النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الطهارة
تخصيصه بلا دليل.
الحديث الخامس
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي ◌َّ نهاها عن التشميس،
وقال: إنَّه يُورِثُ البَرَص))(١).
هذا (الحديث واهٍ جدًّا)(٢)، وله أربع طرق:
(أوَّلها)(٣): عن خالد بن إسماعيل المخزومي، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((دخل عليَّ رسول الله وَل،
وقد سَخَّنتُ ماءً في الشمس، فقال: لا تفعلي يا حُمَيْراء، فإنَّه يُورث
البرص)).
رواه الدارقطني(٤)، والبيهقي(6) في ((سننهما))، وابن عدي في
((كامله))(٦)، وأبو نعيم في كتاب ((الطب))(٧) بأسانيدهم إلى خالد به.
قال الدارقطني: خالد(٨) هُذا متروك.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٠/١).
(٢) في ((م)): حديث واحد. والمثبت من (أ)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) (سنن الدارقطني)) (٣٨/١ رقم٢) وقال الدارقطني: غريب جدًّا، خالد بن إسمعيل
متروك.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٦/١).
(٦) ((الكامل)) (٤٧٥/٣) وقال ابن عدي: خالد بن إسمعيل أبو الوليد المخزومي يضع
الحديث على ثقات المسلمين. ثم ذكر له عدة أحاديث منها هذا، وقال في آخر
ترجمته: وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد مناكير، ولخالد بن إسمعيل هذا غير ما
ذكرت من الحديث، وعامة حديثه هكذا كما ذكرت وتبينت أنها موضوعات كلها.
(٧) (ق١٢٤/ أ) نقلًا من عزو الأستاذ جمال السيد.
(٨) ((الميزان)) (١/ ٦٢٧).

٤٢٢
البدر المنير
قلت: هو كما قال، فقد ضَعَّفه الأئمة، قال ابن عدي: يضع
الحديث على ثقات المسلمين. وقال أبو حاتم بن حبان: لا يجوز
الاحتجاج به بحال. وقال الأزدي: كَذَّاب، يحدث عن الثقات بالكذب.
لا جرم أن البيهقي لَمَّا ذكره في ((سننه)) قال: هذا حديث لا يصحّ.
وثانيها: عن عمرو بن محمد (الأَعْسَم)(١)، عن (فُلَيْح، عن
الزهري)(٢)، عن عروة، عن عائشة، قالت: ((نهى رسول الله وَّل أن
يُتَوضَأ بالماء المشمس، أو يُغتسل به، وقال: إنَّه يورث البرص)).
رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣)، (إليه) (٤) ثم قال: عمرو بن محمد
الأعسم منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصحّ عن الزهري.
وقال أبو حاتم بن حبان(٥): عمرو هذا يروي عن الثقات المناكير،
ويضع أسامي المحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
والأعسم: بالعين والسين المهملتين.
وثالثها: عن وهب بن وهب، عن هشام (بن)(٦) عروة، عن أبيه،
عن عائشة، قالت: ((أسخنت لرسول الله وَ اليوم ماءً في الشمس، فقال: لا
تعودي يا حميراء، فإنَّه يورث البرص)).
(١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٢) في ((أ)): الزهري عن فليح. وهو قلب، والمثبت من ((م)) و((سنن الدارقطني))، وهو
الصواب.
(٣) ((سنن الدار قطني)) (٣٨/١ رقم٣).
(٤) من ((م)).
(٥) ((المجروحين)) (٧٤/٢-٧٥).
(٦) تحرف في ((م)) إلى: عن. والتصويب من ((أ)).

٤٢٣
كتاب الطهارة
رواه ابن عدي(١)، وقال: وهب: (أَشَرُّ)(٢) من خالد بن إسمعيل.
قلت: بلا شك، وهو وهب بن وهب بن كبير :- بفتح الكاف،
وكسر الباء الموحدة - ابن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب
ابن عبد العزى بن قصي، أبو البَخْتَري(٣) - بفتح الباء الموحدة، وسكون
الخاء المعجمة، وفتح التاء المثناة فوق -: قاضي بغداد، وهو من رؤساء
الكذابين، قال أحمد: كان كَذَّابًا يضع الحديث. وقال أبو بكر
ابن عياش، وابن المديني، والرازي: كان كذّابًا. وقال يحيى: كذاب
خبيث، كان عامة الليل يضع الحديث. وقال عثمان بن أبي شيبة: ذاك
دَجَّال. وقال السعدي: كان يكذب ويجسر. وقال عمرو بن علي: كان
يكذب، ويحدِّث بما ليس له أصل. وقال مسلم، والنسائي: متروك
الحديث. زاد الدارقطني: وكَذّاب. وقال العقيلي: لا أعلم له حديثًا
مستقيمًا، كُلّها بواطيل.
رابعها: عن الهيثم بن عدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، عن النبي ◌ّية، نحو الطريق الأول. رواه الدار قطني(٤).
والهيثم(٥) هذا: هو أبو عبد الرحمن الطّائي، أحد الهلكى، قال
(١) لم أجده في ((الكامل)) مسندًا، إنما قال ابن عدي في ترجمة خالد بن إسماعيل (٣/
٤٧٦): وروى هذا الحديث عن هشام بن عروة مع خالد وهب بن وهب
أبو البختري، وهو شر منه.
قلت: إنما أسنده ابن حبان في ((المجروحين)) (٣/ ٧٥) ومن طريقه ابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٧٩/٢ -٨٠) والله أعلم.
(٢) في (م): أسن. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((الكامل)).
(٣) ((الميزان)) (٣٥٣/٤-٣٥٤).
(٤) رواه من طريق ابن الجوزي في التحقيق (٥٩/١) ولم أجده في السنن.
(٥) الميزان (٣٢٤/٤-٣٢٥).

٤٢٤
البدر المنير
يحيى: كان يكذب، ليس بثقة. وقَالَ علي: لا أرضاه في شيء. وقال
السعدي: ساقط، قد كشف قناعه. وقال أبو داود: كذاب. وقال
النسائي، والرازي، والأزدي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا
يجوز الرواية عنه إلّا على سبيل الاعتبار، ولا يجوز الاحتجاج به(١).
قلت: ولحديث عائشة طريق خامس: أشار إليه البيهقي، ولم يذكر
إسناده، فقال في ((سننه))(٢): وروي بإسناد منكر عن ابن وهب، عن
مالك، عن هشام. ولا يصح.
وهذا قد بيَّنه الدارقطني في كتابه ((غرائب أحاديث مالك التي ليست
في الموطأ)) (٣)، فرواه بإسنادٍ إليه، بطريق هشام المتكررة بلفظ: ((سَخَّنت
لرسول الله وَ﴾ ماءً في الشمس يغتسل فيه، فقال: لا تفعلي يا حميراء،
فإنَّه یُورث البرص)).
قال الدارقطني: هُذا باطل عن ابن وهب، وعن مالك أيضًا، وإنَّما
رواه: خالد بن إسماعيل المخزومي - وهو متروك - عن هشام، ومَنْ دون
ابن وهب - في الإِسناد - ضعفاء.
(١) الذي في ((المجروحين)) (٩٣/٣): روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعة، يسبق إلى
القلب أنه كان يدلسها، فالتزق تلك المعضلات به، ووجب مجانبة حديثه على علمه
بالتاريخ ومعرفته بالرجال.
وما قاله المصنف إنما نقله عن ابن الجوزي في ((الضعفاء)) (١٧٩/٣) بحروفه وقد
أخطأ ابن الجوزي في النقل عن ابن حبان فنقل قوله في الهيثم بن عبد الغفار
المترجم قبله وتابعه على ذلك المصنف رحمهما الله تعالى.
(٢) ((السنن الكبرىُ)) (٧/١).
(٣) ذكره بإسناده الإمام ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (١٢٧/١).

٤٢٥
كتاب الطهارة
الحديث السادس
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله وَال قال: ((مَنْ
أَغْتَسَلَ (بماء مشمس)(١)، فأصابهُ وَضَحْ(٢)، فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَه))(٣).
هذا الحديث غريب (جدًّا)(٤) ليس في السنن الأربعة قطعًا، حاشا
الصحيحين منه، وليس هو في ((السنن الكبير))، و((المعرفة)) للبيهقي، ولا
في ((سنن الدارقطني))، و((علله))، ولا في ((المسانيد))، فيما فحصت عنه
عدة سنين فوق العشرة، وسؤالي لبعض الحفاظ بمصر، والقدس،
ودمشق عنه، فلم يعرفوه.
(إلّا أني ظفرت به)(٥) في (مشيخة)(٦) قاضي المرستان، في أواخر
الجزء الخامس منها، وقد أخبرنا بها: المُسْنِد، أبو عبد الله، محمد
ابن أحمد بن (خالد)(٧) الفارقي، أنا العز الحراني سماعًا، والنجيب
إجازةً، أخبرنا ابن الخُرَيف، ضياء (الدين)(٨) بن أبي القاسم، سماعًا،
أنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، المعروف بقاضي
المرستان، أنا أبو الحسن علي بن جامع النيسابوري، أنا أبو بكر
ابن عبد ربه، أنا أبو مسلم فارس بن المظفر بن غالب، أنا (أبو عمر
(١) في ((أ)): بالمشمس. والمثبت من ((م))، و((الشرح الكبير)).
(٢) الوَضَح: البياض من كل شيء. ((النهاية)) (١٩٥/٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠/١).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): و. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م)): نسخة. والمثبت من ((أ))، و((تلخيص الحبير)).
(٧) في ((م): أحمد. خطأ، والمثبت من ((أ))، أنظر ((الدرر الكامنة)) (٤٠٤/٣-٤٠٥)،
((ذيل تذكرة الحفاظ)) (ص١١١).
(٨) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

٤٢٦
البدر المنير
محمد)(١) بن عمرو بن أحمد المقرئ، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم
ابن العباس الإسمعيلي، أنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد
بن [المجدر](٢)، وثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ميمون البصري،
نا علي بن (الحسن)(٣) بن يعمر، عن عمر بن (صُبْح)(٤)، عن مقاتل
ابن حَيَّن، عن الضحاك، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول
الله وَيُ قال: ((من أحتجم يوم الأربعاء، أو السبت، فأصابه داءٌ فلا
يلومنَّ إِلَّا نفسه، ومن أغتسل (بالمشمس)(٥) فأصابه وَضَحٌ، فلا يلومنَّ
إلَّا نفسه، ومَنْ بال في مستنقع، موضع وضوئه، فأصابه وسواس فلا
يلومنَّ إلَّا نفسه، ومن تَعَرىُ في غير كِنِّ (٦)، فَخُسِفَ به فلا يلومنَّ إِلَّا
نفسه، ومن نام وفي يده غَمَرُ(٧) الطعام، فأصابه لَمَمٌ فلا يلومنَّ إلا نفسه،
ومن نام بعد العصر، فاختلس عقله فلا يلومنَّ إلَّا نفسه، ومن شَبَّك في
صلاته، فأصابه زحِيْرٌ(٨) فلا يلومنَّ إلا نفسه)).
(١) في ((أ)): أبو عمرو ومحمد. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، م)): المجد. خطأ، وهو أبو بكر محمد بن هارون بن حميد البغدادي،
ابن المجدر. سيأتي.
(٣) في ((م): الحسين. خطأ، والمثبت من ((أ))، أنظر ((الكامل)) لابن عدي
(٣٥٨/٦).
(٤) في ((م)): صبيح. خطأ، والمثبت من ((أ)). سيأتي.
(٥) في ((م)): بماء الشمس. والمثبت من ((أ)).
(٦) الكِنُّ: ما يرد الحرَّ والبرد من الأبنية والمساكن. ((النهاية)) (٢٠٦/٤).
(٧) الغَمَر: الدَّسم والزهومة في اللحم، كالوضَرِ من السمن. ((النهاية)) (٣٨٥/٣).
(٨) الزَّحير إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة، والزَّحير: تقطيع في البطن
يُمشِّي دمًا. قال الجوهري: الزَّحير استطلاق البطن. (لسان العرب)) (زحر).

٤٢٧
كتاب الطهارة
(حديث واهٍ)(١)، (عمرُ)(٢) بن صبح: كَذَّاب، اعترف بالوضع،
والضَحَّاك: لَمْ يَلْقَ ابن عباس، وابن [المجدر](٣): صدوق، لكنه
نَاصِبِيٍّ منحرفٌ عن (الحق)(٤).
وفي الباب - أيضًا - في النهي عن المشمس: حديث أنس، وله
طريقان :
أولهما: عن سوادة، عن أنس ، أنَّه سمع النبي ◌َّهِ يقول: ((لا
تغتسلوا (بالماء)(٥) الذي يُسَخَّن في الشمس، فإنَّه يُعْدِي من البَرَصِ)».
رواه العقيلي(٦)، وغيره، من حديث: علي بن هاشم الكوفي، عن
سوادة، به كما تقدم، ثم قال: سوادة مجهول بالنقل، حديثه غير
محفوظ.
وقال البخاري: كان (عليٍّ وهاشم غاليين)(٧) في مذهبهما. يعني
التشيع. وقال ابن حبان: كان (عليٍّ)(٨) غاليًا في التشيع، ويروي المناكير
عن المشاهير(٩).
وثانيهما: عن زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن أنس ، قال:
(١) في ((م): وهذا حديث رواه. والمثبت من ((أ)).
(٢) في (م)): عمرو. خطأ، والمثبت من ((أ)) ترجمته في (تهذيب الكمال))
(٣٩٦/٢١).
(٣) في ((أ، م)): المجد. خطأ، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣٥٧/٣)، ((سير الأعلام))
(١٤ / ٥٣٦).
(٤) في ((أ)): إسحق. خطأ، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م)): في الماء. والمثبت من ((أ))، و(الضعفاء الكبير)).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (١٧٦/٢).
(٧) في ((م): عليًّا وهاشمًا غالين. خطأ، والمثبت من (أ)).
(٨) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٩) ((ميزان الاعتدال)) (١٦٠/٣).

٤٢٨
البدر المنير
قال رسول الله وَالله: ((لا تغسلوا صبيانكم بالماء الذي يسخن بالشمس،
فإِنَّه يورث البَرَص)).
رواه الدارقطني في الجزء النيف والثمانين من ((أفراده))(١)، كما
أفاده الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٢)، وهي طريقة غريبة، (قال
الدار قطني: تَفَرَّد به زكريا بن حكيم، عن الشعبي، ولم يروه)(٣) عنه
(غير) (٤) أبي اليسع، أيوب بن سليمان.
قلت: زكريا(٥) هذا ضعيف بمرة. قال فيه أحمد، ويحيى: ليس
بشيء. وقَالَ مرة: ليس بثقة. وكذلك قال النسائي. وقال عليٍّ: هالك.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وأما أيوب بن سليمان(٦)، الراوي عنه: فهو المكفوف، قال
الأزدي: غير حجة.
فَتَلَخَّص: أن الوارد في النهي عن استعمال الماء المشمس، من
جميع طرقه باطل، لا يصحّ، ولا يحلُّ (لأحدٍ)(٧) الاحتجاج به. وما
(قَصَّرَ)(٨) ابن الجوزي في نسبته إلى الوضع في حديث عائشة وأَنس،
وقوله في كل منهما: هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله وَلِ(٩).
وقال البيهقي في ((السنن))(١٠): لا يصحُّ. وقال في ((المعرفة))(١١):
(١) ((أطراف الغرائب والأفراد)) (١٣٠/٢ رقم ٩٤٤).
(٢) ((الإمام)) (١٢٨/١-١٢٩).
(٤) في ((أ)): عن. تحريف، والمثبت من ((م)).
(٥) ترجمته في («الميزان» (٧٢/٢).
(٧) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٩) ((الموضوعات)) (٣٥٨/٢-٣٥٩).
(١١) ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٠/١).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) ترجمته في ((الميزان)) (١/ ٢٨٧).
(٨) في ((أ)): أحصر. والمثبت من ((م).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٦/١).

٤٢٩
كتاب الطهارة
لا يثبت البتة. وقال العقيلي الحافظ(١): لا يصحُّ في الماء المشمس
حديث مسند، إنَّما يروى فيه شيء عن عمر بن الخطاب من قوله. وسيأتي
ذلك قريبًا.
ثم بينه بعد ذلك لما وقع لأبي عبد الله، محمد بن معن الدمشقي في
كتابه الذي وضعه على ((المهذب))، المسمى بـ((التنقيب))، فإنَّه لمَّا ذكر
حديث عائشة المتقدم، قال: رواه أبو داود، والترمذي في كتابيهما.
هكذا هو ثابت في كل النسخ، ولا أدري كيف وقع له هذا الغلط
القبيح، (ومن أين أخذه)(٢)؟!، وقد (وقع في)(٣) الكتاب المذكور أمثال
ذلك، لعلنا نُنَبِّه عليها في مواطنها - إن شاء الله ذلك وقَدَّره.
انقضى الكلام على أحاديث الباب، بحمد الله وعونه.
وذكر فيه عن الصحابة - ﴿ -: (((أنهم تَطَهَّرُوا) (٤) بالماء المُسَخَّنِ
بين يدي رسول الله وَّر، ولم يُنكِر عليهم(٥).
وهذا، قال المحب الطبري: لم أرَهُ في غير الرافعي.
قلت: وقد رواه بنحوه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (٦) من حديث
العلاء بن الفضل المِنْقَري، نا الهيثم بن رزيق - بتقديم الراء المهملة على
الزاي - المالكي، من بني مالك بن كعب بن سعد، عاش مائة و[سبع
عشرة](٧) سنة، عن أبيه، عن الأسلع بن شريك، قال: ((كنت أُرَحِّلُ ناقةً
(١) ((الضعفاء الكبير)) (١٧٦/٢).
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٤) في ((م): أنه تطهر. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٩/١).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٢٩٩/١ رقم ٨٧٧).
(٧) في ((أ، م)): سبعة عشر. والمثبت من ((المعجم الكبير)).

٤٣٠
البدر المنير
النبي ◌َّرَ، فأصابتني جنابةٌ في ليلة باردة، وأراد رسول الله ◌َّيه الرحلة،
فكرهتُ أن أُرَحِّل ناقته وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد
فأموت، أو أمرض، فأمرتُ رجلًا من الأنصار، يُرَحِّلها، ووضعتُ
أحجارًا، فأسخنت بها [ماءً] (١)، فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله وَليه
[وأصحابه، فقال: يا أسلع، ما لي أرى رحلتك تغيرت؟](٢) فقلت: يا
رسول الله لم أَرَحِّلْها، رخَّلها رجل من الأنصار. قال: ((ولِمَ))؟ [فقلت:»
إني](٣) أصابتني جنابة، فخشيتُ القُرَّ(٤) على نفسي، فأمرته أن يرخِّلها،
ووضعتُ أحجارًا، فأسخنتُ ماءً فاغتسلت به، فأنزل الله - تعالى -: یا
أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَفُوًّا غَفُورًا﴾(٥).
ورواه الحافظ: الحسن بن سفيان، عن محمد بن مرزوق، عن
الهيثم بن رزيق، بسنده، وفيه: ((مالي أرى (رحلتك)(٦) تضطرب))؟
ومن جهة الحسن بن سفيان، أخرجه الحافظ أبو بكر
(البيهقي)(٧) (٨)، إلَّا أنه مختصر اللفظ.
وأخرجه أبو نعيم في كتابه ((معرفة الصحابة)) (٩) من طُرُق، أحدها
تقدَّم، والباقي في التيمم.
(١) سقط من ((أ، م))، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٢) سقط من ((أ، م))، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٣) في ((أ، م)): قال. والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٤) القُرُّ: البرد. ((النهاية)) (٣٨/٤).
(٥) النساء: ٤٣.
(٦) في ((م)): رجليك. والمثبت من (أ)).
(٧) في ((أ)): الرافعي. والمثبت من ((م)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٥/١) من طريق الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن مرزوق، نا العلاء
بن الفضل بن عبد الله، ثنا الهيثم بن رزيق بسنده.
(٩) (معرفة الصحابة)) (٣٥٦/١-٣٥٧ رقم ١٠٩٢-١٠٩٤).

٤٣١
كتاب الطهارة
والهيثم(١) هذا ذكره وأباه: ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيهما جرحًا
ولا تعديلًا، ولم يذكر (راويًا)(٢) عن الهيثم إلَّا واحدًا.
قلت: وذكره العقيلي(٣)، وقال: لا يُتابع على حديثه.
والعلاء بن الفضل (المنقري) (٤): فيه ضعف يسير، قال
ابن حبان(6): كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن (أقوام)(٦) مشاهير، لا
يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها، فأمَّا ما وافق [فيها](٧)
الثقات: فإنْ (اعتبر بها)(٨) معتبر، لم أَرَ بذلك بأسًا.
ويقال: رَحَلَ الناقة، يرحَلها - بفتح الحاء - في الماضي
والمستقبل، والرِّحلة - بكسر الراء ههنا -: الهيئة، والرِّحلة - بالكسر
أيضًا -: الارتحال.
فأما الرُّحلة - بالضم -: فما (يُرْتَحَلُ)(٩) إليه، يقال: أنتم رُحْلَتِي.
أفاده الشيخ في ((الإِمام)»(١٠).
ولا أعلم عن أحدٍ من الصحابة في زمنه وَّ (وقع له ذلك)(١١) إِلَّا
الأسلع هذا، (ولعلنا نتكلم على شيء من حاله في باب التيمم - إن شاء
(١) ((الجرح والتعديل)) (٨٣/٩-٨٤)، (٥٠٤/٣).
(٢) في ((أ)): روايًا. تحريف، والمثبت من ((م).
(٣) ((الضعفاء)) (٣٥٤/٤).
(٤) في ((أ)): المنذري. والتصويب من ((م). وانظر ((المجروحين)).
(٦) من ((م)).
(٥) ((المجروحين)) (١٨٣/٢).
(٧) من ((المجروحين)).
(٨) في ((م)): اعتبرها. والمثبت من ((أ)).
(٩) في (م)): يرحل. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في مطبوع ((الإمام)).
(١٠) ((الإمام)) (١٢٥/١).
(١١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٤٣٢
البدر المنير
الله وقَدَّره)(١).
وهو وافٍ بما أورده الإِمام الرافعي؛ لأن عبارته ظاهرة في أن
جميع الصحابة فعلوا ذلك بين يدي النبي وَّير، والعقل قاض باستحالة
ذُلك، لتفرقهم في البلدان.
ولعله كان في الأصل الذي نقله الرافعي: أن بعض الصحابة تطهّر
بالماء المسخن .. إلى آخره، فسقط لفظ ((بعض))، إما من الأصل المنقول
منه أو من أصل الرافعي.
نعم، قد روي (التطهر)(٢) بالماء المسخن من فعل جمع من
الصحابة :
أحدهم: عمر ﴾.
رواه الدارقطني(٣)، والبيهقي(٤) عن زيد بن أسلم، (عن أسلم)(٥)
مولى عمر بن الخطاب: أن عمر كان يُسَخَّن له (ماء)(٦) في
قُمْقُمَةٍ(٧)، فيغتسل به. قال الدارقطني: إسناده صحيح.
قلت: فيه وقفة، ففي إسناده علي بن غراب، وهشام بن سعد، وقد
ضُعِّفَا، فلعل الدارقطني (اختار تعديلهما.
أما)(٨) علي بن غراب(٩): فقال أحمد: كان يدلِّس، ولا أراه إلَّا
(١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٢) في ((أ)): التطهير. والمثبت من ((م).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٣٧).
(٤) ((السنن الكبرىُ)) (٦/١).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) القُمقُم: ما يُسخن فيه الماء من نحاس وغيره، ويكون ضيق الرأس. ((النهاية)) (٤/
١١٠).
(٨) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٩) ((التهذيب)) (٩٠/٢١ -٩٦).

٤٣٣
كتاب الطهارة
صَدوقًا. وقال السعدي: ساقط. وقال أبو داود: تركوا حديثه. وقال
الجوزجاني: ساقط. وقال ابن حبان: حَدَّث بالأشياء الموضوعة، فبطل
الاحتجاج به، وكان غاليًا في التشيع، وإنْ أخرج له مسلم. وقال أحمد:
كان يدلِّس، وما أراه إلَّا صَدوقًا.
قلت: قد عنعن في (هذا)(١) الأثر.
وأما هشام بن سعد(٢): فقال أحمد: ليس (هو بمحكم) (٣)
الحدیث.
وقال يحيى مرة: ليس بشيء. ومرة: ليس بذاك القوي. ومرة:
ضعيف. وقال (النسائي) (٤): ضعيف.
وله إسناد آخر صحيح على شرط الشيخين، رواه أبو بكر بن أبي
شيبة في ((مصنفه))(٥) عن عبد العزيز (الدراوردي)(٦)، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه: أنَّ عمر كانت له قمقمة يسخن فيها الماء.
ورواه - أيضًا - [عبد الرزاق](٧) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) التهذيب (٢٠٤/٣٠ -٢٠٩).
(٣) في ((م)): هذا محكم. والمثبت من ((أ))، و((التهذيب)).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥/١ رقم ٢٥٤). ولفظه: أن عمر كان له قمقم يسخن له فيه
الماء.
(٦) ليست في (م) والمثبت من ((أ)).
(٧) ليست في ((أ، م)) والصواب إثباتها ومما يدل على أنها سقطت من الناسخ ما يلي:
أولًا: الأثر ليس عند ابن أبي شيبة كما يوهم قوله ((ورواه أيضًا».
ثانيا: أن ابن حجر أثبته في ((التلخيص)) (٢٦/١) فقال: ورواه عبد الرزاق عن معمر.
ثالثًا: أن الأثر بهذا السند والمتن عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٧٤/١
رقم ٦٧٥).

٤٣٤
البدر المنير
أبيه: أن عمر كان يغتسل بالماء الحميم. وهذا إسناد كالذي قبله.
(ثم رواه عن: وكيع، عن هشام بن سعد عن زيد به)(١).
وأخرجه أبو عبيد في كتاب ((الطهور)) (٢) بالإِسناد الأول، فقال: نا
ابن أبي مريم، و[نعيم](٣) بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد
ابن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يغتسل، ويتوضأ بالحميم.
الثاني: عن ابنه عبد الله ﴾.
رواه عنه: ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٤)، عن إسمعيل بن عُلَيَّة، عن
أيوب، قال: سألت نافعًا عن الماء المسخّن، فقال: كان ابن عمر
یتوضأ بالحمیم.
(ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه))(٥)، عن معمر، عن أيوب، عن
نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ بالماء الحميم)(٦).
وهذا الإِسناد، والذي قبله: رجالهما رجال الصحيحين. وأخرجه
أبو عبيد في كتابه ((الطهور))(٧) بالإِسناد الأول سواء.
الثالث: عبد الله بن عباس.
رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٨)، عن محمد بن بشر، نا محمد
ابن (عمرو)(٩)، نا أبو سلمة، قال: قال ابن عباس: إنَّا نَذَّهِن بالدهن
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((الطهور)) (٣٠٦-٣٠٧ رقم ٢٥٥).
(٣) في ((أ)): معتمر. وفي ((م): أبو نعيم. وكلاهما خطأ، والمثبت من ((الطهور)).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥/١).
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٧٥/١ رقم ٦٧٦).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الطهور)) (٣٠٧/١-٣٠٨ رقم ٢٥٦).
(٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥/١).
(٩) في ((م)): عمر. تحريف، والمثبت من ((أ)) من رجال ((التهذيب)).

٤٣٥
كتاب الطهارة
وقد طُبخ على النار، ونتوضأ بالحميم وقد أَغلي على النار. وهذا إسناد
صحیح.
وفي ((مصنف عبد الرزاق)) (١) بإسناد صحيح (عنه)(٢): ((لا
(بأس)(٣) أن يُغتسل بالحميم، ويتوضأ منه)).
الرابع: سلمة بن الأكوع.
رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤)، عن حماد بن مسعدة، عن
يزيد: أن سلمة كان يُسَخَّنُ له الماء، فيتوضأُ به(٥).
وهذا إسناد على شرط الشيخين.
ورواه أبو عبيد في كتابه ((الطهور))(٦) بإسناده، وزاد في آخره: في
البرد.
وذكر الإِمام الرافعي(٧) فيه (من الآثار: أثر عمر بن الخطاب ته:
أنه كره)(٨) الماء المشمس، وقال: إنَّه يورث البَرَص.
وهذا الأثر روي من طريقين :
أحدهما: من رواية جابر عنه، كذلك رواه (الإِمام)(٩) الشافعي في
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٧٥/١ رقم ٦٧٧).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٣) في ((م)): لا يأمن. خطأ، والتصويب من ((أ)) و((مصنف عبد الرزاق)).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥/١).
(٥) في ((أ)): كان يسخن الماء يتوضأ به. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في مطبوع
(المصنف)).
(٦) ((الطهور)) (٣٠٨ رقم ٢٥٧).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٢٠/١).
(٨) في ((أ)): أثر أن عمر بن الخطاب ﴾ كره. والمثبت من ((م)).
(٩) المثبت من ((م)).

٤٣٦
البدر المنير
((الأم))(١)، عن إبراهيم بن محمد، عن صدقة بن عبد الله، عن أبي
الزبير، عن جابر، عنه به.
ورواه البيهقي في ((السنن))(٢)، و((المعرفة))(٣)، عن الشافعي بالسند
المذكور.
وهذه الطريقة معلولة من وجهين:
الأول: الطعن في إبراهيم بن محمد، وهو: [ابن أبي] (٤) يحيى،
سمعان الأسلمي، (المدني)(٥)، (لم يُخرج له غير [ابن ماجه] (٦) حديث
واحد وهو: ((من مات مريضًا مات شهيدًا)))(٧).
قال عبد الغني بن سعيد، حافظ مصر، في كتابه ((إيضاح الإِشكال))
- وهو مفيد -: هو عبد [الوهاب](٨) المقري، الذي (يروي عنه)(٩)
مروان بن معاوية، وهو أبو الذئب الذي يحدث (عنه)(١٠) ابن جريج.
وقال ابن الجوزي في «ضعفائه))(١١): کانوا یبهرجونه؛ لأنه ليس
بثقة، وكان الواقدي يقول: أبو إسحق بن محمد، وربما قال: إسحق
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦/١).
(١) ((الأم)) (٨/١).
(٣) ((المعرفة)) (١٣٩/١).
(٤) في ((أ، م)): أبو. وانظر التهذيب (١٨٤/٢).
(٥) في ((م): الذي. والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((أ، م)) والصواب إثباتها.
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) والحديث أخرجه ابن ماجه في ((السنن))
(٥١٥/١ رقم ١٦١٥).
(٨) في ((أ، م)) عبد الرحمن، والمثبت من ((إكمال مغلطاي)) (١/ ٢٨٤).
(٩) في (م): رواه. والمثبت من ((أ)) ومن ((الإكمال)) لمغلطاي (٢٨٤/١).
(١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((إكمال مغلطاي)) (٢٨٤/١).
(١١) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٥١/١).

٤٣٧
كتاب الطهارة
ابن إدريس. و(كان)(١) ابن جريج يقول نا إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء.
وكان يحيى بن آدم يقول: نا إبراهيم بن أبي يحيى [المدني)](٢). أهـ
وقد أكثر أهل الحديث القول فيه من جهة القدر وغيره، حكى
ابن أبي حاتم جرحه وتوهينه عن: مالك، ووكيع، وابن المبارك،
وابن عيينة، والقطان، وابن المديني، وأحمد، ويحيى بن معين، وأبي
حاتم، وأبي زرعة، وغيرهم.
قال يحيى بن سعيد: سألت مالكًا عنه: أكان ثقة في الحديث؟
قال: لا، ولا في دينه. وسيأتي أنه حط على مالك أيضًا.
وقال (القطان)(٣): كذاب. وقال أحمد: تركوا أحاديثه، (قدري)(٤)
معتزلي، يروي أحاديث منكرة، ليس لها أصل، ويأخذ أحاديث الناس
يضعها في كتبه(٥).
(وقال وكيع: لا تكتبوا عنه حرفًا)(٦). وقال أحمد (مرة)(٧):
(قدريّ)(٨)، جهمي، كل بلاء فيه، ترك الناس حديثه. وقال البخاري:
تركه ابن المبارك والناس. وقال مرة: كان يرى القدر، وكان جهميًّا.
وقال ابن معين: كذاب، رافضي، متروك. وقال محمد بن عثمان بن أبي
(١) في ((أ)): لأن. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، م)): المديني. خطأ، والصواب المثبت.
(٣) في ((أ)): ابن القطان. والتصويب من ((م).
(٤) في ((م)): قد روى. تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)) حدث اضطراب حيث دخل كلام القطان في كلام أحمد، والمثبت من ((م)).
(٧) من ((أ)».
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م)): قد روى. تحريف، والمثبت من ((أ)).

٤٣٨
البدر المنير
شيبة: سمعت [عليًا](١) يقول: هو كذاب، وكان يقول بالقدر، (وأخوه
أنيس)(٢) ثقة. وقال النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على
رسول الله وَ﴾ أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد،
ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد بالشام، (يعرف
بالمصلوب)(٣). وقال (النسائي)(٤) مرة: متروك. وكذا قال الدارقطني،
وغيره.
وقال إبراهيم بن سعد - على ما أسنده العقيلي في ((ضعفائه))(٥) -:
كنّا نسميه - ونحن نطلب الحديث -: خرافة. وقال الدارمي: سمعت
يزيد بن هارون يكذبه. وقال بشر بن (المفضل)(٦): سألت فقهاء المدينة
عنه، فكلهم قالوا: هو كذّاب. وقال أبو همَّام (السكوني)(٧): سمعت
إبراهيم بن أبي يحيى يشتم بعض السلف. وحظّ على مالك الإِمام،
فَحَدَّث شخصًا غريبًا بثلاثين حديثًا، وقال: قد حدَّثتك ثلاثين حديثًا،
ولو ذهبت إلى ذلك الحمار، فحدَّثك (بثلاثة)(٨) أحاديث لفرحت بها؛
يعني: مالگا. وقال العجلي: کان قدریًا، معتزلیًا، رافضیًا، كانت فيه كل
(١) في ((أ، م)): إبراهيم. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، كما في ((أسئلة ابن أبي شيبة))
(ص١٢٤ -١٢٥).
(٢) في ((م)): وأخو نيس. والمثبت من (أ)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م): الشافعي. خطأ، والتصويب من ((أ)).
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ٦٢).
(٦) في ((م)): أبي الفضل. خطأ والتصويب من ((أ)).
(٧) في ((أ)): السكري. تحريف، والمثبت من ((م))، من رجال ((التهذيب)).
(٨) في ((أ)): بثلاث. والمثبت من ((م)).

٤٣٩
كتاب الطهارة
بدعة، وكان من أحفظ الناس، وكان قد سمع علمًا كثيرًا، وقرابته كلهم
ثقات، وهو غير ثقة. وفي ((كتاب (الآجري)(١)) عن أبي داود: كان قدريًا
رافضيًا، شتَّامًا، مَأْبُونًا.
وقال البيهقي في ((سننه))(٢) في باب نزول الرخصة في التيمم:
إبراهيم هذا مختلف في ثقته، ضعَّفه أكثر أهل العلم بالحديث، وطعنوا
فيه، قال: وكان الشافعي (يُبْعده)(٣) عن الكذب، قال: وقال الربيع:
سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن (أبي)(٤) يحيى قَدَرِيًّا. قال يحيى
ابن زكريا: قلت للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قال: كان
يقول: (لأن)(٥) (يخر إبراهيم)(٦) من بُعْد، أحبّ إليه من أن يكذب،
وكان ثقة في الحديث.
وفي ((سنن الدارقطني))(٧) في الحج: أنَّ الشافعي قال فيه: أنَّه
أَحْفَظ من عبد العزيز الدراوردي. المتفق على إخراج حديثه في الصحيح.
قال أبو أحمد بن عدي الحافظ(٨): سألت أحمد (بن محمد)(٩)
ابن سعيد - يعني ابن عقدة - فقلت: تعلمُ أحدًا أحسن القول في إبراهيم
ابن (أبي)(١٠) يحيى، شيخ الشافعي، غيره؟ فقال: نعم، ثنا أحمد
(١) في (م)): الآجرا. والتصويب من ((أ)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٥/١).
(٣) في ((أ)): يبعد. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في مطبوع ((سنن البيهقي)).
(٥) في ((أ)): لا. والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م)): يحيى بن إبراهيم. والتصويب من (أ)).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٢٩١/٢).
(٨) ((الكامل)) (٣٥٧/١-٣٥٨).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٩) من (أ)).

٤٤٠
البدر المنير
ابن يحيى (الأودي)(١)، قال: سألت (حمدان)(٢) بن الأصبهاني - يعني
محمدًا - قلت: [أتدينُ بحديث إبراهيم](٣) بن أبي يحيى؟ قال: نعم.
وقال ابن عدي(٤): قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت في حديث
إبراهيم بن أبي يحيى، فليس هو بمنكر الحديث.
قال ابن عدي(٥): وقد نظرت (أنا)(٦) في (حديثه)(٧) - أيضًا -
الكثير، فلم أجدْ فيه منكرًا، وإنَّما المنكر إذا [كانت العهدة](٨) من قبل
الراوي عنه، (أو من قبل)(٩) من يروي إبراهيم عنه، وله أحاديث كثيرة،
وله كتاب أضعاف موطأ مالك.
(قال)(١٠): وقد روى عنه: ابن جريج، و[الثوري](١١)، وعَبَّاد
ابن منصور، و(مندل)(١٢)، ويحيى بن أيوب؛ وهؤلاء أقدم موتًا منه،
وأكبر سنًا، وهو في (جملة)(١٣) من يكتب حديثه، وقد وثَّقَّه الشافعي،
وابن الأصبهاني.
(١) في ((أ)): الماوردي. خطأ والتصويب من ((م)).
(٢) في ((م)): أحمد. خطأ، والمثبت من ((أ)) وهو الصواب، من رجال ((التهذيب)).
(٣) في ((أ)): أترى بحديث إبراهيم. وفي ((م): أترى الحديث يحيى بن إبراهيم. والمثبت
من ((الكامل)) و((تهذيب الكمال)).
(٤) ((الكامل)) (٣٥٧/١-٣٥٨).
(٥) ((الكامل)» (٣٥٧/١-٣٥٨).
(٦) من ((م)).
(٧) في (أ)): أحاديثه. والمثبت من ((م)) وهو الذي يوافق مطبوع ((الكامل)).
(٨) في ((أ)): كانت العهد. وفي ((م): كان العمدة. والمثبت من ((الكامل)).
(٩) في ((م)): وقيل. والمثبت من ((أ)).
(١٠) ليست في ((م) والمثبت من ((أ)).
(١١) في ((أ، م)): النووي. تحريف، والتصويب من ((الكامل)).
(١٢) في ((م): مبدل. خطأ، والتصويب من ((أ)) و((الكامل)).
(١٣) في ((م): حماية. والتصويب من ((أ)) و((الكامل)) (٣٦٧/١).