النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب الطهارة
ابن عبد الله بن عبدة، كذا رأيته مضبوطًا بخط الشيخ تقي الدين
القشيري: العامري الهذلي الكوفي. وقال البزار (١): لا نعلم حدث عن
جسرة غير قدامة.
قلت: (قد حدث عنها أفلت)(٢) ومحدوج الذهلي (كما ستعلمه)(٣)
و(عمرو) (٤) بن عمير بن محدوج.
وذكرها ابن حبان في ((ثقاته)) في التابعين وقال: تروي عن عائشة،
وعنها أفلت بن خليفة وقدامة العامري، ونقل أبو العباس البناني، عن
ابن حبان أنه قال في حقها: عندها عجائب. ولم أره في ((ثقاته)) نعم هو
قول البخاري - كما سلف - وأجمل عبد الحق في ((أحكامه))(٥) القول
في هذا الحديث، فقال بعد أن عزاه إلى أبي داود وأبرز إسناده: لا يثبت
من قبل إسناده. وضعفه من المتأخرين النووي في ((خلاصته))(٦) وكأنه
تبعه، وأما ابن القطان(٧) فإنه حسنه، وقال: قول البخاري في جسرة ((أن
عندها عجائب)) لا يكفي في رد أخبارها.
قلت: وهذا القول هو الصواب فالحديث من هذا (الوجه)(٨) حسن
الثقة رواته، وحديث أم سلمة شاهد له، وقول ابن حزم فيه ((أنه باطل))
جسارة منه، (وهو أعل)(٩) حديث أم سلمة بأمر لا ننازعه فيه، فإنه
(١) ((البحر الزخار)) (٤٤٩/٩-٤٥١ رقم ٤٠٦١، ٤٠٦٢).
(٣) من ((م)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((م)).
(٦) ((الخلاصة)) (٢١٠/١).
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (٢٠٧/١).
(٧) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٣٢/٥ رقم ٢٥٠٩).
(٨) من ((م)).
(٩) في ((م)): نعم على. والمثبت من ((أ)) وهو أقرب لسلامة السياق والمعنى.

٥٦٢
=
البدر المنير
قال(١): فيه محدوج الذهلي وهو ساقط يروي المعضلات عن جسرة،
وأبو الخطاب الهجري مجهول. وهو كما قال، وإن روى عن أبي
الخطاب جماعة، وفي ((المغني))(٢) للذهبي: محدوج الذهلي عن جسرة
قال البخاري: فيه نظر. وأعل ابن حزم(٣) رواية الطبراني (السالفة) (٤)
التي فيها تلك الزيادة الغريبة، فقال بعد أن رواها من حديث عبد الوهاب
ابن عطاء الخفاف، عن ابن أبي غنية، عن إسماعيل، عن جسرة، عن أم
سلمة قالت: قال رسول الله وَله: ((هذا المسجد حرام على كل جنب من
الرجال والنساء إلا محمد وأزواجه (و)(٥) علي (وفاطمة)(٦): أما عبد
الوهاب فهو ابن عطاء بن مسلم منكر الحديث، وأما إسماعيل فمجهول.
هذا كلامه، فأما عبد الوهاب(٧) فوثقه ابن معين من طرق عنه، وقال
أحمد: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، وكان يعرفه معرفة
(قديمة)(٨). نعم أنکروا عليه حديثًا في فضل العباس فكان يحيى يقول:
(هو)(٩) موضوع ولعله دلس، وكان ثقة، ووثقه أيضًا ابن حبان والعجلي
والذهلي، واحتج به مسلم، وأخرج (له)(١٠) الأربعة أيضًا - أعني
أصحاب السنن - نعم قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب. وقال
(١) ((المحلى)) (١٨٦/٢).
(٣) ((المحلى)) (١٨٦/٢).
(٢) («المغني في الضعفاء» (٢٤٩/٢).
(٤) في ((أ)): السالف. والمثبت من ((م)).
(٥) من ((م) و((المحلى)).
(٦) في ((أ)): وحاصله. والمثبت من ((م) و((المحلى)).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٩/١٨-٥١٥).
(٨) في ((أ)): قدامة. والمثبت من ((م)). (٩) في ((أ)): هُذا. والمثبت من ((م)).
(١٠) من ((م)).

٥٦٣
كتاب الطهارة
(الرازي)(١): ليس بقوي الحديث. وقال النسائي: ليس بقوي.
وأما إسماعيل فذكر في ترجمة عبد الملك بن أبي غنية أنه روى عن
إسماعيل بن رجاء بن سعد الكوفي ولم يذكر غيره ممن اسمه إسماعيل.
وإسماعيل(٢) هُذا وثقه يحيى وأبو حاتم والنسائي، وأخرج له مسلم
والأربعة، قال الذهبي في ((ميزانه))(٣): وقال الأزدي وحده: منكر
الحدیث.
قلت: قد قال ابن حبان(٤) أيضًا: منكر الحديث، يأتي عن الثقات
بما لا يشبه حديث الأثبات. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال
ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٥): وجملة من يأتي في الحديث إسماعيل
ابن رجاء ثلاثة لم يطعن إلا في هذا.
قلت: قد طعن في إسماعيل بن رجاء الجزري الراوي عن موسى
ابن أعين الدارقطني وضعفه (٦)، والغريب أن الذهبي لم يذكر في كتابه
((المغني في الضعفاء))(٧) سواه، وحذف الأول، على أني لا أحسن هذه
الزيادة بما ذكرت وإنما ذكرت ذلك على سبيل البحث معه.
(١) في (م): النسائي. والمثبت من ((أ)) وهو أبو حاتم الرازي، كما في ((التهذيب))
و((الجرح)) (٦/ ٧٢ رقم ٣٧٢).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٩٠/٣-٩١).
(٣) ((ميزان الاعتدال)) (٢٢٧/١ رقم ٨٧٣).
(٤) ((المجروحون)) (١٣٠/١) وهذا القول في إسماعيل بن رجاء الحصني، وليس
الزبيدي الكوفي الذي ترجمته في ((الثقات)) (٢٩/٦).
(٥) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١١٢/١) وهذا القول في الحصني أيضًا.
(٦) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٢٢٧/١ رقم ٨٧٤).
(٧) ((المغني في الضعفاء)) (١٢١/١ رقم ٦٥٢).

٥٦٤
البدر المنير
فائدة: قال البيهقي في ((سننه))(١): إن صح هذا الحديث - يعني
حديث جسرة - فهو محمول في الجنب على المكث فيه دون العبور.
قلت: وكذا في الحائض إلا أن العبور إنما يحرم عليها إذا خافت
التلویث.
ووجوه البيوت المذكورة في الحديث المراد به أبوابها (قاله)(٢)
الخطابي(٣) (قال)(٤): ومعنى(٥) وجهوها عن المسجد: أصرفوا وجوهها
عنه.
الحديث العاشر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أغتسل أنا والنبي وَلّ من إناء
واحد، تختلف أيدينا فيه من الجنابة)»(٦).
هُذا الحديث صحيح أتفق الشيخان(٧) على إخراجه من هذا الوجه
(باللفظ)(٨) المذكور، واتفقا على مثله أيضًا من حديث أم سلمة (٩)
وميمونة(١٠) ((أنه الثّ كان يغتسل مع كل منهما من إناء واحد)).
وأما حديث (النهي)(١١) عن غسل الرجل بفضل المرأة وعكسه فعنه
أجوبة ذكرتها في ((شرح العمدة))(١٢) فليراجع منه.
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٤٤٣/٢).
(٢) في ((م): قال. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((معالم السنن)) (١/ ١٥٧).
(٤) من ((م)).
(٥) زاد في (م)): وجوهها.
(٦) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٨٧).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٣٣ رقم ٢٥٠)، ((صحيح مسلم)) (٢٥٥/١ رقم ٣١٩).
(٨) في ((أ)): اللفظ. والمثبت من ((م)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٠٣/١ رقم ٣٢٢)، ((صحيح مسلم)) (٢٥٧/١ رقم ٣٢٤).
(١٠) (صحيح البخاري)) (٤٣٦/١ رقم ٢٥٣)، ((صحيح مسلم)) (٢٥٧/١ رقم ٣٢٢).
(١١) في ((أ): التي. والمثبت من ((م)). (١٢) ((الإعلام)) (٣٢/٢).

٥٦٥
كتاب الطهارة
تنبيه: نقل الرافعي(١) عقب إيراده هذا الحديث عن إمام الحرمين
أنه قال: لو فسر فضل ماء الجنب والحائض بما لم يمساه من الماء فلا
يتخيل امتناع استعماله، والذي يتوهم فيه الخلاف - أي بيننا وبين الإمام
أحمد - ما مسه بدن الجنب أو الحائض على وجه لا يصير الماء به
مستعملًا، ولهذا استدل الشافعي بأخبار تدل على طهارة بدنهما. هذا
آخر کلامه، وهو كما قال.
وقد ترجم البيهقي في «سننه))(٢) على ذلك حيث قال: باب الدليل
على طهارة عرق الجنب والحائض. ثم ساق حديث عائشة الثابت في
((الصحيحين))(٣) (كنت أرجله بَله وأنا حائض)). ثم قال: واحتج الشافعي
في ذلك أيضًا بما ثبت من أمر النبي وتلقى الحائض أن تغسل دم الحيض من
ثوبها ولم يأمرها بغسل الثوب كله، ولا شك في كثرة العرق فيه، ثم ذكر
حديث عائشة («ناوليني الخمرة. قالت: إني حائض. قال: إن حيضتك
ليست في يدك. فناولتها إياه)). وعزاه إلى أبي داود (٤) وإن في رواية
المسلم(6) ((ناوليني الخمرة من المسجد)) ثم ذكر حديث عائشة السالف في
غسلها معه من إناء واحد تختلف أيديهما فيه من الجنابة، وفي رواية
لابن وهب ((وتلتقي)) ثم ذكر حديثها أيضًا ((أنها سئلت عن رجل يدخل
يده الإناء وهو جنب قبل أن يغتسل، فقالت: إن الماء لا (ينجسه)(٦)
(١) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٨٧).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٨٦/١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٧٨/١ رقم٢٩٥)، ((صحيح مسلم)) (٢٤٤/١ رقم ٢٩٧).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٧٧ رقم ٦٥).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٤٤/١ -٢٤٥ رقم ٢٩٨).
(٦) في ((أ)): ينجس. والمثبت من ((م).

٥٦٦
البدر المنير
شيء ولكن ليبدأ فيغسل يده، قد كنت أنا ورسول الله - ﴿ نغتسل من إناء
واحد)» (١) ثم روى بسنده إلى ابن عمر أنه كان يعرق في الثوب وهو جنب
ثم يصلي فيه)) (٢). وإلى ابن عباس أنه قال: ((لا بأس بعرق الجنب
والحائض في الثوب))(٣). وإلى عائشة ((كان العَّ يغتسل من الجنابة ثم
يأتيني وأنا جنب فيستدفئ بي)) (٤) ثم قال: تفرد به حريث ابن أبي مطر (٥)
وفيه نظر.
قلت: هو قول البخاري فيه مرة، وقال أخرى: ليس بالقوي
عندهم. وقال النسائي: متروك (الحديث)(٦). ثم ترجم البيهقي(٧) ترجمة
أخرى فقال: ليست الحيضة في اليد ولا المؤمن ينجس. ثم ذكر حديث
عائشة السالف وحديث أبي هريرة (٨) ((سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)).
وحديث حذيفة (٩) مثله.
الحديث (الحادي عشر) (١٠)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي ◌َ﴿ إذا أراد أن يأكل أو
ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة))(١١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) ولفظ
البخاري (١٢) عنها ((كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ
(١) (السنن الكبرىُ)) (١٨٧/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٧/١).
(٥) ترجمته في («الميزان)) (٤٧٤/١).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٨٩/١).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٨٩/١-١٩٠).
(١١) ((الشرح الكبير)) (١٨٧/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٨٧/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٨٧/١).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (١٨٩/١).
(١٠) في ((أ)): العاشر. والمثبت من ((م)).
(١٢) ((صحيح البخاري)) (٤٦٨/١ رقم٢٨٨).

٥٦٧
كتاب الطهارة
للصلاة)). ولفظ مسلم (١): ((كان إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام (توضأ
وضوءه [للصلاة](٢)). وفي لفظ (٣) ((كان إذا أراد أن ينام) (٤) وهو جنب
توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام)). فزاد على البخاري الأكل.
ورواه أبو داود(٥) بلفظ: (((كان)(٦) إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ -
تعني وهو جنب)».
ورواه النسائي(٧) بلفظ المصنف إلى قوله: ((توضأ)). وفي رواية
له(٨) ولابن حبان في ((صحيحه))(٩) ((كان إذا أراد أن ينام وهو جنب لم
ينم حتى يتوضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)) وفي رواية (للنسائي)(١٠)
أيضًا (وإذا أرد أن يأكل أو يشرب)).
(وفي رواية لابن خزيمة(١١): ((كان إذا أراد أن يطعم وهو
جنب)(١٢) غسل يديه(١٣) ثم طعم)). وهذه الروايات (ترد)(١٤) على قول
(١) (صحيح مسلم)) (٢٤٨/١ رقم ٢٢/٣٠٥).
(٢) من ((صحيح مسلم)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٤٨/١ رقم ٣٠٥/ ٢١).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) من ((م)) و((سنن أبي داود)».
(٥) ((سنن أبي داود)» (٢٥٧/١ رقم٢٢٦).
(٧) ((سنن النسائي)) (١٥١/١-١٥٢ رقم٢٥٥) وقال في آخره: زاد عمرو في حديثه - أي
يقصد طريق عمرو بن علي -: ((وضوءه للصلاة)).
(٨) ((سنن النسائي)) (١٥٢/١ رقم ٢٥٦). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (١٨/٤ رقم ١٢١٧).
(١٠) في (م): النسائي. والمثبت من ((م)) وانظر ((سنن النسائي)) (١٥٢/١ رقم ٢٥٧).
(١١) ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٠٩/١ رقم ٢١٨).
(١٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(١٣) زاد بعدها في ((أ)): ((ثم يطعم وهو جنب غسل يديه)).
(١٤) في ((أ)): و. والمثبت من ((م).

٥٦٨
البدر المنير
البيهقي في ((سنته))(١) في النكاح في باب غسل اليد قبل الطعام
و(بعده)(٢): لم يثبت في غسل اليد قبل الطعام حديث(٣). فإن قلت: ما
الجواب عن حديث سفيان، عن أبي إسحاق السبيعي - بفتح السين
المهملة - عن الأسود، عن عائشة ((أن رسول الله وَّ ل في كان ينام وهو جنب
ولا يمس ماء)) رواه أصحاب السنن الأربعة (٤)؟
قلت: عنه جوابان أحدهما: الطعن فيه، قال أبو داود عن یزید
ابن هارون: وهم السبيعي في هذا - يعني في قوله: ((ولا يمس ماء)) -
وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط منه. وقال سفيان الثوري: ذكرت هذا
الحديث يومًا فقال لي إسماعيل: يا فتى، سند (هذا الحديث سيئ. وقال
أحمد)(٥): هذا الحدیث ليس بصحيح. ثانيهما: تصحیحه مع تأويله. قال
البيهقي(٦): طعن الحفاظ في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير
الأسود، وأن السبيعي دلس. قال البيهقي(٧): وحديث السبيعي بهذه
الزيادة صحيح من جهة الرواية؛ لأنه بَيَّنَ سماعه من الأسود، والمدلس
إذا بيَّنَ سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده. وقال ابن حزم في
((محلاه))(٨): إن قيل أخطأ فيه سفيان؛ لأن زهير بن معاوية خالف.
قلنا (٩): بل أخطأ بلا شك من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل. وسفيان
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٧٥/٧-٢٧٦).
(٢) في ((أ)): نهايته. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٣) زاد في ((م)): قال.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٥٩/١ رقم ٢٣٠)، و((جامع الترمذي)) (١٦٨/١ رقم١١٨) و((سنن
النسائي الكبرى» (٣٣٢/٥ رقم ٩٠٥٢)، و((سنن ابن ماجه)) (١٩٢/١ رقم ٥٨٣).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/١).
(٩) زاد قبلها في ((أ)): و.
(٦) ((السنن الكبرى)» (٢٠٢/١).
(٨) ((المحلى)) (١/ ٨٧).

٥٦٩
كتاب الطهارة
أحفظ من زهير بلا شك، وتبعه الشيخ تقي الدين في (الإلمام)(١) فقال:
رجاله ثقات. وحينئذ ففيه تأويلان:
أحدهما: أن المراد لا يمس ماء للغسل؛ ليجمع بينه وبين حديثها
الآخر، وهذا ما رواه البيهقي(٢) عن ابن شريح واستحسنه.
والثاني: أنه كان يترك الوضوء في بعض الأحيان (لبيان)(٣) الجواز
إذ (لو واظب)(٤) عليه لاعتقد وجوبه، وهو حسن أيضًا، ويؤيده رواية
ابن حبان في («صحيحه»(٥) عن ابن عمر («أنه سأل رسول الله وَله: أينام
أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، ويتوضأ إن شاء)).
وأما حديث أبي هريرة المرفوع: ((لا أحب أن يبيت المسلم وهو
جنب؛ أخاف أن يموت فلا تحضره الملائكة)) ففي إسناده يزيد
ابن عياض(٦) وليس هو بشيء كما نبه عليه ابن الجوزي في ((إعلامه))
وسئل مالك عن ابن سمعان، فقال: (كذاب)(٧). قيل: (فيزيد)(٨)
ابن عياض؟ قال: أكذب وأكذب.
الحديث الثاني عشر
أنه الَّ قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما
وضوءً))(٩).
(١) ((الإلمام)) (٥١ رقم ١١٢) وليس فيه قوله: رجاله ثقات. فلعلها سقطت من الطابع.
(٣) في ((أ)): ليبين. والمثبت من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/١).
(٤) في ((أ)): لواظب. والمثبت من ((م)). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٨/٤ رقم ١٢١٦).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢١/٣٢-٢٢٥).
(٧) في ((أ)): كذابته. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م): يزيد. والمثبت من ((أ)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (١٨٧/١).

٥٧٠
البدر المنير
هذا الحديث ضعفه الشافعي ﴾ فقال - على ما نقله البيهقي
في ((سننه)) (١) في كتاب النكاح -: قد روي فيه حديث وإن كان مما لا
يثبت مثله.
وهذا الحديث رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث جماعة عن
عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله
وسلم: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ)). وفي لفظ ((بينهما
وضوءًا. وقال ثم أراد أن يعاود)». وهو معدود من أفراده دون البخاري.
(و)(٣) رواه أحمد (٤) بلفظ ((إذا غشي أحدكم أهله ثم أراد أن يعود
فليتوضأ وضوءه للصلاة)) زاد أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥)،
والحاكم في ((مستدركه)) (٦)، والبيهقي في ((سننه))(٧) بعد رواية مسلم
(السالفة)(٨): (((بينهما)(٩) وضوءًا)): ((فإنه أنشط للعود)) (١٠).
(و)(١١) قال ابن حبان: تفرد بهذه الزيادة مسلم بن إبراهيم. وترجم
عليه فقال: ذكر العلة التي من أجلها أمر بهذا الوضوء. وقال الحاكم:
هذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه بهذا
(١) ((السنن الكبرىُ)) للبيهقي (١٩٢/٧). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٤٩/١ رقم ٣٠٨).
(٤) («المسند» (٢١/٣).
(٣) من ((م)).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/٤ رقم ١٢١١).
(٦) ((المستدرك)) (١٥٢/١).
(٧) ((السنن الكبرى» (١٩٢/٧).
(٨) في ((أ)): السالف. والمثبت من ((م)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(١٠) تنبيه: هذه الزيادة في مصادر التخريج الثلاث بعد قوله ((أن يعود فليتوضأ)) وليست
بعد قوله: ((بينهما وضوءًا)».
(١١) من ((أ)).

٥٧١
كتاب الطهارة
اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله ((فليتوضأ)» فقط، ولم يذكرا فيه («فإنه أنشط
للعود)). قلت: قوله: ((إنما أخرجاه)) إلى قوله: ((فليتوضأ)) وهم منه؛
فالحديث من أصله من أفراد مسلم كما قدمناه، ثم قال - أعني الحاكم -
: وهذه (لفظة)(١) تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول
عندهما. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في ((صحيحه))(٢) باللفظ المذكور
وترجم عليه ما يدل على النشاط المذكور للعود.
(تنبيهات)(٣): (أحدها)(٤): ثبت في ((الصحيحين))(٥) من حديث
(أنس)(٦) ((أنه * كان يطوف على نسائه بغسل واحد)). وفي رواية
(البخاري)(٧) عن قتادة، عن أنس ((كان * يدور على نسائه في الساعة
الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قلت لأنس: أوكان يطيقه؟
قال: كنا (نتحدث)(٨) أنه أعطي قوة ثلاثين). وفي رواية له (٩) ((كان يطوف
على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة)».
وقال مجاهد - فيما (أسنده)(١٠) أبو نعيم(١١) -: ((أعطي رسول الله
﴿﴿ قوة أربعين رجلاً كل رجل من أهل الجنة)). وثبت في الصحيح ((أن
(١) سقط من (م)) والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١١٠/١ رقم ٢٢١).
(٣) في ((م): تنبيهان. والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٤٩/١ رقم٢٦٨)، ((صحيح مسلم)) (٢٤٩/١ رقم ٣٠٩).
(٧) في ((أ)): للبخاري. والمثبت من ((م)).
(٦) من ((م)) وسقط من ((أ)).
(٨) في ((أ)): نحدث. والمثبت من ((م)) كما في ((صحيح البخاري)) (٤٤٩/١ رقم٢٦٨).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٤٦٥/١ رقم٢٨٤).
(١٠) في ((أ)): أسند. والمثبت من ((م)).
(١١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١/ ٣٧٤).
١

٥٧٢
البدر المنير
طول كل رجل من أهل الجنة ستون ذراعًا على قدر آدم))(١) ((وأن أحدهم
يُعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع))(٢) فيحتمل
أنه * توضأ بينهما ويحتمل أنه تركه لبيان الجواز.
وأما حديث أبي رافع ((أنه القلي طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل
عند هذه وعند هذه، فقيل: يا رسول الله، ألا تجعله غسلًا واحدًا؟
فقال: هذا أزكى وأطيب وأطهر)).
رواه أحمد(٣) وأبو داود(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه(٦) ففيه جوابان:
أحدهما: أنه حديث لا يصح. قاله ابن القطان(٧)، وقال أبو داود:
حديث أنس(٨) أصح منه.
ثانيهما: أنه على (تقدير)(٩) صحته محمول على أنه كان في وقت
وذاك في آخر، كما قاله النووي في ((شرح المهذب))(١٠) قال: والحديثان
محمولان على أنه كان برضاهن إن قلنا بالأصح، وقول الأكثرين أن
القسم كان واجبًا عليه في الدوام فإن القسم لا يجوز (أن يكون)(١١) أقل
(١) أنظر ((صحيح البخاري)) (٤١٧/٦ رقم ٣٣٢٦، ٣٣٢٧) و(صحيح مسلم)) (٢١٧٩/٤ -
٢١٨٠) رقم (١٥/٢٨٣٤، ١٦) (٢١٨٣/٤-٢١٨٤ رقم ٢٨٤١).
(٢) أنظر ((مسند أحمد)) (٣٦٧/٣) و((سنن النسائي الكبرى)) (٤٥٤/٦ رقم ١١٤٧٨)
و((صحيح ابن حبان)) (٤٤٣/١٦-٤٤٤ رقم ٧٤٢٤) وغيرهم.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٥٥/١ رقم ٢٢١).
(٣) («المسند)) (٨/٦).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٢٩/٥ رقم ٩٠٣٥).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٤/١ رقم ٥٩٠).
(٧) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٢٦/٤-١٢٧ رقم ١٥٧٠).
(٨) زاد في ((م)) بعدها: صحيح. وليست في (سنن أبي داود)).
(٩) في ((أ)): تقدم. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((المجموع)) (١٧٨/٢).
(١١) من ((م)).

٥٧٣
كتاب الطهارة
من ليلة ليلة إلا برضاهن.
فائدة: اختلف في عدد النسوة، فقيل: تسع. كما سلف، وقيل:
إحدى عشرة. (كما)(١) سلف أيضًا، وجمع بينهما ابن حبان في
((صحيحه))(٢) بأن هذا كان في آخر قدومه المدينة، والأول كان في
(أول)(٣) قدومه. قال: وهذا الفعل وقع منه وَ له مرارًا كثيرة لا مرةً واحدة.
وقال المحب الطبري في كتاب القسم من ((أحكامه)): المشهور
عشر نسوة معروفات في القسم: عائشة، وحفصة، وأم سلمة و(أم)(٤)
حبيبة، وسودة، وزينب بنت جحش، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت
الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي. والحادية عشرة:
يجوز أن تكون إحدى ثلاث نسوة ثبت أنه دخل بهن: فاطمة بنت
الضحاك، وعالية بنت ظبيان - الكلابيتان - وريحانة بنت شمعون.
التنبيه الثاني: قد علمت الحكمة في استحباب الوضوء بينهما وأنها
(للنشاط)(٥) إلى العود (ومثله الغسل)(٦)، ونقل ابن الصلاح، عن أبي
(عبد الله)(٧) الفراوي خلافًا في الحكمة، فقال: (قيل)(٨) للتقذر. وقيل:
لأن تركه يورث العداوة. وجزم الرافعي(٩) بالأول حيث قال: والمقصود
منه التنظف ودفع الأذى.
الثالث: عند ابن حزم(١٠) مصححًا ((فلا يعود حتى يتوضأ)). ثم
(١) من ((م)).
(٣) من (م) و((صحیح ابن حبان)).
(٥) في ((أ)): النشاط. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): عبيد الله. والمثبت من ((م)).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((المحلى)) (٨٨/١).
(٢) «صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٠).
(٤) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٦) من ((م)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (١٨٧/١).

٥٧٤
البدر المنير
قال: لم نجد لهذا الخبر ما يخصصه ولا ما يخرجه إلى الندب إلا خبرًا
ضعيفًا رواه يحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن
الأسود، عن عائشة ((كان النبي ◌َّ﴿ يجامع، ثم (لا)(١) يعود ولا يتوضأ،
وينام ولا يغتسل)). قال: وبإيجاب الوضوء يقول عطاء وإبراهيم وعكرمة
وابن سيرين والحسن.
الحديث الثالث عشر
روي عن(٢) عمر أنه قال: ((يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو
جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد))(٣).
هذا الحديث صحيح أتفق الشیخان(٤) على إخراجه من حديث ولده
عبد الله (عنه)(٥) كذلك، والسياق للبخاري وزاد ((وهو جنب)). وفي لفظ
لمسلم: (((نعم، ليتوضأ)(٦) ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء)) بعد قوله
((فليرقد))(٧) وفي رواية لابن خزيمة(٨) وابن حبان(4) في ((صحيحيهما))
((قال: نعم، ويتوضأ إن شاء)).
قال الرافعي(١٠): وقد يروى أنه قال: ((اغسل فرجك وتوضأ ثم نم)).
(٢) زاد في ((م)): عبد الله بن. وهي خطأ.
(١) من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٨٧/١).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٦٧/١ رقم ٢٨٧)، ((صحيح مسلم)) (٢٤٩/١ رقم ٢٤/٣٠٦).
(٥) من ((م)).
(٦) في ((أ)): ويتوضأ. والمثبت من ((م) كما في ((صحيح مسلم)) (٢٤٩/١).
(٧) في ((أ)): قلت. والمثبت من ((م).
(٨) (صحيح ابن خزيمة)) (١٠٦/١ رقم ٢١١).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (١٤/٤ رقم ١٢١٣).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (١٨٧/١).

٥٧٥
كتاب الطهارة
قلت: متفق على صحته (١) أيضًا من حديث ابن عمر قال: ((ذكر
عمر لرسول الله وَ ليل أنه (تصيبه)(٢) الجنابة من الليل، فقال له النبي ◌َّ:
توضأ واغسل ذكرك ثم نم)) فيستغرب إذن من الرافعي في قوله: قد يروى
في حدیث متفق على صحته.
الحديث الرابع عشر
قوله القيمة: ((تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة))(٣).
هذا الحديث رواه أبو داود(٤)، وابن ماجه(٥) في ((سنتهما))،
والترمذي في ((جامعه))(٦)، والبيهقي في كتبه الثلاثة ((السنن))(٧)،
و((المعرفة)»(٨)، و((الخلافيات))(٩)، والعقيلي في ((تاريخ الضعفاء))(١٠) من
رواية أبي هريرة ، (كاللفظ المذكور) (١١) ولفظ د، ت: ((فاغسلوا))
(بدل ((بلوا)))(١٢)، وهو حديث ضعيف، وسبب ضعفه أن مداره على
الحارث بن وجيه، ويقال: ابن وجيه الراسبي البصري (١٣) وهو ليس
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٦٨/١ رقم ٢٩٠)، ((صحيح مسلم)) (٢٤٩/١ رقم ٢٥/٣٠٦).
(٢) في ((أ)): تصيب. والمثبت من ((م)) كما في البخاري ومسلم.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٨٩/١) وقد جاء في ((سنن أبي داود)) و((جامع الترمذي)) و((السنن
الكبرى للبيهقي)): ((البشر)) بدل ((البشرة)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٧١/١ رقم ٢٥٢).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٦/١ رقم٥٩٧).
(٦) ((جامع الترمذي)) (١٧٨/١ رقم ١٠٦).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/١).
(٩) ((الخلافيات)) (٤٤١/٢ رقم ٧٩٠).
(١١) سقط من (أ)) والمثبت من (م)).
(٨) ((معرفة السنن)) (٢٧٠/١ رقم ٢٧٦).
(١٠) ((الضعفاء الكبير)) (٢١٦/١ رقم ٢٦٤).
(١٢) في ((أ)): أيديكم. والمثبت من ((م).
(١٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٤/٥-٣٠٦).

٥٧٦
البدر المنير
بشيء كما قاله ابن معين وغيره، وقال البخاري: في حديثه بعض
المناكير. وقال أبو داود: (حديثه)(١) منكر وهو ضعيف. وقال ابن حبان:
ينفرد بالمناكير عن المشاهير. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٢)، عن
أبيه: هذا حديث منكر، والحارث ضعيف (الحديث)(٣). وقال العقيلي:
الحارث هذا له غير حديث منكر ولا يتابع على هذا الحديث. قال: وله
إسناد آخر فيه لين أيضًا. وقال الدارقطني في ((علله))(٤): إنما (روي)(٥)
عن الحسن مرسلًا، ولا يصح مسندًا والحارث ضعيف.
قلت: وكذا أخرجه مرسلًا أبو نعيم الفضل بن دكين في كتاب
الصلاة، وقال الإمام الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت. و(ذكره)(٦)
بلفظ ((بلوا)) بدل ((اغسلوا)). قال البيهقي في ((المعرفة))(٧): هو كما قال.
وقال في ((سنته))(٨): هذا الحديث تفرد به موصولًا الحارث بن وجیه،
وقد تكلموا فيه. قال: وسئل يحيى بن معين عنه فقال: ليس حديثه بشيء.
قال: وأنكره غيره من أهل العلم بالحديث: البخاري، وأبو داود
السجستاني، وغيرهما. قال: وإنما يروى عن الحسن عن النبي وَله
مرسلًا، وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا.
قال في ((المعرفة))(٩) و((الخلافيات))(١٠): ولا يثبت سماع الحسن
(١) في ((م): حديث. والمثبت من ((أ). (٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٩/١ رقم ٥٣).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((العلل)).
(٤) ((العلل)) للدار قطني (١٠٣/٨ رقم ١٤٢٧).
(٥) فى ((أ)): يروى. والمثبت من ((م)).
(٧) ((معرفة السنن)) (٢٧٠/١-٢٧١).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٧٥/١).
(٦) في ((م): يذكره. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((معرفة السنن)) (٢٧١/١).
(١٠) «الخلافيات)) (٢/ ٤٤٣-٤٤٤).

٥٧٧
كتاب الطهارة
من أبي هريرة. وقال الترمذي في ((جامعه))(١): هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث الحارث بن وجیه وهو شیخ لیس بذاك، وقد روى عنه غیر
واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار. وكذا قال
ابن الجوزي في ((علله))(٢): تفرد به الحارث عن مالك مرفوعًا، وإنما
يروى هذا عن أبي هريرة قوله.
قال البيهقي في ((خلافياته))(٣): وروينا هذا الحديث أيضًا عن
عائشة وأنس مرفوعًا بإسنادين لا يتساويان ذكرهما. وقال الترمذي: وفي
الباب عن [علي و] (٤) أنس أيضًا.
قلت: و(فيه)(٥) عن أبي أيوب أيضًا رواه ابن ماجه(٦) من حديث
عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري
أن رسول الله وسلم قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة وأداء
الأمانة كفارة لما بينهما. قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة فإن
تحت كل شعرة جنابة)).
عزاه إلى ابن ماجه ابن عساكر في ((أطرافه)) وكذا صاحب ((الإمام))
ورأيته أنا في نسخة من ((سننه)) ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧)
وعتبة (٨) فيه لين، وكذا طلحة(٩) وإن أخرج له مسلم والبخاري مقرونًا.
(١) ((جامع الترمذي)) (١٧٨/١ رقم ١٠٦).
(٢) ((العلل المتناهية)) (١/ ٣٧٣).
(٣) ((الخلافيات)) (٤٤٥/٢).
(٥) من ((م)).
(٤) من («جامع الترمذي)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٩٦ رقم ٥٩٧).
(٧) ((المعجم الكبير)) (٤/ ١٥٥ رقم٣٩٨٩).
(٨) ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٦/ ٣٧٠)، و((الثقات)) (٢٧١/٧).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٨/١٣ - ٤٤٠).

٥٧٨
البدر المنير
الحديث الخامس عشر
قال الرافعي(١) فسروا قول الشافعي ((ثم يغسل ما به من الأذى))
بموضع الاستنجاء إذا كان قد استنجى بالحجر، وكذا فسروا لفظ الأذى
في الخبر. ثم قال بعد ذلك(٢): ومنهم من فسَّرهُ (في كلام الشافعي)(٣)
ونحوه (مما)(٤) يستقذر. وهذا الخبر الذي أشار إليه هو ثابت في حديث
عائشة الآتي على الإثر، وفي حديث ميمونة أخرجه البخاري(٥) عنها
قالت: ((توضأ رسول الله وَل وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه
وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه (الماء)(٦) ثم (ينحي)(٧) رجليه
فغسلهما، هذا غسله من الجنابة)).
الحديث السادس عشر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَلفي (إذا أغتسل)(٨)
من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل
أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يفيض الماء على جلده
كله))(٩).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٩٠/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٩١).
(٣) في ((الشرح الكبير)): بالمني.
(٤) في ((م)): لما. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٣١/١ رقم ٢٤٩).
(٦) سقط من ((م)).
(٧) في ((صحيح البخاري)): نحى. وهو الأوجه.
(٨) من ((م)) و((الشرح الكبير)) (١٩١/١). (٩) ((الموطأ)) (٦٥/١ رقم٦٧).

٥٧٩
كتاب الطهارة
هُذا الحديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ)) (١) عن هشام بن عروة
(عن أبيه)(٢) عن عائشة به إلا أنه قال: ((أصول الشعر)) بدل ((أصول
شعره)). وزاد ((ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيده)) (ثم ذكر الإفاضة
باللفظ المذكور (فيه)(٣)، ورواه البخاري (٤) كذلك إسنادًا ومتنا.
ورواه مسلم(٥) من حديث أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه)(٦)،
عنها قالت: ((كان رسول الله وَلّه إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه،
ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم
يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن (قد)(٧)
استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم
غسل رجليه)). وفي رواية له(٨) من حديث وكيع عن هشام به (((فبدأ)(٩)
فغسل كفيه ثلاثًا)). وفي رواية للبخاري(١٠) من غير حديث مالك ((حتى إذا
ظن (أنه)(١١) قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات)). وفي رواية
لمسلم (١٢) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: (((كان إذا
(١) ((الموطأ)) (٦٥/١ رقم ٦٧).
(٣) من ((م)).
(٢) من ((م) و((الموطأ)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٢٩/١ رقم ٢٤٨).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٥٣ رقم ٣١٦).
(٦) تكرر في ((م)).
(٧) من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(٨) (صحيح مسلم)) (٢٥٤/١ رقم ٣٦/٣١٦).
(٩) في ((أ)): بدأ. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٤٥٤/١ رقم ٢٧٢).
(١١) في ((أ)): أن. والمثبت من ((م)) و((صحيح البخاري)).
(١٢) ((صحيح مسلم)) (٢٥٦/١ رقم ٣٢١).

٥٨٠
البدر المنير
اغتسل)(١) بدأ بيمينه فصب عليها (من)(٢) الماء فغسلها(٣) ثم صب الماء
(على الأذى)(٤) الذي (به)(٥) بيمينه وغسل عنه بشماله حتى إذا فرغ من
ذلك صب على رأسه».
وفي رواية لابن خزيمة في ((صحيحه))(٦) بعد قوله ((ثلاث حثيات)):
((وأفضل في الإناء فضلًا فصبه عليه بعدما فرغ)).
قال البيهقي(٧): وقوله في آخر الحديث المتقدم ((ثم غسل رجليه))
غريب صحيح، حفظه أبو معاوية دون غيره من أصحاب هشام من الثقات
وذلك للتنظيف - إن شاء الله.
الحديث السابع عشر
عن ميمونة رضي الله عنها «أنها (وصفت)(٨) غسل رسول الله وليه-
فقالت: ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعیه، ثم أفاض على سائر
جسده، ثم تنحی فغسل رجليه)).
هُذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٩) من حديثها
قالت: ((أدنيت لرسول الله ◌َ غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٣) زاد في ((م)): به ثلاثًا.
(٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٥) سقط من ((م) وفي ((أ)): بدأ. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٢١/١ رقم ٢٤٢).
(٧) ((السنن الكبرى» (١٧٤/١).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٤٣١/١ رقم ٢٤٩)، ((صحيح مسلم)) (٢٥٤/١ رقم ٣١٧).