النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب الطهارة يوضع. وذكر أبو حاتم بن حبان أبا سعيد هذا في ((ثقاته))(١) في التابعين، وذكره في ((الصحابة)) أبو نعيم(٢) وابن منده وابن عبد البر(٣) وقال ابن قانع(٤): أبو سعد الخير الأنماري اسمه بحير، وسماه معاوية ابن سلام: بحیرًا. قال أبو داود - على ما نقله الحافظ جمال الدين المزي في ((تهذيب الكمال)»(٥) -: أبو (سعد)(٦) الخير من أصحاب رسول الله وَله. (ثم)(٧) ذكر الشيخ جمال الدين المزي عن أبي (سعد)(٨) الخير حديثين في أحدهما: سمعت رسول الله آل﴾. قلت: وزعم العسكري أن الصحابي المكنى أبا سعيد الأنماري و(المسمى)(٩) عامرًا أو عمرًا هو المكنى أيضًا أبا كبشة. واختلف الحفاظ في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه بحسب توثيق بعض الأئمة لأبي (سعد) (١٠) الخير وجهالة بعضهم إياه. فقال ابن عبد البر (١١): لیس إسناده بالقائم فيه مجهولان. كأنه عنى (١) ((الثقات)) (٥٦٨/٥). (٢) ((معرفة الصحابة)) (٢٩٠٧/٥ رقم ٣٢٣٦). (٣) ((الاستيعاب)) (٢٨٤/١١-٢٨٥) بهامش ((الإصابة)). (٤) ((معجم الصحابة)) (١/ ١٠٠). (٥) ((تهذيب الكمال)) (٣٥٣/٣٣). (٦) في ((م): سعيد. والمثبت من ((أ)) و((تهذيب الكمال)). (٧) من ((م)). (٨) في ((م): سعيد. والمثبت من ((أ)) و((تهذيب الكمال)). (٩) في ((م)): التيمي. والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((م): سعيد. والمثبت من ((أ)). (١١) ((التمهيد)» (٢١/١١). ٣٠٢ البدر المنير بالمجهول الآخر (حصين)(١) الحميري (الحبراني)(٢) الراوي عن أبي (سعد)(٣) الخير، وليس هو مجهولًا؛ فقد ذكره أبو حاتم بن حبان في كتابه «الثقات»(٤) في اتباع التابعين فقال: کنیته أبو سعيد، روى عنه ثور بن يزيد، وروى عن أبي (سعد)(٥) الخير. وقال أبو زرعة(٦) في حقه: شيخ معروف. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في ((تاريخه)): لا أعلم إلا خيرًا. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وقال الحافظ عبد الحق في ((الأحكام)) (٧): في إسناد هذا الحديث الحصين الحبراني وليس بالقوي. وقال ابن حزم في ((محلاه))(٨): (الحصين) (٩) مجهول وأبو سعيد - (أو) (١٠) أبو سعد - (الخير) (١١) كذلك. وقال البيهقي في ((خلافياته)) (١٢): لم يحتج بإسناد هذا الحديث (واحد من الشيخين)(١٣) وأبو (سعد) (١٤) ليس بمشهور. هذه أقوال من ضعفه، والحق أنه حديث صحيح لاسيما (١) في ((أ)): حسين. بالسين وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٢) في ((م): الحراني. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٣) في ((م)): سعيد. والمثبت من (أ)). (٤) ((الثقات)) (٢١١/٦). (٥) في ((م)): سعيد. والمثبت من ((أ)) و((الثقات)). (٦) ((الجرح والتعديل)) (١٩٩/٣ -٢٠٠) وفيه: شيخ. فقط. (٧) ((الأحكام الوسطى)) (١٣٦/١). (٨) ((المحلى)) (٩٩/١). (٩) في مطبوع ((المحلى)): ابن الحصين. (١٠) في ((م): و. وهو تحريف والمثبت من ((أ)) و((المحلى)). (١١) من ((أ)). (١٢) ((الخلافيات)) (٨٧/٢) ولفظه بعد أن رواه: ليس هذا بمشهور، ولا يعارض حديث سلمان المخرج في ((الصحيح))، ولم يحتج بهذا الإسناد أحد منهما. (١٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١٤) في ((م): سعيد. والمثبت من ((أ)). ٣٠٣ كتاب الطهارة على قول أبي داود أن أبا سعيد صحابي(١)، ولا يلزم من عدم احتجاجهما بسنده ضعفه، وقد صححه جماعات منهم الإمام أبو حاتم بن حبان فإنه أخرجه في ((صحيحه)) (٢) من الطريق المذكور، وكذلك الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين))(٣) في آخر كتاب الأطعمة، وقال بعد إخراجه: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال النووي في ((شرح المهذب))(٤): هذا حديث حسن. وقال في ((شرح مسلم))(٥): إنه حديث صحيح. وقال الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث ((المهذب)): هو حديث حسن. هذا كله مع سكوت أبي داود (عنه)(٦). وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال في ((علله))(٧): يرويه ثور ابن يزيد، واختلف عنه: فرواه عبد الملك بن الصباح والحسن بن علي ابن عاصم، عن ثور، عن حصين الحبراني(٨)، عن أبي هريرة، ورواه عيسى بن يونس، عن ثور، عن حصين، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، (١) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (١/ ١٨٠): مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي، ولا يصح. وقال في ترجمة أبي سعيد الحبراني من ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٥/٦-٣٦٦): الصواب التفريق بينهما فقد نص على كون أبي سعد الخير صحابيًّا: البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، والبغوي، وابن قانع وجماعة. وأما أبو سعيد الحبراني فتابعي قطعًا، وإنما وهم بعض الرواة فقال في حديثه: عن أبي سعد الخير. ولعله تصحيف وحذف، والله تعالى أعلم. اهـ (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٥٧-٢٥٨ رقم ١٤١٠). (٣) ((المستدرك)) (١٣٧/٤). (٤) ((المجموع)) (١١٥/٢). (٥) ((شرح صحيح مسلم)) (١٢٦/٣). (٦) فى ((أ)): عليه. والمثبت من ((م)). (٧) ((علل الدارقطني)) (٢٨٣/٨-٢٨٥ رقم ١٥٧٠). (٨) زاد بعدها في ((علل الدارقطني)) المطبوع: عن أبي سعيد. وذكر محقق ((العلل)) أنها زيادة من إحدى النسخ. ٣٠٤ البدر المنير والصحيح عن أبي سعيد. ((الكثيب)) المذكور في الحديث - بالثاء المثلثة - قطعة من الرمل مستطيلة محدود به تشبه الربوة. الحديث الثالث ((ورد النهي عن استقبال الشمس والقمر بالفرج))(١). هذا غريب لم أقف على من خرجه بعد شدة البحث عنه، وفي ((النهاية)) لإمام الحرمين أن العراقيين رووا هذا الخبر (وكذا قال المحاملي في ((المجموع)) أنه فيه خبرًا. وكذا قال الغزالي)(٢) في ((وسيطه))(٣) وتبعهم الرافعي، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)): إنه ضعيف لا يعرف، روي في كتاب في ((المناهي))(٤) مرفوعًا: ((نهي أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ونهي أن يبول وفرجه باد للقمر))(٥). (١) ((الشرح الكبير)) (١٣٦/١). (٣) ((الوسيط)) (٢٩٤/١). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) ((المنهيات)) (ص٣٣). (٥) قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١/ ١٨٠): قلت: وكتاب المناهي رواه محمد ابن علي الحكيم الترمذي في جزء مفرد، ومداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ◌ٍَّ منهم: أبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وعبد الله ابن عمر، وأنس بن مالك، يزيد بعضهم على بعض في الحديث ((أن النبي ◌َّ- نهى أن يبال في المغتسل، ونهى عن البول في الماء الراكد، ونهى عن البول في المشارع، ونهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ إلى الشمس والقمر ... )) فذكر حديثًا طويلًا في نحو خمسة أوراق، على هذا الأسلوب، في غالب الأحكام، وهو حدیث باطل لا أصل له؛ بل هو من اختلاق عباد. ٣٠٥ كتاب الطهارة وقال النووي في ((شرح المهذب))(١): هذا حديث باطل لا يعرف. قلت: وقول الإمام الرافعي: إن في الخبر ما يدل على أن النهي عام في الاستقبال والاستدبار فيه نظر فتأمل ذلك. الحديث الرابع أنه وَ ه قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول)) (٢). هذا (الحديث)(٣) صحيح، رواه الإمام الشافعي في ((الأم))(٤) و((مسنده))(٥) من رواية أبي هريرة باللفظ المذكور سواء بإسناد صحيح. ورواه مسلم في («صحيحه»(٦) بمعناه دون قوله: ((بغائط ولا بول)). وروى هذا الحديث لغابط - باللام وبالباء - وكلاهما صحيح. الحدیث الخامس أنه وَّه قال: ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا))(٧). (هُذا الحديث صحيح رواه البخاري(٨) ومسلم(٩) من رواية أبي أيوب الأنصاري # أن رسول الله ويلفي قال: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا (١) (المجموع)) (١١٤/٢). (٢) ((الشرح الكبير» (١٣٦/١). (٣) في ((م)): الصحيح. وكتب فوقهما: كذا. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٥) ((مسند الشافعي)) (ص١٣). (٤) ((الأم)) (١/ ٢٢). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٢٤/١ رقم ٢٦٥). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٣٦/١-١٣٧). (٨) (صحيح البخاري)) (٥٩٤/١ رقم ٣٩٤). (٩) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٤). ٣٠٦ البدر المنير القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا)(١) قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل (القبلة)(٢) فننحرف عنها، ونستغفر الله -ملت)). الحدیث السادس عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رقيت السطح مرة فرأيت النبي وَّ جالسًا على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس))(٣). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٤) ومسلم(٥) وباقي الكتب الستة(٦) وفي رواية لهم ((مستقبل الشام مستدبر الكعبة)). ووقع في ((صحيح ابن حبان)) (٧) (((مستقبل)(٨) القبلة مستدبر الشام)) فاعلمه. ورقيت (بكسر القاف)(٩) على أشهر اللغات، وثانيًا بفتحها بغير همز، وثالثها مثلها إلا أنها بالهمز. حكاهما صاحب ((مطالع الأنوار)) واختيار ثعلب في ((فصيحه)) كسر القاف، والذي فتحها من الرقية. وقال الزمخشري: حكى بعضهم رَقَيت في السلم - بفتح القاف - ولا أعلم (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): البيت. والمثبت من ((أ)) و((الصحيحين)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٣٧). (٤) ((صحيح البخاري)) (١/ ٢٩٧ رقم ١٤٥). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٢٤/١ -٢٢٥ رقم ٢٦٦). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٥٤/١ رقم ١٢)، و((سنن النسائي)) (٢٨/١-٢٩ رقم٢٣)، و((جامع الترمذي)) (١٦/١ رقم ١١)، و((سنن ابن ماجه)) (١١٦/١ رقم ٣٢٢). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٦/٤ -٢٦٧ رقم ١٤١٨). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٩) في ((أ)): بالقاف. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. ٣٠٧ كتاب الطهارة صحته. وفي ((الجامع)): رقأت، ورقيت (بالفتح)(١) أفصح. وخالف ذلك كراع فقال: رقأت بالهمز أجود. واللبنة معروفة. وبيت المقدس يشدد ويخفف، ومعناه (المطهر)(٢). الحديث السابع عن جابر قال: ((نهانا رسول الله وعليه أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة))(٣). هذا الحديث صحيح، رواه أحمد(٤) والبزار في ((مسنديهما)) وأبو داود(٥) والترمذي(٦) وابن ماجه(٧) في ((سننهم)) وابن الجارود في (المنتقى))(٨) وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة(٩)، وأبو حاتم ابن حبان(١٠) في ((صحيحيهما)) والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين))(١١) والدارقطني في ((سننه))(١٢) (والبيهقي في ((سننه))(١٣)) (١٤) و((خلافياته))(١٥) وفي لفظ بعضهم زيادة: ((أو تستدبر)) بعد ((وأن نستقبل القبلة)). ولفظ ابن حبان ((كان رسول الله عليه ينهانا أن نستقبل القبلة (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٣٧). (٢) في ((أ)): الطهر. والمثبت من ((م)). (٤) («المسند» (٣٦٠/٣). (٥) ((سنن أبي داود)) (١٥٥/١ رقم١٣). (٦) ((جامع الترمذي)) (١٥/١ رقم٩). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (١١٧/١ رقم ٣٢٥). (٨) ((المنتقى)) (ص٣٧-٣٨ رقم ٣١). (٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٤/١ رقم٥٨). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٨/٤-٢٦٩ رقم ١٤٢٠). (١٢) (سنن الدارقطني)) (٥٨/١-٥٩ رقم ٢). (١١) ((المستدرك)) (١٥٤/١). (١٣) ((السنن الكبرى)) (٩٢/١) (١٥) ((الخلافيات)) (٦٦/٢-٦٧ رقم ٣٤٩). (١٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). ٣٠٨ البدر المنير ونستدبرها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال البيهقي في (الخلافيات))(١): قال الترمذي: سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح. وكذا نقل هذه المقالة عن البخاري عبد الحق في ((الأحكام)(٢) وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم يروى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد. وذكره ابن السكن في ((سننه الصحاح المأثورة)) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. (وفي كونه على شرطه نظر؛ لأن في إسناده: ابن إسحاق، ولم يحتج به مسلم)(٣) إنما أخرج له متابعة، وقال النووي - رحمه الله - في ((كلامه على سنن أبي داود)): في إسناد هذا الحديث ابن إسحاق عن أبان، وابن إسحاق مدلس، والمدلس إذا قال: ((عن)) لا يحتج به، فكيف حسنه الترمذي؟! (وأجاب عن هذا بأن قال: لعله أعتضدا وعلم أبو داود والترمذي) (٤) بطريق آخر أن ابن إسحاق سمعه من أبان. قلت: زال هذا الإشكال و(التمني)(٥) بأن أحمد في (((المسند)))(٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) وابن حبان في (صحيحه)) والحاكم في ((المستدرك)) والدارقطني والبيهقي قالوا كلهم في روايتهم لهذا الحديث: ((عن محمد بن إسحاق، حدثني أبان)) فارتفعت وصمة التدليس. وزعم ابن عبد البر (٧) أن هذا الحديث لا يصح؛ لضعف أبان بن صالح، وهذا (١) ((الخلافيات)) (٦٨/٢). (٣) تكررت في (أ)). (٥) كذا في ((أ)) وفي ((م)): المتمني. (٧) ((التمهيد)) (٣١٢/١). (٢) ((الأحكام الوسطى)) (١٢٩/١). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) تحرفت في ((م)) إلى: المستدرك. ٣٠٩ كتاب الطهارة تعليل ساقط؛ فإن أبان هذا لم يضعفه أحد، وهو أبان بن صالح بن عمير القرشي مولاهم أبو بكر المدني، قال الحافظ جمال الدين المزي في ((التهذيب))(١): أخرج له البخاري تعليقًا. ووثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٢): وثقه المزكون يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. وقال ابن عبد الحق - فيما رده على ابن حزم -: لم يجرح (أبانًا هذا أحد)(٣) فيما أعلم. وفي هذا رد على قول (أبي محمد بن حزم) (٤) أيضًا حيث قال(٥): أبان هذا ليس بالمشهور. قلت: فتلخص من هذا كله أن الحديث صحيح معمول به، وأما قول ابن عبد(٦) الحق - فيما رده على ابن حزم -: إن الحديث غير صحيح؛ لأنه من رواية ابن إسحاق، وليس هو عندنا ممن يحتج بحديثه. فلا يقبل منه؛ لأن المحذور الذي يخاف (من)(٧) ابن إسحاق (زال)(٨) في هذا الحديث. الحدیث الثامن أنه وَّهِ قال: ((اتقوا الملاعن))(٩). (١) ((التهذيب)) (٩/٢-١١). (٢) ((الإمام)) (٥٢١/٢). (٣) في ((أ)): أبان هذا أحدًا. والمثبت من ((م)). (٤) تکرر في ((أ)). (٥) («المحلى)) (١٩٨/١). (٦) زاد بعدها في ((م): البر. وهي زيادة مقحمة. (٧) في ((أ)): منه. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م): قبال. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٩) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٣٧). ٣١٠ البدر المنير هذا الحديث رواه أبو داود(١) وابن ماجه (٢) في (سننيهما)) والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين)) (٣) من حديث أبي سعيد الحميري، عن معاذ بن جبل # قال: ((سمعت رسول الله وَل يقول: ((اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، والظل، وقارعة الطريق)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: وكذا صححه ابن السكن حيث ذكره في ((صحاحه المأثورة)) وفي ذلك نظر؛ فأبو سعيد هُذا قيل: لم يسمع من معاذ فيكون منقطعًا. قال الحافظ جمال الدين المزي (٤): أبو سعيد هذا أراه لم يدرك معاذ ابن جبل. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٥): أبو سعيد قيل: لم يسمع من معاذ. وبذلك جزم عبد الحق في ((الأحكام))(٦) وعن كتاب ((التفرد)) لأبي داود لما ذكر هذا الحديث بالطريق المذكور قال: ليس هذا بمتصل. وذكر ابن القطان (٧): أن أبا سعيد هذا لا يعرف في غير هذا الإسناد (ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا (١) (سنن أبي داود)) (١٦٠/١-١٦١ رقم٢٧) وقال: هذا مرسل، وهو ما انفرد به أهل مصر. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١١٩/١ رقم ٣٢٨). (٣) ((المستدرك)) (١٦٧/١). (٤) ((تحفة الأشراف)) (٤١٩/٨ رقم ١١٣٧٠). (٥) ((الإمام)) (٤٥٩/٢). (٦) سقط من ((الأحكام الوسطى)) ونقله عنه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٤١/٣). (٧) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤١/٣ رقم ٦٩٢). ٣١١ كتاب الطهارة الإسناد)(١) وذكره أيضًا كذلك من غير مزيد ابن عبد البر في ((الكنى المجردة» قال: فھو مجهول. وفي ((مسند أحمد))(٢) من حديث ابن لهيعة حدثني ابن هبيرة، أخبرني من سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: (((اتقوا)(٣) الملاعن الثلاث قيل: وما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به، أو في طريق، أو في نقع ماء)). وفي ((علل الدارقطني)) (٤) عن قيس، عن سعد بن أبي وقاص أظنه رفعه قال: ((إياكم والملاعن: أن يلقي أحدكم أذاه في الأرض فلا يمر به أحد إلا قال: من فعل هذا لعنه الله!)) ثم قال: روي موقوفًا، وهو المحفوظ. انتهى. وقد وردت أحاديث أخر في النهي عن البراز في أماكن؛ ففي ((صحيح مسلم))(٥) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((اتقوا اللعانين. قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طرق الناس أو في ظلهم)). وفي رواية لابن السكن ((طريق المسملين)) بدل ((الناس)). وفي رواية لابن حبان(٦): ((في طرق الناس وأفنيتهم)). وفي رواية لأبي داود(٧) والحاكم(٨): ((اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المسند)). (٢) («المسند» (٢٩٩/١). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٤) ((علل الدارقطني)) (٣٧٨/٤-٣٧٩ رقم ٦٤١). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٢٦/١ رقم ٢٦٩). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٢/٤ - ٢٦٣ رقم ١٤١٥). (٧) ((سنن أبي داود)) (١٦٠/١ رقم٢٦). (٨) ((المستدرك)) (١٨٥/١-١٨٦). ٣١٢ البدر المنير الذي يتخلى في طريق الناس (أو)(١) في ظلهم))(٢). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم (قال:)(٣) وقد أخرجه هو عن قتيبة. وفي رواية لابن الجارود في ((المنتقى)) (٤): ((اجتنبوا اللعانين قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟! قال: الذي يتبرز على طريق الناس أو في مجلس قوم)». وفي رواية لابن منده(٥): ((اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق المسلمين أو مجالسهم)) قال ابن منده: إسناده صحيح. وفي (المستدرك))(٦) للحاكم و((السنن الكبير))(٧) للبيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من سل (سخيمته)(٨) على طريق عامر من (طرق)(٩) المسلمين؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). قال الحاكم: صحيح إسناده. وفي ((السنن الأربعة)) - أعني: ((سنن أبي داود)) (١٠) والترمذي(١١) (١) في (أ)): و. والمثبت من ((م)). (٢) زاد بعدها في ((أ)): وفي رواية للحاكم: ((اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله)). ويبدو أنها زيادة مقحمة والله أعلم. (٣) من ((م)). (٤) ((المنتقى)) (٣٨-٣٩ رقم ٣٣). (٥) عزاه إليه ابن دقيق في ((الإمام)) (٤٥٧/٢-٤٥٨). (٧) ((السنن الكبرى)) (٩٨/١). (٦) ((المستدرك)) (١٨٦/١). (٨) في ((أ)): سخيمة. والمثبت من ((م)) ومصدري التخريج. (٩) في ((أ)) و((السنن الكبرى)): طريق. والمثبت من ((م) و((المستدرك)). (١٠) ((سنن أبي داود)) (١٦١/١ رقم ٢٨). (١١) ((جامع الترمذي)) (٣٢/١-٣٣ رقم ٢١). ٣١٣ كتاب الطهارة والنسائي(١) وابن ماجه(٢) (و((مسند أحمد)))(٣) و((مستدرك الحاكم))(2) عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فیه؛ فإن (عامة)(٥) الوسواس منه)). قال الترمذي: حديث (غريب)(٦) وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم. وأعله عبد الحق(٧) بما بين ابن القطان(٨) أنه غلط من جهة النقل. وفي ((مسند أحمد بن منيع البغوي))(٩) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من جلس على قبر يتغوط أو يبول فكأنما جلس على جمرة)». إسناده ضعيف، وقد صح النهي عن فعل ذلك على القبر، كما سيأتي في كتاب الجنائز من حديث جابر: ((نهى رسول الله وَّ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه)) قال مالك والهروي: المراد بالقعود الحدث. وقد خولفا في ذلك، كما سيأتي بيانه في الموضع المذكور. (١) ((سنن النسائي)) (٣٧/١-٣٨ رقم ٣٦). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١١١/١ رقم ٣٠٤). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) والحديث في ((المسند)) (٥٦/٥). (٤) ((المستدرك)) (١٦٧/١، ١٨٥). (٥) في ((م): سحامة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). ومصادر التخريج. (٦) في ((أ)): حسن غريب. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((تحفة الأشراف)) (٧) ١٧٣ رقم ٩٦٤٨) و((جامع الترمذي)) (٣٣/١). (٧) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٢٧). (٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢/ ٥٧١-٥٧٣ رقم ٥٨٢). (٩) ((المطالب العالية)) (٣٣٣/١ رقم ٨٦٣) ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٥١٧/١) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) (٢٦٥/٣): إسناده ضعيف. ٣١٤ البدر المنير وفي (ضعفاء العقيلي))(١) عن ابن عمر قال: ((نهى رسول الله وَّل أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو ضفة(٢) نهر جاري)). في إسناده فرات بن السائب قال البخاري(٣): كوفي تركوه. وفي (كامل)) (٤) بن عدي عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله وَلـ أن يتغوط الرجل في القرع من الأرض، قيل: وما القرع؟ قال: أن يأتي أحدكم الأرض فيها النبات كأنما قمت قمامتها فتلك مساكن إخوانكم من الجن)». في إسناده سلام بن مسلم قال يحيى: ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحدیث. وفي ((سنن ابن ماجه))(٥) عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: ((إياكم والتعريس على جواد الطريق (والصلاة)(٦) عليها فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة عليها فإنها الملاعن)). إسناده صحيح. وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٧) (بزيادة فيه)(٨). وفيها(٩) أيضًا عن سالم بن عبد الله عن أبيه ((أن النبي ◌َّ- نهى أن (١) ((الضعفاء الكبير)) (٤٥٨/٣). (٢) قال في حاشية ((م)): الضفة - بفتح الضاد المعجمة وكسرها معًا - جانب البئر، والنهر ... اهـ (٣) ((التاريخ الكبير)) (٧/ ١٣٠ رقم ٥٨٣). (٤) ((الكامل)) (٣١٠/٤) وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم ما يتابع على شيء منها. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١١٩/١ رقم ٣٢٩). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)). (٧) «المسند» (٣٠٥/٣). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٠/١ رقم ٣٣٠). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٣١٥ كتاب الطهارة يصلى على قارعة الطريق أو (يضرب)(١) الخلاء عليها أو يبال فيها)). في إسناده ابن لهيعة وقرة، وضعفهما مشهور، وقال الدارقطني في ((علله)): رفعه غير ثابت. وفي ((المراسيل)) (٢) لأبي داود عن مكحول ((نهى رسول الله وَالقيل أن يبال بأبواب المساجد)). وفيها(٣) أيضًا عن أبي مجلز ((أن النبي وَلي أمر عمر أن ينهى أن يبال في قبلة المسجد». وسيأتي حديث عبد الله بن سرجس في النهي عن البول في الجحر، حيث ذكره المصنف، وحديث البول في الماء الراكد بعد هذا. ولنذكر ما وقع في هذه الأحاديث من إيضاح غريب وضبط لفظ؛ فإنه مهم فنقول: الملاعن: موضع اللعن، جمع ملعنة، فإذا مر به الناس لعنوا فاعله. واللعانان: هما صاحبا اللعن الذي يلعنهما الناس كثيرًا. ومعنى رواية أبي داود والحاكم ((اتقوا اللاعنين)) الأمران الجالبان للعن؛ لأن من فعلهما لعنه الناس في العادة، فلما صارا سبب اللعن أضيف اللعن إليهما، قال الخطابي(٤): وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون؛ فالتقدير: أتقوا الملعون فاعلهما. وأما البراز؛ قال الخطابي(٥): هو بفتح الباء هنا، وهو الفضاء (١) في ((أ)): يصرف. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((سنن ابن ماجه)). (٢) ((المراسيل)) (٧٣ رقم٣). (٤) ((معالم السنن)) (٣٠/١). (٣) ((المراسيل)) (٧٨ رقم ١٤). (٥) («معالم السنن)) (١٤/١). ٣١٦ البدر المنير الواسع من الأرض كنوا به عن قضاء الحاجة (كما)(١) كنوا عنه بالخلاء، ويقال: تبرز الرجل إذا تغوط، كما يقال: تخلى [إذا صار إلى الخلاء](٢). قال: وأهل الحديث يروونه: البراز - بكسر الباء - وهو غلط، إنما البراز - بالكسر - مصدر بارزت برازًا. وكذا قال ابن بري وتابعهما على ذلك الحافظ أبو محمد المنذري في كلامه على ((المهذب)) وقال الشيخ محيي الدين النووي في ((شرح المهذب))(٣): قال غير الخطابي: (الصواب)(٤) البراز - بكسر الباء - وهو الغائط نفسه، كذا ذكره أهل اللغة. قال: فإذا كان البراز - بالكسر - في اللغة هو الغائط، و(قد)(٥) اعترف الخطابي بأن الرواة رووه بالكسر، تعين المصير إليه. قال: فحصل أن المختار كسر الباء. وقال نحوًا من هذا (في كتابه ((تهذيب اللغات))(٦). وأما الموارد)(٧): فقال الخطابي(٨): (هي)(٩) طرق الماء (واحدها)(١٠) موردة. والمراد بالظل: مستظل الناس الذين أتخذوه مقيلًا ومناخًا ينزلونه ويقعدون تحته، وليس كل ظل يمنع قضاء الحاجة (تحته)(١١) فقد قعد (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((معالم السنن)). (٢) من («معالم السنن)) (١٤/١). (٣) ((المجموع)) (١٠٥/٢ - ١٠٦). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المجموع)). (٥) من ((م)) و((المجموع)). (٦) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٢٥/٢). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) (معالم السنن)) (٣٠/١). (٩) في ((م): فالموارد. والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((أ)): واحدة. والمثبت من ((م) و((معالم السنن)). (١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٣١٧ كتاب الطهارة النبي ◌َّه (لحاجته)(١) تحت حائش النخل ثبت ذلك في ((صحيح مسلم))(٢) والحائش ظل بلا شك. وقارعة الطريق: أعلاه. قاله الأزهري والجوهري(٣) وغيرهما، وقيل: صدره. وقيل: ما برز منه. وكله متقارب. والسخيمة - بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة -: هي الغائط. وضفة النهر - بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الفاء المفتوحة -: شاطئه. (قاله الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٤))(٥) وجزم الجوهري(٦) بكسر الضاد، وحكاه مع الفتح ابن الأثير (في ((النهاية))(٧))(٨). قال الشيخ تقي الدين(٩): والقرع - بفتح القاف والراء المهملة (المفتوحة)(١٠) والعين المهملة -: الكلأ الذي فيه قطع لا نبات فيه. الحديث التاسع أنه وَ ل قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم))(١١). (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) ((صحيح مسلم (٢٦٨/١-٢٦٩ رقم ٣٤٢). (٣) ((الصحاح)) (١٠٤٧/٣). (٤) ((الإمام)) (٢ / ٤٦٠). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٧) ((النهاية)) (٩٦/٣). (٦) ((الصحاح)) (١١٥٠/٣). (٨) من ((م)) ومن قوله: ((وجزم الجوهري)) إلى قوله ((في النهاية)) جاءت في ((م)) بعد قوله: ((الكلأ الذي فيه قطع لا نبات فيه)) والمثبت من ((أ)) وهو الصواب. (٩) ((الإمام)) (٢/ ٤٦١). (١٠) في ((أ)) و((الإمام)): المفتوحتين. والمثبت من ((م). (١١) (الشرح الكبير)) (١٣٨/١). ٣١٨ البدر المنير هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(١) ومسلم(٢) من رواية أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل (فيه)(٣)). وقال مسلم: ((يغتسل منه)). وله(٤): ((لا يغتسل (أحدكم)(٥) في (الماء)(٦) الدائم وهو جنب. قال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا)). وفي رواية لأبي داود(٧) والدارقطني(٨) وابن حبان(٩): ((لا يبولن أحدكم في الماء (الدائم)(١٠) ولا يغتسل فيه من الجنابة)). وفي رواية لابن خزيمة(١١) وابن حبان(١٢) والبيهقي(١٣): ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب)). قال الإمام الرافعي (١٤): وروي: ((لا يبولن أحدكم في الماء الراكد». (١) ((صحيح البخاري)) (٤١٢/١ رقم ٢٣٩). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٣٥/١ رقم ٢٨٢). (٣) في ((أ)): منه. والمثبت من ((م)) و((صحيح البخاري)). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٣٦/١ رقم ٢٨٣). (٥) في (م): أحدهم. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)). (٧) ((سنن أبي داود)» (١٨٢/١ رقم ٧١). (٨) لم أقف على رواية الدار قطني بهذا اللفظ؛ وإنما رواه (١/ ٥١-٥٢ رقم١) بلفظ رواية مسلم الثانية. (٩) (صحيح ابن حبان)) (٦٨/٤ رقم ١٢٥٧). (١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و(سنن أبي داود)) و((صحيح ابن حبان)). (١١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٠/١ رقم ٩٤). (١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٦٧ رقم ١٢٥٦). (١٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٨/١). (١٣) ((السنن الكبرى)) (٢٣٩/١). ٣١٩ كتاب الطهارة قلت: هذه الرواية صحيحة، رواها ابن ماجه (١) عن أبي بكر ابن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، باللفظ الذي ذكره الإمام الرافعي سواء. وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - رفعه - بزيادة: ((ثم يتوضأ منه)). ورواه مسلم في (صحيحه))(٣) من رواية جابر ((أن رسول الله وَلايقول نهى أن يبال في الماء الراكد)». ورواه أحمد في (مسنده)(٤) من هذه الطريق، ولفظه: ((زجر رسول الله ◌َير أن يبال في الماء الراكد)) (وهو)(٥) من رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه. ورواه الطبراني في ((معجمه الأوسط))(٦) عن أبي هريرة قال: ((نهى - أو نُهي (٧) - أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم يتوضأ منه أو يغتسل منه)». قال الطبراني: لم يجوده عن ابن عون (غير) (٨) أبي عبد الرحمن المقرئ. (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٤/١ رقم ٣٤٤). (٢) ((المسند)) (٢٦٥/٢). (٣) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٣٥ رقم ٢٨١). (٤) في ((أ)): مستدركه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) والحديث في ((المسند)) (٣٤١/٣). (٥) من ((م)). (٦) (المعجم الأوسط)) (٢٥٤/٣ رقم ٣٠٦٩). (٧) زاد بعدها في ((أ)): رسول الله وَله. (٨) في ((أ)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((م). ٣٢٠ البدر المنير قلت: ولهذا الحديث طريقة أخرى رواها ابن ماجه(١) عن محمد ابن يحيى، نا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا ابن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: ((لا يبولن أحدكم في الماء الناقع)). وطريقة أخرى رواها الحافظ أبو نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة)) من حديث الحارث بن يزيد الجهني﴾ قال: ((كان النبي ◌َّه ينهى أن يبال في الماء المجتمع (و)(٢) المستنقع)). فائدة: قوله عليه الصلاة والسلام ((ثم يغتسل فيه)) قال النووي في ((شرح مسلم)) (٣): الرواية ((يغتسل)) مرفوع؛ أي: لا تبل ثم أنت تغتسل منه. وكذا قال القرطبي في كتابه ((المفهم)) أن الرواية الصحيحة: ((يغتسلُ)) مرفوع اللام. قال النووي: وذكر شيخنا أبو عبد الله بن مالك أنه يجوز أيضًا جزمه عطفًا على يبولن، ونصبه بإضمار ((أن)) وإعطاء ((ثم)) حكم واو الجمع. قال: فأمر الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما، وهذا لم يقله أحد؛ بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو (منه أم)(٤) لا. انتهى كلام النووي. وقال القرطبي: لا يجوز النصب (إذ لا ينتصب)(٥) بإضمار ((أن)) بعد ((ثم)). قال: والجزم ليس بشيء إذ لو أراد ذلك لقال: ثم لا يغتسلن؛ لأنه إذ ذاك يكون عطف فعل على فعل لا عطف جملة (على جملة)(٦) (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٤/١ رقم ٣٤٥). (٣) ((شرح مسلم)) (١٨٧/٣). (٢) من ((م)". (٥) في ((أ)): للمنتصب. والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) من ((م)).