النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الطهارة
أنس# قال: ((كانت(١) للنبي (وَلُّ سُكّة يتطيب منها)). إسناده صحيح
ورجاله كلهم ثقات مُخَرَّج لهم في الصحيح.
وقال ابن المنذر في ((الإشراف))، قبيل مواقيت الصلاة: (رُوي)(٢)
عن رسول الله وَله بإسناد جيد ((أنه كان له مسك يتطيّب به)). ولعله أشار
إلى هذا الحديث.
وفي ((سنن النسائي))(٣) في عشرة النساء، عن الحسين بن عيسى
القومسي، عن عفَّان (بن مسلم)(٤)، عن سَلَّام بن سليمان، عن ثابت،
عن أنس أن رسول الله وَلَه (قال)(٥): ((حُبِّبَ إليَّ من دُنْيَاكُم: النساء
والطيب، وجُعِلَتْ قرة عيني في الصَّلاة)).
كل رجال هؤلاء في ((الصحيحين))، إلّا سلَّام بن سليمان
المُزني(٦)، قارئ البصرة، فأخرج عنه الترمذي والنسائي. وقال
أبو حاتم: صالح الحديث. فهو إسناد صحيح.
وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٧) فقال: ثنا عبد الواحد أبو عبيدة،
عن سلام [أبي](٨) المنذر، عن ثابت، عن أنس رفعه: ((حُبِّبَ إليَّ النساء
... )) الحديث.
(١) في ((أ)): كان. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٢) في ((م)): روینا.
(٣) ((سنن النسائي)) (٧/ ٧٢ رقم ٣٩٤٩).
(٤) بياض في (م)) والمثبت من (أ)).
(٥) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م)).
(٦) ((التهذيب)) (٢٨٨/١٢).
(٧) («المسند» (١٢٨/٣، ١٩٩).
(٨) في (أ، م)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((مسند أحمد)) وهو الصواب، وسلام هو
ابن سليمان أبو المنذر البصري، من رجال ((التهذيب)).

٥٠٢
البدر المنير
ثم رواه(١) عن أبي سعيد، مولى (بني)(٢) هاشم، عن سلام به،
بلفظ: ((إنَّ ممَّا حُبِّبَ إليَّ في الدنيا: النساء ... )) (الحديث)(٣).
وفيها أيضًا - أعني ((سنن النسائي))(٤) - في (الموضع المذكور)(٥)
مثله، عن علي بن مسلم، عن (سَيَّار)(٦) بن حاتم، عن جعفر بن سليمان
الضُّبَعِي، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا، مثله سواء.
وهذا إسناد حسن، عليَّ بن (مسلم (٧) احتجَّ به البخاري، وقال
النسائي: ليس به بأس. وسيار بن حاتم(٨) صدوق. وجعفر بن)(٩)
سليمان(١٠) أخرج له مسلم، وهو ثقة، وفيه شيء.
لا جرم أن الحاكم أبا عبد الله، أخرجه في ((المستدرك على
الصحيحين))(١١) من هذه (الطريقة)(١٢)، في كتاب النكاح، ثم قال: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم.
و(ذكره)(١٣) ابن السكن في ((سننه الصحاح))، ثم ذكر حديث:
((وجعلت قرة عيني في الصلاة)) من حديث أنس أيضًا، والمغيرة.
(١) ((المسند)). (١٢٨/٣).
(٢) في ((م)): بن. والمثبت من ((أ)).
(٣) سقطت من (أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((سنن النسائي)) (٧/ ٧٤ رقم ٣٩٥٠).
(٥) في ((م): المواضع المذكورة. والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م)): يسار. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((التهذيب)) (٢١/ ١٣٢ -١٣٤).
(٨) ((التهذيب)) (١٢/ ٣٠٧-٣٠٨).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((التھذیب)) (٤٣/٥-٥٠).
(١٢) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(١٣) في (أ)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(١١) ((المستدرك)) (١٦٠/٢).

٥٠٣
كتاب الطهارة
ورواه البيهقي في ((سننه))(١) في باب الترغيب في النكاح، من
حديث موسى بن إسمعيل وعلي بن الجعد، عن سَلَّام به، بلفظ: ((إنَّما
(حُبِّبَ)(٢) إليَّ من دنياكم: النساءُ والطيبُ، وجُعِلَت قرة عيني في
الصلاة)).
لفظ حديث علي، ولفظ حديث موسى: ((حُبِّبَ إليَّ من الدنيا))(٣) ثم
قال: تابعه سَيَّار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس،
وروى ذلك جماعة من الضعفاء عن ثابت.
وقال الدار قطني في ((علله)): إن روايته عن ثابت عن رسول الله وَالخلال،
أشبه بالصواب. و(ما)(٤) أدري ما وجه ذلك؟
(وذكره أبو الشيخ الحافظ في كتاب ((أخلاق رسول الله)) في
موضعين، وساق في الثاني - بعد أن رواه بلفظ: ((حُبِّبَ إليَّ من الدنيا ... ))
- في حديث ابن عمر، أنه التعليئا قال: (([ما] (6) أعطيت من دنياكم هذه إلا
نُسَيَّاتِكم))(٦))(٧).
فيؤخذ من مجموع ما (ذَكَرْتُ)(٨)، ما ذَكَرَه الإِمام الرافعي - إن شاء
الله - فتأمله.
(١) ((السنن الكبرى)) (٧٨/٧).
(٢) في (أ)): حببت. والمثبت من((م) و((السنن الكبرى)).
(٣) زاد بعدها في ((م): ثم قال: حبب إليَّ من الدنيا.
(٤) في (م): لا. والمثبت من ((أ)).
(٥) المثبت من كتاب أبي الشيخ نقلًا من عزو الأستاذ جمال السيد.
(٦) ورواه أيضًا الطبراني في ((الكبير)) (٣٥٢/١٢ رقم ١٣٣٢٠) و((الأوسط))
(٢٥٦/٢-٢٥٧ رقم ١٩١٢) وابن أبي عاصم في ((الزهد)) ص ١١٣ رقم ٢٣٠ كلهم
بلفظ ((ما أصبنا من دنياكم هذه شيئًا إلا نساءكم)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٨) في ((م): ذكر. والمثبت من ((أ)).

٥٠٤
البدر المنير
وقد (ذكره)(١) الغزالي في ((وسيطه)) (٢) في البيوع، فقال: ((والمسك
كان أحب الطيب إلى رسول الله وَل). فقال ابن الرفعة في ((المطلب)): ما
ذكره صحيح. ثم استدل بحديث عائشة المتقدم، ثم قال: وقال
أبو الطيب: إنَّ أبا سعيد الخدري روى (أن رسول الله وَ له قال)(٣):
((أطيب الطيب المسك)). قال: وهذا نص.
وقد عرفت أنت من أخرج هذا الحديث، وما زدناه على ذلك،
فوافق الحافر الحافر بزيادة، فلله الحمد.
الحديث الرابع عشر
أن رسول الله وَ له قال: ((إذا استيقظ أَحَدُكُم مِنْ نَوْمِه، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ
في الإِناءِ، حتَّى يَغْسِلها ثلاثًا، فإنَّه لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ))(٤).
هذا الحديث صحيح، مرويّ من ثلاثة طرق:
أولها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا استيقظ
أحدكم (من نومه)(٥)، فلا يغمس يده في الإِناء، حتَّى يغسلها، فإنَّه لا
يدري این باتت یده)).
رواه البخاري(٦)، ومسلم(٧) في ((صحيحهما))، باللفظ المذكور.
وفي رواية لمسلم(٨): ((إذا استيقظ أحدكم فَلْيُفْرغ على (يده)(٩)
(١) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(٢) ((الوسيط)) (٤٠/٣).
(٣) في ((م)): عن رسول الله ◌َلل أنه قال.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤٣).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣١٦/١ رقم ١٦٢).
(٥) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٣٣/١ -٢٣٤ رقم٢٧٨).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٣٣ رقم ٢٧٨) [٨٨].
(٩) في ((أ)): يديه. والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).

٥٠٥
كتاب الطهارة
ثلاث مرات، قبل أن يُدخل يده في إنائه، فإنَّه لا يدري فيمَ باتت يده)).
وفي روايات لأبي حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١) ذكر العدد أيضًا.
وقال ابن خزيمة في ((صحيحه))(٢)، بعد أن ساقه بدون ((ثلاثًا)): لا
أدري هذه اللفظة في الخبر أم لا؟ ثم ساقه (٣) بعد ذلك بأوراق بالسند
المذكور، وفيه لفظة ((ثلاثًا)).
وفي رواية لابن حبان(٤): ((فإنَّ أحدكم لا يدري أين كانت تطوف
یده)).
وفي رواية له(٥): ((قبل أن يُدخلهما في وضوئه)).
وفي رواية للترمذي(٦)، والنسائي(٧) وابن ماجه(٨): ((مرتين أو
ثلاثًا))(٩).
وفي (مسند (أبي)(١٠) داود الطيالسي)) (١١): ثنا شعبة، أخبرني
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣/ ٣٤٤ رقم ١٠٦١، ١٠٦٢، ١٠٦٤، ١٠٦٥).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٥٢ رقم ١٠٠) وليس فيه قول ابن خزيمة هذا، ورواه قبله
مباشرة (١/ ٥٢ رقم ٩٩) وفيه لفظة ((ثلاثًا)).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٤/١-٧٥ رقم١٤٥).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٤/٣-٣٤٥ رقم ١٠٦١).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٦/٣ رقم ١٠٦٣).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٦/١-٣٧ رقم ٢٤).
(٧) ((سنن النسائي)) (١٣/١ رقم ١، ١٠٧/١ رقم ١٦١) وعنده ((ثلاثًا)) بغير شك.
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٨/١-١٣٩ رقم ٣٩٣).
(٩) زاد بعدها في ((م)): قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الدارقطني في ((علله)): رفعه
صحيح. وهذه العبارة ستأتي قريبًا في (أ)).
(١٠) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).
(١١) ((مسند الطيالسي)) (٣١٧ رقم ٢٤١٨).

٥٠٦
البدر المنير
الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال: (((إذا)(١)
استيقظ أحدُكُم من منامه، فلا يغمس يده في الإِناء حتَّى يصبَّ (عليها)(٢)
صبّ أو صبتين، فإنَّه لا يدري أين باتت يده)).
(قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الدارقطني في ((علله))(٣): رفعه
صحيح)(٤). وفي رواية لابن خزيمة(٥)، وابن حبان (٦) في
((صحيحيهما)): ((فإنّه لا يدري أين باتت يده منه)). وأخرجها البيهقي (٧
(من جهة ابن خزيمة)(٨)، وقال: قوله: ((منه)) تَفَرَّدَ [به](٩) محمد
ابن الوليد البُسْري، وهو ثقة.
وقال الدارقطني في ((علله))(١٠): تَفَرَّدَ بها شعبة.
(و)(١١) قال ابن منده: هذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها
محفوظة.
وفي رواية لابن عدي(١٢): ((فإنْ غَمَس يده في الإناء قبل أن
(١) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م) و((مسند الطيالسي)).
(٢) في ((أ)): عليه. والمثبت من ((م)) و((مسند الطيالسي)).
(٣) ((العلل)) (١١٥/٨ رقم ١٤٤١، ١٦٨/٨ رقم ١٤٨٤).
(٤) هذه العبارة تقدمت في (م)) وسبق التنبيه عليها.
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٢/١ رقم ١٠٠).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٥/٣ رقم ١٠٦٢، ١٠٦٣، ١٠٦٥).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٤٦/١).
(٨) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٩) سقطت من (أ)) وفي ((م)): بها. والمثبت من ((سنن البيهقي الكبرى)).
(١٠) («العلل)) (٢٨٦/٨ رقم ١٥٧٢) ولفظه: فأما شعبة فرواه غندر عنه وعبد الصمد، وزاد
فيه لفظًا لم يأت به غيرهما، وهو قوله ((فإنه لا يدري أين باتت يده منه)) وغيره لا
یذکرها.
(١٢) ((الكامل)) (١٠٦/٨).
(١١) من ((م)).

٥٠٧
كتاب الطهارة
يغسلها، فليهريق ذلك (الماء)(١))). قال ابن عدي: وهذه الزيادة منكرة،
(لا تُحْفَظ)(٢). وهي من رواية مُعَلَّى بن الفضل، وفي بعض ما يرويه
نكرة، وهي أيضًا من رواية الحسن عن أبي هريرة، وقد قال غير واحد إنه
لم یسمع منه.
وفي رواية بعد: ((فإنه لا يدري أين باتت يده)): ((ويسمِّي قبل أن
(يُدخلها) (٣)) رواها عبيد الله بن سعيد (السجستاني) (٤) في الجزء الرابع
من ((فوائد ابن نطيف)) وقال: غريبة(٥). أفاد ذلك الشيخ في ((الإِمام))(٦).
قُلْتُ: و(رأيتها)(٧) في ((تاريخ العقيلي)) (٨)، وقال بعد ذكرها: هذا
الحديث من حديث أبي هريرة صحيح الإسناد من غير وجه، وليس فيه :
((يسمِّي قبل أن يُدخلها)).
وأسنده ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٩) من حديث أبي هريرة بلفظ:
((إذا قام أحدكم من نوم الليل)).
الطريق الثاني: عن جابر بن عبد الله ه قال: قال رسول الله وَاليه:
((إذا قام أحدكم من (النوم) (١٠) فأراد أن يتوضأ فلا يُدخل يده في الإِناء
حتَّى يغسلها)).
(١) سقط من ((م) والمثبت من (أ)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٣) تحرفت في ((م)) إلى: خلها. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ): السختياني. والمثبت من ((م) وانظر ترجمته في ((السير)) (٦٥٤/١٧).
(٥) غير واضحة في ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٦) ((الإمام)) (٤٥١/١ -٤٥٢).
(٧) في ((أ)): ورواتها. والمثبت من ((م)).
(٨) ((الضعفاء الكبير)) (٣٠٠/٢) في ترجمة عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة
ابن الزبير، وقال: له غير حديث عن هشام بن عروة لا يتابع عليه، مناكير.
(٩) (التحقيق)) (٣٤٨/١-٣٤٩).
(١٠) في ((م)): الليل. والمثبت من ((أ)).

٥٠٨
البدر المنير
رواه ابن ماجه في ((سننه))(١) (كذلك)(٢)، والدارقطني في ((سننه))(٣)
أيضًا بلفظ: ((إذا قام أحدكم من النوم، فأراد أن يتوضأ، فلا يُدخل يده
في وضوئه حتَّى يغسلها، فإنَّه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما
وضعها)). قال الدارقطني: إسناده حسن.
الطريق الثالث: عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَليه :
((إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يُدْخِل يده في الإِناء حتَّى يغسلها)).
رواه ابن ماجه - أيضًا - في ((سننه))(٤) كذلك، وابن خزيمة في
((صحيحه))(٥)، والدارقطني في ((سننه))(٦)، ولفظهما: ((إذا استيقظ أحدكم
من منامه، فلا يُدخل يده في الإِناء حتَّى يغسلها ثلاث مرات، فإنَّه لا
يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده)).
(قال)(٧) الدارقطني: ((فقال له رجل: أرأيتَ إنْ كان حوضًا؟
فَحَصَبَه ابن عمر، وجعل يقول: (أخبرك)(٨) عن رسول الله وَله وتقول:
أرأيتَ إن كان حوضًا؟!)).
قال الدار قطني: [إسناد] (٩) حسن(١٠).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٩/١ رقم ٣٩٥).
(٣) (سنن الدارقطني)) (٤٩/١ رقم ٢).
(٢) من ((م)).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٩/١ رقم ٣٩٤). (٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٥/١ رقم ١٤٦).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٤٩/١ -٥٠ رقم٣).
(٧) في ((أ)): زاد. والمثبت من ((م)) ولعله هو الأقرب للصواب؛ لأن هذه الزيادة ثابتة أيضًا
في ((صحيح ابن خزيمة)).
(٨) في ((م)): أخبرتك. والمثبت من ((أ)).
(٩) في (أ)): بإسناد. وفي ((م): إسناده. والمثبت من ((سنن الدار قطني)).
(١٠) وقال في ((العلل)) (٧٨/٨ رقم ١٤١٩): ورواه ابن لهيعة وجابر بن إسمعيل عن
عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه، ولا يثبت ذلك، والمحفوظ عن الزهري عن
سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة.

٥٠٩
كتاب الطهارة
قال البيهقي (٢): لأن جابر بن إسمعيل الحضرمي مع ابن لهيعة في
إسناده.
وهذا (من)(٢) البيهقي تعليل لحسنه من حيث لم ينفرد به ابن لهيعة.
قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة بعد أن أخرجه في (صحيحه)) من
جهة ابن لهيعة وجابر بن إسمعيل: ابن لهيعة ليس ممن أُخْرِجُ حديثه في
هذا الكتاب - يعني ((صحيحه)) - إذا انفرد بالرواية، ولكن جابر
ابن إسمعيل معه في الإِسناد.
ولهذا الحديث طريق رابع لا بأس بالتنبيه عليه، أشار إليه
الترمذي(٣)، فإنه قال: وفي الباب عن عائشة أيضًا.
وهذه الطريقة ذكرها ابن أبي حاتم في ((علله))(٤)، من حديث أبي
سلمة، عنها مرفوعًا: ((إذا استيقظ أحدكم من النوم، فليغرف على يده
ثلاث غرفات قبل أن يُدخلها في وضوئه، فإنَّه لا يدري حيث باتت يده)).
قال ابن أبي حاتم: [سُئل أبا زرعة](٥) عنه فقال: (إِنَّه)(٦) وهمّ.
(والصواب حديث أبي هريرة)(٧).
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((فإنَّه لا يدري أين باتت يده)) سببه ما
(قال)(٨) الإِمام الشافعي ﴾ وغيره: أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على
(١) ((السنن الكبرى)) (٤٦/١).
(٢) في ((م)): مع. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣٦/١-٣٧ رقم ٢٤).
(٤) ((علل الحديث)) (٦٢/١ رقم ١٦٢).
(٥) في ((أ)): سألت. وفي ((م)): سألت أبا زرعة. والمثبت من ((علل ابن أبي حاتم)).
(٦) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٧) هذه جملة تفسيرية من المؤلف - رحمه الله.
(٨) في ((م)): قاله. والمثبت من ((أ)).

٥١٠
البدر المنير
الاستنجاء بالأحجار، وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن
النائم أن تطوف يده على المحل النجس، أو على (بَثْرة)(١) وقملة، ونحو
ذلك، (فيتنجس)(٢).
الحديث الخامس (عشر)(٣)
أنه وَّه قال: ((إذا بَلَغَ الماءُ قلَّتَيْن، بِقِلال هَجَر، لَمْ يَحْمِل خَبَثًا)).
وروي: ((نَجَسًا))(٤).
هذا الحديث تقدم الكلام (عليه)(٥) واضحًا في الباب قبله.
الحديث السادس عشر
((أنه وَِّ قال لأسماء: حُتِيه، ثُمَّ أَقْرَصيه، ثُمَّ اغسليه بالماء)) (٦).
هذا الحديث روي من طريقين صحيحين :
أحدهما: عن أسماء أن امرأة سألت . والثاني: أن أسماء سألت.
أما الطريقة الأولى: فأخرجها الشيخان في ((صحيحيهما))(٧) عن
أسماء بنت أبي بكر رَضِي الله عَنْهُما قالت: ((جاءت امرأة إلى رسول الله
وَل* فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال:
تَحُتّه، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلّي فيه)).
(١) في ((م): برثة. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م): فينجس. والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٤) (الشرح الكبير)) (٤٣/١).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١/ ٥٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣٩٥/١ رقم ٢٢٧ وطرفه في ٣٠٧)، و((صحيح مسلم)) (١/ ٢٤٠
رقم ٢٩١) [١١٠].

٥١١
كتاب الطهارة
وفي رواية (لأبي)(١) داود(٢) - بإسناد على شرطهما -: ((إذا
أصاب إحداكن الدم من الحيض، فلتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، (ثم)(٣)
لتصلي)).
وفي رواية له(٤) على شرط البخاري: ((حُتِّيه، ثم أقرصيه بالماء، ثم
انضحیه».
وفي رواية للترمذي(٥): ((حُتِيه، ثم أقرصيه بالماء، ثم رشيه، (٦)
صلي فيه)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. و(صححها)(٧)
ابن خزيمة (٨)، وابن حبان(٩) أيضًا.
وفي رواية لابن حبان(١٠): ((سُئِلَ رسول الله وَل عن الثوب يصيبه
الدم من الحيضة، فقال: لِتَحُتُّه، ثم (تَقْرُصُه) (١١) بالماء، ثم لتَنْضَحْه،
فتصلِّي فیه)).
وفي رواية له(١٢): ((أنَّ امرأة قالت: يا رسول الله، ما أصنع بما
أصاب ثوبي من دم (الحيض)(١٣)؟ قال: حُتِّيه، ثم أقرصيه بالماء،
(١) في ((م)): أبي. والمثبت من (أ)).
(٣) تكرر في ((م)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٧/١ رقم ٣٦٥).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٢٧/١ رقم ٣٦٦).
(٥) ((جامع الترمذي) (٢٥٤/١-٢٥٦ رقم ١٣٨).
(٦) في ((م)): ثم. والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٧) في (م): صححهما. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٩/١-١٤٠ رقم ٢٧٥).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٤١ رقم ١٣٩٦).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢٤٢/٤-٢٤٣ رقم ١٣٩٧).
(١١) في ((أ)): لتقرصه. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ابن حبان.
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٤٣ رقم ١٣٩٨).
(١٣) في ((م)): الحيضة. والمثبت من ((أ)).

٥١٢
البدر المنير
وانضحي ما حوله)).
وفي رواية لأبي عوانة في (صحيحه)) (١)، من حديث الشافعي عن
مالك: ((إذا أصاب ثوبَ إحداكنَّ الدم، فلتقرصه، ثم لتتبعه بالماء، ثم
تصلِّي فيه)).
وفي رواية لابن ماجه (٢): ((سُئِلَ رسول الله وَله عن دم الحيض
يكون في الثوب، قال: أقرصيه، واغسليه، وصلِّي فيه)).
وأما الطريقة الثانية: فرواها الإِمام الشافعي ، (وهي)(٣) في
((مسنده))(٤) عن سفيان بن عيينة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء
قالت: ((سألت النبي ◌ّل﴾ عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: حتِيه،
(ثم)(٥) أقرصيه بالماء، ثم رشيه، وصلِّي فيه)).
قال الشافعي(٦): ونا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، أنه
سمع أمرأته فاطمة بنت المنذر تقول: سمعتُ جدتي أسماء بنت أبي بكر
تقول: ((سألت النبي (ّ﴾ عن دم الحيضة ... )) فذكر مثله.
ورواه في ((المسند))(٧) أيضًا عن مالك، عن هشام، عن فاطمة، عن
أسماء قالت: ((سألت امرأةٌ النبيَّ
(صفر ... )) فذكره كما رواه البخاري
ومسلم، وقد تَقَدَّم.
ورواه الشافعي أيضًا في ((الأم))(٨) بالطريق الأولى التي في
(١) ((مسند أبي عوانة)) (١٧٦/١ رقم ٥٣٥).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١ /٢٠٦ رقم ٦٢٩).
(٣) ليست في ((م) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((ترتيب المسند)) (ص٨).
(٥) في (أ)): و. والمثبت من ((م)) وهو كذلك في ((مسند الشافعي)).
(٦) ((ترتيب المسند)) (ص٨).
(٨) ((الأم)) (١/ ١٢٢).
(٧) ((ترتيب المسند)) (ص٨).

۵١٣
كتاب الطهارة
«المسند)).
وهذه الأسانيد التي ذكر الشافعي بها هذه الزيادة - أنَّ أسماء هي
السائلة - أسانيد صحيحة، لا مطعن لأحد في أتصالها، وثقات رواتها،
فَكُلّهم أئمة أعلام، مخرج حديثهم في (الصحيح)(١)، وفي الكتب الستة،
فهو إسناد صحيح على شرط أهل العلم كلهم، وأنا أتعجّب كل
العجب (٢) من قول الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله - في ((شرح
المهذب))(٣): أنَّ الشافعي روى في ((الأم)) (أن أسماء هي السائلة، بإسناد
ضعيف. فالإِسناد الذي ذكره في ((الأم)))(٤) كما قدَّمته، على أنه - رحمه
الله - قد يُعذر في ذلك، فإنَّه سبقه إلى هذه المقالة الشيخ تقي الدين
ابن الصلاح في كلامه على ((المهذب)» فقلَّده في ذلك.
ثم رأيت البيهقي في (كتابه ((المعرفة))(٥) بعد أن ذكره عن الشافعي
بهذا السند واللفظ [قال](٦): هكذا روى الربيع هذا الحديث عن
الشافعي، (بإسناده)(٧)، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر ((أن امرأة سألت
رسول الله (ام عن دم الحيض يصيب الثوب)) وهو الصحيح.
(١) في ((م)): الصحيحين. والمثبت من (أ)).
(٢) كتبت حاشية على هذا الموضع من إحدى نسخ ((خلاصة المؤلف)) نصها: لا عجب،
فإنه ضعفه من جهة شذوذه فإنه مخالف لما في الصحاح وغيرها.
(٣) ((المجموع)) (١٣٧/١-١٣٨).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٥) ((المعرفة)) (٢٢٩/٢-٢٣٠).
(٦) ليست في ((م)) والسياق يقتضيها.
(٧) يبدو أن هناك سقطًا فإن رواية الشافعي فيها أن أسماء هي السائلة، وكذا هو في
المعرفة وقد رجح البيهقي رواية الصحيح وفيها عن أسماء أن أمرأة سألت ...

٥١٤
البدر المنير
كذلك رواه الحميدي(١)، وغيره، عن سفيان بن عيينة.
[و](٢) كذلك رواه مالك ويحيى بن سعيد وعبد الله بن نمير ووكيع
وغيرهم، عن هشام، وهو مُخَرَّج في ((الصحيحين)) من حديث مالك
وغيره. انتهى)(٣).
ومما يُتعجب أيضًا إنكار جماعات على صاحب ((المهذب))، حيث
روى أن أسماء هي السائلة، وغَلَّطُوه في ذلك، وقد بَانَ غلطُهم بفضل الله
وقوَّته.
بقي أمر آخر - وهو المهم المطلوب - وهو: أن هذه اللفظة التي
أوردها الإِمام الرافعي وغيره من الفقهاء في هذا الحديث وهي: ((اغسليه
بالماء)) - وهي بيت (القصيد)(٤) - غريبة، ليست مرويّة في الكتب
المشاهير، وقد أخرج هذا الحديث - مع من تقدم - الإِمام أحمد(٥)،
وباقي السنن الأربعة (٦)، وغيرهم، وليس في رواياتهم هذه اللفظة، وقال
الحافظ أبو محمد المنذري في ((كلامه على أحاديث المهذب)): إن هذه
اللفظة غير محفوظة (في)(٧) هذا الحديث. لكن قال الإِمام الرافعي في
((شرح المسند)): (يروى) (٨) في الخبر هذه اللفظة. فبقيت زمنًا متحيِّرًا في
ذلك، ناويًا الاعتراض عليه مرة، ومتوقفًا أُخرى، إلى أن وجدت ما
(١) ((مسند الحميدي)) (١٥٢/١ رقم ٣٢٠).
(٢) ليست في ((م)) والسياق يقتضيها.
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) في (أ)): القصيدة. والمثبت من ((م). (٥) ((المسند)) (٣٤٥/٦، ٣٤٦، ٣٥٣).
(٦) ((سنن النسائي)) (١٧٠/١ رقم ٢٩١، ٢١٤/١ رقم ٣٩٢). وتقدم رواية أبي داود
والترمذي وابن ماجه.
(٧) في ((أ)): من. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م)): روى. والمثبت من (أ)).

٥١٥ =
كتاب الطهارة
نقله، فخرج عن عهدة النقل، وقد أفاد ذلك شيخ الإِسلام تقي الدين
ابن دقيق العيد في كتابه ((الإِمام)) (١)، فقال: ليس من الأمهات ما اشتهر
(بين)(٢) الفقهاء في هذا الحديث: ((ثم اغسليه بالماء)).
(قال)(٣): ومن زعم أن: ((اقرصيه بالماء)) مساوٍ في الدلالة
(لـ((اغسليه)(٤) بالماء))، فقوله ممنوع، نعم وقع لنا الأمر بالغسل بالماء من
رواية محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي
بكر، قالت: ((سمعتُ رسول الله وَّ﴾ (وسألته)(٥) أمرأة عن دم الحيض
يصيب ثوبها، قال: اغسليه (بماء، ثم أنضحي في سائر ثوبك، وصَلِّي
فیه)).
رواه أحمد بن منيع في ((مسنده))، عن يزيد بن هارون، عن محمد
ابن إسحق، قال: وقد رواه غيره عن محمد بن إسحق بغير هذه اللفظة،
أعني: ((اغسليه)))(٦).
قُلْتُ: وتعتضد هذه الرواية برواية أبي عوانة، وابن ماجه
المتقدمتين، فإنَّ ظاهرهما مثلها.
ورأيت بعد ذلك في ((المعرفة))(٧) للبيهقي ما (نصه)(٨): وروى
محمد بن إسحق بن يسار، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، وفيه:
(١) ((الإمام)) (١/ ٤٣٣).
(٢) تحرفت في ((أ)) إلى: من. والمثبت من ((م) و((الإمام)).
(٣) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) تحرف في ((أ)): لا غسله. والتصويب من ((م) و((الإمام).
(٥) في ((أ)): وسألت. والمثبت من ((م)) و((الإمام).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٧) ((المعرفة)) (٢٣١/٢).
(٨) في ((م)): لفظه. والمثبت من (أ)).

٥١٦
البدر المنير
((حتِيه، ثم أقرصيه بماء، ثم تنضح في سائر ثوبها، ثم تصلّ)). فهذه رواية
أُخرى عن ابن إسحق، فيكون اخْتُلف عليه في لفظه.
وقد وردت أيضًا في حديث (آخر)(١) صحيح من غير شك ولا
مرية، يتعين الاستدلال به، وهو ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده))(٢)،
وأبو داود(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(٥) في (سننهم))،
وابن خزيمة(٦)، وابن حبان(٧) في (صحيحيهما))، من حديث أم قيس
بنت محصن رَضِي الله عَنْهُا ((أنها سألت رسول الله وَّر عن دم الحيضة
یصیب الثوب، فال: حُكِّيه بضِلَع، واغسلیه بماء وسدر)).
قال أبو الحسن ابن القطّان(٨): وإسناد هذا الحديث في غاية من
الصحة، ولا أعلم له علة.
تنبيهات :
أولها: جمع الإِمامان ابن الأثير، والرافعي في (((شرحي)(٩)
المسند)) بين الروايتين المتقدمتين في حديث أسماء بوجهين:
أحدهما: أنه يمكن أن أسماء سألت عن ذلك، وسأل غيرها أيضًا،
فيكونا قصتين، (فترجع)(١٠) كل رواية إلى سؤال.
(١) من ((م)).
(٢) ((المسند)) (٣٥٥/٦).
(٣) (سنن أبي داود)) (٣٢٨/١ رقم ٣٦٧).
(٤) ((سنن النسائي)) (١٧٠/١ رقم ٢٩١، ٢٩٢، ٢١٤/١ رقم ٣٩٢، ٣٩٣).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٦/١ رقم ٦٢٨).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٤١/١ رقم ٢٧٧).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٤٠).
(٨) («بيان الوهم والإيهام)) (٢٨١/٥ رقم ٢٤٦٩).
(٩) في ((أ)): شرح. والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((م)): فرجع. والمثبت من ((أ)).

٥١٧
كتاب الطهارة
والثاني: أنه يمكن أن تعني أسماء في الرواية: ((أن أمرأة سألت)).
نفسها، والوجهان محتملان.
ثانيها: قال ابن حبان في ((صحيحه))(١): الأمر بالحتّ والرشّ أمر
ندبٍ لا حتم، والأمر بالقَرْص(٢) إنما هو مقرون بشرطه، وهو إزالة
العين، فإزالة العين فرض، والقَرْص بالماء نفل إذا قُدر على إزالته بغير
قَرْص، والأمر بالصلاة في ذلك الثوب بعد غسله أمر (إباحة لا حتم)(٣).
قال: (٤) قوله في حديث أم قيس: ((اغسليه بالماء)) أمر فرض، وذكر
السدر والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد.
ثالثها: الحتّ بالتاء المثناة فوق: الحك والقشر، قال الهروي:
◌ُتِيه: أي حُكِیه.
والقَرْص: الغمز بأطراف الأصابع، قال أبو عبيدة(٥): (قَرِّصِيه:
قَطِّعِيه)(٦). وروي: ((تَقْرُصه))(٧) بفتح التاء وإسكان القاف وضم الراء(٨)،
وبضم التاء وفتح القاف وكسر الراء المشددة، وقال القاضي عياض:
رويناه(٩) بهما جميعًا.
رابعها: أُم قيس بنت محصن، لم يذكر الحافظ جمال الدين المزي
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٤٢).
(٢) زاد في ((صحيح ابن حبان)): بالماء.
(٣) تحرف في ((م)) إلى: أنبحاحه لاحتمال. والتصويب من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)).
(٥) («غريب الحديث)) (٤٠٢/٣).
(٤) من ((م)).
(٦) في ((م): قرصته قطعته. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في مطبوع ((غريب
الحدیث)).
(٧) في ((م): تقرصيه. والمثبت من (أ)).
(٨) في (م)): وإسكان الراء. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب.
(٩) في ((م)): روينا. والمثبت من (أ)).

٥١٨
البدر المنير
اسمها، وهي آمنة، كما قاله السهيلي في ((الروض))، وقال ابن عبد البر:
هي جذامة بنت وهب بن محصن. فاستفد ذلك.
خامسها: قوله في حديث أُم قيس: ((حُكِّيه بِصَلْع)). هو بالصاد
المهملة المفتوحة، بعدها لام ساكنة، ثم عين مهملة. كذا ضبطه صاحب
((الإِمام))(١) وهو عندهم الحجر. قال: ووقع في بعض المواضع: ((بِضِلَع))
بالضاد المعجمة المكسورة، وفتح اللام.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٢): لعله تصحيف، لأنه لا معنى
يقتضي تخصيص الضلع، وأما الحجر فيحتمل أن [يُحمل](٣) ذكره على
غلبة الوجود، واستعماله في (الحك)(٤).
قُلْتُ: (وما زعمه)(٥) الشيخ تقي الدين - رحمه الله - من هذا
التصحيف خلاف المنقول، فقد ذكره جماعات بالضاد المعجمة، قال
الصاغاني في ((العباب)) في مادة ((ضلع)): وفي الحديث ((أنه العَيْهِ أَمَرَ
أمرأة في دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه بضلع)). قال
ابن الأعرابي: الضلع: هو العود هاهنا، وقيل للعود الذي فيه عرض
واعوجاج: ضلع، تشبيهًا (بالضلع) (٦). وقال الأزهري في (تهذيبه)) في
المادة المذكورة: وروي («أنه الَّا أَمَرَ أمرأة في دم الحيض يصيب
الثوب: حتيه بضِلَع)) هكذا رواه الثقات، بكسر الضاد، وفتح اللام،
فأخبرني المنذر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، أنه قال: الضلع: العود
هاهنا.
(١) ((الإمام)) (٤٣٥/١).
(٢) ((الإمام)) (٤٣٥/١).
(٣) في ((أ، م)): يحال. والمثبت من ((الإمام)).
(٤) في ((أ)): الحكة. والمثبت من ((م) و((الإمام).
(٥) في ((م): وما ذكر. والمثبت من ((أ)). (٦) تحرف في ((م)) إلى: الطلع.

٥١٩ -
كتاب الطهارة
وقال الأزهري: (أصل)(١) الصِّلَع: ضِلَع(٢) الجنب، وقيل للعود
الذي فيه عرض واعوجاج: ضلع تشبيهًا بالضلع، واحد الأضلاع. وقال
الليث: هي الصلع والضلع (لغتان.
وقال ابن الأثير في ((النهاية)) (٣) في باب الضاد المعجمة مع اللام:
وفي حديث غسل [دم](٤) الحيض: ((حتيه بضلع))، أي بعود)(٥)،
والأصل فيه ضلع الحيوان، فسمي به العود الذي يشبهه، وقد تسكن
اللام تخفيفًا. وذكره أيضًا ابن الجوزي في ((غريبه)) في باب الضاد
المعجمة.
فقد بَانَ بهذا أن الرواية بالضاد المعجمة، وأن الحامل للشيخ تقي
الدين على جعلها تصحيفًا قد بَانَ خلافه من أن المراد بالضلع: العود،
لا العظم نفسه. وبالله التوفيق.
وفي ((المستعذب في غريب المهذب)) لأبي محمد بن أحمد
ابن محمد (٦) الركبي اليمني: في الحديث: ((حكِّيه (وَلَوْ)(٧) بضلع)): أي
عظم.
الحديث السابع عشر
رُوي ((أن نسوة رسول الله وَلَّ سَأَلْنَه عن دم الحيض (يصيب)(٨)
الثوب، وذَكَرْنَ له أنَّ لون الدم يبقى، فقال: أَلْطِخْنَه بزعفران))(٩).
(١) تحرف في ((م)) إلى: أهل. والمثبت من (أ)).
(٢) تحرف في ((م)) إلى: طلع. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((النهاية)) (٩٦/٣).
(٤) من ((النهاية في غريب الحديث)).
(٥) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م)).
(٦) في ((م)): لأبي محمد بطال بن أحمد بن محمد.
(٧) من ((م)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٥٩/١).
(٨) في ((أ)): يصيبه. والمثبت من ((م)).

٥٢٠
البدر المنير
هذا الحديث غريب، لا أعلم من خَرَّجَه بعد البحث عنه، نعم في
((سنن أبي داود))(١) بإسناد لا أعلم به بأسًا، عن معاذة قالت: ((سألتُ
عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم، قالت: تغسله، فإنْ لَمْ يذهب أثره
فلتغيره بشيء من صُفرة. قالت: ولقد كنت (أحيض)(٢) عند رسول الله وكله
ثلاث حِيَض، جميعًا، لا أغسل لي ثوبًا)).
وفي ((مسند الدارمي))(٣) عن أبي النعمان، نا ثابت بن [يزيد] (٤)، نا
عاصم، عن معاذة العدوية، عن عائشة قالت: ((إذا غَسَلَتِ [المرأة](٥)
الدم، فلم يذهب، فلتغيره بصُفرة (ورس)(٦) أو زعفران)).
الحديث الثامن عشر
عن خَوْلَة بنت يسار قالت: ((سألت النبي ◌َّ عن دم الحيض، فقال:
أَغْسِلِيه. فقلت: أغسله فيبقى أثره؟ فقال ◌َّهِ: الماءُ يَكْفِيكِ، ولا يَضُرُّكِ
أثره))(٧).
هذا الحديث رُوي عن خولة رَضِي الله عَنْها من طريقين، ولنذكر
ذلك بإسنادين (إليها)(٨)، لئلا يخلو الكتاب (من)(٩) إسناد:
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٢٥/١ رقم ٣٦١).
(٢) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٣) ((سنن الدارمي)) (١/ ٢٥٥ رقم ١٠١١).
(٤) في (أ، م)): زيد. والمثبت من ((سنن الدارمي))، وهو الصواب، وثابت بن يزيد هو
أبو زيد البصري، روى عن عاصم الأحول، وعنه أبو النعمان محمد بن الفضل
السدوسي عارم، من رجال التهذيب.
(٥) المثبت من ((سنن الدارمي)).
(٦) من ((م)) و((سنن الدارمي)).
(٨) في ((م)): إليهما. والمثبت من (()).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥٩/١).
(٩) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)).