النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الطهارة يسمع)(١) صوتًا أو يجد ريحًا)) (زاد أبو عبيد في كتابه ((الطهور)): ((أو يرى بللًا)) ورواه الترمذي(٢) بلفظ: ((إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا)))(٣) ثم قال: حسن صحيح. قلت: ومثله في الدلالة حديث عبد الله بن زيد «شکي إلى النبي صَلَ اللّهـ الرجل يُخَيَّلُ إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)). وهو مما أتفق البخاري(٤) ومسلم(٥) على إخراجه، وفي بعض طرق البخاري أن عبد الله بن زيد هو الشاكي، وفي رواية (له)(٦) ((لا ينفتل (أو)(٧) لا ينصرف)). الحديث التاسع عشر أنه وَّه قال: ((إن الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ويقول: أحدثت أحدثت؛ فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))(٨). هذا الحديث تبع في إيراده كذلك الغزالي(٩)، والغزالي تبع إمامه؛ فإنه ذكره كذلك بقصة، وقال: إن الشافعي استدل به. وذكره الماوردي في ((حاويه) في الصلاة(١٠) وفي الشك في الطلاق(١١) (و)(١٢) قال الفقيه (٢) ((جامع الترمذي)) (١٠٩/١ رقم ٧٥). (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((م): والترمذي. والمثبت من ((أ)). (٤) ((صحيح البخاري)) (٢٨٥/١-٢٨٦ رقم ١٣٧). (٥) (صحيح مسلم)) (٢٧٦/١ رقم ٩٨/٣٦١). (٦) سقط من ((م)). (٧) في ((م)): و. (٨) ((الشرح الكبير)) (١٦٨/١-١٦٩). (٩) ((الوسيط)) (٣٢٤/١). (١٠) ((الحاوي)) (١٥٩/٢). (١٢) من ((م)). (١١) ((الحاوي)) (٢٧٢/١٠). ٤٨٢ البدر المنير نجم الدين بن الرفعة في ((مطلبه)): لم أظفر به. قلت: قد ذكره ناصر مذهبه عنه (أعني)(١) البيهقي في ((المعرفة)) (بغير)(٢) إسناد، فقال(٣) في باب الشك في الطلاق: قال الربيع: قال الشافعي: قال رسول الله وَله: ((إن الشيطان (يأتي)(٤) أحدكم فينفخ بين أليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)) وكذا هو في ((مختصر المزني)»(٥) في باب الشك في الطلاق، وقال: ((يشم)) بدل ((يجد))، وقال في باب عدة زوجة المفقود: وقال الشافعي: وحديث النبي وَل ◌ّ: ((إن الشيطان تفل عند عجيزة أحدكم حتى يخيل إليه أنه قد أحدث؛ فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)) ثم ذكر من حديث عبد الله ابن زيد السالف في الحديث قبله بلفظ: ((إن الشيطان ينفر عند عجيزة أحدكم حتى يخيل إليه أنه قد أحدث، فلا يتوضأ حتى يجد ريحًا يعرفه أو صوتًا يسمعه)) قال: وقد مضى هذا (في) (٦) الحديث الثابت عن عبد الله بن زيد دون ذكر الشيطان؛ أي: فإن هذه الزيادة في سندها: ابن لهيعة. قلت: ونحوه حديث أبي سعيد الخدري، وأنس، وقد ذكرتهما في ((تخريج أحاديث الوسيط)) المسمى بـ((تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الأخبار)) فراجعها منه. تنبيه: قال الرافعي(٧) في الرد على مالك في تفرقته بين الشك في (١) في ((أ)): أي. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): بعد. والمثبت من ((م)). (٣) ((معرفة السنن)) (٥٠٤/٥ رقم ٤٤٩١). (٤) في (م)): ليأتي. (٥) ((مختصر المزني من كتاب الأم)) (٢٨٥/٨). (٦) سقط من ((م)). (٧) (الشرح الكبير» (١٦٩/١). ٤٨٣ كتاب الطهارة الصلاة وخارجها ما رويناه في الخبر حجة عليه؛ لأنه مطلق. قلت: لكن رواية أبي داود السالفة (توافقه)(١) فإنها مقيدة بالصلاة، فاعلم ذلك. الحديث العشرون عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَّ قال ((في الذي له ما للرجال، وما للنساء: يورث من حيث يبول))(٢). هذا الحديث رواه البيهقي(٣) من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ((أن رسول الله وَّهِ سُئِلَ عن مولودٍ ولد له قبل وذكر؛ من أين يورث؟ (فقال)(٤) رسول الله وقال: يورث من حيث يبول)). وهذا إسناد ضعيف. أما الكلبي، وهو محمد بن السائب ابن (بشر)(٥) الكوفي (فواه) (٦)، وقد نسبه إلى الكذب: زائدة، وليث، وابن معين، وجماعة. قال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. (وروى)(٧) عن أبي صالح، عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس (ولا سمع)(٨) منه، لا يحل الاحتجاج به. وأبو صالح هذا فليس بأبي صالح ذكوان السمان، المخرج له في ((الصحيحين)) عن أبي هريرة؛ إنما هو: باذام(٩) - بياء موحدة ثم ألف ثم ذال معجمة ثم ألف ثم ميم، ويقال: بنون بدلها - (١) في ((أ)): موافقة. (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٦١/٦). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٧٠/١-١٧١). (٤) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): بشير. والصواب ما في ((م) كما في مطبوع ((التهذيب)) (٢٤٦/٢٥). (٦) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م). (٧) في ((أ)): مروى. والمثبت من ((م). (٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٦/٤-٨). (٨) في ((أ)): ولم يسمع. ٤٨٤ البدر المنير مولى أم هانئ بنت أبي طالب الكوفي، تكلم فيه غير واحد، وترك ابن مهدي الرواية عنه، وضعفه البخاري وقال س: ليس بثقة. وقال في (سننه الكبير)): (ضعيف)(١) الحديث. قال: وقد روي أنه قال في مرضه: كل شيء حدثتكم به فهو كذب! وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وفي رواية عنه: إذا روى عنه الكلبي فليس بشيء. قال ابن القطان في ((الوهم والإيهام))(٢): قد أخبر ابن معين عن نفسه بأنه متى قال في رجل: ليس به بأس فهو عنده ثقة، وضعف الكلبي لا ينبغي أن يُعْدي أبا صالح، وليس ينبغي أن يمس أبو صالح بكذبة الكلبي عليه (حيث)(٣) حكي عنه أنه قال - (أعني أن أبا صالح قال)(٤) للكلبي -: كل ما حدثتك عن ابن عباس كذب. فهذا (من)(٥) كذب الكلبي عليه، وهو عندهم كذاب. وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه تفسير. وقال يحيى القطان: لم أر أحدًا من أصحابنا تركه. وما سمعت أحدًا من الناس يقول فيه شيئًا، وقال حبيب بن أبي ثابت: كنا نسميه دُرُوغرن كذا نقله عنه المنذري في ((موافقاته)) وقال: معناه بالفارسية: الكذاب. ونقل غيره عنه: الدُروزن، وفي فاصل الرامهرمزي: الدَّروزن - بلغة فارس -: الكذاب. وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٦): إنه ضعيف جدًّا. فأنكر عليه هذه العبارة (١) في ((أ)): ضعفه. والمثبت من ((م)). (٢) ((الوهم والإيهام)) (٥٦٢/٥-٥٦٤ رقم ٢٧٨٨). (٣) في ((م): ثم. والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (٤) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٥) سقط من ((م)). (٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٥١). ٤٨٥ كتاب الطهارة ابن القطان(١) وقال: إنما يقال مثلها في الواقدي ونحوه من المتروكين، فأما أبو صالح هذا فليس في هذا الحد ولا من هذا النمط، ولا أقول: إنه ثقة، ولكني أقول: إنه ليس كما توهمه هذه العبارة؛ بل قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن (سعيد)(٢) القطان يقول: لم أر أحدًا من أصحابنا تركه، وقد أسلفنا ذلك عنه. قلت: وقد حسن الترمذي حديثًا من روايته عن ابن عباس في لعن زائرات القبور، لكنه غير جيد، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في آخر الجنائز. (على أن)(٣) عبد الحق لم ينفرد بهذه العبارة التي قالها في أبي صالح، فقد قال البيهقي في ((سننه))(٤) في باب الكسر بالماء: ضعيف؛ لا يحتج بخبره. وقال في باب أصل القسامة(٥): أبو صالح، عن ابن عباس: ضعيف. وفي (هذا)(٦) الحديث وراء هذا كله علة ثالثة، وهي الانقطاع فيما بين أبي صالح، وابن عباس كما أسلفناه عن [ابن حبان](٧) ولم يجزم به المنذري في ((اختصاره للسنن))(٨) بل قال قيل: إنه لم يسمع منه، ذكره في حديث: لعن زائرات القبور. (١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٦٢/٥-٥٦٤ رقم ٢٧٨٨). (٢) في ((م): معين. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (٣) في ((أ)): عن ابن. والمثبت من ((م)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٠٤/٨). (٥) («السنن الكبرى» (١٢٣/٨). (٦) من (م)). (٧) في ((أ، م)): ابن عباس. وهو تحريف، وقد سلف قول ابن حبان أن أبا صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه. (٨) ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٤٧/٤ - ٣٥٠ رقم ٣١٠٦). ٤٨٦ البدر المنير فتلخص أنه حديث لا يصح الاحتجاج به، ونقل النووي في ((شرح المهذب)) الاتفاق على ضعفه (قال:) (١) وروي عن علي وسعيد بن المسيب مثله، وما أقصر ابن الجوزي؛ فإنه ذكره في ((موضوعاته))(٢) بلفظ: ((الخنثى يورث من قبل مباله)) وقال: هذا حديث لا يصح، وقد اجتمع فيه كذابون: أبو صالح، والكلبي، وسليمان بن عمرو النخعي، قال ابن عدي: والبلاء فيه من الكلبي. قلت: لكن نقل ابن المنذر (٣) الإجماع على مقتضى هذا الحديث، وأنه يورث من حيث مباله؛ فيستغنى بالإجماع عنه، ولله الحمد. الحديث الحادي بعد العشرين أنه وَّل قال: ((لا صلاة إلا بطهارة)) (٤). هذا الحديث رواه الترمذي(٥) من حديث ابن عمر بلفظين: أحدهما: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غُلُول)). ثانيها: بلفظ: ((إلا بطهور)) ثم قال: هذا حديث أصح شيء في الباب وأحسن. ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٦) باللفظ الأول، وهو معدود من أفراده، ووقع في ((شرح التنبيه)) للمحب الطبري أنه من المتفق عليه، وهو وهم، ورواه الدارقطني (٧) من حديث عمرو بن شمر، عن جابر قال: (١) سقط من ((م))، وانظر ((المجموع)) (٥٨/٢). (٢) ((الموضوعات)) (٥٣٩/٣ رقم ١٧٦٦). (٣) ((الإجماع)) (٧١/١). (٥) ((جامع الترمذي)) (٥/١-٦ رقم١). (٧) ((سنن الدارقطني)) (٣٥٥/١ رقم٤). (٤) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٧٣). (٦) (صحيح مسلم)) (١/ ٢٠٤ رقم ٢٢٤). ٤٨٧ كتاب الطهارة قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة: إني سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي)). قال الدارقطني: (عمرو) (١) بن شمر وجابر ضعيفان. وقال البيهقي (٢): إسناده ضعيف. (ورواه)(٣) أبو داود(٤) والنسائي(٥) والبيهقي (٦) من حديث أسامة بن (عمير)(٧) بن عامر الهذلي والد أبي المليح بلفظ: ((لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور)) وأشار إليه الترمذي أيضًا. الحديث الثاني بعد العشرين (روي)(٨) أنه وَله قال: ((الطواف بالبيت صلاة؛ إلا أن الله أباح فيه الكلام))(٩). هذا الحدیث قال فيه ابن الصلاح: إنه روي عن ابن عباس بمعناه، عن رسول الله وَّه، وروي موقوفًا من قوله، والموقوف أصح. وكذا قال المنذري والنووي: الصواب رواية الوقف؛ زاد النووي: ورواية الرفع ضعيفة. هذا كلامهم، وكأنهم تبعوا البيهقي في ذلك؛ فإنه قال في (المعرفة)) (١٠) بعد أن أخرجه بلفظ ابن حبان الآتي، وسنده: رفعه عطاء (١) في ((أ)): عمر. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٢) زاد هنا في ((أ)): في. وليست في ((م)). وهو أوجه. (٣) في ((م): وروى. والمثبت من ((أ)). (٤) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٧٧ رقم ٦٠). (٥) ((سنن النسائي)) (٩٥/١ رقم ١٣٩). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٣٠/١). (٧) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((م) وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٣٥٢/٢). (٩) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٧٣). (٨) سقط من ((م)). (١٠) ((معرفة السنن)) (٦٨/٤ رقم ٢٩٥٦). ٤٨٨ البدر المنير في رواية جماعة عنه، وروى (عنه)(١) موقوفًا، والموقوف أصح. انتهى. وتفطن أيها الناظر لما أورده لك؛ فاعلم أن هذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا، فرفعه من أوجه: أحدها: من طريق عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا (أنكم)(٢) تتكلمون فيه؛ فمن تكلم فلا (يتكلمن)(٣) إلا بخير). رواه كذلك الترمذي(٤) في أواخر الحج من حدیث قتيبة، ثنا جرير، عن عطاء به، ورواه الدارمي في ((مسنده))(٥) في الحج، في باب الكلام في الطواف من حديث موسى بن عثمان - ولعله ابن أعين - عن عطاء (به)(٦)، لكن بنحو لفظ حديث فضيل بن عياض الآتي، ورواه الحاكم في (مستدركه)»(٧) في کتاب الحج من حديث عبد الصمد بن حسان، ثنا سفيان الثوري، عن عطاء به. إلا أن لفظه: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل (لكم)(٨) فيه الكلام؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)). وبهذا اللفظ أخرجه ابن السكن في ((سننه الصحاح المأثورة)) ثم رواه الحاكم(٩) أيضًا فيه من حديث الحميدي، نا سفيان، عن عطاء به؛ إلا أن لفظه: (١) سقط من ((م)). (٢) في (م)): أنهم. والمثبت من ((أ) وهو الموافق لما في ((جامع الترمذي)). (٣) في ((أ)): يتكلم. والمثبت من ((م)) كما في ((جامع الترمذي)). (٤) ((جامع الترمذي)) (٢٨٦/٣ رقم ٩٦٢). (٥) ((سنن الدارمي)) (٦٦/٢ رقم ١٨٤٨). (٧) ((المستدرك)) (٤٥٩/١). (٦) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٨) سقط من ((م)). (٩) ((المستدرك)) (٤٥٩/١). ٤٨٩ ـا كتاب الطهارة ((إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم (١) تتكلمون؛ فمن تكلم فلا یتکلم إلا بخير)). وسفيان المذكور في هذا السند هو ابن عيينة كما نبّه (عليه)(٢) الشيخ تقي الدين في ((إمامه))(٣)، ثم رواه الحاكم أيضًا في تفسير سورة البقرة في ((مستدركه))(٤) من وجه آخر عن عطاء، كما سيأتي في الوجه الخامس، ورواه البيهقي في ((خلافياته)) من حديث موسى بن أعين (عن)(٥) عطاء به، ولفظه: ((الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحلَّ لكم فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)). وهذه الطريقة أعلت بعطاء ابن السائب(٦)، وهو من الثقات كما قاله أحمد وغيره وإن لُيِّنَ، لكنه اختلط؛ فمن روى عنه قبل الاختلاط كان صحيحًا، ومن روى عنه (بعده)(٧) فلا، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الحفاظ. قال أحمد: سمع منه قديمًا : شعبة، والثوري، وسمع منه جریر، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد ابن جبير أشياء لم يكن يرفعها. وقال ابن معين: جميع من روى عنه (روى)(٨) في الاختلاط إلا شعبة وسفيان، وقال مرة: اختلط؛ فمن سمع منه قدیمًا فهو صحيح، وما سمع منه جرير وذويه فليس من صحيح حديث عطاء، وقد سمع منه (١) زاد بعدها في ((م)): لا. وهي زيادة مقحمة. (٢) في ((م): على ذلك. والمثبت من ((أ)). (٣) ((الإمام)) (٤١٢/٢). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٧) في ((أ)): بعد. والمثبت من ((م)). (٤) ((المستدرك)) (٢/ ٢٦٧). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٨٦/٢٠-٩٤). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٤٩٠ = البدر المنير أبو عوانة في الحالين، ولا يحتج به. وذكر الترمذي(١) حديثًا ((في المشي في السعي)) من حديث ابن فضيل (عن عطاء)(٢)، وصححه، وقال(٣) أيوب السختياني: اسمعوا منه حديث (أبيه)(٤) في التسبيح. وقال يحيى القطان: ما سمعت أحدًا يقول في عطاء شيئًا قط في حديثه القديم، وما حدث عنه شعبة وسفيان فصحيح إلا حديثين؛ كان شعبة يقول: سمعتهما بآخره عن زاذان، وقال شعبة: نا عطاء، وكان (نسيًّا)(٥) وقال العجلي: ثقة قديم، ومن سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث منهم: هشيم، وخالد بن عبد الله. وقال يحيى القطان: سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير. وكذا قال أبو حاتم عن حماد أيضًا، وخالف العقيلي فقال - على ما نقله ابن القطان -: إنه سمع منه بعده. قلت: وقد حصلت الفائدة هنا برواية سفيان الثوري التي رواها الحاكم؛ فإنه سمع منه (قبل)(٦) الاختلاط كما قررناه، وكذا قال ابن حزم في ((محلاه))(٧) في كتاب الأقضية: سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان وحماد بن زيد والأكابر المعروفون. وعن الدارقطني: أنه لا يحتج من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم. لا جرم قال الحاكم (٨) إثر روايته السالفة: هذا حديث صحيح (١) ((جامع الترمذي)) (٢١٧/٣-٢١٨ رقم ٨٦٤). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٣) زاد في ((أ)): أبو. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) كما نقل هذا القول عنه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦/ ٣٣٣) بنحوه. (٤) سقط من ((م)). (٥) في ((م): سُنيًّا. والمثبت من ((أ)) كما في ((التهذيب)) (٩٠/٢٠). (٦) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)). (٧) ((المحلى)) (٣٨٨/٩). (٨) ((المستدرك)) (٤٥٩/١). ٤٩١ كتاب الطهارة الإسناد ولم يخرجاه، قال: وقد (أوقفه)(١) جماعة. وقال ابن عبد الحق - فيما (رده)(٢) على ابن حزم في ((المحلى)) -: هذا حديث ثابت. وأخرجه الشيخ تقي الدين في (إلمامه)(٣) وقال: أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) من حديث سفيان، عن عطاء مرفوعًا هكذا، وقد روي عنه غير مرفوع، وعطاء (هذا)(٤) من الثقات الذين تغير حفظهم أخيرًا واختلطوا. ثم ذكر مقالة يحيى بن معين السالفة، ثم قال: وهذا من رواية سفيان (أي)(٥) فصح الحديث. وكذا ذكر مثل ذلك في ((إمامه))، وقد أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٦) من طريق آخر عن عطاء، وهو طريق فضيل بن عياض (عن عطاء)(٧) بلفظ: ((الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) وقال في ((ثقاته)): عطاء بن السائب كان قد اختلط بآخره، ولم يفحش خطؤه حتى يستحق أن يسلك به (عن)(٨) مسلك العدول؛ بعد تقدم صحة ثباته في الروايات، روى عنه الثوري وشعبة وأهل العراق. ورواه الدارمي في «مسنده))(٩) من هذا الوجه بهذا اللفظ، ورواه البيهقي في ((خلافياته)) (أيضًا)(١٠) بلفظ: ((الطواف صلاة (إلا)(١١) أن الله أحل (لكم)(١٢) المنطق، فمن نطق فلا (١) في ((م)): وقفه. والمثبت مثل ما في ((المستدرك)). (٢) في ((م): رواه. والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ١٤٣ رقم ٣٨٣٦). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) في ((م): غير. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((الثقات)) (٢٥١/٧). (٩) ((سنن الدارمي)) (٦٦/٢ رقم ١٨٤٧). (١٠) من (م)). (١٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٣) («الإلمام)) (ص٣٩). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١١) في (أ): إلى. والمثبت من ((م)). ٤٩٢ البدر المنير ینطق إلا بخير)). الوجه الثاني: (من) (١) طريق موسى بن أعين، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا: ((الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) رواه كذلك الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) والبيهقي في ((سننه)) (٣)، وأعلت (بليث) (٤) بن أبي سليم الكوفي، وقد اختلط أيضًا بآخره، وقد (بسطنا)(٥) ترجمته فيما مضى في الحديث الثالث بعد العشرين من باب الوضوء، وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)»(٦): رجل صالح صدوق استضعف، وقد أخرج له مسلم (في المتابعات)(٧) فلعل (اجتماعه)(٨) مع عطاء يقوي رفع الحدیث. الوجه الثالث: من طريق الباغندي، عن عبد الله بن عمران، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، رواه البيهقي(٩) و(قال)(١٠): لم يصنع شيئًا - يريد الباغندي في رفعه بهذه الرواية - فقد رواه ابن جريج وأبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة موقوفًا. (قلت: رواية إبراهيم بن ميسرة)(١١) رواها النسائي(١٢) من حديث قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن (٢) ((المعجم الكبير)) (٣٤/١١ رقم ١٠٩٥٥). (١) من ((م)). (٣) (السنن الكبرى)) (٨٧/٥). (٤) في ((أ)): بكثير. وهو تحريف، والمثبت من ((م). (٥) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٦) ((الإمام)) (٤١٤/٢). (٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((الإمام)). (٨) في ((م): احتجاجه. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)). (٩) (السنن الكبرى)) (٨٧/٥). (١١) سقط من ((م)). (١٠) سقط من ((م)). (١٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤٠٦/٢ رقم ٣٩٤٤). ٤٩٣ كتاب الطهارة ابن عباس قال: ((الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا في الكلام)) لكن قد أخرجها الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) من حديث إبراهيم بن ميسرة مرفوعًا، رواها من حديث (أحمد بن حنبل)(٢)، نا محمد بن (عبد الوهاب)(٣) الحارثي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا: ((الطواف (بالبيت)(٤) صلاة؛ فأقلوا فيه الكلام)). وهُذا وجه رابع: فإن ابن ميسرة سمع من طاوس، وهو ثقة كما شهد له بذلك أحمد وجماعة، وذكر البيهقي(6) بعد هذا في باب الطواف على الطهارة أن إبراهيم بن ميسرة وقفه في الروايات الصحيحة. (الوجه الخامس)(٦): وهو عزيز مهم يرحل إليه، ليس فيه عطاء ابن السائب ولا ليث، ولم يظفر صاحب ((الإمام)) و((الإلمام)) به ولو ظفر به (٧) لما عدل عنه؛ بل لم يظفر به أحد ممن صنف في الأحكام فيما علمت، رواه الحاكم في ((مستدركه))(٨) في أوائل تفسير سورة البقرة، عن أبي عمر وعثمان بن أحمد السماك، ثنا الحسن بن مكرم البزاز، نا يزيد (١) ((المعجم الكبير)) (٤٠/١١ رقم ١٠٩٧٦). (٢) كذا في (أ، م)). وفي ((المعجم)): عبد الله بن أحمد بن حنبل. وهو الأشبه. (٣) في ((معجم الطبراني)): عبد الواهب. لكن المثبت هو الصواب، وقد ترجمه الخطيب في ((تاريخه)) (٣٩٠/٢) فهذه طبقته - والله أعلم - إلا أن غالب ظني أن ذلك تصحيف من تصرف النساخ أو سبق قلم؛ سبق الألف الهاء فجعله ((الواهب)) بدلًا من ((الوهاب)) وهذا شيء له نظائر كثيرة. (٤) سقط من ((م)). (٦) في ((م)): الرابع. والمثبت من ((أ)). (٨) ((المستدرك)) (٢٦٦/٢، ٢٦٧). (٥) ((السنن الكبرى)) (٨٧/٥). (٧) زاد بعدها في ((أ)): لم يرجع عنه. ٤٩٤ البدر المنير ابن هارون، نا (القاسم)(١) بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((قال الله لنبيه ◌َله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّبِفِينَ وَالْقَآيِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(٢) فالطواف (قبل الصلاة)(٣)، وقد قال رسول الله وَلقد: الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث بعطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير. ثم ساقه من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ... فذكره كما تقدم إلى قوله: «فالطواف قبل الصلاة)) ثم قال: هذا متابع لنصف المتن، والنصف الثاني من حديث القاسم بن أبي أيوب، أخبرناه ... فذكره من حديث فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا كلفظ ابن حبان السابق. وذكر الحاكم في المناقب (من)(٤) ((مستدركه))(٥) حديثًا في مناقب إبراهيم من حديث عطاء عن سعيد بن جبير، ثم قال: صحيح الإسناد. قلت: وحديث حماد بن سلمة، عن عطاء في المتابع الذي ذكره الحاكم إسناده جيد؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط كما نقله البغوي في ((الجعديات)) عن يحيى بن معين لكن رأيت في آخر سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي لأبي الحسن الدار قطني، أن الدار قطني قال: دخل عطاء (١) في ((أ)): أبو القاسم. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((المستدرك)) ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (١٠٧/٧). (٢) الحج: ٢٦. (٤) في ((م): في. (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٥) ((المستدرك)) (٥٥٢/٢). ٤٩٥ كتاب الطهارة ابن السائب البصرة وجلس (فسماع)(١) أيوب، وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح، والرحلة الثانية فيه اختلاط (فيتوقف)(٢) إذًا في ذلك. وأما الموقوف فقد رواه النسائي كما تقدم، والبيهقي من حديث عمر بن أحمد بن يزيد عن إبراهيم به، ولما خرجه البيهقي (في ((خلافياته)))(٣) من حديث موسى بن أعين عن عطاء مرفوعًا، قال: تابعه سفيان الثوري، وجرير (بن) (٤) عبد الحميد، وفضيل بن عياض وغيرهم، عن عطاء مسندًا متصلًا، ورواه عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس موقوفًا، وروي عن ابن عمر موقوفًا. ولما أخرجه الترمذي(٥) من حديث جرير، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا. قال: وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره، عن طاوس، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء. قلت: قد رفعه غيره كما (أسلفنا)(٦) لك. فتلخص مما قررناه أن جماعة رفعوه عن عطاء: (جرير)(٧) كما رواه (الترمذي)(٨) والسفيانان (كما)(٩) رواه الحاكم عنهما، وفضيل كما رواه ابن حبان، والحاکم، والبيهقي، وكذا الدارمي في ((مسنده))، وابن الجارود في ((المنتقى)). (١) في ((أ)): لسماع. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): يتوقف. والمثبت من ((م)). (٣) من ((م)). (٤) في ((م)): عن. والمثبت هو الصواب كما في ((مختصر الخلافيات)) للبيهقي (١٩٣/٣). (٥) ((جامع الترمذي)) (٢٩٣/٣ رقم ٩٦٠). (٦) في ((م)): أسلفته. (٧) سقط من ((م)). (٨) في ((م): النسائي. والمثبت من ((أ)). (٩) سقط من ((م). ٤٩٦ البدر المنير وليث بن أبي سليم (كما رواه)(١) الطبراني، والبيهقي. وموسى ابن أعين، كما (ذكره)(٢) البيهقي في ((خلافياته)) وموسى بن عثمان كما سلف عن الدارمي (إن)(٣) ثبت أنه غير ابن أعين فهؤلاء سبعة أتفقوا على رفعه، ووقفه طاوس، وابنه (وإبراهیم)(٤) في إحدى روایتیه، فحينئذ يتوقف في إطلاق القول بأن الأصح وقفه. وأما دعوى النووي ضعف رواية الرفع؛ فلا ينبغي إطلاقه، وكأنه أراد رواية عطاء المروية عنه بعد الاختلاط، وقد قال في ((شرحه لمسلم)(٥) في الكلام على الخطبة: عطاء بن السائب تابعي ثقة، اختلط في آخر عمره، قال أئمة هذا الفن: فمن سمع منه قديمًا فهو صحيح السماع، ومن سمع منه متأخرًا فهو مضطرب الحديث؛ فمن السامعين أولًا: سفيان الثوري، وشعبة، ومن السامعين آخرًا: جرير، وخالد ابن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، كذا قال أحمد بن حنبل، وقال يحيى بن معين: سمع منه أبو عوانة في الحالين، فلا يحتج بحديثه. قلت: فيلزمه على هذا تصحيح هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن عطاء، كما صححه الحاكم والشيخ تقي الدين. قلت: ولهذا الحديث طريق أخرى في ((سنن النسائي))(٦) صحيحة، أخرجها من حديث طاوس، عن رجل أدرك النبي و القر أن النبي ◌َّه قال: (٢) في ((أ)): رواه. والمثبت من ((م)). (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٣) في ((م): أنه. والمثبت من ((أ)). (٤) في ((م): وابن ميسرة. ولا مشاحة في الاصطلاح؛ فإبراهيم هو ابن ميسرة، وقد تقدم اسمه؛ فانظره. (٥) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١/ ٥١). (٦) ((سنن النسائي)) (٢٤٤/٥ رقم ٢٩٢٢). ٤٩٧ كتاب الطهارة ((الطواف صلاة؛ فإذا طفتم فأقلوا الكلام)) وجميع رواته ثقات؛ فإنه أخرجه عن يوسف بن سعيد - وهو ثقة حافظ كما قال النسائي - عن حجاج - وهو (ابن محمد)(١) المصيصي، كما بينه ابن عساكر في ((أطرافه)) وهو أحد الحفاظ لا يسأل عنه، أخرج له الستة - عن ابن جريج - وهو أحد الأعلام. ثم أخرجه عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم - وهو ابن ينَّاق - عن طاوس به. ولا يضر جهالة الرجل المدرك لرسول الله وَله والناقل عنه؛ فإن الظاهر صحبته، وأخرجه أحمد أيضًا في ((مسنده))(٢) عن عبد الرزاق وروح قالا: ثنا ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس ... فذکرہ ثم قال: ولم یرفعه محمد بن بکر. کذا وجدته. وأخرجه النسائي(٣) أيضًا من طريق آخر موقوفًا على (٤) ابن عمر، وهي التي أشار إليها البيهقي في ((خلافياته)) كما أسلفناه عنه رواه من حديث حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس قال: قال عبد الله بن عمر: ((أقلوا الكلام في الطواف؛ فإنما أنتم في الصلاة)). وفي ((علل الدارقطني)) وقد سئل عن حديث طاوس، عن ابن عمر، عن النبي وقلقه: ((الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا فيه من الكلام)) فقال: اختلف فيه على طاوس؛ فروي عنه عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، وعن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، قال: وقول من قال: عن ابن عمر أشبه. (١) في ((م): أبو محمد. فلا ضير؛ فهو أبو محمد حجاج بن محمد. وانظر ((التهذيب)) (٤٥١/٥). (٢) («المسند» (٤١٤/٣). (٤) زاد في ((أ)) بعدها: عن. (٣) ((سنن النسائي)) (٢٤٤/٥ رقم٢٩٢٣). ٤٩٨ البدر المنير وهذا نمط آخر. وقد اجتمع - بحمد الله ومنه - في الكلام على هذا الحديث مهمات ونفائس لا توجد مجموعة في غيره، ونسأل الله زيادة في التوفيق. قلت: ومما يستدل (به)(١) من الأحاديث الصحيحة التي لا شك فيها ولا ريب على اشتراط الطهارة للطواف حديث ابن عمر مرفوعًا: «لا يقبل الله صلاة بغیر طهور)) وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم(٢) كما أسلفناه، وحديث عائشة ((أنه التَّة قال لها وقد حاضت: أُفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)) وهو حديث متفق على صحته أودعه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) (وحديثها)(٤) ((أنه العَيّ أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت)) أودعاه أيضًا في (صحیحیهما))(٥). وفي أفراد مسلم (٦) من حديث جابر ((أنه العليا قال (٧): خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)». (١) من ((م)). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٤/١ رقم ٢٢٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٨٨/٣ رقم ١٦٥٠)، ((صحيح مسلم)) (٨٧٣/٢). (٤) في ((أ)): أيضًا. (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٥٧/٣ رقم ١٦١٤، ١٦١٥)، ((صحيح مسلم)) (٩٠٦/٢-٩٠٧ رقم ١٢٣٥). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٣ رقم ١٢٩٧). (٧) زاد بعدها في ((م)): لي. وهي غير ثابتة في ((أ)) ولا في ((صحيح مسلم)). ٤٩٩ كتاب الطهارة الحديث الثالث بعد العشرين ٢ ((أنه (وَلي قال لحكيم بن حزام: لا يمس المصحف إلا طاهر)). هذا الحديث رواه الدار قطني(١)، من حديث سويد (أبي)(٢) حاتم، ثنا مطر الوراق، عن حسان بن بلال، عن حكيم بن حزام أن النبي (وَل (قال)(٣): ((لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر)). قال الدارقطني: (وأنا)(٤) ابن مخلد، سمعت جعفرًا يقول: سمع حسان بن بلال من عائشة وعمار، قيل له: سمع (مطر)(٥) من حسان؟ فقال: (نعم)(٦) . قلت: وسويد هذا هو ابن إبراهيم العطار صاحب الطعام، ضعفه النسائي، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، حديثه حديث أهل الصدق. وقال ابن معين: ليس به بأس، (وقال)(٧) مرة: لين. وعن الدارقطني أنه قال: هذا الحديث رواته كلهم ثقات، وأسرف فيه ابن حبان فقال: يروي الموضوعات عن الأثبات، وهو صاحب ((حديث البرغوث)) ورواه أيضًا البيهقي في ((خلافياته))(٨) (عن الحاكم)(٩)، عن أحمد بن سليمان الفقيه، عن جعفر بن أبي عثمان، (١) ((سنن الدارقطني)) (١٢٢/١، ١٢٣ رقم٦). (٢) في ((م)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و(سنن الدارقطني)) وراجع ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٢/١٢). (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٤) في (مطبوع الدار قطني)): قال لنا. (٥) في ((م): مطرف. والصواب: مطر، كما في إسناد الدارقطني المتقدم. (٦) سقط من ((أ)). والمثبت من (م)). (٧) في ((م)): وهو. والمثبت من ((أ)). (٨) ((الخلافيات)) (٥١٠/١-٥١٣ رقم ٣٠٢، ٣٠٣). (٩) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). ٥٠٠ البدر المنير عن إسماعيل بن إبراهيم المقري، عن أبيه، عن سويد أبي حاتم، وقال فيه: صاحب الطعام كما قدمنا التصريح به، وذكره بلفظين؛ أحدهما : كلفظ الدارقطني (والثاني)(١): ((لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر)) ورواية البيهقي هذه (أعني روايته)(٢) عن الحاكم، رأيتها في ((مستدركه))(٣) في ترجمة حكيم بن حزام، عن أحمد بن سليمان الفقيه (به)(٤) إلى حكيم ابن حزام «أنه العليّ لما بعثه واليًا إلى اليمن فقال: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورواه أيضًا الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥)، عن بكر بن مقبل البصري، عن إسماعيل به سواء ولم يقل ((واليًا)) وإنما قال: ((لما بعثني رسول الله ◌َه إلى اليمن قال: لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر)) وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: هذا الحديث حسن غريب لا (نعرفه)(٦) مُجَوَّدًا إلا من هذا الوجه. قلت: وإذا تقرر لك حال هذا الحديث، ومن أخرجه من الأئمة تعجبت من قول النووي - رحمه الله - في ((شرحه للمهذب)»(٧) وقد أورد الشيخ هذا الحديث من هذا الوجه -: كذا رواه المصنف والشيخ أبو حامد عن حكيم بن حزام، والمعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن عمرو بن حزم عن النبي ◌َّ في الكتاب الذي كتبه لما وجهه إلى اليمن. (١) سقط من ((م)). (٢) في ((م)): التي رواها. (٤) من ((م)). (٣) ((المستدرك)) (٤٨٥/٣). (٥) ((المعجم الكبير)) (٢٠٥/٣ رقم ٣١٣٥). (٦) في ((م)): يعرف. (٧) ((المجموع)) (٨٣/٢).