النص المفهرس
صفحات 581-600
= ٥٨١ كتاب الطهارة عن سودة، قالت: ((ماتت لنا شاة، فدبغنا مَسْكَها(١)، ثم (ما زلنا)(٢) (نَنْبِذُ)(٣) فِيه حتَّى (صار)(٤) شَنَّا))(٥). نعم في بعض نسخ البخاري: عن ميمونة، (بدل)(٦) سودة. وفي رواية للبزار: ((ماتت شاة لميمونة، فقال النبي ◌َّله: ألا استمتعتم بإهابها، فإنَّ دباغ الأديم طهوره)). وسيأتي الكلام عليها في أثناء الحديث السادس من هذا الباب، في الطريق الرابع منه، وهي أقرب الطرق إلى ما في الكتاب. وفي رواية لمسلم عن ميمونة، أنها قالت لابن عباس: ((إنَّ دَاجِنًا كانت لبعض نساء رسول الله وَ﴾، فماتت، فقال النبي تليفون: ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به)). وقد تقدمت، والظاهر أن المبهم في هذه الرواية ما هو مفسر في رواية أحمد، والنسائي، والبزار. نعم سيأتي قريبًا أنَّ سودة رَضِي الله عَنْهُا وقع لها (مثل هذا)(٧)، فتوقفتُ في هذا الظاهر. (ويتلخص من هذا كله: أن الرواية التي ذكرها المصنف)(٨): أن (١) المَسك بالفتح: الجلد وانظر ((الصحاح)) (١٣٢٠/٤). (٢) في (م): صار لنا. تحريف. والمثبت من ((أ))، ((صحيح البخاري)). (٣) في ((أ)): ننتبذ. والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)). (٤) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٥) الشنان: الأسقية الخلقة، واحدها شن وشنة، وهي أشد تبريدًا للماء من الجدد. كما في ((النهاية)) (٥٠٦/٢). (٦) في ((أ)): مولى. تحريف والمثبت من ((م). (٧) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٨) تقدمت في ((أ)) قبل نعم سيأتي قريبًا .. ، والسياق من ((م)). ٥٨٢ البدر المنير الشاة لميمونة، صحيحة موجودة، وقد غَلِطَ (من)(١) غَلَّطَه في ذلك، وأنكر عليه وعلى غيره (من الفقهاء)(٢). وَجَمَع الإِمام الرافعي في ((شرح المسند)» بين هاتين الروايتين بأحسن جمع، فقال(٣): يمكن أن تكون القصة واحدة، لكون مولاتها كانت عندها، ومن خدمها، فتارة نُسبت الشاة إليها، وتارة إلى ميمونة)). وهذا جمع متين. ومن الفوائد المهمات: أنه قد جاء في رواية صحيحة، لا شك ولا ارتياب في صحة سندها، وثقة رواتها: أن النبي ◌ّ كان هو المعطي الشاة لمولاة ميمونة - وتكون هذه الرواية مفسرة لرواية ((الصحيحين)) المتقدمة، فإنها (وردت)(٤) مبنية للمفعول، حيث قال: ((تُصدق)) - وهي ما رواها النسائي في ((سننه))(٥)، من حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: ((مَرَّ رسول الله وَله، بشاة (ميتة)(٦)، كان (هو)(٧) أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي ◌َّ، فقال: هلا انتفعتم بجلدها؟. فقالوا: يا رسول الله إنَّها (ميتة)(٨)! فقال رسول الله وَلرد: إنما حرم أكلها)). ورواه الشافعي(٩) (بسنده) (١٠) كذلك. (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٢) من ((م)). (٣) زاد بعدها في ((أ)): لكن. وهي زيادة مقحمة. (٤) من ((أ)). (٥) ((سنن النسائي)) (٧/ ١٩٣-١٩٤ رقم ٤٢٤٦). (٦) سقط من ((م). والمثبت من (أ). (٧) من ((أ، م)). وليست في ((سنن النسائي)). (٨) في ((أ)): صفية. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، وهو الصواب. (٩) ((مسند الشافعي)) (ص١٠). (١٠) في ((أ)): مسندًا. والمثبت من ((م). ٥٨٣ كتاب الطهارة وقد (روي)(١) نحو هذا في شاة لسودة، ففي ((صحيح البخاري)) ما تقدم، وفي ((مسند أحمد))(٢) بإسناد صحيح عن ابن عباس، قال: ((ماتت شاة لسودة، فقالت: يا رسول الله ماتت فلانة - يعني الشاة - قال: فهلا أخذتم مسكها؟ قالت: أنأخذ مسك شاة قد مات؟! فقال لها: إنما قال الله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ﴾(٣)، فإنكم لا تطعمونه إن (تدبغوه)(٤) (فتنتفعوا)(٥) به. قالت: (فأرسلنا)(٦) إليها (فسلخت)(٧) مسكها، (فدبغته)(٨)، فاتخذت منه قربة، حتَّى تَخَرَّقت عندها)). وأخرجه ابن حبان أيضًا في ((صحيحه))(٩) بمثله. و(الإِهاب)): بكسر الهمزة، جمعه: ((أَهُب)): بضم الهمزة، والهاء، و((أَهَب)): بفتحها، لغتان مشهورتان. (ولم)(١٠) يُجِزْ ابن دريد سوى الفتح. واختلف أهل اللغة فيه، فقال إمام اللغة والعربية أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد رحمه الله: الإِهاب هو الجلد قبل أن يُدبغ، وكذا ذكر أبو داود في ((سننه)) (١١)، وحكاه عن النضر بن شميل، ولم (يذكر)(١٢) (١) في ((م): ورد. والمثبت من ((أ)). (٣) الأنعام: ١٤٥. (٢) ((المسند)) (٣٢٧/١-٣٢٨). (٤) في ((م)): تذبحوه. المثبت من ((أ)). (٥) فى ((أ)): لتنتفعوا. والمثبت من ((م)). (٦) في ((المسند)): فأرسلت. والمثبت من ((أ، م)). (٧) في ((أ)): فسخت. محرفة والمثبت من (م)). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٩٨/٤ رقم ١٢٨١). (٨) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (١٠) في ((أ)): وإن. محرفة والمثبت من ((م). (١١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤٣٢). (١٢) في ((م)): يذكره. والمثبت من ((أ)). ٥٨٤ البدر المنير غيره، وكذا (حكاه)(١) الجوهري(٢)، وآخرون من أهل اللغة. وذكر الأزهري في ((شرح ألفاظ المختصر))، والخطابي (٣)، وغيرهما: أنه الجلد، ولم يقيدوه بما لم يدبغ. وقال (القَزَّاز)(٤) في كتابه ((جامع اللغة): ((هو الجلد، سُمِّي بذلك مدبوغًا وغير مدبوغ)). وقال ابن فارس: ((هو كل جلد))، وقال قوم: هو الجلد قبل أن يدبغ. وقوله: ((طهر))، هو بفتح الهاء، وضمها، وكسرها، ثلاث لغات حكاهن ابن مالك في ((مثلثه)). الحديث الثاني أن رسول الله وَ لّه، قال: ((أَيُّما إهاب دبغ فقد طَهر))(٥). هذا الحدیث صحیح، يُروی من طرق: أحدها: رواه الشافعي في ((الأم))(٦)، وفي ((مسنده))(٧)، عن سفيان ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن (وعلة)(٨)، عن ابن عباس، قال: ((سمعت رسول الله وَلّ يقول ... )) فذكره باللفظ الذي ذكره المصنف سواء. وكذلك رواه الترمذي في ((جامعه))(٩)، عن قتيبة، عن سفيان به (١) في ((م): ذكره. والمثبت من ((أ)). (٢) ((الصحاح)) (٧٦/١). (٣) ((معالم السنن)) (٦ /٦٤). (٤) تحرفت في ((م) إلى: الفدا. والمثبت من ((أ)). والقزاز هو محمد بن جعفر بن أحمد التميمي. وانظر ((معجم المؤلفين)) (١٤٨/٩-١٤٩). (٥) ((الشرح الكبير)) (٨٥/١). (٦) ((الأم)) (١/ ٤٤). (٧) ((مسند الشافعي)) (ص١٠). (٨) تحرفت في ((أ)) إلى: رعلة. والمثبت من ((م)). (٩) ((جامع الترمذي)) (١٩٣/٤-١٩٤ رقم ١٧٢٨). ٥٨٥ كتاب الطهارة سواء، ثم قال: ((هذا حديث حسن صحيح)). وصحَّحه ابن حبان(١) أيضًا باللفظ المذكور. ورواه مسلم(٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، عن سفيان به، ولفظه: ((إذا دُبغ الإِهاب فقد طهر)). ولم يخرج البخاري في ((صحيحه)) هذا (الحديث)(٣). وقال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)): ليس تظهر لنا العلة في تركه إلَّا التوهُّم (في)(٤) أن يكون ابن وعلة عند البخاري لم يبلغ الرتبة التي يعتبرها، وليس يُعلم في ابن وعلة مطعن، وهو: عبد الرحمن ابن (السميفع)(٥) بن وعلة (السبائي)(٦)، وقد روى عنه: أبو الخير مرثد ابن عبد الله اليزني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزيد بن أسلم، فقد ارتفعت الجهالة عنه على ما عُرِف من مذاهب المحدثين. هذا وقد ذكر الحافظ أبو سعيد بن يونس(٧) في ((تاريخ مصر)): أنه كان شريفًا بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلى أفريقية، وبها مسجده، ومواليه. وهذه شهرة شهيرة، على رواية الجماعة عنه، مع تخريج مالك لحديثه في الموطأ. قُلْتُ: ومع توثيق أبي حاتم ابن حبان له، وقبله ابن معين، والعجلي، والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ. ونقل عن الإِمام (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٣/٤ رقم ١٢٨٧). (٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٧٧ رقم ٣٦٦). (٣) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)). (٥) في (م): أسفع. والمثبت من ((أ)) وهو الصحيح، وانظر ((التهذيب)) (١٧ / ٤٧٨-٤٨٠). (٦) في ((م)): السعائ. محرفة والمثبت من ((أ)) وهو الصحيح. (٧) أنظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٣٣/٣-٤٣٤). ٥٨٦ البدر المنير (أحمد)(١): أنه ذكر (له)(٢) هذا الحديث، فقال: ومن ابن وعلة؟. وهذه (الطريقة)(٣) أولى من (الطريقة) (٤) التي سلكها الشيخ تقي الدين، (أعني)(٥): ذكر من (وثقه)(٦)، دون سرد تاريخه. الطريق الثاني: عن نافع، عن ابن عمر رَضِي الله عَنْهُما، قال: قال رسول الله وَلجر: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)). رواه الدار قطني(٧)، وقال: إسناده حسن. قُلْتُ: في سنده (محمد)(٨) بن عَقِيْل الخزاعي(٩)، ولا بأس به، وثّقه النسائي. وقال أبو أحمد الحاكم: ثقة، حَدّث بحديثين، لم يُتابع عليهما. وقال ابن حبان في ((ثقاته)): ربما أخطأ، حدَّث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة. قال الذهبي في ((الميزان))(١٠): وتَفَرَّد بهذا الحدیث. قُلْتُ: قد سرقه (منه)(١١) قطن بن إبراهيم القشيري، (النيسابوري)(١٢)، كما قيل. فطالبوه (بأصله)(١٣)، فأخرج جزءًا، وقد كتبوه على حاشيته، ولهذا ترك مسلم الاحتجاج بحديثه (١٤). (١) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٣) في ((أ)): الطريق. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): أي. والمثبت من ((م)). (٧) (سنن الدارقطني)) (٤٨/١ رقم٢٤). (٨) تكررت في ((م)). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ)): الطريق. والمثبت من ((م)). (٦) في ((م)): وقفه. والمثبت من ((أ)). (٩) ((التهذيب)) (١٢٨/٢٦-١٢٩). (١٠) ((الميزان)) (٦٤٩/٣-٦٥٠). (١١) في ((م): عليه. والمثبت من ((أ)). (١٢) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)). (١٣) في ((م)): باطله. محرفة والمثبت من ((أ)). (١٤) ((التهذيب)) (٦١٠/٢٣-٦١٥)، «الميزان» (٣٩٠/٣-٣٩١) وفيه أن الذي كتبه عَلَى حاشيته هو. وليس غيره. وانظر ((تهذيب التهذيب)) (٤/ ٥٥٧). ٥٨٧ كتاب الطهارة الطريق (الثالث)(١): عن جابر بن عبد الله ﴾ه قال: قال رسول الله وَالخير: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)). رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في ((تلخيصه)). الحدیث الثالث قوله وَاللّه: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب))(٢). هذا الحديث مشهور، وهو بعض من حديث طويل، وهو (عن)(٣) عبد الله بن عكيم قال: ((أتانا كتاب رسول الله وَله قبل موته بشهر: ألَّا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب)). رواه الأئمة: الشافعي في ((سنن حرملة)) (٤))(٥)، وأحمد في ((مسنده))(٦)، والبخاري في (تاريخه)) (٧)، وأبو داود(٨)، والترمذي(٩)، والنسائي(١٠)، وابن ماجه (١١)، والدارقطني (١٢)، والبيهقي(١٣)، في (سننهم)(١٤) ولم يذكر منهم المدة غير الشافعي، وأحمد، وأبي داود. (١) في ((أ)): الثاني. وهو تحريف والمثبت من ((م)). (٣) في ((م)): من. والمثبت من ((أ)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٨٥/١). (٤) انظر ((معرفة السنن)) (١٧٣/١-١٧٥). (٥) بياض في ((م)). والمثبت من ((أ)). (٦) ((المسند)) (٤/ ٣١٠). (٧) ((التاريخ الكبير)) (٧/ ١٦٧). (٨) ((سنن أبي داود)) (٤٣١/٤-٤٣٢ رقمي ٤١٢٤، ٤١٢٥). (٩) ((جامع الترمذي)) (١٩٤/٤-١٩٥ رقم ١٧٢٩). (١٠) ((سنن النسائي)) (١٩٧/٧-١٩٨ رقم ٤٢٦٠، ٤٢٦١، ٤٢٦٢). (١١) ((سنن ابن ماجه)) (١١٩٤/٢ رقم ٣٦١٣). (١٢) لم أجده فيه ولم يذكره ابن حجر في ((إتحاف المهرة)) في مسند عبد الله بن عكيم. ولا في المبهمات منه. (١٤) فى ((أ)): سننه. والمثبت من ((م)). (١٣) ((السنن الكبرى)) (١٤/١-١٥). ٥٨٨ البدر المنير وفي رواية أحمد: (بشهر أو بشهرين)). قال الترمذي: هذا حديث حسن. قال: وسمعت أحمد ابن (الحسن)(١) يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث ابن عكيم (هذا)(٢)، لقوله: ((قبل وفاته بشهرين)). وكان يقول: هذا آخر الأمر. قال: ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لَمَّا اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم، فقال: عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة. (ورواه)(٣) أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٤)، من طريقين، من رواية: عبد الرحمن بن أبي ليلى عن (ابن)(٥) عكيم، وفي إحداهما: (كَتَبَ إلينا رسول الله وَّه ... )) (وذَكَر المدة، وفي الأخرىُ: قُرىء علينا كتاب رسول الله)(٦)، من غير ذكرها. ثم رواه من طريق ثالث(٧) عن (ابن)(٨) أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: حَدَّثَنَا مشيخة لنا من جهينة: ((أن النبيَّ وَّ كتب إليهم: أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء)). قال: وهذه اللفظة وهي: ((حَدَّثَنَا مشيخة لنا من جهينة)) أوهمت عالمًا من الناس أن الخبر ليس بمتصل. قال: وهذا مما نقول في (كتابنا)(٩): أنَّ الصحابي قد يشهد النبي ◌َّ ويسمع منه شيئًا، ثم يسمع ذلك الشيء ممن (١) في (أ)): الحسين. تحريف. والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي)). (٣) في ((أ)): وأما. والمثبت من ((م)). (٢) من ((م)). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٩٣-٩٥ رقمي ١٢٧٧، ١٢٧٨). (٥) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٩٥/٤-٩٦ رقم ١٢٧٩). (٨) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٩) في ((أ)): كتبنا. المثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). ٥٨٩ كتاب الطهارة هو أعظم خطرًا (منه)(١)، عن النبي وَّر، فمرة يخبر عمَّا شاهده، ومرة یروي عمن سمع. ألا ترى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل رسول الله وَّر عن الإِيمان، وسمعه من عمر بن الخطاب، فمرة أخبر بما شاهد، ومرة روى عن أبيه ما سمع، فكذلك عبد الله بن عكيم، شهد كتاب رسول الله وَال ﴿ل حيث قُرىء عليهم في جهينة، وسمع مشايخ جهينة يقولون ذلك، فأدى مرة ما شهد، وأخرى ما سمع، من غير أن يكون في الخبر أنقطاع. هذا آخر كلامه في ((صحیحه)). (وقال)(٢) في كتاب ((الثقات)(٣): عبد الله بن عكيم، الجهني أبو معبد أدرك (زمن) (٤) رسول الله وَ لي، ولم يسمع منه شيئًا (كتب النبي وَلَّ [إلى جهينة] (٥) قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب)). وقال البيهقي في (كتابه)(٦) ((معرفة السنن والآثار))(٧)، وغيره من الحفاظ: (هذا الحديث مرسل، وابن عكيم ليس بصحابي. وقال الخَطَّابي(٨))(٩): مذهب عامة العلماء جواز الدباغ، وَوَهَّنُوا هُذا (١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٣) ((الثقات)) (٢٤٧/٣). (٤) في ((م): من. والمثبت من ((أ)). (٥) سقطت من ((م)) وفي ((أ)): إلى أبي جهينة. وأبي زيادة لا معنى لها، فالمثبت كما في ((الثقات)). (٦) فى ((م)): كتاب. والمثبت من ((أ)). (٨) ((معالم السنن)) (٦٨/٦). (٧) ((معرفة السنن)) (١٤٦/١) بمعناه. (٩) تكررت في ((أ)). ٥٩٠ البدر المنير الحديث، لأن ابن عكيم (لم يَلْقَ)(١) النبي ◌َّ، إنما هو حكاية عن (كتاب)(٢). وعَلَّلوه أيضًا: بأنه مضطرب، وعن مشيخة مجهولين، لم تثبت صحبتهم. وقال ابن عبد البر(٣): روى داود بن علي: أن ابن معين ضَعَّفه، وقال: ليس بشيء. وابن عكيم ليست له صحبة، (قاله) (٤) الرازيان(٥). و(عَدَّه)(٦) أبو نعيم(٧) منهم، وذكر له حديثًا آخر. وذكره ابن أبي حاتم في ((كتابه))(٨)، وقال: لا يُعْرف له سماع (صحيح)(٩) من رسول الله ێ .. وقال ابن عبد البر(١٠): اخْتُلف في سماعه من رسول الله من حديثه ((من عَلَّق شيئًا وُكِلَ إليه)). وحكى الماوردي(١١) من أصحابنا، عن علي بن المديني قولة غريبة: أن النبي ◌َّ مات ولعبد الله بن عكيم سنة. وقال ابن أبي حاتم في ( ((علله))(١٢)) (١٣): سألت أبي عن هذا (١) سقط من ((م)). والمثبت من (أ)). (٢) في ((أ)): كتابه. وفي ((معالم السنن)): كتاب أتاهم. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م)): قال. والمثبت من (أ)). (٣) ((التمهيد)) (١٦٤/٦). (٥) ((تحفة التحصيل)) (١٨٢/١-١٨٣). (٦) في ((أ)): عدم. والمثبت من ((م)). (٧) ((معرفة الصحابة)) (١٧٤٠/٣-١٧٤٣) وقال: أدرك النبي ◌ُّه ولم يره. (٨) ((الجرح والتعديل)) (١٢١/٥) عن أبيه. (٩) في ((أ)): سمع. والمثبت من ((م)). وزاد قبلها في (م)): من. وهي مقحمة. (١٠) ((الاستيعاب)) (٣٠٦/٦-٣٠٧). (١١) ((الحاوي)) (٦٠/١-٦١). (١٢) ((العلل لابن أبي حاتم)) (٥٢/١ رقم ١٢٧). (١٣) في ((م): سننه. تحريف. والمثبت من ((أ)). ٥٩١ كتاب الطهارة الحديث، فقال: لم يسمع عبد الله بن (عكيم)(١) من النبي ◌َّ-، وإنما هو کتابه. وقال ابن شاهين(٢): هذا (الحديث)(٣) مشهور بعبد الله بن عکیم، وليس له لقاء لهذا الحديث، وكذا جزم الإِمام الرافعي في ((شرح المسند)) بذلك فقال: في هذا الحديث إرسال. وقال الحافظ أبو الحسن، علي بن الفضل (المقدسي) (٤): قد أعتمد الأصحاب على هذا الحديث وهو ضعيف في إسناده، (قابل التأويل في مراده)(٥). قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)): قوله: (ضعيف)(٦) (في)(٧) إسناده. لا يُحمل على (الطعن)(٨) في الرجال، فإنَّهم ثقات إلى عبد الله بن عكيم، وإنَّما ينبغي أن يُحمل على الضعف بسبب الاضطراب، كما نُقل عن الإِمام أحمد. وكذا قال في (كتابه (الإِمام)) (٩)) (١٠): الذي يعتل به (في)(١١) هذا الحديث الاختلاف، فروى (عن الحكم)(١٢) عن عبد الرحمن، عن عبد (١) في ((م)): حكيم. تحريف. والمثبت من ((أ))، وهو الصواب. (٢) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص١٧٣). (٤) في ((أ)): القدسي. والمثبت من ((م)). (٥) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٧) في ((م)): و. والمثبت من (أ)). (٩) ((الإمام)) (٣١٦/١-٣١٧). (٣) في ((أ)): حديث. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): ضعيفة. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م)): المطعن. والمثبت من (أ)). (١٠) في ((م): كتاب الإلمام. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب. (١١) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (١٢) من ((أ، م)). وليست في الإمام. ٥٩٢ البدر المنير الله بن عكيم، قال: ((قُرىء علينا كتاب رسول الله مَله: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب)). ورواه الطبراني(١) من حديث أبي عمر الضرير، نا أبو شيبة، وإبراهيم بن (عثمان)(٢)، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، قال: ((أتانا كتاب رسول الله وَل إلى (أرض)(٣) جهينة، قبل وفاته بشهرين: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب)). ثم قال الطبراني: لم يَرْوِه عن (٤) أبي شيبة إلّا: أبو عمر الضرير، وأبو شيبة تكلموا فيه، وقيل: متروك. ورواه أبو داود(٥)، من جهة (خالد)(٦)، عن الحكم، (عن عبد الرحمن)(٧): ((أنه أنطلق هو وأناس إلى عبد الله بن عكيم، فدخلوا، وقعدت على الباب، فخرجوا إليَّ، فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم ... )) الحديث. (١) ((المعجم الأوسط)) (٤٠/٣ رقم ٢٤٠٧). (٢) في ((أ)): عنان. تحريف. والمثبت من ((م)) وهو الصواب كما في ((الأوسط)) و((الإمام)) وهو من رجال التهذيب. (٣) بياض في ((م)). والمثبت من ((أ)). (٤) زاد في ((م)): ابن. وهي مقحمة. (٥) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤٣١-٤٣٢ رقم ٤١٢٥). (٦) في ((م): خلف. والمثبت من ((أ)) كما في ((أبي داود)) و((الإمام)). (٧) كذا في ((أ، م))، و((الإمام)) وليس في ((أبي داود)). ولا في ((تحفة الأشراف)) (٣١٦/٥-٣١٧ رقم ٦٦٤٢) وقد رواه الحازمي في ((الاعتبار)) (ص١٧٦) من طريق أبي داود كما هنا أي بإثبات عبد الرحمن ثم قال: هذا حديث حسن عَلَى شرط أبي داود والنسوي أخرجاه في كتابيهما. وفيه إشارة إلى أنه أخرجه بنفس السند فلعله في نسخة لم تصل إلى المزي والله أعلم. ٥٩٣ كتاب الطهارة ففي هذه الرواية: أنه سمعه من الناس الداخلين (عليه)(١) (عنه)(٢)، وهم مجهولون. (٣) رواه ابن عدي(٤)، من حديث يحيى بن أيوب، عن أبي سعيد (البصري)(٥) - وهو شبيب بن سعيد - عن (شعبة)(٦)، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عكيم، قال: ((جاءنا كتاب رسول الله وَالر، ونحن بجهينة ... )) الحديث. قال علي بن المديني(٧): ((شبيب ثقة))، وتَكَلَّم فيه ابن عدي(٨). وأخرجه الطبراني - أيضًا - في ((معجمه الأوسط)) (٩): من حديث فضالة بن المفضل (بن فضالة)(١٠)، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، كما تَقَدَّم، ثم قال: لم يَرْوِه عن أبي سعيد إلّا يحيى، تفرَّد به فضالة عن أبيه. قُلْتُ: قال أبو حاتم الرازي(١١): لم يكن فضالة بأهل أن يُكْتَبَ عنه العلم. واعلم: أن متن (حديث)(١٢) عبد الله بن عكيم قد رُوي من غير طريقه، ذكره (الحفاظ)(١٣): ابن شاهين(١٤)، وابن الجوزي في (١) من ((م))، و((الإمام)). وسقط من ((أ)). (٢) من ((أ))، و((الإمام)). وسقط من ((م)). (٤) ((الكامل)) (٤٨/٥-٤٩). (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٥) في (أ)): البصير. والمثبت من ((م))، ((الكامل)). (٦) في ((م): سعيد. تحريف والمثبت من ((أ))، ((الكامل)). (٧) ((الكامل)) (٤٧/٥-٤٩). (٨) ((الكامل)) (٤٧/٥-٤٩). (٩) ((المعجم الأوسط)) (٣٩/١ رقم ١٠٤). (١٠) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ))، ((المعجم الأوسط)). (١١) ((الجرح والتعديل)) (٧٩/٧). (١٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (١٣) في ((م)): الحافظ. والمثبت من (أ)). (١٤) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص ١٧٣ - ١٧٤ رقم ١٥٦). ٥٩٤ البدر المنير (كتابيهما)(١) (((ناسخ)(٢) الحديث ومنسوخه))، والشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٣) بأسانيدهم، من حديث ابن عمر، قال: ((نهى رسول الله وَل أن يُنْتَفَع من الميتة بعصبٍ أو إهاب)). (وفيه)(٤) - خَلا رواية ابن شاهين، وابن الجوزي(٥) - عَدِي ابن الفضل، وكأنه أبو حاتم البصري(٦)، مولَّى بني (تيم)(٧) ابن مرة، وهو ضعيف جدًا، ولم يعقها(٨) الشيخ تقي الدين بشيء، (وكأنه) (٩) ترك التنصيص على ذلك لوضوحه. ورواه الأولان(١٠) - أيضًا - في (كتابيهما)(١١) المذكورين من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله وَلام قال: ((لا يُنْتفع (من الميتة)(١٢) بشيء)). لا أعلم بإسناده بأسًا، واستدل به ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (١٣)، بعد أن عزاه إلى رواية الدار قطني، ولفظه: ((لا تنتفعوا)) بدل: ((لا ينتفع))، وفي نسخة منه: رواه أصحابنا. (١) في ((أ)): كتابهما. والمثبت من ((م)). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٤) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٣) ((الإمام)) (١/ ٣١٧). (٥) زاد في ((م)): وفيه. والسياق يأباها وليست في ((أ)). (٦) «التھذیب)» (٥٣٩/١٩-٥٤٢). (٧) في (م): تميم. والمثبت من ((أ)) كما في ((التهذيب)). (٩) من ((م). وفى ((أ)): ولعله. مكررة. (٨) كذا في ((أ، م)). ولعلها: يعقبها. (١٠) ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين (ص١٧٤ رقم ١٥٧). (١١) في ((أ)): كتابهما. والمثبت من ((م)). (١٢) سقط من (أ)). والمثبت من ((م)). (١٣) ((التحقيق)) (٨٥/١) بلفظ: ((لا ينتفع)). ٥٩٥ كتاب الطهارة وقال صاحب ((المغني))(١): رواه أبو بكر الشافعي، بإسناده، عن أبي الزبير، عن جابر، وإسناده حسن. وقد رواه ابن وهب في ((مسنده))، عن زمعة بن صالح، عن أبي الزبير به. وزمعة مختلف فيه (٢). فَتَلخّص مما ذكرناه(٣): أن للحفّاظ في حديث ابن عكيم هذا مقالتان - بعد تسليم الإِرسال -: إحداهما: الاضطراب، (ولهم في ذلك مقامان: أحدهما: أنه قادح، كما تقدم عن الإِمام أحمد) (٤)؛ والثاني: أنه ليس بقادح، بل يمكن الجمع، (ولا اضطراب)(٥)، كما تقدم عن الحافظ أبي حاتم بن حبان، وهذا في رواية ((صحيحه)) كما قَرَّره، وأما في (ضعيفه)(٦) كما تقدم فلا. والثانية: الضعف، كما تَقَدَّم (عن ابن معين)(٧)، وأبي الحسن المقدسي، وفيها النظر المتقدم. ثم لهم بعد ذلك نظران: أحدهما: أنه على تقدير صحته، محمول على ما قبل الدباغ، قاله أبو محمد ابن حزم في كتابه ((المحلى))(٨)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٩)، وهذا لفظه: ((معنى خبر عبد الله بن عكيم: أن لا تنتفعوا (١) ((المغني)) (٩١/١). (٢) ((التهذيب) (٣٨٦/٩-٣٨٩). (٣) زاد في ((أ)): هو. (٤) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٥) في ((م): والاضطراب. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((م): صحيحه. والمثبت من ((أ)). (٧) تكررت في ((أ)). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٩٦/٤). (٨) ((المحلى)) (١٢١/١). ٥٩٦ البدر المنير من الميتة بإهاب، ولا عصب))، يريد قبل الدباغ، (قال)(١) والدليل على صحة ذلك، قوله وَّجله: ((أيُّما إهابٍ دُبغَ فقد ◌َهُر)). أهـ الثاني: أنه ناسخ، أو منسوخ، قال أبو بكر الأثرم: هذا الحديث ناسخ لما قبله، ألا تراه يقول: ((قبل موته بشهر)). وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم(٢): هذا الحديث منسوخ بحديث ميمونة. وقال الشيخ مجد الدين ابن تيمية في ((الأحكام)) (٣): أكثر أهل العلم على أن الدباغ مُطَهِّر في الجملة، لصحة النصوص به، وخبر ابن عكيم (لا يقاربها) (٤) في الصحة والقوة لينسخها. وقال الحافظ جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي في (كتابيه)(6): ((الناسخ والمنسوخ))، [و](٦) ((الإعلام)) [ما](٧) مختصره: حديث ابن عكيم مضطرب جدًا، لا يقاوم حديث ميمونة الثابت في الصحيحين. زاد في ((الإعلام)): وقال قوم: يجوز أن تكون أحاديث الإباحة قبل موته بیوم أو بیومین. قال: وأجاب آخرون عنه: (بأنه)(٨) قد روى في بعض ألفاظه: ((كنت رَخَّصت لكم في جلود الميتة)»، فَدَلَّ على تقديم أحاديث الإِباحة، وصحَّ النسخ. قال: وهذه اللفظة بعيدة الثبوت. قال: ثم يحتمل أن يكون رخص في ذلك، ثم نهى، ثم رخص. ولقد أجاد الحافظ أبو بكر الحازمي، في كتابه ((الناسخ (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م). (٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص٨٦). (٣) انظر ((نيل الأوطار)) (٦٥/١). (٤) في (م): لا يقاومها. والمثبت من ((أ))، ((نيل الأوطار)). (٥) في (م): كتابه. والمثبت من ((أ)). (٦) ليست في ((أ، م)). فزدناها لحاجة السياق إليها. (٧) في ((أ، م)): و. والأولى ما أثبتناه. (٨) في ((أ)): أنه. والمثبت من ((م)). ٥٩٧ كتاب الطهارة والمنسوخ))(١) - وهو كتاب لا نظير له في بابه، في غاية التحقيق والنفاسة - في كلامه على هذا الحديث، فقال: حديث ابن عكيم هذا حسن، على شرط أبي داود، والنسائي، أخرجاه في كتابيهما من عدة طرق، وقد روي عن الحكم (٢) من غير وجه، (وفيها)(٣) اختلاف ألفاظ. قال: ومن ذهب إلى هذا الحديث قال: المصير إلى هذا الحديث أَوْلَى، لأن فيه دلالة النسخ، ألا ترى أن حديث سلمة بن المحبق - يعني الآتي قريبًا - يدل (على)(٤) أن الرخصة كانت يوم تبوك، وهذا قبل موته بشهر، فهو بعد الأول بمدة. ولأن في حديث سودة: حتى تخرقت، وفي رواية أخرى: ((كنا (ننبذ)(٥) فيه حتَّى صار شَنَّا)). ولا تتخرق القربة ولا تصير شَنَّا في شهر. قال: وفي بعض الروايات، عن الحكم بن (عتيبة)(٦)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنه أنطلق وناس معه إلى عبد الله بن عكيم ... نحوًا (مما)(٧) ذكرنا. قال خالد: أما أنه قد حَدَّثَنَي: أنه كتب إليهم قبل هذا الكتاب بكتاب آخر. قُلْتُ: في تحليله؟ [قال](٨): ما تصنع به؟ هذا بعده. (١) ((الاعتبار)) للحازمي (ص١٧٦ -١٧٨). (٢) زاد في ((م): هذا. وسقط من ((أ)). وليست في الاعتبار أيضًا. (٣) في ((م)): وفيه. والمثبت من (أ)). (٤) في ((أ)): إلى. والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٥) في ((م): نبذ. تحريف. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((م)): عيينة. تحريف. وكذا وقع هذا التحريف في بعض نسخ ((الاعتبار)) كما ذكره محققه. والمثبت من ((أ))، وهو الصواب. (٨) سقط من ((أ، م). وأثبتناه من ((الاعتبار)). (٧) في ((م)): ما. والمثبت من (أ)). ٥٩٨ البدر المنير كذا رواه الدارمي، وقال: في قول (خالد)(١) هذا دليل على أنه كان مع النبي ◌َّ إليهم في ذلك تحليل قبل التشديد، وأنَّ التشديد كان بعد. قال الحازمي: ولو اشتهر حديث ابن عكيم، بلا مقال فيه - كحديث ابن عباس في الرخصة - لكان حديثًا أَوْلَى أن يُؤخذ به، ولكن في إسناده أختلاف: رواه الحكم مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عكيم. ورواه عنه القاسم بن مخيمرة، عن خالد، عن الحكم. وقال: إنه لم يسمعه من ابن عكيم، ولكن من أناس دخلوا عليه، ثم خرجوا فأخبروه به. قال: ولولا هذه العلل، لكان أولى (الحديثين)(٢) أن يؤخذ به : حديث ابن عكيم؛ لأنه إنما يؤخذ عن النبي وَّه بالآخِر فالآخِر، والأحدث فالأحدث. على أن جماعة أخذوا به، وذهب إليه من الصحابة: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعائشة. ثم روى الحازمي بإسناده عن أبي الشيخ الحافظ، أنه (قال)(٣): حُكِي أنَّ إسحق بن راهويه ناظر الشافعي - وأحمد بن حنبل حاضر - في جلود الميتة إذا دُبغت، فقال الشافعي: دباغها طهورها. فقال له إسحق: ما الدليل؟ فقال: حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، [عن](٤) ابن عباس، عن ميمونة، أن النبي وَله (قال)(٥): (((هلا)(٦) (١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٢) في ((م): الحديث. والمثبت من ((أ))، ((الاعتبار)). (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٤) سقط من (أ، م)). وأثبتناه من ((الاعتبار)). (٥) سقط من ((م)). والمثبت من (أ))، (الاعتبار)). (٦) في ((م): ألا. ٥٩٩ كتاب الطهارة آنتفعتم بإهابها؟)). فقال له إسحق: حديث ابن عكيم: (كتب إلينا النبي ◌َّ قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب))، فهذا يشبه أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة، لأنه قبل موته بشهر. فقال الشافعي: فهذا كتاب، وذاك سماع. فقال إسحق: فإنَّ النبي ◌َّ كتب إلى كسرى وقيصر، (فكانت)(١) حجّة بينهم عند الله. فسكت الشافعي. فلما سمع (ذلك)(٢) أحمد ذهب إلى حديث (ابن)(٣) عكيم، وأَفتى به، ورجع إسحق إلى حديث الشافعي. قال الحازمي: وقد حكى الخلَّال في ((كتابه)) عن أحمد، أنه توقف في حديث ابن عكيم، لَمَّا رأى تزلزل (الرواة)(٤) فيه، وقال بعضهم: رجع عنه. قال الحازمي: وطريق الإِنصاف فيه أن يُقال: إن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صَحَّ، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة. وقال النسائي: أصحّ ما في هذا الباب، في جلود الميتة إذا دُبغت: حديث الزهري، عن [عبيد الله بن عبد الله، عن](٥) ابن عباس، عن ميمونة. وقال الحازمي: وروينا عن الدوري أنه قال: قيل ليحيى بن معين: (١) في ((أ)): مكاتبة. والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٣) تحرفت في ((أ)) إلى: أبي. والمثبت من ((م). (٤) في (م)): الرواية. والمثبت من ((أ)). (٥) في (م): عبد الله. وفي ((أ)): عبيد الله. والمثبت من ((الاعتبار)). ٦٠٠ البدر المنير أيُّما أعجب إليك من هذين الحديثين: ((لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب)) أو: ((دباغها طهورها))؟ (فقال: ((دباغها طهورها)) (١) أعجب إليَّ. قال الحازمي: فإذا تَعَذّر ذلك، فالمصير إلى حديث ابن عباس أَوْلَى، لوجوه من الترجيحات، ويُحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع (به)(٢) قبل الدباغ، وحينئذٍ يُسمَّى: (إهابًا)(٣). وبعد الدباغ يُسمَّى جلدًا، ولا يُسمى إهابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة ليكون جمعًا بين (الحكمين)(٤). وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار. هذا آخر كلامه - رحمة الله عليه -، ما أشد تحقيقه. وتَلَخَّص (لك منه)(٥) ومما تقدم، أن للحفاظ فيه ست مقالات - بعد تسليم الإِرسال -: أولها: أنه مضطرب قادح. ثانيها: أنه مضطرب غير قادح. ثالثها : أنه ضعيف. رابعها : أنه مؤول. خامسها: أنه ناسخ. سادسها: أنه منسوخ. والله أعلم بالصواب من ذلك، والذي يظهر - والحالة هذه - ما قاله الحافظ أبو بكر الحازمي (أخيرًا)(٦). (١) تكررت في ((أ)). (٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م) و((الاعتبار)). (٣) في ((أ)): إهابها. تحريف. والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٤) في ((أ)): الحديثين. والمثبت من ((م))، ((الاعتبار)). (٥) بياض في ((م)). والمثبت من ((أ)). (٦) من ((م).