النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الطهارة
وحينئذ يكون الأصل مساواة الفعلين في النهي عنهما، وتأكيدهما بالنون
الشديدة، فإن المحل الذي توارد عليه شيء واحد وهو الماء فعدوله عن
((ثم لا يغتسلن)) دليل على أنه لم يرد العطف، وإنما جاء (ثم يغتسل)) على
التنبيه على حال الحال، ومعناه: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه فيمتنع عليه
استعماله لما أوقع فيه من البول، انتهى كلام القرطبي.
قال شيخنا فتح الدين: والتعليل الذي علل به النووي رحمه الله
أمتناع النصب ضعيف؛ لأنه ليس فيه أكثر من كون (هذا)(١) الحديث لا
يتناول النهي عن البول في الماء الراكد مفرده، وليس يلزم أن يدل على
الأحكام المتعددة بلفظ واحد فيؤخذ النهي عن الجمع من هذا الحديث
والنهي عن الإفراد من حديث آخر.
الحديث العاشر
عن قتادة عن عبد الله بن سرجس # قال: ((نهى رسول الله وَالل أن
يبال في الجحر؟! قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر (قال:
يقال)(٢): إنها مساكن الجن))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه الإمام أحمد في ((مسنده))(٤) وأبو
داود(٥) (والنسائي)(٦) في ((سننيهما)) والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك
(١) من ((م)).
(٢) في (م)): فقال. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في (الشرح الكبير)).
(٤) («المسند» (٥/ ٨٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٣٨/١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٦٢/١ رقم ٣٠).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) والحديث في ((سنن النسائي) (٣٦/١ رقم ٣٤).

٣٢٢
البدر المنير
على الصحيحين)) (١) والبيهقي في ((سننه))(٢) بأسانيد صحيحة، وكل
رجالها ثقات. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري
ومسلم؛ فقد احتجا بجميع رواته. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٣):
رجال الإسناد فيه إلى ابن سرجس ثقات إلا (أن)(٤) ابن (أبي)(٥) حاتم
قال: أنا حرب بن إسماعيل - فيما كتب إليَّ - قال أحمد بن حنبل: ما
أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله وَله إلا عن أنس. قيل
له: فابن سرجس! فكأنه لم (يره)(٦) سماعًا.
قال الشيخ تقي الدين (٧): ليس فيما قال أحمد جزم بالانقطاع؛ فإن
(أمكن)(٨) اللقاء من قتادة لعبد الله بن سرجس فهو محمول على الاتصال
على طريقة مسلم.
قلت: زال هذا الإشكال؛ فإنه قد ثبت سماع قتادة من عبد الله
ابن سرجس، قال الحافظ أبو محمد المنذري بعد أن أخرج هذا الحديث
في أحاديث ((المهذب)) وقال: إسناده كلهم ثقات. قال الطبراني: سمعت
محمد بن أحمد بن البراء يقول: قال علي بن المديني: سمع قتادة من
عبد الله بن سرجس. وعن أبي حاتم الرازي(٩) أنه قال: لم يلق قتادة من
(١) ((المستدرك)) (١٨٦/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٩٩/١).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٣) ((الإمام)) (٤٥٨/٢).
(٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٦) في ((م)): يروه. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الإمام)) (٤٥٩/٢).
(٨) في ((أ)): لم يكن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((الإمام)).
(٩) ((الجرح والتعديل)) (١٣٣/٧) في ترجمة قتادة بن دعامة، ولفظه: روى عن أنس
ابن مالك وعبد الله بن سرجس.

٣٢٣
كتاب الطهارة
الصحابة إلا أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس، وقال الحاكم أبو عبد
الله في ((المستدرك))(١): لعل متوهما (يتوهم)(٢) أن قتادة لم يذكر سماعه
من عبد الله بن سرجس وليس هذا بمستبدع؛ فقد سمع قتادة جماعة من
الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم
بحديث عاصم عن عبد الله بن سرجس، وهو من ساكني البصرة. قال
الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري يحيى بن محمد يقول: سمعت محمد
ابن إسحاق بن خزيمة يقول: أنهى عن البول في الأجحرة؛ لخبر عبد الله
ابن سرجس أن النبي وَله قال: ((لا يبولن أحدكم في الجحر)) وقال قتادة:
((إنها مساكن الجن)) ولست (أثبت)(٣) القول أنها مساكن الجن؛ فإن هذا
من قول قتادة. وذكر هذا الحديث ابن السكن في ((صحاحه المأثورة)) ثم
قال: يعني أنه مقعد الجن، ويأخذ منه الوساوس.
الحديث الحادي عشر
أنه وَّ قال: ((استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه))(٤).
هذا الحديث صحيح، وله طرق كثيرات بألفاظ مختلفات، وفي
المعنى متفقات.
رواه الدارقطني في ((سننه))(٥) عن عبد الباقي بن قانع، نا عبد الله
ابن محمد بن صالح السمرقندي، نا محمد بن الصباح السمان البصري،
ثنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة
مرفوعًا باللفظ الذي ذكره الإمام الرافعي سواء.
(١) ((المستدرك)) (١٨٦/١).
(٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ).
(٣) في ((المستدرك)): أبت.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/١).
(٥) (سنن الدارقطني)) (١٢٨/١ رقم٧) وقال الدارقطني: الصواب مرسل.

٣٢٤
البدر المنير
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (١) عن الأصم، نا حمدان، نا
عفان، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -
رفعه -: ((أكثر عذاب القبر من البول)).
ورواه ابن ماجه أيضًا في ((سننه))(٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا
عفان، ثنا أبو عوانة ... بمثله إسنادًا ومتنًا.
ورواه الدارقطني أيضًا في ((سننه))(٣) عن أبي علي الصفار، عن
حمدان به سواء.
وكذا أحمد في ((مسنده))(٤) عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولا
أعلم له علة، ولم يخرجاه.
وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي(٥): إسناده حسن.
قال الحاكم(٦): وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات، أخبرنا
علي بن عيسى، نا أبو إبراهيم بن أبي طالب، نا محمد بن رافع، نا
إسحاق بن منصور (نا إسرائيل)(٧) عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن
ابن عباس رفعه إلى النبي والتر قال: ((عامة عذاب القبر من البول)).
وروى هذا أيضًا الدارقطني في ((سننه))(٨) عن أحمد بن عمرو
(١) ((المستدرك)) (١٨٣/١).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٥/١ رقم ٣٤٨).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٢٨/١ رقم٨) وقال: صحيح. وقال في ((العلل)) (٢٠٨/٨
رقم ١٥١٨) بعد أن ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه: ويشبه أن يكون الموقوف أصح.
(٥) ((أحكام الضياء)) (١/ق١٢-أ).
(٤) («المسند» (٣٢٦/٢).
(٦) ((المستدرك)) (١٨٣/١-١٨٤).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٨) (١٢٨/١ رقم٩) وقال الدارقطني: لا بأس به.

٣٢٥
كتاب الطهارة
ابن عثمان، نا محمد بن عيسى العطار، نا إسحاق بن منصور ... فذكره،
وزاد في آخره: ((فتنزهوا من البول)).
وخالف أبو حاتم الرازي في حديث أبي هريرة، قال ابنه في
((علله))(١): سألته عن حديث رواه (عفان)(٢) عن أبي عوانة، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((أكثر عذاب القبر في
البول)) فقال أبي: هذا حديث باطل. قال ابنه: يعني: مرفوعًا.
والحق ما قاله الحاکم والضياء المقدسي، فإن إسناده حسن؛ بل
صحیح كما ذكرناه بطرقه.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٣) عقب إيراد الشيخ أبي إسحاق
لهذا الحديث بلفظ «تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه)): رواه
عبد بن حميد - شيخ البخاري ومسلم - في ((مسنده)) من رواية ابن عباس
بإسناد كلهم عدول ضابطون بشرط ((الصحيحين)) إلا رجلًا واحدًا، وهو
أبو يحيى القتات فاختلفوا فيه فجرحه الأكثرون، ووثقه يحيى بن معين
في رواية عنه، وروى له مسلم في (صحيحه)) وله متابع على حديثه
وشواهد تقتضي مجموعها حسنه وجواز الاحتجاج به.
قلت: وهو كما قال، لكنه أبعد النجعة في (عزو) (٤) هذا الحديث
(إلى)(٥) مسند عبد بن حميد، وهو في ((سنن الدارقطني)) و((مستدرك
(١) ((علل الحديث)) (٣٦٦/١ رقم ١٠٨١).
(٢) في ((م): عثمان. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((علل الحديث)).
(٣) ((المجموع)) (٥٠٥/٢).
(٤) في ((م): عرف. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ): في. والمثبت من ((م)).

٣٢٦
البدر المنير
الحاكم)) كما تقدم، وترك له إسنادًا أصح منه كما تقدم من طريقهما أيضًا
(وعقب)(١) ما ذكره بأن قال(٢): ورواه الدار قطني(٣) من رواية أنس وقال
فيها: المحفوظ أنه مرسل. فربما أوهم هذا أنه ليس في الدارقطني إلا من
هُذا الوجه، نعم حديث أنس هذا الأصح إرساله، كما قال الدارقطني،
وكذا قال ابن أبي حاتم في ((علله)) (٤) عن أبيه أنه الأشبه، لكنه نقل عن
أبي زرعة أن المحفوظ رفعه.
قلت: ويروى أيضًا من حديث عبادة بن الصامت أخرجه البزار (في
((مسنده)))(٥).
الحديث الثاني عشر
روي ((أنه ◌َالقر كان يتمخر الريح - أي: ينظر أين مجراها - لئلا يرد
علیه البول))(٦).
هذا الحديث لا أعلم من رواه مرفوعًا من فعل سيدنا رسول الله
وَله، وإنما ورد من أمره، قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): سألت أبي
عن حديث رواه أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، عن معمر،
(١) في ((م)): وعقبه. والمثبت من ((أ)). (٢) ((المجموع)) (٥٠٥/٢).
(٣) ((سنن الدار قطني)) (١٢٧/١ رقم٢). (٤) ((علل الحديث)) (٢٦/١ رقم ٤٢).
(٥) في ((أ)): وأسنده. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) والحديث في ((البحر الزخار)) (٧)
٣٨ رقم ٢٦٨٨) وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة إلا من هذا
الوجه، ولا نعلم أن عمر بن إسحاق أسند عن عبادة بن الوليد إلا هذا الحديث.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٨/١): رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد
السمتي، ونسب إلى الكذب.
قلت: ومع ذلك قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١٨٨/١): وإسناده حسن.
(٧) («العلل)) (٣٦/١-٣٧ رقم ٧٥).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/١).

٣٢٧
كتاب الطهارة
عن سماك بن المفضل، عن أبي رشدين الجندي، عن سراقة بن مالك،
عن النبي وقيقول: ((إذا أتى أحدكم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، واتقوا
مجالس اللعن: الظل والماء وقارعة الطريق، واستمخروا الريح،
واستشبوا على سوقكم، وأعدوا النبل)) فقال أبي: إنما يرويه موقوفًا
وأسنده عبد الرزاق بأخرة.
وذكره الخطابي في ((غريبه)) (١) وقال: قوله: ((استمخروا الريح))
أي: استقبلوها. وقال: قوله: ((واستشبوا على سوقكم)) أي: أنتصبوا
على سوقكم، يريد الأتكاء عليها في قضاء الحاجة، ومنه شبوب
الفرس، وهو أن يرفع يديه ويعتمد على رجليه.
وروى أبو عبيد في كتابه ((غريب الحديث))(٢) عن عباد بن عباد،
عن واصل مولى أبي عيينة قال: ((كان يقال: إذا أراد أحدكم البول
فليتمخر الريح)) قال أبو عبيد: يعني أن ينظر من أين مجراها فلا يستقبلها
ولكن يستدبرها كي لا ترد عليه الريح البول.
قلت: وقوله: «استمخروا» هو بالخاء المعجمة، کذا ضبطه الهروي
في ((غريبه)) (٣)، فإنه ذكره في باب الميم مع الخاء (والمخر)(٤) أصله
الشق قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ (٥) أي شاقات.
وقد جاءت أحاديث في كراهية البول في الهواء لكنها ضعيفة:
أحدها: عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله مطلقة يكره البول في
الهواء)).
(١) ((غريب الحديث)) (٥٥٩/٢).
(٢) ((غريب الحديث)) (٣١٢/١).
(٣) ((غريب الحديث)) (٣١٢/١).
(٤) في ((م)): والتمخر - بخاء معجمة . - والمثبت من ((أ)).
(٥) النحل: ١٤.

٣٢٨
البدر المنير
رواه ابن عدي(١) والعقيلي(٢) والبيهقي(٣)، وفي إسناده يوسف
ابن السفر - بفتح السين وإسكان الفاء - أبو الفيض الشامي(٤)، قال أبو
زرعة والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال دحيم: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدًّا. وقال الدار قطني مرة أخرى:
متروك يكذب. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. (وقال
العقيلي(٥): يحدث بمناكير)(٦) قال: وهذا حديث لا يتابع عليه. قال:
وهو لا يقيم من الحديث (شيئًا)(٧). ونقل البيهقي عن الحافظ أبي أحمد
ابن عدي أنه قال فيه: إنه حديث موضوع.
الحديث الثاني: عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي - وكان من
أصحاب رسول الله وَ له - قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا بال أحدكم فلا
يستقبل الريح ببوله فیرده علیه)).
رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) وقال ابن أبي حاتم في
((علله)(٨): سألت أبا زرعة عنه (فقلت)(٩): ما حال محفوظ؟ فقال: لا
(١) ((الكامل)) (٤٩٨/٨) ذكره ابن عدي في أحاديث ثم قال: وهذه الأحاديث عن يحيى
عن أبي سلمة مع غيرها بهذا الإسناد يرويها كلها يوسف بن السفر، وهي موضوعة
کلها.
(٢) لم أجده في ((الضعفاء الكبير)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٩٨/١) وقد عزاه إلى العقيلي ابن دقيق في ((الإمام)) (٤٥٠/٢).
(٤) انظر ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) (٢٢٠/٣-٢٢١ رقم ٣٨٥٣) لابن الجوزي
ومنه نقل.
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (٤٥٢/٤).
(٦) تكررت في ((أ)).
(٧) في ((أ)): شيء. والمثبت من ((م)) و((الضعفاء الكبير)).
(٨) ((علل الحديث)) (٥١/١-٥٢ رقم ١٢٥).
(٩) في ((م): فقال. والمثبت من ((أ)) و((العلل)).

٣٢٩
كتاب الطهارة
بأس به ولكن الشأن في يوسف بن خالد - يعني: ابن عمر السمتي
البصري المذكور في إسناده الذي رواه عن عمرو بن سفيان بن أبي
البكرات، عن محفوظ - كان يحيى بن معين يقول: يكذب.
قلت: هو كما قال؛ فإنه هالك، ولفظ أحمد(١) فيه: كذاب خبيث
عدو الله رجل سوء، لا يحدث عنه أحد فيه خير. وقال مرة: زنديق لا
يكتب حديثه. وروى عنه الشافعي وقال: كان ضعيفًا. وقال عمرو
ابن علي: كان يكذب. وقال النسائي: كذاب متروك الحديث. وقال أبو
زرعة: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الأحاديث على
الشيوخ ويقرأ عليهم ثم يرويها عنهم (لا تحل الرواية عنه)(٢).
الحديث الثالث: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
((مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله وي فسأله عن التغوط فأمره
أن يتنكب(٣) القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وأن
يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات
من تراب)).
رواه الدارقطني في ((سنته)) (٤) عن أبي جعفر محمد بن سليمان
(١) كذا قال المصنف أن هذا لفظ أحمد، وهو وهم؛ فإن هذا لفظ يحيى بن معين، كذا
ساقه الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٤/٣ رقم ٣٩٣) عن يحيى بن معين
وكذا ذكر أن هذا لفظ يحيى بن معين كل من ترجم ليوسف بن خالد. راجع ((تهذيب
الكمال» (٤٢١/٣٢-٤٢٤) وغيره.
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) قال أبو الطيب محمد شمس الحق في ((التعليق المغني)): يتنكب القبلة؛ أي: يميلها،
يقال: نکبه أي عدل عنه واعتزل، وتنكبه؛ أي: تجنبه، وتنكب القوس؛ أي: ألقاها
على منكبه.
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٥٦/١-٥٧ رقم ١١).

٣٣٠
البدر المنير
النعماني، نا أبوعتبة أحمد بن الفرج، ثنا بقية، حدثني مبشر بن عبيد،
حدثني الحجاج بن أرطاة، عن هشام به. ثم قال: لم يروه غير مبشر
ابن عبيد وهو متروك الحديث. زاد ابن الجوزي في ((الضعفاء)) (١) عنه:
يضع الأحاديث ويكذب.
الحديث الرابع: عن يزيد (بن)(٢) يحيى بن أبي كثير، عن خلاد أنه
سمع أباه يقول: ((أن النبي ولو كان يقول: إذا خرج أحدكم يتغوط أو
يبول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وليمسح ثلاث
مرات، وإذا خرج الرجلان جميعًا فليتفرقا، ولا يجلس أحدهما قريبًا من
صاحبه ولا يتحدثان؛ فالله یمقت على ذلك)).
رواه الحافظ أبو بشر الدولابي في ((الأسماء والكنى))(٣) عن إبراهيم
ابن هانئ النيسابوري، نا محمد بن یزید بن سنان، نا یزید (بن)(٤) یحیی
ابن أبي كثير قال: أخبرني خلاد فذكره. وعزاه صاحب ((الإمام))(٥) إلى
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) (٣٣/٣-٣٤).
(٢) كذا في ((أ، م)) ((والكنى والأسماء)) للدولابي، ولعله تحريف، والصواب: عن.
والحديث رواه أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير - كما
سيأتي - من طريق محمد بن يزيد، عن أبيه يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن خلاد
به، ولما ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)» (٣٥٤/٨) خلاد بن السائب الجهني قال:
يروي عن أبيه وله صحبة. ثم ذكر في الرواة عنه يحيى بن أبي كثير. ويزيد هذا هو
ابن سنان، أبو فروة الرهاوي كما قال ابن دقيق في ((الإمام)) (٢/ ٤٥١).
(٣) ((الكنى والأسماء)) (٤٨/١-٤٩ رقم ١٨٨).
(٤) كذا في ((أ، م)) ((والكنى والأسماء)) للدولابي، ولعله تحريف، والصواب: عن. وسبق
التنبیه علیه قریبًا.
(٥) ((الإمام)» (٢/ ٤٥٠-٤٥١) ونص كلامه: ويزيد هو ابن سنان أبو فروة الرهاوي، قال
البخاري: هو مقارب الحديث؛ إلا أن ابنه محمدًا يروي عنه مناكير. وكان =

٣٣١
كتاب الطهارة
الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير قال:
وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي وفيه ضعف. وقال ابن طاهر في كتابه
((التذكرة في الأحاديث المعلولة)) (١) بعد أن ذكر هذا الحديث: يزيد هذا
ليس بشيء في الحدیث.
وجاء عن حسان بن عطية التابعي أنه قال: ((يكره للرجل أن يبول
في هواء، وأن يتغوط على رأس جبل كأنه طير واقع)) رواه ابن عدي(٢).
فإذا علم ضعف هذه الأحاديث تعين (الاحتجاج)(٣) بالمعنى الذي
ابتدأ به الإمام الرافعي أولًا، وهو لئلا ترد الرشاش عليه فيتنجس،
ويستأنس بهذه الأحاديث.
الحديث الثالث عشر
عن سراقة بن مالك﴾ قال: ((علمنا رسول الله وَ ل* إذا أتينا الخلاء
أن نتوكأ على اليسرى))(٤).
هذا الحديث رواه الطبراني(6) والبيهقي(٦) من رواية أبي عاصم، نا
= مروان ابن معاوية يثبته. وقال أبو حاتم: محله الصدق، كان الغالب عليه الغفلة،
يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: وفي حديثه لين، وله حديث صالح.
وعن ابن المديني وأحمد استضعافه.
(١) ((تذكرة الموضوعات)) (٢٩ رقم ٤٨).
(٢) ((الكامل)) (٤٩٨/٨-٤٩٩) في ترجمة يوسف بن السفر.
(٣) تحرفت في ((أ)) إلى: الاحتاج. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/١).
(٥) ((المعجم الكبير)) (١٣٦/٧ رقم ٦٦٠٥) من طريق أبي نعيم وليس أبا عاصم.
(٦) (السنن الكبرى)) (٩٦/١) ووقع فيه: ((ربيعة)) بدل ((معاوية بن صالح)) وكذا هو في
((الإمام)) (٥٠٦/٢) من طريق البيهقي.

٣٣٢
البدر المنير
(معاوية بن صالح)(١) عن محمد بن عبد الرحمن المدلجي، عن رجل
من بني مدلج، عن أبيه قال: ((قدم علينا سراقة بن جعشم، (فقال:
((علمنا رسول الله * إذا أراد أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب
اليمنى)))(٢) ترجم عليه البيهقي: باب الاعتماد على الرجل اليسرىُ إذا
قعد إن صح الخبر فيه. ووقع في رواية الطبراني محمد بن أبي عبد
الرحمن ولفظه ((لقد أمرنا أن نتوكأ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى)).
قال الحافظ أبو بكر الحازمي: لا نعلم في هذا الباب غير هذا
الحديث، وهو حديث غريب جدًّا، لا يروى إلا بهذا الإسناد، ومعاوية
ابن صالح المكي: لين ضعيف، ومحمد بن عبد الرحمن: مجهول لا
يعرف؛ فالحديث منقطع. قال الحازمي: وقال الشيخ تقي الدين في
((الإمام)) (٣): هذا الحديث في حكم المنقطع؛ لجهالة الرجل من بني
مدلج. وقال النووي في ((شرح المهذب))(٤): هذا الحديث لا يحتج به.
وقال في ((الخلاصة))(٥): ضعيف. ولما ذكر ابن الرفعة في ((المطلب))
(١) كذا في ((أ، م)) وفي ((المعجم الكبير)): زمعة بن صالح. في ((السنن الكبرى)): ربيعة.
والحديث رواه أبو بكر بن أبي شيبة في («مسنده» - كما في ((المطالب العالية)) (١/
٦٨ رقم ٤٧) - عن محمد بن عبد الله الأسدي عن زمعة بن صالح عن محمد بن عبد
الرحمن به. ولكنه قال: ((أمرنا أن نتكئ على الیمنی وننصب اليسرى)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٣) ((الإمام)) (٢ / ٥٠٦).
(٤) ((المجموع)) (١٠٨/٢) ولفظه: هذا الحديث ضعيف. ثم قال بعد ذلك: وهذا الأدب
مستحب عند أصحابنا، واحتجوا فيه بما ذكره المصنف، وقد بينا أن الحديث لا
يحتج به.
(٥) ((الخلاصة)) (١/ ١٦٠ رقم ٣٦١) في فصل الضعيف.

٣٣٣
كتاب الطهارة
حديث سراقة هذا ولم يعزه؛ بل قال: إنه حديث لا يثبت. قال: ورُوي
عن أنس نحوه. انتھی.
فليحرر هذا مع قول الحازمي: ((لا نعلم في الباب غير هذا
الحدیث)».
الحديث الرابع عشر
روي أنه وُّلفي قال: ((اتقوا الملاعن وأعدوا النبل))(١).
هُذا الحديث تبع الإمام الرافعي في إيراده إمام الحرمين، وهو
غريب، ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن (ولا)(٢) المسانيد، وإنما
رواه ابن أبي حاتم في ((علله)) كما تقدم قريبًا في الحديث الثاني عشر،
وتقدم الكلام عليه.
ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن الشعبي قال: قال رسول الله
وَله: ((أبعدوا الآبار إذا ذهبتم الغائط، وأعدوا النبل - يعني: الحجارة
التي يتمسح بها - واتقوا الملاعن: لا يتغوط أحدكم تحت شجرة ينزل
تحتها أحد، ولا عند ماء يُشرب منه، فيدعون الله علیکم)).
ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (٣) عن محمد بن الحسن، عن
عيسى بن أبي عيسى الخياط(٤)، عن الشعبي، عمن سمع النبي ◌ّ
صَلى الله
وشيل
يقول: ((اتقوا الملاعن وأعدو النبل)).
(٢) من ((م)).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٩/١).
(٣) ((غريب الحديث)) (٢١٠/١-٢١١).
(٤) قال ابن سعد: كان يقول: أنا خياط وحناط وخباط، كلّا قد عالجت. قال
ابن ماكولا في «الإكمال)» (٢٧٥/٣): فاجتمع فيه الثلاثة. قال: وهو مشهور
بالحناط.

٣٣٤
البدر المنير
وهذا حديث ضعيف بمرة؛ فإن عيسى بن أبي عيسى(١) المذكور
ضعيف ويقال فيه: الخياط والحناط والخباط، كان في أول أمره خياطًا،
ثم صار حناًا يبيع الحنطة، ثم صار خباطًا يبيع الخبط. قال النسائي: هو
متروك. وقال أحمد(٢): لا يساوي شيئًا. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال
الدارقطني(٣): ضعيف. وقال ابن حبان(٤): كان سيء الحفظ والفهم؛
فاستحق الترك. وقد صرح غير واحد من الأئمة بأن هذا حديث ضعيف.
قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: رواه بعض أصحاب الغريب ولم
أجده ثابتًا. وقال النووي في ((شرح المهذب))(٥): هذا الحديث ليس
بثابت، ولا يحتج به.
قلت: ولم يظفرا - رحمهما الله - بالطريق التي قدمناها عن ((علل
ابن أبي حاتم)) ولا شك ولا مرية في كونها أجود من هذه الطريق التي
ذكرها أبو عبيد، ولم يعللها ابن أبي حاتم إلا بأن عبد الرزاق أسنده،
وإنما يروونه موقوفًا، ولك أن تقول الرفع زيادة من ثقة، وهي مقبولة على
ما تقرر غير مرة. قال أبو عبيد(٦): وقال الأصمعي: أرى النَُّل - بضم
النون وفتح الباء - يقال: نبلني أحجارًا للاستنجاء، أي: أعطنيها. (قال
أبو عبيد: وسمعت محمد بن الحسن يقول: النبل هي حجارة
الاستنجاء)(٧) قال أبو عبيد: والمحدثون يقولون: النَّبل بالفتح -
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥/٢٣-١٩).
(٢) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٤١/٢).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٦٠/١) وقال أيضًا: متروك ((سؤالات البرقاني)) (٥٣ رقم ٣٨٧).
(٥) ((المجموع» (١١٣/٢).
(٤) ((المجروحين)) (١١٧/٢).
(٦) ((غريب الحديث)) (٢١١/١).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٣٣٥
كتاب الطهارة
يعني: بفتح النون - أيضًا ونراها إنما سميت نبلا لصغرها وهذا من
الأضداد(١). في كلام العرب أن يقال للعظام: نبل، وللصغار: نبل. وقال
الخطابي في ((إصلاح الألفاظ التي (يصحفها)(٢) الرواة)): يروى ((النبل))
بضم النون وفتحها، وأكثر المحدثين يروونها بالفتح، والأجود الضم.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٣): النبل - بضم النون وفتح الباء
الموحدة - الأحجار الصغار. ولم يذكر غير هذا، وقال ابن الأثير في
((نهايته)) (٤) في هذا الحديث: النبل هي الحجارة الصغار التي يُستَنْجَى
بها، واحدها نبلة، كغرفة وغرف، والمحدثون يفتحون النون والباء كأنه
(جمع)(٥) نبيل في التقدير، والنبل بالفتح في غير هذا (الكبار)(٦) من
الإبل والصغار. وهو من الأضداد. وفي ((شرح التعجيز)) لمصنفه: النبل -
بضم الباء - جمع نبيل كسرير (وسرر)(٧). وقال الجوهري(٨): المحدثون
يقولونه بفتح الباء جمع (نبيل) (٩) كسورة وسور.
قلت: ويغني عن هذا الحديث في الدلالة ما رواه الإمام أحمد (١٠)
(١) زاد بعدها في ((أ، م): و. وهي زيادة مقحمة ليست في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد
(٢١١/١).
(٢) في ((أ)): يستحقها. وهو تحريف، والمثبت من ((م)، واسم الكتاب: ((إصلاح غلط
المحدثين)» وكلامه هذا فيه (٢٩ رقم٧).
(٣) ((المجموع)) (١١٣/٢).
(٤) ((النهاية)) (١٠/٥-١١).
(٥) في ((م): جميع. والمثبت من ((أ)) و((النهاية)).
(٦) في (م): الإكثار. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((النهاية)).
(٧) في ((أ)): سرور. والمثبت من ((م)). (٨) ((الصحاح)) (١٤٨٤/٤).
(٩) في ((م): نبلة. والمثبت من ((أ)) وانظر ((اللسان)) (مادة: نبل) و((الصحاح)) (٤/ ١٤٨٤).
(١٠) ((المسند)) (١٠٨/٦).

٣٣٦
البدر المنير
والدرامي(١) في ((مسنديهما)) وأبو داود (٢) والنسائي(٣) وابن ماجه(٤)
والدارقطني(٥) في (سننهم)) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وليه
قال: ((إذا (ذهب)(٦) أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار
یستطیب بهن؛ فإنها تجزئه)).
قال الدارقطني في ((سننه)): إسناده (حسن)(٧)، وقال في ((علله)):
إسناد متصل صحيح.
الحديث الخامس عشر
((أنه ◌َ لو كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه))(٨).
هذا الحديث رواه أبو داود (٩) والترمذي(١٠) والنسائي(١١)
وابن ماجه (١٢) الأول والأخير في هذا الباب و(الثاني في) (١٣)
(١) (سنن الدارمي) (١/ ١٨٠ رقم ٦٧٠). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٦٧/١ رقم ٤١).
(٣) ((سنن النسائي)) (٤٤/١-٤٥ رقم ٤٤).
(٤) كذا عزاه المصنف - رحمه الله - لابن ماجه، وتابعه عليه ابن حجر في ((التلخيص))
(١٩٢/١) ولم أجده في سنن ابن ماجه، ولم يعزه المزي في ((تحفة الأشراف))
(١١٩/١٢ رقم ١٦٧٥٧) إلا لأبي داود والنسائي فقط، والله أعلم.
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٥٤/١-٥٥ رقم ٤).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) ومصادر التخريج.
(٧) في ((سنن الدارقطني)) المطبوع: صحيح. وقد جاء على الصواب في نسخ الدارقطني
الخطية - لدينا - وكذا في حاشية العظيم آبادي.
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٤٠/١).
(٩) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٥٧-١٥٨ رقم ٢٠).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٢٠١/٤ رقم ١٧٤٦).
(١١) ((سنن النسائي)) (٥٥٩/٨ رقم ٥٢٢٨). (١٢) ((سنن ابن ماجه)) (١١٠/١ رقم ٣٠٣).
(١٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٣٣٧
كتاب الطهارة
اللباس والثالث في الزينة، من رواية أنس ﴾ باللفظ المذكور، واختلف
الحفاظ في تصحيحه (وتضعيفه) (١) فضعفه جماعة، قال أبو داود: هذا
حديث منكر، وإنما يُعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن
الزهري، عن أنس ((أن النبي ◌َ ﴿ أتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثم ألقاه)) والوهم
فيه من همام، ولم يروه إلا همام.
وقال النسائي(٢): هذا حديث غير محفوظ.
وقال الدارقطني في ((علله))(٣): هذا الحديث يروه هكذا همام عن
ابن جريج، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا، رواه عنه كذلك سعيد
ابن عامر وهدبة بن خالد، وخالفهما عمرو بن عاصم؛ فرواه عن همام،
عن ابن جريج(٤)، عن الزهري، عن أنس (مرفوعًا)(٥)، ولم يتابع عليه.
قال: ورواه جماعات عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري،
عن أنس ((أنه رأى في يد النبي ◌َّ﴿ خاتمًا من ذهب فرمى به وقال: والله
لا ألبسه أبدًا)) قال: وهو المحفوظ وهو الصحيح عن ابن جريج. وقال
البيهقي(٦): هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام.
وذكره ابن السكن في ((سننه الصحاح)) (وقال: هو وهم)(٧) وقال
الحازمي: لم يرو هذا الحديث بهذا السياق إلا همام. ووهم في ذلك.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٨): هذا الحديث ضعفه أبو داود
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (٤٥٦/٥)، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٣٨٥/١).
(٣) نقله ابن القيم في ((تهذيبه)) لسنن أبي داود بذيل ((مختصر السنن)) للمنذري.
(٥) في ((أ)): موقوفًا. والمثبت من ((م)).
(٤) زاد في ((م)): عن زياد بن سعد.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٩٥/١).
(٨) ((المجموع)) (٢/ ٩٢).
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٣٣٨
البدر المنير
والنسائي والبيهقي، وخالفهم الترمذي فصححه. (و)(١) قال في
((الخلاصة)) (٢): وهو مردود علیه. انتهى من ضعفه.
والصواب أنه حديث صحيح بلا شك ولا مرية، قال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح غريب(٣) قال الحافظ أبو محمد المنذري: وهذا هو
الصواب عندي؛ فإن رواته كلهم ثقات أثبات. وقال في كلامه على
((مختصر سنن أبي داود)) (٤): همام هذا هو (أبو)(٥) عبد الله همام
ابن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البصري، وإن كان قد تكلم
فيه بعضهم فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه، وقال یزید
ابن هارون: همام قوي في الحديث. وقال يحيى بن معين: (ثقة)(٦)
صالح. وقال أحمد بن حنبل: ثبت في كل المشايخ. وقال ابن عدي
الجرجاني: همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديثًا منكرًا، أو له
حديث منكر؟! وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضًا في يحيى
ابن أبي كثير، وعامة ما يرويه مستقيم. قال (الحافظ) (٧) أبو محمد
(وهو) (٨) المنذري: فإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله
(الترمذي)(٩) (وتفرده به لا يوهن الحديث، وإنما يكون غريبًا كما قال
(٢) ((خلاصة الأحكام)) (١/ ١٥١ رقم ٣٣٠).
(١) من ((م)).
(٣) في مطبوع ((جامع الترمذي)): حسن غريب. والمثبت يوافق ما جاء في ((تحفة
الأشراف» (٣٨٥/١ رقم ١٥١٢).
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) (٢٦/١).
(٥) في ((م): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((مختصر السنن)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((مختصر السنن)).
(٧) في ((أ)): الخطابي. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٨) من ((م)).
(٩) في ((أ)): النووي. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((مختصر سنن أبي داود)).

٣٣٩
كتاب الطهارة
الترمذي)(١).
قلت: لم يتفرد همام به، وكأن الحافظ أبا محمد المنذري تبع في
ذلك مقالة أبي داود التي قدمناها عنه، قال الدارقطني في ((علله)): تابعه
عليه يحيى بن الضريس، عن ابن جريج. ويحيى بن الضريس ثقة، وتابعه
أيضًا يحيى بن المتوكل وهو ثقة - كما سيأتي - فعلى هذا أنتفى دعوى
الترمذي غرابته. ويرجح ما جنح إليه الترمذي من تصحيحه أيضًا ما قاله
الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٢) وهو ضعف القرينة الدالة على وهم
همام؛ فإن انتقال الذهن من قولنا: ((اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه)) إلى
قوله: ((كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه)) لا يكون إلا عن غفلة شديدة لا
يحتمل (مثل)(٣) همام مثلها، نعم في رواية هدية [بن](٤) خالد، عن
همام: ولا أعلمه إلا عن الزهري عن أنس، وهذه عبارة تشعر بعدم
تيقن، فإن كان قائل هذا الكلام (هو)(٥) هدبة فلا يضر، وإن كان هو
همام فقد يضم إلى مخالفة الجمهور له ويوقع شيئًا في الوهم، وعلى
الجملة فالجاري على قواعد الفقه والأصول قبول رواية الثقة في مثل
هُذا، مع أن له شاهدًا من رواية يعقوب بن كعب الأنطاكي، عن يحيى
ابن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس ((أن
رسول الله وَ﴿ لبس خاتمًا نقشه: محمد رسول الله. فكان إذا دخل الخلاء
وضعه)). أخرجه البيهقي(٦)، وقال: هذا شاهد ضعيف.
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((مختصر السنن)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((الإمام)) (٤٥٤/٢-٤٥٥).
(٤) في ((أ، م)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((الإمام)).
(٥) في (م)): بعن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٩٥/١).

٣٤٠
البدر المنير
قلت: (فيه)(١) نظر إذ ليس في إسناده من تكلم فيه، ويحيى
ابن المتوكل لا أعلم فيه إلا قول ابن حبان: إنه يخطئ. وصححه الحاكم
من طريقه - كما سيأتي - وليس هذا بيحيى بن المتوكل الذي (يقال)(٢)
له أبو عقيل، ذاك ضعيف كما نص عليه ابن المبارك وأحمد [و](٣)
ابن المديني وابن معين وغيرهم، وقد فرق بينهما المزي (٤) وتبعه
الذهبي.
وله شاهد ثان من حديث ابن عباس ((أن نبي الله وَليو كان إذا دخل
الخلاء نزع خاتمه)) رواه الحافظ أبو عبد الله الجوزقاني في كتاب
((الموضوعات))(٥) رادًّا به على حديث علي الذي سأذكره آخر الباب من
حديث (أبي)(٦) معاوية، عن الأعمش، عن المنهال (بن عمرو)(٧)، عن
سعید بن جبير عنه(٨).
وقد صحح الحديث المذكور مع الترمذي إمامان جليلان، أحدهما
أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٩) فإنه أخرجه بعد أن ترجم ((الخبر
الدال على نفي إجازة دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله)) عن عمران
ابن موسى بن مجاشع، ثنا هدبة بن خالد، ثنا همام بن يحيى، عن
ابن جريج، عن الزهري، عن أنس ((أن رسول الله صل* كان إذا دخل
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((أ، م)) والمثبت يقتضيه السياق.
(٤) أنظر ((تهذيب الكمال)) (٥١١/٣١-٥١٧).
(٥) ((الأباطيل)) (٣٥٨/١).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)).
(٨) زاد بعدها في ((أ)): وروى أنس. وهي زيادة مقحمة.
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٦٠ رقم ١٤١٣).