النص المفهرس

صفحات 541-560

=
٥٤١
كتاب الطهارة
وقال: سألت أبي عنه فقال: حديث غلط. ولم يبين غلطه، وسئل عنه
الدار قطني فقال في ((علله))(١): إنه لا يثبت. وقال البيهقي في ((سننه))(٢):
إسناده ساقط. (وذكره ابن الجوزي في ((علله))(٣) و((ناسخه ومنسوخه)))(٤)
وقال في ((علله)): لا يصح. قال: وأبو إسحاق تغير بأخرة، وأبوه ليس
بمعروف في النقل.
وأما حديث المغيرة، فرواه أحمد في ((مسنده))(٥) فقال: ثنا
يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: (وقد)(٦) كنت حفظت (من)(٧)
كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن
(ابن)(٨) المغيرة بن شعبة أحاديث منها أنه حدثه (أبوه)(٩) أنه سمع رسول
الله وَّلُ يقول: ((من غسل ميتا فليغتسل)).
خاتمة: لما ذكر أبو داود(١٠) حديث أبي هريرة قال: إنه منسوخ.
وقال مثله أبو حفص بن شاهين(١١) قال: وناسخه حديث ابن عباس:
(ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، وحسبكم أن تغسلوا أيديكم))
(١) ((العلل)) للدار قطني (١٤٦/٤ رقم ٤٧٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/١).
(٣) ((العلل المتناهية)) (١/ ٣٧٧).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((المسند)) (٢٤٦/٤).
(٦) في ((أ): زيد. والمثبت من ((م).
(٧) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)) و((المسند)).
(٨) كذا في ((أ، م)) وليست في ((المسند)) وكذا ليست في ((إتحاف المهرة)) (٤٣٨/١٣
رقم ١٦٩٧٤).
(٩) كذا في (أ، م)) وليست في ((المسند)) وكذا ليست في ((إتحاف المهرة)) (٤٣٨/١٣
رقم ١٦٩٧٤).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٣٨/٤ رقم ٣١٥٤).
(١١) (الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين (ص٨٣ رقم ٣٨، ٣٩).

٥٤٢
البدر المنير
وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب الجمعة حيث ذكره الرافعي -
إن شاء الله - وتبعه على ذلك ابن الجوزي في ((ناسخه ومنسوخه))
المسمى بـ((الإعلام)) فذكر حديث أبي هريرة السالف، وكذا حديث عائشة
وحدیثه، ثم ذكر حديث ابن عباس مرفوعًا: «ليس عليكم في میتکم غسل
إذا غسلتموه إن ميتكم ليس(١) بنجس)) ورواه موقوفًا عليه ثم قال: والذي
أراه أن أحاديث الغسل من غسل الميت لا تثبت، ويدل عليه قوله: ((ومن
حمله فليتوضأ)) وذلك متروك بالإجماع؛ فكذلك الغسل. قال: وكذلك
من الحجامة منكر؛ فإنه لا يجب ولا يستحب إجماعًا، وقد (أسلفت)(٢)
لك ما في هذا، وأول غيره قوله: ((ومن حمله فليتوضأ)) على: من أراد
حمله ومتابعته فليتوضأ من أجل الصلاة عليه. ذكره الحاكم في ((تاريخه))
عن أبي بكر الضبعي حيث قال: سمعته. وقد سئل عنه، فقال: إن صح
هذا الخبر فمعناه أن يتوضأ قبل حمله شفقة أن تفوته الصلاة بعد الحمل،
كما (قال)(٣) الَّ: ((من راح إلى الجمعة فليغتسل)) أي: قبل الرواح.
ولما ذكر أبو حاتم بن حبان في («صحيحه»(٤) حديث أبي هريرة السالف
قال: أُضمر في الخبر قوله: إذا لم يكن بينهما حائل.
فائدة: ذكر الشيخ أبو علي السنجي(6) في ((شرح التلخيص)) في باب
(١) في ((م): حاشية: هذا الأصح وقفه كما ذكر - وليس بمرفوع - عن اجتهاد، ولا
حجة فيه على طهارة الميت أصلًا؛ بل الحجة في الجواب في نجاسة الميتة، على
أنه قد ضعفه البيهقي.
(٢) في ((م): أسلفنا. والمثبت من ((أ)). (٣) في ((أ)): في قوله. والمثبت من ((م).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤٣٥/٣-٤٣٧ رقم ١١٦١).
(٥) هو الحسين، ويقال: الحسن بن شعيب السنجي المروزي. ترجمته في ((الأنساب))
(٣٤٣/٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٤٤/٤) و((السير)) (٥٢٦/١٧).

٥٤٣
كتاب الطهارة
الجمعة أن أصحابنا اختلفوا في قوله: ((ومن مسه فليتوضأ)» على وجوه
منها أنه على ظاهره ويجعل الوضوء واجبًا عليه، قالوا: لأن بدنه بالموت
صار عورة (وقيل)(١): إن النظر إلى بدنه حرام إلا لضرورة فصار كبدن
المرأة كذا ذكره، وهو غريب، وجزم ابن يونس أيضًا في ((شرح التعجيز))
بأن بدنه عورة، ويحرم النظر إلى جميع بدنه، ولا أعلم من ذكر ذلك
غيرهما(٢).
الحديث السابع
روي أنه وَّه قال: ((لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن))(٣).
هذا الحديث فيه مقال رواه ابن ماجه(٤) والترمذي(٥) من حديث
إسماعيل بن عياش - بالياء المثناة تحت، ثم شين معجمة - العنسي -
بالنون - (الحمصي، عالم أهل الشام)(٦) عن موسى بن عقبة، عن نافع،
عن ابن عمر مرفوعًا به. وقد وقع لنا بعلو كما ذكرته بإسنادي في (تخريج
أحادیث المهذب».
قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث إسماعيل
ابن عياش، عن موسى بن عقبة. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل -
(١) في ((أ)): بدليل. والمثبت من ((م)).
(٢) زاد في ((أ)): آخر الجزء الثاني عشر من تجزئة المصنف - غفر الله له ولوالديه - بحمد
الله ومنه، يتلوه في الثالث عشر الحديث السابع - إن شاء الله تعالى - الثالث عشر
من كتاب البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير. بسم
الله الرحمن الرحيم ﴿رَبَّنَاَ ءَائِنَا مِن لَّدُنَكَ رَهَةُ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٨٤).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٣٦/١ رقم ١٣١).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٥/١ رقم ٥٩٥).

٥٤٤
البدر المنير
يعني: البخاري - يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز
وأهل العراق أحاديث مناكير. كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به،
وقال: إنما (حديثه)(١) عن أهل الشام - أي وحديثه هذا عن أهل
الحجاز، كما صرح به عبد الحق (في ((أحكامه)))(٢) - وقال الإمام
أحمد: إسماعيل أصلح من بقية.
قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة
إلا إسماعيل، ولا نعلم يروى عن ابن عمر من وجه إلا من هذا الوجه،
ولا يروى عن النبي ◌ّي في الحائض إلا من هذا الوجه.
وقال البيهقي في ((السنن))(٣): ليس هذا بالقوي، واستشهد به في
((المعرفة)) (٤) وقال: إن سلم (من)(٥) إسماعيل ومن تابعه.
ورواه الدارقطني في ((سنته))(٦) عن محمد بن حمدويه، نا عبد الله
ابن حماد الآملي، عن عبد الملك بن (مسلمة)(٧) عن المغيرة بن عبد
الرحمن، عن موسى بن عقبة، ولم يذكر الحائض، ومن حديث محمد
ابن إسماعيل الحساني، عن رجل، عن أبي معشر، عن موسى به (٨)
بذكر الحائض، ومن حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة
(١) في ((م): حدثه. والمثبت من ((أ)).
(٢) من ((م)) وهذا في ((أحكامه الوسطى)) (٢٠٥/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٨٩/١).
(٤) ((معرفة السنن)) (١٩٠/١ رقم ١١٦) ولم أجد هذا القول فيها.
(٥) من ((م)).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١١٧/١ رقم ١-٦).
(٧) في ((سنن الدارقطني)): سلمة. وهو تحريف، وستأتي ترجمته.
(٨) زاد في (م)): و.

٥٤٥
كتاب الطهارة
و(عبيد الله)(١) بن (عمر)(٢)، عن نافع به، و(فيهما)(٣) رد على قول
البزار أنه (لا نعلم رواه عن موسى بن عقبة إلا إسماعيل؛ فقد تابعه
المغيرة وأبو معشر)(٤) وصحح شيخنا الحافظ فتح الدين اليعمري في
(شرحه للترمذي)) طريق المغيرة، ونقل توثيق رواتها محمد بن حمدويه،
ذكره الخطيب في ((تاريخه))(٥) وقال: ثقة. والآملي(٦) أخرج له البخاري،
ووثقه ابن حبان، والمغيرة(٧) هو الحزامي متفق عليه، قال: فالحديث
إذًا صحيح الإسناد؛ لأن إسماعيل بن عياش لم ينفرد به عن موسى
ابن عقبة.
قلت: لكن فات شيخنا ذكر حال عبد الملك بن مسلمة (٨) الذي
يرويه عن المغيرة، وهو ضعيف؛ فقد قال ابن حبان: يروي مناكير كثيرة.
وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: (مضطرب)(٩)
ليس بقوي، حدثني بحديث في الكرم عن رسول الله وَله عن جبريل
موضوع. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، منكر الحديث. وقال
الدار قطني (١٠): عبد الملك هذا كان بمصر، وهذا غريب عن مغيرة
(١) في ((م): عبد الله. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ، م)): دينار. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن الدارقطني)) و(«إتحاف المهرة))
(٣٤٢/٩ رقم ١١٣٥٨).
(٣) في ((أ)): فيها. والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) ((تاريخ بغداد)) (٢٣٢/٥).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٩/١٤-٤٣٠).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٨/٢٨-٣٨٩).
(٨) ترجمته في (لسان الميزان)) (٦٨/٤)، و((الجرح والتعديل)) (٣٧١/٥).
(١٠) ((سنن الدارقطنى)) (١١٧/١).
(٩) في ((م)): مضطربة. والمثبت من ((أ)).

٥٤٦
البدر المنير
ابن عبد الرحمن وهو ثقة. وضعفه البيهقي في ((خلافياته))(١) أيضًا.
قلت: فلو سلم الإسناد من هذا الرجل لصح. وأما ابن الجوزي
فأعل هذه الطريقة في (تحقيقه))(٢) بمغيرة بن عبد الرحمن وقال: إنه
مجروح ضعيف. وهو عجيب منه؛ فمغيرة هذا أخرج له الشيخان
والأربعة، وهو ثقة، قال أحمد: ما بحديثه بأس. وقال أبو داود: رجل
صالح. نعم؛ وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال عباس (الدوري)(٣) عن
ابن معين: ليس بشيء. وأورده ابن الجوزي في ((ضعفائه)) (٤) لأجل هذه
(المقولة)(٥) فيه، وليس بجيد منه؛ فقد قال أبو داود: غلط عباس
(على)(٦) ابن معين.
وأما الطريقة الثالثة التي أخرجناها عن الدارقطني، فقال
ابن عدي(٧): ليس للحديث أصل من حديث عبيد الله - يعني:
العمري - وقال البيهقي(٨) فيه أيضًا: إنه حديث ينفرد به إسماعيل بهذا
الإسناد، وإسماعيل فيما يروي (عن)(٩) أهل (الحجاز وأهل) (١٠) العراق
غيره أوثق منه. ثم نقل عن يحيى بن معين أن إسماعيل كان ثقة فيما يروي
عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم فخلط فيها. وقال:
(وبلغني) (١١) عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: إنما يروي هذا:
إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، ولا أعرفه من حديث غيره،
(١) ((الخلافيات)) (٢٦/٢).
(٣) من ((م)).
(٥) في ((أ)): القولة. والمثبت من ((م)).
(٧) ((الكامل)) (٤٨٤/١).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((التحقيق)) (١٦٧/١).
(٤) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٣٥/٣).
(٦) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((الخلافيات)) (٢٣/٢-٢٤).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١١) في (م)): فبلغني. والمثبت من ((أ)) و((الخلافيات)).

٥٤٧
كتاب الطهارة
وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق.
قلت: وفي كلام البخاري هذا ما أسفلناه (على)(١) كلام البزار.
وأما الطريقة الثانية فهي معلولة من وجهين: جهالة الرجل وضعف
أبي معشر - وهو نجيح السندي(٢) - قال ابن نمير: كان لا يحفظ
الأسانيد. وأجمل عبد الحق في ((أحكامه))(٣) القول في ضعف (هذا
الطريق)(٤) فقال: رواه الدارقطني من غير طريق إسماعيل ولا يصح
أيضًا. ثم قال: وأحسن ما (فيه)(٥) حديث سليمان (بن موسى)(٦) الآتي.
(قلت:)(٧) (ذاك)(٨) في مس المصحف لا في قراءة الجنب، كما
ذكره هو بعد، وقد أسلفناه (في الباب)(٩) قبله في أثناء الحديث الثالث
بعد العشرين.
وقال ابن أبي حاتم (١٠): سمعت أبي وذكر حديث إسماعيل
ابن عياش ... فذكره من طريق الترمذي ومن تابعه، فقال أبي: هذا خطأ؛
إنما هو عن ابن عمر قوله. وفي كتاب ((الخلال)) و((ضعفاء العقيلي))(١١)
عن عبد الله - يعني: ابن أحمد بن حنبل- وذكر هذا الحديث؛ قال
(أبي)(١٢): هُذا باطل أنكر على إسماعيل. يعني: أنه وهم منه.
(١) في ((أ)): في. والمثبت من ((م).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٢/٢٩ -٣٣٠).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٠٥/١).
(٤) في ((أ)): هذه الطرق. والمثبت من ((م).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٥) في (أ)): في. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م): ذلك. والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(١٠) ((العلل)) (٤٩/١).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١١) («الضعفاء)) (٩٠/١).
(١٢) في ((م)): إن. والمثبت من ((أ)).

٥٤٨
البدر المنير
وقال البيهقي في ((سنته))(١) أن فيه (نظرًا)(٢) وروى عن البخاري
نحوًا مما سلف. وقال الضياء المقدسي في ((أحكامه)): إسماعيل
ابن عياش تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، غير أن بعض الحفاظ
قال: قد روي من غير طريقه بإسناد لا بأس (به)(٣) ولعله أشار إلى
الطريقة التي صححت (وبينا وهنها)(٤) (و)(٥) أشار إلى قول ابن عساكر
في ((أطرافه)): قد رواه عبد الله بن حماد الآملي، عن القعنبي، عن
المغيرة، عن موسى بن عقبة. لكن قوله عن القعنبي الظاهر وهمه فيه؛
فإن عبد الله بن حماد إنما رواه عن عبد الملك بن مسلمة عن المغيرة كما
تقدم، وهو ضعيف كما سلف أيضًا.
قال البيهقي في ((خلافياته)) (٦) بعد (ذكر)(٧) رواية إسماعيل
ابن عياش: وروي أيضًا عن غيره، عن موسى بن عقبة - وهو ضعيف -
ثم ساق متابعة المغيرة وأبي معشر السالفتين.
وأما المنذري؛ فإنه حسن الحديث، فقال في (القطعة) (٨) التي
خرجها من أحاديث ((المهذب)) بالإسناد: هذا حديث حسن، وإسماعيل
تكلم فيه وأثنى عليه جماعة من الأئمة.
قلت: وحاصل مقالات الحفاظ في إسماعيل(٩) ثلاث:
(١) ((السنن الكبرى)) (٨٩/١).
(٢) في ((م)): نظر. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب.
(٣) في ((م): فيه. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): وبيناه ههنا. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م)).
(٦) ((الخلافيات)) (٢٦/٢-٢٨ رقم ٣١٩، ٣٢٠).
(٧) من (أ)).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٣/٣-١٨١).

٥٤٩
كتاب الطهارة
أحدها: ضعفه مطلقًا .ثانيها: ثقته مطلقًا . ثالثها: أنه ضعيف في غير
الشاميين، و(عليه)(١) الأكثرون.
قال الفسوي: تكلم قوم فيه، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث
الشام، أكثر ما تكلموا فيه قالوا: يغرب عن ثقات الحجاز. وقال عباس
عن يحيى: هو ثقة. وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس به بأس في أهل
الشام. وقال دحيم: هو في الشاميين غاية وخلط عن المدنيين. وقد أسلفنا
قول البخاري فيه. وقال أبو حاتم: لين، ما أعلم (أحدًا)(٢) كف عنه إلا
أبو إسحاق (الفزاري)(٣). أي: فإنه قال: ذا رجل لا يدري ما يخرج من
رأسه! وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه؛
فخرج عن حد الاحتجاج به. وقال علي بن المديني: ما كان أحد أعلم
بحديث أهل الشام منه لو ثبت على حديث أهل الشام، ولكنه خلط في
حديثه عن أهل العراق. وقال ابن حزم في ((محلاه))(٤) في حديث ((إذا قاء
أحدكم)): هو ساقط؛ لا سيما عن الحجازيين. وقال ابن خزيمة: لا
يحتج به. وعبارة الشيخ تقي الدين القشيري(٥) فيه: وثقه أحمد ويحيى
ابن معين مطلقًا. وأثنى يزيد بن هارون على حفظه ثناءً بليغًا (أي)(٦)
فقال: ما رأيت أحفظ منه، ما أدري (ما)(٧) الثوري؟!
قلت: وصحح له الترمذي غير ما (حديث)(٨) من روايته عن أهل
(١) في ((أ)): عله. والمثبت من ((م)).
(٢) فى ((أ)): أحد. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): الفراوي. والمثبت من ((م))، وانظر ((التهذيب)) (١٧٨/٣).
(٥) أنظر «الإمام)) (٣٤٥/٢).
(٤) ((المحلى)) (٢٥٧/١).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) سقط من ((م)) وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٧٢/٣).
(٨) في ((أ)): حدث. والمثبت من ((م)).

٥٥٠
البدر المنير
بلده خاصة، منها حديث: ((لا وصية لوارث))(١) وحديث (((بحسب)(٢)
ابن آدم أكلات يقمن صلبه))(٣) وحديثه هذا - أعني: الذي ذكره الرافعي
- قد علمت أنه لم ينفرد به، وتوبع علیه، وله شاهد أيضًا من حديث جابر
مرفوعًا: ((لا تقرأ الحائض ولا النفساء شيئًا من القرآن)) رواه الدارقطني
قبل الزكاة في ((سننه))(٤) من حديث محمد بن الفضل، عن أبيه، عن
طاوس، عن جابر به، ومحمد(6) هذا متروك ونسب إلى الوضع، ووالده
ثقة.
ورواه الدارقطني(٦) موقوفًا عليه من حديث يحيى بن أبي أنيسة،
عن أبي الزبير، عن جابر، وقال: ((لا يقرأ الجنب ولا الحائض ولا
النفساء شيئًا من القرآن)) ويحيى(٧) هذا متروك؛ كما (قاله)(٨) أحمد
وغيره، وأبو الزبير(٩) يحتاج إلى دعامة، وقال البيهقي(١٠): هذا الأثر
ليس بالقوي.
وصح عن عمر ((أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب)) قال
البيهقي في ((خلافياته))(١١) بعد أن ساقه بإسناده: هذا إسناد صحيح.
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٧٦/٤ -٣٧٧ رقم ٢١٢٠).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٥٠٩/٤-٥١٠ رقم ٢٣٨٠).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٨٧/٢ رقم ٧).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٨٠/٢٦-٢٨٦).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١٢١/١ رقم ١٥). (٧) ((الجرح والتعديل)) (١٢٩/٩).
(٨) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٢/٢٦-٤١٠).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٨٩/١).
(١١) ((الخلافيات)) (٣٨/٢-٣٩ رقم ٣٢٥).

٥٥١
كتاب الطهارة
فائدة: يجوز لك في قراءة قوله الشّيخ لا (((يقرأ)))(١) (كسر)(٢) الهمزة
على النهي، وضمها (على)(٣) الخبر الذي يراد به النهي، وهما
صحیحان.
الحديث الثامن
عن علي بن أبي طالب # (أنه)(٤) قال: ((لم يكن يحجب النبي
عن القرآن شيء سوى الجنابة)) وروي ((يحجز))(٥).
هذا الحديث جيد رواه أحمد(٦) والبزار (٧) في ((مسنديهما))، وأبو
داود(٨) والترمذي(٩) والنسائي(١٠) وابن ماجه (١١) في ((سننهم))
و(ابن)(١٢) الجارود في ((المنتقى)) (١٣) وابن خزيمة(١٤) وابن حبان(١٥)
في (صحيحيهما))، والحاكم في ((مستدركه))(١٦) والدارقطنى(١٧)
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الشرح الكبير» (١٨٤/١-١٨٥).
(٧) ((البحر الزخار)» (٢٨٤/٢، ٢٨٥ رقم ٧٠٦-٧٠٧).
(٢) في ((م)): بكسر. والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((أ)).
(٦) ((المسند)) (٨٤/١، ١٠٧، ١٢٤).
(٨) (سنن أبي داود)) (٢٦٠/١ رقم ٢٣٢).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٢٧٣/١ -٢٧٥ رقم ١٤٦).
(١٠) ((سنن النسائي)) (١/ ١٥٧ رقم ٢٦٥).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٥/١ رقم ٥٩٤).
(١٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٣) ((المنتقى)) لابن الجارود (٦٩- ٧٠ رقم ٩٤).
(١٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٠٤/١ رقم ٢٠٨).
(١٥) ((صحيح ابن حبان)) (٧٩/٣ رقم ٧٩٩).
(١٦) ((المستدرك)) (١٠٧/٤).
(١٧) ((سنن الدارقطني)) (١١٩/١ رقم ١٠).

٥٥٢
البدر المنير
والبيهقي (١) في ((سننهما)) من رواية شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله
بن سلمة - بكسر اللام - قال: ((دخلنا على علي أنا ورجلان: رجل
منا، ورجل من بني أسد، أحسب قال: فبعثهما لحاجته، وقال: إنكما
عِلْجَانٍ، فعالجا عن دينكما. ثم دخل المخرج، ثم خرج فدعا بماء فأخذ
منه حفنة فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك، فقال: إن رسول
الله الَلي كان يخرج من الخلاء (فيقرئنا)(٢) القرآن(٣) ويأكل معنا
(اللحم)(٤) ولم يكن يحجبه - أو قال: يحجزه - عن القرآن شيء ليس
الجنابة)) هذا لفظ أبي داود(٥)، ولفظ ابن ماجه(٦): ((كان يأتي الخلاء
فيقضي (الحاجة) (٧) ثم يخرج فيأكل معنا الخبز واللحم، ويقرأ القرآن لا
(١) ((السنن الكبرى)) (٨٨/١-٨٩).
(٢) في ((أ)): فيقرأ. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٣) جاء بالهامش في ((أ)): ليس في هذا الحديث سوى أنه وملي كان يترك القرآن في حال
الجنابة، والظاهر أنه كان يمتنع عنه بالقصد؛ بدليل تخصيص الترك بحال الجنابة؛
لأن الترك بالقصد كف النفس، وهو فعل فالاستدلال بالحديث بفعله ويقو لكن مجرد
فعله لا يدل على الوجوب؛ بل إنما يدل على الاستحباب فيجب المراجعة في
الاستدلال لا أنه ﴿ كان تاركًا بالقصد القرآن في حال الجنابة، ولم ينقل خلافه،
ولو كان لنقلٍ لتوفر الدواعي إلى نقله؛ لأنه من الأحكام العامة المعتبرة، فيدل على
وجوب الترك، إذ لو جاز الفعل لفعل مرة لبيان الجواز، ثم المراد بترك القرآن ترك
قراءته لا مسه، إذًا حرمة المس لا تختص بحال الجنابة ولأن لفظ القرآن يعين
القرآن، ولأن إطلاق القرآن على المصحف ليس في عرفهم.
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٦٠/١ رقم ٢٣٢).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٥/١ رقم ٥٩٤).
(٧) في ((أ)): حاجته. والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)).

٥٥٣
كتاب الطهارة
يحجبه - وربما قال: لا يحجزه - عن القرآن شيء إلا الجنابة)) ولفظ
النسائي(١): ((كان يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم
يكن يحجبه من القرآن شيء ليس الجنابة)). وفي رواية له(٢) من حديث
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي: ((كان
رسول الله ◌َّيه يقرأ القرآن على كل حال، إلا الجنابة)) ولفظ البزار كهذين
اللفظين، ولفظ الترمذي(٣): ((كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن
جنبًا)) ولفظ أحمد (٤): ((أتيت (على)(٥) علي أنا ورجلان، فقال: كان
رسول الله وَي يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل (معنا)(٦) اللحم
ولا يحجزه - وربما قال: يحجبه - من القرآن شيء، ليس الجنابة)) ولفظ
ابن حبان(٧): ((كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء ما خلا الجنابة)) وفي
رواية له (٨) ((لم يكن يحجبه من قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جنبًا)) ولفظ
الحاكم (٩): (سوى الجنابة - أو إلا الجنابة)) ولفظ الدار قطني(١٠): ((كان
لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جنبًا)) ولفظ البيهقي (١١)
بنحوه، وذكره في ((خلافياته)) (١٢) من طريق أبي داود والحاكم. قال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وبه قال غير واحد من الصحابة
(١) ((سنن النسائي)) (١٥٧/١-١٥٨ رقم ٢٦٥).
(٢) ((سنن النسائي)) (١٥٨/١ رقم ٢٦٦).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٢٧٣/١-٢٧٤ رقم ١٤٦).
(٤) («المسند» (٨٤/١).
(٥) في ((م)): عن. المثبت من ((أ)) و((المسند)).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٧٩/٣ رقم ٧٩٩).
(٦) من ((م)) و((المسند)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٨٠/٣ رقم ٨٠٠).
(٩) ((المستدرك)) (١٠٧/٤).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٨٨/١، ٨٩).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (١١٩/١ رقم١٠).
(١٢) ((الخلافيات)) (١٢/٢-١٣ رقم ٣١٢).

٥٥٤
البدر المنير
والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في
المصحف إلا وهو طاهر. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق.
قلت: وصححه أيضًا أبو حاتم بن حبان، فإنه أخرجه في
((صحيحه)) كما أسلفناه، وقال الحاكم في ((مستدركه)): هذا حديث
صحيح الإسناد. قال: والشيخان لم يحتجا بعبد الله بن سلمة، ومدار
الحديث عليه. قال: وعبد الله بن سلمة غير مطعون فيه. و(أقره)(١)
البيهقي على ذلك في ((خلافياته))(٢) وذكره ابن السكن (أيضًا)(٣) في
((سننه الصحاح المأثورة))، وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام) (٤):
وأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في ((صحيحه)) وقال: سمعت أحمد
ابن المقدام العجلي يقول: ثنا (سعيد)(٥) بن الربيع، عن شعبة (بهذا
الحديث)(٦) قال شعبة: هذا ثلث رأس مالي. وقال الدارقطني: (قال
سفيان)(٧): ما أحدث بحديث أحسن منه. وقال عبد الحق في
((أحكامه))(٨): إنه حديث صحيح. ثم نقل عن ابن صخر أنه قال في
((فوائده)): إنه حديث مشهور. وقال البزار: إنه لا يروى عن علي إلا من
حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة.
قلت: قد رواه الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن
(١) في ((أ)): أقر. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((أ)).
(٢) ((الخلافيات)) (١٦/٢).
(٤) ((الإمام)) (٦٨/٣).
(٥) في ((أ)): سعد. والمثبت من ((م) و((الإمام)) و((صحيح ابن خزيمة)).
(٦) من ((م)) و((الإمام)) و((صحيح ابن خزيمة)).
(٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٨) ((الأحكام الوسطى) (٢٠٤/١).

٥٥٥
كتاب الطهارة
علي، وقيل: عن عمرو بن مرة عن علي موقوفًا مرسلًا، ذكر ذلك
الدارقطني في ((علله))(١) (ثم)(٢) قال: القول قول من قال: عن عمرو
ابن (مرة)(٣) عن (عبد الله) (٤) بن سلمة، عن علي. وحكى البخاري(٥)
عن عمرو بن مرة (قال)(٦): كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فنعرف وننكر،
وكان قد كبر لا يتابع في حديثه. وقال ابن الجارود - بعدما أخرجه -:
قال يحيى بن سعيد: وكان شعبة يقول في هذا الحديث: نعرف وننكر -
يعني: عبد الله بن سلمة - كان (كبر حيث)(٧) أدركه عمرو. وروى هذا
الحديث الإمام الشافعي في ((سنن حرملة))، ثم قال: إن كان ثابتًا ففيه
دلالة على تحريم القرآن على الجنب. قال البيهقي(٨): ورواه الشافعي في
جماع كتاب الطهور وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقي
في ((المعرفة))(٩): إنما توقف الشافعي في ثبوته؛ لأن مداره على عبد الله
ابن سلمة، وكان قد كبر وأنكر من (عقله وفي حديثه) (١٠) بعض
(النكرة)(١١) وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر، قاله شعبة. ثم قال
البيهقي: وصح عن عمر أنه كره القرآن للجنب. ثم ساقه كما أسلفناه،
(١) ((علل الدراقطني)) (٢٤٨/٣-٢٥١ رقم ٣٨٧).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) في (أ)): زيد. والمثبت من ((م)) و((العلل)) للدار قطني (٢٥١/٣ رقم ٣٨٧).
(٤) في ((أ)): عبيد الله. والمثبت من ((م)) و((علل الدارقطني)).
(٥) ترجمته في ((التاريخ الكبير)) (٩٩/٥ رقم ٢٨٥).
(٦) من ((م)).
(٧) في ((م): كبير حين. والمثبت من ((أ)) و((المنتقى)) (ص ٧٠).
(٩) ((معرفة السنن)) (١٨٨/١، ١٨٩).
(٨) ((معرفة السنن)) (١٨٨/١، ١٨٩).
(١٠) في ((أ)): غفلة وحديث. والمثبت من ((م)) وفي ((المعرفة)): حديثه وعقله.
(١١) في ((م)): النكر. والمثبت من ((أ)) و((المعرفة)).

=
٥٥٦
البدر المنير
وذكر الخطابي(١) أن أحمد بن حنبل كان يوهن حديث علي هذا،
ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. وذكر شيخنا فتح الدين اليعمري في
((شرحه للترمذي)) عن الإمام أحمد أنه قال: لم يرو هذا الحديث
(أحد)(٢) عن عمرو غير شعبة. ثم ناقشه في ذلك فقال: ذكر ابن عدي(٣)
أنه رواه عن عمرو: الأعمش، وشعبة، ومسعر، وابن أبي ليلى، ويحيى
ابن سعيد، ورقبة أو بقية؛ لست (أدري)(٤) (أيهما)(٥) هو.
قلت: وأبان بن تغلب أيضًا فيما ذكره الخطيب في (كتابه)(٦)
((موضح أوهام الجمع والتفريق))(٧) ومن خطه نقلت، ثم قال: قال
الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث أبان بن تغلب، عن عمرو
ابن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي، تفرد به أبو عبد الله
(الجعفي)(٨) وهو معلی بن هلال عنه.
قلت: وأبان صدوق (و)(٩) شيعي غال، ومعلى وضاع هالك.
واعترض من المتأخرين: النووي في ((شرح المهذب)) (١٠) على الترمذي؛
فقال: إن غيره من الحفاظ المحققين قالوا: إنه حديث ضعيف. وقال في
((خلاصته)) (١١): خالف الترمذي (الأكثرون)(١٢) فضعفوه.
(١) ((معالم السنن)) (١٥٦/١).
(٣) ((الكامل)) لابن عدي (٢٨١/٥).
(٢) من ((أ)) وانظر ((التهذيب)) (٥٣/١٥).
(٤) من ((م)).
(٥) فى ((أ)): أيما. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): لبابه. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٤٨٦/٢).
(٨) في ((م)): الجحفي. والمثبت من ((أ)) و((موضح أوهام الجمع والتفريق)) و((التهذيب))
(٢٩٧/٢٨).
(٩) من ((م)).
(١٠) ((المجموع)) (١٨٠/٢).
(١١) ((الخلاصة)) (١/ ٢٠٧).
(١٢) في ((أ)): الأكثرين. والمثبت من ((م)) و((الخلاصة)).

٥٥٧
كتاب الطهارة
قلت: لا قدح في إسناده إلا من جهة عبد الله بن سلمة (فإن)(١) ما
عداه من رجال إسناده متفق على الاحتجاج (به)(٢) وقد أسلفنا ما حكاه
البخاري فيه، وقال النسائي(٣) أيضًا: يُعرف ويُنكر. ولكن قدمنا عن
الحاكم أنه قال فيه إنه غير مطعون فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال
ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وأخرج له
م ٤ فهو على شرطھم، وقول من قال فيه: یعرف وینکر، ليس فيه كبير
جرح، وإن أورده ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٤) بسبب هذه المقولة فيه،
ولم ينفرد الترمذي بتصحيحه؛ بل تابعه عليه جماعات كما (أسلفناه)(٥)
وحديث ابن عمر السالف قبل هذا يشهد له، وكذا أثر عمر أيضًا
السالف، وكذا أثر علي ((اقرءوا القرآن مالم يصب أحدكم جنابة، فإن
أصابته فلا ولا حرفًا واحدًا)) رواه الدارقطني(٦) وقال: صحيح عنه.
ورواه عبد الحق في ((أحكامه))(٧) من حديث أبي إسحاق عنه مرفوعًا: ((لا
يقرأ الجنب من القرآن ولا حرفًا)) ثم قال: أبو إسحاق رأى عليًّا. ولم يزد
على ذلك، وكذا قصة عبد الله بن رواحة في ((الدارقطني))(٨) وغيره
(من)(٩) حدیث زمعة عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس،
قال البيهقي في ((خلافياته))(١٠): ووصله ليس بالقوي.
(١) في (أ)): فأما. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي (٢٠٣ رقم ٣٤٧).
(٤) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٢٥/٢).
(٥) في ((أ)): سلف. والمثبت من ((م)).
(٧) لم أجده، والله أعلم.
(٩) في ((م)): في. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١١٨/١ رقم ٧).
(٨) (سنن الدراقطني)) (١٢٠/١ رقم ١١).
(١٠) ((الخلافيات)) (٣٨/٢).

٥٥٨
البدر المنير
الحديث التاسع
روي أنه وَل قال: ((لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))(١).
هذا الحديث رواه أبو داود(٢) من حديث عبد الواحد بن زياد، نا
أفلت بن خليفة قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة
تقول: ((جاء رسول الله ﴾ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد
فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي وَّر ولم يصنع
القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: وجهوا
(هذه)(٣) البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))
قال أبو داود: هو فليت العامري.
ورواه ابن ماجه(٤) من حديث ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب
الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة (قالت)(٥): أخبرتني أم
سلمة، قالت: ((دخل النبي ◌َ و صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته:
إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض».
ورواه البخاري في ((تاريخه الكبير))(٦) وفيه زيادة، وذكر بعده حديث
عائشة رضي الله عنها: ((سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر)) ثم قال:
وهذا أصح.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): قال أبو زرعة: الصحيح حديث
جسرة عن عائشة.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٨٦/١).
(٢) (سنن أبي داود)) (٢٦٢/١ رقم ٢٣٥).
(٣) في (م): هذا. خطأ، والمثبت من ((أ))، و((سنن أبي داود)).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٢/١ رقم ٦٤٥).
(٥) من ((م)).
(٧) ((العلل)) لابن أبي حاتم) (٩٩/١).
(٦) ((التاريخ الكبير)) (٢/ ٦٧).

٥٥٩
كتاب الطهارة
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) بزيادة فيه، وهذا لفظه عن
جسرة، عن أم سلمة قالت: ((خرج النبي وَ لجر (إلى)(٢) المسجد فنادى
بأعلى صوته: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض، إلا للنبي
وَ * وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي، ألا بينت [لكم](٣) أن تضلوا)).
وأعلت الطريقة الأولى بأفلت(٤) ونسب إلى الجهالة، قال
الخطابي(٥): ضعف جماعة هذا الحديث وقالوا: إن أفلت مجهول لا
يصلح الاحتجاج به. وقال ابن حزم في محلاه(٦): هذا حديث باطل،
وأفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة.
قلت: هذا عجيب منه فهو مشهور ثقة؛ فإنه أفلت - بالفاء، ويقال:
فليت. كما قدمناه، ووهم من قال: هما اثنان كما نبه عليه ابن خلفون -
ابن خليفة عامري كوفي كنيته أبو حسان، روى عن: جسرة بنت دجاجة
ودهيمة، وعنه: سفيان الثوري، وعبد الواحد بن زياد، وأبو بكر
ابن عياش. كما أفاد ذلك المزي في ((تهذيبه))(٧).
وأخرج له أبو داود والنسائي، وقال الدارقطني فيه: صالح. وسئل
عنه أبو حاتم الرازي فقال: شيخ. وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا.
وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) وتعجبت من قول الفقيه نجم الدين بن الرفعة
(١) ((المعجم الكبير» (٣٧٣/٢٣ رقم ٨٨٣).
(٢) في ((أ)): في. والمثبت من (م)) كما في ((المعجم الكبير)).
(٣) في ((أ، م): لكي. والمثبت من ((المعجم الكبير)) (٣٧٣/٢٣ رقم ٨٨٣).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٠/٣-٣٢١).
(٥) ((معالم السنن)) (المجلد الأول/ الجزء الأول/ ٦٧).
(٦) ((المحلى)) (١٨٦/٢).
(٧) ترجمتها في ((التهذيب)) (٣٢٠/٣-٣٢١).

٥٦٠
البدر المنير
في آخر شروط الصلاة من ((مطلبه)): أفلت - كما قاله الماوردي وغيره -
ضعيف متروك. فإني لم أر هذه العبارة فيه لأحد من أهل هذا الشأن
وعبارة البيهقي(١) في هذا الحديث: إنه ليس بالقوي.
وأعلت هذه الطريقة أيضًا بجسرة (٢) - بفتح الجيم وإسكان السين
المهملة - بنت دجاجة - بكسر الدال - لا كواحدة الدجاج، كما أفاده
ابن القطان في حاشية كتابه ((الوهم والإيهام))، وفي ((المؤتلف
والمختلف)) (٣) للدارقطني عن ابن حبيب أنه قال: كل أسم في العرب
دجاجة مكسور الدال.
(قلت)(٤): لكن في ((العباب) للصغاني ومن خطه نقلت: (و)(٥) قد
سموا دَجاجة. كذا هو بخطه بفتح الدال، وكذا قال الأزهري وصاحب
((المحكم)): دَجاجة - يعني بالفتح - اسم أمرأة فاستفده.
قال البخاري في ((تاريخه))(٦): عندها عجائب. وقد خالفها غيرها
في سد الأبواب، وقال العجلي(٧): هي تابعية ثقة. قلت: وفي ((معرفة
الصحابة)»(٨) لأبي نعيم نقلًا عن ابن منده أن جسرة بنت دجاجة أدركت
وفاة رسول الله ولو قالا ذلك بعد أن ذكرها في الصحابة. وفي النسائي(٩)
عنها حديث ترديد النبي وَ﴿ ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾(١٠) من رواية قدامة
(١) ((معرفة السنن)) (٢٥٧/١).
(٢) ((التهذيب)) (١٤٣/٣٥).
(٣) ((المؤتلف والمختلف)) للدار قطني (٩٩٠/٢).
(٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٥) من ((م)).
(٦) ((التاريخ الكبير)) (٦٧/٢).
(٧) ((ثقات العجلي)) (٥١٨ رقم ٢٠٨٨).
(٨) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٣٢٩١/٦).
(٩) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٣٩/٦ رقم ١١١٦١).
(١٠) المائدة: ١١٨.