النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة
فائدة: فيح جهنم - بفتح الفاء، ثم مثناة تحت، ثم حاء مهملة -:
غليانها وانتشار لهبها ووهجها، أعاذنا الله (منها)(١).
قال الخطابي في كتابه ((تصاحيف الرواة))(٢): يروى: ((من فيح
جهنم)) بفتح الفاء وكسرها، قال: والمعنى لا يختلف.
قال ابن الأعرابي: الفيح بالحاء والخاء والجيم لا يختلف.
قال الرافعي في ((شرح المسند»: ویروی: ((من فوح جهنم)) بالواو
بدل (الياء)(٣) وهما بمعنى.
قلت: رواه باللفظ الذي ذكره أحمد في ((مسنده)) (٤) من حديث
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد مرفوعًا: ((أبردوا بالظهر في
الحر، (فإن)(٥) شدة الحر من فوح جهنم)) وذكره الخلال عن الميموني،
عن أحمد، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش به بلفظ: ((أبردوا
بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) قال أحمد: لا أعلم أحدًا قال:
((فوح)) غير الأعمش.
وقوله: ((أبردوا بالصلاة)) قد سلفت رواية أخري ((عن الصلاة)) وعن
تأتي بمعنى الباء، وقيل: إن عن هنا زائدة؛ أي: أبردوا (الصلاة)(٦).
الحديث الثامن بعد العشرين
أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم(٧)
(١) في ((أ)): بها. تحريف، والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٢) ((إصلاح الغلط)) (ص ٨٠) مختصر.
(٣) في ((أ)): الفاء. والمثبت من ((م) وهو الصواب.
(٤) ((المسند)» (٥٢/٣، ٥٣، ٥٩).
(٥) فى ((أ)): فى. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ): بالصلاة. والمثبت من ((م)). (٧) زاد في ((أ)): بها.

٢٢٢
البدر المنير
بتأخير العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه))(١).
هذا الحديث صحيح كما سلف في الحديث الخامس عشر من باب
الوضوء، و(في)(٢) الباب أيضًا.
الحديث التاسع بعد العشرين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النساء ينصرفن من صلاة
الصبح مع النبي ◌َّ﴾ وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس))(٣).
هذا الحديث متفق عليه(٤) من حديثها قالت: ((لقد كان نساء من
المؤمنات (يشهدن)(٥) الفجر مع النبي بَلر متلفعات بمروطهن، ثم
ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن من تغليس رسول الله وَه بالصلاة)). هذا
لفظ مسلم. وفي رواية له (٦): (((إن)(٧) كان رسول الله يوليو ليصلي الصبح
فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس)).
ولفظ البخاري(٨): ((كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله وَليقول
صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن (حين يقضين)(٩)
الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/١).
(٢) ليست في ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٧٥/١ رقم ٣٧٢) و ((صحيح مسلم)) (٤٤٥/١ -٤٤٦ رقم
٦٤٥).
(٥) في ((م): يشهدهن. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٤٤٦/١ رقم ٦٤٥) [٢٣٢].
(٧) في ((م)): أنه.
(٨) ((صحيح البخاري)) (٦٥/٢ رقم ٥٧٨).
(٩) في ((أ،م)): حتى تقضى. والمثبت من ((صحيح البخاري))

٢٢٣
كتاب الصلاة
وفي رواية (له)(١): ((أنه الظّهر كان يصلي الصبح بغلس (٢)
[فينصرفن](٣) نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس [أو] (٤) لا يعرف
بعضهن بعضًا)). وفي رواية: متلفعات.
فائدة: متلفعات- بالعين بعد الفاء؛ أي (متلفحات)(٥) و
(متلففات)(٦) بتكرار الفاء، ومعناها متقارب إلا أن التلفع لا يستعمل
إلا مع تغطية الرأس (والمروط واحدها: مرط- بالكسر -: أكسية من
صوف)(٧).
الحديث الثلاثين
قوله الثّ: ((المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم)).(٨)
هذا الحديث له طرق أحدها: من رواية إبراهيم بن عبد العزيز
ابن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده أبي محذورة
قال: قال رسول الله وَ ﴾ ((أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم
المؤذنون».
رواه البيهقي في ((سننه)) (٩) من حديث يحيى بن عبد الحميد
(١) سقط من ((م)). وهذه الرواية في ((صحيح البخاري)) (٤٠٨/٢ رقم ٨٧٢).
(٢) زاد في ((أ)): وفي رواية له: أنه عليه السلام. وهي مقحمة، وهي ليست في ((م)).
(٣) في ((أ،م): فينصرف. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٤) في ((أ، م)): و. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٥) في ((أ)): متلفعات. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٦) في ((م)): متلحفات. والصواب ما في ((أ)).
(٧) سقط من ((م)). وهذه الرواية في ((صحيح البخاري)) (٤٠٨/٢ رقم ٨٧٢).
(٩) ((السنن الكبرى» (٤٢٦/١).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١/ ٣٨٢-٣٨٣).

٢٢٤
البدر المنير
(هو)(١) الحماني (٢) ، ويحيى هذا حافظ شيعي جلد، وثقه ابن معين
(وغيره)(٣). وقال ابن عدي: صنف المسند ولم أر في ((مسنده)) ولا في
أحاديثه (أحاديث) (٤) مناكير، وأرجو أنه لا بأس به. وضعفه
الجمهور، ومنهم النسائي وأحمد. وقال أحمد: (كان)(٥) یکذب
جهارًا، مازلنا نعرفه يسرق الأحاديث. وقال السعدي: ساقط. وقال
ابن نمير: كذاب (٦).
الطريق الثاني: من رواية ابن عمر رضي الله عنهما رفعه: ((خصلتان
معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم وصيامهم».
رواه ابن ماجه في ((سننه))(٧) وفي إسناده: مروان بن سالم
الجزري(٨) ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٩) وقال أحمد وغيره: ليس بثقة.
الطريق الثالث: عن الحسن أن النبي وَلفي قال: ((المؤذنون أمناء
الناس على صلاتهم، وذكر معها غيرها)).
رواه الشافعي في ((الأم))(١٠) عن عبد الوهاب، عن يونس، عن
الحسن به. ورواه البيهقي (١١) بلفظ: ((المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (١٥٥/٦-١٥٨).
(٤) من ((م)).
(١) ليست في ((م)).
(٣) سقط من ((م).
(٥)من ((م)).
(٦) زاد بعدها في ((م)): وقال الجوزجاني: ترك حديثه.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٦/١ رقم ٧١٢).
(٨) ((تهذيب التهذيب)) (٤٠٥/٥-٤٠٦).
(٩) كذا ولم يذكره في ((ثقاته)) وإنما في ((ضعفائه)) (١٣/٣) وقال: كان ممن يروي المناكير
عن المشاهير ويأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلما كثر ذلك في روايته
بطل الاحتجاج بأخباره.
(١٠) ((الأم)) (١/ ٨٧).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٤٣٢/١).

٢٢٥
كتاب الصلاة
وحاجتهم - أو حاجاتهم)).
قلت: ولعل هذا هو المراد بقوله: وذكر معها غيرها. قال
الدارقطني في ((علله))(١): حديث الحسن هذا هو الصحيح خلاف روايته
له عن أبي هريرة مرفوعًا.
الطريق الرابع: من حديث أبي هريرة وقد ذكرناها آنفًا من كلام
الدار قطني.
الطريق الخامس: من حديث جابر# ذكره البيهقي (٢) فقال عقب:
حديث الحسن: وروي ذلك عن جابر وليس بمحفوظ، قال: وروي
(في)(٣) ذلك عن أبي أمامة (أنه) (٤) قال: ((المؤذنون أمناء المسلمين،
والأئمة ضمناء)). قال: والأذان أحب إلي من الإمامة.
قلت: فحديث الحسن (يحتج به)(٥). وهو العمدة: إذًا؛ فإنه أنضم
إلى إرساله (اتصاله)(٦) من وجوه أخر.
الحديث الحادي (بعد الثلاثين)(٧)
أنه وَبير قال: ((رفع القلم عن (ثلاثة)(٨): عن الصبي حتى يبلغ، وعن
النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق)) (٩).
هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام يدخل فيها ما لا يحصى من
(١) ((العلل للدار قطني)) (٢٥١/٨-٢٥٢ رقم ١٥٥٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٣٢/١).
(٣) سقط من ((م)).
(٤) سقط من ((م)).
(٥) سقط من (م)).
(٦) في ((م): أيضًا.
(٧) في ((م)): والثلاثون.
(٨) في ((أ)): ثلاث. والمثبت من (م)) و(الشرح)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٣٩٣/١).

٢٢٦
البدر المنير
الأحكام، له طرق أقواها طريق عائشة رضي الله عنها رواه إبراهيم، عن
الأسود عنها (١) أن رسول الله وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم
حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر)» وفي
لفظ: ((يحتلم))، وفي لفظ: ((یبلغ)).
رواه الأئمة: أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود في ((سننه))(٣) في
(الحدود)(٤) والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦) في ((سنتهما)) في (الطلاق)(٧)
والحاكم في ((مستدركه)) (٨) في البيوع، وأبو حاتم ابن حبان في
((صحيحه)(٩) بإسناد حسن، بل (صحيح) (١٠) متصل كلهم علماء.
قال الحاكم(١١): صحيح على شرط مسلم، وفي سؤلات
ابن الجنيد قال رجل ليحيى بن معين: هذا الحديث عندك (واه)(١٢)؟
فقال: ليس يروي هذا إلا حماد بن سلمة، عن حماد- يعني: ابن أبي
سلیمان.
قلت: هو الفقيه(١٣) أخرج له مسلم مقرونًا، ووثقه يحيى بن معين
وغيره، وتكلم فيه الأعمش وابن سعد.
(١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٢) («المسند» (١١٦/١، ١١٨، ١٤٠، ١٥٤، ١٥٨).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٨٣/٥ رقم ٤٣٩٨).
(٤) في ((أ)): الجنود. والمثبت من ((م)). (٥) ((سنن النسائي)) (٤٦٨/٦ رقم ٣٤٣٢).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٦٥٨/١ رقم ٢٠٤٢).
(٧) في ((أ)): البطلان. والتصويب من ((م)).
(٨) ((المستدرك)) (٥٩/٢)
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٦/١ رقم ١٤٣).
(١٠) في (أ)): هي. والمثبت من ((م)). (١١) ((المستدرك)) (٥٩/٢).
(١٣) ((تهذيب التهذيب)) (١٣/٢-١٤).
(١٢) فى ((أ)): واهي. والمثبت من ((م)).

٢٢٧
كتاب الصلاة
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): حديث عائشة هذا أقوى
إسنادًا من حديث علي.
قلت: لا شك في ذلك، ولا فرق (ولا مرية)(١) لما ستعلمه.
الطريق الثاني: طريق أبي قتادة ﴾ من رواية قتادة، عن عبد الله
ابن أبي رباح عنه ((أنه كان مع النبي بَّر في سفر ... )) فذكر قصة، وقال:
((فقال النبي ◌ُّر: إنه يرفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن
المعتوه حتى يصح، وعن الصبي حتى يحتلم)).
رواه الحاكم في ((مستدركه)) (٢) في الحدود، عن أبي جعفر محمد
ابن محمد البغدادي، نا هاشم بن مرثد (الطبراني)(٣) نا عمرو بن الربيع
ابن طارق، نا عكرمة بن إبراهيم، حدثني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة
(به)(٤) ثم قال(٥): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قلت: وهذه طريقة عزيزة الوجود جيدة لو سلمت من عكرمة
ابن إبراهيم(٦) ؛ فإنه ضعيف. قال ابن حبان(٧): وهاشم بن مرتد ليس
بشيء، وابنه صدوق.
الطريق الثالث: طريق علي # وهو مروي عنه من وجوه، أحدها:
من حديث أبي الضحى مسلم بن صبيح- بضم الصاد- عنه مرفوعًا :
((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم،
وعن المجنون حتى يعقل)).
(١) من ((م)).
(٢) ((المستدرك)) (٣٨٩/٤).
(٣) تحرف في ((م)) إلى: الغيراني. والمثبت من ((أ)). وانظر ترجمته من ((السير)) (١٣/ ٢٧٠).
(٥) ((المستدرك)) (٣٨٩/٤).
(٤) من ((م)).
(٦) ((لسان الميزان)) (٢١٠/٤).
(٧) («الميزان)) (٢٩٠/٤).

٢٢٨
البدر المنير
رواه أبو داود في ((سننه))(١) في الحدود هكذا، وهو منقطع، أبو
الضحى لم يدرك عليًّا.
قال ابن أبي حاتم في ((مراسيله))(٢): قال أبو زرعة: مسلم
ابن صبيح عن علي مرسل.
الوجه الثاني: من حديث القاسم بن يزيد عنه: ((رفع القلم عن
الصغير ، وعن المجنون، وعن النائم)).
رواه ابن ماجه(٣) هكذا في كتاب الطلاق، ورواه أبو داود(٤) في
الحدود تعليقًا من غير ذكر إسناد إلى القاسم، فقال: (رواه)(٥)
ابن جريج، عن القاسم بن يزيد، عن علي، عن النبي صل و زاد فيه
((والخَرِفِ)). وهذا منقطع أيضًا، القاسم بن يزيد لم يدرك عليًّا. قال
ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (٦): قال أبو زرعة: القاسم بن يزيد
ابن معاوية، عن علي مرسل، وأغرب الذهبي فذكره في (ضعفائه))(٧)
فقال: القاسم بن يزيد، عن علي، وما أدركه فهو منقطع، هذا لفظه.
الوجه الثالث: من حديث جرير، عن عطاء بن السائب، عن
(أبي)(٨) ظبيان -وهو حصين بن جندب- الجنّي قال: ((أتي عمر بامرأة
قد فجرت فأمر برجمها، فمر علي ﴾ فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر
﴾ فقال: أدعوا لي عليًّا، فجاء علي فقال: يا أمير المؤمنين، لقد علمت
(١) ((سنن أبي داود)) (٨٥/٥ رقم ٤٤٠٣)
(٢) ((المراسيل)) (ص٢١٨ رقم ٨٢١).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٦٥٨/١-٦٥٩ رقم ٢٠٤٢).
(٤) (سنن أبي داود)) (٨٥/٥).
(٥) في ((أ)): روى له. والمثبت من ((م)).
(٦) ((المراسيل)) (ص١٧٦ رقم ٦٤٦). (٧) ((المغني في الضعفاء» (٢١٣/٢).
(٨) في ((م)): ابن.

٢٢٩
كتاب الصلاة
أن رسول الله وَ ﴾ قال: (رفع)(١) القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ،
وعن النائم حتى (يستيقظ)(٢) وعن (المعتوه)(٣) حتى يبرأ، وإن هذه
معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها (أتاها) (٤) وهي في بلائها. قال: فقال
عمر: لا أدري! فقال علي: وأنا لا أدري)).
رواه أبو داود(٥) في ((سننه)) (٦) بهذا اللفظ، ورواه النسائي (٧) أيضًا،
وعطاء ((هذا))(٨) قد (أسلفنا)(٩) في باب الأحداث أنه من الثقات الذين
اختلطوا بأخرة؛ فمن سمع منه (١٠) قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه
حدیثا فلا، (وإن)(١١) جریرًا سمع حديثًا، کما نص عليه أحمد ويحيى
ابن معین، وهذا الحدیث من رواية جریر عنه.
قال المنذري (١٢): (ورواه) (١٣) النسائي من حديث أبي
(الحصين)(١٤) عثمان بن عاصم الأسدي، عن أبي ظبيان، عن علي
قوله. قال: وهذا أولى بالصواب من حديث عطاء، ولم يذكر المنذري
(متابعًا لجرير) (١٥) عن عطاء، وقد تابعه أبو الأحوص وحماد بن سلمة
(١) في ((م): يرفع.
(٢) في ((أ)): استيقظ. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): المغيرة. وهو خطأ، والمثبت من ((م).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) زاد بعدها في ((أ)): و. ولعلها مقحمة.
(٦) ((سنن أبي داود)) (٨٤/٥-٨٥ رقم ٤٤٠٢).
(٧) (السنن الكبرى)) (٣٢٣/٤ رقم ٧٣٤٣).
(٨) سقط من ((م)).
(٩) في ((أ)): أسلفناه. والمثبت من ((م)).
(١٠) زاد في ((م): حديثًا. وهي مقحمة. (١١) في ((م): أدري. والمثبت من (أ)).
(١٢) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٣١/٦).
(١٣) في ((م): ورواية.
(١٤) في ((أ)): حصين. والمثبت من ((م).
(١٥) في ((أ)): سابقًا الجريري. وهو خطأ. والمثبت من ((م)).

٢٣٠
=
البدر المنير
وعبد العزيز بن عبد الصمد وغيرهم كما ستعلمه من كلام الدارقطني،
وأخرج الأول أبو داود(١)، والثاني أحمد في ((مسنده))(٢)، والثالث
ابن أبي عمر في ((مسنده)) كما أفاده صاحب ((الإمام)) (٣) ثم قال: فهؤلاء
جماعة رووه عن عطاء مرفوعًا، فينظر في حال سماع هؤلاء من عطاء،
هل كان قبل الاختلاط أو بعده.
قلت: أما حماد بن سلمة فقد قدمت في باب الأحداث عن يحيى
ابن معين أنه سمع منه قبل الاختلاط، ونقلت عن الدارقطني ما يتوقف
فيه فراجعه من ثم، وأما أبو الأحوص وعبد العزيز فلم يتحرر (لي)(٤)
الآن حال (روايتهما)(٥) عنه، ثم قال(٦) (لكن)(٧) بعد صحته عن عطاء:
فيه أمر آخر، وهو أن في ألفاظ الحديث من رواية أبي ظبيان ما يتوقف
اتصاله وعدم انقطاعه على لقائه لعمر فإنه حكى واقعة معينة
بأحوالها، وأمر عمر ولقاء علي (لعمر رضي الله عنهما)(٨) وقوله، وقول
عمر له؛ فإن لم يكن مشاهدًا للواقعة محتملًا للسماع من عمر فهو
منقطع، وقد تقع (روايته)(٩) لهذا الحديث عن علي من غير ذكر صورة
الواقعة فيسبق إلى (ذهن)(١٠) السامع أتصالها ولو لم يكن في هذا إلا ما
سيأتي من رواية الأعمش له عن أبي ظبيان، عن ابن عباس لكفى.
قلت : لكن قد ثبت لقيه له ففي ((علل الدار قطني))(١١) قيل: لقي أبو
(١) ((سنن أبي داود)) (٨٤/٥-٨٥ رقم ٤٤٠٢).
(٢) («المسند» (١٥٤/١، ١٥٨).
(٤) في ((م): إلى.
(٦) ((الإمام)» (٥٢٩/٣ -٥٣٠).
(٨) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): فهم. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الإمام)) (٥٢٧/٣-٥٢٩).
(٥) في ((أ)): روايتهم. والمثبت من ((م)).
(٧) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): رواته. والمثبت من ((م).
(١١) ((العلل للدار قطني)) (٧٤/٣).

٢٣١
كتاب الصلاة
ظبيان عليًّا وعمر؟ قال: نعم. وأما أبو حاتم (١) فقال: لا يتبين لي سماعه
من علي.
الوجه الرابع: من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن
ابن عباس قال: ((أتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر
بها عمر أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب فقال: ما شأن هذه؟
!قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها أن ترجم، قال: فقال : أرجعوا
بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم (رفع)(٢) عن
ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي
حتى يعقل؟ قال: (بلى)(٣) قال: فما بال هذه ترجم؟! قال: لا شيء،
قال: فأرسلها! [قال: فأرسلها](٤)! فجعل عمر يكبر)).
رواه أبو داود في «سننه))(6) في الحدود، هكذا. ثم رواه (٦) من
حديث وكيع، عن الأعمش نحوه، وقال أيضًا: ((حتى يعقل)) وقال:
((وعن المجنون حتى یفیق)).(و)(٧) رواه(٨) من حديث جرير، عن سليمان
ابن مهران- هو الأعمش- عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: ((مرّ
(علي)(٩) بن أبي طالب ... )) بمعنى ما قبله ((وقال: أو ما تذكر أن رسول
الله ◌َّه قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله،
وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال: صدقت. قال:
فخلي عنها)).
(١) ((المراسيل)) (ص ٥٠-٥١).
(٢) في ((م)) : يرفع.
(٣) في ((أ)): علي. والمثبت من ((م)).
(٤) المثبت من ((سنن أبي داود)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٨٣/٥-٨٤ رقم ٤٣٩٩).
(٦) (سنن أبي داود)) (٨٤/٥ رقم ٤٤٠٠).
(٧) في ((م)): ثم.
(٩) تكرر في ((أ)).
(٨) ((سنن أبي داود))(٨٤/٥ رقم ٤٤٠١).

٢٣٢
البدر المنير
ورواه النسائي (١) في الرجم من حديث جرير، عن الأعمش، عن
أبي ظبيان، كما مر أولًا.
ورواه الحاكم في ((مستدركه على الصحيحين))(٢) في باب صلاة
الجماعة باللفظ (الآخر)(٣) ثم قال(٤): هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، ورواه أيضًا كذلك في البيوع(٥) وسكت عليه،
ورواه في الحدود(٦) في أواخر ((مستدركه))(٧) من حديث جعفر بن عون،
عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: ((أتي عمر بمبتلاة قد
فَجَرَتَ، فأمر برجمها، فمر بها علي بن أبي طالب ومعها الصبيان
يتبعونها، (فقال)(٨): ما هذه؟ قالوا: أمر بها عمر أن ترجم، قال: فردها
(وذهب)(٩) معها إلى عمر وقال: [ألم تعلم] (١٠) أن القلم رفع عن
(ثلاث)(١١): عن المجنون حتى يعقل، وعن المبتلى حتى يفيق، وعن
النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم؟ ... )) هكذا وقع في الرواية
ثم قال(١٢): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال(١٣): ورواه
شعبة، عن الأعمش بزيادة ألفاظ، ثم (ذكره)(١٤) بإسناده(١٥) إليه عن أبي
ظبيان، عن ابن عباس قال: ((أتي عمر بمجنونة حبلى فأراد أن يرجمها.
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٢٣/٤ رقم ١/٧٣٤٢).
(٢) ((المستدرك)) (٢٥٨/١).
(٤) ((مستدرك الحاكم)) (٢٥٩/١).
(٦) زاد في ((أ)): و. والصواب حذفها.
(٨) في ((م): قال.
(١٠) المثبت من ((مستدرك الحاكم)).
(١٢) ((مستدرك الحاكم)) (٣٨٩/٤).
(١٤) في ((م)) : ذكر.
(٣) في ((أ)): الأخير. والمثبت من ((م).
(٥) ((مستدرك الحاكم)) (٥٩/٢).
(٧) ((المستدرك)) (٣٨٨/٤-٣٨٩).
(٩) في ((م)): فذهب.
(١١) في ((م)): ثلاثة.
(١٣) ((مستدرك الحاكم)) (٣٨٩/٤).
(١٥) (مستدرك الحاكم)) (٣٨٩/٤).

٢٣٣
كتاب الصلاة
فقال له علي: أو ما علمت أن القلم قد (رفع)(١) عن ثلاث: عن المجنون
حتى يعقل، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ، فخلى
عنها)).
ورواه ابن حبان في «صحيحه»(٢) عن شيخه ابن خزيمة، نا يونس
ابن عبد الأعلى، أبنا ابن وهب (أخبرني)) (٣) جرير بن حازم، عن
سليمان بن مهران، كما ساقه أبو داود أخيرًا. وقال البيهقي في
((خلافياته)): رواته ثقات إلا أن جريرًا (تفرد) (٤) برفعه عن سليمان.
ورواه الجماعة عن الأعمش موقوفًا على علي. وسئل الدارقطني(6)
عن حديث ابن عباس، عن علي مرفوعًا: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن
المجنون، والنائم، والصبي)) فقال: هو حديث يرويه أبو ظبيان،
واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش، واختلف عنه فقال: جرير
ابن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي
فرفعه إلى النبي ◌َّر عن علي وعن عمر، تفرد بذلك عبد الله بن وهب،
عن جرير بن حازم، وخالفه ابن فضیل ووكيع؛ فروياه عن الأعمش، عن
أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا، (و)(٦) رواه عمار
ابن زريق، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر موقوفًا، ولم
يذكر فيه ابن عباس، وكذلك رواه (سعد)(٧) بن عبيدة (عن أبي ظبيان
(١) في (أ)): وقع. وهو خطأ. والمثبت من ((م)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٦/١ رقم ١٤٣).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): ينفرد. والمثبت من ((م).
(٥) («العلل)) (٧٢/٣ -٧٤ رقم ٢٩١).
(٦) ليست في ((م)).
(٧) في ((م): سعيد. والصواب ما في ((أ)).

٢٣٤
البدر المنير
موقوفًا ولم يذكر ابن عباس، ورواه أبو حصين، عن أبي ظبيان)(١) عن
ابن عباس، عن علي وعن عمر موقوفًا، واختلف
(فيه)(٢) فقيل: عن أبي ظبيان، عن علي موقوفًا. (قاله)(٣) أبو بكر
ابن عياش وشريك، عن أبي حصين، ورواه عطاء بن السائب، عن أبي
ظبيان، عن علي وعمر (مرفوعًا)(٤) وحدث (به)(٥) عنه حماد بن سلمة
وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد
[العمي] (٦) وغيرهم، وقول وكيع (و)(٧) ابن فضيل أشبه بالصواب، والله
أعلم، قيل: لقي أبو ظبيان عليًّا وعمر؟ قال: نعم.
الوجه الخامس: من حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن
علي أن رسول الله وَلو قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى
يستيقظ، وعن الصبي (حتى)(٨) يشب، وعن المعتوه حتى يعقل)).
رواه الترمذي كذلك في الحدود من ((جامعه))(٩) (١٠) ورواه
النسائي(١١) في الرجم مرفوعًا وموقوفًا على علي، وقال: إن الوقف
أولى بالصواب، ورواه الحاكم في (مستدركه)))(١٢) في الحدود(١٣) أيضًا
عن ابن خزيمة، عن علي بن عبد العزيز، (نا عفان) (١٤)، نا همام ...
(١) سقط من ((م)).
(٣) في ((م)): قال.
(٥) ليست في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): ابن. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) وهو الصواب.
(٩) في ((م): الجامع له.
(١١) ((الكبرى)) (٣٢٣/٤-٣٢٤).
(٢) في ((علل الدارقطني)): عنه.
(٤) في ((م)): موقوفًا.
(٦) المثبت من ((علل الدارقطني)).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٢٤/٤ رقم ١٤٢٣).
(١٢) تكرر في ((أ)).
(١٤) سقط من مطبوع ((مستدرك الحاكم)).
(١٣) ((المستدرك)) (٣٨٩/٤).

٢٣٥
كتاب الصلاة
فساقه كما ذكره الترمذي قال أبو عيسى(١): هذا حديث حسن غريب من
هُذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، عن النبي وَلَ [و](٢) ذكر
بعضهم ((وعن الغلام حتى يحتلم)) قال: ولا يعرف للحسن سماعًا من
علي بن أبي طالب. وقد كان في زمنه وأدركه، وقال الحاكم: إسناده
صحيح مرسل. وقال ابن أبي حاتم في ((مراسيله))(٣): سئل أبو زرعة عن
الحسن البصري هل لقي أحدًا من البدريين؟ قال: رآهم وقد رأى عليًّا.
قلت: سمع منه حديثًا؟ قال: لا.
(و)(٤) قال الدارقطني في ((علله))(٥): هذا الحديث أسنده علي
ابن عاصم، عن حميد الطويل، وأسنده (غيره)(٦) عن يونس بن عبيد،
وكلاهما عن الحسن، عن علي مرفوعًا، ووقفه غيرهما، وهو أشبه
بالصواب.
قلت : لا جرم، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) معلقًا موقوفًا في
موضوعين: أحدهما(٧): في الطلاق، ولفظه: ((وقال علي بن أبي
طالب: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن
الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ)».
ثانيهما (٨): في باب لا ترجم المجنونة والمجنون، وبين فيه المقول
له وهذا لفظه: ((وقال علي لعمر: أما علمت أن القلم رفع عن المجنون
حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ)).
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٢/٤).
(٢) من ((جامع الترمذي)»
(٣) ((المراسيل)) (٣١ رقم ٩٢)
(٤) من ((م))
(٥) ((علل الدارقطني)) (١٩٢/٣ رقم ٣٥٤).
(٦) في مطبوع ((العلل)): هشيم.
(٨) ((صحيح البخارى)) (١٢/ ١٢٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٣٠٠).

٢٣٦
البدر المنير
الطريق الرابع: (من) (١) طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول
الله عليه قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، والمعتوه
حتى يفيق، والصبي حتى يعقل - أو يحتلم)).
رواه الطبراني في «أكبر معاجمه))(٢) عن الحسن بن جرير الصوري،
ثنا أبو (الجماهر)(٣)، نا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد
الله، عن مجاهد، عن ابن عباس به. (و)(٤) عبد العزيز(٥) هُذا ضعفه
ابن معين وأبو حاتم وابن المديني، وما روى عنه غير إسماعيل
ابن عیاش.
الطريق الخامس والسادس: طريق مكحول، عن أبي إدريس قال:
أخبرني غير واحد من أصحاب رسول الله وَله (منهم) (٦) شداد بن أوس
وثوبان: أن رسول الله وسلم قال: ((رفع القلم في الحد: عن الصغير حتى
يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن المعتوه
الهالك)».
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) من حديث برد بن سنان، عن
مكحول به، وبرد(٨) هذا دمشقي مشهور أخرج له أصحاب السنن
(١) المثبت من ((م)).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٨٩/١١ رقم ١١٤١).
(٣) في ((أ)): الجماهير. تحريف. والمثبت من ((م). وانظر ((الكنى)) لأبي أحمد (١٨١/٣).
(٤) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) وهو الصواب.
(٥) ((التهذيب)) (١٧٠/١٨-١٧٢).
(٦) في ((أ)): مالك بن. والمثبت من ((م) وهو الصواب.
(٧) ((المعجم الكبير)) (٢٧٨/٧ رقم ٧١٥٦).
(٨) ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٠/١-٢٧١).

٢٣٧
كتاب الصلاة
الأربعة. وضعفه ابن المديني وأبو حاتم في أحد قوليه. وقال أبو داود:
يرى القدر . ووثقه ابن معين وأبو زرعة.
وإذا فزغنا من الكلام على إيضاح طرقه وتبينها ولله الحمد على
ذلك وعلی جمیع مننه فلنختمه بفوائد:
الأولى: هو بلفظ: ((رفع القلم عن ثلاثة)) بإثبات الهاء، ووقع في
الرافعي وبعض كتب الفقهاء بحذفها (وكذا)(١) في بعض الروايات على
ما ألفيته في حديث أبي قتادة وغيره مما سلف.
الثانية: الرفع لا يستدعي تقديم وضع؛ فإن القلم لم يوضع على
الصبي، كما أن الترك لا يستدعي سبق فعل قال تعالى حكاية عن يوسف
الصديق ﴿إِنِ تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾(٢) الآية، ومن المعلوم أنه لم
يكن على تلك الملة قط، وقال شعيب لما قال له قومه: ﴿لَنُخْرِجَّكَ
يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِ مِلَتِنَاْ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّاً
كَزِهِينَ﴾ (٣) الآية، ومن المعلوم أن شعيبًا لم يكن في تلك الملة.
الثالثة: هذا الرفع الظاهر أنه مجاز عن عدم التكليف لا حقيقة قال
أبو حاتم بن حبان (٤) : يريد (أنه)(٥) لا يكتب عليهم الشر بل الخير
الحديث: ((ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر)).
الرابعة: ((الخَرِف)) في رواية أبي داود السالفة المراد به: الشيخ
الكبير الذي زال عقله من الكبر وورد فيه حديث موضوع يقتضي أرتفاع
(١) في ((أ)): وقال. والمثبت من ((م)).
(٣) الأعراف: ٨٨.
(٥) المثبت من ((م)).
(٢) يوسف: ٣٧.
(٤) صحيح ابن حبان (٣٥٧/١).

٢٣٨
البدر المنير
التكليف عنه، وهو باطل لا أصل له (١) .
الحديث الثاني بعد الثلاثين
أنه رَّ قال: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين،
واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع)) (٢).
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود في ((سننه))(٣) كذلك من حديث
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد أسلفنا ما في هذه الترجمة
وأن الأكثر على الاحتجاج بها، ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٤) بلفظ:
(مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها في عشر سنين،
وفرقوا بينهم في المضاجع)).
وله طريق آخر من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني،
عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَلي قال: ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ
سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)).
(١) كتب بعدها في ((أ)): آخر الجزء السابع عشر بحمد الله ومنه. قال مصنفه غفر الله له
ولوالديه فرغت من تبييضه بشاطيء النيل المبارك بجزيرة الفيل يوم الاثنين تاسع شهر
الله الأصم الأجنب رجب من سنة أربع وستين وسبعمائة، كشف الله عن المسلمين
ما نزل بهم إنه ولي ذلك وقادر عليه. اللهم صلي على محمد وآله وصحبه وسلم
تسليمًا كثيرًا. يتلوه في الجزء الثامن عشر من البدر المنير في تخريج الأحاديث،
والآثار الواقعة في الشرح الكبير، الحديث الثاني بعد الثلاثين. بسم الله الرحمن
الرحیم
(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا(٨٦٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٨٥ رقم ٤٩٦)
(٢) الشرح الكبير (٣٩٣/١).
(٤) ((المستدرك)) (١/ ١٩٧).

٢٣٩
كتاب الصلاة
رواه أبو داود(١)، والترمذي(٢)، والدارقطني(٣)، والحاكم(٤)
والبيهقي(٥) (قال الترمذي: صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم. وقال البيهقي)(٦) في ((خلافياته)): أحتج مسلم بعبد الملك هذا
وأبيه وجده، روى (لهم)(٧) في الصحيح.
ورواه الدارقطني(٨)، والحاكم (٩) بلفظ آخر وهو: ((إذا بلغ أولادكم
مبلغ سبع سنين ففرقوا بين فرشهن، وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم على
الصلاة)). قال الحاكم(١٠) أيضًا: وهذا حديث صحيح على شرط مسلم،
فقد احتج بعبد الملك عن آبائه، ثم استشهد له بحديث عمرو بن شعيب
السالف، ذكر هذا في باب فضل الصلوات الخمس والموضع الأول (في
أواخر)(١١) باب الإمامة، وعزى هذا الحديث الشيخ تقي الدين في
((الإمام)) (١٢) إلى ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣)، ثم نقل عن ابن أبي خيثمة أنه
قال: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك ابن الربيع بن سبرة،
عن أبيه، عن جده؟ فقال: ضعاف. وقال عبد الحق في ((أحكامه)) (١٤):
هُذا الحديث أصح ما في الباب، وقال ابن عبد الحق فيما رده على
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٤/١ رقم ٤٩٥).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢٥٩/٢ رقم ٤٠٧).
(٣) (سنن الدارقطني)) (٢٣٠/٣ رقم ١).
(٤) ((المستدرك)) (٢٥٨/١).
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٣٠/٣ رقم ١).
(١٠) ((المستدرك)) (٢٠١/١).
(١٢) ((الإمام)) (٥٣٥/٣).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٤/٢).
(٧) في ((م)): له. والمثبت من ((أ)).
(٩) ((المستدرك)) (٢٠١/١).
(١١) تکرر في ((أ)».
(١٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٠٢/٢ رقم ١٠٠٢).
(١٤) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٥٠).

٢٤٠
البدر المنير
المحلى: هذا حديث لا يصح، ثم ذكر مقالة يحيى هذه في عبد الملك.
(ولهذا)(١) الحديث طريق ثالث رواه العقيلي في ((تاريخه))(٢) من
حديث محمد بن الحسن بن عطية العوفي، عن محمد بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: (إذا بلغ أولادكم سبع سنين
فعلموهم الصلاة، (وإذا)(٣) بلغوا عشرًا فاضربوهم عليها، وفرقوا بينهما
في المضاجع))، ثم قال(٤): محمد هذا مضطرب الحفظ، قال: وروي
عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي بَّ نحوه، وهذا أولى، قال:
والرواية في هذا الباب فيها لين.
قلت: وللحديث طريق رابع رواه أبو نعيم في ((معرفة
الصحابة))(٥) في ترجمة عبد الله (أبي مالك)(٦) الخثعمي من حديث
علي بن غراب، عن محمد بن عبيد الله، ثنا أبو يحيى، عن عمرو
ابن عبد الله، عن أبيه مرفوعًا: ((مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعة ... ))
الحديث، وعلي(٧) هُذا وثقه ابن معين والدار قطني، وأما أبو داود فقال:
كذاب.
فائدة: في سنن الدارقطني(٨) من حديث أنس مرفوعًا: ((مروهم
بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لثلاث عشرة))، وفي إسناده داود
ابن المحبر (٩) - بضم الميم وفتح الحاء المهملة، ثم باء موحدة مشددة-
(١) في ((أ)): وهذا. والمثبت من (م)).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (٥٠/٤).
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (٤٩/٤-٥٠).
(٥) ((معرفة الصحابة)) (١٨٠٩/٤ رقم ٤٥٧٤).
(٦) في ((أ)): أم ملك. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٧) ((التهذيب)) (٩٠/٢١ -٩٦).
(٨) ((سنن الدار قطني)) (٢٣١/٣ رقم ٦).
(٩) ((التهذيب)) (٤٤٣/٨-٤٤٩).