النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الطهارة
كان إذا احتجم غسل محاجمه)). (وفي البخاري (١): وقال ابن عمر
والحسن فيمن يحتجم: ((ليس عليه إلا غسل محاجمه)))(٢).
وأسنده ابن أبي شيبة(٣) عن (عمر)(٤) بلفظ: ((كان إذا احتجم
(غسل أثر)(٥) محاجمه)).
وكذا أسنده الشافعي(٦) في القديم عن بعض أصحابهم، عن عبيد
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ((أنه كان إذا احتجم غسل أثر
المحاجم)).
وفي ((المحلى)) لابن حزم: مسحه بحصاة فقط. واحتج الشافعي
في المسألة؛ بأن ابن عمر عصر بثرة بوجهه فخرج منها دم فدلكه بين
أصبعيه، ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل يده(٧). ولقول ابن عباس :
((اغسل أثر المحاجم عنك وحسبك)).
و(بأن ابن)(٨) المسيب: ((رعف فمسح أنفه بخرقة ثم صلى)). وبأن
القاسم قال: ((ليس على المحتجم وضوء)). وساق البيهقي في
((خلافياته))(٩) ذلك خلا قول أبي القاسم بأسانيده؛ ثم روى عن
(١) البخاري في ((صحيحه)) معلقًا مع الفتح (٣٦٦/١)، وانظر تغليق التعليق (١٣١/٢).
(٢) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٣) ((المصنف لابن أبي شيبة)) (٥٩/١ رقم١).
(٤) الصواب أنه (ابن عمر)) كما في مطبوعة ((السنن الكبرى)) للبيهقي وكذا عند ابن أبي
شيبة في ((المصنف)).
(٥) في ((أ)): ليس عليه إلا غسل. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((المصنف)).
(٦) («السنن الكبرى)) (١٤٠/١).
(٧) البخاري في ((صحيحه)) معلقًا مع الفتح (٣٦٦/١) مختصرًا، وابن أبي شيبة (١/
١٦٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤١/١).
(٩) ((الخلافيات)) (٣٢٤/٢ رقم ٦١٨).
(٨) في ((أ)): وبابن.

٤٠٢
البدر المنير
ابن مسعود، وسالم بن عبد الله، وطاوس ((ترك الوضوء من الدم)). زاد
في ((سننه)): الحسن؛ وذكر قول القاسم أيضًا ثم قال: واستدل أصحابهم
بأحاديث سقيمة رُويَتْ بأسانيد واهية فذكرها وبيَّن عللها.
وذكر في ((سننه)) (١) عن معاذ أنه قال: ((ليس الوضوء من الرعاف
والقيء ... )) إلى آخره.
ثم قال: فيه مطرِّف بن (مازن)(٢) وقد تكلموا فيه.
الحديث الثاني
عن جابر أن رسول الله صل* قال: ((الضحك ينقض الصلاة ولا
ينقض الوضوء))(٣).
هذا الحديث ضعيف. رواه الدارقطني في ((سننه))(٤) من حديث أبي
شيبة، عن يزيد أبي خالد(6)، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا باللفظ
المذكور سواء(٦). ثم قال: خالفه إسحاق بن بهلول، عن أبيه في لفظه؛
(١) ((السنن الكبرى)) (١٤٢/١).
(٢) في ((م): ماذن. والصواب: مازن - بالزاي، وقد ترجمه ابن عدي في ((الضعفاء))
٣٧٦/٦) وكذا الذهبي في («الميزان)) (١٢٥/٤) وابن حجر في ((اللسان)) (٤٧/٦).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٧٣/١ رقم٥٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٥٣/١).
(٥) في ((م): زيد بن خالد. والمثبت هو الصواب كما في ((أ)) ولوروده في الأسانيد كما
في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٤٤/١-١٤٥) والدارقطني في ((سننه)) (١٧٣/١
رقم ٥٧، ٥٨، ٥٩) أضف إلى ذلك أن شيخه في هذا الإسناد هو أبو سفيان طلحة
ابن نافع ترجمه المزي في ((تهذيب الكمال» (٤٣٨/١٣) وذكر ممن روى عنه: أبو
خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، ويزيد أبي خالد ترجمه المزي في ((التهذيب))
(٢٧٣/٣٣) وذكر أبا سفيان من شيوخه.
(٦) جاء في حاشية ((م): يزيد أبي خالد، هو الصواب كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -
نقل من خط ابن الخياط في حاشية أصله. اهـ

٤٠٣
كتاب الطهارة
فرواه عن أبي شيبة بالإسناد المذكور (لكن)(١) بلفظ: ((الكلام ينقض
الصلاة ولا ينقض الوضوء)).
وروي(٢) مثل ذلك من حديث محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه،
عن سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رفعه: ((من ضحك
منكم في صلاته فليتوضأ ثم ليعد(٣) الصلاة).
ثم قال(٤): (قال)(٥) لنا أبو بكر النيسابوري: هذا منكر، والصحيح
عن جابر خلافه(٦).
قال الدارقطني(٧): ويزيد بن سنان ضعيف جدًّا وابنه ضعيف
أيضًا، وقد وهم في هذا الحديث في موضعين في رفعه، ولفظه
والصحيح عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، من قوله: ((من
ضحك في الصلاة أعاد الصلاة، ولم يعد الوضوء)). كذلك رواه عن
الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات، منهم: سفيان الثوري، ووكيع،
وجماعات عددهم.
وكذلك رواه شعبة، وابن جريج، عن يزيد(٨) أبي خالد، عن أبي
(١) في ((أ)): لكلام. والمثبت من ((م)) وهو الأشبه.
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٧٢/١ رقم ٤٧).
(٣) في ((سنن الدارقطني)): ليعيد. وهو خطأ، والصواب ما في (أ)) وكذا في ((م)) وذلك لأن
الفعل يعيد مجزوم بلام الأمر ويجب حذف الياء؛ لعدم التقاء الساكنين.
(٤) (سنن الدارقطني)) (١٧٢/١ رقم ٤٧). (٥) سقط من ((م)).
(٦) ((الخلافيات)) (٤٠٥/٢).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (١٧٢/١ رقم ٤٧) قال: يزيد بن سنان ضعيف. وكذا في
«الخلافيات)» (٤٠٥/٢) نقل عنه ذلك.
(٨) زاد في ((م): بن. وهي زيادة مقحمة. وقد سبق بيان ذلك.

٤٠٤
البدر المنير
سفيان، عن جابر، ثم بسط ذلك.
ولما ذكر البيهقي في ((خلافياته))(١) من طريق الأعمش قال، عن
الحاکم: تفرد به یزید بن سنان أبو فروة الکبیر عنه وغیره أوثق عندنا منه،
وكلهم ثقات إلا هذا الواحد من بينهم. (قال)(٢): وقد خولف يزيد في
متنه. قال: وله شاهد عن يزيد أبي خالد، عن أبي سفيان مسندًا إن سلم
الطريق إليه، ثم أسنده عن جابر مرفوعًا باللفظ الماضي: ((الكلام ينقض
الصلاة ولا ينقض الوضوء)). قال: وروي ((الضحك)) بدل ((الكلام)).
قال البيهقي: وإبراهيم بن عثمان في هذا الطريق (والذي قبله) (٣)
هو (أبو شيبة العبسي)(٤) جد (أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة)(٥)
غمزه شعبة، ويحيى بن معين(٦).
قال: ورواه شعبة، عن يزيد أبي خالد من قول جابر (موقوفًا)(٧)
بلفظ: ((في الضحك وضوء)» (٨). قال: وكذا رواه ابن جريج. قال: وروي
من وجه آخر صحيح عن جابر ... فذكره من حديث حماد بن سلمة، عن
حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر قال: ((كان لا يرىُ على الذي
(٢) سقط من ((م)).
(١) ((الخلافيات)) (٣٦٦/٢).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): أيوب العبسي. والمثبت من ((م) وهو الصواب، ترجمته في ((التهذيب)) (٢/
١٤٧-١٥١).
(٥) في ((أ)): أبي بكر عبد الله بن أبي بكر بن شيبة، والمثبت من ((م)).
(٦) ((الخلافيات)) (٣٦٨/٢).
(٧) في ((م)): مرفوعًا. وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه كما في ((أ))، وانظر ((الخلافيات))
(٣٦٨/٢ رقم ٦٧٩)، و((السنن الكبير)) (١٤٤/١)، و((سنن الدارقطني)) (١٧٣/١
رقم ٥٥).
(٨) زاد أصحاب التخريج السابق: ((ليس)). في أول الأثر.

٤٠٥
كتاب الطهارة
يضحك في الصلاة وضوءًا)).
قلت: وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١) (عنه)(٢) معلقًا بصيغة
جزم، ولفظه: وقال جابر: ((إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد
الوضوء)) وكذا قال البيهقي أيضًا في ((سننه))(٣): إن رفع هذا الحديث
ضعيف، ووقفه هو الصحيح.
وما (نقلناه)(٤) فيما سلف من كلام الدارقطني في تضعيف يزيد
بن سنان، نقله البيهقي أيضًا في ((خلافياته)) عنه، ونقل قبله بأسطر عن
الحاكم أنه قال في مدخله: إنه ثقة. قال: وكذا ابنه يزيد بن محمد، وإنما
جده يزيد بن سنان، يروي المناكير الكثير.
فتلخص من كلام هؤلاء الأئمة ضعف رفع هذا الحديث (و)(٥)
صحة وقفه.
وكذا نص على ذلك من المتأخرين الحافظ أبو الفرج
ابن الجوزي(٦) فقال في (تحقيقه)(٧) هذا الحديث: احتج به أصحابنا.
وقد اختلف به عن (أبي شيبة)(٨)، لكنه غلط في اسم أبي شيبة فيما يظهر
فقال: إن اسمه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف، کما قاله يحيى،
وقال أحمد: ليس بشيء، فذكر الحديث(٩). انتهى.
(١) البخاري في ((صحيحه)) معلقًا مع ((الفتح)) (٣٣٦/١).
(٢) سقطت من ((أ)). والمثبت من (م).
(٣) ((السنن الكبرى» (١٤٥/١).
(٤) في ((م): سلفناه. والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) ((التحقيق)) (١٩٣/١).
(٧) في ((أ)): تحقيق. والمثبت من ((م).
(٨) في ((أ)): ابن أبي شيبة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((التحقيق)).
(٩) قلت: وكذا عقب ابن حجر في ((التلخيص)) فقال: وأبو شيبة المذكور في إسناد جابر
هو الواسطي جد أبي بكر بن أبي شيبة، ووهم ابن الجوزي، فسماه عبد الرحمن
ابن إسحاق

٤٠٦
البدر المنير
وأبو شيبة هذا إنما هو إبراهيم بن عثمان، كما نص عليه البيهقي
فيما مضى. وقد غمزه غير واحد كما سلف، وذاك آخر، ونقل
ابن الجوزي في الكتاب المذكور (١) عن الإمام أحمد أنه قال: ليس في
الضحك حدیث صحیح.
قال ذلك عنه بعد أن قال: روي مرفوعًا من سبعة أوجه ومرسلًا من
وجوه ((الضحك في الصلاة ينقض الوضوء والصلاة)) ثم ذكرها يعللها.
وقال ابن عدي(٢): كل رواة هذا الحديث يرجع إلى أبي العالية
الرياحي، ومن أجله تكلم فيه.
قال الشافعي(٣): حديث أبي العالية الرياحي رياح. و(٤) قال
الذهلي: لم يثبت عن النبي ◌ّ هر في الضحك في الصلاة خبر (كما)(٥) نقله
عنه البيهقي في ((خلافیاته))(٦).
واعلم أن الإمام الرافعي (٧) استدل بهذا الحديث على أن القهقهة
لا تنقض الوضوء، إذا وجدت في الصلاة، وقد علمت حاله.
وقد أسلفنا (أيضًا)(٨) عن الذهلي أنه قال: لا يثبت في الضحك في
الصلاة خبر؛ وهو كاف في الرد على المخالف.
الحديث الثالث
أنه وَّه قال: ((توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم
(٩)
الغنم))(٩).
(١) ((التحقيق)) (١٩٨/١).
(٢) («الكامل في الضعفاء)) (١٧٠/٣).
(٣) ((الخلافيات)) (٤١٥/٢ رقم ٧٦٦).
(٤) زاد في ((م)): كذا.
(٥) سقطت من ((م)).
(٦) («الخلافيات)) (٤١٥/٢ رقم ٧٦٧)، و((السنن الكبرى)) (١٤٨/١).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٥٣/١).
(٩) ((الشرح الكبير)) (١٥٣/١).
(٨) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).

٤٠٧
كتاب الطهارة
هذا الحديث صحيح، وله طرق:
أحدها: من رواية البراء بن عازب ﴾ رواه أبو داود (١)،
والترمذي(٢)، وابن ماجه(٣) في ((سننهم))، وابن الجارود في
((المنتقى))(٤)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٥) من حديث
الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، الثقة، عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، عنه قال: ((سئل رسول الله وَل عن الوضوء من لحوم الإبل
فقال: توضئوا منها. وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: لا تتوضئوا
منها)).
هُذا لفظ الترمذي وأبي داود، (وزاد)(٦) ((وسئل عن الصلاة في
مبارك الإبل فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين. وسُئِل
عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها؛ فإنها بركة)).
وأخرج ابن ماجه القطعة الأولى من (روايتي) (٧) الترمذي وأبي
داود، ولفظ ابن الجارود في ((المنتقى)): ((جاء رجل إلى النبي وَل فقال
(أأصلي)(٨) في مبارك الإبل؟ قال: لا. قال: (أفأتوضأ)(٩) من
(لحومها)(١٠)؟ قال: نعم. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم.
قال: أفأتوضأ من لحومها؟ قال: لا)).
(١) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٣٧ رقم ١٨٦). (٢) ((جامع الترمذي)) (١٢٣/١ رقم ٨١).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٦/١ رقم ٤٩٤).
(٤) ((المنتقى)) لابن الجارود (ص٣٤ رقم ٢٦).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٠/٣ رقم ١١٢٨).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): رواية.
(٨) في ((م): أصلي. والمثبت من ((أ)). (٩) في ((م): أنتوضأ. والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((م)): لحمها. والمثبت من ((أ)).

٤٠٨
البدر المنير
ولفظ ابن حبان(١): ((سئل رسول الله وَلخير ... )) فذكره بمثله إلا أنه
قال: ((أعطان)) بدل ((مبارك)).
ورواه أبو داود الطيالسي في («مسنده))(٢) بلفظ: ((سئل عن الوضوء
من لحوم الإبل فأمر به، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل فنهى عنها)).
وفي رواية له(٣): ((سئل عن الوضوء من لحوم الغنم فرخّص في الوضوء
منها، وسئل عن الصلاة في مرابضها فرخص فيها)).
ورواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤) بلفظ: ((سئل رسول الله وَل عن
الوضوء من لحوم الإبل فقال: توضئوا منها)).
قال البيهقي(٥): بلغني عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه،
أنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب، وحديث
جابر بن سمرة.
قال: وقال ابن خزيمة(٦): لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا
الخبر صحيح، من جهة النقل العدالة)(٧) ناقليه، يعني: حديث البراء.
قلت: وهذه المقالة رأيتها في ((صحيحه)) أعني: ((صحيح
ابن خزيمة».
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٠/٣ رقم ١١٢٨).
(٢) ((مسند الطيالسي)) (ص ١٠٠ رقم ٧٣٤)
(٣) ((مسند الطيالسي)) (ص ١٠٠ رقم ٧٣٥) وفي المطبوعة: ((الإبل)) بدل ((الغنم)) والصواب
((الغنم)) وهذا اللفظ ثابت في ((أ)، ((م)).
(٤) ((مسند أحمد)) (٨٦/٥، ٨٨، ٩٢، ٩٣، ٩٦، ١٠٠، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦، ١٠٨).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢١/١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٥٩/١).
(٧) في ((م)): بعدالة. والصواب ما أثبتناه من ((أ))، وانظر ((السنن الكبرى)) (١٥٩/١).

٤٠٩
كتاب الطهارة
وقال الترمذي(١): روى هذا الحديث أيضًا: الحجاج بن أرطاة،
عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد
ابن حضير. والصحيح: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء،
وهو قول أحمد وإسحاق قال: وروى عبيدة الضبي، عن عبد الله
الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة - يعني: (عن)(٢)
النبي گآل﴾.
قال: وروى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة
فأخطأ فيه، فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه،
عن أسيد بن حضير. قال: والصحيح عن عبد الله بن عبد الله، (عن)(٣)
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. يعني (السالف)(٤) وكذا قال في
((علله)»(٥) وزاد بأن ذا الغرة لا يدرى من هو.
وقال البيهقي (٦): الحجاج ضعيف، وذو الغرة لا يدرى من هو،
وعبيدة الضبي ليس بالقوي.
وذكر ابن أبي حاتم(٧) أنه سأل أباه عنه بعد ذكر هؤلاء الروايات
الثلاث أعني رواية البراء، وأسيد، وذي الغرة فقال: ما رواه الأعمش
عن عبد الله بن (عبد الله)(٨) عن عبد الرحمن، عن البراء مرفوعًا،
(١) ((جامع الترمذي)) (١٢٣/١-١٢٤).
(٢) ليست في ((م)). والمثبت من ((أ))، وهو الصواب، وانظر ((السنن الكبرى)) (١٥٩/١).
(٣) في (أ)): عن أبي. وفي ((م): عن. وهو الصواب كما في مطبوعة ((الجامع)).
(٤) في ((م): السابقة أولًا. والمثبت أشبه.
(٥) ((العلل للترمذي)) (ص٤٧ رقم٤٨)، و((السنن الكبرى)) (١٥٩/١).
(٦) («السنن الكبرى)) (١٥٩/١).
(٨) في ((م): عبد. والصواب ما في ((أ)).
(٧) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٥/١ رقم ٣٨).

(٤١٠
البدر المنير
والأعمش أحفظ. وهو موافق لمقالة الترمذي (السابقة)(١).
الطريق الثاني: من رواية جابر بن سمرة # رواه مسلم(٢) منفردًا به
من حديث جعفر بن أبي ثور عنه ((أن رجلاً سأل رسول الله وَليته:
(أأتوضأ)(٣) من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا
تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم؛ فتوضأ من لحوم الإبل.
قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مبارك
الإبل؟ قال: لا)).
قال ابن حبان(٤): جعفر(٥) هذا هو أبو ثور بن عكرمة؛ فمن لم
يحكم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان. وأمّا علي
ابن المديني فقال: جعفر هذا رجل مجهول، وقد شفى في ذلك
البيهقي(٦).
وصحح الحديث أيضًا مع مسلم: أحمد، وإسحاق - كما أسلفناه
عنهما - وابن منده أيضًا. وقال الترمذي (في ((علله)))(٧): أخطأ شعبة،
في حديث سماك، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر «في الوضوء من
لحوم الإبل)) فقال: (عن)(٨) سماك عن أبي ثور. قال(٩): وجعفر بن أبي
ثور رجل مشهور، روى عنه سماك وغيره، وهو من ولد جابر بن سمرة.
الطريق الثالث: من رواية ابن عمر رضي الله عنهما رواها
(١) في ((أ)): السالفة. والمثبت من ((م)). (٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٧٥ رقم ٣٦٠).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٨/٣ -٤٠٩).
(٣) في ((م)): أتوضأ.
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٩/٥-٢٠). (٦) («السنن الكبرى)) (١٥٨/١-١٥٩).
(٧) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٨) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م) كما في مطبوعة ((العلل)) للترمذي.
(٩) ((العلل)) للترمذي (ص٤٧ رقم ٤٩).

٤١١
كتاب الطهارة
ابن ماجه(١) من حديث بقية، عن خالد بن يزيد بن [عمر](٢) (بن)(٣)
هبيرة الفزاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت محارب بن دثار
قال: سمعت (ابن عمر)(٤) يقول: سمعت رسول الله صلثم يقول: ((توضئوا
من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم. وتوضئوا من ألبان الإبل،
ولاتتوضئوا من ألبان الغنم. وصلوا في مُراح الغنم، ولا تصلوا في
معاطن الإبل)).
قال ابن أبي حاتم(٥): سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث؛
لتفرده، فوجدت له أصلًا: نا ابن المصفى، عن بقية، حدثني فلان -
سماه - عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر
مرفوعًا، بنحوه.
وحدثني (عبيد الله بن سعد)(٦) الزهري، حدثني عمي يعقوب، عن
أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع
محارب بن دثار يذكر، عن ابن عمر، بنحو هذا ولم (يرفعوه)(٧). قال
أبي: حديث ابن إسحاق أشبه موقوف.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٦/١ رقم ٤٩٧).
(٢) في ((أ، م)): عمرو. وهو غير صواب، والصواب أنه عمر كما في ((تحفة الأشراف))،
وكما في ((التهذيب)) (١٩٩/٨).
(٣) في ((م)): عن. وهو تحريف. والمثبت من ((أ)).
(٤) وقع تحريف في مطبوع ((سنن ابن ماجه)): عبد الله بن عمرو. والصواب ما في ((أ، م).
وانظر ((تحفة الأشراف)) (٧٤١٦/٦) و((علل ابن أبي حاتم)) (٢٨/١ رقم ٤٨)،
و((التهذيب)) (٢٠٠/٨-٢٠١).
(٥) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٨/١ رقم ٤٨).
(٦) في (م): عبد الله بن سعيد. والمثبت من ((أ)) كما في مطبوع ((العلل لابن أبي حاتم))
وكما في ((التهذيب)) (٤٦/١٩).
(٧) في ((مطبوع العلل)): يرفعه.

٤١٢
البدر المنير
الحديث الرابع
عن جابر قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله وقلي ترك الوضوء
مما مست النار))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه الأئمة من حديث (علي)(٢) بن عياش
- بالشين المعجمة - ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر،
عن جابر مرفوعًا به.
(رواه)(٣) كذلك أبو داود(٤) (عن)(٥) موسى بن سهل الرملي، عن
علي به، إلا أنه قال: ((غيرت)) بدل ((مست)).
ورواه النسائي في ((سننه الكبير والصغير))(٦) عن عمرو بن منصور،
عن علي به باللفظ الأول الذي ذكره الإمام الرافعي.
ورواه ابن حبان في (صحيحه))(٧) عن ابن خزيمة إمام الأئمة، عن
موسى بن سهل المذكور أولًا. وبلفظ النسائي، ثم رأيته بعد ذلك في
(صحیح ابن خزيمة»(٨) کما رواه ابن حبان عنه.
قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول؛ يعني من حديث
محمد بن المنكدر، عن جابر حيث ((قَرَّب للنبي وَل﴿ خبزًا ولحمًا فأكل،
(١) ((الشرح الكبير)) (١٥٣/١).
(٢) سقطت من ((م)). والمثبت من (أ)).
(٣) في (م)): روی.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٤١/١-٢٤٢ رقم ١٩٤).
(٥) في ((أ)): عن حديث. والمثبت من ((م)). وهو الصواب لسلامة السياق.
(٦) ((سنن النسائي)) (١١٦/١ رقم ١٨٥)، و((السنن الكبرى)) له (١٠٤/١ رقم ١٨٨).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤١٦/٣ رقم ١١٣٤).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٨/١ رقم ٤٣).

٤١٣
كتاب الطهارة
ثم دعا بوضوء فتوضَّأ (ثم صلى)(١) الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم
قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)).
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٢): سألت أبي عن هذا الحديث
يعني: حديث ((ترك الوضوء مما مست النار)) فقال: هذا حديث مضطرب
المتن؛ إنما هو ((أن النبي ◌َ ﴿ أكل كتفًا ولم يتوضأ)) كذا رواه الثقات، عن
ابن المنكدر، عن جابر؛ ويمكن أن يكون شعيب حدث به من حفظه
فوهم فيه، وقال في موضع آخر (٣): إنما هو ((أن النبي ◌َ ﴿ أكل كتفًا ثم
صلى ولم يتوضأ)».
قال الشيخ تقي الدين القشيري في كتابه ((الإمام)» (٤): الذي ذكره أبو
داود أقرب مما قاله أبو حاتم؛ فإن المتنين متباعدي اللفظ (أعني)(٥)
قوله: ((آخر الأمرين)) وقوله: ((أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ)) ولا يجوز
التعبير بأحدهما عن الآخر (والانتقال)(٦) من أحدهما إلى الآخر؛ إنما
يكون عن غفلة شديدة، وأما ما ذكره أبو داود من (أنه)(٧) اختصار من
حديثه الأول (فأقرب)(٨) لأنه يمكن أن يكون (قد)(٩) عبّر بهذه العبارة
عن معنى الرواية الأخرى.
(١) في ((أ)): قبل. والمثبت من ((م)). وهو الصواب كما في ((مطبوع أبي داود)).
(٢) ((علل الحديث)) (٦٤/١ رقم ١٦٨).
(٣) (العلل)) لابن أبي حاتم (٦٦/١ رقم ١٧٤).
(٤) ((الإمام)) (٢ /٤٠٤).
(٥) في ((أ)): أي. والمثبت من ((م))، و((الإِمام)).
(٦) في ((أ)): فالانتقال. والمثبت من ((م))، و((الإِمام)).
(٧) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٨) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م).
(٩) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).

٤١٤
البدر المنير
قلت: وفي التعبير أيضًا بذلك نظر، إلا أن تكون تلك الحالة آخر
الأمر عنده؛ فعبر بها. (ونحا)(١) ابن حبان في ((صحيحه)) إلى مقالة أبي
داود السالفة، فقال: هذا (خبر)(٢) مختصر من حديث طويل، اختصره
شعيب بن أبي حمزة متوهما نسخ إيجاب الوضوء (مما مسته النار مطلقًا،
وإنما هو نسخ الإيجاب الوضوء)(٣) مما مست النار خلا لحم الجزور.
وقال ابن الجوزي في ((إعلامه بناسخ الحديث ومنسوخه)): حديث
جابر هذا وما روي مثله كحديث محمد بن (مسلمة)(٤) كان آخر الأمرين
من النبي ◌ّطاهر: ترك الوضوء مما مست النار. (والأحاديث الواردة بفعله،
ولم يتوضأ مفصحة بالنسخ ودالة على أن ما عارضها منسوخ، كحديث
أبي هريرة المرفوع: ((توضئوا مما مسته النار)))(٥).
وحديث عائشة: ((ما ترك رسول الله ولي الوضوء مما مست النار
حتى قبض)). وقال (الجوزجاني)(٦) في ((موضوعاته)): حديث عائشة هذا
باطل، وحديث جابر يخالفه وهو صحيح.
قال ابن الجوزي: وقد روي لنا حديث يدل على أن المراد
(بالوضوء)(٧): غسل الید؛ فحینئذ لا یتوجه نسخ، ثم روی بإسناده من
حديث النضر بن طاهر، عن عبيد الله بن عكراش، عن أبيه ((أنه أكل مع
(١) في ((م)): ولحى. والمثبت من ((أ)). (٢) في ((م): حديث.
(٣) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م)): سلمة. وما في ((أ)) هو الصواب؛ لما ذكره الحافظ في ((التلخيص)) فقال:
وللحدیث شاهد من حديث محمد بن مسلمة. اهـ
(٥) سقط من ((م)).
(٦) ((م): الجوزقاني. وما في ((أ)) هو الأشبه. وانظر (التلخيص)).
(٧) في ((أ)): به الوضوء. والمثبت من ((م)).

٤١٥
كتاب الطهارة
النبي ◌َّ في قصعة من ثريد، ثم أتي بماء فغسل يده وفمه، ومسح بوجهه
وقال: يا عِكْراش، هذا الوضوء مما مست النار)). رواه ابن شاهين، عن
هارون بن أحمد النجراني، عن النضر به.
قلت: ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (١) من حديث العلاء
ابن الفضل، عن عبيد الله به، وفيه: ((فغسل رسول الله وَلفيه (يده)(٢) ثم
مسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، ثم قال: يا عِكْراش، هكذا
الوضوء مما غيرت النار)). وعبيد الله هذا ضعيف. قال البخاري: فيه
نظر، وقال (أبو)(٣) حاتم: مجهول. وقال ابن حبان: منكر الحديث.
وأخرج الترمذي (٤) طرفًا منه وهو: أنه التَّ قال له في الثريد: (كل
من موضع واحدٍ)). ثم قال: غريب تفرد به العلاء.
قلت: هو صدوق؛ لكن قال ابن حبان(٥): كان (ممن)(٦) ينفرد
بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي أنفرد
بها، فأما ما وافق الثقات فإن أعتبر بها معتبر لم (أر)(٧) بذلك بأسًا.
واعلم أن الرافعي - رحمه الله - ذكر الحديث الذي قبل هذا دليلًا
لمن قال بالوضوء من أكل لحم الجزور. ثم ذكر حديث جابر هذا في أنه
لا یتوضأ (منه)(٨).
(١) ((المعجم الكبير للطبراني)) (٨٢/١٨-٨٣ رقم ١٥٤).
(٢) في ((أ)): به. والمثبت من (م)).
(٣) في ((أ)): ابن أبي. والمثبت من ((م))، وهو الأشبه، كما في ((تهذيب التهذيب)) في
ترجمة عبيد الله بن عكراش.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٨٣/٤ رقم ١٨٤٨).
(٥) ((كتاب المجروحين)) (١٨٣/٢).
(٧) في ((أ)): أرد. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م).
(٨) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م).

٤١٦
البدر المنير
وقد أسلفت لك من كلام أبي حاتم بن حبان أن شعيب بن أبي
حمزة اختصره متوهمًا نسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا (وإنما
هو نسخ الإيجاب الوضوء مما مست النار)(١) خلا لحم الجزور.
وحينئذ فلا يحسن من الرافعي الرد به (على)(٢) المخالف؛ لأن
جهة كونه ممسوسًا بالنار غير جهة كونه لحم جزور، ومن أوجب الوضوء
(منه)(٣) لا يجعل سببه (ممسوسًا)(٤) بالنار؛ بل كونه لحم جزور
(مطلقًا)(٥) فمنتقض مطلقًا.
الحديث الخامس
((أنه وَيُ قال في الرجل يصيبه المذي: ينضح فرجه ويتوضأ وضوءه
للصلاة))(٦).
هذا الحديث صحيح، رواه الشيخان في ((صحيحيهما)) من رواية
عليه قال: ((كنت رجلًا مذاء؛ فاستحييت أن أسأل رسول الله وعليه
لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود. فسأله، فقال: يغسل ذكره
ویتوضأ».
وفي رواية للبخاري(٧): ((توضأ (واغسل)(٨) ذكرك)) وفيها: ((فأمرت
رجلًا)) وفي رواية لمسلم(٩): ((توضأ وانضح فرجك)) وهي منقطعة كما نبه
(١) تكررت في ((أ)).
(٣) سقط من ((م)).
(٥) من ((م)).
(٢) في ((أ)): عن.
(٤) في ((أ)): ممسوس. والمثبت من ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٥٤/١).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٥١ رقم٢٦٩).
(٨) في ((أ)): غسل. والمثبت من ((م)) كما في مطبوع ((صحيح البخاري)) وكذا ((التلخيص)).
(٩) (صحيح مسلم)) (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣ [١٩]).

٤١٧
كتاب الطهارة
عليها الدارقطني، وقد بينت ذلك في كتابنا ((الإعلام بفوائد عمدة
الأحكام))(١) وذكرت فيه الجمع بين رواية ((الصحيحين)): ((فأمرت
المقداد)) (ورواية)(٢) أحمد(٣) والنسائي(٤) وابن حبان(٥): ((فأمر عمار
ابن ياسر)) (ورواية)(٦)ابن خزيمة(٧): ((أن عليًّا سأل بنفسه)) وغير ذلك من
الفوائد، فبلغ الكلام عليه نحو كراسة؛ فسارع إلى اقتناص (٨) (ذلك منه،
وذكرت فيه أيضًا أن في ((أبي داود)) (٩) الأمر بغسل الأنثيين مع الذكر،
وأنها منقطعة؛ لأنها من حديث عروة عن عليّ، وعروة لم يسمع منه.
قال ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (١٠): سمعت أبي يقول: عروة عن
عليّ مراسيل.
وقال عبد الحق (١١) أيضًا: لم يسمع منه، قال: والمحفوظ من
رواية الثقات أنه قول عروة. قال: ولا يصح أيضًا عن غيره. ثم رواه من
طريق أبي داود(١٢)، عن معاوية بن صالح، عن العلاء، عن الحارث،
عن (حرام)(١٣) بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: ((سألت
(٢) في ((أ)): ورواه. والمثبت من ((م)).
(١) ((الإعلام)) (٦٤٦/١-٦٤٨).
(٣) ((المسند)) (١٠٣/١ رقم ٨٢٣).
(٤) ((سنن النسائي)) (١٠٤/١ رقم ١٥٤-١٥٥).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٧/١ رقم ١١٠٣).
(٦) في ((أ)): ورواه. والمثبت من ((م)). (٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٥/١ رقم ٢٠).
(٨) من هنا سقط من ((أ)) وسننبه على نهاية السقط - إن شاء الله.
(٩) ((سنن أبي داود)) (٢٥١/١ رقم ٢١٠).
(١٠) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص١٤٩ رقم ٥٤١) وفيه: عن علي مرسل.
(١١) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٣٧ -١٣٨).
(١٢) ((سنن أبي داود)) (٢٥٢/١ رقم ٢١٣).
(١٣) في ((م): حزام. والمثبت هو الصواب، كما في ((مطبوع أبي داود)) وكما في ((تهذيب
التهذیب)».

٤١٨
البدر المنير
رسول الله وَلول عن الماء يكون بعد الماء قال: ذاك المذي، وكل فحل
يمذي؛ فتغسل من ذلك فرجك (وأنثييك)(١) وتوضأ وضوءك للصلاة)) ثم
قال: ليس يصح غسل الأنثيين، وليس يحتج بهذا الإسناد في ذلك. وقال
ابن القطان في ((كتابه)) (٢): كذا قال عبد الحق، وهو كذلك، ولكن بقي
عليه أن يبين منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم
الدمشقي، وهو حرام - بالراء بعد الحاء - وقد يصحف بحزام بن حكيم
- بالزاي بعد الحاء المكسورة - وكلاهما في طبقة واحدة. وقال: عليه
مؤاخذة في ذلك؛ فإنه يقبل رواية المستور، وحرام هذا روى عنه العلاء
ابن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء، وروى أيضًا عن أبي
هريرة.
قلت: كذا نسب ابن القطان حرام بن حكيم إلى الجهالة، وأقره
على ذلك الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٣) وليس كذلك؛ فقد وثقه دحيم
كما أفاده الحافظ جمال الدين المزي في ((تهذيبه)»(٤)، وابن حزم؛ فإنه
ضعفه، ثم ظفرت بعد ذلك بطريقة خالية من الانقطاع المذكور وعن
حرام هذا في ((صحيح أبي عوانة))(٥) رواها من حديث سليمان
ابن (حيان)(٦)، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة
السلماني، عن علي قال: ((كنت رجلًا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأرسلت المقداد فسأله، فقال: يغسل
(١) في ((م): وأنثيتك. والصواب ما أُثبت كما في ((مطبوع أبي داود)).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٣١٠/٣ رقم١٠٦٠).
(٣) ((الإمام)) (٤٤٨/٣ -٤٤٩).
(٤) ((التهذيب)) (٥١٧/٥-٥٢٠).
(٥) ((صحيح أبي عوانة)) (٢٢٩/١ رقم ٧٦٥).
(٦) في (م)): حبان - بالباء - والمثبت من أبي عوانة، ((التهذيب)) (٣٩٤/١١-٣٩٨).

٤١٩
كتاب الطهارة
أنثييه وذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة)) وذكرت هذه الفائدة أيضًا في الشرح
المذكور(١)، ولله الحمد.
الحدیث السادس
أنه وَ له قال: ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح))(٢).
هذا الحديث صحيح رواه الأئمة: أحمد (٣) والترمذي(٤)
وابن ماجه(٥) والبيهقي(٦) باللفظ المذكور من رواية أبي هريرة
بإسناد كل رجاله ثقات، ورواه أبو عبيد في كتاب الطهور (٧) بزيادة
ولفظه: «لا وضوء إلا من حدث أو صوت أو ربح)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البيهقي في
((خلافياته)) (٨): هذا حديث ثابت قد أتفق الشيخان على إخراج معناه من
حدیث عبد الله بن زید.
وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: إسناد حسن ثابت. وقال الشيخ
تقي الدين القشيري في ((الإمام))(٩): إسناده على شرط مسلم. قال: وهو
- والله أعلم - مختصر بالمعنى من حديث أطول منه أخرجه مسلم عن
أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه
(١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (٦٥٢/١-٦٥٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٥٤/١).
(٣) ((المسند)) (٤١٠/٢، ٤٣٥، ٤٧١).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١٠٩/١ رقم ٧٤). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٢/١ رقم ٥١٥).
(٦) («السنن الكبرى)) (١١٧/١-٢٢٠).
(٧) ((الطهور)) (ص٤٠٤-٤٠٥ رقمي ٤٠٤، ٤٠٥) بلفظ: ((لا وضوء إلا من صوت أو
ربح» ولیس فیه: (حدث)).
(٨) ((الخلافيات)) (١١٤/٢-١١٦ رقم ٣٨٧).
(٩) ((الإمام)» (٢٦٧/٢).

٤٢٠
البدر المنير
شيء أم لا؛ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا))(١).
قلت: قد سبق إلى هذا، قال ابن أبي حاتم(٢): سمعت [أبي](٣) -
وذكر حديث شعبة، عن سهيل، عن أبيه [عن أبي هريرة] (٤) مرفوعًا: ((لا
وضوء إلا من صوت أو ريح)) قال أبي: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا
الحدیث فقال: «لا وضوء إلا من صوت أو ربح) ورواه أصحاب سهیل،
عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا كان أحدكم في الصلاة
فوجد ريحًا من نفسه؛ فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».
وقال البيهقي أيضًا في ((سننه))(٥) هذا حديث مختصر، وتمامه، فيما
أخبرنا أبو عبد الله، وذكر الحديث. وفي كونه مختصرًا منه نظر؛ إذ لو
كان كذلك لوجد في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول
ليس في الثاني؛ فالظاهر اختلافهما.
قلت: وقد روي هذا الحديث أيضًا من غير طريق أبي هريرة،
ورواه أحمد في («مسنده))(٦) من حديث ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله
ابن مالك، أن محمد بن عمرو بن عطاء حدثهم قال: رأيت السائب يشم
ثوبه، فقلت له فلم ذلك؟ قال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول: ((لا وضوء إلا من ريح أو سماع)) ورواه الطبراني في
((أكبر معاجمه))(٧)، وابن قانع في ((معجم الصحابة))(٨)، وأبو أحمد في
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٧٦/١ رقم ٣٦٢).
(٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ٤٧ رقم ١٠٧).
(٤) من ((العلل)).
(٣) من ((العلل)).
(٥) («السنن الكبرى» (١١٧/١).
(٦) ((المسند)) (٤٢٦/٣).
(٧) ((المعجم الكبير)) (١٤٠/٧-١٤١ رقم ٦٦٢٢).
(٨) ((معجم الصحابة)) لابن قانع (٢٩٨/١-٢٩٩ رقم ٣٦٣).