النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الطهارة وهذه طريقة العلم والفقه. هذا آخر كلام الإمام الشافعي ﴾ وهي من النفائس الجليلة. وأما الجواب عن الاعتراض الرابع: فقد كفى فيه وشفى الحافظ أبو حاتم بن حبان كما أسلفناه عنه في آخر الجواب (عن)(١) الثاني، وقول إبراهيم الحربي السالف على تقدير ثبوته عنه ليس بجيد منه؛ لأن قوله: عن أمرأة يدل على وهن؛ وليس في الصحابيات مغمز، ولله الحمد. وأما الجواب عن الاعتراض الخامس: (وهي)(٢) الحكاية عن يحيى بن معين: أنه حديث لا يصح، فحكاية لا تثبت عنه البتة كما نبه عليه ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣) وتبعه المنذري قالا: و(قد)(٤) كان مذهبه أنتقاض الوضوء بمس الذكر، وقد كان يحتج بحديث بسرة كما رواه الدارقطني(6) عنه، وروى عنه عبد الملك الميموني أنه قال: إنما يطعن في حديث بسرة من لا يذهب إليه. وقال الشيخ تقي الدين في (الإمام))(٦): روى مُضَر بن محمد قال: سألت يحيى بن معين عن مس الذكر، أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بن معين: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة؛ فإنه يقول فيه: سمعت؛ قال: سمعت، لقلت: لا يصح شيء. قلت: وعلى (تقدير)(٧) صحة الحكاية السَّالفة عنه، فأهل العلم (١) سقط من ((م)). (٢) في ((م)): وهو. والمثبت من ((أ)). (٣) ((التحقيق)) (١/ ١٨٢). (٤) سقط من ((م)). (٥) ((سنن الدارقطني)) (١٥٠/١ رقم ١٩). (٦) ((الإمام)) (٣٠٢/٢ -٣٠٣). (٧) سقط من ((م)). ٤٦٢ البدر المنير قاطبة على خلافها، فقد صححه الجماهير من الأئمة والحفاظ كما أسلفناه، واحتج به نجوم الحديث، ولو كان كما ذكر لم يحتجوا (به)(١). وأما الجواب عن الاعتراض السادس: وهو أن هشامًا لم يسمعه من أبيه، إنما أخذ عن أبي بكر بن محمد (بن عمرو) (٢) بن حزم، ونسبه في ذلك إلى التدليس فهو أن الطبراني(٣) روى عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال: حدثني أبي قال: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر - يعني: منه - قال يحيى: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي، فقد صح سماع هشام من أبيه؛ كما صح سماع عروة (من)(٤) بسرة، ورواه الحاكم(6) أيضًا من حديث، عمرو بن علي، عن يحيى ابن سعيد، عن هشام قال: حدثني أبي. ثم أعلم أن الحاكم(٦) طعن فيما أشار الطحاوي إلى أنه الصواب؛ فقال: رواية هشام عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم تأت من وجه معتمد. قلت: لكن أتى بها الطبراني(٧) من وجه معتمد؛ فقال: حدثنا علي ابن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن همام بن يحيى، عن هشام (بن)(٨) عروة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، وكل هؤلاء ثقات. (١) سقط من ((م)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) ((المعجم الكبير)) (٢٤/ ٢٠٢ رقم ٥١٩). (٤) في ((م): عن، والمثبت من ((أ)). (٥) لم أجده في ((المستدرك))، وقد رواه البيهقي في ((الخلافيات)) (٢٣٨/٢ رقم ٥١٧) عن الحاكم به. (٦) أنظر ((الخلافيات)) (٢٣٨/٢-٢٣٩). (٧) ((المعجم الكبير)) (١٩٨/٢٤ رقم ٥٠٤). (٨) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)). ٤٦٣ كتاب الطهارة نعم؛ هذه الطريقة مرجوحة (لمخالفة) (١) الجم الغفير إياها عن هشام، وذكر أبو محمد بن حزم (في ((محلاه))(٢) اعتراضًا آخر، فقال: إن قيل: خبر بسرة هذا [رواه](٣) الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ابن حزم)(٤) عن عروة. ثم أجاب عنه فقال: قلنا: مرحبًا بهذا، وعبد الله ثقة، والزهري لا خلاف أنه سمع من عروة وجالسه؛ فرواه عن عروة، ورواه أيضًا عن أبي بكر، عن عروة فهذا قوة للخبر. قلت: فقد أتضح صحة حديث بسرة هذا - بحمد الله ومنه - وزال عنه ما طعن فيه، ولقد أحسن الحافظ أبو حامد أحمد بن محمد ابن الحسن بن الشرقي تلميذ مسلم؛ الذي قال فيه الحاكم: هو صاحب الصحاح - فيما حكى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد النصراباذي الفقيه - قال: استقبلني أبو حامد (بن)(٥) الشرقي وأنا متوجه إلى منزلي، فقلت: أيها الشيخ، ما تقول في مس الذكر؛ أيصح من جهة الإسناد؟ فقال: بلى هو حديث صحيح. فقلت: إن مشايخ أصحابك يقولون: لا يصح! قال: من يقول هذا؟ قلت: أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ، فقال: أما أبو بكر بن إسحاق فقد سبق مني أني لا أقول في (حديثه)(٦) شيئًا؛ وأما أبو علي فلقيط (لا)(٧) يدري ما الحديث، وأما أنت فحائك، والحديث صحيح(٨). (١) في ((أ)): مخالفة. والمثبت من ((م). (٢) ((المحلى)) (٢٣٦/١). (٣) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((المحلى)). (٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) في ((م)): حديثي. (٧) في ((أ)): ما. (٨) أنظر هذه القصة في ((التقييد)) (ص١٦٥) لابن نقطة. ٤٦٤ البدر المنير قلت: ولم تنفرد بسرة أيضًا بهذه السنة؛ بل رواها جماعات من الصحابة عن النبي ◌َّ غيرها: أبو هريرة، وزيد بن خالد، ذكرهما الترمذي(١)، وجابر ذكره أيضًا، وقال الضياء في ((أحكامه)): لا أرى بإسناده بأسًا. وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر؛ فإنه قال (٢): إسناده صالح؛ كل مذكور فيه ثقة. وأم حبيبة رواه ابن ماجه(٣) وذكره الترمذي أيضًا (وقال)(٤): قال أبو زرعة: (هو)(٥) حديث صحيح، وأعله محمد - يعني: البخاري - بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة الراوي عن أم حبيبة. قلت: وبهذا أعله أبو زرعة - فيما حكاه ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (٦) عنه - وأبو حاتم والنسائي ويحيى بن معين في (رواية)(٧) وقال ابن عبد البر(٨): صح عند أهل العلم سماع مكحول منه، ذكره دحيم وغيره، وذكر البيهقي(٩) عن الحاكم أنه قال: هذا حديث (صحيح)(١٠) حدّث به الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وأئمة الحديث عن أبي مسهر، وكان يحيى بن معين يثبت سماع مكحول من عنبسة، فإذا ثبت سماعه فهو أصح حديث في الباب. ونقل الخلال في ((علله)) عن أحمد أنه صححه، وأبو أيوب، (١) ((جامع الترمذي)) (١٢٨/١). (٢) ((التمهيد)) (١٩٣/١٧) وفيه الكلام بنصه، وزاد: إلا عقبة بن عبد الرحمن؛ فإنه ليس بمشهور بحمل العلم. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٦٢ رقم ٤٨١). (٤) في ((م)): ثم. (٦) ((المراسيل)) (ص٢١٢-٢١٣). (٨) ((التمهيد)» (١٩٤/١٧). (١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): وهو. والمثبت من ((م). (٧) في ((م)): روايته. (٩) ((الخلافيات)) (٢/ ٢٧٥). ٤٦٥ كتاب الطهارة وأروى بنت أنيس، وعائشة، ذكرهم الترمذي أيضًا، وأعل أبو حاتم حديث عائشة كما ذكره عنه ابنه في ((علله)) (١) وعبد الله بن عمرو، ذكره أيضًا، وقال في ((علله))(٢) قال لي محمد - يعني البخاري -: إنه عندي صحيح. وكذا قال الحازمي في ((ناسخه ومنسوخه))(٣)، وسعد بن أبي وقاص، وأم سلمة (ذكرهما)(٤) الحاكم، وجميع ما (قبله)(٥) أيضًا، وابن عباس (رواه)(٦) ابن عدي(٧)، وابن (عمر)(٨) رواه البيهقي(٩)، والنعمان بن بشير، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة (ذكرهم)(١٠) ابن منده في ((مستخرجه)) فهؤلاء سبعة عشر من الصحابة رووا مثل رواية بسرة، وذكر الترمذي منهم ثمانية وأهمل (تسعة)(١١) وذكر الحاكم منهم عشرة وأهمل سبعة؛ فاستفدهم. وأما الحديث المشهور في هذا الباب الذي يضاد حديث بسرة هذا فهو حديث قيس بن طلق بن علي، عن أبيه ((أن رسول الله وَلو سئل عن مس الذكر في الصلاة، فقال: (هل)(١٢) هو إلا بضعة منك - أو مضغة منك)) رواه الإمام أحمد (١٣)، وأصحاب السنن الأربعة (١٤)، (١) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٣٦/١ رقم ٧٤). (٢) ((العلل)) للترمذي (ص٤٩ رقم ٥٥). (٣) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) (ص ١٤٥ - ١٤٦). (٤) في ((م): ذكرها. والمثبت من ((أ)). (٥) في ((م): قلته. والمثبت من ((أ)). (٧) ((الكامل)) (١٥٨/٥). (٦) في (أ)): و. (٨) في ((م)): عمرو. تحريف، والمثبت من ((أ)). (٩) ((السنن الكبرى)) (١٣١/١) موقوفًا. (١٠) في ((م): ذكره. والمثبت من ((أ)). (١١) في ((أ)): سبعة. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (١٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) (١٣) («المسند» (٢٣/٤) بلفظ ((إنما هو بضعة منك - أو جسدك)). (١٤) (سنن أبي داود)) (٢٣٦/١ رقم ١٨٤- ١٨٥) لم يذكر لفظة ((في الصلاة)) = ٤٦٦ البدر المنير والدارقطني(١)، والبيهقي (٢)، فانقسم الناس فيه إلى مضعف له ومصحح مؤول. فذكره ابن الجوزي في ((علله))(٣) و((تحقيقه)) (٤) من طرق وضعفها كلها، قال: وقيس بن طلق ضعفه أحمد ويحيى، وسبقه إلى ذلك البيهقي في ((خلافياته))(٥) فأوضح علته، ونقل هو والدارقطني عن ابن أبي حاتم(٦) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة. ووهناه ولم يثبتاه. قال الشافعي(٧): قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما یکون لنا فيه قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وثبته - يعني: حديث بسرة. وأما ابن حزم(٨)؛ فإنه صححه، وقال الترمذي في ((جامعه)): إنه أحسن شيء روي في هذا الباب - يعني (في)(٩) ترك الوضوء منه. وقال ابن منده عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة. وقال الطحاوي(١٠): هذا حديث مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا متنه، فهو أولى عندنا مما رويناه أولًا من الآثار = في رقم (١٨٤) وذكرها في (١٨٥)، ((جامع الترمذي)) (١٣١/١ رقم ٨٥)، ((سنن النسائي)) (١٠٩/١ رقم ١٦٥)، ((سنن ابن ماجه)) (١٦٣/١ رقم ٤٨٣) فقال: ((ليس فيه وضوء؛ إنما هو منك)). (١) ((سنن الدارقطني) (١٤٩/١ رقم ١٦-١٧). (٣) ((العلل)) لابن الجوزي (٣٦٢/١-٣٦٣). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٤/١). (٤) ((التحقيق)) (١٨٢/١-١٨٥ أرقام ١٨٥-١٨٩). (٥) («الخلافيات)) (٢٨٢/٢-٢٨٣). (٧) ((معرفة السنن والآثار)) (٢٣٢/١). م (٩) سقط من م)). (٦) («العلل)) (٤٨/١). (٨) ((المحلى)) (٢٣٨/١-٢٣٩). (١٠) ((شرح معاني الآثار)) (٧٦/١). ٤٦٧ كتاب الطهارة المضطربة في أسانيدها، ثم روى عن علي بن المديني أنه قال: إنه أحسن من حديث بسرة، وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١) من طريق عبد الله بن بدر عن قيس، ومن طريق عكرمة بن عمار (٢)، عن قيس به (ثم)(٣) قال: إنه خبر منسوخ؛ لأن طلق بن علي کان قدومه على رسول الله ◌َلل أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله وَله بالمدينة (٤). ثم ساق كذلك بإسناده، و(قد)(٥) روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مس الذكر، وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، (فدل)(٦) ذلك (١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٢/٣-٤٠٦ أرقام ١١١٩-١١٢٣). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٤/٣ رقم ١١٢١). (٣) سقط من م)). (٤) حاشية من ((م)): لا يتم هذا إلا إذا لم يتكرر بناء النبي صل﴿ لمسجده الشريف، وقد أخرج أحمد(*) ((أن أبا هريرة رأى النبي ﴿ل حاملًا لبنة لبناء المسجد الشريف عارض لها على ( ... )( ** ) فقال: ناولنيها يا رسول الله، فقال: خذ غيرها يا أبا هريرة)) وهو أسلم عام خيبر، ولم يتعين وجود طلق في المرة الأولى من البناء؛ فلا تقوم بما ذكره حجة، وكون المسجد قد بناه النبي ◌َّخِ ( ... ) ( ** ) بحث مستقل ( ... )( ** ) في الوفا في أخبار ( ... )( ** ) المصطفى فلا تغفل عن ذلك، والله أعلم ... محمد عابد ( ... )( *** ) غفر الله له بخط ( ... )( ** ). (٥) في ((أ)): ما. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): يدل. والمثبت من ((م)). (*) («المسند» (٣٨٠/٢). ( ** ) مقدار كلمتين أو كلمة غير مقروءة. ( *** ) هو السندي الحنفي. ٤٦٨ البدر المنير على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين، ثم ذكر حديثًا بإسناده يدل على أن طلق بن علي رجع إلى بلاده بعد قدمته. ثم قال ابن حبان: ولا نعلم له رجوعًا إلى المدينة بعد ذلك، فمن أدعى رجوعه بعد ذلك فعليه أن يأتي بسنة مصرحة، ولا سبيل له إلى ذلك. وهذا الجواب الذي ذكره أبو حاتم مشهور (ذكره الخطابي والبيهقي)(١) وأصحابنا في كتب المذهب؛ قال ابن الجوزي في ((إعلامه)): وهو محتمل. وقال الحازمي(٢): (و)(٣) إذا ثبت أن حديث طلق متقدم، وأحاديث المنع متأخرة وجب المصير إليها، وصح أدعاء النسخ في ذلك. قال: ثم نظرنا هل نجد أمرًا يؤكد ما صرنا إليه، فوجدنا طلقًا روى حديثًا في المنع، فدلنا ذلك على صحة النقل في إثبات النسخ، وأن طلقًا شاهد الحالتين، ثم روى بإسناده من حديث الطبراني، نا الحسن بن علي الفسوي، نا حماد بن محمد الحنفي، نا أيوب ابن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أن رسول الله وَللم قال: ((من مس فرجه فليتوضأ». قال الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤): لم يرو هذا الحديث عن أيوب ابن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما عندي صحيحان - يعني: حديث طلق هذا، وحديثه الذي قبله - ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول من (١) من ((م)). (٢) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) (ص١٥٤). (٣) من ((م). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣٣٤/٨ -٣٣٥ رقم ٨٢٥٢). ٤٦٩ كتاب الطهارة النبي * قبل هذا، ثم سمع هذا بعد، فسمع الناسخ والمنسوخ، فوافق حديث بسرة (وموافقتها)(١). قلت: بل قال ابن العربي(٢) في شرح الترمذي: إن بسرة أسلمت عام الفتح فيكون ناسخًا مع حديث أبي هريرة أيضًا، وبالله التوفيق. وقد أجتمع - بحمد الله ومنه - في الكلام على هذا الحديث فوائد جمة لا توجد مجموعة هكذا في تصنيف، ولله الحمد على ذلك(٣). الحديث الرابع عشر قوله وهي: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، ليس دونها حجاب ولا (ستر)(٤) فقد وجب (عليه)(٥) الوضوء)). هذا (الحديث)(٦) (يروى)(٧) من طريقين: الأولى: من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا به، رواها الشافعي(٨)، والبزار(٩)، والدارقطني (١٠) واللفظ له، والبيهقي(١١)، وأعلت بوجهين: (١) في ((أ)): وموافقتهما. (٢) ((عارضة الأحوذي)) (١١٨/١). (٣) في ((أ)): آخر الجزء الحادي عشر - بحمد الله ومنه - فرغت منه قرب زوال يوم الأربعاء ثمان عشر جمادى الأولى من سنة ثلاث وستين وسبعمائة، قاله مصنفه - غفر الله له ولوالديه ولمن كتب هذا لأجله ولكاتبه وللمسلمين أجمعين - يتلوه الرابع عشر. بسم الله الرحمن الرحيم ﴿رَبَّنَآ ءَائِنَا مِن لَّدُنْكَ رَهَةُ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾. (٥) سقط من ((م)). (٤) في ((أ)): تستر. والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٨) ((مسند الشافعي)) (١٢، ١٣). (١٠) ((سنن الدارقطني) (١٤٧/١ رقم٦). (٧) في ((أ)): مروي. والمثبت من ((م)). (٩) ((كشف الأستار)) (١٤٩/١ رقم ٢٨٦). (١١) في ((السنن الكبرى)) (١٣٣/١)، و((الخلافيات)) (٢٤٦/٢ رقم ٥٢٢). ٤٧٠ البدر المنير أحدهما: بالضعف بسبب يزيد بن عبد الملك(١) وقد ضعفوه، قال البيهقي في ((سننه)): تكلموا فيه. قال: وسئل أحمد عنه فقال: شيخ من أهل المدينة، ليس به بأس. قلت: وكذا نقله الحازمي (٢) عنه، ونقل ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٣) عنه أنه قال: عنده مناكير (و)(٤) قال يحيى والدار قطني: ضعيف. وفي رواية عن يحيى: ما به بأس. وقال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء. وضعفه جدًّا، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث (جدًّا. وقال الساجي: ضعيف، منكر الحديث)(٥) واختلط بآخره. وقال البزار: لين الحديث. قال: ولا نعلمه يروى عن أبي هريرة (بهذا)(٦) اللفظ إلا من هذا الوجه. كذا قال، وستعلم ما (يخالفه)(٧). الوجه الثاني: الانقطاع بين النوفلي وسعيد المقبري؛ فإنه ذكر عن يحيى بن معين أنه قال: سقط بينهما رجل، وقد رواه الشافعي عن عبد الله بن نافع، عن النوفلي، عن أبي موسى الحنَّاط، عن سعيد، كما رواه البيهقي في ((خلافياته)) (٨) من جهة عبد العزيز بن مقلاص عن الشافعي به، قال يحيى بن معين: أبو موسى هذا رجل مجهول، وعبد الله (١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٦/٣٢ -٢٠٠). (٢) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) (ص ١٤٥). (٣) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢١٠/٣-٢١١). (٤) سقط من ((م)). (٦) في ((م)): هذا. (٥) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)). (٧) في ((أ)): يخالف. والمثبت من ((م)). (٨) ((الخلافيات)) (٢٤٦/٢-٢٤٧ رقم ٥٢٤). ٤٧١ كتاب الطهارة ابن نافع(١) هو الصائغ صاحب مالك، أثنى عليه غير واحد من العلماء، وأخرج له مسلم في ((صحيحه)) والأربعة، وقال أحمد: لم يكن يحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي. قلت: فظهر (مما)(٢) قررناه (رد)(٣) هذه الطريقة بالضعف والانقطاع، ومع تقدير الاتصال فيها جهالة أيضًا، لكن نقل الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٤) عن الشافعي أنه قال في رواية حرملة: إن يزيد ابن عبد الملك سمع من سعيد المقبري، فتقوى بعض القوة (مع)(٥) تليين البزار والبيهقي يزيد بن عبد الملك، (وشهرة)(٦) الحديث من طريق عن سعيد (المقبري)(٧) بغير واسطة. لا جرم قال ابن الصلاح: هذا الحديث رواه الشافعي عن جماعة، في إسناده بعض الشيء، لكن ذكر البيهقي له طرقًا فالتحق بمجموع ذلك بنوع الحسن الذي يحتج به. الطريقة الثانية: وعليها الاعتماد، وكان يجب تقديمها، وقد صححها غير واحد من الحفاظ منهم: أبو حاتم بن حبان؛ فإنه أخرجه في ((صحيحه)) (٨) من حديث أصبغ بن الفرج، نا عبد الرحمن ابن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبي نعيم القارئ، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ)). ثم قال: احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٨/١٦-٢١٢). (٣) من ((م)). (٢) في ((أ)): ما. والمثبت من ((م). (٤) ((الإمام)» (٢/ ٣١١). (٥) سقط من ((م)). (٦) في ((أ)): وشهر. (٧) سقط من ((م)). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠١/٣ رقم١١١٨). ٤٧٢ البدر المنير ابن عبد الملك النوفلي؛ لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في ((كتاب الضعفاء))، وقال في كتابه ((وصف الصلاة بالسنة)) بعد أن أخرجه: هذا حديث صحيح سنده، عدول نقلته. ومنهم الحاكم أبو عبد الله؛ فإنه أخرجه في ((مستدركه))(١) من حديث أصبغ - أيضًا - نا عبد الرحمن ابن القاسم، نا نافع بن أبي نعيم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)). ثم قال: هذا حديث صحيح. قال: وشاهده الحديث المشهور، عن يزيد بن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - يعني الطريقة الأولى - وأخرجه البيهقي (٢) كما أخرجه ابن حبان، وكذا الطبراني في ((أصغر معاجمه))(٣) ثم قال: لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا أصبغ؛ تفرد به أحمد بن سعيد. وأخرجه الحافظ أبو عمر بن عبد البر(٤) من هذه الطريقة ثم قال: هذا إسناد صالح صحيح - إن شاء الله. قال: وقال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب؛ لرواية ابن القاسم صاحب مالك له، عن نافع بن أبي نعيم. قال: وأما يزيد ابن عبد الملك فضعيف. قال أبو عمر: (و)(٥) حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك هذا، حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، ويزيد بن عبد الملك النوفلي جميعًا، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأصبغ (١) ((المستدرك)) (١٣٨/١). (٣) ((المعجم الصغير)) (١/ ٤٢). (٥) سقط من ((أ)). المثبت من ((م)). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٣/١). (٤) ((التمهيد)» (١٩٥/١٧). ٤٧٣ كتاب الطهارة وابن القاسم ثقتان فقيهان، فصح الحديث بنقل العدل عن العدل - على ما ذکر ابن السكن - إلا أن أحمد بن حنبل لا یرضی بنافع بن أبي نعيم، أي فإنه يقول فيه: يؤخذ عنه القرآن وليس بشيء في الحديث، وخالفه ابن معين فقال: هو ثقة (١). قلت: هو أحد السبعة، ووثقه مع يحيى أبو حاتم الرازي فقال: صالح الحديث. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث. ووثقه ابن حبان، وأخرج له في ((صحيحه)) كما سلف؛ فهذه الطريقة محتج بها، وإن (كان)(٢) فيها بعض لين، وقد شهد لها هؤلاء بالصحة، وإن نافعًا تابع النوفلي وأسقطه الحاكم - أعني: النوفلي - من (روايته)(٣) كما سقته لك، واقتصر على رواية نافع، واستشهد برواية النوفلي. ثم أعلم بعد ذلك أن الإمام الرافعي لم يفصح بإيراد الحديث كما ذكرته لك، وإنما قال(٤): وإنما ينتقض الوضوء إذا مس ببطن الكف، والمراد بالكف: الراحة وبطون الأصابع. وقال أحمد: تنتقض الطهارة سواء مس بظهر الكف أو ببطنها. لنا الأخبار الواردة، جرى في بعضها لفظ (المس)(٥) وفي بعضها لفظ ((الإفضاء))، ومعلوم أن المراد منهما واحد، والإفضاء في اللغة: المس ببطن الكف هذا كلامه، فذكرت حديث أبي هريرة في الإفضاء لإشارته إليه، وأشار بما ذكره أيضًا، إلا أن الإفضاء (مبين مقيد؛ فيحمل المطلق عليه. لكن فيما نقله عن أهل اللغة (١) راجع ((الضعفاء)) لابن الجوزي (١٥٦/٢ رقم ٣٥٠٤)، و((تهذيب الكمال)) (٢٨١/٢٩-٢٨٤). (٢) سقط من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٦٣). (٣) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)). (٥) في ((الشرح الكبير)): اللمس. ٤٧٤ البدر المنير أن الإفضاء:)(١) المس ببطن الكف فقط (نظرًا)(٢) فقد قال ابن سيده: أفضى فلان إلى فلان: وصل. والوصول أعم (من)(٣) أن يكون بظاهر الكف أو باطنه تركنا وسلمنا أنه ببطن الكف؛ فالمسّ شامل للإفضاء وغيره، والإفضاء فردٌ من أفراده، وهو لا يقتضي التخصيص على المشهور في الأصول، نعم؛ طريق الاستدلال أن يقال: مفهوم الشرط يدل على أن غير الإفضاء لا ينقض؛ فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق، وتخصیص العموم بالمفهوم جائز. وادعى ابن حزم في ((محلاه))(٤): أن قول الشافعي إن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف؛ لا دليل عليه من قرآن ولا سنة ولا إجماع، ولا قول صاحب ولا قياس ورأي صحيح، وأنه لا يصح في الآثار ((من أفضى بيده إلى فرجه)) ولو صح؛ فالإفضاء يكون بظهر (الكف)(٥) كما یکون ببطنها. قلت: قد صح لفظ الإفضاء - كما قررناه - وعرفت طريق الاستدلال، فقوي قول الشافعي، ولله الحمد. (و)(٦) وقع في بعض نسخ الرافعي(٧) أنه جرى فى بعض الأخبار لفظ اللمس وهُذا لم أره بعد البحث عنه، والنسخ المعتمدة من الرافعي ليس فيها هذه الزيادة. (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٢) سقط من ((م)). (٤) ((المحلى)) (٢٣٧/١-٢٣٨). (٥) في ((أ)): اليد. والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٧) هذه اللفظة في ((الشرح الكبير)) (١٦٣/١). ٤٧٥ كتاب الطهارة الحديث الخامس عشر عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَ له قال: ((ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون! قالت عائشة: بأبي وأمي؛ هذا للرجال، أفرأيت النساء؟! قال: إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة»(١). هذا الحديث ضعيف، رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا باللفظ المذكور سواء، ثم قال: عبد الرحمن العمري: ضعيف. قلت: ونقل ابن الجوزي عنه في ((الضعفاء))(٣) أنه قال إنه متروك. وكذا قال فيه النسائي وأبو زرعة. قلت: وقد صح هذا من قولها، قال الحاكم في ((مستدركه))(٤): صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق أنها قالت: ((إذا مست المرأة فرجها توضأت» ثم ساق: من حديث (إسحاق)(٥) بن محمد الفروي، عن عبيد الله بن عمر، ومن حديث الشافعي، عن القاسم بن عبد الله، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: ((إذا مست المرأة فرجها بيدها فعليها الوضوء)) ومن حديث عبد العزيز ابن محمد، عن عبيد الله بن (عمر)(٦) باللفظ الأول. (١) ((الشرح الكبير)) (١٦٤/١). (٢) ((سنن الدارقطني)) (١/ ١٤٧، ١٤٨ برقم٩). (٤) ((المستدرك)) (١٣٨/١). (٣) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢/ ٩٧). (٥) في ((أ)): ابن إسحاق. والمثبت من ((م)) كما في ((المستدرك)). (٦) في ((م): عرفة. والمثبت من ((أ)) كما في ((المستدرك)). ٤٧٦ البدر المنير واعلم أن هذا الحديث أورده الرافعي دليلًا على أن حكم فرج المرأة في المس حكم الذكر، ويغني عنه في الدلالة حديث بسرة السالف؛ فإنه في بعض (رواياته)(١) ((من مس فرجه فليتوضأ)) كما أسلفناه عن رواية ابن حبان، وفي رواية (له)(٢): ((فليعد الوضوء)) كما سلف أيضًا. ثم قال: لو كان المراد منه غسل اليدين كما قال بعض الناس؛ لما قال القلّة: ((فليعد الوضوء)) إذ الإعادة لا تكون إلا للوضوء الذي هو للصلاة، ثم روي بإسناده عن بسرة أيضًا مرفوعًا: ((من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة)) وفي لفظ (له)(٣): ((إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ)) وفي رواية (للحاكم) (٤): ((من مس فرجه (فلا)(٥) يصلي حتى يتوضأ))(٦). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٧) عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة، (و)(٨) عن مروان، عن بسرة ((أنها سمعت رسول الله وَّله يأمر بالوضوء من مس الفرج)). (و)(٩) هذا إسناد على شرط الصحيح. وفي رواية للدار قطني(١٠): ((إذا مس الرجل ذكره فليتوضأ، وإذا مست المرأة قبلها فلتتوضأ)) رواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن (هشام)(١١) (١) في ((أ)): روايات. والمثبت من ((م)). (٢) سقط من ((م)). (٣) سقط من ((م)). (٤) في ((أ)): الحاكم. والمثبت من ((م)). (٦) ((المستدرك)) (١٣٧/١). (٥) في ((أ)): لا. والمثبت من ((م)). (٧) ((المعجم الكبير)) (٢٤/ ١٩٣ رقم ٤٨٥). (٨) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٩) سقط من ((م)). (١٠) ((سنن الدار قطني)) (١٤٧/١ رقم٧). (١١) في ((م)): همام. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). ٤٧٧ كتاب الطهارة ابن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، ورواية إسماعيل عن الحجازيين مستضعفة، كما ستعلمه في باب الغسل - إن شاء الله تعالى - وفي ((مسند (١) أحمد (بن حنبل)(٢)) و((سنن البيهقي))(٣) من حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَل﴾ قال: ((أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)» وهو حديث صحيح كما أسلفناه في الكلام على حديث بسرة، عن البخاري وغيره. الحديث السادس عشر قوله الثّالا: ((من مس الفرج الوضوء)) (٤). هذا الحديث رواه الطبراني(٥) من حديث بسرة بنحوه كما سلف (آنفًا)(٦) بإسناد على شرط الصحيح، والرافعي (ذكره)(٧) دليلًا للقول القديم في النقض (بمس)(٨) فرج البهيمة فقال: لظاهر قوله: ((من مس الفرج الوضوء)) وقد (سلفت)(٩) لك طرق حديث بسرة وأنه في مس الذكر أو (في)(١٠) مس فرجه، فلعل من رواه بهذا اللفظ رواه بالمعنى، وهذا سياق (رواية)(١١) الطبراني (بتمامها)(١٢) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: (١) ((المسند)» (٢٢٣/٢). (٢) من ((م)). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/١). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٦٤/١). (٥) ((المعجم الكبير» (٢٤ /١٩٣ رقم ٤٨٥). (٦) في ((أ)): أيضًا. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م)): لمس. (١٠) من ((م)). (١٢) في ((أ)): فإنها. (٧) سقط من ((م)). (٩) في ((أ)): سلف. والمثبت من ((م)). (١١) في ((م)): رواة. والمثبت من ((أ)). ٤٧٨ البدر المنير («تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حديث بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ◌َّله يأمر بالوضوء من مس الفرج. فكأن عروة لم يرجع لحديثه فأرسل مروان إليها شرطيًّا، فرجع (فأخبرهم)(١) أنها سمعت رسول الله ( * يأمر بالوضوء من مس الفرج)). الحديث السابع عشر روي («أنه التيخا مس زبيبة الحسن أو الحسين عليهما السلام وصلى ولم (يُرو أنه توضأ)(٢)). هذا الحديث ضعيف. رواه البيهقي في ((سننه))(٣) من حديث أبي ليلى الأنصاري قال: ((كنا عند رسول الله ربَّ﴾ فجاء الحسن فأقبل يتمرغ (عليه)(٤) فرفع عن قميصه (و)(٥) قبل زبيبته)). ثم قال: إسناده ليس بالقوي. قال: وليس فيه أنه مسّه بيده ثم صلى ولم يتوضأ. وقال ابن القطان في (أحكام النظر)(٦): إنه حديث لا يصح. وقال ابن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)): هذا الحديث ضعيف، رويناه في ((السنن الكبير)) (يعني)(٧) للبيهقي عن أبي ليلى الأنصاري يتداوله بطون من ولده، منهم من لا يحتج به. وقال النووي في ((تنقيحه)) إنه ضعيف متفق على ضعفه. وضعفه أيضًا في ((شرحه)) و((خلاصته))(٨). ثم أعلم بعد ذلك أن الرافعي تبع في رواية الحديث الحسن أو (١) في ((م): أخبرهم. (٢) في ((أ)): يتوضأ. والمثبت من ((م)) وهو الموافق (للشرح الكبير)) (١٦٥/١). (٤) سقط من ((م)). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٧/١). (٥) من ((م)). (٦) في ((أ)): أحكام. والمثبت من ((م). (٧) من ((م)). (٨) ((الخلاصة)) (١٣٨/١ رقم ٢٨٣). ٤٧٩ كتاب الطهارة الحسين على التردد الغزالي فإنه أورده كذلك في ((وسيطه))(١) والغزالي تبع إمامه، فإنه أورده كذلك في ((نهايته))، وأشار ابن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)) إلى الإنكار على الغزالي، فقال بعد أن عزا الحديث للبيهقي: والصغير فيه هو الحسن المكبر. وتبعه النووي في ((تنقيحه)) فقال: إنه شك من الغزالي، وإنما هو الحسن - بفتح الحاء - مكبر، وقد علمت أن هذا الشك سبقه إليه إمامه؛ فلا إنكار عليه. ثم مكثت دهرًا أبحث عن رواية الحسين - مصغرًا - فظفرت بها - بحمد الله (ومنه)(٢) - في ((الطبراني الكبير)) صريحًا، فصح حينئذ ما وقع في هذه الكتب؛ فإنه إشارة إلى الروايتين. قال الطبراني(٣): حدثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا خالد ابن يزيد، نا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((رأيت رسول الله وَ ﴿ فرّج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته)) وقابوس(٤) هذا قال النسائي (وغيره:)(٥) ليس بالقوي. قلت: وليس في هذا الحديث وحديث البيهقي دلالة على أنه صلى عقب ذلك؛ فكيف يحسن استدلالهم به على عدم النقض بمس (فرج)(٦) الصغير(٧)؟! نعم؛ هو دليل على جواز مسّه، وأجيب عنه بأنه من وراء حائل. (١) ((الوسيط)) (٣١٩/١). (٢) سقط من ((م)). (٣) ((المعجم الكبير)) (٥١/٣ رقم ٢٦٥٧، ١٠٨/١٢ رقم ١٢٦١٥). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٧/٢٣-٣٣٠). (٥) سقط من ((م)). (٧) زاد بعدها في ((أ)): أو عليه. (٦) في ((م)): الفرج. والمثبت من ((أ)). ٤٨٠ البدر المنير قال الإمام في ((نهايته)): ما روي عن النبي بَ* من تقبيل زبيبة الحسن أو الحسين (عليهما السلام محمول)(١) على جريان ذلك (من)(٢) وراء ثوب، وتبعه الغزالي في ((وسيطه)) فتنبه لذلك. (فائدة: الزبيبة - بضم الزاي، وفتح الباء تصغير -: الزب، وهو الذكر. وألحقت الياء فيه كما ألحقت في عسيلة ودهينة (قاله)(٣) النووي في ((تهذيبه))(٤) وذكر في ((الصحاح))(٥) لهذه اللفظة معاني منها اللحية، ولم يذكر فيها الذكر أصلًا)(٦). الحديث الثامن عشر عن أبي هريرة قال: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه؛ أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتًا أو یجد ریحًا»(٧). هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٨) كذلك، وهو معدود من أفراده. (و)(٩) رواه أبو داود(١٠) بلفظ: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد(١١) حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه، فلا ينصرف (حتى (١) من ((م)). (٢) من ((م)). (٣) في ((أ)): قال. وما أثبتناه ليستقيم السياق. (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ١٣٢/٢-١٣٣). (٥) ((الصحاح)) (١٢٨/١) وذكر الذكر أيضًا. (٦) سقط من ((م)). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٦٨/١). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢٧٦/١ رقم ٣٦٢). (٩) سقط من ((م)). (١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٣٣/١ رقم ١٧٩). (١١) زاد بعدها في ((أ)): ريحًا. وهي زيادة مقحمة ليست في ((م)) ولا في ((سنن أبي داود)).