النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب الطهارة
وشربه أيضًا: مالك بن سنان - والد أبي سعيد الخدري - كما رواه
الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) (بسند (الإِمام)(٢) أحمد بن حنبل
إليه)(٣)، قال: ((لمَّا أصيب وجه رسول الله ◌َّهُ يوم أُحد، اُستَقْبَلتُه،
(فمصصت)(٤) جرحه، ثمَّ (ازدردته)(٥)، فقال رسول الله وَّله: من أحبَّ
أن ينظر إلى من خالطَ دمي دمه، فلينظر إلى مالك بن سنان)).
وفيه مجاهيل لا أعرفهم بعد الكشف عنهم.
الحديث التاسع
((أن أمَّ أيمن شربت بول رسول الله وَّة، فقال: إذنْ لا تلج النار
بطنك))(٦). ولم ينكر النبي ◌ُّ عليها.
هذا الحديث رواه الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك))(٧)،
والدارقطني في ((سننه)). وقال في ((علله)): إنَّه مضطرب، وأنَّ الاضطراب
جاء من جهة أبي مالك النخعي راويه، وأنه ضعيف. وقال ابن دحية في
كتاب ((الآيات البَيَّنات)): رواه عبد الرزاق عن (العدل)(٨) ابن جريج،
قال: ((أُخبرت أن النبي ◌َّ كان يبول في قدح من عَيْدان، ثُمَّ يوضع تحت
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٤/٦ رقم ٥٤٣٠) و((المعجم الوسيط)) (٤٧/٩ رقم ٩٠٩٨) ورواه
أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٤٥٦/٥ رقم ٥٩٩٤) من طريق الطبراني في
((المعجم الأوسط)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) كذا !! وإنما رواه من طريق ابنه عبد الله حَدَّثَني الصلت بن مسعود.
(٤) في ((أ)): فمصيت. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م): ازدرته. والمثبت من ((أ)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣٧/١).
(٧) ((المستدرك)) (٦٣/٤-٦٤).
(٨) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)).

٤٨٢
البدر المنير
سريره، (قال: فَوُضِعَ تحت سريره)(١)، فجاء (فأراده)(٢) فإذا القدح ليس
فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة - [كانت تخدم لأم حبيبة](٣)،
جاءت معها من أرض الحبشة -: أين البول الذي كان(٤) في القدح؟
قالت: شربته. قال: صحة يا أم يوسف - وكانت تُكَتَّى أم يوسف - فما
مَرَضَت قط، حتَّى كان مرضها الذي ماتت فيه)).
قال ابن دحية: إنْ كان عبد الرزاق قال: أُخبرت، فقد أسنده يحيى
ابن معين، عن حجاج، عن ابن جريج، عن حكيمة، عن أمها(٥) أميمة.
قال: وفي ((الطبراني)) (٦) عن ابن شهاب، قال: ((كانت أم أيمن -
أم أسامة - من الحبشة، حاضنة رسول الله وَّي، فقامت ليلًا وهي عطشانة
بعدما بال العَيْ فِي فَخَّارة ... )) الحديث(٧).
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٨): رواه الطبراني(٩) من حديث
(أبي)(١٠) مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح العنزي، عن أم
أيمن، قَالَت: ((قام رسول الله ◌َّ من الليل إلى فَخَّارة في جانب البيت،
(٢) من ((م)).
(١) من ((م)).
(٣) في ((م)): كان تخدمه أم حبيبة. والمثبت من ((أ)).
(٤) زاد بعدها في ((أ)): معها. وهي ليست في ((م)) ولا ((التلخيص)).
(٥) زاد بعدها في ((م)): أم.
(٦) ((المعجم الكبير)) (٨٦/٢٥ رقم ٢٢٠) وليس فيه ((فقامت ليلا .... )) إلى آخر الحديث.
(٧) حاشية: وهذا مرسل؛ فإن ابن شهاب تابعي.
(٨) ((الإمام)) (٣٨٦/٣).
(٩) ((المعجم الكبير)) (٨٩/٢٥-٩٠ رقم ٢٣٠).
(١٠) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير))، ((الإمام)).

٤٨٣
كتاب الطهارة
فبال فيها، فقمت من الليل، (وأنا عطشانة)(١) فشربت ما فيها، وأنا لا
أشعر، فلما أصبح النبي ◌َّ قال: يا أم أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك
الفخارة. (قلت)(٢) قد والله شَرِبْتُ ما فيها. قالت: فضحك رسول الله وَيه
حتَّى بدت نواجذه، ثم قال: أما إنَّه - (والله)(٣) - لا (يَيجَعَنَّ) (٤) بطنك
أبدًا».
وكذا رأيته (أنا)(٥) في ((أكبر معاجمه)).
قال الشيخ أبو مالك(٦) (النخعي)(٧): ضعَّفه الرازيان، أبو حاتم
وأبو زرعة. وقال يحيى: ليس بشيء.
والأسود بن قيس(٨): ثقة، وثّقه يحيى، وأبو حاتم.
ونبيح العنزي(٩): سُئِلَ أبو زرعة عنه، فقال: كوفي ثقة، لم يرو عنه
غير الأسود بن قيس.
قال(١٠): وينبغي أن يُنْظَر في أتصال هذا الإِسناد فيما (بين)(١١)
نبيح وأم أيمن، فإنَّهم اختلفوا في وقت وفاتها، فروى الطبراني(١٢)
(١٢) عن
الزهري: أنها توقَّيَتْ بعد رسول الله وَل بخمسة أشهر.
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير))، ((الإمام)).
(٢) في (م)): قالت. والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) ((التهذيب)) (٢٤٧/٣٤-٢٤٩).
(٨) ((التهذيب)) (٢٢٩/٣ -٢٣٠).
(١٠) ((الإمام)) (٣٨٦/٣).
(١٢) ((المعجم الكبير)) (٨٦/٢٥ رقم ٢٢٠).
(٤) في ((أ)): ينجعن. والمثبت من ((م)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٩) ((التهذيب)) (٣١٤/٢٩).
(١١) سقط من ((م) والمثبت من (أ)).

٤٨٤
البدر المنير
قلت: وقيل سنة. (حكاه ابن الأثير. وقال الواقدي: توفيت)(١) في
خلافة عثمان. وهو شاذ.
(وقال الشيخ)(٢): وروي في الحديث: أنها عاشت بعد عمر
بن الخطاب. وقالت يوم قتله: اليوم وَهَى الإِسلام(٣).
قال(٤): فإنْ كان الأمر على ما نَقَل الزهري(٥)، فلم يدركها نبيح،
وإنْ كان الآخر، (فِيُنظر)(٦) في ذلك.
وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)) - عند
قول حجة الإِسلام فيه: رُوي ((أن (أم)(٧) أيمن شربَتْ بول النبي ◌َّ ولم
ينكر عليها، وقال: إذًا لا تلج النار بطنك)): هذا حديث ورد متلوّنًا
ألوانًا، ولم يخرج في الكتب (الأصول)(٨)، فروي بإسنادٍ جيدٍ، عن
حكيمة بنت أميمة بنت (رقيقة)(٩) ((أن النبي ◌َّ- كان يبول في قدح من
(١) في ((أ)): قال ابن الأثير عن الواقدي. والمثبت من (م)).
(٢) من ((م) وانظر ((الإمام)) (٣٨٧/٣).
(٣) قال ابن حجر في ((الإصابة)) (٤٣٣/٤): أخرج ابن سعد بسند صحيح عن طارق
بن شهاب قال: ((لما قبض النبي ◌ّله بكت أم أيمن فقيل لها: ما يبكيك؟ قالت:
أبكي على خبر السماء)). وفيه: ((لما قتل عمر بكت أم أيمن فقيل لها، فقالت: اليوم
وهى الإسلام)). وأخرج ابن السكن بسند صحيح عن الزهري ((أنها توفيت بعد رسول
الله وَّ بخمسة أشهر)) وهذا مرسل، ويعارضه حديث طارق أنها قالت بعد قتل عمر
ما قالت، وهو موصول، فهو أقوى، واعتمده ابن منده وغيره.
(٤) ((الإمام)) (٣٨٧/٣).
(٥) في ((الإمام)) (٣٨٧/٣) على ما نُقل عن الزهري.
(٦) في ((م): فشطر. خطأ، والتصويب من (أ))، ((الإمام)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٨) في (م)): الحديث. والمثبت من ((أ))
(٩) تحرف في ((م)) إلى: رقية. والتصويب من ((أ)). وزاد في الحاشية: عن أمها أميمة.
وكتب بجوارها: كذا في التخريج لابن حجر. قلت: وقد مر هذا الطريق أعني
حكيمة عن أمها في النقل عن ابن دحية.

٤٨٥
كتاب الطهارة
عيدان، ويوضع تحت السرير، فبال فيه ليلة، فوضع تحت السرير، فجاء
فإذا القدح ليس (فيه شيء)(١)، فقال لامرأة يقال لها بركة - كانت تخدمه،
لأم حبيبة، جاءت معها من أرض الحبشة -: ((البول الذي كان في
القدح، ما فعل؟ قالت: شربته يا رسول الله)). زاد بعضهم، ((فقالت:
قمت وأنا عطشانة فشربته، وأنا لا أعلم)). وفي رواية لأبي عبد الله
بن منده الحافظ: ((لقد احتظرت من النار بحظار)) فهذا القدر منه اتفقت
عليه الروايات، وأما ما اضطربت فيه منه، فالاضطراب مانع من
تصحیحه(٢).
قلت: وأمر آخر، وهو: جهالة حكيمة بنت أميمة، فإنَّه لا يُعرف
لها حال.
قال(٣): وذكر الدارقطني أن حديث المرأة التي شربت بوله صحيح.
قلت: لعله قاله تبعًا لعبد الحق(٤)، حيث قال: ومما يلحق
بالصحيح - على ما قاله الدار قطني - حديث [أميمة بنت رقيقة](٥): ((كان
للنبي گلڼ قدح من عیدان تحت سریره یبول فيه)).
واعترض عليه ابن القطان(٦)، بأن قال: لَمْ (يقض)(٧) عليه
الدار قطني بصحة، ولا يصح له ذلك، إنما ذكر أنها فيمن يلزم الشيخين
إخراج حديثها، ولم ينصّ في ((حكيمة)) بتعديل ولا تجريح، فالحديث
(١) في ((م)): ثم. والمثبت من ((أ)).
(٢) كتب بين السطور: إلى هنا مما ذكره الشيخ أبو عمرو.
(٣) كتب بين السطور: يعني الشيخ أبو عمرو.
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٢٧/١ -٢٢٨).
(٥) في ((أ)): ذكره بنت أميمة. وفي ((م)) حكيمة بنت أميمة. والمثبت من ((الأحكام
الوسطى))، ((بيان الوهم والإيهام)) وهو الصواب.
(٦) («بيان الوهم والإيهام)) (٥١٣/٥-٥١٦ رقم ٢٧٥٦).
(٧) في (أ)): ينص. والمثبت من ((م))، ((بيان الوهم والإيهام)).

٤٨٦
البدر المنير
متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة، فإنْ ثبت ثقتها ثبتت روايتها،
وهي لم تثبت، واعتماد الدارقطني في ذلك غير كاف(١).
قلت: قد ذكرها ابن حبان في ((ثقاته))(٢)، فثبتت والحمد(٣).
قال الشيخ تقي الدين (قال) (٤): وروى أبو نعيم الحافظ في كتابه
«حلیة الأولیاء»(٥) من حديث الحسن بن سفیان، صاحب المسند بإسناد،
عن أم أيمن قالت: ((بات رسول الله وَالر في البيت، (فقام)(٦) من الليل،
فبال في فَخَّارة، فَقُمْتُ وأنا عطشى لم أشعر ما في الفَخَّارة، فشربت ما
فيها، فلما أصبحنا قال لي: يا أم أيمن، أريقي ما في الفخارة. قلت:
والذي بعثك بالحق شربتُ ما فيها، فضحك رسول الله بَّهُ حتَّى بَدَت
نواجذه، ثم قال: إنَّه لا [يَبْجَعَنَّ](٧) بطنك بعده أبدًا)).
قلت: وهذا اللفظ هو لفظ الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك))(٨)
في ترجمتها، لكن بإسناد الطبراني المتقدم سواء.
قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: فالاستدلال بذلك إذًا يحتاج
إلى أن يُقال فيه: لم يأمرها النبي ◌َِّ (بغسل)(٩) (فمها)(١٠)، ولا نهاها
عن عودة.
(١) حاشية: سلمنا أن ما نقله عبد الحق عن الدارقطني غير صحيح، لكن لما ثبت كون
حكيمة ثقة فيكفي قول الشيخ أبي عمرو: ((إسناده جيد)) والله أعلم.
(٢) ((الثقات)) (١٩٥/٤).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) كذا في (أ))، ((م)).
(٥) («الحلية)) (٢/ ٦٧).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): ينجعن. في ((م)): ينخعن. والمثبت هو الصواب كما تقدم.
(٩) في ((أ)): بغسيل. والمثبت من ((م).
(٨) ((المستدرك)) (٦٣/٤).
(١٠) في ((م)): فم. والمثبت من ((أ)).

٤٨٧
كتاب الطهارة
قال: وكون المرأة أم أيمن، مولاة رسول الله وَله قد يُظنُّ من حيث
أن أسمها بركة، وفي الحديث تسمية المرأة الشاربة: بركة، ولا يثبت
ذُلك بذلك، فإنَّ في الصحابيات أُخرى اسمها بركة بنت يسار مولاة أبي
سفيان بن حرب، هاجَرَتْ إلى أرض الحبشة، وما في الحديث من
نسبتها إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان يدل على أنها بنت يسار.
قال: ويجوز في قوله: ((النار)) النصب، مع الرفع في قوله ((بطنك))،
ويجوز العكس.
قلت: حكى ابن الأثير خلافًا في أنَّ أم أيمن، بركة مولاة رسول
الله وحاضنته، (هي)(١) التي شَرِبَتْ بوله، أو بركة جارية أم حبيبة.
(وبالأول جزم)(٢) أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٣) في ترجمتها.
وذكر الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) من طريقين(٥)، أنَّ الذي شربه
(برة)(٦) خادم أم سلمة، بعد أن عقد ترجمتها، وهو غريب.
وقال ابن عبد البر(٧): لعل بركة هذه - يعني المتقدمة - أم أيمن.
قال ابن دحية في كتابه ((الآيات البينات)): ليس كذلك، إنما هي
بركة بنت يسار، مولاة أبي سفيان بن صخر بن حرب، هاجرت إلى
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): وقال ابن حزم. والمثبت من (م).
(٣) ((معرفة الصحابة)) (٣٤٦٩/٦).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٤/ ٢٠٥ -٢٠٦ رقم ٥٢٧).
(٥) بل من طريق واحد، وأما الطريق الآخر فقد رواه في ترجمة أميمة بنت رقيقة (٢٤/
١٨٩ رقم ٤٧٧) وسماها فيه بركة.
(٦) تحرفت في ((م)) إلى: بردة. وفي ((مجمع الزوائد» (٨/ ٢٧٠) إلى: بسرة. والمثبت من
((أ)).
(٧) ((الاستيعاب)) (٢٢٤/١٢) وخلطها ببركة الحبشية.

٤٨٨
البدر المنير
أرض الحبشة مع زوجها قيس بن عبد الله الأسدي.
قال: والعجب من ابن عبد البر، (حيث)(١) ذَكَرَها مع زوجها في
حرف القاف، ثم شكَّ الآن فيها وظنّها أم أيمن، وأم أيمن: هي بركة
بنت ثعلبة، زوج (عبيد)(٢) الحبشي، تُعرف بـ ((أُم الظباء))(٣)، هاجرت
(الهجرتين)(٤)، وصلت القبلتين، و(ابنها)(٥) أيمن قُتل شهيدًا يوم
حنين(٦).
(وقال)(٧): وظهر مما قلناه: أن في ذلك قصتين، إحداهما: في
قدح من عيدان، والراوية أم يوسف، والثانية: في فَخَّارة، والراوية أم
أيمن، بركة بنت ثعلبة. وإنَّما أشكل ذلك على الرواة من حيث أن اسم
كل واحدة منهما بركة، وكلتاهما من الموالي، فهذه مولاة رسول الله،
وتلك مولاة أبي سفيان، وكلتاهما ممن هاجر إلى أرض الحبشة من
النساء مع الأزواج، (فاشتبه أمرهما)(٨)، وقد تبيَّن الفرق بينهما.
قال: وقوله: ((لا [يَبْجَعَنَّ] (٩) بطنك)) على مثال: لا (تشتكين)(١٠)،
(١) في ((م)): كيف. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((م): الصبا. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م)): عبد. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): البحرين. والمثبت من ((م).
(٥) في ((م)): أبيها. والمثبت من ((أ)).
(٦) قال ابن حجر في ((الإصابة)) (٢٥٠/٤): وفي كون أم أيمن هاجرت إلى أرض
الحبشة نظر؛ فإنها كانت تخدم النبي ◌َّل، وزوجها مولاه زيد بن حارثة، وزيد لم
يهاجر إلى الحبشة، ولا أحد ممن كان يخدم النبي ﴿ إذ ذاك.
(٧) في ((م)): قيل. والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((أ)): ما سبق من أمرها. المثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): ينجعن. وفي ((م)): ينخعن. والمثبت هو الصواب.
(١٠) في ((م)): تشتكي. والمثبت من ((أ)).

٤٨٩
كتاب الطهارة
قال اللغويون: هو اسم لجميع المرض كله(١).
الحديث العاشر
عن عائشة، أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ((كنت أفرك المني
من ثوب رسول الله ◌َّ فَرْكًا، فيصلِّي فيه))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٣)، ومسلم(٤)، في
((صحيحيهما)) بهذا اللفظ.
وفي رواية لهما(٥): ((أن النبي ◌َّ﴾ كان يغسل المني، ثم يخرج إلى
الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه)).
فائدة: قال الإِمام أحمد، ثم البزار: إنما رُوي غَسْل المني عن
(١) والوجع: اسم جامع لكل مرض مؤلم، والجمع أوجاع، وقد وجع فلان يوجع وبَنْجَعُ
وياجع، فهو وجعٌ، من قوم وجعى ووجاعى ووجعين ووجاعٍ وأوجاعٍ، ونسوةٌ
وجاعَى ووجعاتٌ، وبنو أسد يقولون بَيْجَع، بكسر الياء، وهم لا يقولون يعلم
أستثقالًا للكسرة على الياء، فلما اجتمعت الياءان قويتا واحتملت ما لم تحتمله
المفردة، وينشد لمُتمٍّ بن نوَيْرة على هذه اللغة.
قَعِيدَكِ ألا تسمعيني ملامةً ولا تنكئى قَرْح الفؤاد فييجعا
اللسان: (مادة وجع).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٠/١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١/ ٣٩٧ رقم ٢٢٩ وأطرافه في: ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢) وليس فيه
الفرك، لذلك قال ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٣٠٩/١): أنفرد بإخراجه مسلم.
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٤٧/١): اللفظ لمسلم، ولم يخرج
البخاري مقصود الباب.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٣٨/١ -٢٣٩ رقم ٢٨٨) واللفظ له.
(٥) وهذا أيضًا لفظ مسلم.

٤٩٠
البدر المنير
عائشة من وجه واحد، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان، ولم يسمع
(من)(١) عائشة.
قال البزار: فلا يكون معارضًا للأحاديث التي فيها الفرك.
كذا قالا، وفي ((صحيح (البخاري)(٢))) هنا التصريح بسماعه منها.
وقد رواه الدارقطني(٣) من حديث (عمرة) (٤) عنها، بل البزار
(نفسه)(٥) روى ذلك، كما سيأتي في الحديث (الثاني)(٦) عشر.
قال الإِمام الرافعي(٧): وروي أنها تفركه وهو في الصلاة. قال:
والاستدلال بها أقوى.
قلت: بلا شك، وهي رواية صحيحة، (رواها)(٨) أئمة حقَّاظ،
بأسانيد كل رجالها ثقات، لا مطعن لأحد فيهم.
أولهم: إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحق بن خزيمة، رواه في
((صحيحه) (٩)، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن إسحاق، عن محمد
ابن قيس، عن محارب بن دِثَار، عن عائشة ((أنها كانت تَحُتُّ المني من
ثوب رسول الله وٍَّ وهو يُصَلِّي)).
وهذ إسناد على شرط الصحيح، كل رجاله ثقات في الصحيح
(١) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٢٥/١ رقم٣).
(٤) تحرف في ((م): إلى عمر. والتصويب من ((أ)).
(٥) في (م)): سنه. تحريف والتصحيح من ((أ)).
(٦) تحرفت في ((أ)) إلى: الثامن. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٠/١).
(٨) في (أ)): رواه. والمثبت من ((م).
(٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ١٤٧ رقم ٢٩٠).

٤٩١
كتاب الطهارة
فالزعفراني (١) أخرج ه البخاري. (وإسحق(٢) هو)(٣) (ابن)(٤) يوسف
الأزرق، أتفق البخاري ومسلم عليه. ومحمد بن قيس(6) روى له مسلم،
ووثَّقه وكيع وأحمد ويحيى وعلي بن المديني. ومحارب بن دثار(٦) أتفق
البخاري ومسلم عليه.
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٧): ذكر ما روي من فركه في
الصلاة. ثم قال: روى ابن خزيمة ... وساقه كما ذكرته.
وثانيهم: الحافظ أبو حاتم بن حبان، فإنَّه أخرجه في
((صحيحه) (٨)، عن محمد بن (علان)(٩)، نا لوين، نا حماد بن زيد،
عن هشام الدستوائي، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله
وَل وهو يصلي)).
وهذا إسناد (في غاية من الصحة.
وثالثهم: الحافظ)(١٠) أبو الفرج ابن الجوزي، فإنه قال في
(تحقيقه)): أنا أبو منصور القزاز، حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ،
أنا أبو عمر بن مهدي، نا الحسين بن إسمعيل المحاملي، نا إبراهيم
(١) ((التهذيب)) (٣١٠/٦-٣١٣).
(٢) ((التهذيب)) (٤٦٩/٢-٥٠٠).
(٣) في ((أ)): الجوهري. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٥) ((التهذيب)) (٣١٨/٢٦-٣٢١).
(٦) ((التهذيب)) (٢٧-٢٥٥-٢٥٨).
(٧) ((الإمام)) (٤٢١/٣).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٩/٤ رقم ١٣٨٠).
(٩) في ((م)): علاوة. تحريف، والمثبت من ((أ)) وابن حبان.
(١٠) تكرر في ((م)).

٤٩٢
=
البدر المنير
ابن (أحمد)(١) بن عمر، نا أبي، نا وهب بن إسمعيل، نا محمد
ابن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة قالت: ((ربَّما حتته من ثوب
رسول الله وَل وهو يصلي فيه)).
ثم رأيته بعد ذلك في ((المعرفة))(٢) للبيهقي(٣)، (في أثناء الصلاة،
ذكره)(٤) (من)(٥) حديث إسحق بن إبراهيم، (عن)(٦) إسحق بن يوسف،
عن محمد بن قيس، عن محارب (بن)(٧) دثار، عن عائشة: ((أنها كانت
تُحُتُّ المني من ثياب رسول الله وَّ وهو في الصلاة)). ثم قال: (وهذا)(٨)
وإنْ كان فيه بين محارب وعائشة إرسال، (ففيما)(٩) قبله مما يؤكده.
قلت: (هذا)(١٠) قد تابعه الأسود - كما سلف - على تقدير
الإِرسال.
وأورده الماوردي في ((حاويه))(١١) من حديث ميمون بن مهران،
عن ابن عباس، عن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله
وَل وهو قائم يصلي فيه)».
فإذا عرفت (ذلك)(١٢)، قضيت العجب من قول الشيخ محيي الدين
(١) في ((م): حميد. تحريف، والمثبت من (أ)).
(٢) ((المعرفة)) (٢٤٣/٢ رقم ١٢٥٩).
(٣) حاشية: وهذا مذكور في ((سننه الكبرىُ)) أيضًا.
(٤) تكرر في (م)).
(٥) في ((أ)): في. والمثبت من ((م).
(٦) تحرف في ((م)) إلى: ابن. والمثبت من ((أ)) و((المعرفة)).
(٧) تحرف في ((م)) إلى: عن. والمثبت من ((أ)).
(٨) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)) و((المعرفة)).
(٩) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ))، و((المعرفة).
(١٠) من (م)).
(١١) ((الحاوي)) (١/ ٢٥٢).
(١٢) ليست في ((م). والمثبت من ((أ)).

٤٩٣
كتاب الطهارة
النووي(١) -رحمه -الله: أن الرواية المذكورة التي رواها هؤلاء الأئمة
الحفاظ غريبة. يعني: أنه لا يعرف من رواها.
الحديث الحادي عشر
رُوي أنه وَل قال: ((إنما يغسل الثوب من البول، والمذي،
والمني))(٢).
هُذا الحديث باطل، لا يحلّ الاحتجاج به، وليس هو على هذا
الوجه الذي ذكره الإمام الرافعي، والموجود: ((أنه عليه الصلاة
والسلام، مَرَّ بعمَّار وهو يسقي (راحلته)(٣) في رَكْوَة، إذْ تَنَخَّم، فأصابت
نخامته ثوبه، فأقبل عمَّار يغسلها، فقال: يا عمَّار، ما نخامتك ولا
دموعك إلَّا بمنزلة الماء الذي في رَكْوَتك، إنَّما تَغْسِلُ (ثوبك) (٤) من
الغائطِ، والبولِ، والمني، والدم، والقيء)).
رواه كذلك: أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))(٥)، وأبو نعيم في
((معرفته)) (٦)، وابن عدي في ((كامله))(٧)، والعقيلي في ((ضعفائه))(٨)،
والدار قطني(٩)، والبيهقي(١٠) في ((سننهما)).
(١) ((المجموع)) (٢ / ٥١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٠/١).
(٣) في ((أ)): راحلة. والمثبت من ((م)).
(٤) غير واضحة في ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٥) ((مسند أبي يعلى الموصلي)) (١٨٥/٣-١٨٦ رقم ١٦١١).
(٦) ((معرفة الصحابة)) (٢٠٧٣/٤ رقم ٥٢١٤).
(٧) ((الكاماٍ)) (٣٠٢/٢) وقال ابن عدي: ولا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد
غير ثابت بن حماد هذا. ثم قال: وثابت بن حماد له غير هذه الأحاديث أحاديث
يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات.
(٨) ((الضعفاء الكبير)) (١٧٦/١).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٤/١).
(٩) ((سنن الدار قطني)) (١٢٧/١ رقم ١).

٤٩٤
البدر المنير
قال الدارقطني: لَمْ يَرْوِه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جدًّا.
وقال أبو القاسم الطبراني (١): (لا)(٢) يرويه عن سعيد
ابن المسيب، (عن)(٣) عَمَّار، غير علي بن زيد، تَفَرَّد به ثابت
ابن حماد، ولا يُروى عن (عمَّار)(٤) إلَّا بهذا الإِسناد.
وقال البيهقي في ((سننه))(٥)، و((خلافياته)) (٦): هذا الحديث باطل،
لا أصل له، إنَّما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، [عن
ابن المسيب](٧)، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت متهم
بالوضع. وضَعَّفه في ((المعرفة))(٨) بسبب ثابت.
قلت: أما ثابت بن حماد، فهو كما قال الدارقطني في حقه، وتركه
الأزدي أيضًا، وقال ابن عدي: له أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها
الثقات، وهي مناكير. وقال العقيلي(٩): حديثه غير محفوظ، وهو مجهول
بالنقل. ثم ذكر له هذا الحديث، وقولة البيهقي المتقدِّمة، لا نعلم
(له)(١٠) موافقًا عليها، وقال هبة الله الطبري: هذا الخبر يرويه ثابت
ابن حماد، وأنَّ أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه. قال أبو بكر
(١) ((المعجم الأوسط)) (١١٣/٦ رقم ٥٩٦٣).
(٢) في ((م)): لما. والمثبت من ((أ)).
(٣) تحرف في ((م)) إلى: ابن. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م): حماد. والمثبت من ((أ)) و((المعجم الأوسط)).
(٦) ((الخلافيات)) (١٤٩/١-١٥٠).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٤/١).
(٧) سقطت من ((أ، م)) وأثبتها من ((السنن الكبرى)) للبيهقي.
(٨) ((المعرفة)) (٢٤٥/٢ رقم ١٢٦٣).
(٩) ((الضعفاء الكبير)) (١٧٦/١).
(١٠) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).

٤٩٥
كتاب الطهارة
البزار(١): ولا نعلم ثابتًا روى إلَّا هذا الحديث.
وأما علي بن زيد بن جُدعان: فقد تَقَدَّم أقوال الأئمة فيه، في
الحديث الرابع من هذا الباب.
و(ذكره)(٢) ابن الجوزي في ((علله))(٣)، و(ضَعَّفه)(٤) بهذين
الوجهين، وبيَّض له الشيخ زكي الدين، وهو في هذه الكتب.
الحديث الثاني عشر
روي ((أنه وَّ قال لعائشة رضي الله عنها (في المني)(٥): اغسليه
رطبًا، وافركيه يابسًا))(٦).
هذا الحديث غريب على هذه الصورة، وكأن الإِمام الرافعي تبع في
إيراده كذلك الماوردي، فإنه (أورده)(٧) كذلك في «حاویه»(٨)، ثم قال:
إِنْ صحَّ حُمِلَ على الاستحباب.
(١) ((البحر الزخار)) (٢٣٥/٤ رقم ١٣٩٧) ونص كلامه: وهذا الحديث لم يروه إلا
إبراهيم بن زكريا عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا بصري، قد حدث بغير
حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلا هذا الحديث.
وزاد الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٤٩/١) فقال: قلت: رواه البزار والطبراني
من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، ولكن
إبراهيم ضعيف، وقد غلط فيه، وإنما يرويه ثابت بن حماد.
قلت: لم أجده في ((مسند البزار)) من هذا الطريق، والله أعلم.
(٢) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٣٣١/١-٣٣٢ رقم ٥٤٢).
(٤) في ((أ): ضعف. والمثبت من ((م)). (٥) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٦) (الشرح الكبير)) (٤١/١).
(٨) ((الحاوي)) (٢/ ٢٥٣).
(٧) في ((أ)): إذ ذكره. والمثبت من ((م)).

٤٩٦
البدر المنير
وقال الحافظ جمال الدين، أبو الفرج، ابن الجوزي، في كتاب
(التحقيق)) (١): هذا حديث لا يُعرف، وإنَّما المنقول أنها كانت (هي)(٢)
تفعل ذلك، من غير أن يكون أَمَرَهَا. ثم روى (بإسناده)(٣) عن الدارقطني
بسنده عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ((كنت أَفْرُكُ المني من ثوبٍ رسول الله وَّهُ إذا كان يابسًا،
وأغسله إذا كان رطبًا)).
وهو كذلك في (سننه)) (٤)، (وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه))(٥)
أيضًا)(٦).
وفي (مسند البزار)) أيضًا، لكن بلفظ: ((كنت أَفْرُكُ المني من ثوب
رسول الله وَّلّ إذا كان يابسًا، وأغسله، [أو](٧) أمسحه إذا كان رطبًا)). ثم
قال: هذا الحديث لا يُعلم أحد أسنده عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي،
عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، إلَّا عبد الله بن الزبير، وهو
الحميدي، (ورواه غيره)(٨) عن عمرة مرسلًا.
وقال الشيخ محيي الدين النووي في ((شرح المهذب))(٩): حديث
(١) ((التحقيق)) (٣١٢/١).
(٢) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٢٥/١ رقم٣).
(٥) ((مسند أبي عوانة)) (١٧٣/١ -١٧٥).
(٦) سقط من ((م)). والمثبت من (أ)).
(٣) فى ((أ)): بإسناد. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ، م)): و. والمثبت هو الصواب، لأن الحميدي كان يشك في هذا اللفظ كما في
«مسند أبي عوانة)).
(٨) في ((أ)): والأوزاعي. والمثبت من ((م) وهو الصواب، وانظر ((نصب الراية))
(٢٠٩/١).
(٩) ((المجموع)) (٥١١/٢).

٤٩٧
كتاب الطهارة
عائشة ((أن النبي ◌َّ﴿ كان يأمر بحتُّ المني)) ضعيف.
قلت: روى ابن الجارود في ((المنتقى)) (١) عن محمد بن يحيى،
وأحمد بن [يوسف](٢) قالا: ثنا أبو حذيفة، نا سفيان، عن منصور، عن
إبراهيم، عن هَمَّام بن الحارث قال: ((كان ضيف عند عائشة، فأجنب،
فجعل يغسل ما أصابه، فقالت عائشة: كان رسول الله وَّ يأمرنا بِحَتِّه)).
(٣) وساقه ابن بشكوال من طريق الثوري، نا هناد، وأنا
أبو نعيم (٤)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: ((ضَافَ
عائشةَ ضيفٌ، فأمرت له بِمِلْحَفَةٍ صفراء، فنام فيها، فاحتلم. فاستحيى أن
يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم أرسل بها. فقالت
عائشة: لِمَ أَفْسَدَ علينا ثوبنا، إنَّما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربَّما
فركته من ثوب رسول الله وَ﴿ بأصابعي)).
ثم ساق عن الحميدي، عن سفيان به بنحوه، ثم قال: هذا الضيف
هو: عبد الله بن شهاب الخولاني.
ثم ساقه من حديث مسلم(٥)، عن أحمد بن جَوَّاس، عن أبي
الأحوص، عن شبيب بن [غرقدة](٦) عن عبد الله بن شهاب الخولاني
قال: (كنت نازلاً على عائشة، فأجنبت في ثوبيَّ، [فغمستهما في
(١) ((المنتقى)) (ص٨٣ -٨٤ رقم ١٣٥).
(٢) في ((أ، م)): يونس. خطأ والصواب المثبت، وهو أحمد بن يوسف بن خالد الأزدي
من رجال ((التهذيب)).
(٣) من هنا سقط من ((م)) إلى أول الحديث الثالث عشر.
(٤) كذا!
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٣٩/١ - ٢٤٠ رقم ٢٩٠).
(٦) في ((أ)): عرفه. هو تحريف، والمثبت من ((صحيح مسلم)) [١٠٩] وهو الصواب.

٤٩٨
البدر المنير
الماء] (١) فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها، [فبعثت](٢) إليَّ عائشة فقالت:
ما حَمَلك على ما صنعت [بثوبيك](٣)؟ قال: رأيت ما يرى النائم في
منامه. قالت: هل رأيت [فيهما](٤) شيئًا؟ قلت: لا. قالت: لو رأيتَ شيئًا
غسلته، لقد رَأَيْتُني [و](٥) إِنِّي لأَحُكَّه من ثوبٍ رسول الله وَّهِ [يا بسًا
بظفري])»(٦).
وقيل: هو همام بن الحارث، وقيل: الأسود بن يزيد. ثم ساق من
حديث الحكم، عن إبراهيم، عن همام، وساقه وفي آخره: ((إنَّما كان
يكفيك أن تمسحه بإذخرة، أو تغسل المكان الذي أصابه، فإنْ أخفي
عليك أن تدعه، لقد رأيتني أجد في ثوب رسول الله المني منه بعد أيام،
فأحته)).
ثم ساق من حديث مغيرة عن إبراهيم قال: ((نزل الأسود على
عائشة ... )) الحديث، وفي آخره: فأَحُتّه هكذا)) )(٧).
الحديث الثالث عشر
((إن النبي وَّ كان يستعمل المسك، وكان أحبَّ الطيب إليه))(٨).
هذا صحيح، (يُذكر في الأحاديث الصحيحة)(٩)، ومنها :
(١) في ((أ)): فاغتسلت بالماء. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٢) في ((أ)): فسعت. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٣) في ((أ)): بثوبك. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٤) في (أ)): فيه. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٥) من ((صحيح مسلم)).
(٦) من ((صحيح مسلم)).
(٧) إلى هنا أنتهى السقط المشار إليه من ((م)) آنفًا.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٢/١).
(٩) تكرر في ((م)).

٤٩٩
كتاب الطهارة
ما رواه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) من حديث عائشة: ((كأني
أنظر إلى وبيصٍ المسك في مَفْرِقٍ رسول الله وَّ وهو (مُحْرِمٌ)))(٢). اللفظ
لمسلم، ولفظ البخاري: ((الطِّيب)) بدل ((المسك)) وقال: ((مفارق)) (بدل
((مفرق)))(٣). وأخرجه مسلم كذلك، لكنه قال: ((و[هو] (٤) يُهِلّ)) وفي
رواية: ((وهو يُلَبِّي)).
وهذا الحديث ذكره الإمام الرافعي في كتاب ((الحج))، وسيأتي
الكلام عليه هناك - إن شاء الله تعالى - مبسوطًا.
وفي ((صحيح مسلم))(٥) من حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول
الله وَّ قال: ((كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة، تمشي بين امرأتين
طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب، و(خاتمًا)(٦) من ذهب [مغلقٍ](٧)
مُطَبَّقٍ، ثم حَشَتْهُ مسكًا، والمسكُ أطيب الطيب)).
وأخرجه الترمذي(٨) في الجنائز مختصرًا بلفظين: أحدهما:
(المسك أطيب الطيب)) الثاني: ((أنه الَّ سُئِلَ عن المسك، فقال: هو
أطيب طيبكم)). ثم قال فيهما: حسن صحيح.
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٥٤/١ رقم ٢٧١ وأطرافه في: ١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣)،
((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٤٧-٨٤٩ رقم ١١٩٠) [٣٩].
(٢) في ((أ)): محرد. وهو تحريف بيِّن، والمثبت من ((م)).
(٣) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ، م)) وأثبتها من ((صحيح مسلم)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٧٦٥/٤ -١٧٦٦ رقم ٢٢٥٢) [١٨].
(٦) في ((أ)): خاتم. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(٧) المثبت من ((صحيح مسلم)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣١٧/٣-٣١٨ رقم ٩٩١، ٩٩٢).

٥٠٠
البدر المنير
وأخرج ابن حبان الأول في (صحيحه))(١)، وأحمد(٢) بلفظ: ((ذُكر
المسك عند رسول الله فقال: هو أطيب الطيب)).
والحاكم(٣) باللفظ الثاني للترمذي، ثم بلفظ: ((أطيب الطيب
المسك)) ثم قال: حديث صحيح الإِسناد.
وأخرجه أبو داود(٤) - أيضًا - في الجنائز (مختصرًا)(٥): ((أطيب
(طيبكم)(٦) المسك)). وكذا النسائي(٧) فيه بلفظين: أحدهما: ((أطيب
الطيب (المسك)(٨).
والثاني: ((من (خير)(٩) طيبكم المسك)).
وأخرجه في اللباس(١٠) بلفظ: ((إن امرأة من بني إسرائيل أتخذت
خاتمًا من ذهب، وحَشَتْه مسكًا، قال رسول الله وَله: وهو أطيب
الطیب».
وروى أبو داود في ((سننه))(١١)، والترمذي في ((الشمائل))(١٢) عن
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٦/٤ رقم ١٣٧٨).
(٢) ((المسند)) (٣١/٣، ٣٦، ٤٧، ٨٧-٨٨).
(٣) ((المستدرك)) (٣٦١/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٣٧ رقم ٣١٥٠).
(٥) سقط من ((م)). والمثبت من (أ)).
(٦) في ((أ)): الطيب. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٧) ((سنن النسائي)) (٣٤٠/٤ رقم ١٩٠٤، ١٩٠٥).
(٨) من ((م)) و((سنن النسائي)).
(٩) تحرفت في ((أ)) إلى: حديث. والمثبت من ((م)) ((سنن النسائي)).
(١٠) ((سنن النسائي)) (٥٣٠/٨ رقم ٥١٣٤).
(١١) ((سنن أبي داود)) (٤٤٥/٤-٤٤٦ رقم ٤١٥٩).
(١٢) ((الشمائل المحمدية)) (ص١٧٨ رقم ٢١٧).