة الصلاة في القميص الواحد حيث لم يمكنه أن يلبس
معه غيره من شدة الحر)(٧)) قال: (ومعنى)(٨) رواية في الصف أنه يكون
يصلي في جماعة وليس عليه إلا قميص واحد فربما بدت عورتُه من (جنبه
(١) زاد بعدها في ((أ)): هذا لا. وهي زيادة مقحمة والمثبت من ((م)).
(٣) ((الثقات)) (٤٠٢/٥).
(٢) من ((م)).
(٤) في ((م)): الصف.
(٥) في ((م): الصيف.
(٦) زاد بعدها
رمي.
فى ((أ) :
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((أ)): وعيسى. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).

١٧١
كتاب الصلاة
لمن)(١) يجاوره من (الجماعة)(٢) في الصف، فاستفتى عن الصلاة فيه.
وأما رواية ذكر الصيد، فتشبه أن يكون خصص ذكر القميص بحالة
الصيد لأمرين :
أحدهما: أن الصائد (قد)(٣) يحتاج أن يكون (حينئذ)(٤) خفيفًا ليس
عليه من الثياب ما يشغله، و (يثقله)(٥) ليسرع في عدوه خلف الصيد؛
ولأن الإزار والسراويل خاصة تمنعان من التمكن والإسراع في العدو
لالتفافهما على الفخذ والساق فيقتصر الصائد على قميص واحد لذلك.
الثاني: أنه يشبه أن يكون أراد به السؤال عن الصلاة في القميص
الذي يكون عليه حالة الصيد، وما يناله من دم الصيد، ويترتش عليه منه
عند ذبحه أو تخليصه من الكلب ونحو ذلك فقال له التقليئة: ((نعم)) كأنه عفا
عما يكون قد نال ثوبه من ذلك. ثم إنه لما أفتاه نبّهه على الأهم الذي هو
أعنى به من أمر صلاته الواجب عليه المشروط في صحتها ستر العورة
فقال: ((وليزرره عليه ولو بشوكة)) ثم استبعد هذا الوجه؛ لأن دم الصيد
وما يجرى مجراه غير معفو عنه في الصلاة، وهو كما استبعد.
الحديث الثالث بعد العشرين
أنه وَّ قال: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين،
إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن))(٦).
(١) في ((أ)): حيث لم. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): المناعة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٤) من ((أ)).
(٣) من ((م)).
(٥) في ((أ)): يفعله.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٣/٢).

١٧٢
البدر المنير
هذا الحديث صحيح. وهو بعض من حديث طويل رواه مسلم(١) من
حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: ((بينا أنا أصلي مع رسول الله وَليه
إذا عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم،
فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على
أفخاذهم؛ فلما رأيتهم يصمتونني (لكني)(٢) سكت، فلما صلى رسول
الله ◌َ﴿ فبأبي (هو)(٣) وأمي ما رأيت معلِّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا
منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا
يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة
القرآن)). أو كما قال رسول الله (﴾ الحديث. فيه طول، وهو من أفراده بل
لم يخرج البخاري عن معاوية ابن الحكم شيئًا.
وفي رواية لأبي داود(٤): ((لا يحل)) مكان: ((لا يصلح)). وفي رواية
لابن حبان(6) ((إنما هي)). وفي رواية للبيهقي(٦): ((إنما هو الصلاة
والتسبيح والتحميد وقراءة القرآن)). أو كما قال رسول الله وَ له
فائدة: الثكل-بضم الثاء وفتحها- فقدان المرأة ولدها. وأمياه -
بكسر الميم ثم ياء. والكهر: النَّهْر.
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٨١/١ -٣٨٢ رقم ٥٣٧).
(٢) من ((أ)) و ((صحيح مسلم)).
(٣) من ((م) و ((صحيح مسلم)).
(٤) (سنن أبي داود)) (٢/ ٣٢ -٣٣ رقم ٩٢٧).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٤/٦-٢٥ رقم ٢٢٤٨).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٥٠/٢).

١٧٣
كتاب الصلاة
الحديث الرابع(١) بعد العشرين
أن رسول الله وَالله قال: ((إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإن مما
أحدث ألا تتكلموا في الصلاة))(٢).
هُذا الحديث صحيح. رواه أبو داود في ((سننه))(٣)، وابن حبان في
((صحيحه)(٤) من حديث عبد الله بن مسعود قال: ((كنا نسلم على
النبي (4* في الصلاة فيرد علينا ويأمر بحاجتنا، فقدمت على النبي ولقد
وهو يصلي فسلمت (عليه)(٥) فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما
حدث، فلما قضي النبي وَيّ الصلاة قال: إن الله يحدث من أمره ما شاء،
وإن الله سبحانه قد أحدث ألا (تكلموا)(٦) في الصلاة فرد التقليئي)) قال أبو
عمر في ((تمهيده))(٧): من ذكر في هذا الحديث [أن رسول الله وَ لقوله قال له
في حين رجوعه من أرض الحبشة](٨): ((إن الله أحدث ألا (تكلموا)(٩)
في الصلاة)). فقد وهم ولم يقل ذلك غير عاصم وهو عندهم سيئ الحفظ
كثير الخطأ، والصحيح من حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة، و
(بها)(١٠) نهي عن الكلام في الصلاة. قال: وقد روي في حديث
(١) زاد بعدها في ((أ)): عشر. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٣/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٨/٢ رقم ٩٢١).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/٦-١٧ رقم ٢٢٤٣، ٢٢٤٤).
(٦) في ((م): تتكلموا.
(٥) من ((أ)).
(٧) ((التمهيد)» (٣٥٣/١).
(٨) سقط من ((أ، م)) وبدونها أختل السياق، والمثبت من ((التمهيد)).
(١٠) من (أ)).
(٩) من ((أ)).

١٧٤
البدر المنير
ابن مسعود بما يوافق حديث (زيد)(١) بن أرقم وهو الصحيح؛ لأن سورة
البقرة مدنية، وتحريم الكلام كان بالمدينة.
وقال البيهقي بعد ما أخرج هذا الحديث في ((المعرفة)) (٢) من جهة
الشافعي، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن
ابن مسعود مع اختلاف لفظه؛ وفيه ((فأخذني ما قرب وما بعد ... )) هذا
الحديث رواه (سفيان)(٣) عن عاصم بن أبي النجود. وتداوله الفقهاء
منهم، إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان(٤) رواية عاصم لسوء حفظه،
(ووجدا)(٥) الحديث من طريق آخر علي شرطهما ببعض معناه، فأخرجاه
دون حدیث عاصم.
قلت: (وهو أحد)(٦) حديثهما عنه: ((كنا نسلم على النبي ◌َّ وهو
في الصلاة فيرد علينا)) فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد
علي، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلّم عليك في الصلاة فترد علينا. فقال:
إن في الصلاة شغالًا)).
الحديث الخامس بعد العشرين
روي عن أبي هريرة (قال)(٧) ((صلى بنا رسول الله وَّ العصر،
(١) من ((أ)).
(٢) ((المعرفة)) (١٠٧/٢ رقم ١٠١٩). ولم أجد فيه كلام البيهقي هذا، وقد نقله عنه
ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (٣٦١/٢).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) زاد بعدها في ((م)): في.
(٥) في ((أ)): ووجدوا.
(٧) من ((م)).
(٦) في ((م)): وهذا.

١٧٥
كتاب الصلاة
وسلم من ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم
نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن، [فقال: ](١) أصدق ذو اليدين؟ قالوا:
نعم. (فأتم)(٢) ما بقي من صلاته وسجد للسهو))(٣).
هذا الحديث متفق على صحته (٤) من هذا الوجه بهذا اللفظ إلى
قوله: (لم یکن)) فقال: «قد کان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول
الله وَليّ على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله.
فأتمَّ رسولُ الله يميلهو ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد
التسليم)).
وفي رواية(٥): ((من صلاة الظهر)) بدل: ((العصر)).
الحديث السادس بعد العشرين
عن معاوية بن الحكم السلمي # قال: ((لما رجعت من الحبشة
صلَّيتُ مع رسول الله وَالر فعطس بعض القوم فقلت: يرحمك الله، فحدقني
الناس بأبصارهم، فقلت: ما شأنكم تنظرون إلى؟! فضربوا بأيديهم على
أفخاذهم(٦)، يسكتونني فسكت، فلما فرغ رسول الله وَلذر قال: يا معاوية؛
إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح
والتكبير وقراءة القرآن))(٧).
(٢) في ((أ)): فأتى.
(١) من ((الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٦/٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٧٤/١ رقم ٤٨٢)، ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٠٤ رقم ٩٩/٥٧٣)
واللفظ له.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٠٤ رقم ١٠٠/٥٧٣).
(٦) زاد بعدها في ((أ)): وهم. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٦/٢).

١٧٦
البدر المنير
هذا الحديث صحيح كما سلف قريبًا، لكن ليس فيه ((لما رجعت
من الحبشة)) في طريق من الطرق. وقد أخرجه مع مسلم(١) أبو داود(٢)
والنسائي(٣) وابن حبان(٤) وأبو عوانة(٥) والبيهقي(٦)، وإنما الموجودُ
فيها: ((بينا أنا أصلِّى مع رسول الله وَّ إذ عطس رجل من القوم ... )) ثم
ذكروا الحديث كما سلف. نعم هذه اللفظة موجودة في حديث عبد الله
ابن مسعود كما سلف قريبًا، بل لم أجد (أحدًا)(٧) ذكر معاوية بن الحكم
في (مهاجرة)(٨) الحبشة، وقد اعتنى أيضًا المقدسي بتعداد من هاجر إلى
الحبشة من كلام ابن إسحق فلم يذكره فيهم.
فائدة: قوله: حدقني هو - بحاء ثم دال مهملتين والدال مخففة- كذا
وقع في النسائي وابن حبان وأبي عوانة والبيهقي.
ولفظ مسلم ((رماني القوم بأبصارهم))، واستشكلت رواية ((حدقني))
كما ذكرته في تخريج أحاديث ((المهذَّب)) مع الجواب عنها.
الحديث السابع بعد العشرين
روي أنه ◌َّ قال: ((الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء))(٩).
هذا الحديث رواه الدارقطني (١٠) من حديث جابر كذلك، وهو
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٨١/١ - ٣٨٢ رقم ٥٣٧).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢/٢ -٣٤ رقم ٩٢٧، ٩٢٨).
(٣) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٨/١ رقم ٥٥٦).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢/٦ -٢٥ رقم ٢٢٤٧، ٢٢٤٨).
(٥) ((صحيح أبي عوانة)) (٤٦٥/١-٤٦٦ رقم ١٧٢٧، ١٧٢٨).
(٧) من ((أ)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٦٠/٢).
(٨) في ((م)): مهاجري.
(٩) ((الشرح الكبير)) (٤٨/٢).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (١٧٣/١-١٧٤ رقم ٥٩).

١٧٧
كتاب الصلاة
حديث ضعيف؛ لأجل(١) أبي شيبة المذكور في إسناده، وهو عبد
الرحمن بن إسحق(٢) فإنه ضعيف. قال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء.
وقد اختلف عليه فيه: فرواه الدارقطني (٣) عنه أيضًا بلفظ ((الضحك)) بدل
((الكلام)). وفيه مع ذلك يزيد بن عبد الرحمن الدَّالاني وقد علمت حاله
في (الأحداث)(٤).
الحديث الثَّامن بعد العشرين
أنه وَلّ قال: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(٥).
هذا الحديث مروي من طرق:
إحداها: من طريق ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله وَالقيد
قال: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
رواه ابن ماجه في «سننه»(٦) كذلك، وابن حبان في [(«صحيحه))](٧)
والحاكم في ((مستدركه)) (٨) بلفظ ((تجاوز الله عن أمتي الخطأ .... )) إلى
آخره. والدارقطني في ((سننه)) (٩) كذلك، والبيهقي(١٠) باللفظين،
(١) زاد بعدها في ((م): حديث. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٥١٥/١٦-٥١٨).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٧٣/١ رقم ٥٨). (٤) في ((أ)): الأحاديث.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧/٢).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٦٥٩/١ رقم ٢٠٤٥).
(٧) في ((أ، م)): صحيحيهما. وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٢/١٦ رقم ٧٢١٩).
(٨) ((المستدرك)) (١٩٨/٢).
(٩) ((سنن الدارقطني)) (١٧٠/٤-١٧١ رقم ٣٣).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣٥٦/٧)، (٦٠/١٠-٦١).

١٧٨
البدر المنير
والطبراني في ((أكبر معاجمه)) (١) بلفظ ((إن الله تبارك وتعالى تجاوز
لأمتي ... )) إلى آخره.
قال الحاكم في ((مستدركه)) (٢): هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، قال البيهقي (٣): جود إسناد هذا الحديث بشر بن بكر، وهو
من الثقات.
قال: ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، فلم يذكر في إسناده
عبيد بن عمير(٤)- يعني راويه عن ابن عباس، يعني: وبشر بن بكر
(رواه)(٥)، عن الأوزاعي، عن عطاء، (عن عبيد بن عمير)(٦)، عن
ابن عباس. هُذا كلامه. وجائز أن يكون عطاء سمعه أولًا من عبيد
ابن عمير، عن ابن عباس، ثم (لقى)(٧) ابن عباس (فسمعه)(٨) منه
فحدث (به)(٩) على الوجهين جميعًا: تارة عن عبيد، عن ابن عباس،
وتارة عن ابن عباس. وكذلك، الأوزاعي يجوز أن يكون سمعه من عطاء
على الوجهين جميعًا فحدث به كذلك ولما رواه الطبراني (١٠) من حديث
الربيع بن سليمان، عن بشر بن بكر به، بلفظ: ((إن الله تجاوز ... )) إلى
آخره.
قال: تفرد به الربيع ولم يروه عن الأوزاعي إلا بشر.
(١) ((المعجم الكبير)) (١٣٣/١١-١٣٤ رقم ١١٢٧٤).
(٢) ((المستدرك)) (١٩٨/٢).
(٣) (السنن الكبرى)) (٣٥٦/٧).
(٤) زاد بعدها في ((م)): عن ابن عباس. (٥) في ((أ)): راويه.
(٦) سقط من ((م)).
(٧) في ((م): أتى.
(٨) في ((أ)): فسمعت.
(١٠) ((المعجم الصغير)) (١/ ٢٧٠).
(٩) من ((أ)).

١٧٩
كتاب الصلاة
قلت: (قد)(١) رواه الوليد بن مسلم كما مر، وفي علل (ابن)(٢) أبي
حاتم(٣): سألت أبي عن حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن
عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا ((إن الله رَ وضع عن أمتي ... )) إلى آخره
فقال: (هذا)(٤) حديث منكر كأنه موضوع، ولم يسمعه الأوزاعي
(عن)(٥) عطاء، إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر،
أو إسمعيل بن مسلم، قال: ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده.
وفي ((علل الإمام أحمد))(٦): سألت أبي عن حديث رواه محمد
ابن (مصفى)(٧) الشامي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن
عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا ((إن الله تجاوز لأمتي عما استكرهوا عليه،
وعن الخطأ والنسيان)). وعن الوليد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر
مثله فأنكره جدًّا وقال: ليس يروى فيه إلا عن الحسن، عن النبي وَلل.
الطريق الثاني: عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه)). وفي لفظ: ((وضع الله عن أمتي)).
رواه العقيلي في ((تاريخه)»(٨)، والبيهقي في ((خلافياته)) وقال: قال
الحاكم أبو عبد الله: تفرد به الوليد بن مسلم عن مالك وهو غريب
صحيح، وقد أسلفنا عن الإمام أحمد أنه أنكره جدًّا.
(١) في ((أ)): و.
(٢) سقط من ((م)).
(٤) من (أ)).
(٣) ((العلل)): (٤٣١/١ رقم ١٢٩٦).
(٥) في ((أ)): من.
(٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) (١/ ٥٦١ رقم ١٣٤٠).
(٧) في ((أ)): المثنى. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و ((العلل)).
(٨) ((الضعفاء الكبير)) (١٤٥/٤ رقم ١٧١٠).

١٨٠
البدر المنير
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (١): سألت أبي عن حديث ابن عباس
وقد أسلفناه عنه. وحديث الوليد عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مثله،
وحديث الوليد أيضًا عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة
ابن عامر مرفوعًا مثله، فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وفي
((علل الدارقطني)): أنه سئل عن حديث نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((إن
الله تجاوز لأمتي عما أخطأت، أو نسيت، أو استكرهت عليه)). فقال
[رواه](٢) أبو عقيل يحيى بن المتوكل، واختلف عليه: فقيل: عنه عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وقيل: عنه عن عبد الله
ابن عمر، عن نافع، وهو بعبد الله أشبه (منه)(٣) بعبيد الله. قلت:
(ورواه) (٤) الخطيب في كتاب من روى عن مالك من حديث (سوادة)(٥)
ابن إبراهيم الأنصاري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا
((أتاني جبريل فقال: يا محمد، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول: إني
تجاوزت عن أمتك ثلاث خصال: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)).
ثم قال الخطيب: (سوادة)(٦) مجهول، والحديث منكر عن مالك.
قلت: ولما رواه البيهقي في ((سننه)) (٧) في الإقرار من حديث محمد
ابن المصفى، نا الوليد بن مسلم، عن مالك به؛ بلفظ ((وضع عن أمتي
(الخطأ)(٨) ... )) إلى آخره. قال: كذلك (رواه) (٩) محمد بن سعيد
المنبجي، عن محمد بن المصفى، والمحفوظ عن الوليد [عن
(١) ((العلل)) (٤٣١/١ رقم ١٢٩٦).
(٣) من ((أ)).
(٥) في ((أ)): سواد.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٨٤/٦).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((أ، م))، والسياق يقتضيه.
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): سواد.
(٨) من ((أ)).