النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
كتاب الصلاة
ولفظه(١) في ثانيها: ((ما زال رسول الله وَّ يقنت في الفجر حتى فارق
الدنيا)) ذكره من طريق عبد الرزاق، عن أبي جعفر به. وفي ثالثها: عن
الربيع بن أنس: ((كنت جالسًا عند أنس فقيل له: إنما قنت رسول الله وله
شهرًا. فقال: ما زال رسول الله بَ له يقنت (في صلاة)(٢) الغداة حتى فارق
الدنيا)) ذكره من طريق أبي نعيم، عن أبي جعفر به. ورواه الإمام أحمد في
((مسنده))(٣) عن عبد الرزاق به كما سلف.
ورواه الحافظ أبو بكر الخطيب(٤) من حديث جعفر الأحمر، (عن
أبي جعفر)(٥)، عن الربيع بن أنس قال: ((كنت عند أنس بن مالك فجاءه
رجل فقال: ما تقول في القنوت؟ فبدره رجل فقال: قنت رسول الله وَلهم
أربعين يومًا. فقال أنس: ليس كما تقول؛ قنت رسول الله وَله حتى قبضه
الله- (من)). ثم رواه من حديث سفيان، عن أبي جعفر، عن الربيع
ابن أنس، عن أنس قال: ((ما زال رسول الله وَّلم يقنت حتى فارق الدنيا)).
ورواه البيهقي(٦) من طريق (عبيد الله بن موسى السالف، ثم من
حديث أبي نعيم السالف أيضًا ثم قال)(٧) أبو عبد الله - يعني الحاكم -:
هُذا إسناد صحيح سنده، ثقة رواته. والربيع بن أنس (٨) تابعي معروف من
أهل البصرة سمع أنسًا و(روى)(٩) عنه ابن المبارك وغيره، قال ابن أبي
حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الربيع بن أنس فقال: صدوق ثقة. زاد
(١) زاد في ((أ)) بعدها: و. والصواب حذفها، وهي ليست موجودة في ((م)).
(٣) ((المسند)) (١٦٢/٣).
(٢) المثبت من ((م)).
(٤) أنظر ((التحقيق)) لابن الجوزي (٤٦٣/١ رقمي ٦٩٠، ٦٩١).
(٥) سقط من ((م)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/٢).
(٧) سقط من ((م)).
(٩) المثبت من ((السنن الكبرى)).
(٨) ((التهذيب)) (٦٠/٩-٦٢).

٦٢٢
البدر المنير
غيره عن الحاكم أنه قال: ذاكرت به بعض الحفاظ (فقال)(١): غير الربيع
ابن أنس (فمازلت)(٢) أتأمل التواريخ وأقاويل الأئمة في الجرح والتعديل
فلم أجد (أحدًا)(٣) طعن فيه. وقال العجلي: بصري صدوق. وقال
النسائي : ليس به بأس.
قلت: وأما أبو جعفر الرازي(٤) عيسى بن ماهان فقد اختلف فيه،
فقال الإمام أحمد: صالح الحديث. كذا رواه حنبل عنه، وأخرج
الحديث(٥) وصححه من جهته، وقال عبد الله ابنه عنه: ليس بقوي. وقال
الحازمي في ((ناسخه ومنسوخه))(٦): والرواية الأولى عن الإمام أحمد
أولی (ويؤكدها)(٧) إخراجه حدیثه في «مسنده» وعن یحیی فیه روايات:
أحدها: ثقة، قاله إسحق بن منصور عنه. ثانيها: يكتب حديثه لكنه
يخطئ، قاله ابن أبي مريم عنه. ثالثها: صالح، قاله ابن أبي خيثمة عنه.
رابعها : ثقة وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة، قاله الدوري عنه. وهذا
الحديث ليس من روايته عن مغيرة. خامسها: صدوق ليس بمتقن، قاله
الساجي عنه. وذكره الحافظ جمال الدين المزي عن الساجي نفسه، وإنما
(ذكره رواية، كذا)(٨) هو في جرحه وتعديله. وكذا نقله (عنه)(٩)
ابن حزم. واختلف النقل فيه عن علي بن المديني، فقال مرة: هو نحو
(١) في ((أ)): يقال. والمثبت من ((م)).
(٢) فى ((م)): فما زالت.
(٣) من ((م)).
(٤) ((التهذيب)) (١٩٢/٣٣-١٩٦) و((تهذيب التهذيب)) (٣٢٤/٦-٣٢٥).
(٦) ((الاعتبار)) (ص ٢٥٦).
(٥) ((مسند أحمد)) (١٦٢/٣).
(٧) في ((أ)): فوكدها. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): ذكر رواية كذلك. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)).

٦٢٣
كتاب الصلاة
موسى بن عبيدة، يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه. وقال مرة: كان
عندنا ثقة، وهذه رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة عنه، والأولى رواية
ولده عنه. وقال محمد بن عبد الله (بن عمار)(١) الموصلي: ثقة. وقال
عمرو بن علي الفلاس فيه: صدوق وهو من أهل الصدق سيئ الحفظ.
وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح
الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خراش: سيئ الحفظ
صدوق. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الناس،
وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. وقال محمد بن سعد:
كان ثقة، وكان يقدم بغداد يسمعون منه. وقال الحاكم في ((مستدركه))(٢)
في باب صلاة الكسوف: البخاري ومسلم (قد)(٣) هجرا أبا جعفر الرازي
ولم يخرجا عنه، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال. وقال مرة: ثقة.
وقال ابن عبد البر في ((الاستغناء)): هو عندهم ثقة عالم بتفسير القرآن.
وذكره ابن شاهين في ((ثقاته)) (٤) وقال الحازمي في («ناسخه
ومنسوخه))(٥): هذا حديث صحيح، وأبو جعفر ثقة. وقال الشيخ تقي
الدين في ((الإلمام)) (٦) بعد أن أخرج الحديث فيه: (في)(٧) إسناده أبو
جعفر الرازي وقد وثقه غير واحد. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال
ابن الصلاح: هذا حديث قد حكم بصحته غير واحد من حفاظ
الحديث، منهم: أبو عبد الله محمد بن علي البلخي من أئمة الحديث،
(٢) ((المستدرك)) (٣٣٣/١).
(١) من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٤) ((تاريخ أسماء الثقات)) (ص ٢٥٤). وقال: صالح.
(٥) ((الاعتبار)) (ص ٢٥٥) بمعناه.
(٧) من ((م)).
(٦) ((الإلمام)) (ص١١٠ رقم ٢٤٧).

٦٢٤
البدر المنير
وأبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البيهقي. وتبعه النووي فقال في
((خلاصته)) (١): هذا الحديث صحيح رواه جماعات من الحفاظ
وصححوه، ثم ذكر أن هؤلاء الذين ذكرهم ابن الصلاح من جملة من
صححه، قال: ورواه الدارقطني من طرق بأسانيد صحيحة. وقال
القرطبي في ((مفهمه)): الذي استقر (عليه)(٢) أمر رسول الله وَيقول في
القنوت ما رواه الدارقطني بإسناد صحيح عن أنس ... فذكر الحديث. وأما
ابن الجوزي فأعله في ((علله المتناهية))(٣) و((تحقيقه)) (٤) بأبي جعفر هذا
نصرة لمذهبه، ونقل كلام من ضعفه فقط وليس بجيد منه، واقتصر على
رواية من روى التضعيف عن أحمد وابن المديني ويحيى بن معين، وما
هُذا فعل المنصف، على أن حديث أنس هذا من هذا الوجه لم يتفرد به
عيسى بن ماهان بل له (طرق)(٥) أخرى غيره ذكرتها موضحة في تخريجي
لأحاديث ((المهذب)) يتعين عليك مراجعتها منه، وذكرت فيه أن بعضهم
وهم فعزاه إلى مسلم، وأن النووي عزاه إلى ((المستدرك)) (وليس)(٦) فيه
وبینت سبب وهمه في ذلك.
قال الرافعي (٧) :. وروي القنوت في الصبح أيضًا عن الخلفاء
الأربعة، وهو كما قال؛ فقد رواه البيهقي(٨) بإسناده إلى العوام بن حمزة
قال: ((سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح قال: بعد الركوع. قلت:
(١) ((الخلاصة)) (٤٥٠/١-٤٥١ رقم ١٤٧٦).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٤٤١/١ رقم ٧٥٣).
(٢) من ((م)).
(٤) ((التحقيق)) (٤٦٤/١).
(٥) في ((أ)): طريق. والمثبت من ((م)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/١).
(٦) ليس في ((م)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/٢).

٦٢٥
كتاب الصلاة
عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان)).
قال البيهقي: إسناده حسن، و(رواه)(١) البيهقي(٢) عن عمر أيضًا
من طرق، وروى أيضًا(٣) عن عبد الله بن معقل (بفتح الميم) (٤) وإسكان
العين المهملة وكسر القاف- التابعي قال: ((قنت علي ﴾ في الفجر)) قال
البيهقي: هذا عن علي صحيح مشهور.
تنبيهات :
أحدها: قوله: بئر معونة- بالنون- قال الحازمي: في ((المؤتلف
والمختلف في أسماء الأماكن)): بئر معونة بين جبال يقال لها: أبلى في
طريق (المصعد)(٥) من المدينة إلى مكة وهي لبني سليم، قاله الكندي.
وقال أبو عبيدة: هو ماء لبني عامر بن صعصعة. وقال الواقدي: هذه البئر
في أرض بني سُليم وبني كلاب. وقال ابن إسحق: هي بين أرض بني
عامر وحرة بني سليم، كلا البلدين منها قريب، وهي من (بني) (٦) سُليم
أقرب.
ثانيها: قوله في الحديث السالف ((ثم تركه)). المراد ترك الدعاء على
أولئك الكفار ولعنهم فقط، لا ترك جميع القنوت أو ترك القنوت في غير
الصبح، وهذا التأويل متعين؛ لأن حديث أنس بعده ((لم (يزل يقنت)(٧)
في الصبح حتى فارق الدنيا)) صحيح صريح، فيتعين الجمع بينهما. وقد
روى البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام أنه قال: إنما ترك
(١) في ((م)): قال. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٤/٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٣/٢-٢٠٤).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(٥) في ((أ)): الصعيد. والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): يترك القنوت. والمثبت من ((أ)).

٦٢٦
=
البدر المنير
اللعن. ويؤيد هذا التأويل ما رواه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) عن أبي
هريرة ((أن رسول الله وَ ل قنت بعد الركوع في صلاته شهرًا يدعو لفلان
وفلان ثم ترك الدعاء لهم)). ومعنى لفلان: على فلان، كما قال الله
تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَا﴾(٢) أي: فعليها، قال أصحابنا: الذين رووا
إثبات القنوت أكثر ومعهم زيادة علم، فتقدم روايتهم.
ثالثها: قال الرافعي (٣): وأما ما عدا الصبح من الفرائض فإن نزل
بالمسلمين نازلة من وباء أو قحط، فيقنت فيها أيضًا في الاعتدال عن
ركوع الركعة الأخيرة كما فعل النبي ◌ّهر في حديث بئر معونة على ما
سبق، وإن لم تنزل نازلة ففيه قولان: أصحهما لا يقنت؛ لأنه العليفي ترك
القنوت (فيها. انتهى. وهو كما قال؛ لما علمته. وبوب البيهقي (٤) ترك
القنوت)(٥) في سائر الصلوات غير الصبح عند أرتفاع النازلة وفي صلاة
الصبح لقوم أو على قوم بأسمائهم أو قبائلهم. ثم ذكر حديث أبي هريرة
الثابت في ((صحيح مسلم)) (٦) قال: ((كان رسول الله وَ له يقول حين يفرغ
من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: سمع الله لمن حمده، ربنا
ولك الحمد ثم يقول- [وهو قائم](٧) -: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد
وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم
أُشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٣١/٢-٣٣٢ رقم ٧٩٧) و((صحيح مسلم)) (١/ ٤٦٦-٤٦٨ رقم
٦٧٥).
(٢) الإسراء: ٧.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ٥١٧).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠٠/٢).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٤٦٦/١-٤٦٧ رقم ٦٧٥) [٢٩٤].
(٧) المثبت من ((صحيح مسلم)).

٦٢٧
كتاب الصلاة
ورعلًا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله)) ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما
نزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾(١)». وفي لفظ له (٢) («أنه التَّ قنت بعد
الركوع في صلاته شهرًا إذا قال: سمع الله لمن حمده يقول في قنوته:
اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش
ابن أبي ربيعة ... )) الحديث. قال أبو هريرة: ((رأيت رسول الله وَلو ترك
الدعاء(٣) بعد، فقلت: أرى رسول الله وَ ل ترك الدعاء [لهم](٤) قال:
فقيل: وما (تراهم قد)(٥) قدموا؟)) وأخرج البخاري(٦) ذلك أيضًا،
وانتهى حديثه عند الآية، ولم يذكرها البيهقي(٧) كذا، ثم ذكر بعد ذلك
حديث أنس ((أنه الشّ قنت شهرًا يدعو على أحياء (من أحياء)(٨)
العرب ثم تركه)) وعزاه إلى مسلم، وذكر عقبه قول ابن مهدي السالف.
الحديث التاسع بعد الخمسين
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَل قنت بعد رفع
رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة))(٩).
هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود في ((سننه)) (١٠) عن عبد الله
(١) آل عمران: ١٢٨.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٦٧ رقم ٦٧٥) [٢٩٥].
(٣) زاد بعدها في ((أ)): عليهم. والصواب حذفها وهي ليست في ((م)) ولا ((صحيح مسلم)).
(٤) في ((أ، م)): عليهم. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٥) في ((أ)): تراقد. والمثبت من ((م).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٨/ ٧٤ رقم ٤٥٦٠).
(٨) من ((م)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/٢).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٦٤/٢ رقم ١٤٣٨).

٦٢٨
البدر المنير
ابن معاوية الجمحي، ثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن (خباب)(١)، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: ((قنت رسول الله وَلو شهرًا متتابعًا في الظهر
والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذا قال:
سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من سُليم؛
على رعل وذكوان وعصية ويؤمِّن من خلفه)).
ورواه أحمد في «مسنده)»(٢)، عن عفان، ثنا ثابت به، وثابت هذا
هو الأودي الأحول الثقة (٣) وهلال بن (خباب)(٤) روئ له الأربعة. وقال
ابن حبان: اختلط في آخر عمره. ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٥) كذلك
إسنادًا ومتنا، ثم قال: (هذا)(٦) حديث على شرط البخاري. وقال
الحافظ أبو بكر الحازمي(٧): هذا حديث حسن، وكذا قال المنذري في
كلامه على أحاديث ((المهذب)). وقال النووي(٨): إسناده حسن أو
صحیح.
(١) في ((أ)): خبار. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). وانظر ترجمته في ((التهذيب))
(٣٣٠/٣٠-٣٣٣).
(٢) ((المسند)» (٣٠١/١).
(٣) كذا قال ابن الملقن- رحمه الله - وهو خطأ، والصواب أنه ثابت بن يزيد الأحول
البصري، والظاهر أن نظره أنتقل للاسم الذي بعده، فثابت الأودي ذكره الحافظ
المزي في ((تهذيب الكمال)» - بعد ترجمة ثابت بن يزيد الأحول- تمييزًا. أنظر
((التهذيب)) (٣٨٣/٤-٣٨٥).
(٤) في ((أ)): خبار. وهو خطأ. والمثبت من ((م). وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٣٠/٣٠-
٣٣٣).
(٥) ((المستدرك)) (٢٢٥/١، ٢٢٦).
(٦) من ((م)).
(٧) ((الاعتبار)) (ص ٢٤٠) ولفظه: وهذا الحديث على شرط أبي داود أخرجه في كتابه.
(٨) ((الخلاصة)) (١/ ٤٦١ رقم ١٥١٧).

٦٢٩
كتاب الصلاة
الحدیث الستون
عن أبي هريرة# ((أن رسول الله وَله قنت بعد رفع رأسه من الركوع
في الركعة الأخيرة))(١).
هذا الحديث متفق علي صحته كما سبق في التنبيه الثالث السالف
قريبًا. وفي بعض نسخ(٢) الرافعي الصحيحة أن أنس بن مالك روى عن
النبي ◌َّ﴾ مثل ذلك، وهو حديث متفق على صحته(٣) أيضًا عنه ((أن النبي
وَي﴿ قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه))، وقوله:
((ثم تركه)) قد سلف تأويله. وفي البخاري (٤) مثل هذا الحديث عن
ابن عمر، وفي مسلم(٥) مثله من حديث خفاف بن إيماء رضي الله عنهما.
قال البيهقي(٦): رواة القنوت بعد (الرفع)(٧) أكثر وأحفظ، وعليه درج
الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها. وفي ((الكنى)) لأبي
أحمد الحاكم عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: سمعت خالدًا العبد
يقول: قال الحسن: ((صليت خلف ثمانية وعشرين بدريًّا كلهم يقنت في
الصبح بعد الركوع)). وقال الأثرم: قلت لأحمد يقول أحد في حديث
أنس ((أنه التَّ قنت قبل الركوع)) غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمت
أحدًا يقوله غيره خالفهم كلهم هشام عن قتادة، والتيمي عن أبي مجلز،
(١) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٤٥/٧ رقم ٤٠٨٩) و((صحيح مسلم)) (٤٦٩/١ رقم ٦٧٧]
٣٠٤).
(٤) (صحيح البخاري)) (٨/ ٧٣ -٧٤ رقم ٤٥٥٩).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٧٠ رقم ٣٠٨/٦٧٩).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٠٨/٢).
(٧) في ((السنن الكبرى)): الركوع.

٦٣٠
البدر المنير
وأيوب عن ابن سيرين ، وغير واحد عن حنظلة السدوسي كلهم، عن
أنس ((أن النبي وَل﴾ قنت بعد الركوع)). قيل لأحمد: سائر الأحاديث إنما
هي بعد الركوع؟ قال: بلى، خفاف بن إيماء وأبو هريرة. وفي ((سنن
ابن ماجه))(١) بإسناد صحيح عن أنس ((وسئل عن القنوت في صلاة
الصبح أقبل الركوع أم بعد؟ فقال: كلاهما قد كنا نفعل؛ قبل وبعد)) قال:
أبو موسى المديني: هذا إسناد صحيح لا مطعن على أحد من رواته
بو جه.
الحديث الحادي بعد الستين
((أن رسول الله وَير كان يقنت في الصبح بهذا الدعاء وهو: اللهم
آهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك
لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه
لا یذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)).
قال الرافعي: هذا القدر يروى عن الحسن بن علي عن رسول الله
وشيء
هذا الحديث صحيح، رواه الأئمة أحمد في ((مسنده))(٣)، وأبو
داود(٤)، والترمذي(٥)، والنسائي(٦)، وابن ماجه (٧) في ((سننهم))، فأما
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٤/١ رقم ١١٨٣) بمعناه.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(٣) ((المسند)) (١٩٩/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٥٣/٢- ٢٥٤ رقم ١٤٢٠).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٢٨/٢ رقم ٤٦٤).
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٧٥/٣ رقم ١٧٤٥).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٢/١ -٣٧٣ رقم ١١٧٨).

٦٣١
كتاب الصلاة
أحمد فرواه عن وكيع، نا يونس بن أبي إسحق، عن بريد- بالباء
الموحدة- ابن أبي مريم (السلولي)(١)، عن أبي الحوراء- بالحاء
المهملة- واسمه ربيعة بن شيبان، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما
قال: ((علمني رسول الله ◌َيقر كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم
أهدني ... )) فذكره إلا أنه قال: ((فإنك تقضي)) بإثبات الفاء، وإسقاط الواو
من قوله: ((وإنه لا يذل من واليت)).
وأما أبو داود والنسائي [فأخرجاه](٢) كذلك لكن بإسقاط الفاء
(والواو)(٣) وأخرجه الترمذي كذلك أيضًا (لكن) (٤) بإثبات الواو،
وقالوا: (في الوتر)) بدل قوله ((في قنوت الوتر)).
وأما ابن ماجه فرواه بلفظ: ((علمني جدي رسول الله وَليو كلمات
أقولهن في قنوت الوتر: ((اللهم [عافني فيمن عافيت](6)، وتولني فيمن
توليت، واهدني فيمن هديت، وقني شر ما قضيت، وبارك (لي)(٦) فيما
أعطيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، سبحانك
ربنا تباركت وتعالیت)).
قال الترمذي (٧): هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: ولا نعرف عن النبي ◌َّ في القنوت [في الوتر](٨) شيئًا أحسن من
هُذا. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٩) وهو مما ألزم الشيخان
تخريجه.
(١) المثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، م)): فأخرجه.
(٤) من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٥) في ((أ، م)): أعفني. فيمن عفيت. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٢٨/٢-٣٢٩).
(٦) من ((م)).
(٨) المثبت من ((جامع الترمذي)».
(٩) ((الإلمام)) (ص ١١١ رقم ٢٤٨).

٦٣٢
البدر المنير
ورواه البيهقي في سننه(١) من حديث إسرائيل، عن أبي إسحق، عن
بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن أو الحسين بن علي
قال: ((علمني رسول الله ◌َي كلمات أقولهن في القنوت اللهم اهدني ... ))
فذكره بلفظ الترمذي إلا أنه أسقط (الفاء)(٢) من ((فإنك)) وزاد: ((ولا يعز
من عاديت)). قال البيهقي: كذا قال في أصل كتابه: عن الحسن أو
الحسين بن علي فكأن الشك لم يقع في الحسن [أو الحسين بن علي](٣)
وإنما وقع في الإطلاق أو النسبة، وكان في أصل كتابه هذه الزيادة ((ولا
يعز من عادیت)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٤) في كتاب المناقب منه في ترجمة
الحسن من طريق أخرى، رواه من حديث إسمعيل بن إبراهيم بن عقبة،
عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن
الحسن بن علي قال: ((علمني رسول الله و18َّ في وتري إذا رفعت رأسي
ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت،
وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما (أعطيت)(٥)، وقني شر ما قضيت،
فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت))
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم إلا أن محمد
ابن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسمعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده،
فرواه عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحق، عن بريد بن أبي مريم، عن
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٠٩/٢).
(٢) في (م)): ألفاظًا. وكتب فوقها: كذا. والمثبت من ((أ)).
(٣) المثبت من ((سنن البيهقي الكبرى)). (٤) ((المستدرك)) (١٧٢/٣).
(٥) تحرفت في ((أ)): إلى: آتيت. والمثبت من ((م) و((المستدرك)).

٦٣٣
كتاب الصلاة
أبي الحوراء، عن الحسن بن علي قال: ((علمني رسول الله وَالقر هؤلاء
الكلمات في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما
[أعطيت](١)، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه
لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت)).
ورواه البيهقي أيضًا في ((سننه)) (٢) أيضًا من طرق، ففي بعضها
بالسند المذكور، قال بريد: ((فذكرت ذلك لمحمد ابن الحنفية فقال: إنه
الدعاء الذي (كان)(٣) يدعو به في صلاة الفجر في قنوته)) وفي بعضها من
حديث (عبد المجيد بن أبي رواد) (٤) عن ابن جريج، أخبرني عبد
الرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس
ومحمد بن [علي](6) هو ابن الحنفية بالخيف يقولان: ((كان النبي وَلقول
يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء (الكلمات)(٦) ... )) فذكره
كما سلف إلا أنه لم يذكر ((ولا يعز من عاديت)). ثم رواه من حديث الوليد
ابن مسلم، نا ابن جريج، عن ابن هرمز، عن بريد بن أبي مريم، عن
ابن عباس قال: ((كان رسول الله ◌َّيه يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت
(من)(٧) صلاة الصبح: اللهم اهدنا فيمن هديت ... )) الحديث، إلا أنه
قال: ((وتولنا)) و((بارك لنا)) و((قنا)). ثم قال: رواه مخلد بن يزيد الحراني،
عن ابن جريج. فذكر رواية (بريد)(٨) مرسلة في تعليم النبي ◌َّ أحد ابني
(١) تحرفت في ((أ، م)) إلى: آتيت. والمثبت من ((المستدرك)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٩/٢ -٢١٠). (٣) من ((م)).
(٤) في ((أ)): عبد المجيب بن أبي رواه. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ، م)): الحنفية. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٦) سقط من ((أ)).
(٨) من ((م)).
(٧) في ((م)): في. والمثبت من ((أ)).

٦٣٤
البدر المنير
ابنته هذا الدعاء في وتره ثم قال بريد: سمعت ابن الحنفية وابن عباس
يقولان: ((كان النبي ◌َّل يقولها في قنوت الليل)) قال: وكذلك رواه أبو
صفوان الأموي، عن ابن جريج إلا أنه قال: عن عبد الله بن هرمز، وقال
في حديث ابن عباس وابن الحنفية ((في قنوت صلاة الصبح)) قال: فصح
بهذا كله أن تعليمه هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر،
فإن بريدًا أخذ الحديث من الوجهين اللذين ذكرناهما.
قلت: فصح حينئذ دعوى الرافعي أن ذلك كان في الصبح، وخالف
أبو حاتم بن حبان فضعف حديث الحسن (بما تشاحح فيه)(١) فقال في
كتابه ((وصف الصلاة بالسنة)): ذِكْرُ خبر عدول نقلته، يوهم عالما أن
المصطفى ◌َ﴿ علم (الحسن)(٢) بن علي دعاء القنوت، ثم ساقه بإسناده
كما أسلفناه عن السنن الأربعة ثم قال: هذا خبر رواه أبو إسحاق، عن
بريد بن أبي مريم وسمعه ابناه إسرائيل ويونس، عن أبيهما، وعن بريد
ابن أبي مريم، وأبو إسحق السبيعي كان مدلسًا لا يصغر عن بريد بن أبي
مريم بل هو أعلى إسنادًا منه، ولكن لا ندري أسمع هذا الخبر من بريد
أم لا؟ قال: (وهذه)(٣) اللفظة ((علمني رسول الله وَي كلمات أقولهن في
قنوت الوتر)) ليست بمحفوظة؛ لأن الحسن بن علي قُبِضَ المصطفى وهو
ابن ثمان سنين، فكيف يعلم المصطفى ابن ثمان سنين دعاء القنوت في
الوتر ويترك أولي الأحلام والنهى من الصحابة و(لا)(٤) يأمرهم به. قال:
وشعبة بن الحجاج أحفظ من مائتين مثل أبي إسحق وابنيه، وقد روي(٥)
(١) من ((م)).
(٢) في ((م): الحسين. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((أ)): وهذا. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م): لم. والمثبت من ((أ)).
(٥) يعني شعبة.

٦٣٥
كتاب الصلاة
هذا الخبر عن بريد بن أبي مريم من غير ذكر القنوت ولا الوتر فيه وإنما
قال: ((كان يعلمنا هذا الدعاء)) وقد (سمعه)(١) من بريد بن أبي مريم
مرارًا، فلو كانت هذه اللفظة محفوظة لبادر بها شعبة في خبره إذ الإتقان
به أحرى والضبط للإسناد به أولى من أبي إسحق وابنيه. هذا آخر
كلامه. وأخرجه في «صحيحه))(٢) من غير ذكر القنوت ولا الوتر، رواه من
حديث شعبة عن بريد، عن أبي الحوراء. [قال](٣): ((قلت للحسن: ما
تذكر من رسول الله وَةٍ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة
فجعلتها في فيَّ فانتزعها بلعابها فطرحها في التمر، وكان يعلمنا هذا
الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت ... )) فذكره إلى قوله: ((إنه لا يذل من
واليت)). قال شعبة: وأظنه قال: ((تباركت وتعاليت)). ثم قال: اسم أبي
الحوراء ربيعة بن شيبان، وأبو الجوزاء أسمه أوس بن عبد الله هما
جميعًا تابعيان [بصريان](٤) وأخرجه أحمد أيضًا في ((مسنده))(٥) سواء
وقال: وربما قال: ((تباركت [ربنا](٦) وتعاليت)). بدل: وأظنه. ثم رواه
بلفظ ابن حبان وزاد: وقال شعبة: وقد حدثني من سمع هذه منه. ثم إن
شعبة حدث بهذا الحديث مخرجه إلى المهدي بعد موت أبيه فلم يشك
في ((تباركت وتعاليت))(٧). فقيل لشعبة: إنك تشك فيه. فقال: ليس فيه شك.
(١) في ((م)): سمعته. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٥/٣ رقم ٩٤٥).
(٣) من (صحيح ابن حبان)).
(٥) («المسند» (٢٠٠/١).
(٤) من (صحيح ابن حبان)).
(٦) من ((مسند أحمد)).
(٧) زاد بعدها في ((م): ربيعة بن شيبان. وهي مقحمة لا معنى لها وليست في (أ))،
و«المسند».

٦٣٦
البدر المنير
قال الرافعي(١): وورد في حديث الحسن بن علي أن رسول الله
قال بعد ((تباركت وتعاليت)): ((وصلى الله على النبي وسلم)).
قلت: رواه بهذه الزيادة النسائي في ((سننه))(٢) من حديث موسى
ابن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: ((علمني
رسول الله ◌َ في الوتر قال: قل اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي
فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني برحمتك شر ما قضيت، فإنك
تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت
وصلى الله على النبي)) وعزاه المحب الطبري في ((أحكامه)) إليه بلفظ
((وصلى الله على النبي محمد)). وهذه الزيادة (و)(٣) هي ((محمد)) لم أرها
في الحديث، ووقع في بعض نسخ الرافعي(٤) زيادة ((وسلم)). ولم أرها
أيضًا فيه. قال الرافعي(٥): وزاد العلماء في القنوت ((ولا يعز من عاديت))
قبل ((تباركت وتعالیت)).
قلت: هذا غريب تبع(٦) فيه ابن الصباغ فإنه قال في ((شامله)): إن
بعض الناس زاد فيه ذلك. فهذه الزيادة في نفس الحديث (كما أسلفتها
لك بإسنادها عن البيهقي)(٧) وادعى النووى في ((خلاصته))(٨) أن البيهقي
رواها بسند ضعيف، وقد أسلفت لك السند ولم يظهر لي ضعفه، وتبعه
ابن الرفعة - فيما أظن - فقال في ((مطلبه)): [لم](٩) تثبت الرواية بها.
وتبع النووي في ((روضته)) (١٠) الرافعي في نقله هذه الزيادة عن العلماء
(١) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(٣) المثبت من ((م).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(٧) المثبت من ((م)).
(٩) المثبت من ((م)).
(٢) ((سنن النسائي)) (٢٧٥/٣ رقم ١٧٤٥).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥١٦/١).
(٦) زاد بعدها في ((م): ما. والسياق من ((أ)).
(٨) ((الخلاصة)) (١/ ٤٥٧).
(١٠) ((روضة الطالبين)) (٢٥٣/١).

٦٣٧
كتاب الصلاة
لكنه أنكره عليه في شرح ((المهذب)).
(فائدة: هذا القنوت الذي قررناه اشتهر بقنوت الحسن واستفيد
أيضًا أنه روي عن الحسين أيضًا أخيه رضي الله عنهما رواه الإمام أحمد
في («مسنده)) (١) في ترجمة الحسين فقال يزيد: أنا شريك بن عبد الله، عن
أبي إسحق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسين
ابن علي قال: ((علمني جدي - أو قال: النبي وَليو - كلمات أقولهن في
الوتر ... )) فذكر الحديث)(٢).
الحديث الثاني بعد الستين
قال الرافعي- رحمه الله- ثم الإمام في صلاة الصبح هل يجهر
بالقنوت؟ فيه وجهان: أظهرهما أنه يجهر؛ لأنه روي الجھر به عن رسول
الله ◌َل:(٣). هو كما قال، ففي ((صحيح البخاري)) في كتاب التفسير (٤) عن
أبي هريرة: ((أن رسول الله والتي كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو
لأحد قنت بعد الر کوع فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا
لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد ... )) الحديث. وفي آخره: (يجهر
بذلك».
قال الرافعي(٥): وحديث بئر معونة يدل على أنه كان يجهر به في
جميع الصلوات. هو ظاهر ما أوردته.
(١) ((المسند)) (٢٠١/١).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥١٨/١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٨/ ٦٤ رقم ٤٥٦٠).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/١).

٦٣٨
البدر المنير
الحديث الثالث بعد الستين
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَله يقنت
ونحن (نؤمن)(١) خلفه)).
هكذا هو في ((الشامل)) لابن الصباغ أيضًا، و(قد)(٢) قدمناه بطوله
قريبًا في الحديث التاسع بعد الخمسين بلفظ ((ويؤمن من خلفه)) فيحتمل
أن يقرأ بنون في أول ((نؤمن)) ثم بعد الكلمة ((مِن)) الجارة بكسر الميم.
و((خلفه)) بالجر بـ((من)) فيوافق إذن ما أورده الرافعي، ويحتمل أن يقرأ
بالياء المثناة تحت في أوله ثم بعد الكلمة ((من)) بفتح الميم موصولة بمعنى
الذي و((خلفه)) بالنصب على الظرف.
(الحديث الرابع بعد الستين
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَّير قال: ((إذا دعوت فادع
ببطون كفيك، وإذا فرغت فامسح راحتيك على وجهك))(٣)
هذا الحديث رواه أبو داود(٤) عن عبد الله بن مسلمة، نا عبد
الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحق، عمن
حدثه، عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني عبد الله بن عباس أن
رسول الله وسلم قال: ((لا تستروا الجدر، ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه
فكأنما ينظر في النار. سلوا الله ببطون أكفكم ولا [تسألوه](6) بظهورها،
(١) في ((م)): يومئذ. والمثبت من ((أ)) و((الشرح)).
(٢) المثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٢٨١ رقم ١٤٨٠).
(٥) في ((م): تسألوا. والمثبت من ((سنن أبي داود)).

٦٣٩
كتاب الصلاة
فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهکم)). قال أبو داود: هذا الحديث روي من
غير وجه عن محمد بن كعب القرظي كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها
وهو ضعيف أيضًا. ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) وابن ماجه في
((سننه))(٢) واللفظ له، والحاكم في ((مستدركه))(٣) من حديث صالح
ابن (حسان)(٤) عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس مرفوعًا ((إذا
دعوت الله فادع بطون کفیك ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما
وجهك)) ولفظ الحاكم ((إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه
بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم)) وصالح(6) هذا ضعفوه. وقال
البخاري والرازي: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال
ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الثقات. وقال ابن طاهر في
(تذكرته)): كذاب. لا جرم قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٦): سألت أبي
عنه، فقال: حديث منكر. وقال ابن الجوزي في ((علله))(٧): حديث لا
يصح. وقال أحمد: لا يعرف هذا أنه كان يمسح وجهه بعد الدعاء إلا عن
الحسن. ونقل النووي في ((خلاصته)) (٨) أتفاق الحفاظ على تضعيفه. قال
البيهقي في ((سننه))(٩): لست أحفظ في مسح الوجه- هنا - عن أحد من
(١) ((المعجم الكبير)) (٣١٩/١٠ رقم ١٠٧٧٩).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٣/١-٣٧٤ رقم ١١٨١)، (١٢٧٢/٢ رقم ٣٨٦٦).
(٤) تحرف في ((المستدرك)) إلى: حيان.
(٣) ((المستدرك)) (٥٣٦/١).
(٥) ((التهذيب)) (٢٨/١٣-٣١) و((المجروحين)) (٣٦٣/١-٣٦٤) وفيه: يروي
الموضوعات عن الأثبات.
(٦) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٥١/٢ رقم ٢٥٧٢).
(٧) ((العلل المتناهية)) (٨٤١/٢).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢١٢/١).
(٨) ((الخلاصة)) (٤٦١/١ رقم ١٥١٨).

٦٤٠
البدر المنير
السلف شيئًا، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة. وقد
روي عن النبي ◌ّيل حديث فيه ضعف وهو مستعمل عند بعضهم خارج
الصلاة، فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت فيه أثر ولا خبر ولا قياس،
والأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف -* - من رفع اليدين
دون مسحهما بالوجه في الصلاة. ثم روى بإسناده الحديث السالف،
ونقل كلام أبي داود فيه، ثم روى بإسناده عن ابن المبارك أنه سئل عن
مسح الوجه إذا دعا الإنسان قال: لم أجد له شاهدًا. هذا آخر كلام
البيهقي.
وأما حديث عمر﴾ ((أن النبي ولو كان إذا رفع يديه في الدعاء لم
يحطهما حتى يمسح بهما وجهه)) فرواه الترمذي(١) والحاكم(٢). وقال
الترمذي: غريب، أنفرد به حماد بن عيسى(٣). قلت: هو الجهني غريق
الجحفة، ضعفوه، وأتى عن جعفر الصادق وابن جريج بطامات.
وقال يحيى بن معين: هذا حديث منكر. وقال ابن أبي حاتم في
((علله)) (٤): قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، أخاف أن لا يكون له
أصل. وقال ابن الجوزي في ((علله))(6): لا يصح. ونقل عبد الحق في
((أحكامه))(٦) أن الترمذي صححه، وقد قيل إنه وجد كذلك في غير ما
نسخة منه، لكن ابن الصلاح ثم النووي غلطاه في هذا النقل عنه، فإن
يثبت ذلك عن الترمذي فليس بجيد منه، وينكر على ابن السكن في
(١) ((جامع الترمذي)) (٤٣٢/٥-٤٣٣ رقم ٣٣٨٦).
(٢) ((المستدرك)) (٥٣٦/١) ..
(٣) ((التهذيب)) (٢٨١/٧-٢٨٣).
(٤) (العلل)) لابن أبي حاتم (٢٠٥/٢ رقم ٢١٠٦).
(٥) ((العلل المتناهية)) (٨٤٠/٢).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٣٢٧/٤) ولفظه: قال: حديث حسن صحيح غريب.