النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب الصلاة
ابن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد؛ لأن محمدًا سمع من
أبيه، وابن أبي لیلی لم يسمع من عبد الله بن زید.
قال: وفي (كتاب العلل)) لأبي عيسى الترمذي: سألت محمد
ابن إسماعيل عن هذا الحديث- يعني حديث محمد بن إبراهيم التيمي
فقال: حديث صحيح.
وقال الحاكم في ((مستدركه))(١) في ترجمة عبد الله بن زيد راوي
هذا الحديث: إنما لم يخرج الشيخان هذا الحديث في ((صحيحيهما))
لاختلاف الناقلين في أسانيده، وأمثل الروايات فيه رواية سعيد
ابن المسيب، وقد (توهم)(٢) بعض أئمتنا فادعى أن (سعيدًا)(٣) لم يلحق
عبد الله ابن زيد، وليس كذلك؛ فإن سعيد كان (فيمن) (٤) يدخل بين علي
وعثمان في التوسط، وإنما توفي عبد الله بن زيد (في آخر خلافة
عثمان)(٥).
قال الحاكم: وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور رواه
يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق
قال: واشتهر عبد الله بن زيد بحديث الأذان الذي تداوله(٦) فقهاء
الإسلام بالقبول.
قال: وأما أخبار الكوفيين في هذا الباب فمدارها على حديث عبد
الرحمن بن أبي ليلى فمنهم من قال: عن معاذ بن جبل (عن)(٧) عبد الله
(١) ((المستدرك)) (٣٣٦/٣).
(٢) في ((م)): وهم.
(٣) في ((أ)): سعيد. وهو خطأ. والمثبت من ((م).
(٤) في ((م): ممن.
(٦) في ((م)): تداولته.
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) كذا في ((أ،م)) وفي مطبوع ((المستدرك)): أو.

٣٤٢
البدر المنير
ابن زيد، ومنهم من قال: عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن زيد، وأما
ولد عبد الله بن زيد، عن آبائه(١) عنه فإنها غير مستقيمة الإسناد.
فائدتان: الأولى (٢): عبد الله بن زيد راوي هذا الحديث هو أبو
محمد عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري العقبي البدري. وكان
[بداية](٣) الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء النبي {آل﴾ مسجده،
وتقدم في باب الوضوء في الحديث الثاني بعد الأربعين منه الفرق بين
عبد الله بن زيد هذا وعبد الله بن زيد راوي حديث صلاة الاستسقاء
وغيره إلى غير ذلك من الفوائد.
قال الترمذي(٤): سمعت البخاري يقول: لا يعرف لعبد الله بن زيد
ابن عبد ربه إلا حديث الأذان. وقال الترمذي: لا (نعرف)(٥) له شيئًا
يصح عن النبي ◌َّ إلا هذا الحديث الواحد في الأذان.
قلت: له غير ذلك من الأحاديث.
قال الحاكم في ((مستدركه)) (٦) في ترجمة عبد الله بن زيد: قد أسند
عبد الله بن زيد عن رسول الله ◌َ﴾(٧) هذا الحديث. ثم ساق من حديث
الحميدي، نا سفيان، عن عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو
ابن حزم، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن زيد
ابن عبد ربه الذي أُري (الأذان)(٨): ((أنه أتى رسول الله وَل فقال:
(١) في ((أ)): أبان. والمثبت من ((م)).
(٢) زاد في ((م)): عن.
(٣) في ((أ): رواية. وفي ((م): روياه. ولعل المثبت أقرب للصواب.
(٥) في ((م)): يعرف.
(٤) ((جامع الترمذي)) (١/ ٣٦١).
(٦) ((المستدرك)) (٣٦/٣).
(٧) زاد بعدها في ((أ،م)): غير. ليست موجودة في مطبوع ((المستدرك)).
(٨) فى مطبوع ((المستدرك)): النداء

٣٤٣
كتاب الصلاة
يا رسول الله، حائطي هذا صدقة وهو إلى الله وإلى رسوله. فجاء أبواه
فقالا: يا رسول الله، كان قوام (عيشنا)(١) فرده رسول الله وَ له إليهما، ثم
ماتا فورثهما ابنهما بعد)).
وأخرجه بنحوه أبو نعيم في ترجمته في ((معرفة الصحابة(٢)).
ورواه أبو يعلى في ((مسنده)) من حديث عبد الوهاب، عن عبيد الله،
عن بشير بن محمد، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ((أنه تصدق على
أبويه، ثم توفيا فرده إليه رسول الله وَل﴾ ميراثًا».
(وأخرجه النسائي في الفرائض(٣) عن ابن عبد الأعلى، [ثنا](٤)
ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي
بکر بن حزم، عن عبد الله به)(٥).
وله حديث آخر في ((مسند أحمد)) (٦) قال أحمد: نا عبدالصمد
ابن عبد الوارث، نا أبان- يعني: العطار- نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سلمة، عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه حدثه ((أنه شهد النبي وقدلا قه
(عند) النحر ورجل من قريش وهو يقسم أضاحي، فلم يصبه شيء ولا
صاحبه، فحلق رسول الله ◌َي شعره في ثوبه (فأعطاه)(٧) فقسم منه على
رجال، وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه، قال: فإنه لعندنا (مخضوب)(٨)
بالحناء والكتم - يعني: شعره)).
(١) تحرف في ((م)) إلى: علينا. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((معرفة الصحابة)) (١٦٥٤/٣ رقم ٤١٥٦).
(٣) ((السنن الكبرى للنسائى)) (٦٦/٤ رقم ٦٣١٣).
(٤) سقط من ((أ،م)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٦) ((المسند)) (٤٢/٤).
(٧) في ((م)): وأعطاه.
(٨) في ((م)): عندنا المخضوب.

٣٤٤
البدر المنير
ورواه ابن سعد في ((طبقاته)) (١) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))(٢)
أيضًا، فقد عرفت له (إذًا)(٣) ثلاثة أحاديث، فاستفد ذلك؛ فإنه من
المهمات.
(و)(٤) في ((سنن النسائي))(٥) عن محمد بن منصور، أنا سفيان، عن
عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد-الذي أري النداء-قال:
((رأيت رسول الله ويل توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين، وغسل
رجليه مرتين (ومسح برأسه مرتين)))(٦). وقيل إنه من أوهام سفيان.
الفائدة الثانية: (ما)(٧) قدمنا ذكره من طرق حديث عبد الله بن زيد
صريح في أنه أول (ما ابتدأه برؤيا)(٨) الأذان (وأخذ)(٩) عنه، وهو
يضعف ما روي أن ابتداءه كان ليلة الإسراء وقد رواه كذلك أبو القاسم
إسماعيل بن محمد في ((ترغيبه وترهيبه)) وقال: إنه غريب لا أعرفه إلا من
هذا الوجه، ومن (ضعيف)(١٠) هذا الباب أن عبد الله بن زيد هو أذن
أولا، وأنه رأى الأذان معه بضعة عشر صحابيًّا كما نبه عليه النووي في
((خلاصته)) (١١) وقد أوضحته في ((تخريج أحاديث الوسيط)) بزيادة فوائد،
فراجعها منه.
(١) ((الطبقات الكبرى)) (٥٣٧/٣).
(٢) ((تاريخ دمشق)» (٤/ ٣٤٠).
(٤) ليست في (م)).
(٣) لیست في ((م)).
(٥) ((سنن النسائي)) (١/ ١٠٢ رقم ١٧١).
(٧) من ((م)».
(٦) من ((م)).
(٨) في ((أ)): ابتدأ روايا. والمثبت من ((م)).
(٩) في (أ)): واحد. والمثبت من ((م). (١٠) في ((أ)): ضعف.
(١١) ((الخلاصة)) (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٧٨٦).

٣٤٥
كتاب الصلاة
الحديث الثاني عشر
عن بلال: ((أنه أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة))(١).
هذا الحديث متفق على صحته(٢) من حديث أبي قلابة، عن أنس
، قال: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة))، وقد غلط
من ادعى أن هذه اللفظة وهي: ((إلا الإقامة)) ليست في مسلم، فهي في
بعض طرقه(٣) ومعناه إلا قوله: قد قامت الصلاة فإنها مرتين، واعلم أن
قول الصحابي: أمرنا، أو أمر بكذا مرفوع إلى رسول الله وَليو- على
المختار عند الأصوليين والفقهاء، بل أدعى البيهقي في ((خلافياته))
الاتفاق عليه، فإنه قال: هذا حديث مسند إذ لا خلاف بين أهل النقل أن
الصحابي إذا قال: أمر أو نهي أو من السنة كذا (أنه)(٤) يكون مسندًا.
قلت: فعلى هذا (يكون)(٥) قوله: ((أمر بلال)) معناه: (أمره)(٦)
رسول الله ◌َ﴾، وقد ورد مصرحًا بذلك، فارتفع الخلاف.
رواه النسائي في سننه (٧) من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن
أنس: ((أن رسول الله وسلم أمر بلالاً أن يشفع الأذان و(أن)(٨) يوتر
الإقامة)).
ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٩) من حديث خالد الحذاء، عن أبي
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١١/١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٩٢ رقم ٦٠٣) و((صحيح مسلم)) (٢٨٦/١ رقم ٣٧٨) [٥٠٢].
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٨٦/١ رقم ٣٧٨) [٢].
(٤) في ((م)): أن.
(٦) في ((م): أمر من له الأمر وهو.
(٥) في ((أ)) كون والمثبت من ((م)).
(٧) ((سنن النسائي)) (٣٣٠/٢ رقم ٦٢٦).
(٩) ((صحيح بن حبان)) (٤ / ٥٦٦ رقم ١٦٧٦).
(٨) ليست في ((م)).

٣٤٦
البدر المنير
قلابة، عن أنس: ((أن رسول الله وقليل أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر
الإقامة)). ثم قال: هذا فيه البيان بأن قول أنس: ((أمر بلال)) أراد به رسول
الله آل دون غيره.
قال: والدليل على ذلك ما أنبأ ابن خزيمة(١)، نا ابن عبد الأعلى،
نا معتمر قال: سمعت خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس أنه حدث
((أنهم التمسوا شيئًا يؤذنون به علمًا للصلاة، فأمر بلال(٢). أن يشفع
الأذان ويوتر الإقامة)) ثم قال(٣): (ومن) (٤) ذلك الخبر المصرح بأنه القليل
هو الذي أمر بلالا بذلك لا معاوية - كما توهم من جهل صناعة الحديث
فحرف الخبر عن جهته- حديث عبد الله بن زيد حيث (قال)(٥): ((قم
فألق(٦) على بلال (ما رأيت)(٧) فليؤذن يعني: وكانت في (الرؤيا)(٨)
شفع الأذان (ووتر) (٩) الإقامة كما قدمناه.
(ورواه أبو عوانة في (صحيحه)) (١٠) من حديث أيوب، عن أبي
قلابة، عن أنس: ((أن النبي وت لهو أمر بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة))
ومن حديث سليمان التيمي(١١)، عن أبي قلابة (به)(١٢).
قلت: ويرد عليه أيضًا (أن)(١٣) المنقول أن بلالًا لم يؤذن لأحد بعد
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٠/١ رقم ٣٦٧).
(٢) في ((م)): بلالاً. والمثبت من ((أ)) وصحيحى ابن حبان وابن خزيمة.
(٣) «صحيح ابن حبان)) (٤/ ٥٧٢ - ٥٧٣ رقم ١٦٧٦).
(٤) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٦) في ((أ)): قالوا. والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٩) في ((أ)): ويوتر. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م)): الحديث.
(١٠) ((مسند أبي عوانة)) (٢٧٤/١ رقم ٩٥٦).
(١١) ((مسند أبي عوانة)) (٢٧٤/١ رقم ٩٥٧).
(١٢) من ((م)).
(١٣) في ((م)): بأن.

٣٤٧
كتاب الصلاة
رسول الله وَل إلا مرة واحدة بالشام لعمر ولم يتم أذانه، وقيل: إنه أذن
للصديق)(١).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٢) من حديث يحيى بن معين، عن
عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب -كما سلف- (و)(٣) قال: هذا حديث
أسنده إمام أهل الحديث ومزكى الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة
المأمون قتيبة بن سعيد، ثم ساقه كذلك، ثم قال: الشيخان لم يخرجاه
(بهذا السياق)(٤) وهو صحيح على شرطهما.
ورواه الدارقطني في ((سننه))(٥) من طرق، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن أنس كما سلف، ومن حديث (خالد)(٦) عن أبي قلابة، عن
أنس.
ورواه البيهقي في ((خلافياته)) أيضًا من حديث سفيان، عن وكيع،
عن عبد الوهاب، عن أيوب به، ومن حديث (وهب)(٧)، عن خالد
وأيوب به.
ولهذا الحديث طريق آخر منكر؛ قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٨):
سئل أبو زرعة عن حديث رواه عثمان بن أبي صالح المصري، عن
ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس: ((أن رسول الله وَل أمر
بلالًا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة))؟ فقال: هذا حديث منكر.
(١) حدث تقديم وتأخير في هذه الفقرة في ((م).
(٣) في ((م)): ثم.
(٢) ((المستدرك)) (١٩٨/١).
(٤) في ((م)): بهذه السياقة.
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٩/١ -٢٤٠).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م): وهيب. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((علل الحديث)) (١٩٤/١ رقم ٥٥٧).

٣٤٨
البدر المنير
قلت: وهذه (الطريقة) (١) لا تقدح في (الطريق) (٢) السالفة
الصحيحة، ومراده بقوله: هذا حديث منكر بالنسبة إلى هذه الطريقة
التي سئل عنها فقط.
فائدة: حديث أنس هذا رواه جماعات من الصحابة غيره وقد
عددتهم في ((تخريج أحاديث المهذب)) فراجعهم منه.
الحديث الثالث عشر
عن أبي محذورة : ((أن النبي وسلّ علمه الأذان تسع عشرة كلمة
والإقامة سبع عشرة كلمة))(٣).
هذا الحديث صحيح. رواه مختصرًا كذلك الدارمي في ((مسنده)) (٤)
والترمذي(٥)، والنسائي(٦)، والدار قطني(٧) في إحدى روايتيه(٨) قال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أبو داود(٩)، والنسائي(١٠)، وابن ماجه(١١)،
والدار قطني(١٢) في الرواية الأخرى (مطولًا)(١٣) بزيادة، بيان ذلك:
(٢) في ((أ)): الطرق. والمثبت من ((م)).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/١).
(٤) ((سنن الدارمي)) (٢٩١/١-٢٩٢ رقم ١١٩٦، ١١٩٧).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٦٧/١ رقم ١٩٢).
(٦) ((سنن النسائي)) (٣٣١/٢-٣٣٢ رقم ٦٢٩).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٨/١ رقم ٧). (٨) في ((أ)): روايته. والمثبت من ((م).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٣٨٨/١-٣٨٩ رقم ٥٠١).
(١٠) ((سنن النسائي)) (٢/ ٣٣٢ رقم ٦٣٠).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٥/١ رقم ٧٠٩).
(١٢) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٧/١ رقم ٢). (١٣) في ((أ)): معلولا. والمثبت من ((م)).

٣٤٩
كتاب الصلاة
((الله أكبر- أربع مرات- أشهد أن لا إله إلا الله- مرتين- أشهد أن محمدًا
رسول الله-كذلك- ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله - كذلك-أشهد
أن محمدًا رسول الله -كذلك- حي على الصلاة- مرتين- حي على
الفلاح - مرتين- الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)).
هذا لفظ النسائي (و)(١) زاد الدار قطني والإقامة هكذا: مثنى مثنى؛
لا يعود من ذلك الموضع. وزاد أبو داود، وابن ماجه: ((والإقامة: الله
أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي
على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله
أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)).
قال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٢): ورجال ابن ماجه رجال
الصحیح.
قلت: (وحديث)(٣) أبي محذورة قد سلف في الحديث العاشر أن
مسلمًا (تفرد) (٤) بإخراجه بإثبات الترجيع وعدد كلماته (تسع) (٥) عشرة
كلمة، والله أعلم.
الحديث الرابع عشر
عن جابر أن رسول الله وَالله قال: ((إذا أذنت فترسل (وإذا)(٦)
أقمت فاحدر))(٧).
(١) من ((م).
(٢) وهو في ((الإلمام)) (ص ٨٠ رقم ١٧٦).
(٣) في ((أ)): ولحديث. والمثبت من ((م). (٤) في ((م): انفرد.
(٥) في ((أ)): سبع. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): فإذا. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٧) الشرح الكبير (٤١٢/١).
٠

٣٥٠
البدر المنير
هذا الحديث رواه الترمذي (١) من حديث (المعلى بن أسد)(٢) ثنا
عبد المنعم- وهو صاحب السقاء- نا يحيى بن مسلم، عن الحسن
وعطاء، عن جابر# ((أن رسول الله وَل قال لبلال: يا بلال، إذا أذنت
فترسل [في أذانك](٣) وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك
قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل
لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني)).
ثم قال(٤): ونا عبد بن حميد، نا يونس بن محمد، عن عبد المنعم
نحوه، قال: وحديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث
عبد المنعم، وهو إسناد مجهول.
قلت: رده الترمذي بالجهالة، ولعله يحيى بن مسلم(6) (الراوي)(٦)
عن الحسن؛ فإن أبا زرعة قال: لا أعرفه. قال الذهبي في ((الضعفاء)):
(فلعله)(٧) البكاء المجمع على ضعفه.
قلت: قد قال فيه (ابن)(٨) سعد: ثقة إن شاء الله. حكاه المزي(٩)
وتبعه هو في (تذهيبه)(١٠) وقال الحاكم: لا طعن (فيه)(١١) وقد جزم بأنه
البكاء البيهقي؛ فإنه قال في ((سننه))(١٢) بعد أن ذكره من هذه الطريق:
(١) ((جامع الترمذي)) (١/ ٣٧٣ رقم ١٩٥).
(٢) في ((أ)): يعلى بن أمية. وهو تحريف. والمثبت من ((م)). وأنظر ((تحفة الأشراف))
(١٦٨/٢ رقم ٢٢٢٢).
(٣) المثبت من ((جامع الترمذي)).
(٥) ((التهذيب)) (٥٣٣/٣١).
(٧) في ((م)): ولعله.
(٩) («التهذيب)) (٥٣٥/٣١).
(١١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١/ ٣٧٤ رقم ١٩٦).
(٦) في ((أ)): الرازي. والمثبت من ((م)).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((م)): تهذيبه. والمثبت من ((أ)).
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٤٢٨/١).

٣٥١
كتاب الصلاة
يحيى بن مسلم البكاء الكوفي، ضعفه يحيى بن معين.
وفي إسناده مع ذلك: عبد المنعم (١) بن (نعيم)(٢)
(الرياحي)(٣) البصري الواهي.
قال أبو حاتم الرازي (فيه: منكر الحديث. وقال (البخاري)(٤)
والدارقطني: ضعيف. قال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا)(٥) لا يجوز
الاحتجاج به. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال العقيلي: لا يتابعه عليه إلا
دونه.
قال البيهقي في ((سننه))(٦): (هكذا)(٧) رواه جماعة عن (عبد المنعم
ابن نعيم عن يحيى بن مسلم.
قال (البخاري)(٨): عبد المنعم بن نعيم، عن يحيى بن مسلم:
منكر الحديث. ثم ذكر كلامه السالف في يحيى البكاء، وقال في موضع
آخر من («سننه)): في إسناد هذا الحديث نظر.
وقال أبو بكر المعافري: هذا حديث ضعيف الإسناد وهو في باب
الأذان حسن، وادعى بعض محدثي بغداد من أهل العصر في كلامه على
أحاديث وقعت في ((المصابيح»: هذا الحديث عندي موضوع خلا قوله:
((إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر))، ولم يبرهن على ذلك ولا نسلم
له.
(١) ((التهذيب)) (١٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠).
(٢) في ((م)): نعم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) ((التهذيب)).
(٣) تكرر في ((أ)).
(٤) كذا والذى وقفت عليه من قول البخارى فيه كقول الرازى: منكر الحديث.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٢٨/١).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): هذا.
(٨) تكرر في ((أ)).

٣٥٢
البدر المنير
وروى هذا الحديث ابن عدي(١) من جهة يحيى بن مسلم أيضًا،
وفيه: ((وإذا أقمت فاخذم)). وكذلك في رواية أبي الشيخ الحافظ،
والبيهقي(٢) من جهة معلى بن مهدي، عن عبد المنعم البصري. قال أبو
حاتم (٣): (معلى)(٤) هذا شيخ موصلي أدركته ولم أسمع منه، يحدث
أحيانًا بالحديث المنکر.
وأغرب الحاكم أبو عبد الله فأخرج هذا الحديث في ((مستدركه))(٥)
بزيادة ضعيف آخر (وهو)(٦) عمرو بن فائد الأسواري المتروك بين عبد
المنعم ويحيى بن مسلم، وهي تورث ريبة (في رمي)(٧) رواية الترمذي
بالانقطاع أو الاختلاف في الإسناد؛ فقال: ثنا(٨) أبو بكر أحمد
ابن إسحاق، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا علي بن حماد بن أبي طالب،
ثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحي، نا عمرو بن فائد الأسواري، نا يحيى
ابن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر بن عبد الله ﴾ أن رسول الله
وَلِ قال [لبلال](٩): ((إذا أذنت (فترسل)(١٠) في أذانك ... )) الحديث إلى
قوله: (لقضاء حاجته)) ثم قال: هذا (حديث) (١١) ليس في إسناده مطعون
فيه غير عمرو بن فائد (الأسواري)(١٢) والباقون شيوخ البصرة. قال:
وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادًا غير هذا، ولم يخرجاه.
هذا كلامه؛ وفيه نظر من وجهين: أحدهما: في دعواه أنه ليس في
(١) ((الكامل)) (١٣/٩).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٣٣٥/٨).
(٥) ((المستدرك)) (٢٠٤/١).
(٧) في ((م): وهي في.
(٩) زيادة من مطبوع ((المستدرك)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٢٨/١).
(٤) في ((أ)): يعلى. والمثبت من ((م).
(٦) في ((م)): وهم.
(٨) ((المستدرك)) (٢٠٤/١ -٢٠٥).
(١٠) في ((م)): فارسل. والمثبت من ((أ)).
(١١) في ((م)): إسناد. والمثبت من ((أ)). (١٢) من ((م)).

٣٥٣
كتاب الصلاة
إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، وفيه أثنان (ضعيفان)(١) بمرة عبد
المنعم ويحيى بن مسلم، كما سلف.
وأما عمرو بن فائد (٢) المزيد في الإسناد، فإنه واه بمرة، نسبه علي
ابن المديني إلى الوضع، وتركه الدراقطني.
ثانيهما: دعواه أن هذه السنة ليس لها إلا هذا الإسناد؛ فإن لها
إسناد ثان وثالث، أسندها الدارقطني(٣) من حديث القاسم بن الحكم،
ثنا عمرو بن شمر، حدثنا عمران بن مسلم، قال: سمعت سويد بن غفلة
قال: سمعت علي بن أبي طالب ه يقول: ((كان رسول الله وَله يأمرنا أن
نرتل الأذان، ونحذف الإقامة))، وعمرو هذا رافضي متروك، وقال أبو
القاسم في ((الأوسط)) (٤): لم يروه عن (عمرو بن شمر)(٥) إلا أبو معاوية.
قلت: قد رواه القاسم بن الحكم وهو أبو أحمد (العرني)(٦) - فيما
أظن- وهو ثقة وإن لينه العقيلي حيث قال: في حديثه مناكير لا يتابع على
کثیر من حديثه.
وقال الحاكم أبو أحمد في ((كناه)): سمعت أبا (الحسن)(٧) القارئ
(١) في ((م)): مطعونان. والمثبت من ((أ)). (٢) ((لسان الميزان)) (٤٢٩/٤ - ٤٣٠).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٨/١ رقم ٩). (٤) ((المعجم الوسط)) (١٨٨/٥ رقم ٥٠٣٠).
(٥) كذا والذى في ((المعجم الوسط)) عمر بن بشير. وأيضًا إسناد الحديث عند الطبراني
مختلف عنه عند الدارقطني فإسناد الدارقطني كما ساقه المصنف وإسناد الطبراني ..
أبو معاوية عن عمر ابن بشير عن عمران بن مسلم عن سعيد بن علقمة عن علي. فلا
يحق إذن الاستدراك على الطبراني برواية الدارقطني من هذه الجزئية والله اعلم.
(٦) تحرف في ((م)) إلى: العدني. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب، وهو القاسم بن الحكم
ابن كثير العرني - بضم المهملة وفتح الراء، بعدها نون- أبو أحمد الكوفي، من
رجال ((التهذيب».
(٧) في ((م)): الحسين. والمثبت من (أ)).

٣٥٤
البدر المنير
يقول: سمعت أبا حفص- يعني: عمرو بن علي- يقول: رجل يقال له
يوسف بن عطية كوفي أكذب من هذا قدم علينا، نزل المربد (سمعته)(١)
يقول: نا عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن
علي قال: ((قال رسول الله وَله (لبلال)(٢): إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت
(فاحذم)(٣)) وحدث أحاديث منكرة عن قوم معروفين.
وقال البيهقي في سننه(٤) لما أخرجه من حديث جابر وضعفه: وقد
روي بإسناد آخر عن الحسن وعطاء، عن أبي هريرة؛ وليس بالمعروف.
ثم (ذكره)(٥) بإسناده إليه بلفظ قال: ((قال رسول الله وَّ لبلال ... )) فذكره
إلى قوله: ((لقضاء حاجته)) ثم قال: الإسناد (الأول أشهر)(٦) من هذا.
قال الدراقطني(٧): وأنبأنا محمد بن مخلد، ثنا الحسن بن عرفة،
نا مرحوم بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس-
وهو (ممن)(٨) لا يعرف أسمه على ما قاله الحاكم أبو أحمد- قال:
(جاءنا عمر (فقال)(٩): إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت (فاحذم)(١٠)))
وفي رواية للبيهقي(١١): ((فاحدر)).
فائدة: الترسل: التأني وترك العجلة، قال الأزهري: (الترسل:
التمهل)(١٢) في تأذينه وتبيين كلامه تبيينًا يفهمه كل من (يسمعه.
(١) في ((أ)): سمعت. والمثبت من ((م)). (٢) ليست في ((م)).
(٣) في ((م): فاخذم. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٢٨/١).
(٥) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(٦) تكرر في ((أ)».
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٨/١ رقم ١٠).
(٨) في ((م)): من.
(١٠) في ((م)): فاخذم.
(٩) في ((م)): قال.
(١١) ((الشرح الكبير)) (٤٢٨/١).
(١٢) في ((أ)): المترسل لا يمهل. والمثبت من ((م)).

٣٥٥
كتاب الصلاة
قال)(١): وهو من قولك: جاء فلان على رسله أي: على هينته غير عجل
ولا متعب نفسه. (وكذا)(٢) قال الرافعي في ((الكتاب))(٣): الترسل هو
الترتيل، والحدر -بالحاء والدال المهملتين -: الإسراع وترك التطويل.
وقوله: (فاحدر) (٤) يجوز لك أن تقرأه بكسر الدال وضمها.
قال ابن سيده: حدر الشيء يحدُره ويحدِره حدرًا (أو)(٥) حدورًا
فانحدر: حطه من علو إلى سفل.
وقال النووي في ((دقائق الروضة)): يحدر- بضم الدال مع فتح
الياء- أي: يسرع.
قال أهل اللغة: حدرت القراءة والأذان (ونحوهما)(٦) أحدره حدرًا
إذا أسرعت به.
وقوله في رواية ابن عدي ومن تبعه: (فاحذم)(٧) روي بأوجه:
أحدها: بحاء مهملة، ثم ذال معجمة مكسورة وبعدها ميم (وهمزته)(٨)
همزة وصل، وعليه أقتصر الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) قال صاحب
((المحكم)): الحذم: الإسراع في الشيء. قال: ومنه قول عمر ... فذكر
الأثر السالف، وكذا قال البيهقي نقلا عن أبي عبيد، عن الأصمعي: إن
الحذم الحدر في الإقامة، وقطع التطويل. قال ابن فارس: كل شيء
أسرعت فيه فقد حذمته.
ثانيها(٩): بالجيم والذال المعجمة، أي: أقطع التطويل.
(١) في ((م)): سمعه.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/١).
(٥) في ((م)): و.
(٧) في (م)): فاخذم. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((أ)): ثانيهما. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): ولذلك.
(٤) في ((أ)): يحدر. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): ونحوما. والمثبت من ((م).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٣٥٦
البدر المنير
ثالثها: بالخاء والذال المعجمتين، وهو من الخذم، أي: السرعة،
حكى هذا الوجه والذي قبله أبو القاسم بن البزري.
قال النووي في (تهذيبه))(١): والأول هو الصواب المشهور
المعروف، والوجهان (الآخران)(٢) صحيحان في اللغة أيضًا، وذكره
الزمخشري في الخاء المعجمة، وهو اختيار أبي عبيد، وعن خط الشيخ
تقي الدين ابن الصلاح على (حاشية سنن)(٣) البيهقي أن الصواب
المحفوظ في هذا الحرف بالحاء المهملة (قال)(٤): وأخبرت قراءة عن
عبد الغافر بن إسماعيل صاحب ((مجمع الغرائب)) قال : -وقد أورد هذا
الحديث (بالحرف)(٥) المذكور- أصل الحذم: الإسراع في الشيء أمره
بالتخفيف في الإقامة، وأما (الخذم)(٦) والجذم (بالخاء)(٧) والجيم فهما
من القطع وليسا من (هذا)(٨) الحديث.
والاعتصار: أرتجاع العطية، واعتصر من الشيء: أخذ،
والاعتصار أن يأخذ من الإنسان مالًا بغرم أو بشيء غيره، وكأن
الكناية عن الداخل لقضاء الحاجة بالمعتصر من ذلك.
الحديث الخامس عشر
عن أبي محذورة # قال: ((ألقى عليَّ رسول الله وَليل التأذين بنفسه،
فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله،
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٦٣/٢).
(٢) في ((م)): الأخيران.
(٤) ليست في ((م)).
(٦) في ((أ)): الحدم- بالحاء المهملة.
(٣) في ((أ)): حاشيته تبين. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): الحرف. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): بالحاء. والمثبت من ((م).
(٨) ليست في ((م)).

٣٥٧
كتاب الصلاة
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول
الله بالترجيع))(١) .
هذا الحديث صحيح كما سلف في الباب في الحديث العاشر منه.
الحديث السادس عشر
ورد الخبر بالتثويب في أذان الصبح(٢).
هو كما قال. وقد ورد ذلك في عدة أحاديث منها حديث محمد
ابن سيرين عن أنس قال: ((من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر:
حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا
الله)).
رواه الدارقطني(٣)، والبيهقي(٤) وقال: إسناده صحيح. وصححه
ابن خزيمة(6)، وفي رواية الدارقطني تثنية التثويب.
ورواه ابن السكن في ((سننه الصحاح)) المأثورة بلفظ: عن أنس
قال: ((كان التثويب في صلاة الغداة: إذا قال المؤذن حي على الفلاح
فليقل: الصلاة خير من النوم)).
وفي ((علل الدارقطني)): وقد سئل عن هذا الحديث روايته هكذا (٦)
(هو)(٧) المحفوظ، وأما من رواه عنه: ((كان التثويب على عهد رسول
الله ◌َيج: الصلاة خير من النوم)) فليس بمحفوظ.
(١) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤١٢).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤١٣/١).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٣/١ رقم ٣٨).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٢٣/١).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٢/١ رقم ٣٨٦).
(٦) زاد في ((م): قال.
(٧) من ((أ)).

٣٥٨
البدر المنير
قلت: (ولفظة)(١) ((من السنة)) يعطي (هذا أيضًا)(٢) على الصحيح
فيه، ومنها حديث سعيد (بن المسيب)(٣) عن بلال: ((أنه أتى النبي ◌َّ-
يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم (فقال)(٤) الصلاة خير من النوم
مرتين، فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك(٥).
رواه ابن ماجه في «سننه»(٦) عن (عمرو)(٧) بن رافع، نا عبد الله
ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد به. وهذا إسناد كل
رجاله ثقات أئمة أعلام مخرج حديثهم في الصحيحين، إلا (عمرو)(٨)
ابن رافع شيخ ابن ماجه، وهو حافظ.
قال أبو حاتم(٩): قل من كتبنا عنه أصدق لهجة وأصح حديثًا منه
(لكن)(١٠) أعله النووي في ((خلاصته))(١١) بالانقطاع. قال (لأن)(١٢)
سعیدًا لم يسمع من بلال وهو الظاهر؛ فإنه کان صغیرًا عند موت بلال؛
فإن مولد سعيد سنة خمس عشرة (من الهجرة)(١٣) وقيل: (سنة)(١٤) سبع
عشرة، ومات بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين، فيكون سن سعيد (إذ
(١) في ((م)): ولفظ.
(٣) ليست في ((م)).
(٥) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): أيضًا هذا.
(٤) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٣٧ رقم ٧١٦).
(٧) في ((سنن ابن ماجه)): عمر. تحريف أو المثبت من ((أ،م)) و((تحفة الأشراف)) (١٠٥/٢
رقم ٣٢٠٣).
(٨) في ((سنن ابن ماجه)): عمر. تحريف أو المثبت من ((أ،م)) و((تحفة الأشراف)) (١٠٥/٢
رقم ٢٠٣٣).
(٩) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٢/٦ - ٢٣٣).
(١٠) في (م)): لكنه.
(١١) ((الخلاصة)) (٢٨٧/١ رقم ٨١٦).
(١٢) في ((أ)): لأبي. والمثبت من ((م)). (١٣) من ((م).
(١٤) من ((م)).

٣٥٩
كتاب الصلاة
ذاك خمس)(١) سنين (أو أربع سنين)(٢) على الأول، وثلاث أو أربع
على الثاني.
وروي من طريق آخر متصل (رواه) (٣) ابن السكن في ((سننه
الصحاح)) المأثورة من حديث عبد الله بن زيد، عن بلال أيضًا.
ومنها حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه ((أن النبي وَلّ (استشار
الناس)(٤) لما يهمهم إلى الصلاة، فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود،
ثم ذكروا الناقوس (فكرهه)(٥) من أجل النصارى، فأري النداء تلك الليلة
رجل من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر ابن الخطاب فطرق
الأنصاري رسول الله وَ ل﴾ ليلًا، فأمر رسول الله وَلهل بلالًا فأذن به)) قال
الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: ((الصلاة خير من النوم،
فأقرها رسول الله وَّ قال عمر: يا رسول الله، قد (رأيت)(٦) مثل الذي
رأى ولكنه سبقني)».
رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٧) عن محمد بن خالد بن عبد الله
الواسطي، نا أبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري (به)(٨)
ورجال هذا الإسناد كلهم في (الصحاح)(٩) إلا الواسطي(١٠) المذكور
(١) في ((أ)): لخمس. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((م)). وصوابها على الأول: أو ست سنين.
(٤) سقط من ((م)).
(٣) في ((أ)): نقله. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م)): وكرهه.
(٦) في ((م)): أريت.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٣٣ رقم ٧٠٧).
(٨) من ((م)).
(١٠) ((تهذيب التهذيب)) (٩٢/٥ - ٩٣).
(٩) في ((م)): الصحيح.

٣٦٠
البدر المنير
ففيه مقال، ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال أبو حاتم: هو على (يدي)(١)
عدل(٢).
ورواه أبو العباس السراج في (مسنده) عن الحسن بن سلام، وأبي
عوف قالا: حدثنا أبو نعيم، نا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن
ابن عمر قال: ((كان في الأذان الأول بعد حي على الصلاة حي على
الفلاح: الصلاة خير من النوم (الصلاة خير من النوم)(٣)).
ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم، ومن جهته
أخرجه (البيهقي) (٤).
ومنها عن أبي محذورة# قال: ((كنت أؤذن للنبي وَلّ فكنت أقول
في أذان الفجر الأول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير
من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)).
رواه النسائي(٥) من حديث سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي
(سلمان)(٦) عن أبي محذورة به، ثم قال: أبو جعفر هذا ليس بأبي جعفر
الفراء، وستأتي رواية أبي داود أيضًا له في الحديث الثامن عشر، وفي
الباب غير ذلك من الأحاديث كحديث عائشة وغيرها حذفتها اختصارًا.
(١) في ((م): بدء. والصواب ما في ((أ)).
(٢) قال ابن حجر في ((التهذيب)): معناه قرب من الهلاك وهذا مثل للعرب كان لبعض
الملوك شرطى اسمه عدل فإذا دفع إليه من جنى جناية جزموا بهلاكه غالبًا ذكره
ابن قتيبة وغيره وظن بعضهم أنها من ألفاظ التوثيق فلم يصب.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٢٣/١).
(٣) ليست في ((م)).
(٥) ((سنن النسائي)) (٣٤١/١ رقم ٦٤٦).
(٦) تحرف في ((م)) إلى: سليمان. والمثبت من ((أ)) وهو من رجال ((التهذيب)).