النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الصلاة
الحاكم: هي رواية شاذة لا تقوم بها الحجة ولا تعارض بها الأخبار
الصحيحة المأثورة (أنه)(١) أنه كان يرفع يديه في الركوع وعند الرفع منه.
قال: وقد رواه سفيان الثوري عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن
الأسود، عنه ولم يذكر فيه: ((ثم لا يعود» وقال ابن الجوزي هذا الأثر
عن عمر لا يصح عنه وفي ذلك رد على تصحيح الطحاوي(٢) له. وأما أثر
ابن عمر فقال البخاري(٣): قد خولف في ذلك عن مجاهد، قال وكيع
(عن) (٤) الربيع بن صبيح قال: رأيت مجاهدًا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع
رأسه من الركوع. وقال جرير، عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يرفع يديه.
وهذا أحفظ عند أهل العلم. وقال صدقة: إن الذي روی حدیث مجاهد
أنه لم يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى كان صاحبه قد تغير بأخرة. قال
البخاري: والذي رواه الربيع والليث أولى مع رواية طاوس وسالم ونافع
وأبي الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: ((رأينا ابن عمر يرفع يديه
إذا كبر وإذا (رفع)(٥))) وذكر الحاكم أبو عبد الله أن المحفوظ في ذلك عن
أبي بكر بن عياش إنما هو عن عبد الله بن مسعود لا عن عبد الله بن عمر.
وأما أثر أبي سعيد الخدري وابن عمر فرواه سوار بن مصعب عن
عطية العوفي هما ضعيفان، قال الحاكم: هذا خبر لا يستجيز الاحتجاج
به من يرجع إلى أدنى معرفة بالرجال؛ فإن عطية بن سعيد العوفي ذاهب
بمرة. وأما سوار بن مصعب فإنه أسوأ حالاً منه، قال يحيى بن معين في
حقه إنه زائغ غير محتج بحديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. فقد ظهر
(١) في ((أ)): غير. والمثبت من (م)).
(٣) ((جلاء العينين)) ص ١٩٠.
(٥) في ((رفع الیدین)): رکع.
(٢) ((تهذيب الآثار)) (٢٢٧/١).
(٤) في ((أ)): بن تحريف.

٥٠٢
البدر المنير
-بحمد الله ومنه- ضعف ما عارض الأحاديث الصحيحة والنصوص
الصريحة.
وروى البيهقي (١) عن الإمام أبي بكر بن إسحاق الفقيه أنه قال: قد
صح رفع اليدين -يعني في المواضع المتقدمة- عن رسول الله وقليلة ثم عن
الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين وليس في نسيان ابن مسعود
رفع اليدين ما يوجب أن هؤلاء الصحابة لم يروا النبي ◌ٍُّ﴾ رفع يديه، قد
نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد وهو
المعوذتان، ونسي ما أتفق العلماء كلهم على نسخه وتركه من التطبيق،
ونسي كيفية قيام الأثنين خلف الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه
((أن النبي ◌ّي- صلى الصبح يوم النحر في وقتها)) ونسي كيفية جمع النبي
رَّهُ بعرفة ونسي كيف كان يقرأ النبي وَله ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَ (١)﴾(٢)
وإذا جاز على عبد الله أن ينسى مثل هذا في الصلاة خاصة كيف لا
يجوز مثله في رفع اليدين؟! وروى البيهقي(٣) أيضًا عن الربيع قال:
قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ فقال: مثل معنى
رفعهما عند الافتتاح تعظيمًا لله -تعالى- وسنة متبعة يرجى بها ثواب الله
-تعالى- ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما. وروى
البيهقي (٤) أيضًا عن سفيان بن عيينة قال: اجتمع الأوزاعي والثوري
بمنى فقال الأوزاعي للثوري: لم لا ترفع يديك في خفض الركوع
ورفعه؟ فقال الثوري: نا يزيد بن أبي زياد، فقال الأوزاعي: أروي لك
(١) ((السنن الكبرى)) (٨١/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٨٢).
(٢) الليل : ٣.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٨٢/٢).

٥٠٣
كتاب الصلاة
عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله وَخلال وتعارضني بيزيد
ابن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف وحديثه مخالف للسنة؟! فاحمار وجه
الثوري، فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت؟! قال: نعم. فقال
الأوزاعي: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق. فتبسم الثوري لما
رأى الأوزاعي قد احتد.
وروى البيهقي في ((خلافياته)) عن الربيع، عن الشافعي في مناظرته
مع مخالفه في ذلك مناظرة طويلة مشتملة على مهمات تركتها خشية
التطويل فلتراجع منها، وقال البخاري(١): نساء بعض الصحابة أعلم إن
من هؤلاء ((كانت أم الدرداء ترفع يديها في الصلاة حذو منكبيها حين
تفتتح الصلاة وحين تركع، وإذا قالت: سمع الله لمن حمده رفعت يديها
وقالت: ربنا لك الحمد)) قال البخاري(٢): ولم يثبت عند أهل البصرة
ممن أدركنا من أهل الحجاز وأهل العراق منهم الحميدي وعلي
ابن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم
هؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم لم يثبت عن واحد منهم (علمته)(٣) في
ترك رفع الأيدي عن رسول الله وَ فيولا عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع
يديه، قال: (٤) وكان ابن المبارك يرفع يديه، وهو أكبر أهل زمانه علمًا
فيما يعرف، فلو لم يكن عند من لا يعلم عن السلف علمًا فاقتدى
بابن المبارك فيما أتبع فيه رسول الله وسلم وأصحابه والتابعين لكان أولى
(١) ((جلاء العينين)) (ص ٩٩-١٠١).
(٣) في ((جلاء العينين)): علم.
(٢) ((جلاء العينين)) (ص ١٣١).
(٤) ((جلاء العينين)) (ص ١٣٣ -١٣٤).

٥٠٤
البدر المنير
به من أن يقتدي بقول من لا يعلم، وقال(١) معمر: قال ابن المبارك:
صليت إلى جنب النعمان فرفعت يدي، فقال: ما خشيت أن تطير! قلت:
إن لم أطر في (الأولى)(٢) لم أطر في الثانية. ولما روى البخاري (٣) الرفع
في المواضع السالفة عن أعلام أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين
وتابعيهم، قال: هؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا على
رفع الأيدي. ثم رواه عن جماعات آخرين ثم قال(٤): فمن زعم أن رفع
الأيدي بدعة (فقد)(٥) طعن في أصحاب النبي ◌َّر والسلف ومن بعدهم
وأهل الحجاز وأهل المدينة ومكة وعدة من أهل العراق وأهل الشام
واليمن وعلماء خراسان منهم ابن المبارك حتى شيوخنا، ولم يثبت عن
أحد من الصحابة ترك الرفع، وليس أسانيد أصح من أسانيد الرفع.
قال: (٦) وأما رواية الرفع في الافتتاح والركوع والرفع منه ورواية الرفع
في هذه المواضع وفي القيام من الركعتين فالجميع صحيح؛ لأنهم لم
يحكوا صلاة واحدة (فاختلفوا)(٧) فيها بعينها مع أنه لا (اختلاف)(٨) في
ذلك، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم، والله
-تعالى- أعلم.
وإذا أنتهى الكلام (بنا)(٩) في الرفع، وهو من المهمات وقد أجتمع
فيه - بفضل الله- ما لم يجتمع في غيره من المصنفات مع رعاية الاختصار
(١) ((جلاء العينين)) ص (١٤١ -١٤٢).
(٢) في ((أ)): الأول. والمثبت من ((م).
(٣) ((جلاء العينين)) (ص ١٥٦).
(٤) ((جلاء العينين)) (ص ١٦٣-١٦٦).
(٥) في ((م): فقن. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((جلاء العينين)) (ص ١٨٩).
(٧) في ((أ)): واخلفوا. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م): خلاف. والمثبت من ((أ)).
(٩) من ((م)).

٥٠٥
كتاب الصلاة
فنعود إلى ما نحن بصدده من تخريج أحاديث الرافعي وآثاره.
(نجزُ الجزء الثاني -بفضل الله ومنه- يتلوه في الذي يليه الحديث
العاشر حديث أبي حميد الساعدي الحمد لله رب العالمين وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى إله وصحبه وسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن
ذكره الغافلون.
غفر الله لمن كتبه لأجله آمين)(١).
(١) في ((م): أعان الله على إكماله؛ فإنه بيده والقادر عليه. والمثبت من ((أ)).

٥٠٦
البدر المنير
(بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رَبَّنَاَ ءَاِنَا مِن لَُّنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾)(١)
الحديث العاشر
حديث أبي حميد الساعدي، وقد أسلفنا الوعد به في أثناء الحديث
التاسع عند قول الرافعي في وقت رفع اليدين أوجه:
أحدها: أنه يرفع غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير مع أبتداء الإرسال
وينهيه مع انتهائه، روي ذلك عن أبي حميد الساعدي عن رسول الله
صَلالله(٢)
٠
عالية
وستلم
وحديث أبي حميد هذا رواه أبو داود(٣) من حديث عبد الحميد
(يعني) (٤) ابن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا
حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله وقلة منهم أبو قتادة، قال
أبو حميد: ((أنا أعلمكم بصلاة رسول الله وَّر قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت
بأكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة. قال: بلى. قالوا: فاعرض. قال:
كان رسول الله وَّة إذا قام إلى الصَّلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما
(١) من ((أ)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤٧٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤٨٤/١- ٤٨٦ رقم ٧٣٠).
(٤) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).

۵٠٧
كتاب الصلاة
منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل (عظم)(١) في موضعه معتدلاً ... )) الحديث
بطوله.
وذكره- أعني: حديث أبي حميد- من طرق (وهو)(٢) في ((صحيح
البخاري))(٣) من هذا الوجه لكن بدون ذكر أبي قتادة. وقال: ((كنت جالسًا
مع نفرٍ من أصحاب النبي ◌َّ وذكرنا صلاة النبي ◌َّ- فقال أبو حميد: أنا
كنت أحفظكم لصلاته (رأيته)(٤) إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه ... )) ثم
ذكر باقي الحديث.
وكذا أخرجه الترمذي(٥). ثم قال: (حديث)(٦) حسن صحيح.
وخالف الطحاوي فرده بأن (محمدًا)(٧) هُذا لم يدرك أبا قتادة على
الصحيح. قال: والصحيح أن أبا قتادة (مات)(٨) مع علي في (حروبه)(٩)
قال: ونزید ذلك بیانًا ؛ أن عطاف بن خالد رواه عن محمد بن عمرو،
قال: حدثني رجل ((أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله جلوسًا ... ))
فذكره، وعطاف(١٠) وثَّقه أحمد و (يحيى)(١١).
ورواه ابن ماجه (١٢) بطريق أبي داود بلفظ ((كان إذا قام في الصلاة
(١) في ((م)): عضو. والمثبت من ((أ)).
(٢) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٥٥/٢- ٣٥٦ رقم ٨٢٨).
(٤) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((جامع الترمذي)) (١٠٥/٢-١٠٧ رقم ٣٠٤).
(٦) من ((م)).
(٨) طمس في ((أ)) والمثبت من (م)).
(١٠) ((التهذيب)) (١٣٨/٢٠-١٤٢).
(٧) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٩) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١١) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨٠/١ رقم ٨٦٢).

٥٠٨
البدر المنير
(اعتدل)(١) قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه (ثم)(٢) قال: الله
أكبر ... )) الحديث.
(ثم رواه)(٣) من حديث(٤) فلیح بن سليمان، عن عباس بن سهل
الساعدي قال: ((اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد الساعدي، وسهل
ابن سعد، ومحمد بن مسلمة؛ فذكروا صلاة رسول الله (فقال أبو حميد:
أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صل إن رسول الله (وَلِيمٍ)(٥) وَّةِ (قام)(٦) فكبر
ورفع يديه ... )) الحديث.
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٧) من هذا الوجه؛ بدون ذكر
محمد بن مسلمة ولفظه: (فرفع یدیه حذو منکبیه)).
ورواه من طرق أخرى أيضًا (٨) (وطرقه)(٩) ابن حبان في
((صحيحه))(١٠) من طرق (سبعة)(١١) لفظه في بعضها: ((فرفع يديه حتى
(حاذئ)(١٢) بهما منكبيه، وفي بعضها: ((إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه)).
وقال: سمع هذا الحديث: محمد بن عمرو بن عطاء (من)(١٣) أبي
(١) طمس في (أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) ليست في ((م))، والمثبت من ((أ)) و((سنن ابن ماجه)).
(٣) طمس في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٨٠ رقم ٨٦٣).
(٦) في ((م)): قال. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٩٨/١ رقم ٥٨٩)، (٣٠٨/١ رقم ٦٠٨)، (٣٢٢/١ رقم
٦٣٧).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٩٨/١ رقم ٥٨٩)، (٣٠٨/١ رقم ٦٠٨)، (٣٢٢/١ رقم ٦٣٧).
(٩) في ((أ)): وطرق. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((الإحسان)) (١٨٠/٥-١٨٩ رقم ١٨٦٦، ١٨٦٧، ١٨٦٩، ١٨٧٠، ١٨٧١، ١٨٧٦).
(١١) في ((م)): تسعة. والمثبت من ((أ)). وزاد بعدها في ((أ)): منها. وهي مقحمة.
(١٢) في ((م): يحاذي. والمثبت من ((أ)).
(١٣) تحرفت في ((م)) إلى: بن. والمثبت من (أ)).

٥٠٩
كتاب الصلاة
حميد الساعدي. وسمعه من عباس بن سهل بن سعد الساعدي من أبيه؛
فالطريقان جميعًا محفوظان (ومبناهما)(١) متباينان. وقد يتوهم غير
المتبحر في صناعة الحديث أن خبر أبي حميد معلول، وليس كذلك.
قال: وعبد الحميد بن جعفر أحدُ الثقات المتقنين؛ قد سبرت أخباره،
فلم أره أنفرد بحديث(٢) لم يشارك فيه. وقد وافق فليح بن سليمان
وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي
حميد(٣) عبد الحميد بن جعفر في هذا الخبر.
قلت: وفليح(٤) أخرج له البخاري، ولكن عِيبَ عليه إخراجه
لحديثه.
وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال
الساجي: إنه یھم.
وقال مظفر بن مدرك: كنا نتهمه؛ لأنه كان يتناول من أصحاب
رسول الله لقد.
وقال ابن القطان: وهذا (أضعف)(٥) ما رمي به.
الحديث الحادي عشر
أنه وَ لّ قال: ((ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير
السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة)) (٦).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٧) من حديث ابن عباس
(١) في ((م)): ومتناهما. والمثبت من ((أ)).
(٢) زاد في ((م)): منكر.
(٣) زاد بعدها في ((م): عن. وهي مقحمة.
(٥) في (م): أصعب. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((التهذيب)» (٣١٧/٢٣-٣٢٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤٧٧).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٤/١ رقم ٤).

٥١٠
البدر المنير
رضي الله عنهما أن النبي وَل﴿ قال: ((إنا معاشر الأنبياء أُمِرْنَا أن نؤخر
السحور (ونعجل الإفطار)(١) وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في
الصلاة)).
ورواه البيهقي في «سننه)) (٢) في كتاب الصوم من هذا الوجه، ثم
قال: هذا حديث يعرف بطلحة بن عمرو المكي؛ وهو ضعيف. وقد
اختلف عليه؛ فقيل: عن عطاء، عن ابن عباس، وقيل: عنه، عن عطاء،
عن أبي هريرة. قال: وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة. ومن .
وجه ضعيف عن ابن عمر. قال: وقد روي عن عائشة من قولها: ((ثلاث
من النبوة ... )) فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه.
ورواه(٣) في هذا الباب (وكذا)(٤) الدارقطني(٥) من رواية محمد
ابن أبان الأنصاري، عن عائشة موقوفًا عليها: ((ثلاث من النبوة: تعجيل
الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة)).
قال البيهقي: هذا (أصح)(٦) عن محمد بن أبان.
قلت: فيه نظر، قال البخاري: لا يعرف لمحمد سماع من عائشة.
ذكره في ((الميزان))(٧).
ثم رواه البيهقي (٨) عن ابن عمر مرفوعًا وقال: تفرد به عبد المجيد،
وإنما يعرف بطلحة بن عمرو- وليس بالقوي- عن عطاء، عن
(١) في ((أ)): وتعجيل الفطر. والمثبت من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٣٨/٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٩/٢).
(٤) في (م) وذكر. والمثبت من ((أ)). (٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٨٤/١ رقم ٢).
(٦) في ((م)): صحيح. وفي (السنن الكبرى)): ولكن الصحيح عن محمد بن أبان ... إلخ.
والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الميزان)) (٤٥٤/٣).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٩/٢).

٥١١
كتاب الصلاة
ابن عباس- ومرة عن أبي هريرة-عن النبيصلَله
قلت: ورواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه)) (١) (في كتابه)(٢)
وصف الصلاة (بالسنة)(٣) عن الحسن (بن سفيان، نا حرملة
ابن يحيى)(٤) ثنا ابن وهب، أبنا عمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء
ابن أبي رباح يحدث عن ابن عباس أن رسول الله وَلو قال: ((إنا معشر
الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على
شمائلنا في الصلاة)).
ثم قال في (صحيحه)): سمع هذا الخبر: ابن وهب، عن عمرو
ابن الحارث، وطلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح.
ورواه كذلك الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٥) ثم قال: لم يروه عن
عمرو إلا ابن وهب، تفرد به حرملة. وفي ((تاريخ العقيلي))(٦): عن يعلى
ابن مرة مرفوعًا: (((ثلاث)(٧) يحبهن الله - م -: تعجيل الفطر، وتأخير
السحور، وضرب اليدين أحدهما على الأخرى في الصلاة)) ثم ضعفه-
وقال: روي بإسناد أصلح من هذا.
وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٨) عن أبي الدرداء ((من أخلاق النَّبِيِّنَ-
صلى الله عليهم وسلم - وضع اليمين على الشمال في الصلاة)).
وعن الحسن قال(٩): قال رسول الله وَله: ((كأني أنظر إلى أحْبار
(١) ((الإحسان)) (٦٧/٥ رقم ١٧٧٠).
(٢) في ((أ)): وكتابه. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) «المعجم الأوسط)) (٢/ ٢٤٧ رقم ١٨٨٤).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (١٧٧/٣).
(٧) في ((أ)): ثلاثًا. والمثبت من ((م)).
(٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٩٠/١). (٩) («مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٩٠/١).

٥١٢
البدر المنير
بني إسرائيل واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة)) وإسنادهما جيد.
وفي ((سنن أبي داود))(١) بإسناد جيد (أيضًا عن ابن الزبير)(٢):
(((صف)(٣) القدمين، ووضع اليد على اليد من السُّنَّةِ).
الحديث الثاني عشر
عن وائل بن حجر ((أنه وَ لّ كبر (و)(٤) أخذ شماله بيمينه))(٥).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (٦) وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٧) (واللفظ له)(٨) من حديث محمد بن جحادة، عن عبد
الجبار بن وائل بن حجر قال: ((كنتُ غُلَامًا لا أعقل صلاة أبي فحدثني
وائل بن علقمة عن وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول الله وَله
فكان إذا دخل في الصف رفع يديه وكبر، ثم التحف فأدخل (يده)(٩) في
ثوبه فأخذ شماله بيمينه؛ فإذا أراد أن يركع أخرج یدیه ورفعهما وکبر ثم
رکع، فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه و کبر فسجد ثم وضع وجهه بین
کفیه)».
قال ابن جحادة: ((فذكرتُ ذلك للحسن (بن أبي الحسن) (١٠)
فقال: هي صلاة رسول الله پآلټ فعله من فعله (و)(١١) تركه من تركه)) قال
ابن حبان: محمد بن جحادة من الثقات المُتْقنين وأهل الفضل في
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٩٥/١ رقم ٧٥٤). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م): وصف. والمثبت من ((أ)). (٤) في ((م): ثم. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٧٨/١).
(٦) (سنن أبي داود)) (٤٨١/١ -٤٨٢ رقم ٧٢٣).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٣/٥-١٧٤ رقم ١٨٦٢).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) من ((م)).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(١١) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م).

٥١٣
كتاب الصلاة
الدين، إلا أنه وهم في اسم هذا الرجل؛ إذ الجواد يعثر، فقال: وائل
ابن علقمة، وإنما هو علقمة بن وائل.
قلت: ورواه مسلم في (صحيحه)) (١) منفردًا به عن البخاري من
حديث محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل (عن)(٢) علقمة
ابن وائل ومولى لهم، عن أبيه وائل بن حجر: ((أنه رأى النبي ◌ِِّ رفع
يديه حين دخل في الصلاة [كبر](٣) وصف همام (حيال) (٤) أذنيه، ثم
التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع
أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فرفع، فلما قال: سمع الله لمن
حمده، رفع يديه، فلما سجد (سَجَدَ)(٥) بين كَفَّيْهِ)).
ورواه النسائي(٦) أيضًا من حديث علقمة عن أبيه قال: ((رأيت
رسول الله ◌َّ﴿ إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله)).
ورواه ابن خزيمة أيضًا في ((صحيحه)) (٧) عن وائل قال: ((صليت مع
رسول الله وَلٍ﴾ فوضع يده اليمنى على (يده)(٨) اليسرى على صدره)).
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٩) بلفظ: ((رأيت رسول الله وَليه
يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة؛ قريبًا من الرُّسغ)).
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٠١/١ رقم ٤٠١).
(٢) تحرفت في ((م)) إلى: بن. والمثبت من (أ).
(٣) زيادة من ((صحيح مسلم)).
(٤) تحرف في ((م)) إلى: خيال. والمثبت من (أ)).
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) ((سنن النسائي)) (٤٦٢/٢ رقم ٨٨٦).
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٤٣/١ رقم ٤٧٩).
(٨) من ((أ)).
(٩) ((المعجم الكبير)) (٩/٢٢ رقم١).

٥١٤
البدر المنير
الحديث الثالث عشر
(أنه وَ لّ وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ
والساعد))(١).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٢) من حديث عاصم
ابن كليب محيلًا على حديث قبله رواه وائل بن حجر في كيفية وضع اليد
في التشهد يأتي حيث ذكره الرافعي (فقال: بإسناده ومعناه)(٣) (فقال) (٤)
فيه: ((ثم وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى والرسغ والساعد)).
ورواه ابن خزيمة(٥) وابن حبان(٦) في (صحيحيهما)) من حديث
عاصم أيضًا، قال: حدثني أبي أن وائل بن حجر الحضرمي أخبره قال:
(([لأنظرن](٧) إلى صلاة رسول الله وقليل كيف يصلي فنظرت إليه حين قام
فکبر، ورفع يديه حتى حاذى أذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه
اليسرى والرسغ والساعد ... )) الحديث.
فائدة: الرسغ هو المفصل بين الكف والساعد، وهو بالسِّين
(أفصح)(٨) من الصَّاد.
تنبيه: ذكر الرَّافعيُّ هنا عن الغزالي أنه قال: روي في بعض الأخبار
((أنه يرسل يديه إذا كبر، وإذا أراد أن يقرأ وضع يده اليمنى على اليسرى))
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٧٨/١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٨٣/١ رقم ٧٢٧).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٤٣/١ رقم ٤٨٠).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٠/٥ - ١٧١ رقم ١٨٦٠).
(٧) في ((أ، م)): لأنظر. والمثبت من ((صحيح ابن خزيمة)).
(٨) في ((م): أصح. والمثبت من ((أ)).

٥١٥
كتاب الصلاة
وهذا الحديث ذكره الغزالي في أوائل الباب الثاني في كيفية الأعمال
الظاهرة من ((الإحياء)) (ثم)(١) قال: وإن صَحَّ هذا فهو أولى.
قلت: هذا الحديثُ رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) من حديث
معاذ بن جبل قال: ((كان النبي ◌ّ إذا كان في صلاته رفع يديه قبال
أذنيه؛ فإذا كَبَّر أرسلهما ثم سكت (وربما رأيته يضع يمينه على يساره،
فإذا فرغ من فاتحة الكتاب سكت)(٣) ... )) ثم ذكر حديثًا طويلًا، وفي
إسناده: الخصيب بن جحدر(٤)، وقد كذبه شعبة والقطان، وفيه أيضًا:
محبوب بن الحسن(٥)، ضعفه النسائي، وليَّنه أبو حاتم فقال: ليس
(بالقوي)(٦) ووثَّقه ابن معين وخرج له (خ) مقرونًا بآخر (وقال)(٧)
ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)): لطيفة (علقتها بنيسابور) (٨) مما علق
عن الغزالي في (درس)(٩) وهو أن حالة إرسال اليد بعد الفراغ من التكبير
لا ينبغي أن يفعله، ثم يستأنف رفعهما إلى الصدر؛ فإني سمعت واحدًا
من المحدثين يقول: الخبر إنما ورد بأنه يرسل يديه إلى صدره.
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٧٤/٢٠ رقم ١٣٩).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) (الميزان)) (١/ ٦٥٣).
(٥) ((التهذيب)) (٧٤/٢٥-٧٦).
(٦) في ((م)): بقوي. والمثبت من ((أ)) و((التهذيب)).
(٧) في ((أ)): فقال. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): علفها سابور. والمثبت من ((م).
(٩) في ((م): الدرس. والمثبت من ((أ)).

٥١٦
البدر المنير
الحديث الرابع عشر
روي أنه رَالير قال: ((التكبير جزم، والسلام جزم))(١).
هذا الحديث لا أعلم من رواه هكذا مرفوعًا؛ وإنما أعرفه من قول
إبراهيم النخعي: ((التكبير جزم، والسلام جزم)).
(كذا)(٢) نقله (عنه)(٣) الترمذي في ((جامعه)) (٤) والمنذري في
(مختصر السُّنن) قال: ((وجزم)) بالجيم والزاي، وروى ((حذم)) بالذال
المعجمة، ومعناه: سريع. الحذم في اللسان: السرعة، ومنه: ((إذا أقمت
فاحذم)) أي: أسرع.
وقال المحبُّ الطبري في ((أحكامه)): معنى جزمهما أنهما لا
يمدان، ولا يعرب التكبير؛ بل يسكن آخره. وتبع في ذلك ابن الأثير؛
فإنه قال في ((نهايته))(٥): (أراد بالجزم أنه لا يمد ولا يعرب؛ بل
یسکن)(٦).
قلت: وورد حديث بمعنى القطعة الثانية قال الترمذي في
((جامعه))(٧) باب ما جاء أن حذف السلام (سنة)(٨) (روي)(٩) من حديث
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٧٩/١).
(٢) في ((أ)): لذا. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٩٥/٢).
(٥) ((النهاية)) (٢٧٠/١).
(٦) في ((أ)): أجزم به بالجزم وخالف أبو حاتم سألت أبي عنه فقد حديث منكر. والمثبت
من ((م). ولعل ما في ((أ)) محله بعد كلام الدارقطني الآتي، فقد حكم أبو حاتم على
حديث حذف السلام سنة بأنه منكر، ولا يصح عنده موقوفًا ولا مرفوعًا. أنظر
(«العلل)) (١٣١/١-١٣٢).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٩٣-٩٤ رقم ٢٩٧).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٩) في ((م): ثم يروى. والمثبت من ((أ)).

٥١٧
كتاب الصلاة
الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن (عن الزهري)(١) عن أبي سلمة،
وأبي هريرة قال: ((حذف السلام سُنَّة)) ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
قلتُ: وقول أبي هريرة هذا يدخل في المسند عند أكثر أهل
الحديث، ويؤيد ذلك أن أحمد (٢) وأبا داود (٣) والحاكم(٤)
(وابن السكن)(٥) أخرجوه مرفوعًا صريحًا من حديث الأوزاعي أيضًا
عن قرة، عن الزهري (عن أبي سلمة)(٦) عن أبي هريرة قال: قال رسول
اللهِ وَلِ﴾ ((حذفُ السلام سُنَّةٌ)).
قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فقد استشهد بِقُرَّةً
في موضعين من كتابه. قال: ووقفه ابن المبارك عن الأوزاعي. وقال أبو
داود - على ما نقله عنه ابن القطَّان -: إن الفريابي لما رجع من مكَّة ترك
رفعه. وقال: نهاني أحمد عن رفعه وقال (عيسى بن يونس الرملي: نهاني
ابن المبارك عن رفعه)(٧) وسئل عنه الدَّارقطنيُّ فأجاب في ((علله))(٨) بأن
وقفه هو الصواب.
وقال البيهقي في («سننه»(٩): كان الوقفُ تقصيرًا من بعض الرواة.
قلت: صورته صورة (موقوف)(١٠) وإلا فهو يدخل في المسند كما
سلف عن أكثر المحدِّثين. وأعلَّه ابن القطَّان بقُرَّةَ، وقال: لا يصح موقوفًا
ولا مرفوعًا، وقرَّة هو ابن عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة المعافري
(١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((المسند)) (٥٣٢/٢).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢ / ٦٤ - ٦٥ رقم ٩٩٦).
(٤) ((المستدرك)) (٢٣١/١).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٨) ((العلل)) للدار قطني (٢٤٥/٩-٢٤٧ رقم ١٧٣٦).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٨٠/٢).
(١٠) في ((م)): موقوفة. والمثبت من ((أ)).

٥١٨
البدر المنير
المصري(١). قال الأوزاعيُّ: ما أحد أعلم بالزهري من قرة.
وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا. وقال ابن معين في رواية:
(ضعيف)(٢) وأخرى: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: لم (أرَ له حديثًا)(٣) منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به.
وذكره مسلم في ((صحيحه)) مقرونًا بعمرو بن الحارث، وذكره
ابن حبان في ((ثقاته))(٤). وأخرج له في ((صحيحه)) حديث ((أحب عبادي
إلي أعجلهم فطرًا)) ثم قال: هو من ثقات مصر.
فائدة: حذفُ السلام قيل إنه الإسراع به، قال ابن المبارك: (أن)(٥)
لا يمده (مدَّا)(٦) نقله عنه الترمذيُّ. وقيل: أن لا يكون فيه ((ورحمةُ الله))
يعني: في الصلاة، ويردُّهُ ما جاء مصرَّحًا به من زيادة: ((ورحمةُ الله)) كما
ستعلمه في موضعه.
وفي ((صحاح ابن السَّكن)) إثر هذا الحديث؛ أن الأوزاعي سئل عنه
فقال: (معناه)(٧): إذا سلم الإمام لم يصل السَّلام بجلوس حتى يقوم
(أو)(٨) ینصرف.
واعلم أن الرافعي واستدلَّ بهذا الحديث على الراجح في تكبيرة
الإحرام أنه لا يمدها؛ بخلاف باقي تكبيرات الأنتقالات، فقال: لأنه
قال: ((التكبير جزم)) (أي)(٩) لا يمد. واعترض عليه بأنه لا دلالة فيه إلا
(١) ((التهذيب)) (٥٨١/٢٣-٥٨٤).
(٢) في ((أ)): ضعيفة. والمثبت من ((م).
(٣) في ((أ)): أراه حدثناه. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الثقات)) (٧٤٢/٧ -٧٤٤).
(٥) في ((م): أي. والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)).
(٦) سقطت من ((م) والمثبت من (أ)).
(٨) في ((أ)): إذ. والمثبت من ((م)).
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٥١٩
كتاب الصلاة
على تسكين آخره؛ فإنه المعروف في الجزم، لكنه موافق لما أسلفناه عن
المحب الطبري وغيره في (تفسيره)(١) له.
الحديث الخامس عشر
((أَنه ◌َّ قال لعمران بن حُصين: صلِّ قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا،
فإن لم تستطع فعلى جنب))(٢).
هذا الحديث صحيح رواه البخاريُّ في ((صحيحه))(٣) باللفظ
المذكور، وفي أوله: عن عمران قال: ((كانت بي بواسير فسألت النبي
وَلثر عن الصلاة فقال: (صل)(٤) قائمًا ... )) الحديث، زاد النسائي(٥):
((فإن لم تستطع فمستلق ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاَ﴾ (٦))).
وأما الحاكم (٧) فإنه أخرجه كما ساقه البخاري، لكنه قال:
(((كان)(٨) بي الناصور ... )) وهو هو. ثم قال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجه البخاري مختصرًا.
قلت: (قد)(٩) أخرجه كما (أخرجته)(١٠) أنت سواء.
الحديث السادس عشر
((أنه وَ لُّ نهى أن يقعي الرجل في صلاته))(١١).
(١) في ((أ)): تفسيرها. والمثبت من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤٨٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٨٤/٢ رقم ١١١٧).
(٤) في ((أ)): صلي. والمثبت من ((م)).
(٦) البقرة: ٢٨٦.
(٨) في ((م)): كانت. والمثبت من ((أ)).
(٥) لم أجده فيه.
(٧) ((المستدرك)) (٣١٥/١).
(٩) غير واضحة في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): أخرجت. والمثبت من ((م)). (١١) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤٨١).

٥٢٠
البدر المنير
هذا الحديث له طرق: إحداها: من حديث عائشة بلفظ: ((وكان
ينهى عن عقبة الشيطان)) وهو حديث طويل، رواه مسلم (١) منفردًا به.
قال الهرويُّ عن أبي عبيد: (عقبة)(٢) الشيطان هو أن يضع أليتيه
على عقبيه بين السجدتين؛ وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء. وكذا
قاله صاحب ((النهاية)) قال: وقيل: هو أن يترك (عقبيه)(٣) غير مغسولين
في الوضوء.
ثانيها: من حديث الحسن عن سمرة بن جندب قال: ((نهى
رسول الله وهو عن الإقعاء في الصلاة)).
رواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) ثم قال: هذا حديث صحيح على
شرط البخاري ولم يخرجاه. قال: والرواية في إباحة الإقعاء صحيح على
شرط مسلم. فذكر حديث ابن عباس الآتي.
ثالثها: من حديث عليٍّ ه قال: قال رسول الله وَلايقول: ((يا علي،
أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، وأكره لك ما أُكْرَهُ لنفسي، لا تُقْع بين
السجدتین)».
رواه الترمذي(٥) من حديث الحارث عنه ثم قال: هذا حديث لا
نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحق، عن الحارث، عن علي.
وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور(٦). قال: والعمل على هذا
الحديث عند أكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء.
وروى هذا الحديث أيضًا ابن ماجه(٧) من هذه الطريق، ولفظه:
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٥٧/١ -٣٥٨ رقم ٤٩٨) [٢٤٠].
(٢) في ((م)): عقب. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((المستدرك)) (٢٧٢/١).
(٦) ((التهذيب)) (٢٤٤/٥-٢٥٢).
(٣) في ((م)): عقيبه. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الجامع)) (٧٢/٢-٧٣ رقم ٢٨٢).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨٩/١ رقم ٨٩٤).