النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الطهارة ابن يزيد](١) وثقه يحيى وجماعة. ومحمد بن إسحاق (فسنعقد له فصلاً مستقلًا)(٢) في أقوال الأئمَّة فيه في باب مواقيت الصلاة - إن شاء الله تعالى. وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث، كما قَالَ صاحب ((الإِمام))(٣) فسلم الحديث من احتمال التدليس، لا جرم أن ابن حبان أخرجه في ((صحيحه) (٤) لكن مختصرًا، وهذا لفظه: عن ابن عباس قَالَ: ((دخل عليٍّ (بيتي)(٥) وقد بال، فدعا بوضوء فجئناه بقعب(٦) (يأخذ المُدَّ)(٧) حتَّى وضع بين يديه، فقال: ألا أتوضأ لك وضوء رسول الله وَليه؟ فقلت: فداك أبي وأمّ. قَالَ: فغسل يديه، ثمَّ مضمض واستنشق واستنثر، ثمَّ أخذ بيمينه الماء فصك به وجهه حتى فرغ من وضوئه)». لكن قَالَ أبو محمد المنذري في ((مختصر السنن»(٨): قَالَ الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه - يعني: هذا الحديث - فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا. الطريق السادس: عن النزال بن سبرة قَالَ: ((صليت مع علي بن أبي طالب الظهر، ثمَّ انطلق إلى مجلس له كان يجلسه في الرحبة، فقعد (١) في (أ، م)): محمد بن يزيد بن طلحة، والمثبت هو الصواب، وقد سبق التنبيه عليه. (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) ((الإمام)) (٥٠٧/١). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦٢/٣ رقم ١٠٨٠). (٥) في ((أ)): النبي. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). (٦) القَعْبُ: القدح الضخم الغليظ الجافي، وقيل: قدح من خشب مقعر، وقيل: هو قدح إلى الصِّغَر، يُشَبَّهُ به الحافِرُ، وهو يُرْوِي الرجل ((اللسان)): (مادة: قعب). (٧) في ((م): فأخذ المدة. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). (٨) (مختصر السنن)) (٩٥/١). ١٢٢ البدر المنير وقعدنا حوله حتَّى حضرت العصر، فأتي بإناء فيه ماء فأخذ (منه)(١) كفَّا فتمضمض واستنشق، ومسح وجهه وذراعيه ومسح برأسه ومسح رجليه، ثَمَّ قام فشرب فضل إنائه، ثمَّ قَالَ: إنِّي حدثت أن رجالًا يكرهون أن يشرب أحدهم وهو قائم. وإني رأيت رسول الله وَي فعل كما فعلت، وهذا وضوء من لم يحدث)). رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢). (وأخرجه البخاري في ((صحيحه)))(٣) في كتاب الأشربة(٤)، وهذا لفظه: عن النزال بن سبرة ((أنَّ عليًا صلَّى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتَّى حضرت صلاة العصر، ثمَّ أتى بماء فشرب وغسل وجهه ويديه - ثمَّ (ذكر)(٥) رأسه ورجليه - ثمَّ قام فشرب فضله وهو قائم، ثمَّ قَالَ: إنَّ ناسًا يكرهون الشرب قائمًا (و)(٦) إِنَّ النَّبِيّ ◌َّ- صنع مثلما صنعت)). وأمّا الحديث الخامس، وهو حديث عبد الله بن زيد، فرواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))(٧) عن عبد الله بن زيد بن عاصم ((أنَّه قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله وَ له فدعا بإناء فأكفأ [منها](٨) على (١) من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٩/٣ -٣٤٠ رقم ١٠٥٧). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) ((صحيح البخاري)) (١٠/ ٨٣-٨٤ رقم ٥٦١٦). (٥) في ((م): دلك. والمثبت من ((أ)) و(صحيح البخاري)). (٦) في (أ)): ثم. والمثبت من ((م)) و((صحيح البخاري)). (٧) ((صحيح البخاري)) (٣٤٧/١ رقم ١٨٥) و((صحيح مسلم)) (٢١٠/١-٢١١ رقم ٢٣٥) واللفظ له. (٨) من ((صحيح مسلم)). ١٢٣ كتاب الطهارة يديه فغسلهما ثلاثًا، ثمَّ (أدخل)(١) يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة [ففعل](٢) ذَلِكَ ثلاثًا ثم أدخل (يده)(٣) فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثًا، ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فغسل (يديه)(٤) إلى المرفقين مرتين (مرتين)(٥) ثمَّ أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر، ثمَّ غسل رجليه إلى الكعبين، ثمَّ قَالَ: هكذا كان وضوء رسول الله ◌َێ)). وفي رواية للبخاري(٦): ((ثمَّ أدخل يمينه في الإِناء فمضمض واستنشق [واستنثر](٧) ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء)). وفي رواية له(٨): ((فمضمض و(استنشق)(٩) ثلاث مرات (من)(١٠) غرفة واحدة، ثمَّ أدخل يده فاغترف بها، فغسل وجهه ثلاث مرات)). وفي رواية لمسلم(١١) في مسح الرأس: ((بدأ بمقدم رأسه، ثمَّ ذهب بهما إلى قفاه، ثمَّ ردهما حتَّى رجع إلى المكان الذي بدأ منه)). وفي رواية له(١٢): فأقبل (بيديه)(١٣) وأدبر مرة واحدة)). (١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٢) في ((أ، م)): فعل. والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم). (٤) في ((م): يده. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ) و((صحيح مسلم)). (٦) ((صحيح البخاري)) (٣٥٦/١ رقم ١٩٢) بلفظ ((يده)) بدل ((يمينه)). (٨) ((صحيح البخاري)) (١/ ٣٦٣ رقم ١٩٩). (٧) من ((صحيح البخاري)). (٩) في ((صحيح البخاري)): استنثر. (١٠) في ((م): في. والمثبت من ((أ)) و((صحيح البخاري)). (١١) ((صحيح مسلم)) (٢١١/١ رقم ٢٣٥). (١٢) (صحيح مسلم)) (٢١١/١ رقم ٢٣٥). (١٣) في ((صحيح مسلم)): به. ١٢٤ البدر المنير وفي رواية له(١) وللبخاري(٢): ((فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات)). وفي رواية له(٣): ((فمضمض، ثمَّ أَستنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، ويده الیمنی ثلاث، والأخرى ثلاثًا، ومسح رأسه بماء غیر فضل یدہ)). وفي رواية لابن حبان(٤): ((ثمَّ أدخل يده في الإِناء فتمضمض واستنشق ثلاث مرات من ثلاث حفنات)). وأمَّا الحديث السادس: وهو حديث عثمان فرواه البخاري(٥) ومسلم(٦) من رواية حمران مولى عثمان بن عفان، (عنه)(٧) ((أنَّه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثمَّ (مضمض)(٨) واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثمَّ غسل يده اليسرى(٩)، ثم مسح رأسه، ثمَّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثمَّ غسل رجله اليسرى مثل ذَلِكَ، ثمَّ قَالَ: رأيت رسول الله وَ﴿ توضأ نحو وضوئي هذا، ثمَّ قَالَ رسول الله وَلِلّهِ: مَنْ تَوَضَّأَ (١) (صحيح مسلم)) (٢١١/١ رقم ٢٣٥). (٢) ((صحيح البخاري)) (١/ ٣٥٢ رقم ١٨٦). (٣) بل هي لمسلم في ((صحيحه)) (١/ ٢١١ رقم ٢٣٦). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٨/٣-٣٥٩ رقم ١٠٧٧). (٥) ((صحيح البخاري)) (١٨٧/٤ رقم ١٩٣٤). (٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٠٤ -٢٠٥ رقم ٢٢٦) واللفظ له. (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) في ((أ): تمضمض. والمثبت من ((م)) و(صحيح مسلم)). (٩) زاد في ((صحيح مسلم)): مثل ذلك. ١٢٥ كتاب الطهارة نَحْوِ وضُوئِي هُذا (ثُمَّ قَامَ)(١) فَرَكَعَ رَكْعَتَين لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسِه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) وهذا اللفظ الذي سقناه هو لمسلم، وأخرجه ابن حبان(٢) مختصرًا، وهذا (لفظه)(٣): عن حمران ((رأيت عثمان قاعدًا في المقاعد فدعا، بوضوء فتوضأ ثمَّ قَالَ: رأيت رسول الله وَلا يتوضأ في مقعدي هذا مثل وضوئي (هذا)(٤) ثمَّ قَالَ رسول الله وَلَ: (مَنْ تَوَضَّأَ مِثْل وضُوئِي هُذا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْ ذَنْبِهِ، ثمَّ قَالَ العَيْ)(٥): وَلَا تَغْتَرُّوا)). وفي رواية لمسلم(٦) والبخاري(٧)، عن حمران ((أنّه رأى عثمان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثمَّ أدخل يمينه في الإِناء فمضمض و(استنشق)(٨) (وغسل وجهه)). وفي رواية للبخاري(٩): (ثمَّ تمضمض واستنشق)(١٠) واستنثر)). وفي رواية لأبي داود(١١): ((فتمضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا)). وفي رواية له(١٢): ((ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا)). (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢/ ٧٥ رقم ٣٦٠). (٣) في ((أ)): اللفظ. والمثبت من ((م)). (٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان). (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). (٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٠٥ رقم ٤/٢٢٦). (٧) ((صحيح البخاري)) (٣١١/١-٣١٢ رقم ١٥٩). (٩) ((صحيح البخاري)) (٣٢٠/١ رقم ١٦٤). (٨) في ((صحيح مسلم)): استنثر. (١٠) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١١) ((سنن أبي داود)) (١٩٨/١ رقم ١٠٩). (١٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٩/١-٢٠٠ رقم ١١٢). ١٢٦ البدر المنير وفي رواية للبيهقي (١): ((ثم تمضمض واستنثر ثلاث مرات)). وفي رواية لابن خزيمة(٢): ((فمضمض، ثمَّ أستنثر، ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا ویده الیمنی ثلاثًا والأخرى ثلاثًا، ومسح رأسه بماء غیر فضل يديه، وغسل رجليه حتَّى أنقاهما)). انقضى الكلام على الأحاديث التي ذكرها الإمام الرافعي - بحمد الله وعونه - والروايات التي أشار إليها كلها داخلة في ضمن ما ذكرناه من الأحاديث؛ فتفطن لأخذها(٣). الحديث التاسع والعشرون عن لقيط بن صبرة ﴾ قَالَ: ((قُلْتُ: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، فقال النبيِ نَّهِ: أَسْبغ الوضُوءَ، وخَلل بينَ الأَصَابِعِ، وبَالغْ فِي الأَسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أنْ تكونَ صَائِمًا))(٤). هذا الحديث رواه الأئمة: الشافعي(٥) وأحمد(٦)، والدارمى(٧) (في ((مسانيدهم))(٨) وابن الجارود في ((المنتقى))(٩) وأبو داود(١٠)، (١) ((السنن الكبرى)) (٤٩/١). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٩/١ - ٨٠ رقم ١٥٤) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني لا من حديث ابن عباس. (٣) زاد في ((م): منها. (٤) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/١). (٥) ((مسند الشافعي)) (ص١٥) مطولا. (٦) («المسند» (٢١١/٤) بلفظ: ((وإذا استنشقت فبالغ)) بدل: ((وبالغ في الاستنشاق)). (٧) ((مسند الدارمي)) (١٩١/١-١٩٢ رقم ٧٠٥). (٨) في ((أ)): بأسانيدهم. والمثبت من ((م)). (٩) (المنتقى)) (ص٦٢ رقم ٨٠). (١٠) ((سنن أبي داود)) (٢١٣/١-٢١٥ رقم ١٤٣). ١٢٧ كتاب الطهارة والترمذي(١)، والنسائي(٢)، وابن ماجه(٣) في ((سننهم)) وابن خزيمة (٤) وابن حبان(٥) في ((صحيحيهما)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦) و((المعرفة))(٧) وغيرهما، وبعضهم يزيد على بعض، وصححه الأئمة. قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البغوي(٨) وابن القطان(٩): ((هو حديث صحيح)) وأخرجه أيضًا الإِمام أبو عبد الله الحاكم في ((المستدرك على الصحيحين)) (١٠). ثمَّ قَالَ: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وهو في جملة ما قلنا أنَّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، فقد احتجًا جميعًا ببعض هذا النَّوع. قَالَ: وأبو هاشم إسماعيل بن كثير القاري - يعني: المذكور في إسناده - من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه جماعة غير الثوري، منهم ابن جريج، وداود بن عبد الرحمن العطار، ويحيى بن سليم وغيرهم. ثمَّ ساق ذَلِكَ (بأسانيده)(١١) إليهم. ثمَّ قَالَ (١٢): وله أيضًا شاهد عن ابن عباس. ثمَّ ذكر بإسناده إلى أبي غطفان المري، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله وَلِهِ قَالَ: ((اسْتَنْثِرُوا مَرتين بالغتين(١٣) أَوْ ثَلَاثًا)). ثمَّ أخرجه الحاكم(١٤) بعد ذَلِكَ بنحو من (كراسين)(١٥)، عن لقيط (١) ((جامع الترمذي)) (١٥٥/٣- ١٥٦ رقم٧٨٨). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٤٢ رقم ٤٠٧). (٢) «سنن النسائي)) (١/ ٧٠ رقم٨٧). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٨/١ رقم ١٥٠). (٥) «صحیح ابن حبان)) (٣٣٢/٣-٣٣٣، ٣٦٨ رقم ١٠٥٤، ١٠٨٧). (٦) («السنن الكبرى)) (٧٦/١). (٨) ((مصابيح السنة)) (٥٥/١ رقم٢٦١). (١٠) ((المستدرك)) (١٤٧/١-١٤٨). (١٢) ((المستدرك)) (١٤٨/١). (١٤) ((المستدرك)) (١٨٢/١-١٨٣). (٧) ((المعرفة)) (١٦٥/١-١٦٦ رقم٦٨). (٩) ((الوهم والإيهام)) (٥٩٢/٥ رقم ٢٨١٠). (١١) في ((م)): بإسناده. والمثبت من ((أ)). (١٣) زاد في ((أ)): مرتين. (١٥) في (م)): كراس. والمثبت من ((أ)). ١٢٨ البدر المنير بن صبرة مرفوعًا مختصرًا: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِلْ (بَينَ)(١) الأَصَابِع)) ثمَّ قَالَ: هذا حديث قد احتجا بأكثر (رواته)(٢) ثم لم يخرجاه؛ لتفرد عاصم ابن لقيط بن عامر بن صبرة عن أبيه بالرواية)). ثمَّ قَالَ: وله شاهد. فذكر بإسناده إلى صالح، عن ابن عباس أنَّ رسول الله وَّ﴿ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيك وَرِجْلَيْك)). قال الحاكم: صالح هذا أظنه مولی التوءمة؛ فإن کان کذلك فلیس من شرط هذا الكتاب، وإنَّما أخرجته شاهدًا. قُلْتُ: وإسناد لقيط بن صبرة هذا رجاله رجال الصحيح إلا إسماعيل ابن كثير المكي(٣)، وقد روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وعاصم ابن لقيط بن صبرة، وروى عنه ابن جريج والثوري ويحيى بن سليم الطائفي وداود بن عبد الرحمن العطار. قَالَ أحمد بن حنبل: هو ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وإلا عاصم بن لقيط بن صبرة(٤)، وقد وثقه النسائي وابن حبان، وأخرج حديثه في ((صحيحه))(٥). وكذلك شيخه ابن خزيمة(٦) ولا نعلم جرحًا فيه. لا جرم أن ابن القطان قَالَ في «علله)»(٧): إنه حديث صحيح. وأفاد أن عبد الرحمن بن مهدي ذكر عن الثوري زيادة فيه وهي الأمر بالمبالغة (١) ليست في ((المستدرك)). (٢) في ((أ)): روايته. والمثبت من ((م) و((المستدرك)). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٨٢/٣-١٨٣). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٩/١٣-١٤١). (٥) كما تقدم. (٦) كما تقدم. (٧) ((الوهم والإيهام)» (٥٩٢/٥-٥٩٣). ١٢٩ كتاب الطهارة في المضمضة أيضًا، وابن مهدي أحفظ من وكيع - الذي لم يذكرها - قَالَ أبو بشر الدولابي - فيما (جمع)(١) من حديث الثوري -: ثنا محمد ابن بشار، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم ابن لقيط، عن أبيه، عن النَّبِي بَّهِ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ (فَأَبلَغْ)(٢) المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقَ مَا لَمْ تَكُنْ (صَائِمًا)(٣))) قَالَ ابن القطان: وهذا صحيح (٤). وممَّا ينبغي أن يتنبه له - رحمنا الله وإياك - أن صاحب ((المهذب)) قَالَ(٥) في آخر هذا الحديث: ((ولا يُستقصى في المبالغة فيصير سَعُوطًا(٦))) وهذا من كلامه - رحمه الله - وليس من الحديث، وهو بالواو في أوَّل يستقصى لا بالفاء، ويستقصى بالياء المثناة تحت أوَّله لا بالتاء بالمثناة فوق، كذا ضبطه النووي(٧) - رحمه الله - قَالَ(٨): وإنَّما (ضبطته)(٩) هكذا لأنَّ القلعي وغيره غلطوا فيه، فجعلوه بالفاء والتاء (١) في ((أ)): خرج. والمثبت من ((م) و((الوهم والإيهام)). (٢) في (م)): فبالغ. والمثبت من ((أ)) و((الوهم والإيهام)). (٣) في ((أ)): سالمًا. والمثبت من ((م) و((الوهم والإيهام)). (٤) كتب في ((أ)): حاشية: قد ذكره أبو داود في السنن من حديث أبي عاصم عن ابن جريج، وقال فيه: ((فمضمض)) ولم يسق لفظه، وهي فائدة أجل من التي أفادها ابن القطان؛ فإن الدولابي متكلم فيه، ففي قبول زيادته نظر. قلت: هو في ((سنن أبي داود)) (٢١٥/١ رقم ١٤٥) وأبو بشر الدولابي ترجمته في («الميزان» (٤٥٩/٣ رقم ١٧١٥). (٥) («المهذب» (١٥/١). (٦) السَّعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف، أنظر ((النهاية)) (٣٦٨/٢). (٨) ((المجموع)) (٤١٦/١). (٧) ((المجموع)» (٤١٦/١). (٩) في ((أ)): ضبطه. والمثبت من ((م)) و((المجموع)). ١٣٠ = البدر المنير وجعلوه من الحديث، وهذا خطأ فاحش. وكذا نبه على ذَلِكَ قبله الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ((كلامه على المهذّب)). و((صَبِرة)) بفتح الصاد وكسر الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها، أفاده النووي في ((التهذيب)))(١) وهو لقيط بن عامر ابن صبرة بن عبد الله بن المنتفق العقيلي أبو رزين، وقيل: لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر (٢) وغيره: وهذا غلط؛ بل هما واحد. و(ذكره)(٣) ابن الجوزي في كتابه ((جامع المسانيد)) وقال: لقيط ابن عامر بن المنتفق العقیلي، وذکر له عدة أحاديث، وهو أبو زرین. ثمَّ قَالَ: مسند لقيط بن صبرة (٤) بن المنتفق (بن)(٥) عاصم. وذكر له هذا الحديث وحده من طريق (آخر)(٦). ثمَّ قَالَ يحيى بن معين (٧): هو أبو رزين العقيلي؛ فما يعرف لقيط غیر أبي رزین. قَالَ: وإلى نحو هذا ذهب البخاري(٨) فإنه قَالَ: لقيط بن عامر، ويقال: ابن صبرة. وخالفهما(٩) علي بن المديني، وخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد، وأبو بكر البرقي، فجعلوهما أثنين، وهو الصحيح. (١) في ((م): المهذب. والمثبت من ((أ)) وهو في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ١ / ٧٢). (٢) ((الاستيعاب)) (٩/ ٢٨٧). (٣) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)). (٤) زاد في ((م): بن عامر. وليست في (أ))، ويحسن حذفها في هذا الموضع. أنظر ((الإصابة)) (١٤/٩-١٧). (٥) في ((م): أبي. والمثبت من ((أ)). (٧) (تهذيب التهذيب)) (٦٠٦/٤). (٩) ((تهذيب التهذيب)) (٤ /٦٠٦). (٦) في ((م): أحمد. والمثبت من ((أ)). (٨) ((التاريخ الكبير)) (٢٤٨/٧). ١٣١ كتاب الطهارة قُلْتُ: وقال عبد الغني المصري(١): أبو رزين العقيلي هو لقيط ابن عامر بن المنتفق، وهو لقيط بن صبرة. الحديث الثلاثون روي (أَنَّهِ وَ لِهِ توضأ ثلاثا ثلاثًا، ثم قَالَ: هذا وضُوئِي وَوضُوءُ الأنِیَاءِ قَبَلِي وَوَضُوءُ خَلِيلِي إِبرَاهِيمَ))(٢). هذا الحديث رواه ابن ماجه في ((سننه))(٣)، عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، حَدَّثَنِي مرحوم بن عبد العزيز العطار، حَدَّثَنِي عبد الرحيم (بن)(٤) زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر قَالَ: ((توضأ رسولُ اللهِ وَ له واحدة واحدة، فقال: هذا وضُوءُ مَن لا يقبلُ الله (مِنْه)(٥) صلاةً إِلَّا بِهِ. ثمَّ (٦) توضأ (اثنين اثنين)(٧) فقال: هذا وضُوءُ القَدْرِ من الوضُوءِ. وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هذا أَسْبَغ الوضوء، ووضُوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا ثمَّ قَالَ عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله فُتِحَ له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). ورواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٨) من رواية مرحوم بن عبد العزيز، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، (١) (تهذيب التهذيب)) (٦٠٦/٤). (٢) ((الشرح الكبير» (١٢٥/١). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٥/١ رقم٤١٩). (٤) في ((أ)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن ابن ماجه)). (٦) زاد في ((م): قَالَ. وهي مقحمة. (٧) في ((سنن ابن ماجه)): ثنتين ثنتين. (٨) ((المعجم الأوسط)) (٢٣٩/٦ رقم ٦٢٨٨). ١٣٢ البدر المنير عن أبيه، عن جده. قَالَ: ((توضأ رسول الله وَ له واحدة واحدة فقال: هذا وضوءُ من لا يقبلُ الله (منه صلاةٌ)(١) إِلَّا بِهِ. ثمَّ توضأ ثنتين ثنتين فقال: مَن تَوضَّأ هَكَذَا ضاعفَ الله لهُ أَجْرَه مَرَّتَيْن. ثمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال: هُذا إسباغُ الوضُوءِ وهُذا وُضُوئِي ووُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ ... )) وذكر باقي الحدیث. ورواه ابن أبي حاتم في ((علله)) (٢) إلى قوله: ((ووضوء الأنبياء قبلي)». ورواه الدارقطني (٣) من رواية محمد بن الفضل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر (أنَّ رسول الله وَلتِ دعا) (٤) بماء فتوضأ مرة مرة، ثمَّ قَالَ: (هُذا)(٥) وَظِيفَةُ الوُضُوءِ الذِي لا يقبلُ الله صَلاةٌ إِلَّا بِهِ. ثَّ دعا بماء فتوضأ مرتين مرتين ثمَّ سكت ساعة ثمَّ قَالَ: هُذا وضُوءُ من تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ لَه أَجْرُهُ مَرَّتَينِ(٦). ثمَّ دعا بماء فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ قَالَ: (هذا)(٧) وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ مِن قَبْلِي)). ورواه أحمد (٨) والدارقطني(٩) (أيضًا)(١٠) من حديث الأسود ابن عامر، عن أبي إسرائيل عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر، عن (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) (٤٥/١). (١) في ((المعجم الأوسط)): صلاته. (٣) ((سنن الدارقطني)) (٧٩/١ رقم ١). (٤) في (سنن الدارقطني)): قَالَ: دعا رسول الله وَله. (٥) في ((م)): هكذا. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدار قطني)). (٦) زاد في ((سنن الدارقطني)): ثم مكث ساعة. (٧) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني)). (٨) ((المسند)) (٩٨/٢). (١٠) من ((أ)). (٩) ((سنن الدارقطني)) (٨١/١ رقم٥). ١٣٣ كتاب الطهارة النَّبِي ◌َّهِ قَالَ: ((من توضأ (مرة مرة)(١) [فتلك](٢) وظيفة الوضوء التي لا بد منها، ومن توضأ ثنتين فله كفلان، ومن توضأ ثلاثًا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء(٣) قبلي)). ورواه الحافظ عبد الغني في كتاب ((إيضاح الإِشكال)) من حديث عباد بن صهيب، عن مسعر بن كدام، عن معاوية بن قرة، عن عبد الله ابن عمر، عن النَّبِيِ نَِّ ((أَنَّه تَوضَّأَ مرةً مرةً فقال: هذه فَرَيضَةُ الوُضُوءِ وهوَ وضُوئِي، وهُوَ الذِي لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ إلَّا بِهِ، ثمَّ تَوَضَّأْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتينٍ فَقَالَ: هذا وضُوء مَرتَين، وَمَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا كَانَ لَهُ أَجْرَانٍ، ثُمَّ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا وقال: هذا وضُوئِي ووضُوءُ الأَنبياءِ قَبْلي، ووضُوءُ (أَبِي)(٤) إِبْرَاهيمَ خَليلِ الرحمن)». وهو حديث ضعيف بمرة لا يصح من جميع هذه الطرق. أمَّا (عبد الرحيم)(٥) بن زيد العمي فهو متروك واه، قَالَ يحيى: ليس بشيء. وقال مرة: كذاب. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه. وقال أبو زرعة: (جدًّا)(٦). وقال البخاري: تركوه. وقال السعدي: غير ثقة. وقال أبو داود: ضعيف. وأما والده زيد (٧) فالأكثر على تضعيفه، قَالَ يحيى: ليس بشيء. (١) في (المسند)): واحدة. وفي ((سنن الدارقطني)): مرة واحدة. (٢) في ((أ، م)): فذلك. والمثبت من ((المسند)) و((سنن الدارقطني)). (٣) زاد في ((م)): من. (٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): عبد الرحمن. وهو خطأ، والمثبت من ((م) وعبد الرحيم بن زيد العمي، أنظر ترجمته والأقوال المذكورة فيه في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٠٢/٢ رقم ١٩١٥). (٦) كذا في ((أ، م)) وفي ((الضعفاء والمتروكين)): واٍ. (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٦/١٠-٦٠). ١٣٤ البدر المنير وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وحكى ابن أبي حاتم(١) أنه إنما قيل (له)(٢) (زيد)(٣) العمي؛ لأنه كان كلما سُئِلَ عن شيء قَالَ: (حتَّى) (٤) أسأل عمي. وقال ابن عدي: لعل شعبة لم يروِ عن أضعف منه. وقال الإِمام أحمد: هو صالح. وقال الحسن ابن سفيان(٥): ثقة. ولا أعلم من وثقه غيرهما. وأما محمد بن الفضل(٦) المتقدم في رواية الدارقطني فضعيف جدًّا، كان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وقال أحمد: ليس حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال مرة: كان كذابًا. وكذلك قَالَ السعدي وعمرو بن علي ويحيى ابن الضريس، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل کَتْب حديثه إلَّا على سبيل الاعتبار. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال في ((علله))(٧): هذا حديث يرويه زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر. وأبو إسرائيل الملائي، عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر ووهم فيه، والصواب قول من قَالَ: عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب ولم يتابع عليه. (١) ((الجرح والتعديل)) (٥٦١/٣). (٢) من (أ)). (٣) في ((م): يزيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((الجرح والتعديل)). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الجرح والتعديل)). (٥) ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٨/٢). (٦) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٩٢/٣ رقم ٣١٥٨). (٧) ((علل الدار قطني)) (٤/ ق٥١ب-١٥٢). ١٣٥ كتاب الطهارة وأما عباد بن صهيب(١) المذكور في رواية عبد الغني فمتروك، كما قاله البخاري والنسائي، وقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير حتَّى إذا سمعها المبتدئ شهد لها بالوضع. قُلْتُ: ووراء هذا كله علة أخرى وهي الانقطاع، فإن معاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر. قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله))(٢): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: (عبد الرحيم)(٣) بن زيد متروك الحديث، وزيد العمي ضعيف الحديث، ولا يصح هذا الحديث عن رسول الله وَله. قَالَ: وسُئل أبو زرعة عن هذا الحديث أيضًا فقال: هو عندي حديث واهٍ، ومعاوية ابن قرة لم يلحق ابن عمر. قُلْتُ لأبي: فإنَّ الربيع بن سليمان حَدَّثَنَا بهذا الحديث عن أسد ابن موسى، عن سلام بن سليم، عن زيد بن أسلم، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر مرفوعًا. فقال: هو سلام الطويل وهو متروك الحديث وهو زيد العمي وهو (متروك) (٤) الحديث. وذكر هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك))(٥) مستشهدًا به وسَمَّاه مرسلًا، وهو كما قَالَ. ورواه الدارقطني موصولًا من رواية أبي إسرائيل، عن زيد العمي، (١) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٧٤/٢ رقم ١٧٧٧). (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) (٤٥/١ رقم ١٠). (٣) في ((أ)): عبد الرحمن. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((علل ابن أبي حاتم)) وسبق التنبيه عليه. (٤) في ((علل ابن أبي حاتم)): ضعيف. (٥) ((المستدرك)) (١/ ١٥٠). ١٣٦ البدر المنير عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا كما تقدم، ومن حديث المسيب ابن واضح(١)، عن حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا بنحو الذي قبله. قَالَ الدارقطني والبيهقي(٢): تفرد به المسيب عن حفص، والمسيب ضعيف. (قُلْتُ: وقد وثق أيضًا، قَالَ أبو حاتم(٣): صدوق. وقال (ابن)(٤) عدي: کان النسائي حسن الرأي فيه، وهو ممن یکتب حديثه. لا جرم)(٥) قَالَ الحافظ عبد الحق في ((الأحكام))(٦): هذه الطريق أحسن طرق الحديث. وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي(٧): في هذا الحدیث نظر. وقال ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)): انفرد به زيد ابن الحواري، وهو حدیث لا يصح أصلًا. قُلْتُ: لم ينفرد (به)(٨)، بل تابعه مسعر بن كدام كما تقدم. قُلْتُ: وللحديث طريقة أخرى(٩)، رواها ابن ماجه(١٠) عن جعفر ابن مسافر، نا إسماعيل بن قعنب (أبو) (١١) بشر، نا عبد الله بن عرادة (١) (سنن الدارقطني)) (٨٠/١ رقم٤). (٢) ((السنن الكبرى)) (٨٠/١) وقال: ليس بالقوي. (٣) ((الجرح والتعديل)) (٢٩٤/٨). (٤) في ((أ)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((م) وقول ابن عدي في ((الكامل)) (١٢٣/٨). (٦) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٨٣). (٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٧) ((الضعفاء الكبير)) (٢٨٨/٢). (٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٩) زاد في ((م): ومن وجه آخر. (١٠) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٥/١-١٤٦ رقم ٤٢٠). (١١) في ((م): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) و(سنن ابن ماجه)) وإسمعيل بن مسلمة بن قعنب الحارثي القعنبي أبو بشر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٨/٣-٢٠٩). ١٣٧ كتاب الطهارة الشيباني، عن زيد بن الحواري، عن معاوية بن قرة، عن عبيد (بن)(١) عمير، عن أبي بن كعب ﴾ ((أن رسول الله وَّل﴾ دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا وظيفةُ الوضُوءِ - أو قَالَ: وضُوءٌ مَنْ لمْ يَتَوَضَّأه لمْ يقبل الله لَهُ صَلَاةً - ثم توضأ مرتين مرتين ثم قَالَ: هُذا وضُوءٌ مَنْ (تَوَضَّأه)(٢) أَعْطَاه الله كِفْلَيْنِ مِنَ الأَجْرِ، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال: هذا وضُوئِي ووضُوءُ المُرْسَلِين قَبْلي». وهذه الطريقة لا شك في اتصالها لكنها ضعيفة لوجهين: أحدهما: زيد بن الحواري وقد تقدم. والثاني: عبد الله بن عرادة(٣) وهو واه، قَالَ يحيى: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: كان (يقلب)(٤) الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به. وقال العقيلي في ((تاريخه))(٥) بعد أن ساق هذا الحديث بإسناده: هذا الحديث فيه نظر، وعبد الله بن عرادة يخالف في حديثه (ويهم كثيرًا)(٦). فتلخص أن هذا الحديث من جميع طرقه لا يصح. قَالَ البيهقي في كتابه ((معرفة السنن والآثار))(٧): هذا الحديث روي (١) في ((أ)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((سنن ابن ماجه)) وعبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم المكي ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٣/١٩-٢٢٥). (٢) في ((أ)): توضأ. والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)). (٣) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٣٢/٢ رقم ٢٠٧١). (٤) غير مقروءة في (أ)) والمثبت من ((م)) و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي. (٥) ((الضعفاء الكبير)) (٢٨٨/٢). (٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الضعفاء الكبير)). (٧) ((المعرفة)) (١٧٦/١). ١٣٨ البدر المنير من أوجه كلها ضعيفة. وقال في ((السنن الكبير)) (١): هذا الحديث - يعني الأول - رواه عبد الرحيم بن زيد العمي [عن أبيه](٢) وخالفهما غيرهما، وليسوا في الرواية بأقوياء. وقال في ((خلافياته))(٣): هذا حديث غير ثابت فإن زيد العمي ليس بقوي. وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: هذا الحديث بهذا (٤) الإِسناد لا يعرف إلَّا من جهة ابن الحواري وهو ضعيف الحديث. قَالَ: وقد روي من أوجه عن غير واحد من الصحابة وكلها ضعيفة، قَالَ: وحديث ابن عمر في الباب نحو حديث أبي وليس في حديثهما: «ووضوء خليلي إبراهیم». واعترض النووي في ((شرح المهذب))(٥) على الحازمي في قوله: ليس في حديثهما ((ووضوء خليلي إبراهيم)). فقال: ليس ذَلِكَ بصحیح، بل ذَلِكَ موجود في حديث ابن عمر، رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده). كذلك رأيته فيه قُلْتُ: وكذلك رواه الإِمام الشافعي رحمه الله. قَالَ البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٦): قَالَ الشافعي في (رواية)(٧) حرملة، وقد روي عن النبي ◌َّ﴾ («أنه توضأ مرة مرة ثم قَالَ: (١) ((السنن الكبرى)) (٨١/١). (٣) ((الخلافيات)) (١/ ٤٨٧). (٢) من (السنن الكبرى)). (٤) زاد في ((أ)): اللفظ. وهي مقحمة. (٥) ((المجموع)) (١/ ٤٩٢). (٦) ((المعرفة)) (١٧٥/١). (٧) في ((أ)): رواة. والمثبت من ((م) و((المعرفة)). ١٣٩ كتاب الطهارة هُذا وضُوءٌ لا يقبل الله الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ. ثم توضأ مرتين مرتين ثم قَالَ: مَنْ تَوضَّأَ مَرَّتَين آتاهُ الله أَجْرَهُ مَرَّتين ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال: هُذا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي، ووضُوءُ خلِيلِ إِبْرَاهيمَ)). هذا لفظ رواية الشافعي. وكذلك رواه الحافظ أبو بكر الخطيب (في ((تلخيصه)))(١) لكن قَالَ: ((خليل الله إبراهيم)). وهذا لفظه: عن ابن عمر، قَالَ: ((توضأ رسول الله وَّله مرة مرة فقال: هذا الوضُوءُ (الذِي)(٢) لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّ بِهِ. ثم توضأ مرتين مرتين فقال: هذا القصدُ مِنَ الوضُوءِ. ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال: هذا وضُوئِي ووضُوءُ (خليلِ الله)(٣) إبراهيمَ، ووضُوءُ الأنبياء قَبْلِي، وهوَ وَظِيفَة الوضُوءِ، فَمَنْ تَوَضَّأَ وضُوئِي هُذا ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَن لا إله إلَّا الله وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَتْ له ثمانية أبواب الجنة يَدْخُل مِنْ أَيها شَاءَ)). وكذلك رواه الطبراني في ((أوسط معاجمه)) وابن ماجه في ((سننه)) بلفظ: ((ووضُوءُ خَلِيلِ الله إِبْرَاهِيمَ))، كما تقدم في الطريق الأول. فصحَّ حينئذٍ رواية المصنف لهذا الحديث بهذه اللفظة. وللحديث أيضًا طريقة ثالثة: قَالَ ابن أبي حاتم في ((علله)»(٤): سُئِلَ أبو زرعة عن حديث يحيى ابن ميمون، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي وَلقر ((في صفة الوضوء مرة مرة، فقال: (هذا الذِي اُفْتَرَضَ الله عَلَيْكُمْ. ثم توضأ مرتين مرتين، ثم قَالَ: مَنْ ضَعَّفَ ضَعَّفَ الله لَهُ. ثم أعاده ثلاثًا فقال: (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ)): خليلي. والمثبت من (م)). (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ٥٧ رقم ١٤٦). ١٤٠ البدر المنير هُذا وضُوءنَا مَعْشَر الأَنْبَيَاء)) فقال: هذا حديث منكر واهٍ ضعيف. ورابعة: عن علي بن الحسن السامي، ثنا مالك، عن ربيعة، عن ابن المسيب، عن زيد بن ثابت وأبي هريرة، عن رسول الله وَ لآل ((أنه دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا الذِي لَا يَقْبِلِ الله العَمَلَ إِلَّا بِهِ. وتوضأ مرتين فقال: هذا يُضَاعِفُ الأَجْرَ. وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا فقال: هذا وضُوئِي ووضُوءُ الأنبياءِ قَبْلي)). رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب ((أسماء الرواة عن مالك)) بإسناده كذلك، ثم قَالَ: تفرد به عن مالك علي بن الحسن السامي وغيره أوثق منه. وله طريقة خامسة: ذكرها الحافظ أبو علي بن السكن في كتابه المسمى بـ((السنن الصحاح المأثورة))، عن أنس قَالَ: ((دعا رسول الله وَ ه بوضوء فغسل وجهه (مرة) (١) ويديه مرة ورجليه مرة مرة وقال: هذا وضُوء من لا يَقْبَل الله منهُ غيره. ثم مكث ساعة ودعا بوضوء فغسل وجهه ويديه (ورجليه)(٢) مرتين مرتين ثم قَالَ: هُذا وضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ الله لَهُ الأَجْرَ. ثم مكث ساعة ثم دعا بوضوء فغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ورجليه ثلاثًا ثم قَالَ: هُذا وضُوءُ نَبِيكُمْ ووضُوءُ النَّبين (قَبْلنا)(٣) - أو قَالَ: هُذا وضُوءُ النَّبِين قَبْلي)). وكذا ذكره بإسقاط مسح الرأس في الكل. واعلم أنه يغني عن (كل) (٤) هذا الحديث في الدلالة أحاديث صحيحة : (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ)): قبله. والمثبت من ((م).