النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب الطهارة ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على (فرجه)(١) وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكهما دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده))(٢). (قال مسلم: وفي حديث وكيع وصف الوضوء، فذكر المضمضة والاستنشاق)(٣) وفي رواية للبخاري(٤): ((توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه)) وقد أسلفناها في الحديث الخامس بطولها، وفي رواية له(٥) في صفة (وضوئه)(٦) ((غسل راسه ثلاثًا)). فائدة: (قولها)(٧): ((غسله)) ضبطه النووي في ((شرح مسلم))(٨) - بضم الغين - قال: (وهو) (٩) الماء الذي يغسل به، وضبطه ابن باطيش - بكسرها(١٠). الحديث الثامن عشر قال الرافعي (١١) - رحمه الله -: كمال الغسل يحصل بأمور ... (١) في ((أ)): فرجيه. والمثبت من ((م)) و((الصحيحين)). (٢) هُذا لفظ مسلم. (٣) التي في ((م): وفي رواية له ((أتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا - يعني: ينفضه)). وهذه الرواية غير تلك، وهما في مسلم. (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٣١/١ رقم ٢٤٩). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٤٦/١ رقم ٢٦٥). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) في ((م)): قوله. (٨) ((شرح صحيح مسلم» (٣/ ٢٣١). (٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (١٠) أنظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) للإمام النووي (المجلد الثاني/ ٥٩/٢). (١١) ((الشرح الكبير)) (١٩٠/١-١٩٣). ۵٨٢ البدر المنير فذكرها إلى أن قال: والرابع يفيض الماء على رأسه، ثم على الشق الأيمن، ثم على الشق الأيسر (ورد)(١) كذلك في غسل رسول الله وَلـ انتھی. الذي ألفيته في (ذلك)(٢) حديث عائشة (الثابت في الصحيحين)(٣) ((أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلاب، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ (بكفيه)(٤) فقال بهما على رأسه)). هذا لفظ مسلم(٥) وقال البخاري(٦): ((فبدأ)) بدل ((بدأ)) وقال: ((على وسط رأسه)) بدل ((رأسه)). وفي رواية لأبي بكر الإسماعيلي في ((مستخرجه على صحيح البخاري)): ((كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ (بكفيه)(٧) ماء فأفرغ على رأسه)) وفي رواية له: ((أنه كان يغتسل من حلاب، ثم يصب على شق رأسه الأيمن، ثم يصب على شق رأسه الأيسر، ثم يأخذ بكفيه فیصب وسط رأسه)). وفي رواية لابن خزيمة (٨) (من)(٩) حديث القاسم أنه سمع عائشة تقول: ((كان رسول الله ﴾ يغتسل من حلاب فيأخذ بكفيه فيجعله على (١) في ((أ)): و. والمثبت من ((م)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ)): بكفه. والمثبت من ((م). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٥٥ رقم ٣١٨). (٦) ((صحيح البخاري)) (٤٣٩/١، ٤٤٠ رقم ٢٥٨). (٧) في ((م): بكفه. والمثبت من ((أ)). (٨) (صحيح ابن خزيمة)) (١٢٢/١ رقم ٢٤٥). (٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٥٨٣ كتاب الطهارة شقه الأيمن (و)(١) يأخذ بكفيه فيجعله على (شقه)(٢) الأيسر، ثم يأخذ بكفيه فيجعله على وسط رأسه)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٣) بالسند المذكور ولفظه: ((كان يغتسل من حلاب مثل (هذا)(٤) - وأشار أبو عاصم بكفيه - يصب على (شق)(٥) الأيمن، ثم يأخذ (بكفيه فيصب)(٦) على (شقه)(٧) الأيسر، ثم يأخذ (بكفيه)(٨) فیصب على سائر جسده)) ترجم له: ذكر وصف الغرفات الثلاث التي وصفناها للمغتسل من [جنا بته](٩). وروى قبل ذلك في حديث عائشة (بعد قولها ((ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة)(١٠)، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيده، ثم یفیض الماء على سائر جسده)). وفي رواية للإسماعيلي عن حنظلة، عن القاسم ((أنه سئل: كم يكفي من غسل الجنابة؟ قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان النبي ◌َلا يغتسل بقدح مثل هذا - وأشار حنظلة بيده - كان يغسل (يديه، (١) في ((م)): ثم. والمثبت كما في ((صحيح ابن خزيمة)). (٢) في (م): شق رأسه. والمثبت من ((أ)) كما في الشطر الأول من الحديث، وكذا عند ابن خزيمة. (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤٦٩/٣ رقم ١١٩٧). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). (٥) في ((أ): شقه. والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). (٦) في ((أ)): بكفه يصب. والمثبت من ((م)). (٧) في ((م)): شق. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((أ)): بكفه. والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). (٩) في ((أ، م)): جنابة. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)) (٤٦٩/٣). (١٠) تكرر في ((أ)). ٥٨٤ البدر المنير ثم يغسل)(١) وجهه، ثم يقول بيده ثلاث غرفات مرة عن يمينه، ومرة عن شقه الأيسر، ومرةً بينهما، وكان كثير الشعر)). هُذا ما رأيته في الباب، وأقرب الروايات إلى ما ساقه الرافعي رواية أبي حاتم بن حبان. وفي البخاري(٢) عن عائشة قالت: كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت (بيدها)(٣) ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر)). فائدة: الحلاب المذكور هو - بكسر الحاء المهملة وتخفيف (اللام)(٤) وآخره باء موحدة -: الإناء الذي يحلب فيه. قال القاضي: هو إناء يملؤه حلب الناقة، ويقال له: المحلب أيضًا. وكذا قاله الخطابي(6) والبيهقي أنه إناء يسع قدر حلبة ناقة. قال(٦) - أعني: البيهقي -: وقد جاء (عن)(٧) أبي عاصم الضحاك أنه قدر كوز يسع ثمانية أرطال. ثم ساقه عنه بإسناده، هذا هو الصحيح المشهور المعروف في الرواية، وأما البخاري فإنه ترجم على هذا الحديث: باب من بدأً بالحلاب والطيب قبل الغسل، وهذا يدل على أنه عنده ضرب من الطيب، وهو غير معروف · كما قاله القاضي؛ إنما المعروف حب المحلب - بفتح الميم واللام - نوع من العقاقير الهندية توضع في الطيب، وقد رواه بعضهم في غير (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٥٨/١ رقم ٢٧٧). (٣) في ((أ)): بيديها. والمثبت من ((م) و((صحيح البخاري)). (٤) في ((أ)): السلام. وهو تحريف، والمثبت من ((م). (٥) ((غريب الحديث)) للخطابي (١٦٢/١). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٨٤/١). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٥٨٥ كتاب الطهارة ((الصحيحين)) بشيء نحو الجُلَاب - بالجيم المضمومة وتشديد اللام - ونقله الهروي عن الأزهري(١) قال: فأراد به ماء الورد، فارسي معرب، وأنكر الهروي (هذا)(٢) وقال: (أراه)(٣) الحلاب. وقال ابن الجوزي: ما توهمه البخاري غلط، وما ذكره الأزهري وغيره تصحيف. وكذا (قال)(٤) صاحب ((المطالع)): إن ما دل عليه إيراد البخاري على أنه ضرب من الطيب لا يعرف. وادعى ابن الأثير(٥) أنه روي بالجيم، ثم قال: ويحتمل أن البخاري ما أراد إلا هو، لكن الذي يروى في كتابه، إنما هو بالحاء وهو بها أشبه؛ لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق به من قبله وأولى؛ لأنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء. الحديث التاسع عشر قال الرافعي(٦): هل يستحب تجديد الغسل؟ فيه وجهان. أحدهما: نعم كالوضوء . وأظهرهما: لا؛ لأن الترغيب في التجديد (٧) إنما ورد في الوضوء والغسل ليس في معناه. انتهى. وأشار بذلك إلى حديث أبي غطيف (الهذلي)(٨) قال: ((كنت عند عبد الله بن عمر فلما نودي بالظهر توضأ وصلى، فلما نودي بالعصر توضأ فقلت له، فقال: كان رسول الله والله يقول: من توضأ على طهر کتب له عشر حسنات)). (١) ((النهاية)) (١/ ٤٢٢). (٣) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)). (٥) ((النهاية)) (٤٢٢/١). (٧) زاد بعدها في ((أ)): و. (٢) من ((م)). (٤) من ((م)). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٩٣/١). (٨) في ((م): الهمداني. والمثبت من ((أ)) كما في ((تهذيب الكمال)) (١٧٨/٣٤ رقم ٧٥٦٦). ٥٨٦ البدر المنير رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) وقال: إسناده ضعيف. وقال يحيى ابن سعيد القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا إسناد مشرقي. ورواه البيهقي (٣) بسند أبي داود ثم قال: فیه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي(٤) وهو غير قوي، وقد أسلفنا في فصول السواك حديث عبد الله ابن حنظلة وحديث أبي هريرة في ذلك. وفي الإحياء(٥) للغزالي: ((وضوء على وضوء نور على نور)) ولا يحضرني. الحديث العشرون أنه وسلم قال: ((أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات، فإذا أنا قد طهرت))(٦). هذا الحديث قدمنا الكلام عليه واضحًا في باب الوضوء. الحديث الحادي بعد العشرين عن عائشة رضي الله عنها ((أن امرأة جاءت إلى رسول الله والتي تسأله عن الغسل من الحيض فقال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها. فلم تعرف ما أراد، فاجتذبتها وقلت: تتبعي بها أثر الدم))(٧). هذا الحديث صحيح رواه الشافعي(٨) عن سفيان، عن منصور ابن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: (١) ((سنن أبي داود)) (١٧٦/١ رقم ٦٢). (٢) ((جامع الترمذي)) (١ / ٨٧ رقم ٥٩). (٤) ((التهذيب)» (١٧/ ١٠٢-٢١٠). (٣) ((السنن الكبرىُ)) (١٦٢/١). (٥) («الإحياء)) (١٣٥/١) وقال العراقي فيه بعد ذكر الحديث: لم أجد له أصلًا. (٦) ((الشرح الكبير)) (١٩٣/١). (٧) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٩٣). (٨) ((مسند الشافعي)) (ص١٩- ٢٠). ٥٨٧ كتاب الطهارة ((جاءت أمرأة إلى رسول الله وعليه تسأله عن الغسل من (المحيض)(١) فقال: خذي فرصة من مسك (فتطهري)(٢) بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال النبي ◌َلو: سبحان الله، سبحان الله ! - واستتر بثوبه - (تطهري)(٣) بها. فاجتذبتها - وعرفت الذي أراد - فقلت لها: تتبعي بها أثر الدم - يعني الفرج)». ورواه البخاري(٤) (من)(٥) حديث ابن عيينة أيضًا عن منصور [بن](٦) صفية، عن أمه، عن عائشة ((أن أمرأة سألت النبي وَل﴾ [عن](٧) غسلها [من](٨) الحيض فأمرها كيف تغتسل قال: خذي فرصة من مسك فتطهرين بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها. قالت: كيف؟ قال: سبحان الله! تطهري بها. فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم)) ثم رواه (٩) من حديث وهيب عن منصور، عن أمه، عن عائشة ((أن أمرأة من الأنصار قالت للنبي وَلهو: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: خذي فرصة ممسكة فتوضئي ثلاثًا. ثم إنه القّه استحيى فأعرض بوجهه وقال: توضئي بها. فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي ◌َّةٍ)) ومن (١) في ((م): الحيض. والمثبت من ((أ)) و((مسند الشافعي)). (٢) في (أ)): فتطهرين. والمثبت من ((م)) و((مسند الشافعي)). (٣) في ((أ)): تطهرين. والمثبت من ((م) و((مسند الشافعي). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٩٤/١ رقم ٣١٤). (٥) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ، م)): عن. تحريف، والمثبت من ((صحيح البخاري))، ومنصور بن صفية، هو منصور بن عبد الرحمن الحجبي، من رجال التهذيب. (٧) في ((أ، م)): في. والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٨) في ((أ، م)): عن. والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٩) «صحيح البخاري)) (٤٩٦/١ رقم٣١٥). ٥٨٨ البدر المنير تراجمه(١) على هذا الحديث باب الأحكام التي تعرف بالدلائل. ورواه مسلم(٢) من حديث ابن عيينة أيضًا، عن منصور، عن أمه، عن عائشة قالت: ((سألت أمرأة رسول الله وَالخير: كيف تغتسل من حيضتها؟ قالت: فذكرت أنه علمها كيف تغتسل ثم تأخذ فرصة من مسك فتطهر بها فقالت: كيف أتطهر (بها)(٣)؟ قال: تطهري (بها)(٤) سبحان الله. واستتر - وأشار سفيان بن عيينة بيده على وجهه - قالت عائشة: فاجتذبتها إلي وعرفت ما أراد، فقلت: تتبعي أثر الدم بها)). وفي لفظ: «تتبعي بها (آثار)(٥) الدم)) ثم رواه(٦) من حديث وهيب، عن منصور، عن أمه، عن عائشة ((أن أمرأة سألت النبي وَر كيف أغتسل عند الطهور؟ فقال: خذي فرصة ممسکة فتوضئي بها ... )) ثم ذكر نحو حديث سفيان (ثم)(٧) رواه(٨) مطولًا (منفردًا به)(٩) من حديث إبراهيم بن المهاجر، عن صفية، عن عائشة ((أن أسماء - وهي بنت شكل - سألت النبي ◌َّ- عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها - يعني: أصل الشعر - ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها. فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: سبحان الله! تطهرين بها. فقالت عائشة - كأنها تخفي ذلك -: تتبعين بها أثر الدم. وسألته عن (١) ((صحيح البخاري)) (١٣/ ٣٤١). (٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٦٠ رقم ٣٣٢). (٤) من ((م)) و((صحيح مسلم)). (٣) من ((م)) و((صحيح مسلم)). (٥) في (م): أثر. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٦٠/١ رقم ٣٣٢). (٧) في ((أ)): و. والمثبت من ((م). (٨) (صحيح مسلم)) (١/ ٢٦١ رقم ٣٣٢/ ٦١). (٩) من ((م) و((صحيح مسلم)). ٥٨٩ كتاب الطهارة غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور (أو تبلغ الطهور)(١) (ثم)(٢) تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض عليها الماء. قالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياء أن یتفقهن في الدین)). قال الرافعي(٣): وروي ((خذي فرصة ممسكة)). قلت: قد أخرجها الشيخان كما علمته(٤). فوائد: الأولى: أبعد ابن حزم فطعن في ((محلاه)) (٥) في رواية ((فتطهري (بها)(٦)) وفي رواية: ((فتوضئي (بها)(٧)) بأن قال: لم تسند هذه اللفظة إلا من طريق إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف، ومن طريق منصور ابن صفية، وقد ضعف وليس ممن يحتج بروايته. هذا لفظه، وهو عجيب من (وجوه)(٨): (أولها قوله: لم تسند هذه اللفظة إلا من طريق إبراهيم بن مهاجر جهل منه؛ فقد أسندها ابن عيينة كما أخرجها الشافعي والشيخان، ووهيب كما أخرجه الشيخان. (١) من ((م)) و((صحيح مسلم)). (٢) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٩٣/١). (٤) يوجد هامش هنا في ((م)) هذا نصه: ((تكرر في هذا الحديث لفظ الفرصة - وهي بالفاء المكسورة والصاد المهملة - وهي القطعة من الصوف أو القطن أو الخرقة، يقال: فرصت الشيء إذا قطعته. والممسكة: المطيبة بالمسك يتتبع بها أثر الدم فيحصل الطيب والتنشيف. هذا لفظ ابن الأثير. وسيأتي في كلام المصنف بيان في ذلك. اهـ، أنظر ((النهاية)) لابن الأثير (٤٣١/٣). (٥) ((المحلى)) (١٠٤/١). (٦) من ((أ)). (٧) سقط من ((م)). (٨) في ((أ)): وجهين. والمثبت من ((م)). ٥٩٠ البدر المنير ثانيها:)(١) جرمه بتضعيفه (إبراهيم)(٢) وقد احتج به مسلم، وأخرج هذا الحديث من طريقه، ووثقه أحمد والنسائي والعجلي، وتكلم فيه ابن معين بحضرة عبد الرحمن بن مهدي وقال: إنه ضعيف. فغضب عبد الرحمن فكره ما قاله، وقال يحيى بن سعيد: لم يكن بالقوي. ولعله التبس على ابن حزم بإبراهيم بن مهاجر بن مسمار(٣) فإنه منكر الحديث، كما قاله البخاري، وضعيف كما قاله النسائي، وإن كان یحیی قال: ليس به بأس في رواية عثمان بن سعيد عنه. (ثالثها:)(٤) تضعيفه منصور ابن صفية(٥) من أفراده، ولا يحضرني سلفه في ذلك، وقد أخرج الشيخان (له)(٦) هذا الحديث من طريقه، ووثقه الناس: أحمد وابن عيينة وغيرهما. الفائدة الثانية: السائلة في رواية الشافعي والبخاري ومسلم هي أسماء، كما صرح به مسلم في روايته الأخرى، وهي أسماء بنت يزيد ابن السكن خطيبة النساء، كما ذكره الخطيب في «مبهماته)) وروی حدیثًا فيه تسميتها بذلك، وتبعه المنذري في القطعة (التي)(٧) له على ((أحاديث المهذب)) ووقع في رواية لمسلم أنها أسماء بنت شكل، كما أسلفناها - بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين - وحكى صاحب ((المطالع)) إسكان الكاف أيضًا، قال المنذري في ((حواشيه)): فيجوز أن تكون القصة جرت (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) كتب فوقها في ((أ)): ٤. إشارة إلى السنن الأربعة، وترجمة إبراهيم في ((التهذيب)) (٢/ ٢١١-٢١٤). (٣) («الميزان)) (١/ ٦٧). (٥) ((التهذيب)) (٥٣٨/٢٨-٥٤٠). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٤) في ((أ)): ثانيها. والمثبت من ((م)). (٦) من ((م)). ٥٩١ كتاب الطهارة في مجلس أو مجلسين. وأما الحافظ شرف الدين الدمياطي فقال: هذه الرواية تصحيف. وجزم ابن الأثير في ((شرح المسند)» بما أسلفناه عن الخطيب ثم قال: وهي أنصارية أحد نساء بني عبد الأشهل، تكنى أم عامر، وقيل: أم سلمة. (قال:)(١) وقيل: اسمها: فكيهة، وهي مدنية من (المبايعات)(٢) ويقال إنها بنت عم معاذ بن جبل، أو بنت عمته، وكانت من ذوات العقل والدين، شهدت اليرموك، وقتلت تسعة من الكفار بعمود فسطاط. الفائدة الثالثة: في ضبط ما وقع في الحديث من الألفاظ: الفرصة - بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة - القطعة من كل شيء، ذكره ثعلب وغيره، واقتصر الرافعي(٣) على حكايته عن ثعلب، وحكى عن الغريبين(٤) أنها القطعة من الصوف (أو)(٥) القطن، وقال ابن سيده: الفرصة: القطعة من القطن أو الصوف مثلثة الفاء. وقال ابن الجوزي أيضًا في ((غريبه)): هي القطعة من الصوف أو القطن، يقال: فرصت الشيء إذا قطعته بالمقراض؛ أي: شيئًا يسيرًا، مثل القرض بطرف الأصبعين. (وفي أبي داود(٦)، عن أبي الأحوص أنه كان يقول: قرصة - (١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٢) في ((م): المتابعيات. وفي ((أ)): التابعات. والمثبت هو الصواب، وانظر ((الإصابة)) (١٢/ ١٢٤-١٢٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٩٣). (٤) في ((الشرح الكبير)) الحكاية عن ((العراقيين)) وليس ((الغريبين)). (٥) في ((م): و. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق (للشرح الكبير)). (٦) ((سنن أبي داود)) (٣٠٤/١ رقم ٣١٩). ٥٩٢ البدر المنير أي: بالقاف - كما ضبطه المنذري في ((حواشيه))(١))(٢) وقال أبو عبيد وابن قتيبة: إنما هو قرضة - بالقاف المضمومة والضاد المعجمة - ويدل عليه الرواية السالفة ((قرضة ممسكة)) - بضم الميم الأولى وفتح الثانية وفتح السين المشددة وكسرها (أيضًا)(٣) - أي: قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالمسك. قال ابن قتيبة: ولم يكن للقوم وسع في المال بحيث يستعملون الطيب في مثل هذا. وقال الزمخشري(٤): ممسكة أي: خلقًا، فإنه أصلح لذلك (فلا)(٥) يستعمل جديد القطن والصوف للارتفاق به في المغزل وغيره، والمشهور الأول. والمسك - بكسر الميم - قال النووي(٦): وعليه الفقهاء وغيرهم من (أهل)(٧) العلم، وادعى القاضي عياض أن الفتح فيه رواية الأكثرین، وهو الجلد أي: قطعة من جلد فيه شعر، وقال القرطبي إنه المشهور، وبه جزم ابن قتيبة قال: ومعناه الإمساك. قال القرطبي: لقد أحسن من قال في ابن قتيبة هجوم ولاح على ما لا يحسن. ها هو قد أنكر ما صح في الرواية من ((فرصة)) وجهل ما صحح (لفظه)(٨) أئمة اللغة واختار (ما لا يلتئم)(٩) الكلام معه؛ فإنه لا يصح أن يقال(١٠): حد قطعة من أمساك (١) ((مختصر سنن أبي داود)) (١٩٨/١ رقم٢٩٨). (٣) من ((م)). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٤) ((الفائق) (٢٢٨/١). (٦) ((شرح صحيح مسلم)) (٤/ ١٤). (٨) في (م): لفظ. والمثبت من ((أ)). (١٠) زاد في ((م)): قطعة. (٥) في ((أ)): و. والمثبت من ((م). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). ٥٩٣ كتاب الطهارة وسوى بين الصحابة كلهم في الفقر، والمعلوم من حالة أهل الحجاز كثرة المسك عندهم؛ فلا التفات إلى قوله. والمسك يذكر ويؤنث (كالعين)(١) ذكره صاحب ((الواعي))، وقيل: من ذَكَّر أراد المسك، ومن أَنَّث أراد الرائحة. وفي الفصيح: المسك (ضرب من)(٢) الطيب (واعترض عليه ابن طلحة وقال: صوابه: المسَك)(٣) أي (كما)(٤) قاله ابن السكيت، قال ابن سيده: وحكى ابن الأعرابي: مسك إدفر - بالدال المهملة - ولم يحكها أحد سواه، إنما هي المعجمة. الحديث الثاني بعد العشرين ((أنه (وَ ل ( كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع))(٥). هذا الحديث صحيح وله طرق: أحدها: من حديث سفينة - بفتح أوله وكسر ثانيه - ﴾ قال: ((كان النبي ◌َّهِ يُغَسِّلُهُ (الصاع)(٦) من الماء (من)(٧) الجنابة ويوضئه المد)» وفي لفظ: ((يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد)) (أو قال: (([يطهره](٨) المد)))(٩). رواه مسلم(١٠) منفردًا به، بل لم يخرج البخاري في كتابه عن سفينة شيئًا كما نبه عليه عبد الحق في ((جامعه)). (١) في ((أ)): العينين. والمثبت من ((م)). (٤) من((م)). (٣) من((م)). (٦) في ((أ)): بالصاع. والمثبت من ((م)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٩٤/١). (٧) في (م)): في. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٨) في ((أ)): يطهر. والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (١٠) ((صحيح مسلم)) (٢٥٨/١ رقم ٣٢٦/ ٥٢). (٢) سقطت من ((م)). ٥٩٤ البدر المنير ثانيها: من حديث أنس﴾ ((أن رسول الله وَل* كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)). رواه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) وفي رواية (لهما)(٢) ((كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك)) وفي رواية النسائي(٣) بدل ((مكاكيك)): ((مكاكي)). قال ابن خزيمة(٤): المكوك هو المد نفسه. وسبقه إلى ذلك أبو خيثمة ووقع في ((جامع المسانيد)) لابن الجوزي أن المكوك مکیال له معروف، وأنه ليس (بالمعلوم)(٥) القدر عندنا. وهو غریب منه؛ فقد قال هو نفسه في كتابه ((غريب الحديث)) - ومن خطه نقلت - قوله: ((كان يغتسل (بخمسة)(٦) مكاكيك)) لا زلت أستهول هذا؛ لأن المكوك المعروف صاع ونصف، وقد كان التَّ يغتسل بالصاع الواحد، إلى أن رأيت الأزهري قد حكى عن الليث أنه قال: المكوك طاس يشرب به. فزال (الإشكال)(٧) قال: وقال غيره: (المكوك)(٨) إناء يسع (نحو المد معروف عندهم. وفي رواية لأبي داود(٩) ((كان يتوضأ بإناء يسع)(١٠) رطلين ويغتسل بالصاع)). وفي رواية لأحمد (١١) ((يكفي أحدكم مد (في)(١٢) الوضوء)). (١) (صحيح البخاري)) (٣٦٤/١ رقم ٢٠١)، ((صحيح مسلم)) (٢٥٨/١ رقم ٣٢٥/ ٥١). (٢) كذا في ((أ، م)) وهو في ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٥٧ رقم ٣٢٥/ ٥٠) ولم أجده في البخاري. (٣) ((سنن النسائي)) (١٣٩/١ رقم ٢٢٩). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٦١ رقم ١١٦). (٥) من ((م)) وسقط من ((أ)). (٦) في ((أ): بخمس. والمثبت من ((م)). (٧) في ((أ): الاستكمال. والمثبت من ((م). (٨) تکرر في ((أ)). (١٠) من ((أ)). (١٢) في ((أ)): من. والمثبت من ((م)). (٩) ((سنن أبي داود)) (١٩٢/١ رقم ٩٦). (١١) («مسند أحمد)» (٢٦٤/٣). ٥٩۵ كتاب الطهارة ثالثها: من حديث عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صل ﴾ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)). رواه أبو داود(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) قال المنذري في القطعة التي له على ((المهذب)»: حديث حسن ورجاله كلهم ثقات، وهو في ((الصحيحين)) (٤) عنها ((أنها لما سئلت عن غسله من الجنابة دعت بإناء قدر الصاع فأفرغته على رأسها)). رابعها: من حديث جابر # مرفوعًا باللفظ المذكور، رواه أحمد(٥) وأبو داود(٦) وابن ماجه(٧) وابن السكن، وصححه ابن القطان على رأي عبد الحق، ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨) بلفظ: ((يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع)). وفي البخاري(٩) عن جابر ((أنه التَّه كان يكفيه الصاع في الغسل)) ذكره بقصته، ورواه الدارقطني في ((علله)) (١٠) من حديث ابن مسعود، وأبو أحمد من حديث ابن عمر، وفيهما ضعف، وفي ((سنن ابن ماجه))(١١) من حديث يزيد بن أبي زياد(١٢) - وهو (صدوق)(١٣) ساء حفظه - عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب(١٤) - وفيه (١) ((سنن أبي داود)) (١٩٢/١ رقم٩٣). (٢) ((سنن النسائي)) (١٩٧/١ رقم ٣٤٥). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٩/١ رقم ٢٦٨). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٣٤/١ رقم ٢٥١) و((صحيح مسلم)) (٢٥٦/١ رقم ٤٢/٣٢٠). (٦) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٩٢ رقم ٩٤). (٥) ((مسند أحمد» (٣٠٣/٣). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٩٩/١ رقم ٢٦٩). (٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٢/١ رقم١١٧). (٩) ((صحيح البخاري)) (٤٣٥/١ رقم ٢٥٢). (١٠) ((العلل)) (١٦٦/٥). (١٢) ((التهذيب)) (١٣٥/٣٢-١٤٠). (١٤) ((التهذيب)) (٧٨/١٦-٨٥). (١١) ((سنن ابن ماجه)) (٩٩/١ رقم ٢٧٠). (١٣) من ((م)). ٥٩٦ البدر المنير لين - عن أبيه، عن جده - رفعه -: ((يجزئ من الوضوء مد ومن الغسل صاع. فقال رجل: لا يكفينا. فقال: كان يكفي من هو خير منك وأكثر شعرًا - يعني: النبي ◌َّ)) وفي ((الطبراني الكبير)) (١) و((تاريخ العقيلي))(٢) نحوه وضعفه من رواية ابن عباس، وفي ((الصحيحين)) من حديث عائشة (كنت أغتسل أنا والنبي ◌ّ من إناء واحد من قدح يقال له: الفرق)). هذا لفظ البخاري(٣) ولفظ مسلم(٤): ((كان رسول الله وَله يغتسل (في)(٥) القدح وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد. قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع)) وفي رواية له (٦): ((كان يغتسل في إناء - هو الفرق - من الجنابة)) ويجمع بين هذه الأحاديث بأنها كانت (أحوالًا)(٧) له عليه أفضل الصلاة والسلام وحد فيها أكثر ما استعمله وأقله، وهو دال على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه، وهو ما جمع به إمامنا الشافعي وغيره من العلماء. فائدة: لا خلاف عند أهل الحجاز - والمرجع إليهم - أن المد (رطل)(٨) وثلث، وأن الصاع خمسة أرطال وثلث، وأن المد ربع الصاع، وخالف العراقيون فجعلوا الصاع ثمانية أرطال والمد رطلين، (١) ((المعجم الكبير)) (٢٥١/١١ رقم ١١٦٤٦). (٢) ((الضعفاء الكبير)) (١٤٩/٢). (٣) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٣٣ رقم ٢٥٠). (٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٥٥ رقم ٤١/٣١٩). (٥) في ((أ)): من. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)). (٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٥٥ رقم ٤٠/٣١٩). (٧) في ((أ)): أحوال. والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): رمال. والمثبت من ((م)). ٥٩٧ كتاب الطهارة واحتجوا لذلك بما رواه الدارقطني في ((سننه)) (١) عن أنس ((أنه الكليه كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال)) وفي رواية له(٢): ((يتوضأ بمد - رطلين - ويغتسل بالصاع - ثمانية أرطال)) وعن(٣) عائشة (قالت)(٤): ((جرت السنة من رسول الله ◌ّ في الغسل من الجنابة صاع، والوضوء رطلين، والصاع ثمانية أرطال)) وأجاب الحفاظ بضعفها، قال البيهقي(٥): (إسناده)(٦) ضعيف. ثم أوضحه، وقال ابن الجوزي(٧) أيضًا: لا يصحان. ثم بين ذلك، لكن في ((سنن النسائي))(٨) بإسناد حسن عن موسى الجهني قال: ((أتي مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال، فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ﴿ كان يغتسل بمثل هذا)) وأورده ابن حزم(٩) بلفظ ((يسع ثمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة)) ثم رده بهذا الشك، وروى ابن حزم عن أنس - رفعه -: ((یجزئ في الوضوء رطلان)» ثم قال: لا حجة فيه؛ لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو معروف بتدليس المنكرات عن الثقات، وقد أسقط حديثه الإمامان يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك، وتالله لا أفلح من شهد عليه بالجرحة. انتهى. حديث أنس هذا عزاه ابن عساكر والضياء المقدسي و(المزي) (١٠) (١) ((سنن الدار قطني)) (٩٤/١ رقم٣). (٢) ((سنن الدار قطني)) (١٥٣/٢ رقم ٧٢، ٧٣). (٣) ((سنن الدارقطني)) (١٥٣/٢ رقم ٧١). (٤) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)). (٥) ((السنن الكبرى)) (١٧١/٤). (٦) في ((أ)): إسنادها. والمثبت من ((م)). (٨) (سنن النسائي)) (١٣٨/١ رقم ٢٢٦). (٧) ((التحقيق)) (٢/ ٥٧). (٩) ((المحلى)) (٢٤١/٥-٢٤٢). (١٠) في ((أ)): المزني. والمثبت من ((م) وهو في ((التحفة)) (٢٦٠/١ رقم ٩٦٣). ٥٩٨ البدر المنير إلى الترمذي بهذا اللفظ وإن لم أره (في)(١) ((جامعه))(٢) وشريك هذا قد روى النسائي من طريق ابن المبارك عنه، وقد روى عنه يحيى القطان أيضًا. ومن الأقاويل العجيبة في المد أنه الصاع. حكاه صاحب ((مجمع الغرائب)) حيث قال: المد (ربع)(٣) ويقال: هو الصاع. الحديث الثالث بعد العشرين روي أنه في قال: ((سيأتي أقوام يستقلون هذا؛ فمن رغب في سنتي وتمسك بها بعث معي في حظيرة القدس))(٤). هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه من أصحاب الكتب (المعتمدة)(٥) ولا غيرها (ورأيته)(٦) في كتاب ((الانتصار لأصحاب الحديث)) للحافظ أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الرحمن السمعاني في أثناء الجزء الثاني منه من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، عن محمد بن (زاذان)(٧) عن أم سعد - رفعته -: ((الوضوء والغسل صاع، وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك، أولئك خلاف أهل سنتي، والآخذ بسنتي معي في حظيرة القدس)) وهو في بعض الأجزاء الحديثية بلفظ: ((الوضوء مد والغسل صاع)) وفي آخره: ((في حظيرة القدس، وهو مصير أهل الجنة)) وعنبسة(٨) هذا متهم متروك، ومحمد(٩) قال البخاري: لا يكتب حديثه. ويغني عنه في الدلالة حديث (١) في ((م): من. والمثبت من ((أ)). (٢) بل هو بلفظه في ((جامع الترمذي)) (٢ / ٥٠٧ رقم ٦٠٩). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٩٤/١). (٥) في ((أ)): المعتمد. والمثبت من ((م). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) في ((أ)): وار. والمثبت من ((م)). (٩) ((التهذيب» (٢٠٦/٢٥). (٨) ((التهذيب)» (٤١٦/٢٢-٤١٨). ٥٩٩ كتاب الطهارة صحيح رواه أحمد(١) وأبو داود(٢) وابن ماجه(٣) والحاكم(2) وابن حبان(٥) والبيهقي(٦) (من)(٧) حديث عبد الله بن مغفل ((أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذ دخلتها. فقال: يا بني، سل الله الجنة وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله وَله يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في (الطهور)(٨) والدعاء)) قال الحاكم: إسناده صحيح. وقال أبو حاتم ابن حبان: محفوظ من طريقيه. وجاء في كراهة الإسراف في الوضوء أحاديث (صحيحه)(٩): إحداها: عن أبي بن كعب أن النبي ◌َّ قال: ((إن للوضوء (شيطانًا)(١٠) يقال له الولهان فاتقوا وسواس (١١) الماء)) رواه أحمد(١٢) وابن ماجه(١٣) والترمذي(١٤) وقال: في إسناده خارجة بن مصعب (١٥) وليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك، وهو حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده (٢) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٩٣ رقم ٩٧). (١) ((المسند)) (٨٧/٤). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٧١/٢ رقم ٣٨٦٤). (٤) ((المستدرك)) (١٦٢/١). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٦/١٥ -١٦٧ رقم ٦٧٦٤). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/١-١٩٧). (٧) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)). (٨) في (أ)): الطهر. والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج. (٩) من ((م)). (١٠) في ((م): شيطان. والمثبت من ((أ)). (١١) في ((أ)): وساس. والمثبت من ((م)) كما في ((سنن ابن ماجه)). (١٢) («المسند» (١٣٦/٥). (١٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٦/١ رقم ٤٢١). (١٤) ((جامع الترمذي)) (٨٤/١، ٨٥ رقم ٥٧). (١٥) ((التهذيب)) (١٦/٨-٢٣). ٦٠٠ البدر المنير (غير)(١) خارجة. قال: وقد روي هذا (الحديث عن)(٢) الحسن من غير وجه قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ◌َّر شيء. وقال البيهقي (٣): هذا حديث معلول برواية الثوري عن، بيان، عن الحسن، بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٤): قال أبي: كذا رواه خارجة، وأخطأ (فيه)(٥) وإنما يروى عن الحسن قوله، وعن الحسن، عن النبي ◌ّ (مرسل)(٦) قال ابن أبي حاتم(٧): وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: رفعه إلى النبي وَلّ منكر. وذكره ابن الجوزي أيضًا في ((علله)»(٨) وضعفه، وخالف ابن خزيمة فأورده في ((صحيحه)) (٩) من جهة خارجة، وهو عجيب منه، فكلهم ضعف خارجة، ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: إنه یکتب حديثه. الحديث الثاني: عن عبد الله بن (عمرو) (١٠): ((أن رسول الله وَله مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ قال: أفي الوضوء إسراف؟! قال: نعم؛ وإن كنت على نهر جار)). (١) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)). (٣) ((السنن الكبرى)) (١/ ١٩٧). (٤) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٣/١). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و(العلل)). (٥) من ((أ)) و((العلل)). (٧) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٦٠/١). (٨) ((العلل المتناهية)) (٣٤٥/١). (٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٣/١ -٦٤ رقم ١٢٢). (١٠) في ((أ)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المسند)) و((سنن ابن ماجه)).