النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب الطهارة ((كتابه)) من حديث هشام - يعني ابن عمار - ثنا إسماعيل - يعني ابن عياش -، ثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو قال: ((رأيت السائب بن خباب وهو يشم ثيابه، فقلت له: مم ذاك أصلحك الله؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا وضوء إلا من ربح أو سماع)). الحديث السابع روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الوضوء مما خرج))(١). هذا الحديث ذكره الرافعي)(٢) دليلًا على (أن)(٣) النادر ينقض، فقال: لنا ظاهر ما روي أنه القلّة قال: ((الوضوء مما خرج)) ونحو ذلك. وهو حديث ضعيف رواه الدار قطني(٤) والبيهقي(٥) في ((سننيهما)) من حديث الفضل بن المختار، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: ((الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل)» وسبب ضعفه: الفضل بن مختار(٦) وشعبة هذا. أما الأول: قال أبو حاتم الرازي مجهول، وأحاديثه منکرة يحدث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدًّا. وقال ابن عدي(٧): لعل البلاء في هذا الحديث منه لا من شعبة؛ لأن له أحاديث (منكرة)(٨) (١) ((الشرح الكبير)) (١٥٤/١). (٢) إلى هنا أنتهى السقط المشار إليه آنفًا من النسخة ((أ)). (٣) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ)). (٤) ((سنن الدار قطني)) (١٥١/١ رقم ١). (٥) («السنن الكبرى)) (١١٦/١). (٦) ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٦٩/٧)، ((الميزان)) (٣٥٨/٣-٣٥٩). (٧) ((الكامل)) لابن عدي (٣٧/٥-٣٩). (٨) في ((أ)): منكر - كذا - والمثبت من ((م)). ٤٢٢ البدر المنير وعامتها لا يتابع عليها. قال: والأصل في هذا الحديث أنه موقوف. وأما الثاني: فقال مالك فيه: ليس بثقة. كذا نقله ابن الجوزي في ((ضعفائه)) (١) عنه، وكذا عبد الحق في ((أحكامه))(٢)، واعترض ابن القطان(٣) عليه فقال: هذا قلة إنصاف من عبد الحق؛ فإن مالكًا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظ ((ثقة)) وقد كانوا بها أشحاء. وقال البخاري: إن مالكًا تكلم في شعبة هذا، ويحتمل منه - يعني من شعبة - ونهاية ما يوجد لمالك فيه(٤) أنه قال: لم يكن يشبه القراء. وقال يحيى فیه: لا یکتب حديثه. وقال (مرة)(٥): ليس به بأس. وکذا قال أحمد: (و)(٦) مراد يحيى بقوله: ليس به بأس أنه ثقة، كما نقله عنه ابن أبي خيثمة. وقال السعدي والنسائي وأبو حاتم(٧): ليس بالقوي. وقال أبو زرعة(٨): ضعيف الحديث. وقال ابن عدي(٩): لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به (ولم أجد)(١٠) له أنكر من هذا الحديث، ولعل البلاء فيه من الفضل. وقال البيهقي (١١): هذا حديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله (١) ((الضعفاء لابن الجوزي)) (٤٠/٢). (٢) ((الأحكام الوسطى)) (١٤٤/١). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٤/٥ -٣٢٥ رقم ٢٤٩٩). (٤) زاد في ((أ)): يعني من شعبة. وهو تكرار. (٥) في ((أ)): فيه. والمثبت من ((م)). (٦) من ((م)). (٧) ((الجرح والتعديل)) (٣٦٧/٤-٣٦٨). (٨) ((الجرح والتعديل)) (٣٦٧/٤-٣٦٨). (٩) ((الكامل» (٣٧/٥-٣٩). (١٠) في ((م): فلم أر. والمثبت من ((م)) و((الكامل)). (١١) ((السنن الكبرى)) (١١٦/١). ٤٢٣ كتاب الطهارة عليه وآله وسلم. قال: ورواه وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ((أنه ذكر عنده الوضوء من الطعام - قال الأعمش (مرة)(١): والحجامة للصائم - فقال: إنما الوضوء مما خرج وليس مما دخل، وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج)). قلت: و(أخرجه)(٢) شعبة في ((مسنده)(٣)، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب قال: ((سألت ابن عباس عن الوضوء مما غيرت النار، قال: لا؛ إنما الوضوء مما خرج وليس مما دخل، إنما يدخل طيبًا ويخرج خبيئًا)). وقد ضعف طريقة الرفع من المتأخرين: عبد الحق في ((أحكامه))(٤)، وابن الجوزي في ((تحقيقه وعلله)) فقال في ((تحقيقه))(٥) بعد أن ضعفه (بشعبة)(٦) والفضل: (و)(٧) كلام ابن عدي السالف إنما يحفظ هذا الكلام عن ابن عباس. كذا رواه سعيد بن منصور، ونقل فيه عن النسائي أنه قال في شعبة السالف: ليس بثقة، وهو خلاف ما نقله عنه في ((ضعفائه))(٨) من قوله: ((إنه ليس بالقوي)) كما أسلفناه. وقال في ((علله))(٩): (هذا حديث لا يصح ثم ضعفه بما سلف قال (١) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)) و((السنن)). (٢) في ((أ)): أخرج. والمثبت من ((م). (٣) رواه عنه علي بن الجعد في ((مسنده)) (٣٧٦/١ رقم ٤٦٠) لكن هناك شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب قال: ((سألت ابن عمر)) فلعل ذكر ابن عمر خطأ من الطابع أو الناسخ. (٥) ((التحقيق)) (٢٠٠/١-٢٠١ رقم ٢٢٧). (٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٤٤/١). (٦) في ((م): شعبة. والمثبت من ((أ)). (٧) في ((م): في. والمثبت من ((أ)). (٨) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٤٠/٢). (٩) ((العلل المتناهية)) (٣٦٥/١-٣٦٦). ٤٢٤ البدر المنير البيهقي(١): وروي أيضًا عن علي)(٢) بن أبي طالب من قوله قال(٣): (مراده ومراد)(٤) ابن عباس ترك الوضوء مما مست النار. قلت: وروي أيضًا عن عبد الله بن مسعود من قوله(٥)، رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٦) من حديث الثوري عن وائل بن داود عن إبراهيم قال: ((إنما الوضوء مما خرج وليس مما دخل، والصوم مما دخل وليس مما خرج)) ثم ظفرت بعد ذلك (للحديث)(٧) بطريق أخرى مرفوعة لكنها واهية جدًّا رواها الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٨) من حديث (عبيد الله)(٩) بن زحر، عن علي بن [يزيد] (١٠)، عن القاسم، عن أبي أمامة ((أنه الكلي (١١) أكل العرق وأتاه المؤذن (فقال)(١٢): الوضوء مما خرج وليس علينا فيما (دخل)(١٣)). (١) ((السنن الكبرى)) (١١٦/١). (٢) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٣) ((السنن الكبرى)) (١٥٩/١). (٤) في ((م)): فالأمران. محرف، والمثبت من ((أ)). (٥) زاد في ((م)): و. وليست في (أ)). (٦) («المعجم الكبير)) (٩/ ٢٥١ رقم ٩٢٣٧) من قول عبد الله بن مسعود. (٧) في ((م): بالحديث. والمثبت من ((أ)). (٨) ((المعجم الكبير)) (٢١٠/٨ رقم ٧٨٤٨). (٩) في ((أ)): عبد الله. وهو تحريف، وعبيد الله بن زحر مشهور، وهو المثبت في ((م)) و((المعجم الكبير)). (١٠) في ((أ، م): زيد. تحريف، والمثبت من ((المعجم))، أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (١٧٨/٢١ -١٨٢). (١١) زاد ((أ)): لما. (١٢) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)). (١٣) في ((أ)): يدخل. والمثبت من ((م)). ٤٢٥ كتاب الطهارة قال الدارقطني: عبيد الله(١)(٢) ليس بالقوي، وعلي(٣) متروك. وقال ابن حبان(٤): [عبيد الله](6) يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي أتى بالطامات. قال: وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن (متن)(٦) ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم. قلت: قد اجتمعوا هنا؛ فنسأل الله السلامة. وقول الإمام الرافعي بعد إيراد هذا الحديث: ونحو ذلك. أراد ونحوه من الأدلة، فيستدل له بالحديث الخامس «أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوجب من المذي الوضوء)) وقد تقدم واضحًا، وكان ينبغي له أن يقتصر على هذا عوضًا عما ذكره؛ فإنه حديث ثابت دون ما استدل به لكنه تبع في ذلك بعض الأصحاب. الحديث الثامن أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العينان وکاء السه؛ فإذا نامت العينان أَستطلق الوكاء [فمن نام فليتوضأً](٧)). (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٦/١٩-٣٩)، ((تهذيب التهذيب)) (١١/٤-١٢) وفيه قول الدارقطني ضعيف. (٢) زاد في ((أ)): أنه. وليست في ((م)). (٣) ((التهذيب)) (٤٣٤/٢٠-٤٤٥) وفيه قول الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين. وإنما قول الدارقطني ((عبيد الله ليس بالقوي وعلي متروك)) نقله عنه ابن الجوزي في ((ضعفائه)) (١٦٢/٢). (٤) ((المجروحين)) (٦٢/٢- ٦٣). (٥) في ((أ، م)): عبيد. وهو تحريف، والمثبت من ((المجروحين)). (٦) من ((أ)) فقط. وكذا هو في ((المجروحين)). (٧) من ((الشرح الكبير)) (١٥٨/١). ٤٢٦ البدر المنير هذا الحديث ذكره المزني في ((المختصر)) بغير إسناد، وهو مروي من حديث (علي بن)(١) أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما أما حديث علي فرواه الأئمة: أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود(٣) وابن ماجه(٤) والدارقطني(٥) والبيهقي(٦) في ((سننهم)) من حديث بقية، عن الوضين اا ابن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عايذ - بعين مهملة ثم ألف ثم ياء مثناة تحت ثم ذال معجمة - عن علي قال: قال رسول الله قال: ((العين وكاء السه؛ فمن نام فليتوضأ)) (هذا لفظ ابن ماجه والدارقطني، ولفظ أبي داود ((وكاء السه العينان؛ فمن نام فليتوضأ)) ولفظ أحمد: ((إن السه وكاء العين؛ فمن نام فليتوضأً)(٧))) كذا هو في ((مسنده)) وكأنه مقلوب. ورواه الحاكم أبو عبد الله أيضًا في كتابه ((علوم الحديث)) (٨). والعقيلي في ((تاريخه)) (٩) كما رواه أحمد. وأما حديث معاوية فرواه الأئمة: أحمد(١٠)، والدارمي (١١) في (مسنديهما))، والطبراني في ((أكبر معاجمه))(١٢)، والدارقطني(١٣)، والبيهقي(١٤) في ((سنتيهما)) من حديث الوليد بن مسلم، عن أبي بكر (بن عبد الله)(١٥) بن أبي مريم، عن عطية بن قيس قال: سمعت معاوية (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٣) «سنن أبي داود)) (٥١/١ رقم٢٠٣). (٥) ((سنن الدارقطني)) (١٦١/١ رقم٥). (٧) سقط من ((م)). (٩) ((الضعفاء الكبير)) (٣٢٩/٤). (٢) («المسند» (١١١/١). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٦١ رقم ٤٧٧). (٦) ((السنن الكبرى)) (١١٨/١). (٨) ((علوم الحديث)) (ص١٣٣). (١٠) («المسند» (٤/ ٩٧). (١١) ((سنن الدارمي)) (١٩٨/١، ١٩٩ رقم ٧٢٢). (١٢) ((المعجم الكبير» (٣٧٢/١٩-٣٧٣ رقم ٨٧٥). (١٣) ((سنن الدارقطني)) (١٦٠/١ رقم٢). (١٤) ((السنن الكبرى)) (١١٨/١). (١٥) سقط من ((م)). ٤٢٧ كتاب الطهارة يقول: سمعت رسول الله 1840 يقول: ((إنما العين وكاء السَّه؛ فإذا نامت العين انطلق الوكاء (فمن نام فليتوضأ)(١)). هُذا لفظ الطبراني، ولفظ الباقين: ((العين وكاء السه؛ فإذا نامت العين (استطلق)(٢) الوكاء)). رواه الدارقطني(٣) من طريق بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم (به)(٤). قال البيهقي(٥): ورواه مروان بن (جناح)(٦) عن عطية بن قيس، عن معاوية ((العين وكاء السه ... )) موقوفًا، قال: الوليد ابن مسلم، ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. والذي يعل به حديث عليّ أمران: الأول: أن (٧) في إسناده جماعة تكلم فيهم؛ أولهم بقية، وهو ثقة في نفسه، لكنه (يدلس عن الكذابين)(٨) وقد أسلفنا كلام الأئمة فيه في باب النجاسات في الحديث الرابع منه واضحًا. ثانيهم: الوضين(٩) بن عطاء بن كنانة أبو كنانة الشامي، وفيه لین، (١) سقط من ((م)). (٢) في ((أ)): انطلق. المثبت من ((م) كما في ((مطبوع السنن الكبرى)) (١١٨/١). (٣) كذا قال المؤلف - رحمه الله - أن الدارقطني رواه من طريق بقية، ولم أجد هذا الطريق عند الدار قطني، وإنما رواه من طريق الوليد بن مسلم عن أبي بكر، وقد رواه البيهقي من طريق بقية عن أبي بكر، ولم يروه عن الوليد بن مسلم، فلعل المراد البيهقي، والله أعلم. (٤) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٥) ((السنن الكبرى)) (١١٨/١-١١٩). (٦) في ((م): حجاج. وما في ((أ)) هو الصواب، كما في ((مطبوع السنن الكبرى)) (١١٨/١) ترجمته في ((التهذيب» (٣٨٦/٢٧-٣٨٧). (٧) زاد بعدها في ((أ)): كان. (٨) في ((م)): عن الكذابين يدلس. (٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٩/٣٠-٤٥٣). = ٤٢٨ البدر المنير قال ابن (حزم)(١): ضعيف. وقال السعدي: واهي الحديث. وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ووثقه جماعات. قال الدارمي، عن دحيم: ثقة. وقال أبو داود: صالح. وقال أحمد: ما كان به من بأس. وفي رواية: ثقة. وقال أبو زرعة: سألت عبد الرحمن ابن إبراهيم عنه فقال: ثقة. وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا. وثالثهم: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الحمصي، نسبه ابن القطان (٢) إلى جهالة الحال، وهو من العجائب؛ فقد أرسل عن معاذ وغيره، وروى عن أبي أمامة وكثير بن مرة، وروى عنه محفوظ ونصر ابنا علقمة، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو، ووثقه النسائي، كما أفاده (المزي)(٣)، وذكره ابن حبان أيضًا في ((ثقاته)) وقال: يقال إن له صحبة. وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، وقال ابن منده: ذكره البخاري في الصحابة (و)(٤) لا يصح. قال أبو القاسم: كذا حكى ابن منده عن البخاري؛ ولم يذكره في الصحابة في ((التاريخ). وقال أبو نعيم(٥): يقال إنه أدرك رسول الله وعليه ، ذكره البخاري في الصحابة مختلف فيه. قلت: فمن هذه حالته كيف يكون مجهولًا، ولابن القطان من هذا القبيل نظائر جمعتها في جزء مفرد، والله المعين على إكماله. (١) في ((م): خزيمة. وهو خطأ، والمثبت من ((أ))، فقد ضعفه في ((المحلى)) (٢٣١/١) تحت هذا الحديث. (٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٧/٣-٩ رقم ٦٤٤) .. (٣) في ((أ)): المزني. والمثبت من ((م))، وانظر ((التهذيب)) (١٩٨/١٧-٢٠٢). (٤) من (م)». (٥) ((معجم الصحابة لأبي نعيم)) (١٨٥٩/٤ - ١٨٦٠). ٤٢٩ كتاب الطهارة الأمر الثاني: الانقطاع بين عبد الرحمن وعلي. قال ابن أبي حاتم في ((مراسيله وعلله))(١): قال أبو زرعة: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن علي مرسل. وقال عبد الحق(٢): هذا الحديث ليس بمتصل. قال ابن القطان(٣): هو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد؛ وهو ضعيف، وهو دائمًا يضعف (به الأحاديث)(٤)، عن الوضين(٥) وهو واهي الحديث؛ قاله السعدي. ومنهم من يوثقه عن محفوظ بن علقمة وهو ثقة، عن عبد الرحمن ابن عائذ وهو مجهول الحال، عن علي ولم يسمع منه. قال: فهذه ثلاث علل سوى الإرسال؛ كل [واحدة](٦) تمنع (من)(٧) تصحيحه مسندًا كان أو مرسلًا. وأما حديث معاوية ﴾ فالذي يعل به أيضًا أمران: الأول: حال أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم(٨)، وقد اختلف في أسمه؛ فقيل: بكر (وقيل: بكير)(٩) وقيل: عبد السلام، وقيل: عمر. وهي حاله واهية، وهو كثير الغلط؛ ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وكذا يحيى بن معين. وقال مرة: (١) ((المراسيل)) (ص١٠٧)، و((العلل)) (١/ ٤٧ رقم ١٠٦). (٢) ((الأحكام الوسطى)) (١٤٦/١). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٨/٣). (٤) في ((أ)): بالأحاديث. والمثبت من ((م). (٥) هو الوضين بن عطاء. (٦) في ((أ، م)): واحد. خطأ، والمثبت من ((بيان الوهم والإيهام)). (٧) في ((م)): في. (٨) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٨/٣٣-١١١). (٩) سقط من ((م)). ٤٣٠ البدر المنير صدوق، نقله عنه ابن الجوزي في ((ضعفائه)) (١) وجزم بأن أسمه (بکیرًا)(٢) وقال السعدي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان من خيار أهل الشام؛ ولكنه كان رديء الحفظ (فيحدث)(٣) بالشيء ويهم، وكثر ذلك حتى أستحق الترك. وأورد له ابن عدي جملة مناكير، وأما ابن حزم(٤) فنسبه إلى الكذب كما سيأتي، ولم أر أحدًا نسبه إلى ذلك إلا ما روي عن عيسى بن يونس أنه قال: لو أردت أبا بكر بن أبي مريم أن يجمع لي فلانًا وفلانًا لفعل - يعني يقول: عن راشد بن سعد، وضمرة ابن حبيب، وحبيب بن عبيد، وهؤلاء الثلاثة قد روى أبو بكر بن أبي مريم (عنهم)(٥) - فانتفى أن يكون يقبل التلقين إن كان أراد ذلك - يعني أنه يقبل التلقين - وإن كان أراد به (أنه)(٦) يروي عن (هؤلاء)(٧) الثلاثة فهذا نوع مدح. الثاني: أنه روي موقوفًا، وقد أسلفنا أن الوليد بن مسلم رجحها على رواية الرفع؛ وأعله ابن حزم بأمر ثالث فقال في ((محلاه))(٨): هذا حديث ساقط؛ لأنه من رواية بقية - وهو ضعيف - عن أبي بكر بن أبي مريم، وهو مذكور بالكذب، عن عطية بن قيس وهو مجهول. انتهى کلا مه. ونسبته عطية بن قيس(٩) إلى الجهالة من الغرائب؛ فهو تابعي (١) ((الضعفاء والمتروكون)) (١٥٢/١ رقم ٥٨٤). (٢) في ((م)): بكر. (٤) ((المحلى)) (٢٣١/١). (٦) سقط من ((م)). (٨) ((المحلى)) لابن حزم (٢٣١/١). (٣) في ((م): يحدث. (٥) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٧) في ((أ): هُذه. والمثبت من ((م)). (٩) انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠/ ١٥٣-١٥٦). ٤٣١ كتاب الطهارة مشهور، أرسل عن أبي بن كعب ونحوه، وغزا مع أبي أيوب، وروى عن معاوية وطائفة، وقرأ القرآن على أم الدرداء، وروى عنه سعيد بن عبد العزيز وطائفة، وكانوا يصلحون مصاحفهم على قراءته، وعمر دهرًا جاوز المائة، وروى له مسلم في ((صحيحه)) وأصحاب ((السنن الأربعة)) وعلم (له الصريفيني)(١) فيما رأيته بخطه علامة البخاري أيضًا، وهو كما علم له؛ لأنه أستشهد (به)(٢). ونقل عن أبي مسهر أنه ولد في حياة رسول الله ◌َله، وقد تعقب ابن عبد الحق ابن حزم في رده على ((محلاه))، ونقل عن أبي حاتم أنه قال في حقه: صالح الحديث. قلت: ووثقه ابن القطان أيضًا؛ فهؤلاء ثلاثة وثقوه: مسلم، وأبو حاتم، وابن القطان، وحالته كما عرفتها؛ فكيف يكون مجهولًا؟! وله في ((محلاه))(٣) أيضًا من هذا النحو عدة مواضع تعقبها عليه (غير واحد منهم)(٤) شيخنا: قطب الدين عبد الكريم الحلبي وغيره من شيوخنا، ولله الحمد. وقد نص على ضعف هذين الحديثين أيضًا غير من سلف: قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٥): سألت أبي عنهما؛ فقال: ليسا بقويين. وقال ابن عبد البر في ((استذكاره))(٦): وهما ضعيفان لا حجة فيهما من جهة النقل. وقال البيهقي في ((خلافياته)) (٧): قال أحمد - فيما بلغني عنه -: حديث علي الذي يرويه الوضين بن عطاء أثبت من حديث معاوية في هذا (١) في ((م)): الصريفي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٣) زاد بعدها في ((م)): غير واحد منهم. وهي زيادة مقحمة. (٥) («العلل)) (١/ ٤٧ رقم ١٠٦). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) ((الاستذكار)) (٧٦/٢). (٧) ((الخلافيات)) (١٣٢/٢). ٤٣٢ البدر المنير الباب، ونقله عنه المجد في ((أحكامه))(١) أيضًا بلفظ: أثبت وأقوى، ومراده أنه أثبت على علاته، ونقل غيرهما عن عبد الله بن أحمد أنه (روى)(٢) حديث معاوية وجادة في كتاب أبيه بخط يده، وقال: أظنه كان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه. وقال الحاكم في ((علوم الحديث)»(٣): هذا حديث مروي من غير وجه، لم يذكر فيه: «فمن نام فليتوضأ)) غير إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة مأمون (عن)(٤) بقية. قلت: لا؛ فقد (تابعه)(٥) ابن المصفى؛ كما أخرجه ابن ماجه وحيوة بن شريح في آخرين؛ كما أخرجه أبو داود، وسليمان ابن (عمر)(٦) الأقطع (كما رواه) (٧) الدارقطني كلهم عن بقية، (وخفف)(٨) ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٩) القول في أمر حديث علي ومعاوية فقال: فيهما مقال. ونحا نحوه الحافظ زكي الدين المنذري؛ فقال في ((كلامه على أحاديث المهذب)): حديث علي حديث حسن. والشيخ تقي الدين بن الصلاح فقال: رواه أبو داود في (جماعة)(١٠) وفي إسناده شيء، وهو - إن شاء الله - حسن، وحسنه النووي(١١) أيضًا، ولا يخفى ما فيه. فائدة: السّه المذكورة في الحديث - بفتح السين المهملة، وكسر (١) انظر ((نيل الأوطار)) (١٩٢/١). (٢) في ((م)): نقل. (٣) ((معرفة علوم الحديث)) (ص١٣٣). (٤) في ((م)): على. (٥) في ((م): حدثنا محمد. والمثبت من ((أ). (٦) في ((م)): عمرو. تحريف، والمثبت من ((أ)). (٧) في ((أ)): و. المثبت من ((م)). (٩) ((التحقيق)) (١٧١/١). (١١) ((المجموع)) (٢٣/٢). (٨) في (م): وصنّف. خطأ والمثبت من ((أ)) (١٠) في ((أ)): جامعه. والمثبت من ((م)). ٤٣٣ كتاب الطهارة الهاء المخففة -: الدبر، ومعناه: اليقظة. وكاء الدبر أي: (حافظة)(١) ما فيه من الخروج؛ لأنه ما دام مستيقظًا (أحس)(٢) بما يخرج منه؛ فإذا نام زال (ذلك)(٣) الضبط (وأصله: سته، وهو العَجُزُ، وقد يراد به حلقة الدبر، كذا قاله الجوهري(٤)، وجعل منه هذا الحديث. ثم قال: وروي ((وكاء الست)) بحذف الهاء وبالتاء. والوكاء- بكسر الواو -: الخيط الذي يربط به الشيء)(٥). الحديث التاسع روي أنه وَله قال: ((من استجمع نومًا فعليه الوضوء))(٦). هذا الحديث غريب بهذا اللفظ. ورواه بنحوه: البيهقي(٧)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((من استحق النوم وجب عليه الوضوء)) ثم قال: ولا يصح رفعه. ورواه موقوفًا على أبي هريرة، وإسناده صحيح، وكذا قال في ((خلافياته))(٨) في المرفوع أنه لا يصح. قال: وروي من وجه آخر ... فذكره من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((إذا (استحد) (٩) أحدكم واستحق نومًا؛ وجب عليه الوضوء)) ثم نقل عن ابن عدي (١٠) أنه قال: لا يرويه عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة غير الربيع بن بدر (١١). (١) في ((م)): حافظ. والمثبت من ((أ)). (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٥) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)). (٧) ((السنن الكبرى)) (١١٩/١). (٩) كذا في ((أ، م)). وفي ((الخلافيات)) وكذا ابن عدي في ((الكامل)): استحق. (١٠) ((الكامل في الضعفاء)) (٤/ ٣٣). (٢) في ((م)): أحسن. (٤) ((الصحاح)) (١٧٨٧/٥-١٧٨٨). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٥٩/١). (٨) ((الخلافيات)) (١٣٥/٢-١٣٦). (١١) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٣/٩-٦٦). ٤٣٤ البدر المنير قلت: وقد تركه الدارقطني وغيره، ونصَّ الدارقطني في ((علله))(١) أيضًا أن وقف رواية الأول هو الصواب، ونقل البيهقي في ((سننه))(٢) عن الجريري أنه سأل خالد بن غلاق الراوي، عن أبي هريرة، عن استحقاق النوم؛ فقال: هو أن يضع جنبه. واعلم أن الإمام الرافعي استدل بهذا الحديث والذي قبله على أن النوم من نواقض الوضوء، وقد علمت حالهما. ويغني في الدلالة عنهما حديث صفوان بن عسال الآتي في مسح الخف - إن شاء الله تعالى - (فإنه)(٣) حديث صحيح. الحديث العاشر روي أنه رَير قال: ((لا وضوء على من نام قاعدًا، إنما الوضوء على من نام مضطجعًا؛ فإن من نام مضطجعًا استرخت مفاصله)) وروي أنه وَليه قال: ((لا وضوء على من نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا))(٤). هذا الحديث رواه بنحوه الأئمة، وهو حديث ضعيف، رواه عبد الله بن أحمد في ((مسند أبيه))(٥) عن عبد الله بن محمد، عن عبد السلام ابن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني (٦) - نزل فيهم فنسب إليهم - عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله وَالله قال: (ليس على من نام ساجدًا وضوء حتى يضطجع؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). (١) ((العلل للدار قطني)) (٣٢٨/٨ رقم ١٦٠٠). (٢) (السنن الكبرى)) (١١٩/١). (٣) في ((أ)): قلت. والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٥٩/١، ١٦٠). (٥) («المسند» (٢٥٦/١). (٦) يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة الأسدي الکوفي، کنیته أبو خالد الدلاني، صدوق یخطئ کثیرًا، وکان یدلس. ٤٣٥ كتاب الطهارة وذكره ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١) من رواية عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد السلام. والذي رأيته في ((المسند)) من رواية ابنه (عن)(٢) غير أبيه. ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) بالسند أالمذكور بلفظ: ((رأيت النبي ◌َّله صلى الركعتين قبل الفجر، ونام حتى غط ونفخ وهو ساجد - أو جالس - ثم قام فصلى؛ فقلت: يا رسول الله، إنك قد (نمت)(٤)! قال: إنما يجب الوضوء على من نام مضطجعًا؛ فإذا اضطجع استرخت مفاصله)). ورواه أبو داود(٥) بالسند المذكور بلفظ «أنه التقلي كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، فقلت له: صليت ولم تتوضأ [وقد نمت!](٦) فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا - [زاد عثمان وهناد](٧) - فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). ورواه الترمذي(٨) بالسند المذكور أيضًا بلفظ: ((أنه رأى النبي وَلّ نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي؛ فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت! قال: إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) ورواه الدار قطني(٩) كذلك والبيهقي(١٠) (١) ((التحقيق)) (١٦٨/١ رقم ١٦٣). (٢) في ((أ)): غير. والمثبت من ((م) وهو الأشبه، وفي ((المسند)): حدثني أبي، ثنا عبد الله ابن محمد، وسمعته أنا من عبد الله بن محمد به. (٣) ((المعجم الكبير)) (١٢١/١٢-١٢٢ رقم ١٢٧٤٨). (٤) في ((م)): نم. (٥) (سنن أبي داود)) (٥١/١ رقم ٢٠٢). (٧) زيادة من أبي داود المطبوع. (٦) زيادة من أبي داود المطبوع. (٨) ((جامع الترمذي)) (١٣٥/١ رقم ٧٧). (٩) ((سنن الدارقطني) (١٥٩/١، ١٦٠ رقم١). (١٠) ((السنن الكبرى)) (١٢١/١). ٤٣٦ البدر المنير بلفظ: ((لا يجب الوضوء على من نام جالسًا أو قائمًا أو ساجدًا حتى يضع جنبه؛ فإذا وضع جنبه استرخت مفاصله)). قال الرافعي(١) عقب الرواية الثانية التي أسلفناها عنه: ضعفه أئمة الحديث. وهو كما قال، وكأنه تبع في ذلك إمام الحرمين؛ فإنه نقل في ((أساليبه)) إجماع أهل الحديث على ضعفه، ونقل أيضًا الاتفاق على ضعفه: النووي(٢)، وهو كما قالوا وممن صرح بضعفه من المتقدمين: أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، والحربي، والبيهقي، وغيرهم. قال أبو داود في ((سننه))(٣): قوله: ((الوضوء على من نام مضطجعًا)) هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئًا من هذا؛ وكان النبي وَلّ محفوظًا. وقالت عائشة: قال النبي رَّ: ((تنام عينايَ ولا ينام قلبي)) قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس ابن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث [ابن عباس] (٤) حدثني رجال مرضيون. قال البيهقي(٥): وسمع أيضًا حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب، وحديثه في رؤية النبي ◌ّ ليلة أسري به موسى وغيره. وقال الترمذي في ((كتاب العلل))(٦) - وهو مجلد مفرد - بعد أن ذكره بلفظه في (١) ((الشرح الكبير)) (١٦٠/١). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٤٨/١). (٥) («السنن الكبرى)) (١٢١/١). (٢) ((المجموع)) (٢٦/٢). (٤) من ((سنن أبي داود)). (٦) ((العلل)) للترمذي (ص ٤٥ رقم ٤٣). ٤٣٧ كتاب الطهارة ((جامعه)) إلا أنه ذكره بلفظ (((نام)))(١) بدل ((اضطجع)): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: إنه لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة. قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق، وإنما يهم في الشيء. قال محمد: وعبد السلام (بن حرب)(٢) صدوق. وقال في ((جامعه)): رواه (سعيد)(٣)، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه، وقال الدارقطني في ((سننه))(٤): تفرد به (أبو)(6) خالد الدالاني، ولا يصح. قلت: له متابع لكنه ضعيف كما سيأتي في آخره. وقال البيهقي في ((سننه))(٦): تفرد به يزيد بن عبد الرحمن الدالاني. ثم ذكر عن الترمذي ما نقلناه عنه من ((علله)) ثم ذكر. عن أبي داود السجستاني أن قوله: ((الوضوء على من نام مضطجعًا)): حديث منكر. لم يروه إلا الدالاني، عن قتادة، وإنه ذكر هذا الحديث لأحمد بن حنبل فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة. قال البيهقي: يعني أحمد بهذا: ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد سماع من قتادة، وسيأتي مثل هذا، عن أبي القاسم البغوي مع ما فيه. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٧): لعل هذه إشارة إلى المحكي (١) في ((م)): قام. (٢) في ((م): بن حميد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((العلل)). (٣) في ((أ)): شعبة. والمثبت من ((م)) وكذا في مطبوع الترمذي. (٤) ((سنن الدار قطني)) (١/ ١٦٠ رقم١). (٥) في ((أ)): أبا. والمثبت من ((م)) وهو الأشبه. (٦) («السنن الكبرىُ)) (١٢١/١). (٧) ((الإمام)) (٢٢٢/٢). ٤٣٨ البدر المنير عن البخاري (و)(١) غيره من اشتراط الاتصال في السماع ولو مرة. وقال إبراهيم الحربي: هذا حديث منكر. وقال الحاكم أبو أحمد (٢): لا يتابع الدالاني في بعض أحاديثه. قال: ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد، عن قتادة. ولما (ذكره)(٣) البيهقي في ((خلافياته))(٤) بلفظ («أنه الليّ نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ، فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت! قال: إن الوضوء لا يوجب حتى تنام مضطجعًا؛ فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). تفرد بآخر هذا الحديث: أبو خالد الدالاني، عن قتادة؛ وأنكره عليه جميع (أئمة)(٥) أهل الحديث، ثم ذكر كلام أبي داود والترمذي السالفين. ونقل عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء. قال يحيى القطان: هي قول علي في القضاة ثلاثة، وحديث لا صلاة بعد العصر، وحديث يونس بن متى (ثم)(٦) نقل كلام الدارقطني الذي أسلفناه عنه وأقره، وقد علمت ما فيه من المناقشة. ثم نقل عن أبي حاتم بن حبان أنه قال: في ((كتاب المجروحين))(٧) (و)(٨) رأيته فيه أيضًا: يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، من أهل واسط، كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها (معمولة) (٩) أو مقلوبة (١) في ((الإمام)»: أو. (٢) ((الأسامي والكنى)) (٤/ ٢٥٤-٢٥٥). (٣) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)). (٤) ((الخلافيات)) (١٣٦/٢-١٤٠). (٥) في ((أ)): أنه. والمثبت من ((م)) وهو الأشبه. (٦) من ((م)). (٧) كتاب ((المجروحين)) (١٠٥/٣). (٨) من ((م)). (٩) في ((أ)): محمولة. والمثبت من ((م)) كما هو في مطبوع ((المجروحين لابن حبان)). ٤٣٩ كتاب الطهارة لا يجوز الاحتجاج (به)(١) إذا وافق الثقات؛ فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! وقد غلظ أبو حاتم بن حبان القول فيه وخطئ في ذلك. ومقابل (هذه المقالة)(٢) قول الحاكم أبي عبد الله في آخر ((مستدركه))(٣) في آخر كتاب الأهوال: أبو خالد الدالاني الأئمة المتقدمون كلهم يشهدون له بالصدق والإتقان. وتبع في ذلك أبا حاتم؛ فإنه قال: يجمع حديثه في أئمة الكوفة، لم (يخرجا)(٤) له في ((الصحيحين)) لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة. فأما الأئمة المتقدمون؛ فإنهم شهدوا له بالصدق والإتقان. والحق التوسط في أمره؛ قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وكذا (قاله)(٥) أحمد، واقتصر ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٦) في ترجمته على قول أحمد هذا (وقول)(٧) ابن حبان السالف مختصرًا، وتبعه الذهبي في ((المغني))(٨)، وذكره ابن شاهين في ((ثقاته)) (٩)، واقتصر على (قولة)(١٠) يحيى بن معين (السالفة)(١١) فيه، وسئل أبو حاتم الرازي عنه فقال: صدوق ثقة. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه يكتب حديثه(١٢). (١) في ((أ)): بها. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م)): يخرجاه. (٢) في ((أ)): هذا. والمثبت من ((م). (٣) ((المستدرك)) (٥٩٢/٤). (٥) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)). (٦) ((الضعفاء والمتروكين)) (٢١٠/٣). (٧) في ((أ)): وهو قول. والمثبت من ((م)). (٨) ((المغني)) (٢/ ٥٤٠). (٩) (تاريخ أسماء الثقات)) (ص٣٤٨). (١٠) في ((أ)): قول. (١١) في ((أ)) السالف. والمثبت من ((م). (١٢) ((الكامل في الضعفاء)) (١٦٦/٩-١٦٨). ٤٤٠ البدر المنير قال البيهقي في ((سننه)): فأما هذا الحديث، فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ. وهذا قد أسلفناه عنه من ((خلافياته)). قال: وأنكر سماعه من قتادة: أحمد والبخاري وغيرهما. قال: ولعل الشافعي وقف على علة هذا الحديث حتى رجع عنه في الجدید. قال المنذري(١): ولو فرض استقامة حال الدالاني (جميع الحفاظ كان)(٢) فيما علم من أنقطاع (سنده)(٣) واضطرابه، ومخالفته الثقات (ما)(٤) يعضد قول من ضعفه من الأئمة. قلت: وممن ضعفه من المتأخرين: ابن حزم في ((محلاه))(٥) فقال: هذا (حديث)(٦) ساقط جملة؛ وقال عبد الحق في ((أحكامه))(٧): هذا حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد (وقال)(٨) أبو القاسم البغوي فقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، وجزم بهذا من الفقهاء القاضي عبد الوهاب في ((شرح الرسالة)) لكن ذكر صاحب ((الكمال)) أنه سمع منه، وقال ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(٩) تفرد بهذا الحديث: عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم له غيره. وخالف الحفاظ كلهم: ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (١٠) فرجح صحته؛ فقال بعد أن أخرجه من طريق أحمد: وفيه ما ناقشناه به مما سبق (١) ((مختصر سنن أبي داود)) (١٤٥/١). (٢) من ((م)). (٤) في ((م): مما. (٦) في ((أ)): متن. (٨) كذا في ((أ، م)) ولعلها: فأما. (٣) في ((أ)): إسناده. (٥) ((المحلى)) (٢٢٦/١). (٧) ((الأحكام الوسطى)) (١٤٦/١). (٩) ((الناسخ والمنسوخ)) ص(٢٠١). (١٠) ((التحقيق)) (١٦٨/١-١٦٩ رقم ١٦٣).