النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
كتاب الطهارة
قُلْتُ: الأوَّل لم يخرجاه البتّة بهذا اللفظ المذكور، وهو: ((عندَ كُلِّ
وضوءٍ)). والثاني لم يسنده البخاري أصلًا، وإنَّما ذكره (معلقًا)(١) كما
ذكره عنه.
فما أدري ما هذا القول من عبد الحقّ - سامحنا الله وإياه.
الطريق الثاني: عن سهل بن سعد أنَّ رسول الله وَ لَه قال: ((لَوْلَا
أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
(رواه)(٢) أبو نعيم بإسناده من حديث عمرو بن (خليف)(٣)، ثنا
يعقوب بن داود بن مطرف، حَدَّثَنَي أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي
حازم، عن سهل به.
الثالث: عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ،وَلَه قال: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ
عَلَى أُمَّتِي ... ))، بمثل الذي قبله.
رواه أبو نعيم أيضًا بإسناده من حديث معاوية بن صالح، حَدَّثَنَي
عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله به.
الرَّابع: عن أمِّ حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلجيه :
(لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ... ))، بمثله.
رواه (أحمد) (٤) من حديث ابن إسحاق عن محمد بن طلحة
ابن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أمّ
حبيبة، عنها به.
(١) في ((م)): تعليقًا. والمثبت من ((أ)) وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)).
(٣) في (أ)): خلف. والمثبت من ((م)) وعمرو بن خليف ترجمته في ((الميزان)) (٢٥٨/٣ -
٢٥٩ رقم ٦٣٦٢).
(٤) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م))، والحديث في ((المسند)) (٣٢٩/٦).

٧٠٢
البدر المنير
وراه الإِمام أحمد (١) مرة بهذا السند وزاد بعد (أبي الجراح)(٢):
عن زينب بنت جحش فجعله من مسندها، وزاد بعد قوله: ((كل صلاة)):
(([كما](٣) يتوضئون)).
الخامس: عن جابر أن النبي وبَّ قال: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ (على
أمتي)(٤) ... )) مثله.
رواه أبو نعيم بإسناده. وفيه إسحاق بن محمد الفروي(٥). وقد أخرج
له البخاري ووثقه ابن حبان وتكلم فيه غیرهما.
وقال ابن أبي حاتم(٦): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: ليس
بمحفوظ وهو مرسل أشبه.
السادس: عن أنس ه قال: قال رسول الله وَله: ((مَا لَكُم تدخلُون
عَلَيَّ قلحًا(٧)؟! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَىْ أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
رواه أبو نعيم، وفي إسناده (إبراهيم) (٨) بن إسماعيل بن أبي حبيبة،
وقد تقدم أقوال الأئمّة (فيه)(٩) في باب الماء النجس.
السابع: عن زيد بن خالد الجهني ه عن النَّبِيِ نَّ قال: (لَوْلَا أَنْ
أَشْقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
رواه أبو داود(١٠)، والترمذي(١١) وقال: حديث حسن صحيح.
(١) ((المسند)) (٤٢٩/٦).
(٢) كذا في ((أ، م)). والصواب بعد ((أم حبيبة)) كما في ((المسند)).
(٣) في ((أ، م)): لا. والمثبت من ((المسند)).
(٤) من ((م)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٧١/٢-٤٧٢).
(٦) ((علل ابن أبي حاتم)) (٣٥/١ رقم ٧٠).
(٧) القَلَح: صفرة تعلو الأسنان ووسخ يركبها: ((النهاية)) (٩٩/٤).
(٨) في ((أ)): أبو نعيم. والمثبت من (م)).
(٩) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٧١ رقم ٤٨). (١١) ((جامع الترمذي)) (٣٥/١ رقم ٢٣).

٧٠٣
كتاب الطهارة
قال: وقال البخاري: إنه أصح من حديث أبي هريرة(١).
الثامن: عن عبد الله بن الزبيره قال: قال رسول الله وَل﴾: ((لَوْلَا
أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
رواه أبو نعيم والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢)، وفي إسناده
مجهول.
التاسع: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
(لَوْلَا أنْ تضعفوا لأمرتُكم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ)).
صلىالله
.
وسلم
رواه البزار وقال: هذا الحديث قد روي بنحو كلامه عن النَّبِي ◌َّد
من غير وجه بهذا اللفظ، ولا يحفظ عن ابن عباس بهذا اللفظ إلَّا من
هذا الوجه بهذا الإسناد، ومسلم الملائي(٣) في إسناده، وليس به بأس،
روى عنه جماعات واحتملوا حديثه.
(وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من هذا الطريق بلفظين:
أحدهما(٤): ((لَوْلَا أَنْ أَشْقَّ عَلَى أُمَّتِي لجعلت عليهم السِّوَاك عِنْدَ
كُلِّ صَلَاةٍ)).
والثاني(٥): (لَوْلَا أَنْ تَضْعف أُمتي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ
صَلَاةٍ)))(٦).
(١) ((علل الترمذي)) (ص ٣٠-٣١ رقم ١٣، ١٤).
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٢٩/١٣ رقم ٣٢٥).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٣٠/٢٧-٥٣٥).
(٤) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٨٥ رقم ١١١٢٥).
(٥) ((المعجم الكبير)) (١١/ ٨٧ رقم ١١١٣٣).
(٦) ما بين القوسين سقط هنا من ((أ)). وألحقت في موضع آخر الطريق الحادي عشر بعد
قوله: وذكر اختلافًا في إسناده. والمثبت من (م).

٧٠٤
البدر المنير
صلىالله
العاشر: عن علي - کرَّم الله وجهه - قال: قال رسول الله
((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
وستة .
رواه الإِمام أحمد(١).
الحادي عشر: عن جعفر بن أبي طالب ﴾ قال: قال رسول الله
وَخّ: ((استاكوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ
صَلَاةٍ)).
ذكره الدار قطني في ((علله)) وذكر اختلافًا في إسناده. وظفرت بطريق
ثاني عشر، وهو: ما رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) من حديث
أرطاة أبي حاتم، ثنا عبيد الله بن (عمر)(٣) (عن نافع عن بن عمر)(٤)
قال: قال رسول الله وَله: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ
كُلِّ صَلَاةٍ)).
وأرطأة هذا قال ابن عدي(٥): له أحاديث [في](٦) بعضها خطأ
وغلط. ثمَّ أخرجه الطبراني(٧) من حديث سعيد بن راشد، عن عطاء، عن
ابن عمر مثله مرفوعًا، وسعيد هذا تركه النسائي(٨).
وسيأتي له طريق ثالث عشر (في)(٩) الفصول التي (سأعقدها)(١٠)
(١) ((المسند)) (٨٠/١).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٣٧٥/١٢ رقم ١٣٣٨٩).
(٣) في ((أ)): عمرو. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير)).
(٤) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م))، (المعجم الكبير)).
(٦) من ((الكامل)).
(٥) ((الكامل)) (١٤٤/٢).
(٧) ((المعجم الكبير)) (٤٣٥/١٢ رقم ١٣٥٩٢).
(٨) ((الضعفاء والمتروكون)) (ص١٩١ رقم ٢٨٠).
(٩) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (١٠) في ((أ)): عقدتها. والمثبت من ((م)).

٧٠٥
كتاب الطهارة
في السِّواك في فصل: في السِّواك عند (اللازم وتغير)(١) الفم.
الحديث الرابع عشر
(أَنَّه ◌َخَّ كان إذا استيقظ (بالليل)(٢) استاك)).
وفي رواية: ((إذا قام من (النَّوم)(٣) يشوص فاه بالسِّواك))(٤).
هذا الحديث مروي من طرق، الذي يحضرني منها ستّة:
أحدها: عن حذيفة ◌َّه ((أنَّ النبيّ وََّ كان إذا قام(٥) من (الليل)(٦)
يشوص فاه بالسِّواك)).
رواه البخاري(٧) ومسلم(٨).
وفي رواية لمسلم (٩): ((كان رسول الله ◌َ له إذا قام ليتهجد يشوص
فاه بالسِّواك)).
واستغرب ابن منده هذه الزيادة وهي قوله: (ليتهجد)) وصححها
ابن خزيمة فإنَّه أوردها كذلك في «صحيحه)) (١٠).
وفي رواية للطبراني (١١) ليس فيها ذكر القيام من الليل، وهذا لفظه:
(١) في ((أ)): الأَزم وتغيير. والمثبت من ((م).
(٣) سقطت من ((الشرح الكبير)).
(٢) سقطت من ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١).
(٥) زاد في ((م)): للتهجد. وليست في ((الصحيحين)).
(٦) في ((أ)): النوم. والمثبت من ((م))، ((الصحيحين)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤٢٤/١ رقم ٢٤٥).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٥/ ٤٧).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠/١ رقم ٤٦/٢٥٥).
(١٠) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٠/١-٧١ رقم ١٣٦).
(١١) ((المعجم الأوسط)) (٢٠٣/٣ رقم ٢٩٢٧).

=
٧٠٦
البدر المنير
عن حذيفة (قال: ((كان رسول الله وَ لا يشوص فاه بالسِّواك)).
وفي رواية للنسائي(١) عن حذيفة)(٢): ((كنّا نؤمر بالسِّواك إذا قمنا
من الليل)).
((الشوص))(٣) بالشين المعجمة المفتوحة والصاد المهملة: دلك
الأسنان بالسواك عرضًا. قاله غير واحد وقال الهروي(٤): الغسل. وقال
أبو عبيد: التنقية. وقال أبو (عمر)(٥): الحك. وقيل هو الاستياك من سفل
إلى علو. نقله القاضي عياض(٦)، ولما حكى قول الحك قال: وتأوله
بعضهم أنَّه بإصبعه، وأنه يغني ذَلِكَ عن السِّواك.
الطريق الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما (((أنَّه)(٧) بات عند
نبي الله وَّ ذات ليلة. (فقام)(٨) نبي الله وَّ﴾ من آخر الليل، فخرج ينظر في
السماء، ثمَّ تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [حتَّى بلغ] (٩)، ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(١٠)، ثمَّ
رجع إلى البيت [فتسوك](١١) وتوضَّأ ثمَّ قام فصلى، ثم اضطجع، ثمَّ
(١) (سنن النسائي)) (٢٣٤/٣ رقم ١٦٢٢).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٣) أنظر هذه الأقول في: الشوص في ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٤٤/٣-١٤٥).
(٤) ((غريب الحديث)) (١٥٨/١).
(٥) في ((م)): عمرو. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو ابن عبد البر كما صرح بذلك
النووي في ((شرح صحيح مسلم)).
(٦) لم أجده في ((المشارق)) (٢/ ٢٦٠) (مادة: شوص).
(٧) في ((أ)): أن. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)).
(٨) في (أ)): فقال. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)).
(٩) من ((صحيح مسلم)).
(١٠) سورة آل عمران، الآيتان: ١٩٠، ١٩١.
(١١) من ((صحيح مسلم)).

٧٠٧
كتاب الطهارة
قام فخرج فنظر إلى السماء، ثمَّ تلا هذه الآية، ثم رجع (فتسوك)(١)
وتوضأ، ثمَّ قام فصلَّى)).
رواه مسلم في ((صحيحه))(٢).
وفي رواية لأبي داود (٣): ((بِتُّ [ليلة] (٤) عند النبي وَّ فلما استيقظ
من منامه أتى طهوره، فأخذ سواكه فاستاك ثمَّ تلا هذه الآيات : *!* ﴿إن
في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآية لأولي
الألباب﴾(٥) حتَّى قارب أن يختم السّورة أو ختمها، ثمَّ توضأ فأتى
مصلاه فصلى ركعتين، ثمَّ رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثمَّ(٦) استيقظ
ففعل مثل ذَلِكَ كلّ ذَلِكَ يستاك ويصلي ركعتين، ثم أوتر)).
وفي رواية لابن ماجه(٧): ((كان رسول الله وَله يصلّي بالليل ركعتين
ركعتين ثمَّ (ينصرف)(٨) فيستاك)).
وأخرج هذه الرواية (الحاكم)(٩) في ((المستدرك))(١٠)، ثمّ قال:
صحيحة على شرط البخاري ومسلم.
(١) في ((أ)): يتسوك. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٢١/١ رقم ٢٥٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٧٦/١- ١٧٧ رقم ٥٩).
(٤) من ((سنن أبي داود)).
(٥) سورة آل عمران، الآيتان: ١٩٠، ١٩١.
(٦) زاد في ((أ)): توضأ فأتى مصلاه فصلى ركعتين. ولعلها انتقال نظر من الناسخ.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٦/١ رقم ٢٨٨).
(٨) في ((أ)): ينحرف. والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((المستدرك)) (١٤٥/١) وقال: صحيح عَلَى شرط الشيخين ولم يخرجاه.

٧٠٨
البدر المنير
وفي رواية لأبي (نعيم)(١): ((بت عند رسول الله وَّ، فقام من
الليل، ثم عمد إلى ماء معلق فتسوَّك)).
وفي رواية له: ((ربما استاك النبيّ وَ لّ في الليلة أربع مرات)).
وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢): ((كان رسول الله
وسـ
يستاك من الليل مرتين أو ثلاثًا)).
وفي رواية له(٣) عن الفضل بن عباس قال: ((لم يكن رسول الله
يقوم إلى الصلاة بالليل إلَّا (استن)(٤)).
الطريق الثالث: عن (سعد)(٥) بن هشام، عن عائشة رضي الله
عنها: ((أنَّ النبيّ بَّهِ كان يُوضع له وَضُوءه وسواكه، فإذا قام من الليل
تخلى ثم أستاك)).
رواه أبو داود(٦) بإسناد جيِّد.
وفي رواية لابن منده عنها: ((كان النبي وَل يرقد، فنضع له سواكه
وطهوره، فيبعثه الله إذا شاء أن يبعثه فيقوم فيتسوَّك ثم يتوضأ)). قال
ابن منده: «وإسنادها مجمع علی صحته)».
وعن الحَرِيش - بحاء مهملة مفتوحة ثمَّ راء مهملة مكسورة ثم ياء
مثناة تحت ثم شين معجمة - ابن الخِرِّيت - بخاء معجمة مكسورة
(١) في (م): داود. والمثبت من ((أ)) وهاتان الروايتان عن أبي نعيم ذكرهما ابن دقيق في
((الإمام)) (٣٧٩/١).
(٢) («المعجم الكبير)) (١٢/ ١٤١ رقم ١٢٧٠٧).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٨/ ٢٩٧ رقم ٧٦٣).
(٤) في ((أ)): السنن. والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير)).
(٥) في ((أ)): سعيد. والمثبت من (م))، ((سنن أبي داود)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٧٦/١ رقم ٥٧).

٧٠٩
كتاب الطهارة
وتشديد الراء المهملة المكسورة، ثم ياء مثناة تحت، ثم تاء مثناة فوق -
أخو الزبير بن الخريت، حَدَّثَنَي ابن أبي مليكة، عن عائشة (قالت)(١):
((كنا نضع لرسول الله وَله ثلاثة آنية مخمرة: واحد لوضوئه، وواحد
لسواكه، وواحد لشرابه)).
رواه ابن ماجه في ((سننه))(٢)، والطبراني في ((أوسط معاجمه))(٣).
ثمَّ قال: ((لم يروٍ هذا الحديث عن ابن أبي ملكية إلَّ الحريش، تفرد به
حرمي بن عمارة)».
قُلْتُ: حرمي بن عمارة ثقة احتجَّ به الشيخان (وغيرهما) (٤) لكن
الشأن في حريش بن الخريت(٥). قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو زرعة:
واهي الحديث. لكن الحاكم أخرجه في ((مستدركه)) (٦) من طريقه وقال:
صحيح الإِسناد. وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) (أيضًا)(٧).
ورواه أبو داود(٨) من حديث همام، (عن)(٩) علي بن زيد، عن أمّ
محمد، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله وَّيوم كان لا يرقد من
ليل ولا نهار فيستيقظ إلّ تسؤَّك قبل أن يتوضَّأ)).
أمّ محمد هذه أمرأة علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان(١٠). وعلي
(١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٩/١ رقم ٣٦١) وفيه: ((إناء))، بدل: ((واحد)).
(٣) ((المعجم الأوسط)) (٢٥٢/١-٢٥٣ رقم ٨٢٨).
(٤) من ((م)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٨٣/٥-٥٨٤).
(٦) ((المستدرك)) (١٤١/٤) وتحرف فيه إلى: الحريثي بن الحريث.
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (١٧٦/١ رقم ٥٨).
(٩) في (م): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((أ))، ((سنن أبي داود)).
(١٠) بل هي امرأة زيد بن جدعان، كما ذكره المزي في ((التهذيب)) (١٣٣/٣٥) ونبه عليه
ابن حجر في ((التقريب)) (ترجمة ٨٦٣٧) حيث قال: أم محمد أمرأة والدعلي بن زيد
ابن جدعان. وقال في (ترجمة ١/٨٨٦٣): أم محمد امرأة زيد بن جدعان.

٧١٠
البدر المنير
ابن زيد (١) صويلح الحديث، وقال أحمد ويحيى: ليس بشيء. وَقَوَّاه
غیرهما.
وأخرج له مسلم مقرونًا.
ورواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٢) من حديث همام، عن علي
ابن زيد، ثمَّ قال: لم يروه عن علي بن زيد إلَّا همام.
ورواه أبو نعيم(٣) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:
((أنَّ رسول الله وَّ كان يرقد، فإذا استيقظ تسوَّك ثمَّ توضأ وصلَّى ثمان
ركعات)).
واعلم: أن الشيخ أبا إسحاق - رحمه الله - أورد في ((مهذبه)) (٤)
حديث عائشة: ((أنَّ رسول الله وَّ كان إذا قام من (النَّوم)(٥) يشوص فاه
بالسواك)). فقال النووي في شرحه له (٦): قيل: إن ذكر عائشة وهم
(من)(٧) المصنف وعدوه من غلطاته، وهو في ((الصحيحين)) من رواية
حذيفة (وقال في كتابه ((تهذيب الأسماء)) (٨): كذا هذا الحديث في
المهذب عن عائشة، وإنَّما هو من رواية حذيفة)(٩)، كذا هو في
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٤/٢٠-٤٤٤).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٥٨/٧-٥٩ رقم ٦٨٤٣).
(٣) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٧٩/١).
(٤) ((المهذب)) (١٣/١).
(٥) في ((م): الليل. والمثبت من (أ))، ((المهذب)).
(٦) ((المجموع)) (٣٣٦/١).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((المجموع)).
(٨) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ٣٢٤/١-٣٢٥).
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).

٧١١
كتاب الطهارة
((الصحيحين)) وغيرهما من كتب الحديث. فإن أراد - رحمه الله - الإِنكار
على الشيخ أن هذا اللفظ لا يعرف إلَّا (في)(١) حديث حذيفة فَمُسَلَّم،
وإن أراد (روايتها)(٢) فقد ذكرناه من (روايتها)(٣) من طرق.
الطريق الرابع: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله
وَال﴿ لا ينام إلَّ والسواك عنده، فإذا أستيقظ بدأ بالسواك)).
رواه الإمام أحمد (٤).
(وفي رواية: ((كان رسول الله وَله لا ينام إلَّ والسواك عنده)).
رواه ابن عدي(٥))(٦).
وفي رواية: ((كان رسول الله وَيٍ لا يستيقظ من الليل إلَّا أستاك))،
رواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٧). وفي إسناده فرات بن السائب
الجزري(٨) وهو ضعيف.
ورواه أبو نعيم(٩) والطبراني في ((أكبر معاجمه))(١٠) من حديث
حسام بن مصك، عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان
رسول الله وَي (لا يتعار) (١١) من الليل إلَّ أجرى السواك على فيه)). زاد
(١) في ((م)): من. والمثبت من (أ)).
(٢) في ((أ)): روايتهما. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): روايتهما. والمثبت من ((م)). (٤) ((المسند)): (١١٧/٢).
(٥) ((الكامل)) (٤٨٤/٧).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) لم أقف عليه في ((المعجم الأوسط)) والله أعلم. وقد رواه ابن عدي في ((الكامل))
(١٣٦/٧).
(٨) ترجمته في ((الميزان)) (٣٤١/٣-٣٤٢ رقم ٦٦٨٩).
(٩) كما ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٧٨/١).
(١٠) ((المعجم الكبير)) (٤٣٨/١٢ رقم ١٣٥٩٨).
(١١) في ((أ)): يتعاريه. والمثبت من ((م) ومصدري التخريج.

٧١٢
البدر المنير
الطبراني بعد قوله: من الليل: ساعة.
وهذه الرواية ضعيفة جدًّا؛ لأنَّ (حسام)(١) بن مصك بن ظالم
ابن شيطان أبو سهل البصري ضعيف جدًّا، قال أحمد: مطروح
الحديث. وقال غندر: أسقطنا حديثه. وقال يحيى: ليس حديثه بشيء.
وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال الفلاس والدارقطني (٢): متروك الحديث. وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن حبان(٣): كثير الخطأ فاحش الوهم (خرج)(٤) عن حد
الاحتجاج به.
وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥): ((كان لا يقعد ساعة من
الليل إلَّا (أمرَّ)(٦) السِّواك على فيه)).
وفي سنده سعيد بن راشد المازني السماك(٧)، وقد تركه النسائي،
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء.
وفي رواية له (٨): ((ربما استاك ◌َّله في الليل أربع مرَّات)).
وفي إسنادها: موسى بن (مطير)(٩)، قال غير واحد: متروك
(١) في ((أ)): خشنام. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وحسام بن مصك ترجمته في
((التهذيب)) (٥/٦-٨).
(٢) ((الضعفاء والمتروكون)) (١٩٠ رقم ١٨٢).
(٣) ((المجروحين)) (١/ ٢٧٢).
(٤) في ((أ)): يخرج. والمثبت من (م))، ((المجروحين)).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٤٣٦/١٢ رقم ١٣٥٩٣).
(٦) في ((أ)): مرَّ. والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير)).
(٧) ترجمه في ((الميزان)) (١٣٥/٢ رقم ٣١٦٩).
(٨) («مجمع الزوائد» (٩٩/٢-١٠٠).
(٩) في ((أ)): مطر. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) أنظر ترجمة موسى بن مطير في
((الميزان)) (٢٢٣/٤ رقم ٨٩٢٨).

٧١٣
كتاب الطهارة
الحديث، منهم (س)(١)، وقال يحيى: كذَّاب.
الطريق الخامس: عن أبي أيوب ﴾ (أنَّ رسول الله وَلَه كان يستاك
في الليلة مرارًا)).
رواه أبو نعيم (٢) من حديث عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد
ابن عبيد، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي (سورة)(٣)، عن أبي
أيوب (به)(٤).
وواصل(٥) متروك، كما قاله النسائي وغيره.
وأبو (سورة)(٦) مجهول.
الطريق السادس: عن أنس بن مالك، وله طريقان:
أحدهما: عن قرة بن حبيب [القنوي](٧) بسنده إليه ((أنَّ رسول الله
وَل﴿ كان إذا قام من الليل أستاك)). قال أنس: وهو من السنة. رواه أبو
(٨)
نعيم (٨).
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٧٧/١ -٣٧٨).
(٣) في (م)): سودة. هو تحريف، والمثبت من ((أ)) وأبو سورة ابن أخي أبي أيوب
الأنصاري، ترجمته في (التهذيب)) (٣٩٤/٣٣-٣٩٥).
(٤) من ((م)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠١/٣٠- ٤٠٤).
(٦) في ((م): سودة. هو تحريف، والمثبت من ((أ)) وأبو سورة ابن أخي أبي أيوب
الأنصاري، ترجمته في («التهذيب)» (٣٩٤/٣٣-٣٩٥).
(٧) في ((أ، م): الغنوي. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وانظر ترجمته في
((التهذيب)) (٥٧٤/٢٣-٥٧٦)، و((الأنساب)) (٥٣٥/٤ رقم ٨٦٥٠).
(٨) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٧٨/١).

٧١٤
البدر المنير
وقرة بن حبيب [القنوي](١)، قال الشيخ تقي الدين في
((الإِمام)))(٢): متكلم فيه.
قُلْتُ: قد أخرج عنه البخاري في صحيحه محتجًا به.
قال: وعبد الحكم(٣) الراوي عن أنس تكلموا فيه.
قُلْتُ: هو القسملي البصري، يروي عن أنس ما ليس من حديثه.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال الرازي: كذلك، (وزاد) (٤):
ضعيف. (وقال ابن حبان)(٥): لا يحل كتابة حديثه إلَّا على التعجب.
الطريق الثاني: عن ثابت، [عن](٦) أنس بن مالك : ((أن النبي
مَّلة- كان له إناء يعرض عليه سواكه، فإذا (قام)(٧) من الليل تخلى
واستنجى واستاك وتوضأ ثم بعث يطلب الطيب في رباع(٨) نسائه)).
رواه أبو نعيم (٩) أيضًا بإسناده من حديث أبي بشر صاحب
البصري، عن ثابت به.
(١) في ((أ، م)): الغنوي. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وانظر ترجمته في
((التهذيب)) (٥٧٤/٢٣-٥٧٦)، و((الأنساب)) (٥٣٥/٤ رقم ٨٦٥٠).
(٢) في ((م)): الإلمام. وهو خطأ -فلم أجده في ((الإلمام))، وهو في ((الإمام)) (٣٧٨/١) -
والمثبت من ((أ)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٢/١٦-٤٠٣).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) وانظر ((المجروحين)) (٢/ ١٤٢).
(٦) في ((أ، م)): بن. وهو خطأ، وثابت هو ثابت بن أسلم البناني ترجمته في ((التهذيب))
(٤/ ٣٤٢- ٣٤٩) وأنس بن مالك الصحابي المشهور.
(٧) في ((أ)): نام. والمثبت من ((م)).
(٨) الرباع جمع الرَّبْعُ وهو المنزل ودار الإقامة. أنظر ((اللسان)) مادة: ربع.
(٩) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٧٩/١).

٧١٥
كتاب الطهارة
وله طريق ثالث: عن قتادة عن أنس قال: ((كان رسول الله وَل* إذا
أخذ مضجعه من الليل وضع طهوره وسواكه ومشطه، فإذا أهبه الله من
الليل أستاك وتوضأ وامتشط. قال: ورأيت النَّبِي وَلا يمتشط بمشط عاج)).
رواه البيهقي في ((سننه))(١)، و((الخلافيات)) وضعفه فيهما. وقال
عثمان بن سعيد الدارمي(٢): هذا حديث منكر.
وفي ((مسند أحمد)) (٣) طريق سابع من رواية ابنه عبد الله أنا
القواريري، ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني محمد بن يوسف عن عبد الله
ابن الفضل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن صفوان
ابن المعطل السلمي قال: ((كنت مع رسول الله ◌َّله في سفر، (فرمقت) (٤)
صلاته ليلة فصلى العشاء الآخرة، ثمَّ نام فلما كان نصف الليل استيقظ
فتلا الآيات العشر آخر سورة آل عمران ثمَّ تسوك ثمَّ توضأ فصلى
ركعتين، فلا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول، ثمَّ أنصرف فنام ثمَّ
استيقظ فتلا الآيات ثمَّ تسوك ثمَّ توضأ ثمَّ قام، يعني وصلى(٥)، ثمَّ
استيقظ، ففعل ذَلِكَ (ثمَّ)(٦) لم يزل يفعل كما فعل أوَّل مرَّة حتَّى صلَّى
إحدى عشرة ركعة)).
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٦/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٦/١).
(٣) ((المسند)) (٣١٢/٥).
(٤) رمق أي نظر نظرًا طويلًا. انظر ((النهاية)) (٢٦٤/٢).
(٥) زاد في ((المسند)): فصلى ركعتين لا أدري أقيامه أم ركوعه أم سجوده أطول ثم
أنصرف فنام.
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((المسند).

٧١٦
البدر المنير
الحديث الخامس عشر
أَنَّهِ وَِّ قال: ((لَوْلاَ أَنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ
والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ))(١).
هذا الحديث صحيح.
رواه الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك)) (٢)، عن علي بن حمشاد،
ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عارم بن الفضل، ح قال
(وحَدَّثَني)(٣) محمد بن صالح بن (هانئ)(٤)، نا يحيى بن محمد
ابن يحيى، نا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي قالا: ثنا حماد
ابن زيد، نا عبد الرحمن بن السراج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: (لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي
لفرضتُ عَلَيهِمْ السِّوَاكَ معَ الوضوءِ، ولأخرتُ صَلَاةَ العشاءِ إِلَى نصفِ
الليلِ)). وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط البخاري ومسلم
ولم يخرجاه، وليس له علة، وقد خرجا حديث أبي هريرة في هذا الباب
ولم يخرجا لفظ الفرض فيه. قال: وله شاهد بهذا اللفظ فذكره بإسناده
إلى العباس بن عبد المطلب أنَّ النَّبِيِ ◌ِّ قال: ((لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتِي
لفرضت عَلَيهِم السِّوَاكَ عندَ كُلِّ صلاةٍ كَمَا فرضت عَلَيْهِم الوضُوء)».
وروى البيهقي في (سننه))(٥) حديث أبي هريرة باللفظ الذي ذكره
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١).
(٢) ((المستدرك)) (١٤٦/١).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((المستدرك)).
(٤) في (م): هادي. والمثبت من ((أ))، ((المستدرك)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٦/١).

٧١٧
كتاب الطهارة
شيخه الحاكم ورواه أحمد في ((مسنده))(١) عن يحيى، أنا [عبيد الله](٢)،
حَدَّثَنَي سعيد بن (أبي)(٣) سعيد به بلفظ: (لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي
لأمرتُهم بالسِّوَاكِ مَعَ (كُلِّ) (٤) وضوءٍ، ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثُلثِ الليلِ أَوْ
إِلى شطرِ الليلِ».
ورواه العقيلي في ((تاريخه))(٥) من حديث عبيد الله بن [عمر](٦)،
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: (لَوْلَا أنْ أشقَّ
عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ ولأخرت العشاء إلى نصف
اللیل)».
ورواه أبو نعيم الحافظ(٧) من حديث أبي معشر، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: (لَوْلَا أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي أَوْ عَلَى النَّاسِ
لأمرتُهم عند كلِّ صلاةٍ وضوءًا، ومع كلِّ صلاةٍ سِوَاكًا، ولأخرت صلاةً
العشاءِ إلى نصفِ الليلِ)).
وفي رواية: ((لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ)).
(١) ((المسند)) (٢/ ٢٥٠).
(٢) في ((أ، م)): عبدالله. وهو خطأ، والمثبت من ((المسند)) وعبيدالله بن عمر العمري
ترجمته في ((التهذيب)) (١٢٤/١٩-١٢٩).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري، ترجمته في
((التهذيب)) (١٠/ ٤٦٦ - ٤٧٣).
(٤) ليست فى ((المسند)).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (٢٤٦/٢).
(٦) في ((أ)): محمد. وفي ((م)): عمير. وفي ((الضعفاء الكبير)): شمر. وكله خطأ،
والصواب ما أثبتناه، وانظر ترجمة عبيد الله بن عمر العمري في ((التهذيب)) (١٩/
١٢٤-١٢٩).
(٧) ذكره ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٥٩/١).

٧١٨
البدر المنير
قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)) (١): وهو من جميع طرقه أسانيده
جیِّدة.
والقطعة الأولى التي أوردها الإِمام الرافعي موجودة في حديثين
صحيحين.
(أحدهما من)(٢) حديث أبي هريرة ﴾ أنَّ رسول الله وَ له قال: ((لَوْلَا
أنْ أشقَّ عِلَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ إِلى ثُلثِ اللّيلِ أو نصفِهِ)).
رواه الترمذي(٣) وقال: حديث حسن [صحيح] (٤)، وابن ماجه(٥)
ولفظه: (لَوْلَا أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأخرتُ صلاةَ العشاءِ إِلَى ثلثِ الليلِ أو
نصف اللّيلِ)).
والإِمام أحمد(٦)، ولفظه: (لأخرتُ العِشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ)).
وأبو داود(٧)، ولفظه: ((لَوْلَا أنْ أشقَّ علَى المؤمنين لأمرتُهمْ بِتَأْخِيرِ
العشاءِ، وبالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ)).
والبيهقي(٨) بلفظ الترمذي، وابن حبان(٩) بلفظ أحمد.
الحديث الثاني: عن زيد بن خالد الجهني ه أنَّ رسول الله عَليه
قال: (لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ،
(١) (الإمام)) (٣٦٠/١).
(٢) في ((أ)): أحدها. والمثبت من ((م)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١/ ٣١٠-٣١٢ رقم ١٦٧).
(٤) من ((جامع الترمذي))، ((عارضة الأحوذي)) (٢٧٨/١)، و((تحفة الأشراف)) (٤٧٩/٩).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٦/١ رقم ٦٩١).
(٦) ((المسند)) (٢٥٠/٢) وزاد: أو شطر الليل.
(٧) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٧٠ -١٧١ رقم ٤٧).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٦/١).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٥/٤-٤٠٦ رقم ١٥٣٨، ١٥٣٩).

٧١٩
كتاب الطهارة
ولأخرتُ العشاءَ إلى ثلثِ اللَّيلِ)).
(رواه أحمد (١) وأبو داود(٢) والترمذي(٣) وقال: حسن صحيح.
وموجودة أيضًا في حديث ثالث متكلم فيه وهو عن أبي سعيد الخدري تظه
قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْلَا أنْ يثقلَ عَلَى أُمَّتي لفرضتُ السِّوَاكَ
ولأخرتُ العشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ)))(٤).
قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٥): ((سألت أبي عن هذا الحديث وقد
رواه مروان الفزاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران، عن سعيد
المقبري، عن أبي سعيد الخدري، فقال أبي: هو خطأ، رواه الثقات عن
المقبري(٦)، عن أبي هريرة، وبعضهم يقول عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
النَّبِيّ ◌َله وهو الصحيح. وموجودة أيضًا في حديث رابع أخرجه البزَّار(٧)
من حديث ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنَي عبد الرحمن ابن يسار، عن عبيد
الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: ((لَوْلًا أنْ
أشقَّ عَلَى أَمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى
ثلثِ اللَّيلِ، فإِنَّه إِذا مضَى ثلثُ اللَّيلِ الأوَّلُ هبطَ الرِبُّ تَبَارِكَ وتَعَالَى إِلى
سَمَاءِ الدُّنْيَا فلمْ يزلْ هُنَالِكَ حتَّى يطلعَ الفجرُ فيقول: ألا سائِلٌ فَيُعْطَى،
ألا داع (يُجَاب)(٨)، أَلَا مُسْتشفعٌ فَيشفع، ألا تَائبٌ مُسْتغفرٌ فيغفر
(لَهُ)(٩).
(١) ((المسند)) (١١٤/٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٧١/١ رقم ٤٨) دون قوله ((ولأخرت العشاء ... )).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٥/١ رقم٢٣). (٤) تكررت في ((أ)).
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢١/١ رقم ٢٩).
(٦) زاد في ((أ)): عن أبي سعيد الخدري، وهي مقحمة.
(٧) ((البحر الزخار)) (٢/ ١٢١ رقم ٤٧٨).
(٨) في ((م)): فيجاب. والمثبت من ((أ))، ((البحر الزخار)).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ))، ((البحر الزخار)).

٧٢٠
البدر المنير
قال البزار: ((قد روى هذا الحديث عن النَّبِي وَِّ من وجوه، ولا
نعلمه روي عن علي مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد)). وأخرجه
أحمد (١) بنحوه.
والقطعة الأخيرة من الحديث موجودة أيضًا في حديثين صحيحين :
أحدهما: عن أبي هريرة # أنَّ رسول الله وَلِّ قال: ((لَوْلَا أنْ أشقَّ
علَىْ أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مع كُلِّ وضوءٍ)).
رواه النسائي في ((سننه))(٢) وابن خزيمة في ((صحيحه)(٣) مسندًا
والبخاري تعليقًا (٤).
قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ((كلامه على المهذب)):
أسانيده (صحيحة)(٥)، وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث واضحًا في
أثناء الكلام على الحديث الثالث عشر من هذا الباب.
الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله وَ ظله قال:
(لَوْلَا أنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مع الوضوء عندَ كُلِّ صلاةٍ)).
رواه أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه)) (٦).
وممَّا ينبغي أن تتنبه له - رحمنا الله وإيّاك - ما وقع للشيخين
الإِمامين: تقي الدين بن الصلاح ومحيي الدين النووي - رحمة الله
عليهما - في الحديث المتقدم الذي ذكره الإِمام الرافعي، فإنه وقع لهما
شيء عجيب فيه يجب التّنبيه عليه، وهو أن الإِمام الغزالي - رحمه الله -
(١) ((المسند)) (٥٠٩/٢).
(٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٩٦/٢، ١٩٨ رقم ٣٠٣٤، ٣٠٤٣).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٧٣ رقم ١٤٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٨٧/٤). (٥) في ((م): حسنة. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٢/٣ رقم ١٠٦٩).