النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الطهارة
وقال الإمام في ((نهايته)): إنه الصحيح. ولم يبين ما يقابله، وقال
الخطابي (١): إنه الدم الكثير الغليظ الذي يخرج من قعر الرحم، ينسب
إلى البحر لكثرته وسعته.
قال أهل اللغة: والبحراني منسوب إلى البحر، وهو قعر الرحم
(كما يخرج الماء من قعر البحر) (٢)، وزادوه الألف والنون في النسب
مبالغة، (وقيل: لأنه يخرج بسعة تدفق كماء البحر)(٣).
الحدیث العشرون
عن أم سلمة رضي الله عنها ((أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد
رسول الله صل فاستفتيت لها رسول الله وَ له فقال: لتنظر عدد الأيام والليالي
التي (كانت) (٤) تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك
الصلاة قدر ذلك (من)(٥) الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر
بثوب، ثم لتصل))(٦).
هذا الحديث على شرط الصحيح رواه باللفظ المذكور الأئمة:
مالك في ((الموطأ))(٧) والشافعي في ((الأم))(٨) وأحمد والدارمي في
((مسنديهما))(٩) وأبو داود(١٠) والنسائي(١١) وابن ماجه(١٢)
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١) ((معالم السنن)) (١٨٢/١).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في (أ)): كنت. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٥) في ((م)): في. والمثبت من (أ)) و((الشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣١٥/١-٣١٦). (٧) ((موطأ)) مالك (٦٢/١ رقم ١٠٥).
(٨) ((الأم)) (٢٠٨/٧).
(٩) ((المسند)) (٣٢٠/٦)، و((سنن الدارمي)) (٢٢١/١ رقم ٧٨٠).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٨٣/١ رقم ٢٧٨).
(١١) ((سنن النسائي)) (١/ ٢٠٠ رقم٣٥٣). (١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٤/١ رقم ٦٢٣).

١٢٢
البدر المنير
والدار قطني(١) والبيهقي (٢) في ((سننهم))، وابن الجارود في ((المنتقى))(٣)
من رواية سليمان بن يسار، عن أم سلمة رضي الله عنها بالأسانيد
الصحيحة.
قال النووي في ((شرح المهذب))(٤) وغيره: إسناده على شرط
البخاري ومسلم.
قلت: وأعله جماعة بالانقطاع، قال البيهقي في ((سننه)): هذا
حديث مشهور إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة، وكذا
(قال)(٥) في ((خلافياته)) أن سليمان لم (يسمعه)(٦) منها، إنما سمعه من
رجل عنها، كذلك رواه الليث بن سعد وعبيد الله بن (عمر)(٧) وصخر
ابن جويرية، عن نافع، عن سليمان، عن رجل عنها. وقال ابن القطان
في ((الوهم والإيهام))(٨): هذا حديث مرسل فيما أرى. وقال ابن الأثير
في ((شرح المسند)): إنه مرسل. وقال الحافظ أبو محمد المنذري: لم
یسمعه سلیمان منها، ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن سلیمان، عن
مرجانة، عن أم سلمة. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٩): (قد) (١٠)
اختلف في إسناد هذا الحديث، فرواه مالك، عن نافع، عن سليمان،
عن أم سلمة. وكذلك رواه أسد بن موسى، عن الليث، عن نافع. ورواه
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢١٧/١ رقم ٥٨). (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٣٣/١).
(٤) ((المجموع)) (٤٠٦/٢).
(٣) ((المنتقى)) (٧٦ رقم ١١٣).
(٥) من ((م)) وهذا في ((الخلافيات)) (٣١٩/٣-٣٢٢).
(٦) في ((م)): يسمعها. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((م)): عمرو. والمثبت من ((أ)) وعبيد الله هو ابن عمر العمري.
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (لم أجده). (٩) ((الإمام)» (٢٩٨/٣-٢٩٩).
(١٠) من ((م)).

١٢٣
كتاب الطهارة
كذلك أسد أيضًا، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع به.
قال: وقيل بإدخال رجل بين سليمان، وأم سلمة، فرواه الليث،
عن نافع، عن سليمان أن رجلًا أخبره عن أم سلمة ... الحديث.
(رواه) (١) أبو داود من غير سياقة ألفاظه كلها، وكذلك رواه صخر
ابن جويرية، عن نافع، ذكره أبو داود محيلًا على رواية الليث، وساقه
الدارقطني وابن الجارود بتمامه من حديث صخر، عن نافع، عن
سليمان: أنه حدثه رجل عن أم سلمة، وكذلك ذكر عن موسى بن عقبة،
عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة. ورأيته في ((مسند
السراج)) ليس بين سليمان وأم سلمة أحد.
وأخرجه أبو داود، عن نافع، عن سليمان، عن رجل من الأنصار:
((أن امرأة كانت تهراق الدم)).
وذكر المصنف - أعني الرافعي - في شرحه للمسند مقالة البيهقي
السالفة، وأجاب عنها فقال: ذكر البيهقي أن سليمان لم يسمع هذا
الحديث من أم سلمة مستدلاً بأن الليث رواه عن نافع عن سليمان، عن
رجل (عنها)(٢)، وكذلك (رواه)(٣) جويرية بن أسماء وإسماعيل
ابن إبراهيم بن عقبة، وعبيد الله بن (عمر) (٤) عن نافع، لكن يمكن أن
يكون سمعه سليمان من رجل (عن)(٥) أم سلمة ثم سمعه منها، فروى
تارة هكذا وتارة هكذا. قال: وقد ذكر البخاري في ((التاريخ)) أن سليمان
(١) في ((أ)): وأما. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): عنه. والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من (أ)).
(٤) في ((م): عمرو. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((م)): من. والمثبت من ((أ)).

١٢٤
البدر المنير
ابن يسار سمع ابن عباس وأبا هريرة وأم سلمة. هذا آخر كلام الرافعي.
وهو جمع حسن وبه يتفق الاختلاف المذكور وقد (جزم)(١)
صاحب ((الكمال)) بأن سليمان سمع منها، وتبعه (المزي)(٢) والذهبي(٣).
فائدة: يهراق، كذا جاء على مالم يسم فاعله - بضم الياء وفتح
الهاء - أي يصب. والدم منصوب على (التشبيه)(٤) بالمفعول، أو على
التمييز على مذهب الكوفيين. قاله صاحب ((المطالع)) ويجوز أن يكون
منعوتًا بيهراق، و(قال)(٥) المنذري في ((حواشيه)): الدم منصوب على
التمييز وإن كان معرفه وله نظائر أو يكون أجري مجرى: نفست المرأة
(غلامًا)(٦). ويجوز رفع الدم على (تقدير)(٧) (إهراق)(٨) دماؤها، ويكون
الألف واللام بدلًا من الإضافة كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ
التِّكَاحْ﴾(٩) أي عقدة نكاحه أو نكاحها.
والدم مخفف اللام على اللغة المشهورة، وفي لغة شاذة بتشديدها.
وقوله الكلي: ((فلتترك)) يجوز في هذه اللام - وشبهها في لامات
الأمر التي يتقدمها فاء، أو راء أو ثم - ثلاثة أوجه: كسرها، وإسكانها،
ويجوز فتحها على غرابة. وقد تقدم معنى الاستثفار في حديث حمنة
المتقدم أول الباب.
(١) في (م): أطلق. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): المزني. وهو تحريف، والمثبت من ((م) أنظر ((التهذيب)) (١٠٠/١٢-١٠٥).
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) (٤/ ٤٤٤-٤٤٨).
(٤) في ((أ)): المسبب. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): قاله. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): على ما قال. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): تقديم. والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): يهراق. والمثبت من ((م)).
(٩) البقرة: ٢٣٧.

١٢٥
كتاب الطهارة
وخلفت - بتشديد اللام - أي: جاوزت ذلك وجعلته خلفها.
فائدة ثانية: (هذه) (١) المرأة التي سألت لها أم سلمة رسول الله وَلخلقه
(هي)(٢) فاطمة بنت أبي حبيش، كذا صرح بها حماد بن زيد عن أيوب
في هذا الحديث.
قاله أبو داود والله أعلم.
الحديث الحادي بعد العشرين
أنه وَ يُ قال: ((دعي الصلاة أيام أقرائك))(٣).
هذا الحديث مروي بهذا اللفظ من طرق (أربعة)(٤)
أولها: من حديث أم حبيبة رضي الله عنها، رواه النسائي(٥) من
حديث الزهري، عن عمرة، عن عائشة ((أن أم حبيبة كانت تستحاض،
فسألت النبي ◌ّي فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضها)).
وهذا من باب العطف إذا تغايرت الألفاظ كقوله: وألقى قولها كذبًا
ومینًا.
ورواه النسائي(٦) - أيضًا بسند كل رجاله ثقات - عن عمرة، عن
عائشة ((أن أم حبيبة استحيضت، فذكرت شأنها لرسول الله وَله فقال:
لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها ... )) الحديث.
ثانيها: من حديث فاطمة بنت أبي حبيش ((أنها شكت إلى رسول الله
** الدم فقال: إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مرّ قرؤك فتطهري، ثم
(١) في ((أ)): هي. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣١٦/١).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٥) ((سنن النسائي)) (٢٠١/١ رقم ٣٥٥). (٦) (سنن النسائي)) (١/ ٢٠١ رقم ٣٥٤).

١٢٦
البدر المنير
صلي ما بين القرء إلى القرء)) رواه أبو داود(١) والنسائي(٢) بسند كل رجاله
ثقات.
وقال أبو محمد بن حزم(٣): ثبت أنه التليف قال للمستحاضة: ((إذا
أتاك قرؤك فلا تصلي)) وأنه أمرها (أن)(٤) تترك الصلاة قدر أقرائها
وحيضها، وأشار إلى هذا الحديث الذي قبله.
ثالثها: من حديث أم سلمة، رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) عن
يزيد بن هارون، أنا حجاج، عن نافع، عن سليمان بن يسار ((أن أمرأة
أتت أم سلمة تسأل لها رسول الله وصله عن المستحاضة؟ فقال: تدع
الصلاة أيام أقرائها)) وهذه المرأة هي فاطمة بنت أبي حبيش كما سبق
وصرح به الدارقطني في «سننه»(٥) فإنه روئ من حدیث سليمان بن يسار
عنها ((أنها أستفتت النبي ويقول لفاطمة بنت أبي حبيش فقال: تدع الصلاة
قدر أقرائها، ثم تغتسل وتصلي)) ثم قال : - أعني الدارقطني - و(رواه)(٦)
وهيب، عن أيوب، عن سليمان، عن أم سلمة بهذا، وقال: ((تنتظر أيام
حيضها وتدع الصلاة)).
ثم روى(٧) من حديث سليمان ((أن فاطمة بنت أبي حبيش
أستحيضت حتَّى كان (المركز)(٨) ينقل من تحتها وأعلاه الدم، قال:
فأمرت أم سلمة تسأل لها رسول الله وَله فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها،
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٨٥/١ رقم ٢٨٤). (٢) ((سنن النسائي)) (٢٠١/١ رقم ٣٥٦).
(٤) من ((م) و((المحلی)).
(٣) ((المحلى)) (٢٦١/١٠).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٠٨/١ رقم٨).
(٦) في ((م): رواية. والمثبت من ((أ)) و((السنن)) للدار قطني.
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٠٨/١ رقم٩).
(٨) في ((م): المركز. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).

١٢٧
كتاب الطهارة
ثم تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي)).
ثم روى(١) من حديث سليمان بن [يسار] (٢) أيضًا ((أن فاطمة بنت
أبي حبيش أستحيضت فسألت النبي ◌َ ﴿ (أو سئل لها النبي صلى الله عليه
وآله وسلم)(٣) فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وأن تغتسل فيما سوى
ذلك وتستذفر (بثوب)(٤) وتصلي، فقيل لسليمان: أيغشاها زوجها؟
فقال: إنما نقول فيما سمعنا)).
ولما رواه البيهقي في («سننه»(٥) (في)(٦) العدد من حديث أيوب،
عن سليمان بن يسار ((أن فاطمة بنت أبي حبيش أستحيضت فسألت النبي
وَلّ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وأن تغتسل فيما سوى ذلك
وتستذفر بثوب وتصلي، فقيل لسليمان ... )) إلى آخره، قال: كذا رواه عبد
الوارث وحماد بن زيد عن أيوب، إلا أنهما ذكرا أن أم سلمة أستفتت
لها، واحتج إبراهيم بن إسماعيل ابن علية بهذه الرواية، وزعم أن سفيان
ابن عيينة رواه عن أيوب هكذا، قال الشافعي: ما حدث سفيان بهذا قط
إنما قال: سفيان، عن أيوب، عن سليمان، عن أم سلمة، أنه القليلة قال:
(«تدع الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت (تحيض)(٧)) أو قال: ((أيام
أقرائها)) الشك من أيوب لا يدري قال هذا أو هذا، فجعله (هو)(٨)
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢٠٨/١ رقم١٠).
(٢) ليست في ((أ)) ولا ((م)) والمثبت من ((سنن الدار قطني)).
(٣) من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٤) في ((م): في ثوب. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني)).
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٦/٧). (٦) في ((م): من. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((السنن الكبرى)) للبيهقي: تحيضهن.
(٨) من ((أ)).

١٢٨
البدر المنير
أحدهما على (ناحية)(١) مما يريد ليس هذا بصدق.
قال البيهقي(٢): وفي رواية عن سفيان، عن أيوب، عن سليمان،
عن أم سلمة ((أن فاطمة بنت أبي حبيش أستحيضت فسألت لها أم سلمة
رسول الله وَيلة، فقال النبي وَليقول: ليست بالحيضة إنما هو عرق. فأمرها
(رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)(٣) أن تدع الصلاة أيام أقرائها وأيام
حيضها، ثم تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم استذفرت)) قال البيهقي: كذا
(وجدت)(٤) والصواب ((أيام أقرائها أو أيام حيضها)) بالشك. قال: وكذا
رواه وهيب، عن أيوب، و(رواه)(٥) أبو (عبد)(٦) الله المخزومي، عن
سفيان فقال: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحیضهن وقدرهن من
الشهر (فلتترك)(٧) الصلاة» کذلك کما رواه نافع، عن سلیمان بن يسار،
قال الشافعي: نافع أحفظ عن سليمان من أيوب. قال البيهقي(٨): وقد
(١) في ((م): إباحته. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٦/٧).
(٣) من ((م)).
(٤) في ((م): وجدته. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٥) في ((أ): روى. والمثبت من ((م) و(السنن الكبرىُ)).
(٦) كذا في ((أ، م)) وفي ((السنن الكبرى)): عبيد. وهو سعيد بن عبد الرحمن بن حسان
المخزومي، والذي يظهر أنه اختلف في كنيته، ففي ((التهذيب)) (٥٢٦/١٠-٥٢٧)
و((الإكمال)) (٣١٩/٥)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان
(٨/ ٢٧٠) أن كنيته أبو عبيد الله. وفي ((نهاية السول)) (ق١١٧)، وفي ((التذهيب))
(٢/ق٢١-أ) نسخة أحمد الثالث، و((الكاشف)) (٣٦٥/١)، و((الخلاصة))
(ص١٤٠) کنیته أبو عبد الله.
(٧) في ((م): ولتترك. والمثبت من ((أ)) كما في مطبوع (السنن الكبرى)) للبيهقي.
(٨) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤١٦/٧).

١٢٩
كتاب الطهارة
روي هذا اللفظ الذي احتجوا به في أحاديث ذكرناها في كتاب الحيض،
وتلك الأحاديث في نفسها مختلف فيها، فبعض الرواة قال فيها: ((أيام
أقرائها)) وبعضهم قال (فيها)(١): ((أيام حيضها)) أو في معناه، وكل ذلك
من جهة الرواة (كل واحد منهم)(٢) يعبر عنه بما يقع له.
قال: والأحاديث الصحاح متفقة على (العبارة)(٣) عنه بأيام الحيض
دون لفظ الأقراء.
الطريق الرابع: من حديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن
النبي وقيل أنه قال في المستحاضة: «تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت
تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي)).
رواه الدارمي في («مسنده))(٤) من حديث شريك، عن أبي اليقظان،
عن عدي به إلا أن الدارمي قال: ((أيام حيضها)) بدل ((أقرائها)).
قال الترمذي(٥): هذا حديث قد تفرد به شريك، عن أبي اليقظان.
قال: و(٦) سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت، عن
أبيه، عن جده، جد عدي بن ثابت ما أسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه،
وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه: دينار، فلم يعبأ به. قلت:
وقال أحمد بن زهير: أسمه: قيس. حكاه الحافظ أبو موسى في ((معرفة
الصحابة)) قال: وقال أكثرهم: اسمه عبد الله بن (يزيد)(٧) الخطمي.
(١) في ((أ)): مرة. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٣) من ((م)) و((السنن الكبرىُ)).
(٢) من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٤) ((سنن الدارمي)) (٢٢٣/١ رقم ٧٩٣).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٢٠/١-٢٢١ رقم ١٢٦، ١٢٧).
(٦) زاد في ((م)): قد.
(٧) في ((أ)): زيد. والمثبت من ((م) كما في ((التهذيب)).

١٣٠
البدر المنير
قال: وقيل: إن عبد الله بن (يزيد)(١) أسم جده من قبل الأم. انتهى.
وقال الدارقطني: لا يصح من هذا كله شيء. وقال الحافظ جمال
الدين المزي في ((تهذيبه)) (٢): الصحيح القول الأخير. وقال ابن عبد
البر(٣): هو عدي بن ثابت بن عبيد بن عازب فجده هذا هو (أخو) (٤)
البراء بن عازب الأنصاري. وحكى المزي(٥) عن بعضهم أنه عدي
ابن أبان بن ثابت بن قيس بن (الخطيم)(٦) (الظفري)(٧) (الأنصاري)(٨)
وصوب هذا القول الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه ((قبائل الأوس
والخزرج)).
قلت: وأبو اليقظان (٩) المذكور في إسناد هذا الحديث اسمه عثمان
ابن (عمير)(١٠) الكوفي، ويقال له ابن قيس، وابن أبي حميد، وابن أبي
زرعة (أعمى) (١١) وأعشى ثقيف، (وقد)(١٢) ضعفه غير واحد، قال
أحمد: ضعيف الحديث، وقال يحيى: حديثه ليس بشيء. وقال
النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان:
اختلط حتَّى لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو حاتم:
(١) في ((أ)): زيد. والمثبت من ((م) كما في ((التهذيب)).
(٢) ((التهذيب)» (٣٨٦/٤).
(٣) ((الاستيعاب)) (١٠٦/٧).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((التهذيب)) (٥٢٣/١٩).
(٦) في ((م)) الخطمي. والمثبت من ((أ)) و((التهذيب)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((التهذيب)).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((التهذيب)).
(٩) ((التهذيب)) (٤٦٩/١٩-٤٧٢).
(١٠) في ((م): عميرة. والمثبت من ((أ)) و((التهذيب)).
(١١) من ((أ)).
(١٢) من ((م).

١٣١
كتاب الطهارة
ضعيف الحديث منكر، كان شعبة لا يرضاه. وذكر أنه حضره فروى عن
شيخ فقال له شعبة: كم سنك؟ قال: كذا، وإذا الشيخ قد مات وهو
ابن سنتين. وقال الدولابي في ((كتابه))(١): حَدَّثَني عبد الله بن أحمد
ابن حنبل قال: سمعت أبي يقول: ترك عبد الرحمن بن مهدي حديث
أبي اليقظان هذا. وقال الحاكم أبو أحمد في ((كناه)): ليس بالقوي
عندهم. لا جرم أن أبا داود قال في ((سننه))(٢): هذا حديث ضعيف لا
يصح. وقال الترمذي في ((علله))(٣) ومنها نقلت: سألت محمدًا - يعني
البخاري - عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه (والله أعلم
بالصواب)(٤).
الحديث الثاني بعد العشرين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنا نعد الصفرة والكدرة حيضًا)).
قال الرافعي(٥): (وهذا)(٦) إخبار عما عهدته في زمن رسول الله
هُذا الحديث غريب بهذا اللفظ، وقال النووي أيضًا في ((شرح
المهذب)»(٧): لا أعلم من رواه بهذا اللفظ. وخالف في ((خلاصته))(٨)
فذكره في فصل الضعيف، وهو فرع معرفته.
(١) ((الكنى والأسماء)» (٣٧٥/٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٩٦/١-٢٩٨ رقم ٣٠١).
(٣) ((العلل)) للترمذي (ص٥٧-٥٨ رقم ٧٣).
(٤) من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/١).
(٦) في ((أ)): فهذا. والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٧) ((المجموع)) (٣٨٨/٢).
(٨) ((الخلاصة)) (١/ ٢٣٣ رقم ٦١٦).

١٣٢
البدر المنير
قلت: لكن في ((سنن البيهقي)) (١) من حديث (محمد)(٢)
ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن (عمرة)(٣) عن عائشة
رضي الله عنها ((أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلاً في
الحيض، وتقول: إنها قد تكون الصفرة والكدرة)).
وفي ((موطأ)» (٤) مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة
عائشة قالت: ((كان النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها
الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض، فيسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن:
لا تعجلن حتَّى ترين القصة البيضاء - تريد الطهر من الحيضة)).
وروى (هذا)(٥) عن عائشة: البخاري في ((صحيحه)) تعليقًا (٦)
بصيغة جزم، وخالف أبو محمد بن حزم فقال(٧): خولفت أم علقمة بما
هو أقوى من روايتها.
قلت: وأم علقمة اسمها مرجانة سماها ابن حبان في ((ثقاته))(٨)،
ووثقها العجلي(٩) أيضًا، وهذان الأثران عنها (بمعنى)(١٠) يقربان مما
أورده الرافعي، وأما حديثها الآخر: ((ما كنا نعد الصفرة والكدرة شيئًا
ونحن مع رسول الله (َله)) فضعيف بمرة.
(١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٣٦/١).
(٢) في مطبوع ((السنن الكبرى)): عباد. والمثبت من ((أ، م)) ومحمد بن إسحاق من الرواة
عن عبد الله بن أبي بكر كما في ((التهذيب)) (٣٤٩/١٤ -٣٥٢) أما عباد هذا فلم
أعرفه.
(٣) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرىُ)).
(٤) ((الموطأ)) (٥٩/١ رقم ٩٧).
(٥) من ((م)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١/ ٥٠٠).
(٧) ((المحلى)) (١٦٦/٢).
(٨) ((الثقات)) (٥/ ٤٦٦).
(١٠) من ((أ)).
(٩) ((معرفة الثقات)) (٢/ ٤٦١).

١٣٣
كتاب الطهارة
رواه البيهقي(١) وقال: إسناده ضعيف، لا (يسوى)(٢) ذكره. وقال
الدارقطني في ((علله)): (هو)(٣) وهم، وإنما هو عن أم عطية. قال: وروي
أيضًا عن أم سلمة وهو وهم.
فائدة: الدُرْجة في رواية ((الموطأ)) السالفة - بضم الدال وإسكان
الراء وبالجيم، ويكسر الدال وفتح الراء، ومن فتحها فقد أبعد عن
الصواب - وهي خرقة أو قطنة أو نحو ذلك تدخله المرأة فرجها ثم
تخرجه لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا.
والكرسف: القطن. والقَصَّة - بفتح القاف وتشديد الصاد
(المهملة)(٤) - وأصل القص الجص، ومنه الحديث: ((نهى عن
تقصيص القبور)) قيل معناه: أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحشي بها
كأنها قصة لا تخالطها صفرة. وقيل: إن القصة كالجص الأبيض يخرج
بعد أنقطاع الدم كله. وقيل: هو ماء أبيض يخرج في آخر الحيض. حكى
هذه الأقوال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(6) قال: وشبه ذلك بالقص
وهو الجص. ووقع في ((كفاية)) الفقيه ابن الرفعة تفسير القصة البيضاء بأنه
شيء كالحيض الأبيض يخرج عند انقطاع الدم، وصوابه كالجص
الأبيض والله أعلم.
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٣٧/١).
(٢) في ((السنن الكبرى)): يسوئني. والمثبت من ((أ، م)) وقد ذكر البيهقي الحديث عقب
ذلك.
(٣) من ((م)).
(٥) ((الإمام)) (٢١٥/٣).
(٤) من ((م)).

١٣٤
البدر المنير
الحديث الثالث بعد العشرين
عن أم عطية رضي الله عنها (و)(١) كانت ممن بايع النبي ◌َّ قالت:
(كنا لا نعد الصفرة والكدرة (شيئًا)(٢)) (٣).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(٤) بهذا اللفظ.
وفي رواية لأبي داود(٥) والحاكم(٦) والبيهقي(٧) بإسناد على شرط
الصحيح ((كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا)) قال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط (الشيخين)(٨). ووقع في ((العمدة الكبرى)) عزوه
إلى ((الصحيحين)) وهو غلط منه في مسلم، وذكره بلفظ أبي داود، وقد
علمت أن لفظة: ((بعد الطهر)) ليست في البخاري فاعلم ذلك. ورواه
الإسماعيلي بلفظ: ((كنا لا نعد الصفرة والكدرة (شيئًا)(٩) - يعني في
الحيض)).
قال ابن عساكر: هذا موقوف.
قلت: هو أحد المذاهب في المسألة، والمختار أنه مرفوع مطلقًا
إضافة إلى زمن النبي ول#، أو لم نضفه كما ذكرته في ((المقنع في علوم
الحديث)) ولذلك ذكرت حديث أم عطية هذا في الأحاديث دون الآثار،
وصحح ابن الصلاح التفصيل، فإن أضافه فمرفوع وإلا فلا.
(١) من ((م)).
(٢) في (م): من الحيض. والمثبت من (أ)) و(الشرح الكبير)) و((صحيح البخاري)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١/ ٥٠٧ رقم ٣٢٦).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٢٢/١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٠١ رقم ٣١١).
(٦) ((المستدرك)) (١/ ١٧٤).
(٧) (السنن الكبرى)) (١/ ٣٣٧).
(٨) في ((م)): الصحيحين. والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

١٣٥
كتاب الطهارة
ورواه الدارمي في ((مسنده)) (١) بلفظ: ((كنا لا (نعتد) (٢) بالصفرة
والكدرة بعد الغسل شيئًا)). والدارقطني(٣) بلفظ: (((كنا لا نرى) (٤) التريّه
بعد الطهر شيئًا - وهي الصفرة والكدرة)).
وذكرها ابن السكن في ((صحاحه)).
والتَّرِيّه: بفتح المثناة فوق، ثم راء مهملة مكسورة، ثم مثناة تحت
مشددة، ثم هاء، قال الجوهري(6): هي الشيء (الخفي) (٦) اليسير من
الصفرة والكدرة، (تراها)(٧) المرأة بعد الاغتسال من الحيض، فأما ما
كان في أيام الحيض فهو حيض وليس بترية. ذكره في باب ((رأى)) فهو
دليل على أن الياء زائدة، وأن أصل الكلمة ترية، و(ذكر)(٨) الفارسي في
((مجمعه)): الياء بدل من الواو وأصلها من لفظ ((ورى)) لأنه يرى وراء
الحيض أو من ورت الزند، لأنها تسقط سقوط النار من الزند
تنبيه: وقع في أكثر نسخ ((الوسيط))(٩) للإمام أبي حامد الغزالي بدل
((أم عطية)): ((بنت جحش)) وفي بعضها: ((زينب بنت جحش)) (ووقع في
(نهاية)) إمام الحرمين: حمنة بنت جحش) (١٠) وكل ذلك منكر لا يعرف.
(١) ((سنن الدارمي)) (٢٣٥/١ رقم ٨٧١).
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)) و((سنن الدارمي)).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢١٩/١ رقم ٦٤).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٥) ((الصحاح)) (١٨٧٣/٥) (مادة رأى).
(٦) في ((م)): الحقير. والمثبت من ((أ)) و((الصحاح)).
(٧) في ((م)): تراهما. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٩) («الوسيط» (٤٣٨/١) وفيه: بنت جحش.
(١٠) من ((م)).

١٣٦
البدر المنير
والصواب لقول أم عطية كما ذكره الرافعي والناس، ووقع فيه -
أعني في ((الوسيط))(١) تبعًا لشيخه في ((نهايته)) - زيادة فيه، وهي: (كنا لا
نعتد بالصفرة وراء العادة شيئًا)) ولفظه: ((وراء العادة)) منكر لا يعرف (والله
أعلم)(٢).
الحديث الرابع والعشرون
(((أن)(٣) سهلة بنت سهيل أستحيضت فأتت النبي ◌َّر فأمرها بالغسل
عند كل صلاة)) (٤).
هذا الحديث رواه أبو داود في («سننه»(٥) من حديث محمد
ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ((أن
سهلة ... ) فذكرته سواء، وزاد: ((فلما جهدها ذلك، أمرها أن تجمع بين
الظهر والعصر بغسل، وبين المغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح»
قال أبو داود: (ورواه)(٦) ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه: ((أن أمرأة أستحيضت فسألت رسول الله وَليل فأمرها(٧))، بمعناه،
ترجم عليه الشيخ تقي الدين في ((الإمام)»(٨): من زعم أن الأمر بالغسل
لكل صلاة منسوخ.
(١) ((الوسيط)) (٤٣٨/١).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٢٥/١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٩٥/١-٢٩٦ رقم٢٩٩).
(٦) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٧) زاد في ((أ)): أن تغتسل.
(٨) ((الإمام)) (٣٢٨/٣).

١٣٧
كتاب الطهارة
وورد أيضًا (الأمر)(١) بالغسل لكل صلاة لأم حبيبة لكنه ضعيف.
وقال النووي(٢): الأحاديث الواردة في ((سنن أبي داود)) والبيهقي
((أنه التليف أمرها (٣) بالغسل لكل صلاة)) ضعيفة لا يصح الاحتجاج بشيء
منها. قال: وإنما صح في هذا ما أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) ((أنه
التليف أمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة)).
قال الشافعي: إنما أمرها النبي وَّ ر أن تغتسل وتصلي، وليس فيه
أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما
أمرت به، وذلك واسع لها ... هذا لفظ الشافعي، وكذا قال شيخه سفيان
ابن عيينة، والليث بن سعد، وغيرهما.
الحديث الخامس والعشرون
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((كانت النفساء تجلس على عهد
رسول الله {َ له أربعين يومًا))(٤).
هذا الحديث جيد، رواه أحمد(٥) والدارمي(٦) في ((مسنديهما)) وأبو
داود(٧) والترمذي(٨) وابن ماجه(٩) والدارقطني(١٠)، (والبيهقي(١١))(١٢)
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) زاد في ((أ)): هو.
(٥) («مسند أحمد)» (٦/ ٣٠٠، ٣٠٣).
(٢) ((المجموع)) (٤٩٤/٢-٤٩٥).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٥٦/١).
(٦) ((سنن الدارمي)) (١ / ٢٤٧ رقم ٩٥٥).
(٧) (سنن أبي داود)) (٣٠٢/١ رقم ٣١٥).
(٨) ((جامع الترمذي)» (٢٥٦/١ -٢٥٧ رقم١٣٩).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٣/١ رقم ٦٤٨).
(١٠) ((سنن الدار قطني)) (٢٢٢/١ رقم ٧٦).
(١١) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٤١/١). (١٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).

١٣٨
البدر المنير
في ((سننهم)) من حديث علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مُسَّة -
بضم الميم وتشديد السين المهملة - الأزدية، وكنيتها: أم بُسَة - بضم
الباء وفتح السين - كما قيدها الشيخ تقي الدين في ((الإمام)(١) وبخط
ابن المهندس في ((تهذيب الكمال)» للمزي بفتحها خطأ(٢) عن أم سلمة
باللفظ المذكور، إلا أن لفظ أبي داود والترمذي، وإحدى روايتي الإمام
أحمد: ((كانت النفساء على عهد رسول الله ◌َو تقعد بعد نفاسها أربعين
يومًا أو أربعين ليلة)) وهو لفظ البيهقي في ((خلافياته))(٣) زاد أبو داود
(والدارمي)(٤) والترمذي: ((وكنا نطلي على وجوهنا بالورس من الكلف))
وهذه الزيادة رواها أيضًا أحمد(٥) وابن ماجه.
ولفظ الدارقطني: ((كانت النفساء على عهد رسول الله وَّه تقعد
أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف)).
ولفظ البيهقي في ((سننه)) كلفظ الترمذي ومن تابعه، إلا (أنه)(٦) قال
فيه: ((وكنا نطلي وجوهنا بالورس والزعفران)).
ورواه أبو داود (٧) بزيادة عدم قضاء الصلاة عليها، وهذا لفظه: عن
كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية قالت: (([حججت](٨) فدخلت على أم
سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر (النساء) (٩) يقضين
(١) ((الإمام)) (٣٤٢/٣).
(٢) زاد في ((م)): رواه البيهقي.
(٣) ((الخلافيات)) (٤٠٣/٣ رقم ١٠٥١). (٤) من ((م) وسقط من ((أ)).
(٥) زاد في ((أ)): والترمذي.
(٦) في ((م)): أن. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٣٠٢/١ رقم ٣١٦).
(٨) في ((أ، م)) هجمت. والصواب المثبت، كما عند أبي داود في المصدر السابق، وكذا
البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٤١/١).
(٩) في ((م): النفساء. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).

١٣٩
كتاب الطهارة
صلاة المحيض؟ فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي وله
تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ◌َّي بقضاء صلاة النفاس)).
(ورواه) (١) الحاكم في ((مستدركه))(٢) أيضًا، وذكر اللفظ الأول
شاهدًا له.
ورواه الدارقطني(٣) من وجه آخر عن عبد الرحمن بن محمد
العرزمي، عن أبيه، عن الحكم بن عُتيبة، عن مَسة، عن أم سلمة، عن
النبي ◌ّ ((أنها سألته: كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ (قال)(٤): تجلس
أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك)) وهذه الرواية (مبينة)(٥) للروايات
السالفة إذ لا يمكن أن تتفق عادة (نساء)(٦) عصر في نفاس أو حيض،
(والمعنى)(٧): كانت تؤمر النفساء أن تجلس إلى الأربعين. وأعل هذا
الحدیث بوجهین:
أحدهما: بالطعن في أبي سهل (راويه)(٨) عن مسة، واسمه كثير
ابن زياد، قال البيهقي في ((خلافياته)) (٩): كثير بن زياد ليس له ذكر في
((الصحيحين)). وذكره أبو حاتم في ((كتاب المجروحين))(١٠) واستحب
مجانبة ما أنفرد به. قلت: وذكر له هذا الحديث. قال البيهقي (١١): وقد
(١) في ((م): ورواية. والمثبت من ((أ)). (٢) ((المستدرك)) (١٧٥/١).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٣/١ رقم ٨٠).
(٤) في ((أ)): قالت. والمثبت من ((م))، و((سنن الدارقطني)).
(٥) في ((أ)): غير مقروئة. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): النساء. والمثبت من ((م)). (٧) في ((أ)): فالمعنى. والمثبت من ((م)).
(٩) ((الخلافيات)) (٤٠٧/٣).
(٨) في ((أ)): رواية. والمثبت من (م)).
(١٠) ((كتاب المجروحين)) لابن حبان (٢٢٤/٢-٢٢٥).
(١١) ((الخلافيات)) (٤٠٧/٣).

١٤٠
البدر المنير
وثقه البخاري من رواية أبي عيسى عنه، وذكر أنه ليس لمسة إلا هذا
الحدیث.
ثانيها: أن مسة هذه مجهولة، قال ابن القطان في كتاب ((الوهم
والإيهام))(١): علة هذا الخبر، مسه المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا
يعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث. (قاله)(٢)
الترمذي في ((علله)). (قال)(٣): فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر
المتن، فإن أزواج النبي وَلّ ما منهن من كانت نفساء (أيام) (٤) كونها معه
إلا خديجة، فإن تزويجها كان قبل الهجرة، فإذن لا معنى لقولها: ((قد
كانت المرأة من نساء النبي ◌ّ تقعد في النفاس أربعين ليلة)) إلا أن تريد
بنسائه غير أزواجه من قرابات وبنات وسريته مارية. وكأنه تبع في ذلك أبا
محمد بن حزم فإنه قال(٥): مسة مجهولة.
والجواب عن العلة الأولى: أن أبا سهل(٦) قد وثقه أئمة هذا الفن:
البخاري ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، وقولهم مقدم على تضعيف
ابن حبان (له)(٧).
قال الترمذي في ((جامعه))(٨): هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث
أبي سهل، عن مسة، عن أم سلمة. قال محمد بن إسماعيل - يعني:
(١) (بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٨/٣ -٣٣٠ رقم ١٠٧٤).
(٢) في (أ): قال. والمثبت من ((م)) و((بيان الوهم والإيهام)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): أم. والمثبت من ((م)) و((بيان الوهم)).
(٥) ((المحلى)) (٢٠٤/٢).
(٧) من ((م)).
(٦) ((التهذيب)) (١١٢/٢٤-١١٣).
(٨) (جامع الترمذي)) (١/ ٢٥٧ تحت رقم ١٣٩).