النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب الطهارة
أحدها: عن عثمان﴾ ((أن النبي ◌َّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا)). رواه
(١)
مسلم (١).
وفي رواية للبيهقي(٢): ((أن عثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قَالَ
لأصحاب رسول الله وَّله: هل رأيتم رسول الله وَطهو فعل هذا؟ قالوا:
نعم)).
الثاني: عن علي - كرَّم الله وجهه - قَالَ: ((توضأ رسول الله وَل
ثلاثًا ثلاثًا)).
رواه أحمد (٣) والنسائي(٤) والترمذي(٥) وقال: إنه أحسن شيء في
الباب وأصح.
وفي ((سنن ابن ماجه))(٦) بإسناد صحيح عن شقيق بن سلمة قَالَ:
((رأيت عثمان وعليًّا يتوضآن ثلاثًا ثلاثًا، ويقولان: هكذا وضوء رسول
الله ◌َ لقد)).
الثالث: عن ابن عمر ((أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا)) ورفع ذَلِكَ (إلى)(٧)
رسول الله وَ الجاد.
رواه ابن حبان في «صحيحه»(٨) بسند صحيح.
ورواه ابن ماجه(٩) بإسناد حسن، وفيه الوليد بن مسلم وهو
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٧/١ رقم ٢٣٠) بلفظ ((أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم
وضوء رسول الله وَل﴾؟ ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٧٩/١).
(٣) ((المسند)) (١٥٧/١).
(٤) ((سنن النسائي)) (٩٣/١-٩٤ رقم ١٣٦).
(٥) ((جامع الترمذي)) (١/ ٦٣ -٦٤ رقم ٤٤).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٤/١ رقم ٤١٣). (٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣٧٢/٣ رقم ١٠٩٢).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٤/١ رقم ٤١٤).

١٤٢
البدر المنير
مدلس(١) لكنه صرح بالتحديث.
الرابع: عن أبي هريرة﴾ ((أن النبي وَل﴿ توضأ ثلاثًا ثلاثًا)).
رواه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بأحسن من هذا
الإِسناد. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)): إسناده جيد.
قُلْتُ: وصححه ابن جرير الطبري في ((تهذيبه)).
وفي الباب غير ذَلِكَ من الأحاديث، كحديث عمرو بن شعيب
الآتي بعد هذا.
فائدة (مهمة)(٢): وهي: هل فعل رسول الله وَلقول هذا الوضوء في
مجلس واحد أو مجالس؟
وليعلم أن النووي رحمه الله نقل في ((شرح المهذب))(٣) عن القاضي
حسين أنه حكى في تعليقه في ذَلِكَ خلافًا لأصحابنا، فمنهم من قَالَ:
كان ذَلِكَ في مجالس؛ لأنه لو كان ذَلِكَ في مجلس لصار غسل كل عضو
ست مرات، وذلك مكروه. ومنهم من قَالَ: كان ذَلِكَ في مجلس واحد،
واغتفر ذَلِكَ لأجل التعليم. ورجح الروياني من أصحابنا في ((البحر)) كونه
في (مجلس)(٤).
قَالَ النووي رحمه الله: الظاهر أن هذا الخلاف لم (ينقلوه)(٥) عن
رواية، بل قالوه بالاجتهاد.
وظاهر رواية ابن ماجه وغيره أنه كان في مجلس واحد.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٨٦/٣١-٩٩).
(٢) من ((أ)).
(٣) ((المجموع)) (٤٩٣/١).
(٤) في ((المجموع)): مجالس.
(٥) في ((أ)): يتعلق. والمثبت من ((م)) و((المجموع)).

١٤٣
كتاب الطهارة
قال: وهذا كالمتعين؛ لأن التعليم لا يكاد يحصل إلا في مجلس.
قُلْتُ: ورواية الدارقطني التي قدمناها صريحة في كونها في مجلس
واحد.
ولم يظفر بها النووي فهي رافعة لهذا الخلاف، والله ثَلَ أعلم.
الحديث الحادي والثلاثون
((أنه وَّهِ توضَّأ ثلاثا ثلاثًا فقال: من زاد عَلَى هذا فقد أساء وظلم))(١).
هذا الحديث صحيح.
رواه أبو داود في ((سننه)) (٢)، عن مسدد، ثنا أبو عوانة، عن موسى
ابن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رجلًا أتى
النبي ◌َّله فقال: يا رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل
كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه
وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه عَلَى ظاهر أذنيه،
وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قَالَ: هكذا
الوضوء، فمن زاد عَلَى هذا (أو نقص)(٣) فقد أساء وظلم - أو ظلم
وأساء)).
ورواه النسائي في ((سننه))(٤) من حديث سفيان بن عيينة، عن موسى
(بن)(٥) أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قَالَ:
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٠٩/١ - ٢١٠ رقم ١٣٦).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٤) ((سنن النسائي)) (٩٥/١-٩٦ رقم ١٤٠).
(٥) في (م)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) و(سنن النسائي)) وموسى بن أبي عائشة
ترجمته في ((التهذيب)» (٢٩/ ٩٠-٩٢) وقد مر عَلَى الصواب في سند أبي داود.

١٤٤
البدر المنير
((جاء أعرابي إلى النبي ◌َيه يسأله عن الوضوء فأراه [الوضوء] (١) ثلاثًا
(ثلاثًا)(٢) ثم قَالَ: هكذا الوضوء فمن زاد عَلَى هذا فقد أساء وتعدى
وظلم)).
رواه ابن ماجه في ((سننه))(٣)، عن علي بن محمد، نا خالي يعلى،
عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده قَالَ: (((جاء)(٤) أعرابي ... )) الحديث بلفظ النسائي إلَّا أنه قَالَ:
((فقد أساء أو تعدى، أو ظلم))، بلفظ ((أو)). وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٥)
بسند النسائي ولفظه، قَالَ الشيخ تقي الدين في ((الإِلمام))(٦): إسناده
صحيح إلى عمرو. فمن أحتج بنسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، فهو عنده صحیح.
قلت: احتج بها الأكثرون كما سيأتي قريبًا، لا جرم أن ابن خزيمة
أخرجه في ((صحيحه))(٧) من الطريق المذكورة بلفظ ((أن أعرابيًّا أتى النبي
وَي*، فسأله عن الوضوء فتوضأ رسول الله وَله ثلاثًا ثلاثًا، فقال: من زاد
فقد أساء وظلم - أو اعتدى وظلم))، ثمّ قال(٨): لم يوصله غير الأشجعي
ویعلی.
(١) من ((سنن النسائي)).
(٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((سنن النسائي)).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٦/١ رقم ٤٢٢).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن ابن ماجه)).
(٦) ((الإلمام)) (ص٢١-٢٢).
(٥) («المسند» (١٨٠/٢).
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٦/١ رقم ١٧٤).
(٨) سقط من مطبوع ابن خزيمة وقد ذكره ابن حجر في ((الإتحاف)) (٩/ ٤٧٤ تحت رقم
١١٧٠٢).

١٤٥
كتاب الطهارة
ورواه أبو عبيد في كتابه ((الطهور)) (١)، عن الحكم بن بشير
ابن سليمان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده مرفوعًا: ((الوضوء ثلاث، فمن زاد أو نقص، فقد أساء وظلم -
وقال الحكم: أو قَالَ: ظلم وأساء)).
وزعم أبو داود في كتاب (التفرد)(٢) أنه من مفردات أهل الطائف،
وأما صاحب ((القبس)) فقال: صح أنه الثّ توضأ مرة مرة، ومرتين
مرتين، وثلاثًا وثلاثًا (قَالَ)(٣): وروي: «فمن زاد أو استزاد فقد تعدى
وظلم)). قَالَ: وهذا لم يصح.
والظاهر أن مراده رواية ذَلِكَ إثر الحديث السالف قبل هذا
الحدیث.
فائدة: (اختلف)(٤) أصحابنا في معنى قوله - عليه الصلاة والسلام
-: ((أساء وظلم)) عَلَى ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الإِساءة في النقص، والظلم في الزيادة، فإن الظلم
مجاوزة الحد ووضع الشيء في غير موضعه، وهذا يدل له صريحًا رواية
أبي عبيد.
الثاني: عكسه؛ لأن الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى:
قَءَانَتْ أُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا﴾ (٥).
الثالث: أساء وظلم في النقص، وأساء وظلم في الزيادة.
حكى هذه الأقاويل الثلاثة النووي في ((شرح المهذب))(٦). قَالَ:
(١) ((الطهور)) (ص١٧٥ رقم ١٩٠).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٥) الكهف: ٣٣.
(٢) في ((أ)): السير. والمثبت من ((م).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) ((المجموع)» (٥٠٢/١-٥٠٣).

١٤٦
البدر المنير
واختار ابن الصلاح الثالث؛ لأنه ظاهر الكلام، قَالَ: ويدل عليه رواية
الأكثرين: ((فمن زاد فقد أساء وظلم)) ولم يذكروا النقص، وهذه الإِساءة
والظلم معناهما أنه مكروه (كراهية)(١) تنزيه، هذا قول الجمهور.
وقيل: تحرم الزيادة عَلَى الثلاث.
وقيل: لا تحرم ولا تكره لكنها خلاف الأولى. والصواب الأول،
فلو زاد أو نقص لم يبطل وضوءه عند جماهير العلماء. وحكى الدارمي
عن قوم أنه يبطل كما لو زاد في الصلاة ركعة أو نقص منها، هذا غلط
فاحش.
قَالَ النووي(٢): والمشهور في كتب الفقه وشروح الحديث وغيرها
لأصحابنا وغيرهم أن قوله ◌َّله: ((فمن زاد أو نقص)) معناه زاد عَلَى
الثلاث أو نقص منها، ولم يذكر أصحابنا وغيرهم غير هذا المعنى. وقال
البيهقي في ((السنن الكبير))(٣): يحتمل أن المراد بالنقص نقص العضو.
وجزم بهذه المقالة الشيخ زكي الدين في كلامه عَلَى أحاديث
المهذب.
قَالَ النووي(٤): وهذا تأويل غريب ضعيف مردود. قال(٥):
ومقتضاه أن تكون الزيادة في العضو وهي غسل ما فوق المرفق والكعب
إساءة وظلمًا ولا سبيل إلى ذَلِكَ، بل (هو)(٦) مستحب، والبيهقي ممن
نص على استحبابه وعقد فيه بابین:
(١) في ((م)): كراهة. والمثبت من ((أ)).
(٢) ((المجموع)) (٥٠٣/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٧٩/١).
(٤) ((المجموع)) (٥٠٣/١).
(٥) ((المجموع)» (٥٠٣/١).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المجموع)).

١٤٧
كتاب الطهارة
أحدهما: باب استحباب إمرار الماء عَلَى العضد.
والثاني: باب الإشراع في الساق. وذكر (فيها)(١) حديث أبي هريرة
السابق.
قَالَ النووي(٢): فإن قيل كيف يكون النقص عن الثلاث إساءة
وظلمًا ومكروهًا وقد ثبت أن النبي وَّر، فعله كما (جاء)(٣) في الأحاديث
الصحيحة؟ قلنا: ذَلِكَ الأَقتصار كان لبيان الجواز فكان في ذَلِكَ الحال
أفضل؛ لأن البيان واجب.
فصل
هذا أول حديث أورده الإمام الرافعي من رواية عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده وهي ترجمة اختلف في الاحتجاج بها ولنلخص
الكلام فيها في مقامین:
أحدهما: هل يحتج به هو نفسه وفي ذَلِكَ مقال.
قَالَ ابن الجوزي في كتابه ((الضعفاء)»(٤): قَالَ أيوب السختياني:
كنت إذا [أتيته](6) غطيت رأسي حياءً من الناس. وقال يحيى بن سعيد:
هو عندنا واهٍ. وقال أحمد بن حنبل: ربما أحتججنا به، وربما وحش في
القلب منه شيء، وله مناكير. وقال في رواية: ليس بحجة. وقال في
رواية: هو ثقة في نفسه إنما بلي بكتاب عن أبيه عن جده. وقال أبو
زرعة: إنما أنكروا عليه أنه روئ صحيفة كانت عنده. انتهى ما نقله
(١) في ((المجموع)): فيهما.
(٢) ((المجموع)) (١/ ٥٠٣).
(٣) سقطت من ((م)) وفي ((المجموع)): سبق. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) (٢٢٧/٢ رقم ٢٥٦٤).
(٥) في ((أ، م)): رأيته. والمثبت من ((الضعفاء والمتروكين)).

١٤٨
البدر المنير
ابن الجوزي. وقال سفيان(١): كان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده.
وقال سفيان بن عيينة(٢): حديثه عن أبيه عن جده (عند)(٣) الناس
فيه شيء.
وقال ابن عدي(٤): قَالَ أبو داود: قَالَ أحمد: أصحاب الحديث
إذا شاءوا احتجوا بحديثه عن أبيه عن جده، وإذا شاءوا تركوه. هذا كلام
من طعن فيه.
ولكن الجمهور والأكثرون عَلَى الاحتجاج به، كما قاله الشيخ تقي
الدين بن الصلاح في كلامه عَلَى المهذب، وهو كما قَالَ، فقد قَالَ
البخاري(٥): رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق
بن راهويه يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قَالَ
البخاري: مَن الناس بعدهم؟.
قلت: ومع هذا (القول)(٦) فما احتج به البخاري في ((صحيحه))،
نعم احتج به في كتاب ((القراءة خلف الإمام))(٧).
وقال(٨) ابن أبي حاتم(٩): سئل يحيى بن معين عنه فغضب وقال:
ما شأنه؟! روى عنه الأئمة، وروى مالك عن رجل عنه.
وفي رواية له عن ابن معين(١٠) قَالَ: إذا حَدَّث عن أبيه عن جده
(١) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٨/٦).
(٢) (الجرح والتعديل)) (٢٣٨/٦).
(٣) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)) و((الجرح والتعديل)).
(٤) ((الكامل)) (٢٠٢/٦).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) زاد في ((م)): يحيى. وهي مقحمة.
(١٠) ((التهذيب)) (٧٠/٢٢).
(٥) ((التهذيب)) (٦٩/٢٢).
(٧) ((القراءة خلف الإمام)) (ص٧ رقم ١٠).
(٩) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٨/٦).

١٤٩
كتاب الطهارة
فهو كتاب. قَالَ: فمن هذا جاء ضعفه.
وقال يعقوب بن(١) شيبة(٢): ما رأيت أحدًا من أصحابنا ممن ينظر
في الحديث وينتقي الرجال، يقول في عمرو بن شعيب شيئًا، وحديثه
صحيح وهو ثقة ثبت (و)(٣) الأحاديث التي أنكروا من حديثه إنَّما هي
لقوم ضعفاء رووها عنه، وما روى عنه الثقات فصحيح.
وسئل أبو حاتم الرازي(٤): أيما أحب إليك عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده (وبهز بن حكيم، عن أبيه عن جده؟)(٥) فقال: عمرو أحب
إلي.
(وقال أبو زرعة (٦): روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته
عن أبيه عن جده. وإنما سمع أحاديث [يسيرة](٧) وأخذ صحيفة كانت
عنده فرواها)(٨). وقال أبو زرعة أيضًا (٩): هو مكي ثقة في نفسه. وقال
أحمد العجلي(١٠): هو ثقة. وقال يحيى بن سعيد القطان(١١): هو ثقة
يحتج به. وفي رواية عنه (١٢) قَالَ: هو واهي الحديث. وقال الدَّارمي (١٣):
هو ثقة، روى عنه الذين نظروا في أحوال الرجال كأيوب والزهري
والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه.
(١) زاد في ((م)): أبي. وهي خطأ.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (٤/ ٣٥٠-٣٥١).
(٣) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)) و((تهذيب التهذيب)).
(٤) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٩/٦).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((الجرح والتعديل)).
(٦) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٩/٦).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١٠) ((تاريخ الثقات)) (ص٣٦٥).
(١٢) ((التهذيب)) (٦٨/٢٢).
(٧) من ((الجرح والتعديل)).
(٩) ((الجرح والتعديل)) (٢٣٩/٦).
(١١) ((التهذيب)) (٦٨/٢٢).
(١٣) ((التهذيب)) (٦٨/٢٢).

١٥٠
البدر المنير
وقال البيهقي في ((سننه)) في باب الطلاق قبل النكاح(١): وقال
إسحاق بن راهويه: (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)(٢) (إذا كان
الراوي عن عمرو ثقة فهو)(٣) كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وهذا في
التشبيه نهاية الجلالة من مثل هذا الإِمام.
وقال ابن عدي(٤): روى عنه أئمة الناس وثقاتهم [وجماعة من
الضعفاء](٥) ولكن أحاديثه عن أبيه عن جده - مع احتمالهم إياه - لم
يدخلوها في الصحاح.
قلت: بل أدخلوها في الحسان المحتج بها.
وقال أبو الفتح الأزدي(٦): سمعت عدة من أهل العلم بالحديث
يذكرون (أن)(٧) عمرو بن شعيب فيما رواه عن سعيد بن المسيب وغيره
فهو صدوق، وما رواه عن أبيه عن جده يجب التوقف فيه.
وقال عبد الحق في ((الأحكام)) (٨): عمرو بن شعيب ثقة، وإنما
تكلم فيه؛ لأنه یحدث عن صحيفة جده.
وقال الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك)) في كتاب الهبة(٩): لا
أعلم خلافًا في عدالة عمرو بن شعيب؛ إنما اختلفوا في سماع أبيه من
جده.
وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في جزء ((فيمن تكلم فيه وهو
(١) ((السنن الكبرى» (٣١٨/٧).
(٢) ليست في ((السنن الكبرى)).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((السنن الكبرى)) و((م)).
(٤) ((الكامل)) (٢٠٥/٦).
(٥) من ((الكامل)).
(٦) ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٢٧/٢).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الضعفاء والمتروكين)).
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٨٢).
(٩) ((المستدرك)) (٤٧/٢).

١٥١
كتاب الطهارة
=
موثق)) عمرو بن شعيب صدوق في نفسه لا يظهر لي تضعيفه بحال وحديثه
قوي.
المقالة الثانية: أنَّ هذه الترجمة نسبت إلى الإِرسال والانقطاع.
قَالَ أبو حاتم (بن حبان)(١): لا يجوز الاحتجاج عندي بما رواه
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لأن هذا الإِسناد لا يخلو من أن
يكون مرسلًا أو منقطعًا (لأنه)(٢) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن العاص. فإذا روى عن أبيه عن جده، (فأراد بجده
محمدًا)(٣) فمحمد لا صحبة له. وإن أراد عبد الله فأبوه شعيب لم يلق عبد
الله، والمنقطع والمرسل لا تقوم بهما حجة؛ لأن الله - تعالى - لم
يكلف عباده أخذ الدين (عمن)(٤) لا يعرف.
وقال الدار قطني(٥): جده الأدنى محمد ولم يدرك رسول الله وَلقه،
وجده الأعلى عمرو بن العاص ولم (يدركه)(٦) شعيب. وجده الأوسط
عبد الله وقد أدركه. فإذا لم يسم جدّه احتمل أن يكون محمدًا، واحتمل
أن يكون عمرًا فيكون في الحالين مرسلًا، واحتمل أن يكون عبد الله
الذي أدركه فلا يصح الحديث ويسلم من الإِرسال إلَّا أن يقول عن جدِّه
عبد الله بن عمرو.
وقال الإِمام الشافعي فيما نقله ابن معن الدمشقي في كتابه المسمى
(١) من ((أ)). وهو في ((المجروحين)) (٢/ ٧٢).
(٢) في ((م): لأن. والمثبت من ((أ)) و((المجروحين)).
(٣) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ)) وهو الموافق (المجروحين)).
(٤) في ((م): ممن. والمثبت من ((أ)) و((المجروحين)).
(٥) ((التهذيب)) (٢٢/ ٧٣).
(٦) في ((أ)): يدرك. والمثبت من ((م).

١٥٢
البدر المنير
بـ((التنقيب)) والقلعي في كلامه كلاهما عَلَى المهذب: ((لا أحتج بحديث
عمرو بن شعيب حتى أعلم عن أي جدیه يروي، فإن رواه عن جده محمد
بن عبد الله فهو مرسل لا أحتج به، وإنْ رواه عن جد أبيه فجد أبيه عبد
الله بن عمرو بن العاص فهو صحيح يجب العمل (به)(١).
ونقل البيهقي عن الشافعي نحو هذا كما سيأتي في باب زكاة
الذهب والفضة.
ونقل أبو عبد الله القطان في ((مناقب الشافعي)) (أن الشافعي)(٢)
غمض عَلَى عمرو بن شعيب.
والجواب: أنه قد صح وثبت أن شعيبًا سمع من جده عبد الله
ابن عمرو بن العاص، فروى البيهقي في ((السنن الكبير)) في الحج (٣)
والحاكم في ((المستدرك)) في البيوع (٤) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ((أن
رجلا أتى عبد الله بن عمرو (يسأله)(٥) عن محرم وقع (بامرأته)(٦) فأشار
إلى عبد الله بن عمر، فقال: (اذهب)(٧) إلى ذَلِكَ فاسأله. قَالَ شعيب:
فلم يعرفه الرجل فذهبت معه فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك. قَالَ
الرجل: فما أصنع؟ قَالَ: (اخرج)(٨) مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا
أدركت [قابلًا فحج](٩) واهد، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه
فأخبره، فقال: اذهب إلى عبد الله بن عباس فاسأله. [قَالَ شعيب:
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٦٧/٥).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((المستدرك)) (٢ /٦٥).
(٥) في ((م): وسأله. والمثبت من ((أ)) ومصدري التخريج.
(٦) في مصدري التخريج: بامرأة.
(٧) في ((المستدرك)): أحرم.
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) ومصدري التخريج.
(٩) في (أ)): قابل فحج. وفي ((م)): فاقبل بحج. والمثبت من مصدري التخريج.

١٥٣
كتاب الطهارة
فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله](١) فقال له كما قَالَ ابن عمر، فرجع
إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قَالَ ابن عباس، ثم قَالَ: ما
تقول أنت؟ قال: قولي مثل ما قالا)).
قَالَ الحاكم (٢): هذا حديث رواته ثقات حفاظ وهو كالأخذ باليد
في صحة سماع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو. قال(٣): وقد
كنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد (عن)(٤) عبد الله
ابن عمرو (فظفرت بها الآن)(٥).
وقال البيهقي(٦): إسناده صحيح. قال(٧): وفيه دليل عَلَى صحة
سماع (شعيب)(٨) بن محمد بن عبد الله من جده عبد الله بن عمرو.
وهذه المقالة المتقدمة من الحاكم تكون رجوعًا عما قاله في
((المستدرك)) في كتاب الصلاة(٩) حيث قَالَ: وإنما قالوا في ترجمة عمرو
بن شعیب، عن أبيه، عن جده للإِرسال فإنه عمرو بن شعيب ابن محمد
بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وشعيب لم يسمع من جده عبد الله.
وقال فيه في الهبة(١٠): أنا علي بن عمر الحافظ سماعًا سمعت أبا بكر
بن زياد الفقيه النيسابوري يقول: (سمعت) (١١) محمد بن علي
(١) من مصدري التخريج.
(٢) ((المستدرك)) (٦٥/٢).
(٣) ((المستدرك)) (٦٥/٢).
(٤) في ((أ)): بن. والمثبت من ((م) و((المستدرك)).
(٥) ليست في مطبوع ((المستدرك)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٦٨/٥).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٩) ((المستدرك)) (١٩٧/١).
(١٠) ((المستدرك)) (٤٧/٢).
(١١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).

=
١٥٤
البدر المنير
ابن حمدان الوراق يقول: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع
من أبيه شيئًا؟ فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصح سماع
شعيب من جده عبد الله بن عمرو (بن العاص)(١). ونقل نحو ذَلِكَ عن
الإِمام أحمد ابن الجوزي في كتاب ((التحقيق))(٢)، فإنه قَالَ: أثبت أحمد
سماع شعیب من جده عبد الله بن عمرو.
وقال البخاري في ((تاريخه)) (٣): سمع شعيب(٤) من عبد الله
ابن عمرو، وقال لنا (أبو)(٥) حيوة عن زياد بن عمرو: سمعت شعيب
ابن محمد أنه سمع عبد الله بن عمرو. وقال يعقوب بن شيبة(٦): سمعت
علي بن المديني يقول: قد سمع أبوه شعيب من جده عبدالله. (قَالَ)(٧)
علي: وعمرو عندنا ثقة، وکتابه صحيح.
وقال الدار قطني(٨): هذا الذي قاله ابن حبان من أنه لم يصح سماع
شعيب من جده عبد الله بن عمرو خطأ، فقد روى عبيد الله بن عمر
العمري - وهو من الأئمة العدول - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قَالَ:
كنت جالسًا عند عبد الله بن (عمر)(٩) فجاء رجل فاستفتاه في مسألة فقال
(لي)(١٠): يا شعيب أمض معه إلى ابن عباس.
(١) من ((أ)).
(٢) ((التحقيق)) (٣١/٢).
(٣) ((التاريخ الكبير)) (٢١٨/٤).
(٤) زاد في ((أ)): بن عبد الله.
(٥) ليست في ((التاريخ الكبير)).
(٦) ((تهذيب التهذيب)) (٣٥١/٤).
(٧) في ((أ)): قالا. والمثبت من ((م) و((تهذيب التهذيب)).
(٨) ((تعليقات الدارقطني عَلَى المجروحين)) (ص١٦٨).
(٩) في ((أ)): عمرو. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((التعليقات)).
(١٠) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((التعليقات)).

١٥٥
كتاب الطهارة
فهذا صريح في سماع شعيب من جده عبد الله.
وقال (البيهقي) (١) في باب الطلاق قبل النكاح(٢): (مضى)(٣) في
باب وطء المحرم، وباب الخيار ما دل عَلَى سماع شعيب (من)(٤) جده
إلا أنه (إذا)(٥) قيل: عن أبيه عن جده. يشبه أن یراد بالجد محمد بن عبد
الله وليست له صحبة، فيكون الخبر مرسلًا، وإذا قيل: عن جده عبد الله.
زال الإشكال واتصل الحديث.
وقال ابن الصلاح في ((علوم الحديث)): أحتج بهذه الترجمة أكثر
المحدثين (حملًا لجده على عبد الله دون التابعي)(٦) لما ظهر لهم من
إطلاقه ذَلِكَ.
وقال النووي في ((التهذيب))(٧): أنكر بعضهم سماع شعيب من جده
عبد الله بن (عمرو)(٨)، وقال: إنما سمع أباه محمد بن عبد الله
ابن عمرو فتكون رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي
** مرسلة، وهذا إنكار ضعيف، وأثبت الدارقطني وغيره من الأئمة
سماع شعيب من عبدالله، وقال أبو بكر النيسابوري (عَلَى ما نقل البيهقي
في ((سننه)) في باب الطلاق قبل النكاح)(٩): صح سماع عمرو من أبيه
شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله. قلت: وقد ظفرت بحديث آخر
(١) في (م): النسائي. والمثبت من ((أ)). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/٧).
(٣) في ((أ)): يعني. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٤) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٦) في ((أ)): فجده عبد الله دون التابعي. والمثبت من ((م)).
(٧) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ٢٩/١).
(٨) في ((أ)): محمد. والمثبت من ((م) و((تهذيب الأسماء واللغات)).
(٩) من ((م)) وهو في ((السنن الكبرى)) (٣١٨/٧).

١٥٦
البدر المنير
في ((سنن الدارقطني)) (١) يدل صريحًا عَلَى أن المعني بجد شعيب عبد الله
بن عمرو، وأن عمرًا سمع من أبيه، وأن أباه سمع من جده، ولعله الذي
أشار إليه البيهقي فيما تقدم.
قَالَ الدارقطني: نا أبو بكر النيسابوري [نا عبد الله بن محمد
ابن زياد] (٢) نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حَدَّثَني عمي، حَدَّثَني
مخرمة بن بكير، عن أبيه، قَالَ: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت
شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول
الله ◌َ و يقول: ((أيما رجل أبتاع من رجل بيعًا فإن كل واحد منهما بالخيار
حَتَّى (يتفرقا من مكانهما)(٣) إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل لأحد
أن يفارق صاحبه مخافة أن يقيله)).
قَالَ البيهقي (٤): قوله ((يقيله)) أراد به - والله أعلم - يفسخه، فعبر
بالإِقالة عن الفسخ.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب عَلَى شرط مسلم.
وأخرجه أيضًا أبو داود(٥) والترمذي(٦) والنسائي(٧) عن قتيبة، عن
اللیث، عن ابن عجلان، عن عمرو به.
(١) ((سنن الدار قطني)) (٥٠/٣ رقم ٢٠٧)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي: (٢٧١/٥).
(٢) من ((سنن الدارقطني)). وليست في ((السنن الكبرى)) ولعل المؤلف نقله من ((السنن
الکبری)) فلم یذکر عبد الله بن محمد بن زياد.
(٣) في ((أ)): يفترقا من مكانها. والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/٥).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٥٥٠/٣ رقم ١٢٤٧).
(٧) (سنن النسائي)) (٢٨٨/٧-٢٨٩ رقم ٤٤٩٥).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٦٦/٤ رقم ٣٤٥٠).

١٥٧
كتاب الطهارة
وروى أيضًا أبو داود(١) وابن ماجه (٢) التصريح بسماع شعيب من
جده من غير طريق ابنه، روياه من حديث ثابت يعني البناني، عن
(شعيب)(٣) بن عبد الله، قَالَ: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: ((ما رُئي
النبي ﴿ يأكل متكثًا، ولا يطأ عقبه رجلان)). فقد ثبت بأقاويل
(هؤلاء) (٤) الأئمة وبما قررناه أن عمرو بن شعيب ثقة وأن رواية شعيب
عن جده عبد الله بن (عمرو)(٥) صحيحة لا إرسال فيها، وأن عمرًا سمع
من أبيه، وأن أباه سمع من جده، فاضبط ما حققناه لك.
ومن روايات عمرو بن شعيب المستغربة ما رواها أبو داود في
((سننه)) في كتاب البيوع في باب الرجل يبيع ما ليس عنده(٦)، عن زهير
ابن حرب، ثنا إسماعيل، (عن)(٧) أيوب، حَدَّثَني عمرو بن(٨) شعيب،
حَدَّثَني أبي، عن أبيه حَتَّى ذكر عبد الله بن عمرو قَالَ: قَالَ رسول الله
ومثل: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن،
ولا بيع ما ليس عندك)).
قَالَ (السهيلي)(٩) في ((الروض الأنف))(١٠): هكذا وقع في ((سنن
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٨٧/٤ رقم ٣٧٦٤).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٩/١ رقم ٢٤٤).
(٣) في ((م): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) ومصدري التخريج.
(٤) في ((م): هذه. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٨٢ رقم ٣٤٩٨).
(٧) في ((م): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٨) زاد في ((م)): جد. وهي مقحمة.
(٩) في ((أ)): البيهقي. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(١٠) ((الروض الأنف)) (٢٤٧/٦).

=
١٥٨
البدر المنير
أبي داود)) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن أبيه محمد بن عبد
الله بن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو، وهي رواية مستغربة جدًّا؛ لأن
المعروف عند أهل الحديث أن شعيبًا إنما يروي عن جده عبد الله لا عن
أبيه محمد؛ لأن محمدًا أباه مات قبل جده عبد الله، ولهذا قَالَ الحافظ
جمال الدين المزي(١): لم يقل أحد إن شعيبًا يروي عن أبيه محمد، وقلَّ
من عمل لمحمد ترجمة، (قَالَ: فدل)(٢) عَلَى أن عمرو بن شعيب، (عن
أبيه)(٣)، عن جده عبد الله صحيح متصل.
قلت: وحديثه هذا: ((لا يحل سلف وبيع))، رواه مع أبي داود
الترمذي(٤) عن أحمد بن منيع، عن إسماعيل به، (ثم)(٥) قَالَ: هُذا
حديث حسن صحيح.
ورواه النسائي من حديث يزيد بن زريع(٦) ومعمر (٧) كلاهما عن
أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كالروايات المعروفة.
وهكذا رواه ابن ماجه(٨) أيضًا من حديث حماد بن زيد، عن
أيوب، ومن حديث أبي كريب، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب. فلم
يتفق فيه عَلَى إسماعيل بزيادة ذكر محمد بن عبد الله.
وروى النسائي من حديث وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله، وقال مرة: عن
(١) ((التهذيب)) (١٢ / ٥٣٦).
(٢) في ((أ)): فإن قول. والمثبت من ((م)).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((التهذيب)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٥٣٥/٣-٥٣٦ رقم ١٢٣٤).
(٥) من ((م)).
(٦) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٣٣ رقم ٤٦٢٥).
(٧) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٤٠ رقم ٤٦٤٥).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٧/٢-٧٣٨ رقم ٢١٨٨).

١٥٩
كتاب الطهارة
أبيه، وقال مرة: عن جده في النهي عن لحوم الحمر والجلال.
كذا رواه أبو علي الأسيوطي عن النسائي.
وروى الطبراني من حديث يعقوب بن عطاء(١) - وقد ضعفوه، وأما
ابن حبان فإنه وثقه - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده («أنه دخل
عَلَى (عمرو بن العاص)(٢) وهو يتغدى يوم عرفة فدعاه إلى الغداء فقال:
إني صائم. فقال: أما علمت أن رسول الله وَّليه نهى عن صيام هذا اليوم؟
يعني بعرفة)). وكل هذه (الروايات)(٣) خلاف الجادة عنه.
هذا آخر ما أردته من ذكر هذه الترجمة وإيضاحها، وإنما طولت
الكلام فيها (لأنها)(٤) متكررة في كتابنا هذا وغيره كثيرًا، فأردت
إيضاحها وتقريرها في أول موضع ليحال ما (يقع)(٥) بعد ذَلِكَ عليه،
وبالله التوفيق(٦).
الحديث الثاني والثلاثون
((أنه وَلي مسح برأسه مرة واحدة))(٧).
اعلم: أن الأحاديث الواردة في عدد تكرار مسح الرأس عَلَى
قمسین :
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٥٣/٣٢-٣٥٦).
(٢) كذا ولعل الصواب: عبد الله بن عمرو بن العاص ويكون المقصود بالجد في إسناد
الحديث هو محمد بن عبد الله فتكون هذه الرواية خلاف الجادة.
(٣) في ((أ)): الزيادات. والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ)): لا. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م)) يقال. والمثبت من (أ)).
(٦) زاد في ((أ)): آخر الجزء السابع بحمد الله ومنه.
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٢٦/١).

١٦٠
البدر المنير
أحدهما: (ما)(١) لم يصرح فيه بعدم التكرار؛ بل أطلق ذكر المسح
إطلاقًا مع ذكر العدد في غيره، وذلك في أحاديث:
أحدها: عن المقدام - بالميم في آخره - بن معدي كرب - ﴾ -
قَالَ: ((أتي رسول الله وَله بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه
ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا (ثلاثًا)(٢) ثم تمضمض واستنشق (ثلاثًا)(٣))
ثمَّ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما و(باطنهما)(٤)).
رواه أبو داود(٥)، وفي رواية له (٦) عن المقدام، قَالَ: ((رأيت النبي
وَل﴾ (توضأ)(٧) فلما (بلغ)(٨) مسح رأسه وضع كفيه عَلَى مقدم رأسه،
فأمرَّهما حَتَّى بلغ القفا، ثمَّ ردهما إلى المكان الذي بدأ منه)).
وفي رواية له (٩): ((ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل
(أصابعه)(١٠) في صماخ أذنيه)).
وأخرجه ابن ماجه مختصرًا(١١) ولفظه ((أن رسول الله وَله توضأ،
فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)).
روياه من حديث الوليد، نا حرِيز - بفتح الحاء المهملة، وكسر
(٢) من (أ)) و((سنن أبي داود)).
(١) من ((أ)).
(٣) من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٤) في ((أ)): باطنها. والمثبت من ((م)) و(سنن أبي داود)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٠٤/١ رقم ١٢٢).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢٠٤/١ -٢٠٥ رقم ١٢٣).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٨) سقطت من ((م) والمثبت من (أ)) و((سنن أبي داود)).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٢٠٥/١ رقم١٢٤).
(١٠) في ((م)): أصبعيه. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(١١) ((سنن ابن ماجه)) (١٥١/١ رقم ٤٤٢).