النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الطهارة فإن قلت: يقدح فيما قررته أيها المصنف من حسن هذا الحديث قول أبي داود في ((سننه))(١): أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل عَلَى مسح الرأس أنَّه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا (٢) قالوا فيها ((ومسح رأسه)) لم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره. وقول البيهقي في ((السنن الكبير)) (٣): وروي من أوجه غريبة، عن عثمان (وفيها مسح الرأس ثلاثًا)(٤) إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها. قلت: لا تنافي بين قولنا وقول أبي داود؛ لأنا قررنا حسن الحديث، وأبو داود قَالَ: أحاديث عثمان الصحاح، فأبو داود - رحمه الله - لم ينفِ حسنه؛ وإنَّما نفى صحته. (بل لو أدعيت)(٥) صحته من طريقيه الأولين لم أبعد؛ بل هو - إن شاء الله - كما قررته، عَلَى أن أحاديث الصحاح ليس فيها نفي العدد، وحديثه هذا من جميع طرقه فيها إثباته؛ فقدم عَلَى الأوَّل، قَالَ البيهقي في ((خلافياته))(٦): ما روي في حديث عثمان وغيره من المسح مرة واحدة فليس فيه نفي عدد، وفيما رويناه إثباته سنة، والأولى بنا الجمع بين الخبرين. وقال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه ((التحقيق))(٧): وأمّا من روى عن عثمان أنَّه لم يذكر في المسح عددًا فلا حجة في ذَلِكَ، من (١) ((سنن أبي داود)) (١٩٨/١). (٢) زاد في ((م): ثلاثًا، وليست في (أ)) و((سنن أبي داود)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٦٢/١). (٤) في ((السنن الكبرى)): ذكر التكرار في مسح الرأس. (٥) في ((م)): ولو أدعى. والمثبت من ((أ)). (٦) «الخلافیات» (٣٢٨/١-٣٢٩). (٧) ((التحقيق)) (١٤٩/١). ١٨٢ البدر المنير (ذكر)(١) العدد مقدم القول. وأمَّا قولة البيهقي فيعارضها بأنه ذكر من تلك الأحاديث في ((خلافياته))(٢) حديثين محتجًا بهما، وهما: حديث عامر [عن](٣) شقيق بن سلمة، وقال: إسناده قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق. ثم ذكر قولة الحاكم المتقدمة في عامر. والحديث الثاني(٤): حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن حمران المتقدم)(٥) فلعله يكون قَالَ ذَلِكَ قبل تصنيفه ((الخلافيات)) جمعًا بين کلاميه. عَلَى أن ذكر مسح الرأس ثلاثًا قد ورد في غير ما حديث (غير حديث)(٦) عثمان منها: حديث علي ﴾ وقد تقدم ذكر اختلاف طرقه في الحديث السادس والعشرين من هذا الباب، وأن الإِمام أبا حنيفة روى التثليث في مسح الرأس ورواه غيره أيضًا. قَالَ الدارقطني (٧): خالفه جماعة من الحفاظ الثقات فقالوا فيه: ((ومسح رأسه مرة)). وقال البيهقي(٨): أكثر الرواة رووه عن علي دون ذكر التكرار. قَالَ: وأحسن ما روي عن علي فيه ما رواه (عنه)(٩) ابنه (الحسن)(١٠) بن علي ... فذكره بإسناده عنه، وذكر مسح الرأس ثلاثًا (١) في ((أ)): ذَلِكَ. والمثبت من ((م)) و((التحقيق)). (٢) ((الخلافيات)) (٣٠٦/١-٣٠٩). (٣) في ((أ، م): بن. وما أثبتناه هو الصحيح كما مر وهو عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة. (٤) لم أقف عليه في ((الخلافيات)) والله أعلم. (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) ((سنن الدارقطني)) (٨٩/١ -٩٠). (٨) («السنن الكبرى)) (٦٣/١). (٩) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١٠) فى ((السنن الكبرى)): الحسين. ١٨٣ كتاب الطهارة وقال: هكذا رأيت النَّبِي وَلِ﴾ توضأ. وإسناده حسن، ومنها : حديث محمد بن عبد الرحمن (بن)(١) البيلماني، عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رسول الله وَّلت: ((من توضأ فغسل كفيه ثلاثًا (واستنثر ثلاثًا)(٢) وغسل وجهه ويديه ثلاثًا [ثلاثًا](٣) ومسح رأسه ثلاثًا وغسل رجليه ثلاثًا [ثلاثًا] (٤) ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله قبل أن يتكلّم غفر له ما بين الوضوءين)). رواه الدارقطني في ((سننه))(٥) وتقدم الكلام في ابن البيلماني وأبيه. ومنها: حديث ابن عباس ((أنَّه وصف وضوء رسول الله بَّارِ فمسح رأسه ثلاثًا وكذلك سائر أعضائه)). رواه البزار في ((مسنده)) من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد ابن طلحة بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني (عن ابن عباس، ثمَّ قَالَ: لا نعلمه يروى هكذا إلا بهذا الإِسناد. والخولاني)(٦) لا نعلم أنَّ أحدًا يروي عنه غير محمد بن طلحة. قَالَ النووي في ((شرح المهذب))(٧): ومنها حديث أبي رافع وابن أبي أوفى ((أنَّ النبي ◌َّ توضأ، فمسح رأسه ثلاثًا)). قال(٨): واعتمد الإِمام الشافعي في استحباب التثليث في المسح: حديث عثمان الثابت في مسلم وغيره من الأحاديث المتقدمة ((أنَّ النَّبيّ وَل ﴿ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا))، ووجه الدلالة منه أنَّ قوله: توضأ يشمل الغسل (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)) وقد سبق التنبيه عليه. (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني). (٤) من ((سنن الدار قطني)). (٣) من ((سنن الدار قطني)). (٥) ((سنن الدارقطني)) (٩٢/١-٩٣ رقم٧). (٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٧) ((المجموع)) (٤٩٩/١). (٨) «المجموع)) (٤٩٧/١). ١٨٤ البدر المنير والمسح. ومنع البيهقي وغيره الدلالة من هذا؛ لأنَّها رواية مطلقة، وجاءت الروايات الثابتة في الصحيح مصرحة بأنَّه غسل الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا ومسح الرأس مرة. واعترض ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١) عَلَى القائل بهذا فقال: قول من ذكر العدد مقدم عَلَى من لم يذكره (قال)(٢). وعلى تقدير التصريح بالمرة، فيحمل عَلَى بيان الجواز. ثمَّ قَالَ: فإن قلت: التثليث يُصَيِّر المسح غسلًا، والمسح مبني عَلَى التخفيف فيخرج عن موضوعه. قلت: (هذه)(٣) عبادة لا يعقل معناها. وقد روى أحمد في («مسنده)) (٤) عن مروان بن معاوية الفزاري، ثنا ربيعة بن عتبة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قَالَ: ((مسح علي ﴾ رأسه في الوضوء حتى أراد أن يقطر، وقال: رأيت رسول الله وَالثُ هكذا يتوضأ)). قَالَ أحمد(٥): وثنا علي بن بحر، نا الوليد بن مسلم (عن)(٦) عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر، عن معاوية ((أنَّه ذكر لهم وضوء النَّبِي ◌ِّ وأنَّه مسح بغرفة من ماء حَتَّى يقطر الماء عن رأسه أو كاد يقطر)). قلت: وفي رواية (للبزار)(٧) ((ثمَّ مسح (برأسه)(٨) حَتَّى كاد يقطر)) (١) ((التحقيق)) (١٤٩/١). (٢) من ((أ)): والقائل النووي في ((المجموع)). (٣) في ((أ)): هو. والمثبت من ((م) و((التحقيق)). (٤) («المسند» (١١٠/١). (٥) ((المسند)) (٩٤/٤). (٦) في ((المسند)»: قَالَ حَدَّثَنَا. (٧) في ((أ)): النسائي. والمثبت من ((م)) وهذه الرواية في ((البحر الزخار)) (١٨٣/٢-١٨٤ رقم ٥٦١). (٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((البحر الزخار)) ١٨٥ كتاب الطهارة وإسناد الأوَّل صحيح، والثاني في حسنه وقفة؛ لعنعنة الوليد، وقد عرف تدلیسه و تسويته. قَالَ النَّووي في ((كلامه عَلَى أبي داود)) في الأوَّل: هذا إسناد صحيح كلّ رجاله في الصحيح مشهور إلا ربيعة بن عتبة الكناني(١) وقد وثقه یحیی بن معین ولم يجرحه غيره. فالحديث صحيح. كذا قَالَ النَّووي، وادَّعى ابن القطان (٢) أن البخاري أخرج لربيعة هُذا، وهو غلط منه؛ بل لم يخرج له أحد من ((الكتب السِّنَّة)) غير أبي داود. قال: ولا أعلم له علة إلا المنهال؛ فإن ابن حزم قد قَالَ فيه: لا يقبل في باقة بقل. قال: والرجل قد وثقه جماعات: ابن معين وغيره. فافهم ما قررناه لك أيَّها النَّاظر في هذا الموضع؛ فإنه مهم يرحل إليه، جعل الله ذَلِكَ خالصًا لوجهه بمحمد وآله. الحديث السابع والثلاثون عن عثمان ﴾: (أنَّ النَّبِي وَّرِ كان يخلّل لحيته))(٣). هذا الحدیث حسن. رواه الترمذي(٤) وابن ماجه(٥) بهذا اللفظ من حدیث إسرائیل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان. وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٦) من هذه الطريق، ولفظه: عن أبي وائل قَالَ: ((رأيت عثمان توضأ فخلل لحيته ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله (١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣١/٩-١٣٢). (٢) ((الوهم والإيهام)) (٣٦٢/٣). (٣) (الشرح الكبير)) (١٢٦/١). (٤) ((جامع الترمذي)) (٤٦/١ رقم ٣١). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٨/١ رقم ٤٣٠). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦٢/٣-٣٦٣ رقم ١٠٨١). ١٨٦ = البدر المنير (فعله)(١))). ورواه (الدارمي)(٢) في ((مسنده)) ولفظه: عن شقيق بن سلمة قَالَ: ((رأيت عثمان توضأ (فخلل لحيته، وقال: هكذا رأيت رسول الله العقل توضأ)(٣). ورواه أحمد(٤) والبزار(٥) والدَّارقطني(٦)، وصححه الحاكم في ((المستدرك))(٧) من رواية إسرائيل، عن عامر بن شقيق [عن شقيق] (٨) ابن سلمة قَالَ: ((رأيت عثمان توضأ فغسل وجهه واستنشق ومضمض ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثمَّ قَالَ: رأيت النَّبِي وَ﴿ يفعل الذي رأيتموني)). (ورواه ابن خزيمة أيضًا في ((صحيحه))(٩) ولفظه كما تقدم)(١٠) في طرق الحديث الذي قبله، قَالَ الترمذي في ((جامعه))(١١): هذا حديث (١) في ((م): توضأ. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). (٢) في ((م): أحمد والبزار. والمثبت من ((أ)) والحديث في ((سنن الدارمي)) (١٩١/١ رقم ٧٠٤). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((سنن الدارمي)). (٤) ((المسند)) (٥٧/١) مختصر جدًا. (٥) ((البحر الزخار)) (٤٩/٢ رقم ٣٩٣). (٦) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٩١ رقم ١). (٧) ((المستدرك)) (١٤٩/١). (٨) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من مصادر التخريج. (٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٨/١-٧٩ رقم ١٥١، ١٥٢). (١١) ((جامع الترمذي)) (٤٦/١). (١٠) تكرر في ((أ)). ١٨٧ كتاب الطهارة حسن صحيح. قَالَ(١): وقال محمد بن إسماعيل - يعني: البخاري -: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث. وقال البيهقي (٢): بلغني عن محمد بن إسماعيل البخاري أنَّه سئل عن هذا الحديث، فقال: هو حسن. وقال البزار(٣): هذا الحديث لا نعلمه (يروى)(٤) عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد. وقال الحاكم في ((المستدرك))(٥): قد أتفق الشيخان - يعني: البخاري و(مسلمًا)(٦) - عَلَى إخراج طرق حديث عثمان في ذكر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية [ثلاثًا](٧) وهذا إسناد صحيح قد أحتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه. قال(٨): وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار بن ياسر وأنس بن مالك وعائشة. أمَّا حديث عمار، فرواه عبد الكريم الجزري عن حسان بن (بلال)(٩) ((أنَّه رأى عمار بن ياسر يتوضأ فخلل (لحيته، وقال)(١٠): وما يمنعني وقد رأيت رسول الله (﴾( يخلل لحيته). قلت: عبد الكريم هذا هو أبو أمية بن أبي المخارق، كما أخرجه الترمذي (١١)، وهو أحد الضعفاء (١٢)، ولم يسمعه من حسان. قاله (١) ((جامع الترمذي)) (٤٥/١). (٣) ((البحر الزخار)) (٤٩/٢). (٢) ((السنن الكبرىُ)) (٥٤/١). (٤) في ((أ)): روي. والمثبت من ((م)) و((البحر الزخار)). (٥) ((المستدرك)) (١٤٩/١). (٧) من ((المستدرك)). (٦) في ((أ)): مسلم. والمثبت من ((م). (٨) ((المستدرك)) (١٤٩/١). (٩) في (م): هلال. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((المستدرك))، وحسان بن بلال المزني البصري ترجمته في ((التهذيب)) (١٣/٦-١٦). (١٠) في ((المستدرك)): اللحية فقيل له: تخلل لحيتك؟ فقال. (١١) ((جامع الترمذي)) (٤٤/١ رقم٢٩). (١٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٩/١٨-٢٦٥). ١٨٨ البدر المنير ابن عيينة والبخاري، فأين الصحة؟ نعم أخرجه ابن ماجه (١)، والترمذي(٢) من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان. وادعى ابن حزم(٣) جهالة حسان هذا، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن المديني (٤): ثقة. ثمَّ قَالَ ابن حزم: لا يعرف لحسان لقاء لعمار. قلت: هذا عجيب؛ ففي الترمذي عن حسان قَالَ: ((رأيت عمار ابن ياسر ... )) فذكر الحديث، وفي الطبراني نحوه فاستفده. وأمَّا (٥) حديث أنس فرواه الزهري عنه قَالَ: ((رأيت النَّبِيِ وَّ توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها)) وإسناده صحيح كما قاله ابن القطان في (علله))(٦). ورواه [موسى بن أبي)](٧) عائشة، عن أنس قَالَ: ((رأيت النَّبِي ◌ِّلـ يتوضأ وخلل لحيته وقال: بهذا أمرني ربّي)). وأمَّا حديث عائشة؛ فرواه طلحة بن عبيد الله بن كريز عنها قالت: ((كان النَّبِي ◌َّ إذا توضأ خلل [لحيته](٨)). قلت: وله أيضًا شاهد من حديث أمّ سلمة وأبي أيوب وأبي أمامة وابن عمر وجابر وعلي بن أبي طالب وابن عباس وجرير وابن أبي أوفى وغيرهم (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٨/١ رقم ٤٢٩). (٢) ((جامع الترمذي)) (٤٤/١ رقم ٣٠). (٣) ((المحلى)) (٣٦/٢). (٤) ((ميزان الاعتدال)) (٤٧٨/١). (٥) ((المستدرك)) (١٤٩/١-١٥٠). (٦) ((الوهم والإيهام)) (٢٢٠/٥). (٧) في ((أ، م)): عبيد بن. وهو تحريف، والمثبت من ((المستدرك)). (٨) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((المستدرك)). ١٨٩ كتاب الطهارة أمَّا حديث أمِّ سلمة، فأشار إليه الترمذي في ((جامعه))(١) والبيهقي في ((سننه))(٢) ولم يذكرا لفظه. وأمَّا حديث أبي أيوب؛ فرواه ابن ماجه(٣) والعقيلي(٤) من حديث أبي سورة عنه قَالَ: ((رأيت النَّبِي ◌َ ﴿ توضأ فخلل لحيته)). ورواه أحمد في ((مسنده) (٥) والترمذي في ((علله))(٦) ولفظهما: ((أنَّ النَّبِي وَ(٧) كان إذا توضأ، تمضمض ومسَّ لحيته بالماء من تحتها))، ثم قَالَ: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا شيء. فقلت: أبو سورة ما أسمه؟ فقال: لا أدري ما يصنع به، عنده مناكير، لا يعرف له سماع من أبي أيوب. انتهى. وأبو سورة هذا هو ابن أخي أبي أيوب. قَالَ الدارقطني(٨): مجهول. ووثقه ابن حبان(٩). وأمَّا حديث أبي أمامة؛ فرواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(١٠) نا زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم الباهلي، قَالَ: حَدَّثَني أبو غالب قَالَ: ((قلت لأبي أمامة: أخبرنا عن وضوء رسول الله وَّله فتوضأً ثلاثًا وخلل لحيته، وقال: هكذا رأيت رسول الله (صل﴿ يفعل)). زيد بن الحباب احتج به مسلم ووثق، وعمر بن سليم الباهلي سئل (١) ((جامع الترمذي)) (٤٥/١). (٢) ((السنن الكبرى)) (٥٤/١). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٩/١ رقم ٤٣٣). (٤) ((الضعفاء الكبير)) (٤/ ٣٢٧). (٥) («المسند» (٤١٧/٥). (٦) ((علل الترمذي)) (٢٣ رقم ٢٠). (٧) زاد في ((أ)): توضأ فخلل لحيته. وهو أنتقال نظر من الناسخ، والله أعلم. (٨) ((الضعفاء والمتروكون)) (ص ٤١٠ رقم ٦١٧). (٩) ((الثقات)) (٥/ ٥٧٠). (١٠) ((المصنف)) (٢٤/١ رقم ١٥). ١٩٠ البدر المنير أبو زرعة(١) عنه فقال: صدوق. وقال أبو حاتم(٢): شيخ. وأبو غالب(٣) اختلف في أسمه؛ فقيل: حَزَوَّر - بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة معًا، وتشديد الواو المفتوحة وآخره راء مهملة - وقيل: سعيد. وهو صالح الحدیث. وقد صحح الترمذي حديثه. فإسناد هذا الطريق حسن. ورواه الطبراني أيضًا في ((أكبر معاجمه)) (٤) عن عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة. و(عن محمد بن يحيى المروزي)(6) نا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قالا : نا زيد بن الحباب فذكره. وأمَّا حديث ابن عمر؛ فرواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٦) من حديث مؤمَّل بن إسماعيل، نا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع عنه ((أنَّه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه، ويزعم أنَّه رأىُ النَّبِي وَلِّل يفعل ذَلِكَ)) ثم قَالَ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا مؤمل. قلت: قَالَ أبو حاتم (٧) في مؤمل: إنَّه صدوق، شديد في السنة، كثير الخطأ. ورواه الخلال(٨) موقوفًا عَلَى ابن عمر ((أنَّه كان إذا توضأ خلل لحيته)) قَالَ جعفر بن محمد المخرمي: قَالَ أحمد: ليس في التخليل (١) ((الجرح والتعديل)) (١١٣/٦). (٢) ((الجرح والتعديل)) (١١٣/٦). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٠/٣٤ -١٧٣). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢٧٨/٨ رقم ٨٠٧٠). (٥) في ((م): ثنا إبراهيم بن عبد الله المروزي. ولعله أنتقال نظر من الناسخ، والمثبت من ((م) و(المعجم الكبير)). (٦) ((المعجم الأوسط)) (٩٤/٢ رقم ١٣٦٣). (٨) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٤٩٢/١). (٧) ((الجرح والتعديل)) (٣٧٤/٨). ١٩١ كتاب الطهارة أصحّ من هذا. وسيأتي لحديث ابن عمر طريقة أخرى بعد هذا - إن شاء الله. وأمَّا حديث جابر؛ فذكره الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)) (١) من رواية الحسن عنه، ومن طريق لا يعول عليها: قَالَ: ((رأيت النَّبِي،وَلَه يتوضأ فخلل لحيته كأنَّها أنياب مشط)). وأمَّا حديث علي؛ فرواه الطبراني - فيما أنتقاه أبو بكر بن مردويه عليه، فيما أنتقاه هو عن أهل البصرة - من حديث أبي البختري الطائي قَالَ: ((رأيت عليًّا يخلل لحيته إذا توضأ ويقول: هكذا رأيت رسول الله وَال- يفعل)». وأمَّا حديث ابن عباس؛ فرواه العقيلي(٢) في ترجمة نافع مولى يوسف السلمي قَالَ: روي عن ابن سيرين، عن ابن عباس قَالَ: ((كان النَّبي ◌َّ﴾ يتطهر ثم يخلل لحيته ويقول: بهذا أمرني ربّي)). قَالَ: ولا يتابع عليه بهذا الإِسناد. والرواية في هذا الباب فيها (لين)(٣). قَالَ البخاري(٤): ونافع منكر الحديث. وأمَّا حديث جرير؛ فرواه ابن عدي في ((كامله))(٥) من طريق ياسين الزيات عن ربعي بن حِراش عنه مرفوعًا، ثم قال: ياسين متروك. وأما حديث ابن أبي أوفى؛ فأشار إليه الترمذي(٦) وهو موجود في (١) ((الإمام)) (٤٩٣/١). (٢) ((الضعفاء الكبير)) (٢٨٥/٤). (٣) في ((الضعفاء الكبير)): مقال. (٤) ((الضعفاء الكبير)) (٢٨٥/٤). (٥) ((الكامل)) (٥٣٦/٨) وليس فيه ذكر التخليل. (٦) ((جامع الترمذي)) (٤٥/١). ١٩٢ = البدر المنير نسخة أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن التيمي، عن مروان بن معاوية الفزاري، نا فائد عنه ((أنه رأى النبي وَ لجر توضأ)) وفيه: ((فمسح رأسه واحدة، ويخلل لحيته بأصابعه ثلاثًا)). ورواه أبو عبيد في كتاب ((الطهور))(١) عن مروان أيضًا عن أبي الورقاء العبدي، عن عبد الله بن أبي أوفى ((أنه توضأ (فخلل)(٢) لحيته في غسل وجهه ثم قال: رأيت رسول الله (صل﴿ يفعل هكذا)). فهذا اثنا عشر شاهدًا لحديث عثمان ﴾ فکیف لا يكون صحيحًا والأئمة قد صححوه: الترمذي في جامعه)) وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة و(أبو حاتم)(٣) بن حبان في ((صحيحيهما)) والدارقطني كما تقدم عنه، والحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه)) والشيخ تقي الدين بن الصلاح، وشهد له إمام هذا الفن أبو عبد الله البخاري بأنَّه حديث حسن وبأنَّه أصحّ (حديث)(٤) في الباب، فلعلَّ ما نقله ابن أبي حاتم (6) عن أبيه من قوله: إنَّه لا يثبت عن النَّبِي وَل﴿ في تخليل اللحية حديث. ومن قول الإِمام أحمد حيث سأله ابنه: لا يصح عن النَّبِي وَِّ في تخليل اللحية شيء (أن يكون)(٦) المراد بذلك غير حديث عثمان. وقد قَالَ الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٧): ذكر عن أبي داود أنَّه قَالَ: قَالَ أحمد: تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث لیس یثبت فيه حديث وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان ((أنَّ النَّبي ◌َّ توضأ فخلل (١) ((الطهور)) (ص٣٤٤-٣٤٥ رقم ٣١١). (٢) في ((أ)): فجعل. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (٤٥/١). (٧) ((الإمام)) (١/ ٤٨٨). (٤) في ((م)): شيء. والمثبت من ((أ)). (٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). ١٩٣ كتاب الطهارة لحيته)) وقد قَالَ ابن القطان(١) - وهو الإِمام المدقق في النظر في علل الحديث -: إسناد حديث أنس عندي صحيح. ثم أوضح ذلك، وفي كل هُذا رد عَلَى ما قاله ابن حزم في ((المحلى)) (٢): أنَّ حديث عثمان هذا رواه إسرائيل، وليس بالقوي عن عامر بن شقيق، وليس مشهورًا بقوة النقل. وقال في موضع آخر منه: عامر (بن شقيق)(٣) ضعيف. قَالَ ابن عبد الحقّ في الرد عَلَى المحلَّى: هذا من أعجب ما يسمع؛ يقال في إسرائيل بن يونس: ليس بالقوي. وقد خرج عنه(٤) البخاري ومسلم. وقال فيه أحمد بن حنبل: شيخ ثقة. وعجب من حفظه، وفَضَّله عَلَى شريك وعلى يونس في أبي إسحاق، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق. وقال أحمد بن حنبل أيضًا: ما أثبت حديث(٥) إسرائيل وأصحَّه. ووثقه ابن نمير(٦) وغيره، قَالَ: ولا يحفظ عن أحد فيه تجريح إلا ما ذكر عن يحيى بن سعيد، ولم يعرج عليه أحد! قلت: وعامر بن شقيق(٧) وثقه ابن حبان والحاكم كما تقدم قريبًا، وقال النسائي: ليس به بأس. وعن ابن معين تضعيفه. الحديث الثامن والثلاثون روي «أنَّه نَّهِ كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه بعض الدَّلك))(٨). (١) ((الوهم والإيهام)) (٢٢٠/٥). (٣) من ((م)). (٢) ((المحلى)) (٣٦/٢). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٥١٧/٢-٥٢٤). (٥) زاد في ((أ)): أبي. وفي ((م)): بني. وهما زيادتان مقحمتان. (٦) ((تهذيب التهذيب)) (١٦٨/١). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤١/١٤-٤٢). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/١ -١٢٧). ١٩٤ البدر المنير هُذا الحديث رواه ابن ماجه(١) والدارقطني (٢) والبيهقي(٣) في (سننهم)) من حديث عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، نا عبد الواحد ابن قيس، حَدَّثَني نافع، عن ابن عمر قَالَ: ((كان رسول الله وَّ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها)). (وأعل)(٤) بثلاث علل: أحدها: عبد الحميد بن حبيب هذا هو ابن أبي العشرين(٥)، قَالَ فيه أبو حاتم الرازي: لم يكن صاحب حديث، وضعفه دحيم. وقال النسائي: (ليس)(٦) بالقوي. وعن أحمد توثيقه. الثانية: قَالَ البيهقي (٧): اختلفوا في عدالة عبد الواحد بن قيس؛ فوثقه يحيى بن معين. و(أباه)(٨) يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل البخاري. انتهى كلامه. وقال النسائي(٩) فيه: ليس بالقوي. وقال ابن حبان(١٠): لا يحتجّ به. (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٩/١ رقم ٤٣٢). (٢) (سنن الدارقطني)) (١٠٦/١-١٠٧ رقم ٥٣). (٤) في (م): وعلل. والمثبت من ((أ)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٥٥/١). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢٠/١٦-٤٢٥). (٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((التهذيب)). (٧) ((السنن الكبرى)) (٥٥/١). (٨) في ((أ)): أثبته. والمثبت من (م) و((السنن الكبرىُ)). (٩) ((الضعفاء والمتروكون)) (ص٢٠٨). (١٠) قول ابن حبان هذا لم أجده في ((المجروحين)) ولا ((الثقات)) وإنما هو منقول عنه في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٥٦/٢). ١٩٥ كتاب الطهارة ونقل ابن الجوزي (١)، عن يحيى بن معين أنَّه مرة ضعفه ومرة وثقه. وقال أبو حاتم(٢): ليس بالقوي. وقال ابن عدي(٣): أرجو أنَّه لا بأس به. وتركه البرقاني(٤). وقال أبو أحمد الحاكم(٥): منكر الحديث. العلة الثالثة: التعليل بالإِرسال والوقف. قَالَ الدارقطني(٦): قَالَ ابن أبي حاتم : - ورأيته أنا بعد ذَلِكَ في ((علله))(٧) - قَالَ (أبي)(٨): روى هذا الحديث الوليد، عن الأوزاعي، عن [عبد الواحد](٩) (عن)(١٠) يزيد الرقاشي وقتادة قالا: ((كان النَّبِي وَلّـــ)) مرسلًا [وهو أشبه بالصواب](١١). قَالَ الدارقطني: ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي موقوفًا. ثم أسنده(١٢) عن ابن عمر من [غير](١٣) طريق ابن أبي العشرين. وصَوَّب الدارقطني الموقوف، وأخرج هذا الحديث عبد الحقّ في ((أحكامه (١) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٥٦/٢). (٣) ((الكامل)) (٥١٩/٦). (٥) ((الأسامي والكنى)) (٣٩/٤). (٢) ((التهذيب)) (٤٧١/١٨). (٤) ((التهذيب)) (١٨/ ٤٧١). (٦) ((سنن الدارقطني)) (١/ ١٠٧). (٧) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣١/١ رقم ٥٨). (٨) في ((أ)): أبو. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن الدارقطني)) و((علل ابن أبي حاتم)). (٩) في ((أ، م)): عبد الرحمن. وهو خطأ، والمثبت من مصدري التخريج. (١٠) في ((م)): بن. وكذا (علل ابن أبي حاتم)) وهو خطأ، والمثبت من ((أ))، ((سنن الدار قطني». (١١) في ((أ، م)): الصواب. والمثبت من مصدري التخريج. (١٢) ((سنن الدارقطني)) (١٠٧/١ رقم ٥٤). (١٣) سقطت من ((أ، م)) والسياق يقتضيها. ١٩٦ البدر المنير الصغرىُ))(١). قَالَ: والصحيح أنَّه فعل ابن عمر غير مرفوع إلى رسول الله ـلاللّه قَالَ ابن القطان(٢): هُذا نص كما ذكر ولم يبين علته، وقد يظن أنَّ تعليله إياه هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذَلِكَ بصحيح، فإنَّه إنَّما يصح أن يكون هذا علة لو كان رافعه ضعيفًا وواقفه ثقة، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: «الصحيح موقوف من (فعل)(٣) ابن عمر)) أمَّا إذا كان رافعه ثقة وواقفه ثقة فهذا لا يضره، ولا هو علة فيه، وهذا حال هذا الحديث، فإنَّ رافعه عن الأوزاعي هو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتبه، وواقفه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة، فالقضاء للواقف عَلَى الرافع يكون خطأ، وبعد هذا فعلة الخبر هي غير ذَلِكَ، وهي: ضعف عبد الواحد بن قيس راويه عن نافع، عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين، قَالَ يحيى بن معين: عبد الواحد بن قيس الذي (روى)(٤) عنه الأوزاعي: شبه لا شيء. وإذا الموقوف الذي صحح لا بدَّ فيه من عبد الواحد (بن قيس)(٥) فليس إذًا بصحيح، والدار قطني لم يقل في الموقوف: صحيح ولا أصحّ، إنَّما قَالَ: إنَّ رواية (أبي)(٦) المغيرة بوقفه هو الصواب؛ فاعلم ذَلِكَ. قَالَ الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٧): عبد الحقّ تبع الدار قطني فيما (١) لم أجده فيها وإنما هو في ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٧٣). (٢) ((الوهم والإيهام)) (٣٦٤/٣). (٣) في ((أ، م): قول. والمثبت من ((الوهم والإيهام). (٤) في ((الوهم والإيهام)): رواه. (٥) من ((م)). (٦) في ((أ)): عبد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((الوهم والإيهام)). (٧) ((الإمام)) (٤٩٨/١). ١٩٧ كتاب الطهارة قَالَ. وقول ابن القطان: ((إنَّما كان يصح أن يكون هذا علة، لو كان رافعه ضعيفًا ووافقه ثقة)) في هذا الحصر نظر، فقد يأخذون ذَلِكَ من كثرة الواقفين، أو تقديم مرتبة الواقف عَلَى الرافع، ولعلَّ هذا منه عند من قَالَ ذَلِكَ، فإنَّ أبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج احتج به الشيخان، وعبد الحمید روئ له الترمذي وابن ماجه ووثقه الرازي، وقال ابن معين: لیس به بأس. وقال العجلي قريبًا منه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: شامي ربما يخالف في حديثه. وقَدَّمه هشام بن (عمار)(١) عَلَى أصحاب الأوزاعي فقال في حكاية: ((أوثق أصحابه كاتبه عبد الحميد)» قَالَ الشيخ: ولعل أبا الحسن بن القطان أراد إنَّما يصح ذَلِكَ في النظر الصحيح عنده. (وقال)(٢) شيخنا أبو الفتح اليعمري (٣): أمَّا ما ذكره ابن القطان فليس بعيدًا من حيث النظر، إذا أستويا في مرتبة الثقة والعدالة أو تقاربا، كما هو ها هنا؛ لأنَّ الرفع زيادة عَلَى الوقف، وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، وهذا هو الذي زعمه ابن الصلاح، فإن كان نظرًا منه فهو نظر صحيح، وإن كان نقلًا عمن تقدمه فليس للناس في ذَلِكَ عمل مطرد، وأبو المغيرة احتج به الشيخان، وابن أبي العشرين روى له الترمذي وابن ماجه، وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال العجلي قريبًا من ذَلِكَ. وذكر مقالة النسائي والبخاري المتقدمة، ثمَّ قَالَ: فإن كان عبد القدوس مرجحًا عَلَى عبد الحميد فإنَّ لعبد الحميد اختصاصًا بالأوزاعي يوجب له مزية فيما يروي عنه - كان كاتبه - وقَدَّمه هشام بن عمار عَلَى أصحاب (١) في (أ): علي. والمثبت من ((م) و((الإمام)). (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) ((شرح الترمذي)) (٥/ ق ٧ أ-ب). ١٩٨ = البدر المنير الأوزاعي، [فقال في حكاية: أوثق أصحابه كاتبه عبد الحميد](١) وعرف عن يحيى بن معين أنَّ قوله: ((ليس به بأس)) يعني به الثقة، فليس (يقصر)(٢) في الأوزاعي عن درجة (أبي)(٣) المغيرة وإن احتمل أن يقصر عنه في غيره. قَالَ: وأمَّا رد ابن القطان الخبر بعبد الواحد بن قيس فليس في عبد الواحد كبير أمر، عبد الواحد مختلف في حاله، وثقه ابن معين وأباه البخاري ويحيى القطان، وقال ابن عدي: ضعيف، وإذا روى عنه الأوزاعي فهو صالح. وهذا من رواية الأوزاعي عنه، وأمَّا أبو محمد عبد الحق فإنَّه قد صحح ذَلِكَ عن ابن عمر من فعله، وليس إلا الاعتماد عَلَى الدارقطني في ترجيح موقوف هذا الخبر عَلَى مرفوعه، وذلك لا يقتضي تصحيح الموقوف مطلقًا. فتلخص أن للحفاظ في هذا الحديث أضطراب ترجيح، وأرجو أن يكون حسنًا، وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) وتنبه لأمر آخر (يتعلَّق) (٤) بالكتابة، وهو أن الحديث الذي أوردته موجود كذلك في عدة نسخ من الرافعي وفي بعضها ضرب عَلَى قوله: ((كان يخلل لحيته)) ووصل (الثاني)(٥) بحديث عثمان المتقدم. وهو هكذا في هذه النسخة، وعن عثمان: «أَنَّ النَّبِي وَ لَّ كان يخلل لحيته ويدلك (عارضيه)(٦))) وهذه النسخة معتنى بها؛ فإن صح ذَلِكَ فلم أر هذه الجملة في حديث عثمان، فاعلم ذَلِكَ. (١) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((شرح الترمذي)). (٢) في ((شرح الترمذي)): بمقصر. (٣) في ((أ)): ابن. والمثبت من ((م) و((شرح الترمذي)). (٤) في (أ): مطلق. والمثبت من ((م)). (٥) في ((م): النافي. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((أ)): عارضه. والمثبت من ((م)). ١٩٩ كتاب الطهارة الحديث التاسع والثلاثون ((كان رسول الله وَله يحب التيامن في كلّ شيء حَتَّى في وضوئه وانتعاله))(١). هذا صحيح. رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) وابن منده، وابن حبان(٤) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَليه يحب التيمن في شأنه كلّه: في تنعله وترجله وطهوره)). هذا لفظ البخاري ومسلم. وفي رواية لهما(٥): ((إنْ كان رسول الله وَل﴾ ليحبّ التيمن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي أنتعاله إذا تنعل)). (وفي رواية للبخاري(٦): ((يعجبه التيمن)). وفي رواية(٧): ((يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله ... )) الحديث، ذكره في باب التيمن في دخول المسجد)(٨) وفي لفظ ابن منده: ((أنَّ النَّبي ﴿ ﴿ كان يحب التيمن في الوضوء والانتعال)) ولفظ ابن حبان: ((كان النَّبي وَيّ يحب التيامن في كل شيء حَتَّى في الترجل والانتعال)). (١) ((الشرح الكبير)) (١٢٧/١). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٢٣/١ رقم ٤٢٦) وزاد فيه بعد ((التيمن)): ((ما استطاع)). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢٢٦/١ رقم ٢٦٨/ ٦٧). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٢ / ٢٧١ رقم ٥٤٥٦). (٥) بل هي لمسلم فقط (٢٢٦/١ رقم ٦٨/٢٦٨). (٦) ((صحيح البخاري)) (٣٢٤/١ رقم١٦٨)، (٣٨١/١٠ رقم ٥٩٢٦). (٧) ((صحيح البخاري)) (١/ ٦٢٣ رقم ٤٢٦). (٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م). ٢٠٠ البدر المنير وهذه الرواية أقرب إلى ما أورده الإِمام الرافعي في الكتاب، وفي رواية (له)(١): ((يحب (التيمن)(٢) ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله)) وفي لفظ له(٣): ((وشأنه كلّه)). وفي رواية لأبي داود(٤) زيادة: ((وسواكه)). (زادها)(٥) مسلم ابن إبراهيم أحد رواته عن شعبة، ثم قَالَ أبو داود: رواه عن شعبة معاذ ولم یذکر ((سواکه)). الحديث الأربعون عن أبي هريرة ﴾ أنَّ رسول الله وَّهِ قَالَ: ((إذا توضأتم فابدءوا (٦) بمیامنکم»(٦). هذا الحديث صحيح. رواه أحمد في «مسنده))(٧) وأبو داود (٨) وابن ماجه(٩) والبيهقي(١٠) في ((سننهم))، وابن خزيمة (١١) وابن حبان (١٢) في ((صحيحيهما)) والطبراني في ((أوسط معاجمه))(١٣) والحاكم أبو أحمد في ((الأسماء والکنی)). (١) سقطت من (أ)) والمثبت من ((م) وهذه رواية البخاري (٤٣٦/٩ رقم ٥٤٨٠). (٢) في ((أ)): التيامن. والمثبت من ((م) و((صحيح البخاري)). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) وهذه رواية البخاري (٤٣٦/٩ رقم ٥٤٨٠). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤٣٦/٤ رقم ٤١٣٧). (٥) في ((م): رواها. والمثبت من ((أ)). (٧) («المسند» (٣٥٤/٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٧/١). (٨) ((سنن أبي داود)) (٤٣٦/٤ رقم ٤١٣٨). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٤١/١ رقم ٤٠٢). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٨٦/١). (١١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٩١/١ رقم ١٧٨). (١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣/ ٣٧٠ رقم ١٠٩٠). (١٣) ((المعجم الأوسط)) (٢٠/٢-٢١ رقم ١٠٩٧).